Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ = كتاب السنة (وقال: يا محمد) على ما يناديه الأعراب من البادية، ولعل هذا قبل نزول الآية في قوله: ﴿لَّا تَجْعَلُوْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (١) (أخبرني عن الإسلام قال رسول الله ◌َّة: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله) لفظ ابن ماجه: ((الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت)»(٢). (وتقيم) بالنصب (الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً. قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه) سبب تعجبهم أن هذا خلاف عادة السائل الجاهل، إنما هذا كلام خبير بالمسؤول عنه، ولم يكن في ذلك الوقت يعلم هذا غير النبي ◌ّ (ثم قال: أخبرني عن الإيمان. قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله) قال البغوي: جعل النبي ◌َّ الإسلام اسمًا لما ظهر من الأعمال، وجعل الإيمان اسمًا لما بطن من الاعتقاد(٣) (واليوم الآخر) الإيمان باليوم الآخر هو التصديق بيوم القيامة وما اشتملت عليه من الإعادة بعد الموت والنشر والحشر والميزان والصراط والجنة والنار (وتؤمن بالقدر) أي: تصدق (٤) بسابق القضاء والقدر (خيره وشره). قال الخطابي: قد يحسب كثير من الناس أن معنى القضاء والقدر (١) النور: ٦٣. (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٦٣). (٣) ((شرح السنة)) ١/ ١٠. (٤) في النسخ: تصديق. ٢٤٢ إجبار الله ثمن العبد وقهره على ما قدره وقضاه، وليس الأمر كما يتوهمونه، وإنما معناه الإخبار عن تقدم علم الله سبحانه عما يكون من أكتساب العباد وصدورها عن تقدير منه وخلق لها خيرها وشرها(١). (قال: صدقت) زاد ابن ماجه: فعجبنا منه يسأله ويصدقه(٢). (قال: فأخبرني عن الإحسان) الألف واللام فيه للعهد الذي ذكر في كتاب الله تعالى كقوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا﴾ لأن الإحسان لما تكرر في القرآن وعظم ثوابه سأل عنه جبريل؛ ليعلم الناس حيث لم يعرفوه. (قال: أن تعبد الله تعالى كأنك تراه) هذا من جوامع كلمه وَّر؛ لأنا لو قدرنا أن أحدنا قام في عبادة وهو يعاين ربه سبحانه لم يترك شيئًا مما يقدر عليه من الخشوع وحسن السمت واجتماعه بظاهره وباطنه على الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها إلا أتى به، ومقصود الكلام الحث على الإخلاص في العبادة ومراقبة العبد ربه في إتمام الخشوع وغيره، وقد ندب أهل الحقائق إلى مجالسة الصالحين؛ ليكون ذلك مانعًا من تلبسه بشيء من النقائص احترامًا لهم، فكيف بمن لا يزال الله مطلعًا عليه في سره وعلانیته؟! (فإن لم تكن تراه فإنه يراك) وهُذِه مرتبة دون ما قبلها، وهو أن يغلب على المتعبد أن الحق سبحانه مطلع عليه ومشاهد له في جميع حركاته على ظاهره وباطنه، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿الَّذِى يَرَئِكَ حِيْنَ تَقُومُ ﴾ (٣) وهاتان الحالتان ثمرة معرفة الله تعالى وَتَقَلُبُّكَ فِ السَّجِدِينَ (١) ((معالم السنن)) ٤/ ٢٩٧. (٣) الشعراء: ٢١٨ - ٢١٩. (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٦٣). ٢٤٣ = كتاب السنة وخشيته، ولذلك فسر الإحسان في رواية أبي هريرة: (( أن تخشى الله كأنك تراه))(١) فعبر عن المسبب باسم السبب. (قال: فأخبرني عن الساعة) أي: عن يوم القيامة (قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) فيه: أنه ينبغي للعالم والمفتي وغيرهما إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم. وأن ذلك لا ينقصه أن يستبدل به على ورعه وتقواه ووفور علمه. وفي قوله: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) زيادة فائدة ليست في: لا أدري، فإن التقدير لا يعلم بها السائل ولا المسؤول بخلاف: لا أدري، فإن فيه نفي علم المسؤول دون السائل (قال: فأخبرني عن أماراتها) بفتح الهمزة، والأمارة بإثبات الهاء وحذفها هي: العلامة (قال: أن تلد الأمة ربتها) فالأمة السرية، وكثرة السراري من علامة الساعة. وفي رواية لمسلم: ((ربها))(٢) ومعنى: ربها: سيدها، وربتها : مالكتها. قال أكثر العلماء: هو إخبار عن كثرة السراري وأولادهن من الأسياد، فإن الولد من سيدها بمنزلة سيدها؛ لأن مال الإنسان صائر إلى ولده، وقد يتصرف فيه في الحال تصرف المالكين إما بتصريف الله له بالإذن، وإما بما يعلمه من قرينة الحال أو عرف الاستعمال، وقيل: معناه أن الإماء يلدن الملوك، فتكون أمه من جملة رعيته وهو سيدها وسيد غيرها من رعيته، وهذا قول إبراهيم الحربي. وقيل: معناه: أن تبيع السادة أمهات أولادهم، ويكثر ذلك فيتداول (١) رواه البخاري (٥٠)، ومسلم (٩). (٢) مسلم (٩)، وهو عند البخاري (٥٠). ٢٤٤ الإملاك المستولدة، فربما يشتريها ابنها أو ابنتها ولا يشعر بذلك(١)، فيصير ولدها ربها(٢). وعلى هذا فالذي يكون من العلامات غلبة الجهل بتحريم أمهات الأولاد والاستهانة بالأحكام الشرعية، وعلى هذا قول من يرى تحريم بيع أمهات الأولاد، وهم الجمهور، ويصح أن يحمل ذلك على بيعهن في حال حملهن، وهو محرم بالإجماع. وقيل: معنى الحديث أن يكثر العقوق في الأولاد، فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة والسب(٣)، ويكثر ذلك إذا تميز الولد بمال كثير اكتسبه(٤) وهي فقيرة، أو تعلم علمًا كثيرًا، أو تولى منصب حكم، والأم ليست بتلك الصفة ولا من أهله، ويشهد لهذا المعنى قوله في حديث أبي هريرة: ((المرأة)). مكان (الأمة)، وقوله القَفيقالا: ((حتى یکون الولد غيظا )»(٥). (وأن ترى الحفاة) جمع حاف، وهو الذي لا يلبس في رجليه شيئًا (العراة) جمع عار، وهو الذي لا يلبس على جسده شيئًا (العالة) (١) ساقطة من (م). (٢) أنظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي ١٥٩/١. (٣) ((شرح الأربعين النووية)) لابن دقيق (ص٣١). (٤) كلمة غير واضحة في الأصول، ولعل المثبت الصواب. (٥) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٢٨/١٠ (١٠٥٥٦)، (الأوسط)) ١٢٧/٥ (٤٨٦١) من حديث ابن مسعود. وضعف إسناده الحافظ العراقي في ((المغني)) (١٨٧٩). وفي الباب عن غيره. ٢٤٥ = كتاب السنة بتخفيف اللام، جمع عائل، وهو الفقير(١)، والعيلة الفقر، وهذه الأوصاف هي الغالبة على أهل البادية. ومقصود الحديث الإخبار عن تبدل الحال وتغيره كما سيأتي (رعاء) بكسر الراء وبالمد جمع راع، ويقال فيهم: رعاة، بضم الراء، وزيادة الهاء بلا مد (الشاء) جمع شاة، وهو من الجمع الذي بينه وبين واحده الهاء، كشجر جمع شجرة، وإنما خص رعاء الشاء بالذكر؛ لأنهم أهل البادية كما تقدم، والمراد أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم الدنيا حتى يتباهوا، و(يتطاولون في) ارتفاع (البنيان) وحسن نقشه وتنميقه وتزيينه(٢). ومقصود الحديث أن أضعف أهل البادية وهم رعاة الشاة ينقلب بهم الحال إلى أن يصيروا ملوكًا مع ضعفهم. ويؤيد هذا حديث: (( لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع))(٣) وقد شوهد هذا عيانًا وصدق إخباره بََّ، وفيه دليل على كراهية ما لا تدعو الحاجة إليه من تطويل البناء وتشييده، وفي الحديث: ((يؤجر ابن آدم في كل شيء إلا ما يضعه في هذا التراب))(٤). (ثم انطلق، فلبثت) كذا في الأصول بزيادة تاء المتكلم. وفي مسلم: (١) في (م): الصغير. (٢) كلمة غير واضحة في الأصول، ولعل الصواب ما أثبتناه. (٣) رواه الترمذي (٢٢٠٩)، وأحمد ٣٨٩/٥، ونعيم بن حماد في ((الفتن)) ٢٠٣/١ (٥٥٤)، وابن بشران في ((الأمالي)) (٢٨٣)، وأبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن)» ٨٠٢/٤ (٤٠٧) من حديث حذيفة. (٤) رواه البخاري (٥٦٧٢)، ومسلم (٢٦٨١). ٢٤٦ فلبث. بحذفها (ثلاثا) أي: ثلاث ليال. وفي ((شرح السنة)) للبغوي: بعد ثالثة (١). وهذا بيان لما أجمل في رواية مسلم وغيره: فلبث مليًّا. لكن ظاهر هذا مخالف لرواية مسلم وغيره: ثم أدبر الرجل فقال رسول الله وَلرد: ((ردوا عليَّ الرجل)) فأخذوا يردوه(٢)، فلم يروا شيئًا، فقال النبي وَ له: ((هذا جبريل))(٣) فيحتمل الجمع بينهما أن عمر لم يحضر قول النبي ◌ُ ◌ّ لهم في الحال، بل كان قد قام من المجلس، فأخبر النبي وَّ الحاضرين في الحال، وأخبر عمر بعد ثلاث (٤). (ثم قال: يا عمر، تدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) يعني: قواعد دينكم. وفيه أن الإسلام والإيمان والإحسان تسمى كلها دينًا. [٤٦٩٦] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عثمان بن غياث) الراسبي البصري أخرج له الشيخان (حدثني عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن) الحميري (قالا: لقينا) في المسجد (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فذكرنا له القدر وما يقولون) هؤلاء القدرية (فيه، فذكر نحوه) أي: نحو ما تقدم في الحديث، و(زاد) في هُذِه الرواية (قال) يحيى بن يعمر (وسأله رجل من مزينة) قبيلة معروفة، ومزينة بنت كلب بن وبرة بن تغلب أم عثمان، وأوس، (١) (شرح السنة)) ٩/١. (٢) كذا في الأصول، والجادة: يردونه. (٣) مسلم (٩). (٤) في (ل)، (م): بلال. ٢٤٧ = كتاب السنة وهي قبيلة كبيرة منها عبد الله بن مغفل -فاعل ومفعول-، المزني، ومغفل والنعمان وسويد بنو مقرن المزني (أو) من قبيلة (جهينة) قبيلة من قضاعة (فقال: يا رسول الله وَير: فيم) أي: في أي شيء (نعمل؟!) لفظ مسلم: فيم العمل اليوم (١)؟ !. وفي رواية: أرأيت ما يعمل الناس ويكدحون فيه(٢)؟ !. ومقتضى هذا السؤال أن جميع ما يقع ويصدر من أعمال الآدميين من أمر الدنيا والآخرة، وما يترتب عليه الثواب (أفي شيء قد خلا أو) قال: قد (مضى أو) في (شيء يستأنف الأن؟!) يعني: هل سبق في علم الله تعالى بوقوعه ومضى، وخلا ونفذت مشيئته، أو ليست كذلك بل أفعالنا مستأنفة صادرة عنا بقدرتنا ومشيئتنا، والثواب والعقاب مرتب عليها بحسبها، وهذا المذهب الثاني هو مذهب القدرية، وقد أبطل النبي وَل# هذا المذهب حيث (قال) بل (في شيء قد خلا) فيما سبق من علم الله تعالى (ومضى) في أزل الآزال وجرت به المقادير، وجفت به أقلام الكتبة في اللوح المحفوظ فقال (فقال الرجل: أو) قال (بعض القوم) الحاضرين (ففيم العمل؟) يا رسول الله (قال: إن) من شؤونهم أنهم (من أهل الجنة) في الآخرة، فإنهم (ييسرون) أي: يهيئ الله لهم (لعمل أهل الجنة) وهي أفعال الخير (وإن أهل النار) الذين سبق في علم الله أنهم من أهلها (ييسرون لعمل أهل النار) فطوبى لمن قضى الله له بالخير ويسره [عليه، وويل لمن قضى عليه بالشر (١) مسلم (٢٦٤٨). (٢) مسلم (٢٦٥٠). ٢٤٨ ويسره](١) له، فغيب الله عنا المقادير ومكننا من الفعل والترك دفعًا للمقادير، وخاطبنا بالأمر والنهي خطاب المستقلين ولم يجعل التمسك بسابق القدر حجة للمقصرين، ولا عذرا(٢) للمعتذرين. [٤٦٩٧] (ثنا محمود بن خالد) السلمي الدمشقي، ثبت (ثنا) محمد ابن يوسف (الفريابي(٣)) بكسر الفاء وسكون الراء، وفریاب، ويقال: فارياب: مدينة بالترك (عن سفيان) الثوري (ثنا علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن يحيى بن يعمر بهذا الحديث) المذكور، (يزيد) في بعض هذِه الرواية (وينقص) منها (قالس) الرجل الداخل (فما الإسلام؟) الألف واللام للعهد الذكري المتكرر في كتاب الله. (قال: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم(٤) رمضان، والاغتسال من الجنابة) فيه: أن الإسلام لا يختص بالأركان الخمسة، بل منه أداء الخمس من المغنم، ومنه الاغتسال من الجنابة. يعني: والحيض والنفاس، وكذا سائر الطاعات؛ لكونها من كمال الإسلام. (قال:) المصنف (علقمة) بن مرثد (مرجئ) [بضم الميم](6) أي: ممن يذهب إلى الإرجاء، فهو من المرجئة، وقد أتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج به. [٤٦٩٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير) بفتح الجيم (عن أبي (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) في (ل)، (م): عذر. والمثبت من ((المفهم)). (٣) فوقها في (م): (ع). (٤) بعدها في (ل)، (م): شهر. وفوقها: نسخة. (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٢٤٩ - كتاب السنة فروة) الأكبر، واسمه عروة بن الحارث (الهمداني) بسكون الميم، أخرج له الشيخان (عن أبي زرعة) قيل: اسمه هرم. وقيل: عبد الله. وقيل: عبد الرحمن (بن عمرو بن جرير) بفتح الجيم، ابن عبد الله البجلي. (عن أبي ذر) جندب الغفاري (وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: كان رسول الله ولم يجلس بين ظهراني) بفتح الظاء والراء، وسكون الياء قال الأصمعي وغيره: يقال: جلس بين ظهريهم وظهرانيهم، بفتح النون، معناه: جلس بينهم. وقال غيره: العرب تضع الأثنين موضع الجمع كما هنا. (أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم) أي بالرفع متعلق عن العمل (هو) رسول الله مَله (حتى يسأل) عنه (فطلبنا إلى رسول الله (وَل10) أي: أسعفناه بما يحتاج إليه، وهو (أن نجعل له مجلسًا) يجلس عليه كي (يعرفه الغريب إذا أتاه) ليسأله (قال: فبنينا له دكانًا) وهي الدكة المبنية للجلوس، والنون مختلف فيها، فمنهم من يجعلها أصلًا، ومنهم من يجعلها زائدة، وذكره الجوهري وغيره في (دكن) يدل على أن نونه أصلية، فقال: الدكان واحد الدكاكين، وهي الحوانيت، فارسي معرب(١). (فجلس عليه) فيه: تمييز الأمير والمدرس والمفتي بشيء يعرف به إذا جلس عليه إذا احتيج إلى ذلك (وكنا نجلس بجنبتيه) بفتح الجيم والنون [الموحدة، أي: إلى جانبيه، وجنبة الوادي جانبه، وفي الحديث: ((وعلى جنبتي الصراط))(٢)](٣) (وذكر نحو هذا الخبر المذكور، فأقبل رجل، فذكر هيئته) أي: هيئة الرجل الداخل، (٢) في حديث رواه مسلم (١٩٥). (١) ((الصحاح)) ٢١١٤/٥. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٢٥٠ ولفظ النسائي: إذ أقبل رجل أحسن الناس وجهًا، وأطيب الناس ريحًا، كأن ثيابه لم يمسها دنس (١). (حتى سلم من طرف السماط) بكسر السين المهملة الجماعة من الناس والنخل، والمراد به في هذا الحديث الجماعة الذين كانوا جلوسًا على جانبيه (فقال: السلام عليكم يا محمد) فيه من الفقه أبتداء الداخل بالسلام على جميع من دخل عليه وإقباله على رأس القوم، فإنه قال: (السلام عليكم) فعم، ثم قال: (يا محمد) فخص (قال: فرد عليه النبي ◌َّ) السلام. فيه أن من خص في سلام الجماعة واحدًا تعين عليه الرد، وفيه: أن من سلم على جماعة فالكبير فيهم أولى بالرد من غيره، وتقدمت زيادة النسائي. [٤٦٩٩] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي سنان) سعيد بن سنان الشيباني الكوفي، نزيل الري، وثقه الدار قطني(٢)، ومن قبله ابن معين(٣)، روى أبو داود الطيالسي عنه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: يا رسول الله، الرجل يعمل عملًا يسره، فإن أطلع عليه أعجبه. قال: (( له أجران: أجر السر، وأجر العلانية)) (٤). وروي عن أبي حصين، عن (١) ((المجتبى)) ١٠١/٨. (٢) ((سؤلات السلمي)) للدار قطني (ص ١٨١ - ١٨٢). (٣) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري ٤/ ٣٦٤. (٤) ((مسند أبي داود الطيالسي)) ١٧٦/٤ (٢٥٥٢). ومن طريق أبي داود رواه الترمذي (٢٣٨٤)، وابن ماجه (٤٢٢٦)، والبزار في ((البحر الزخار)) ٣٥٠/١٥ (٨٩٢١). وصححه ابن حبان ٩٩/٢ (٣٧٥)، لكن ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٣٤٤) وغيره. ٢٥١ - كتاب السنة شقيق، عن حذيفة قال: كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل(١). وقال ابن عدي: له أفراد(٢). (عن وهب بن خالد الحمصي) الحميري، ثقة. (عن) عبد الله بن فيروز (ابن الديلمي) المقدسي، ثقة. (قال: أتيت أبي بن كعب) بن قيس، أبو المنذر، أقرأ الأمة (فقلت له) قد (وقع في نفسي شيء من) هذا (القدر) زاد ابن ماجه: فخشيت أن يفسد علي ديني وأمري(٣) (فحدثني) من ذلك (بشيء لعل الله أن) ينفعني به و(يذهبه من قلبي. فقال: لو أن الله عذب) جميع (أهل سمواته وأهل أرضه) لكان قد (عذبهم وهو غير ظالم لهم) قد يحتج بهذا المذهب أهل السنة في أن الله تعذيب المطيع؛ لأن في السماوات ملائكة مطيعين ﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾(٤)، وفي الأرض أولياء مقربون، فلو عذب ملائكته وأولياءه لكان غير ظالم؛ لأنه تصرف في ملكه. وأنكر المعتزلة ذلك بناء على أصلهم في التقبيح العقلي؛ لئلا يظلمهم. والظلم على الله محال، ويرد عليهم الحديث، وأنه متصرف في ملكه وخلقه عنه، والمستحيل في ملكه يستحيل وصفه بالظلم سبحانه، ولأن الظلم إنما صار ظلما؛ لأنه منهي عنه، ولا يتصور في أفعاله تعالی ما ینھی عنه. (ولو رحمهم) أي: رحم أهل السماوات والأرض لـ(كانت رحمته (١) رواه النسائي ٣/ ٢١٢، والبزار في ((البحر الزخار)) ٢٧٥/٧ (٢٨٦٠). وأعله ابن طاهر المقدسي في ((ذخيرة الحفاظ)) ٤/ ١٨٨٧. (٢) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٤٠٥/٤. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٧٧). (٤) التحريم: ٦. ٢٥٢ إياهم) لهم (خيرًا لهم من أعمالهم) أما كون رحمة الله خيرًا من أعمال طائعي الملائكة والأولياء، فلأن أعمال تعبداتهم التي يفعلونها لا تفي بالنعم المؤثرة عليهم من ربهم ناجزًا(١) بل لا تفي بأقلها، وما كان من النعم رحمة من الله، فهو خير من النعم التي هي ثواب أعمالهم، فمن أضل سبيلا ممن يوجب على الله ثواب أعمال العباد، وهي عوض بما ينجز من النعم، وأما كون رحمة الله خيرا من أعمال العصاة أولي(٢) من ذلك، بل ترك العقوبة خير لهم من أعمال معاصيهم (ولو أنفقت مثل) جبل (أحد ذهبًا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر) خيره وشره، تقدم في الحديث قبله. (وتعلم أن ما أصابك) في دين أو دنيا من خير أو شر أو فرح أو سرور أو سبب من أسباب ذلك (لم يكن ليخطئك) شيء منه؛ لأنه سبق حكمه في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف عام، فهو كائن لا محالة. (وما أخطأك) من رزق أو غيره (لم يكن) في سابق علم الله المكنون قبل خلق الخلق (ليصيبك) منه شيء، يقال: أن لا شيئا تفعل غيره أو حصل له سواه أخطأ، ويكمل هذا المعنى: لا يؤمن أحدكم أو لا يكمل إيمانه حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، ومن فهم سر هذا الحديث لم يحزن لمصيبة جاءته أو مكروه أصابه ولا يفرح بمال أصابه أو عز حصل له؛ لأن عدم وقوع ذلك كان ممتنعًا، فالممتنع لا ينبغي أن يحزن على فواته، والواجب (١) كلمة غير واضحة بالأصول. (٢) كذا في الأصول: وولي. ولعل المثبت الصواب. ٢٥٣ == كتاب السنة لا يفرح بحصوله الحزن عليه ولا الفرح به، اللهم إلا أن يتعلق بالحزن والفرح سبب شرعي فيفرح لما يصيبه من عبادة ويحزن، فإنه كان من عبادة كان معتادًا لها (ولو مت على غير هذا) العلم الواجب اعتقاده (لدخلت النار) أجارنا الله تعالى منها. (قال) عبد الله بن الديلمي (ثم أتيت عبد الله بن مسعود) فسألته (فقال مثل ذلك، ثم أتيت حذيفة بن اليمان) فسألته (فقال مثل ذلك، ثم أتيت زيد بن ثابت) فسألته (فحدثني عن النبي ◌ّر مثل ذلك) فيه: أن ما كان من واجبات الاعتقاد، فينبغي تكرر البحث فيه والسؤال عنه؛ لتزول عنه ظلمة الشكوك، ويستضيء له نور اليقين الذي هو الدين كله. [٤٧١٠] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد(١) الله) بن يزيد (أبو عبد الرحمن) المقرئ. (حدثني سعيد بن أبي أيوب) مقلاص، الخزاعيُّ مولاهم (حدثني عطاء بن دينار) الهذلي، وثقه المصنف (عن حكيم بن شريك) المصري، وثق (عن يحيى بن ميمون الحضرمي) قاضي مصر، صالح (عن ربيعة بن الغاز) الجرشي، وقيل: ربيعة بن عمرو، مختلف في صحبته، وهو جد هشام بن الغاز، وكان يفتي الناس زمن معاوية، وقتل بمرج راهط. (عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب نظراته، عن النبي و 8ر قال: لا تجالسوا أهل القدر) هذا الحديث رواه الحاكم(٢) وجعله شاهدًا لحديث: ((القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم))(٣) (ولا تفاتحوهم) أي: لا تحاكموهم. وقيل: لا تبدؤوهم (١) فوقها في (ل): (ع). (٣) ((المستدرك)) ٨٥/١. (٢) ((المستدرك)) ٨٥/١. ٢٥٤ بالمجادلة والمناظرة في الاعتقاديات؛ لئلا يقع أحدكم في شك، فإن لهم قدرة على المجادلة بغير الحق، والأول أظهر، لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَفْتَحْ﴾(١) أي: لا ترفعوا الأمر إلى حاكمهم، وقيل: لا تبدؤوهم بالسلام. قال ابن عباس: ما كنت أدري ما قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اُفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها: تعال أفاتحك. أي: أحاكمك(٢). [٤٧٠٠] (ثنا جعفر بن مسافر الهذلي) التنيسي، صدوق (ثنا يحيى بن حسان) التنيسي، أخرج له الشيخان (ثنا الوليد بن رباح) قال الذهبي وغيره: هذا الاسم مقلوب، والصواب: رباح بن الوليد الذماري، وهو صدوق (عن إبراهيم بن أبي عبلة) العقيلي المقدسي، أخرج له الشيخان. (عن أبي حفصة) ويقال: أبي حفص. الحبشي الشامي، اسمه حبيش ابن شريح. (قال: قال عبادة بن الصامت نَظُّه لابنه: يا بني إنك لن تجد حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك) تقدم في الحديث قبله: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إن أول ما خلق الله تعالى القلم)) وهو الذي يكتب به الذكر، وهو قلم من نور طوله ما بين السماء والأرض، يقال: لما خلق الله القلم - وهو أول ما خلقه- نظر إليه فانشق نصفين. (١) الأعراف: ٨٩. (٢) رواه الطبري في ((جامع البيان)) ٣/٦، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ١٥٢٣/٥ (٨٧٣٣)، ٢٧٩٠/٨ (١٥٧٨٢)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ١٦٤/١ (١٠٧). ٢٥٥ = كتاب السنة (قال له: أكتب. قال: رب، وما أكتب؟) ظاهره أن هذا القلم ليس هو جمادًا(١) كسائر الأقلام، بل فيه حياة وعقل ولسان يتكلم به (قال: أكتب مقادير كل شيء) لفظ الترمذي. قال: ((اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد))(٢). قال ابن عباس: كتب كل ما يكون قبل أن يكون، وكل ما هو كائن (حتى تقوم الساعة) يعني كتب كل ما يكون إلى يوم القيامة. أي: جرى على اللوح المحفوظ بذلك. (يا بني، إني سمعت رسول الله وَلّ يقول: من مات على غير(٣)) اعتقاد (هذا) الذي ذكرته (فليس مني) أي: ليس على ملتي؛ لما روى الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس قال رسول الله وَير: ((صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية)) (٤). [٤٧٠١] (ثنا مسدد، ثنا سفيان، وحدثنا أحمد بن صالح المعنى قالا(٥): ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) أنه (سمع طاوسًا يقول: سمعت أبا هريرة يخبر عن النبي وّر قال: احتج آدم وموسى) عليهما السلام زاد مسلم: ((عند ربهما))(٦) وظاهر هذا اللقاء وهذِه (١) في (ل)، (م): جماد. بالرفع، والجادة ما أثبتناه. (٢) ((سنن الترمذي)) (٢١٥٥). (٣) بعدها في (ل): نسخة: خلاف. وجاءت في (م) بعد كلمة: اعتقاد. (٤) ((سنن الترمذي)) (٢١٤٩)، ((سنن ابن ماجه)) (٦٢). (٥) كذا في (ل)، (م)، وهو خطأ، والصواب: (قال) كما في ((السنن)). (٦) مسلم (١٥/٢٦٥٢). ٢٥٦ المحاجة أنهما التقيا بأشخاصهما، وهذا كما تقرر في الأنبياء من إحيائهم بعد الموت كالشهداء، بل هم أولى بذلك، ويجوز أن يكون ذلك لقاء أرواح، وقد قال بكل قول من هذين طائفة من علمائنا، وروى بعضهم هذا الحديث، وزاد فيه أن هذا اللقاء كان بعد أن سأل موسى ((فقال: يا رب، أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة. فأراه الله إياه، فقال له: أنت آدم؟ فقال: نعم .. )) وذكر الحديث(١). (فقال موسى: يا آدم، أنت أبونا) وقد (خنتنا) في أكلك من الشجرة التي نهيت عن أكلها، وحصلت الخيانة لأولاده؛ لأن الضرر وصل إلى أولاده بحرمانهم سكن الجنة، وفي بعض النسخ: خيبتنا. وهي رواية مسلم (٢). أي: أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان والخسران، وقد خاب یخیب. ومعناه: کنت سبب خيبتنا. (وأخرجتنا من الجنة) بأكلك من الشجرة (فقال آدم: أنت موسى) الذي (اصطفاك الله) أي: اختارك على أهل زمانك (بكلامه) والمراد تخصيص الله موسى بكلامه له من غير واسطة، وذلك أن من أخذ العلم عن العالم المعظم من غير واسطة أجل رتبة ممن أخذه عن واحد عنه. وفي هذا دليل على فضيلة علو الإسناد في الحديث بقلة الوسائط، فإن أقرب الأسانيد إلى النبي وَلّ أعز رتبة وأجل منزلة من البعيد (وخط لك التوراة بيده) في اليد المذهبان المذكوران في مواضع: أحدهما: الإيمان بها ولا يتعرض لتأويلها مع أن ظاهرها غير (١) الحديث الآتي. (٢) مسلم (٢٦٥٢). وهي عند البخاري (٦١١٤). ٢٥٧ - كتاب السنة مراد؛ لأن الله منزه عن الجارحة والثاني: تأويلها على القدرة كما تقدم (١). أ(تلومني على أمر قدره الله تعالى علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة) المراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ أو في صحف التوراة وألواحها. أي: كتبه عليَّ قبل خلقي بأربعين سنة، ولا يصح أن يراد به حقيقة القدر، فإن علم الله وما قدره على عباده وأراده من خلقه أزلي لا أول له ويستحيل تقديره بالزمان، إذ الحق سبحانه بصفاته القديمة موجود ولا زمان ولا مكان، وهذِه (الأربعين) تقديرية، فإن الزمان (١) ما ذكره المصنف من أن معنى (اليد) فيه مذهبان، نقول: كلاهما خطأ سواء الأول أو الثاني. أما الأول: فإنه يُقصد به أن التأويل هو ترك التعرض للمعنى، وهو خطأ؛ لأن المعروف من مذهب الصحابة والسلف الصالح وخلفهم ومن بعدهم أنهم يفوضون الكيفية لا المعنى، فيقولون في صفات الله -كصفة اليد مثلًا - نثبتها لله درَك على ظاهرها مع عدم التعرض لكيفيتها، وتنزيه الله وقت من مشابهة الخلق، ولذلك فإن الله ك قد ذكر في كتابه ما يُرد به على المعطلة والمشبهة في قوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. أما الثاني: فهو مذهب الأشاعرة ومن تبعهم من المبتدعة أمثالهم، وهو باطل، ونقول لهم: (قل ءأنتم أعلم أم الله). وقد توافرت الأدلة على إثبات صفة اليد لله ق، فقد أطال وأفاد وأجاد الإمام الحافظ إمام الأئمة وشيخ الإسلام: ابن خزيمة رحمه الله في كتابه ((التوحيد)) (ص٥٣) من إثبات صفة اليد لله ، فانظرها هناك فإنه كاف شاف. وانظر أيضا ما كتبه شيخ الحنابلة وإمام المجتهدين ابن قدامة المقدسي في كتيبه - صغير الحجم عظيم النفع - المسمى بـ((لمعة الاعتقاد)) فإنه جمع فيه دررًا من عقيدة السلف في الأسماء والصفات، وبالله التوفيق. ٢٥٨ الذي يعبر عنه بالسنين والأيام إنما هو راجع إلى أعداد حركات الأفلاك وسير الشمس والقمر في المنازل والبروج السماوية. (فحج آدم) بالرفع موسى عليهما السلام أي: غلبه بالحجة؛ لأنه أعتذر بما سبق له من القدر عما صدر منه من المخالفة، وقبل عذره، وقامت بذلك حجته، لكن لو صح هذا للزم عليه أن يحتج به كل من عصى، يعتذر بذلك فبقي عذره وبقيت حجته، فحينئذ يكون للعصاة على الله الحجة، وهو مناقض لقوله تعالى: ﴿فَلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَلِغَةُ﴾(١) وقد اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فقيل: إنما غلبه آدم بالحجة؛ لأن آدم أب وموسى ابن [ولا يجوز](٢) لوم الابن أباه وعتبه وهو بعید. وقيل: إنما كان ذلك لأن موسى كان قد علم من التوراة أن الله تعالى قد جعل تلك الأكلة سبب إهباطه من الجنة وسكناه الأرض ونشر نسله فيها؛ ليكلفهم ويمتحنهم ويريد على ذلك ثوابهم وعقابهم الأخروي، وهُذا إبداء حكمة تلك الأكلة. وقيل: إنما توجهت حجته عليه لأنه قد علم من التوراة بأن الله تاب عليه واجتباه وأسقط عنه اللوم والعتب، فلوم موسى وعتبه له مع علمه بأن الله قدر المعصية وقضى بالتوبة وبإسقاط اللوم والمعاتبة حتى صارت المعصية كأن لم تكن وقع في غير محله، فكان هذا من موسى نسبة جفاء مع أبيه في حال صفاء، كما قال بعض أهل الإشارات: ذكر (١) الأنعام: ١٤٩. (٢) ساقطة من الأصول، والمثبت من ((المفهم)). ٢٥٩ = كتاب السنة الجفاء في حالة الصفاء جفاء. وهذا أشبه الوجوه. (قال أحمد بن صالح) شيخ المصنف (عن عمرو) بن دينار (عن طاوس) بأنه (سمع أبا هريرة نظ يبه). [٤٧٠٢] (ثنا أحمد بن صالح، ثنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني هشام ابن سعد) القرشي المدني مولىَ لآل أبي لهب بن عبد المطلب، أخرج له مسلم في مواضع (عن زيد بن أسلم) مولى عمر بن الخطاب (عن أبيه) أسلم بن(١) خالد، مولى عمر بن الخطاب، كان من سبي عين التمر، أبتاعه عمر بن الخطاب بمكة. (أن عمر بن الخطاب نظريته قال: قال رسول الله وَله: إن موسى الطَّيْئلي قال: يا رب أرنا آدم الذي أخرجنا و) أخرج (نفسه) بالنصب (من الجنة) المراد بهُذِه الجنة جنة الخلد وجنة الفردوس التي هي دار الجزاء في الآخرة، وهي موجودة من قبل آدم. هذا مذهب أهل الحق. (فأراه الله تعالى) إياه (آدم التَّ فقال) له (أنت أبونا آدم؟!) فيه: تسمية جد الجد أبًا مجازًا (فقال له آدم: نعم) أنا أبوكم (قال أنت الذي نفخ الله فيك من روحه) يحتمل أن تكون (من) زائدة على المذهب الكوفي و(نفخ) بمعنى: خلق. أي: خلق فيك روحه، وأضاف الروح إليه تخصيصًا وتشريفًا كما قال: ﴿بَيْتِىَ﴾ ويحتمل تأويلًا آخر والتسليم للمتشابهات أسلم وهي طريقة السلف الصالح (وعلمك الأسماء كلها) أي: علمه أسماء الأشياء جميعها جليلها وحقيرها، حتى القصعة والقصيعة، فهو أول من تكلم باللغات، وأول من تكلم بالعربية من الملائكة جبريل، (١) كذا في النسخ، والصواب: (أبو)، أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٢٩/٢ (٤٠٧). ٢٦٠ ومن أولاد إبراهيم إسماعيل العليها، تكلم بها وهو ابن عشر سنين. (وأمر الملائكة فسجدوا لك؟!) مستقبلين وجهك بالسجود، فإن السجود لا يكون إلا لله تعالى، وإنما أمروا بالسجود له معاقبة لهم على قولهم: ﴿أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾(١). (قال: نعم. قال: فما حملك على أن أخرجتنا و) أخرجت (نفسك من الجنة؟) أي: كنت السبب في إخراجنا وإخراجك من الجنة التي هي دار النعيم المقيم. (فقال له آدم: ومن) هو (أنت؟ قال: أنا موسى) بن عمران (قال: أنت نبي بني إسرائيل) وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، سمي بذلك لأنه أسرى ذات ليلة حين هاجر إلى الله، فمعنى إسرائيل: سر إلى الله (الذي كلمك الله تعالى من وراء حجاب) يريد أنه كلمه بكلام يسمعه من حيث لا يراه كما يرى سائر المتكلمين وليس ثم حجاب يفصل موضعًا من موضع، فيدل ذلك على تحديد المحجوب، فهو بمنزلة ما يسمع من وراء حجاب حيث لم ير المتكلم. و(لم يجعل بينك وبينه رسولاً من خلقه؟) أي: لم يكلمك برسالة ملك من الملائكة بينك وبينه (٢) كما في غيرك (قال: نعم. قال: أفما وجدت) هذا استفهام تقرير (أن ذلك) الذي ذكرته (كان) مقدرًا علي (في كتاب الله) يعني: التوراة (قبل أن أخلق؟!) وكان موسى قد علم من التوراة أن الله قد جعل تلك الأكلة سبب إهباطه من الجنة وسكناه (٢) في (ل، م): وبينك. والصواب ما أثبتناه. (١) البقرة: ٣٠.