Indexed OCR Text

Pages 1-20

شِرْحَ سِيرَ الِدَاوُد
لِبْنِ رَسُلَان
تَصْنِیفُ
شَابِ الدينِ إلى العَبَّاسِ ال ◌ْ حَيْنَ بْنُعَلِيَبْن ◌َلاَ القَدَنِ الرِيّ السَّانِى
المتَوَفِى سَنَّةٍ ٨٤٤ هـ
تَحَقِيْق
عَبد التّوَابِ بَدَوِي عبد الَّلام
محمود عبد التواب جمعة
أشرف عليه وَشارك في تحقيقه
خَالِ الرَاط - منال الرشي
بمشاركة الباحثين بدار الفلاح
الُلَّهُ التَّامِنُ عَشَرِ
كِتَابِ الدِّئَاتِ كَابُ السُِّيَّةُ حَابُ الَّرَبُ
٤٥٥٦-٤٩٢٧
دَارُ الفُلَغ
لِلْتَحْتِ الْعِلْمِ وَتَحَقِيقِالتّراثِ
١٨ شارع أخْس -حي الجامعة - الفيُّ
ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠

-3
7

شرح شِيرُ الَّدَارِ
لِاِبْ رَسُلَان
١٨

بس اله الرحمن الرحيم
جميع الحقوق محفوظة لِدَارِ الفَلَكِحِ
وَلَهُزْ نِشْرِ هَذَا الكِتَّابِ بأنّ صِيغَة
أو تصويره PDF إِلَّا بإذن خطي من
صَاحِب الدّار الْأَسْتَاذ/ خالِد الرّبَّبه
جميع الحقوق محفوظة
الطّبْعَةُ الْأُولِى
١٤٣٧ هـ- ٢٠١٦م
رقم الإيداع بدار الكتب
١٧١٦٤ /٢٠١٥
دَارُ الْفُلَّع
لِلْتَعْبِ الْعِلِّ وَتَحَقِيقِ التّراثِ
١٨ شارع أمين - تحمي الخليقة - الفيومُ
ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠
Kh_rbat@hotmail.com
تطلب منشوراتنا من
O دار العلم - بلبيس- الشرقية- مصر
0 دار الأفهام - الرياض
0 داركنوز إشبيلها - الرياض
مكتبة وتسجيلات ابن القيم يحي
0
الإسلامية
دار ابن حزم - بيروت
O دارالمحسن - الجزائر
0 دار الإرشاد-استانبول
دَارُ الَفَلاَح بالفيوم

٥
- كتاب الديات
٢٠ - باب دياتِ الأعضاء
٤٥٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا عَبْدَةُ -يَغْني: ابن سُلَيْمانَ-
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ غَالِبٍ الثَّمَّارِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ
أَوْسِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِي ◌َّرَ قالَ: ((الأَصابِعُ سَواءٌ عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ
(١)
الإِبِلِ))(١).
٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غالِبِ التَّمَّارِ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ
أَوْسِ، عَنِ الأَشْعَري، عَنِ النَّبِي ◌ََِّّ قالَ: ((الأَصابِعُ سَواءٌ)). قُلْتُ: عَشْرٌ عَشْرٌ.
قالَ: ((نَعَمْ)) (٢).
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ غَالِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقَ
ابْنَ أَوْسِ، وَرَواهُ إِسْمَاعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ الثَّمَّارُ بِإِسْنادِ أَبي الوَلِيدِ وَرَوَاهُ حَنْظَلَةُ
ابْنُ أَبِي صَفِيَّةَ، عَنْ غَالِبٍ بِإِسْنادِ إِسْماعِيلَ.
٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخِيَى حِ وَحَدَّثَنا ابن مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبي ح وَحَدَّثَنا
نَصْرُ بْنُ عَلي، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ كُلَّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن
عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((هُذِه وهُذِه سَواءٌ)). قالَ: يَعْني: الإِنْهَامَ
والخِنْصَرَ(٣).
٤٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبّاسُ العَنْبَرِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوارِثِ، حَدَّثَني
شُغْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((الأَصابِعُ
سَواءٌ، والأَسْنانُ سَواءُ الثَّنِيَّةُ والضِّرْسُ سَواءٌ، هُذِهِ وَهُذِهِ سَواءٌ))(٤).
(١) انظر التخريج السابق.
(٢) رواه النسائي ٥٦/٨، وابن ماجه (٢٦٥٤)، وأحمد ٣٩٧/٤، ٣٩٨.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٢٧٢).
(٣) رواه البخاري (٦٨٩٥).
(٤) رواه ابن ماجه (٢٦٥٠). وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٢٧٧).

٦
٤٥٦٠- قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِمَعْنَى عَبْدِ الصَّمَدِ.
قالَ أَبُو داوُدَ: حَدَّثَنَاهُ الدّارِمي، عَنِ النَّضْرِ(١).
٤٥٦٠/م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عَلي بْنُ الَحَسَنِ، أَخْبَرَنا أَبُو
حَمْزَةَ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ:
((الأَسْنانُ سَواءٌ والأَصابِعُ سَواءٌ))(٢).
٤٥٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ نُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو ثُمَيْلَةَ، عَنْ حُسَيْنِ
المُعَلِّم، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَهـ
أَصابِعَ اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ سَواءَ(٣).
٤٥٦٢ - حَدَّثَنَا هُذْبَةُ بنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمّامٌ، حَدَّثَنا حُسَيْنٌّ المُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيِ وَِّ قالَ في خُطْبَتِهِ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى
الكَعْبَةِ: ((في الأَصابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ)) (٤).
٤٥٦٣ - حَدَّثَنَا زُهَبْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا یَزِيدُ بْنُ هارُون، حَدَّثَنا
حُسَيْنٌّ المُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِي ◌َِّ قالَ: (( في
الأَسْنانِ خَمْسٌ خَمْسٌ ))(٥).
٤٥٦٤ - قالَ أَبُو داوُدَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ شَيْبانَ - وَلمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ- فَحَدَّثْنَاهُ
أَبُو بَكْرٍ - صاحِبٌ لَنا ثِقَةٌ - قالَ: حَدَّثَنَا شَيْبانُ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدٌ -يَغْني: ابن راشِدٍ-،
عَنْ سُلَيْمانَ - يَغْني: ابن مُوسَى-، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ:
(١) رواه البيهقي ٩٠/٨، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٧٩/١٧، وراجع ما قبله.
(٢) راجع سابقيه.
(٣) رواه الترمذي (١٣٩١) بنحوه. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٢٧١).
(٤) رواه النسائي ٨/ ٥٧، وابن ماجه (٢٦٥٣)، وأحمد ١٧٩/٢، ١٨٩، ٢٠٧، ٢١٥.
وجود إسناده الحافظ في ((الفتح)) ٢٢٥/١٢، وقال الألباني: حسن صحيح.
(٥) رواه النسائي ٥٥/٨. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٢٧٦).

٧
= كتاب الديات
كانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يُقَوِّمُ دِيَةَ الَخَطَإٍ عَلَى أَهْلِ القُرِىْ أَزْبَعَمِائَّةِ دِينارٍ، أَوْ عَدْلَها مِنَ
الوَرِقِ، يُقَوِّمُها عَلَى أَثْمَانِ الإِبِلِ، فَإِذا غَلَتْ رَفَعَ في قِيمَتِها وَإِذا هاجَتْ رُخْصًّا نَقَصَ
مِنْ قِيمَتِهَا، وَبَلَغَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ مَا بَيْنَ أَزْبَعِمِائَةِ دِينارٍ إِلَى ثَمَانِمِائَةٍ
دِينارٍ، أَوْ عَذْلَها مِنَ الوَرِقِ ثَمَانِيَةَ آلافِ دِرْهَم وَقَضَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَلَىْ أَهْلِ البَقَرِ
مِائَتَي بَقَرَةٍ، وَمَنْ كانَ دِيَةُ عَقْلِهِ في الشّاءِ فَأَلَّفَي شاةٍ، قَالَ: وقالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: (( إِنَّ
العَقْلَ مِيراتٌ بَيْنَ وَرَثَةِ القَتِيلِ عَلَى قَرَابَتِهِمْ فَما فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ)). قالَ: وَقَضَى
رَسُولُ اللهِ وَ ه فِي الأَنَّفِ إِذا جُدِعَ الدِّيَةَ كامِلَةً، وَإِنْ جُدِعَتْ ثَنْدُوَتُهُ فَنِصْفُ العَقْلِ
◌َمْسُونَ مِنَ الإِبِلِ، أَوْ عَدْلُها مِنَ الذَّهَبِ، أَوِ الوَرِقِ، أَوْ مِائَةُ بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفُ شاةٍ، وَفِي الْيَدِ
إِذا قُطِعَتْ نِصْفُ العَقْلِ، وَفِي الرِّجْلِ نِصْفُ العَقْلِ، وَفِي المَأْمُومَةِ ثُلُثُ العَقْلِ ثَلاثٌ
وَثَلاثُونَ مِنَ الإِبِلِ وَثُلْثٌ، أَوْ قِيمَتُها مِنَ الذَّهَبِ، أَوِ الوَرِقِ، أَوِ البَقَرِ، أَوِ الشّاءِ والجائِفَةُ
مِثْلُ ذَلِكَ. وَفِي الأَصابِعِ في كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنَ الإِلِ، وَفِي الأَسْنانِ في كُلِّ سِنِّ ◌َخمسٌ
مِنَ الإِبِلِ وَقَضَى رَسُولُ اللهِ وَّرِ أَنَّ عَقْلَ المزْأَّةِ بَيْنَ عَصَبَتِها مَنْ كانُوا لا يَرِثُونَ مِنْها
شَيْئًا إِلاَّ ما فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا، فَإِنْ قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَّتِها وَهُمْ يَقْتُلُونَ قاتِلَهُمْ وقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَهِ: (( لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَىءٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَّهُ وارِثٌ فَوارِثُهُ أَقْرَبُ النّاسِ
إِلَيْهِ وَلا يَرِثُ القاتِلُ شَيْئًا)). قالَ تُحَمَّدٌ: هذا كُلُّهُ حَدَّثَنِي بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى،
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِي ◌َ(١).
قالَ أَبَو داوُدَ: نُحَمَّدُ بْنُ راشِدٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ هَرَبَ إِلَى البَصْرَةِ مِنَ القَتْلِ.
٤٥٦٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَّارِ بْنِ بِلالٍ
العامِلي، أَخْبَرَنا نُحَمَّدٌ - يَعْني: ابن راشِدٍ -، عَنْ سُلَيْمانَ - يَغْني: ابن مُوسَى-، عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِي ◌َِّ قالَ: ((عَقْلُ شِبْهِ العَمْدِ مُغَلَّظٌ
مِثْلُ عَقْلِ العَمْدِ وَلا يُقْتَلُ صاحِبُهُ)). قالَ: وَزادَنا خَلِيلٌ عَنِ ابن راشِدٍ: (( وَذَلِكَ
(١) رواه أحمد ٢٧/٢.
وحسنه الألباني في ((الإرواء)) ١١٧/٦-١١٨.

٨
أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النّاسِ فَتَكُونَ دِماءٌ في عِمِّيّا فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ وَلا حَمْلٍ
سِلاحٍ))(١).
٤٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ خالِدَ بْنَ الحارِثِ حَدَّثَّهُمْ قالَ:
أَخْبَرَنا حُسَيْنٌ - يَعْني: المُعَلِّمَ-، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عَمْرِو أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((في المَواضِحِ خَمْسٌ))(٢).
٤٥٦٧ - حَدَّثَنا ◌َحْمُودُ بْنُ خالِدِ السُّلَمي، حَدَّثَنا مَزْوانُ - يَغْني: ابن نُحَمَّدٍ -،
حَدَّثَنا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي العَلاءُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ فِي العَيْنِ القَائِمَةِ السّادَّةِ لمكانِها بِثُلُثِ
الدِّيَّةِ(٣).
باب ديات الأعضاء
[٤٥٥٦] (ثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني، ثقة، قال (ثنا عبدة بن
سليمان) الكلابي المقرئ، قال أحمد: ثقة وزيادة مع صلاحه (٤).
قال (ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن غالب) بن مهران (التمار) صالح
الحدیث.
(١) رواه أحمد ١٨٣/٢، ٢١٧، ٢٢٤، والبيهقي ٨/ ٧٠.
وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٠١٦).
(٢) رواه الترمذي (١٣٩٠)، والنسائي ٥٧/٨، وابن ماجه (٢٦٥٥)، وأحمد ١٧٩/٢،
١٨٩، ٢٠٧، ٢١٥.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٢٨٥).
(٣) رواه النسائي ٨/ ٥٥.
وحسن إسناده الألباني في ((الإرواء)) (٢٢٩٣).
(٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٣٣/١٨.

٩
= كتاب الديات
(عن حميد بن هلال، عن مسروق بن أوس) الحنظلي، غزا في خلافة
عمر (١)، ذكره ابن حبان في ((صحيحه))(٢).
(عن أبي موسى ظُه، عن النبيِ وَّ قال: الأصابع) أي: أصابع
اليدين والرجلين كما سيأتي في رواية ابن عباس (سواء) أي: في الدية
(عشر) أي: عشرة أبعرة (عشر) أي: في كل أصبع عشرة (من الإبل)
قال ابن قدامة: في كل أصبع من اليد والرجل عشرة من الإبل، هو
قول عامة العلماء، منهم: مالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي
وأصحاب الحديث، لا نعلم فيه خلافا إلا رواية عن عمر: أنه قضى
في الإبهام بثلاث عشرة، وفي التي تليها ثنتي عشرة، وفي الوسطى
بعشر، وفي التي تليها بتسع، وفي الخنصر بست(٣).
[٤٥٥٧] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي، روى عنه
البخاري (قال: ثنا شعبة، عن غالب) بن مهران (التمار، عن مسروق
ابن أوس، عن أبي موسى (الأشعري رَظُه، عن النبي وَّ قال:
الأصابع سواء) لأنها ذو عدد من جنس واحد تجب فيه الدية، وكانت
سواء في الدية كالأسنان وسائر الأعضاء ([قلت] (٤): عشر عشر) من
الإبل في كل أصبع (قال: نعم) كلها سواء، فيه حجة على ما روي
عن عمر قبله، وقد روي عنه أنه لما أخبر بكتاب كتبه النبي وَّ لآل
(١) ساقطة من (م).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٦٠١٣)، ولعل المصنف يقصد ((الثقات)) فإنه فيه ٤٥٦/٥.
(٣) ((المغني)) ١٤٨/١٢ - ١٤٩.
(٤) من المطبوع.

١٠
حزم: في كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل(١). أخذ به، وترك قوله
الأول.
(قال أبو داود: رواه محمد بن جعفر) غندر الحافظ ربيب شعبة (عن
شعبة، عن غالب) التمار (قال: سمعت مسروق بن أوس) الحنظلي.
(ورواه إسماعيل) ابن علية (قال: حدثني غالب التمار بإسناد أبي
الوليد، ورواه حنظلة بن أبي صفية، عن غالب بإسناد إسماعيل) ابن علية.
[٤٥٥٨] (ثنا مسدد) قال (ثنا يحيى. وثنا) عبيد الله بالتصغير (ابن معاذ
قال: ثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (وحدثني نصر بن علي الجهضمي) قال
(أنا يزيد بن زريع) أبو معاوية الحافظ (كلهم عن شعبة، عن قتادة، عن
عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: هذِه
وهذِه سواء. يعني: الإبهام والخنصر) بكسر أوله وثالثه، وفتح الصاد،
أخذ من الاختصار؛ لصغرها، ونونها زائدة.
وفيه دليل على أن الأصابع لا تفاضل بينها، وإن تفاوتت المنفعة
اعتبارًا بمطلق الاسم، ولو تفاضلت بالمنافع لفضلت اليمنى على
الیسری.
وعن مجاهد: في الإبهام خمس عشرة، وفي التي تليها ثلاث عشرة،
[وفي التي تليها ثلاث عشرة](٢) وفي التي تليها ثمان، وفي التي تليها
سبع.
[٤٥٥٩] (ثنا عباس) بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة (العنبري)
(١) رواه مالك في ((الموطأ)) ٨٤٩/٢، والنسائي ٦٠/٨.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

١١
- كتاب الديات
روى عنه البخاري تعليقًا (١) (ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني
شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول
الله ◌َ لّ قال: الأصابع سواء) قال ابن حزم: هذا النص يقتضي أن
أصابع اليدين والرجلين سواء لعموم ذكر الأصابع، ولا يخرج عن هذا
العموم، إلا ما أخرجه نص أو إجماع. قال: وروي عن عمر أنه قضى
في الإبهام والتي تليها نصف دية اليد(٢) (والأسنان سواء) في كل سن
خمس من الإبل (الثنية) جمعها ثنايا، وهي الأربعة التي تقابل الأنف:
ثنتان من الأعلى، وثنتان من أسفل (والضرس) بكسر الضاد واحد
الأضراس، وهي أثنا عشر يقال لها: الطواحن (سواء) في الدية (هذِه
وهذه) أي: الثنية والضرس (سواء) وإن اختلفت منفعتهما.
قال مالك في ((الموطأ)): عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن
المسيب يقول: قضى عمر بن الخطاب في الأضراس ببعير بعير،
وقضى معاوية في الأضراس بخمسة أبعرة خمسة أبعرة. قال سعيد بن
المسيب: فالدية تنقص في قضاء عمر، وتزيد في قضاء معاوية، فلو
كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين، فتلك الدية سواء(٣).
وعن عطاء نحوه، وعن أحمد بن حنبل رواية في جميع الأسنان
والأضراس(٤)، فتتعين هذِه الرواية على أنَّ في كل سن خمسًا من
(١) البخاري (٦٤١٢).
(٢) ((المحلى)) ٤٣٨/١٠.
(٣) ((الموطأ)) ٢/ ٨٦١.
(٤) أنظر: ((المغني)) ١٢/ ١٣١.

١٢
الإبل؛ لورود الحديث به، فيكون في الأسنان ستون بعيرًا؛ لأن فيه أثني
عشر سنا: أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب، فيها خمس
خمس، وفيه عشرون ضرسًا في كل جانب عشرة، خمسة من فوق،
وخمسة من أسفل، فيكون فيه أربعون بعيرًا في كل ضرس بعيران،
وحجة من قال هذا: أنه ذو عدد، وتجب فيه الدية، فلم ترد ديته على
دية الأسنان كالأصابع والأجفان وسائر ما في البدن، ولأنها تشتمل
على منفعة جنس، فلم تزد ديتها على الدية كسائر منافع الجنس، ولأن
الأضراس تختص بالمنفعة دون الجمال، والأسنان فيها منفعة
وجمال، فاختلف في الأرش، لكن هذا الحديث فيه نص دافع لهذا كله.
(قال أبو داود: ورواه النضر بن شميل) المازني النحوي شيخ مرو
(عن شعبة بمعنى) حديث (عبد الصمد) بن عبد الوارث (قال أبو داود:
حدثناه(١)) أبو جعفر أحمد بن سعيد بن صخر (الدارمي) ووهم ابن
عساكر حيث قال: عبد الله الدارمي، فقد بينه كما قلناه أبو الحسن بن
العبد في روايته (عن النضر) بن شميل.
[٤٥٦٠] (ثنا محمد بن حاتم بن بزيع) بفتح الموحدة، وكسر الزاي
البصري، وثقه النسائي(٢).
(ثنا علي بن الحسن) بن شقيق العبدي (أنا أبو حمزة) بحاء مهملة،
وزاي، السكري محدث مرو (عن يزيد) بن أبي سعيد المروزي
(١) في (ل)، (م): حدثاه. والمثبت من ((السنن)).
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٦/٢٥.

١٣
= كتاب الديات
(النحوي) متقن عابد، قتله أبو مسلم.
(عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَاليه :
الأسنان سواء) وفي هذا نص كما تقدم، فأما ما ذكر من المعنى المتقدم
خالف القياس فيه، وخالف التسوية الثابتة في كل سن خمس بقياس سائر
الأعضاء من جنس واحد، فكأن التسوية مع موافقة الأخبار وقول أكثر
أهل العلم أولى، وأما قول عمر: في ضرس بعير. كما تقدم، فيخالف
القياسين جميعًا (والأصابع سواء) كما تقدم.
قال الماوردي: لو جاز التفاضل بينها لتفاوت المنفعة لكان ذلك في
أصابع الرجلين، ولفضلت القوية على الضعيفة، والكبيرة على الصغيرة،
ولم يقل به أحد اعتبارًا بمطلق الأسم(١).
[٤٥٦١] (ثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان) بن صالح، الكوفي
مشکدانة، روى عنه مسلم.
(ثنا أبو تميلة) يحيى بن واضح (عن حسين المعلم) كذا قال
اللؤلؤي، وهو وهم، والصواب ما في باقي الروايات: عن يسار
المعلم، وقد رواه كذلك اللؤلؤي في كتاب ((المفرد)) فقال: عن يسار
المعلم (عن يزيد) بن أبي سعيد (النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس
قال: جعل رسول الله وَلي أصابع اليدين والرجلين سواء) هذا في
الأصلية، وأما الأصبع الزائدة والسن الزائدة ففيها حكومة.
[٤٥٦٢] (ثنا هدبة بن خالد) قال (ثنا همام) بن یحیی العدوي قال (ثنا
(١) ((الحاوي)) ٢٧٩/١٢.

١٤
حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ◌َّ قال
في خطبته وهو مسند ظهره إلى الكعبة) فيه أن المفتي والمدرس والمعلم
القرآن وغيره إذا جلس للإفتاء أو التدريس أو التعليم يستدبر القبلة،
ويجلس وجهه إلى من يأخذ عنه (في الأصابع عشر عشر) الأحسن
قراءته بفتح العين للرواية المتقدمة (( عشر من الإبل)) ويمكن ضم
العين، ويراد عشر الدية؛ ولهذا حذفت الهاء، فإنَّ الهاء تحذف من
المؤنث لكنه لا يتعين؛ لأنه يجوز التذكير والتأنيث إذا لم يذكر العدد.
[٤٥٦٣] (ثنا زهير بن حرب أبو خيثمة) النسائي الحافظ محدث
بغداد، روی عنه الشيخان.
(ثنا يزيد بن هارون) قال (ثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب،
عن أبيه، عن جده ، عن النبي وَّ قال: في الأسنان: خمس خمس) من
الإبل، ولم يفصل، فدخل في عمومها الأضراس؛ لأنها أسنان؛ لأن كل
دية وجبت في جملة كانت مقسومة على العدد دون المنافع كالأصابع
والأجفان والشفتين، وقد أومأ ابن عباس إلى هذا فقال: لا أعتبرها
بالأصابع، وإنما يجب هذا في سن من ثغر، وهو الذي أبدل أسنانه
وبلغ حدًّا إذا قلع سنه لم يعد بدله، فأما سن الصبي الذي لم يثغر،
فلا يجب بقلعها في الحال شيء. هذا قول مالك والشافعي وأحمد
وأصحاب الرأي، لا أعلم فيه خلافًا؛ لأن العادة عود سنه كنتف
شعره(١).
(١) أنظر: ((المدونة)) ٥٧٤/٤، ((الأم)) ٣١٤/٧، ((بدائع الصنائع)) ٣١٦/٧، ((المغني))
١٣٢/١٢ - ١٣٣.

١٥
كتاب الديات
-
[٤٥٦٤] (قال أبو داود: وجدت في كتابي عن شيبان) بن فروخ الأبلي
(ولم أسمعه منه، فحدثناه أبو بكر) أحمد بن محمد الأبلي العطار (صاحب
لنا ثقة قال: ثنا شيبان) بن فروخ قال (ثنا محمد بن راشد) المكحولي.
(عن سليمان بن موسى) القرشي الأموي، قال عطاء: هو سيد شباب
أهل الشام. قال أبو مسهر: كان أعلى أصحاب مكحول.
(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله وَليه
يقوّم دية الخطأ على أهل القرى) أي: لعسر تحصيلها عليهم (أربعمائة
دينار أو عدلها) العدل بفتح العين هو الذي يساوي الشيء قيمة وقدرًا،
وإن لم يكن من جنسه، والعدل هو الذي يساوي الشيء من جنسه.
وروى الطبراني عن السائب أن عمر قال: ليس كل الناس يجدون
الإبل، قوم للإبل أربعة آلاف درهم (١) (من الورق) بفتح الواو، وكسر
الراء، وهو الفضة الخالصة (ويقومها على أثمان الإبل) التي لو كانت
موجودة لوجب تسليمها، والمعتبر في القيمة قيمة يوم وجوب التسليم
كما صرح به أصحابنا في باب العاقلة، والمراد بأثمان الإبل نقد البلد
الذي يجب فيه التحصيل دنانير أو ورقًا، وينبغي أن يقوم بالنقد الغالب
إن كان في البلد نقدان، كما صرح به الرافعي في كتاب البيع(٢).
وفي ((فتاوى القفال)) في أرش الجناية يجب أن يكون ذهبًا خالصًا،
أو فضة يعني: خالصة بخلاف العوض في العقد؛ لأن تقدير الأرش من
(١) ((المعجم الكبير)) ٧/ ١٥٠ (٦٦٦٤): فقوموا الإبل أوقية أوقية فكانت أربعة آلاف
درهم.
(٢) ((الشرح الكبير)) ٤/ ٤٧.

١٦
الشرع، وقد كان الذهب خالصًا، فيصرف إليه أرش جنايته (فإذا غلت
الإبل رفع في قيمتها) بقدر ما أرتفع (وإذا هاجت) أي: هانت
ورخصت يرخص (رخصا) وأصله من هاج النبت إذا يبس عشبه واصفر.
قال ابن الأثير: من هاج الفحل إذا طلب الضراب، وذلك مما
يهزله، فحينئذ يقل ثمنه لذلك(١) (نقص) بتخفيف القاف (من قيمتها)
بقدر ما نقص (وبلغت) قيمتها على عهد رسول الله وَلطيار (ما بين
أربعمائة دينار) إذا رخصت (إلى ثمانمائة دينار) وهذا قدرها إذا غلت
(أو عدلها) أي: عدل الثمانمائة دينار (من الورق) المراد بها هنا الفضة
الخالصة (ثمانية آلاف درهم) وقد استدل أصحابنا بهذا الحديث على
أنَّ الواجب في الدية إذا عدمت الإبل قيمتها ما بلغت، وأنها في حال
رخص الإبل أقل منها في حال غلائها.
(وقضى رسول الله ◌َي على أهل البقر مائتي بقرة) كما تقدم.
وفي ((المراسيل)) لأبي داود عن عطاء أن رسول الله وَل قضى على
أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء
ألفي شاة(٢).
(ومن كان دية عقله) أي: عاقلته التي يتحملها عنه واجبة (في) أهل
(الشاء) بالمد والهمز، الجوهري يقول: ثلاث شياه إلى العشر(٣)، فإذا
(١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٨٦/٥، ((جامع الأصول)) ٤٢٥/٤.
(٢) لم أجده في ((المراسيل))، وقد سلف برقم (٤٥٤٣).
(٣) في (ل)، (م): العشرين. والمثبت من ((الصحاح)).

١٧
= كتاب الديات
جاوزت فبالتاء(١)، فإذا جاوزت قلت: هذِه شاء كثيرة، والنسبة إلى الشاء
شويّ(٢) (فألفي شاة) وفي بعض النسخ: ((فألفا شاة)) بالرفع على أنه مبتدأ
حذف خبره المقدم عليه، تقديره: فعليه ألفا شاة، كقوله تعالى: ﴿فَنْ كَانَ
مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِةٍ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ﴾ (٣) (ألفي) منصوب مفعول (قضى)
وقضى عليه ألفي شاة، والشاة هي: الواحدة من الغنم، تقع على الذكر
والأنثى من الضأن والمعز، وروى الطبراني في حديث طويل عن أسامة
بن زيد: ليس كل الناس يجدون الإبل، قوموا الإبل. فقومت فجعل على
أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل
الحلل مائتي حلة، كل حلة خمسة دنانير، وعلى أهل الضأن ألف
ضانية، وعلى أهل المعز ألفي ماعزة، وعلى أهل البقر مائتي بقرة (٤).
(وقال رسول الله وَله: إنَّ العقل) يعني: الدية، أصلها أنَّ القاتل كان
إذا قتل قتيلًا جمع الدية من الإبل فعقلها، يعقلها بفناء أولياء المقتول؛
ليقبلوها منه، فسمى الدية عقلًا، وأصل الدية الإبل ثم قومت (ميراث)
أي: تقسم كما يقسم ميراث الميت (بين ورثة القتيل على) حسب
(قرابتهم) الأقرب فالأقرب (فما فضل) عن فرائضهم، ويدل على ذلك
رواية النسائي: (( العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم فما
فضل)) (فللعصبة)(٥) أي: فللأقرب فالأقرب من العصبة، كما في
(١) في النسخ: فبالهاء. والمثبت من ((الصحاح)).
(٢) في النسخ: شاوي. والمثبت من ((الصحاح)) ٢٢٣٨/٦.
(٣) البقرة: ١٩٦.
(٤) ((المعجم الكبير)) ٧/ ١٥٠ (٦٦٦٤) عن السائب بن يزيد.
(٥) ((المجتبى)) ٤٢/٨، ((السنن الكبرى)) ٢٣٤/٤.

١٨
الحديث: ((ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر))
الحديث(١) (قال: وقضى رسول الله رَّ في الأنف إذا جدع) بالدال
المهملة، أي: قطع جميعه واستوعب.
وفي كتاب عمرو بن حزم: ((وفي المارن إذا أوعب جدعًا)) (٢) (الدية
كاملة) قال الشافعي: ومعلوم أن الأنف غضروف، وهو المارن، وهو:
ما لان من الأنف؛ لأن العظم لا يقدر على قطعه (٣)، ولا فرق بين
الأخشم وغيره؛ لأن الشم ليس منه، وعبارة البويطي موضع اللحم كله
(وإن جدعت ثندوته) بفتح الثاء المثلثة كما تقدم، وهي في اللغة مغرز
الثدي، فإن فتحت الثاء لم تهمز آخره، وإن ضممتها همزت.
قال ابن الأثير: إن أريد بها روثة الأنف، فقد قال أكثر الفقهاء: إن
فيها ثلث الدية. وقال بعضهم: فيها النصف، كما في الحديث (٤).
والروثة بالثاء المثلثة: طرف الأنف، يقال: فلان يضرب بلسانه روثة
أنفه (فنصف العقل) أي: نصف الدية، واعلم أن الإمامين العظيمين
الخطابي وابن الأثير حملا الثندوة على طرف الأنف؛ لأن فيها ضميرًا
يعود على الأنف(٥)، وفيه حمل اللفظ على غير معناه الأصلي، فإن
(١) رواه البخاري (٦٧٣٢)، ومسلم (١٦١٥) من حديث ابن عباس.
(٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٢٤٥/٤: وفي الأنف إذا أوعب جدعًا مائة من الإبل.
(٣) ((الأم)) ٧/ ٢٩١.
(٤) ((جامع الأصول)) ٤/ ٤٢٥.
(٥) ((معالم السنن)) ٢٧/٤، ((جامع الأصول)) ٢٤٦/٩، ((النهاية في غريب الحديث
والأثر)) ٢٢٣/١.

١٩
- كتاب الديات
الثندوة عند أئمة اللغة والفقهاء وغيرهم وفي العرف المتبادر إليه المعنى
هي أنها للرجل بمنزلة الثدي للمرأة، كذا قال الجوهري(١) وغيره، وقال
الأصمعي: هي مغرز الثدي. أي: من المرأة.
وقال ابن السكيت: هي اللحم التي حول الثدي (٢).
وعلى هذا فيكون الضمير عائدًا على صاحب الأنف لا على الأنف
بمفرده، لأن المحكوم عليه في الحديث هو صاحب الأنف إذا قطع أنفه،
لا على الأنف بمفرده، وإذا قلنا: إن المراد به ثدي المرأة، فلا خلاف
أن فيه نصف الدية، وإن حملناه على ثدي الرجل، فهو أيضًا حجة على
القول القديم للشافعي أن فيه نصف الدية، ورجحه بعض الشافعية ﴿ه،
وهو مذهب إسحاق وأحمد بن حنبل(٣)، وهو جار على القاعدة الكلية
أن ما وجب فيه الدية من المرأة وجب فيه من الرجل كاليدين وسائر
الأعضاء؛ ولأنهما عضوان في البدن يحصل بهما الجمال، فليس في
البدن غيرهما من جنسهما فوجب فيهما الدية كاليدين، ومما حملني
على مخالفة هذين الإمامين أني وجدت في بعض نسخ رواية ابن داسة
مفسرًا في الأصل، فقال: وإن جدعت ثندوته فنصف العقل. يعني:
الثدي، وأيضًا فحمل الحديث على قول هؤلاء الأئمة أولى من حمله
على قول حكاه ابن المنذر في ((الاختلاف)) ولم يسم قائله، والله أعلم.
(١) ((الصحاح)) ٣٨/١.
(٢) ((إصلاح المنطق)) (ص ١١٣).
(٣) انظر: ((الأوسط)) لابن المنذر ٢٨٠/١٣ - ٢٨١، ((الحاوي الكبير)) ٢٩٢/١٢،
((روضة الطالبين)) ٢٨٥/٩، ((مسائل أحمد رواية الكوسج)) ٢٢٧/٢، ((المغني))
١٤٣/١٢.

٢٠
(خمسون من الإبل) على ما سبق تفصيله (أو عدلها) بفتح العين كما
تقدم (من الذهب أو الورق) ظاهره أنَّ أي شيء أحضره من عليه الدية من
القاتل أو العاقلة من الذهب أو الفضة يلزم الولي أخذه، ولم يكن له
المطالبة بغيره؛ لأن كلّ منهما يجزئ، فكانت الخيرة إلى من وجبت
عليه كخصال الكفارة، وسيأتي الجبران في الزكاة، وعلى الجديد من
مذهب الشافعي فهذا الحديث محمول على ما إذا عدمت الإبل(١)
حسًّا أو وجدت بأكثر من قيمة المثل (أو مائة بقرة، أو ألف شاة) على
أهل البقر أو الشاء، كما تقدم.
(وفي اليد إذا قطعت) من الكف، والمراد باليد الكف مع أصابعها
الخمس؛ لأنها المعبر عنها باليد شرعًا، كما قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ
وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾(٢) وقد قطع رسول الله وَّ من مفصل
الكف. رواه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده(٣). وقال أبو عبيد بن حربويه: إنما تجب نصف الدية إذا قطعت
من الإبط (نصف العقل) أي: نصف الدية، ويجب النصف في اليد
الواحدة، سواء لفظ الأصابع فقط، أو لفظ الأصابع مع الكف.
(وفي الرجل) يعني: القدم إذا قطع مع أصابعها الخمس؛ لأنها
المعبر عنها بالرجل، كما في اليد (نصف العقل) ويأتي فيه خلاف ابن
حربويه (وفي المأمومة) وهي التي تبلغ الرأس، وهي الخريطة المحيطة
(١) أنظر: ((نهاية المطلب)) ٦٠٧/١٦، ((منهاج الطالبين)) ١٤٠/٣.
(٢) المائدة: ٣٨.
(٣) ((سنن الدارقطنى)) ٢٠٤/٣.