Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ - كتاب الديات ٣ - باب الإِمامِ يَأْمُرُ بِالعَفْوِ في الدَّمِ ٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا نُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي العَوْجاءِ، عَنْ أَبِي شُرَيْح الخزاعي أَنَّ النَّبِي ◌َِ قالَ: ((مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلِ أَوْ خَبْلِ فَإِنَّهُ يَخْتارُ إِحْدى ثَلاثٍ إِمَّا أَنْ يَقْتَصَّ، وَإِمّا أَنْ يَعْفُوَ، وَإِمّا أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَإِنْ أَرادَ الرّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ وَمَنِ أَعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ))(١). ٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المزَني، عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: ما رَأَيْتُ النَّبِيَِّ رُفِعَ إِلَيْهِ شَيء فِيهِ قِصاصٌ إِلاَّ أَمَرَ فِيهِ بِالعَقْوِ (٢). ٤٤٩٨ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَغَمَشُ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيَِّ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِي ◌َُّ فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِي المَقْتُولِ، فَقَالَ القاتِلُ: يَا رَسُولَ اللهِ والله ما أَرَدْتُ قَتْلَهُ. قالَ: فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَّ لِلْوَلَّيِّ: (( أَمَا إِنَّهُ إِنْ كانَ صادِقًا ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النّارَ)). قالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ. قالَ: وَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ فَخَرَجَ يَجُزُّ نِشْعَتَهُ فَسُمّي: ذا النِّسْعَةِ(٣). ٤٤٩٩ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجُشَمي، حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، حَدَّثَنا ◌َمْزَةُ أَبُو عُمَرَ العائِذي، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وائِلٍ، حَدَّثَنِي وائِلُ بْنُ (١) رواه ابن ماجه (٢٦٢٣)، وابن أبي شيبة ٣٣٠/١٤ (٢٨٥٧٥)، وأحمد ٣١/٤، والدارمي ١٥١٧/٣ (٢٣٩٦)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٧٧٤)، والطبراني ١٨٩/٢٢-١٩٠ (٤٩٤-٤٩٧)، والدارقطني ٩٦/٣، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ١٧٦/١١-١٧٧ من طريق الحارث بن فضيل، به. وضعفه الألباني في ((الإرواء)) ٢٧٨/٧. (٢) رواه النسائي ٨/ ٣٧، وابن ماجه (٢٦٩٢). وصححه الألباني. (٣) رواه الترمذي (١٤٠٧)، والنسائي ١٣/٨، وابن ماجه (٢٦٩٠) وصححه الألباني. ٥٤٢ حُجْرٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِي ◌ََّ إِذْ جَيءَ بِرَجُلٍ قاتِلٍ فِي عُنُقِهِ النِّسْعَةُ، قالَ: فَدَعا وَلي المَقْتُولِ فَقالَ: ((أَتَعْفُو؟)). قالَ: لا. قالَ: ((أَفَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟)). قالَ: لا. قالَ: ((أَفَتَقْتُلُ؟ )). قالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((اذْهَبْ بِهِ)). فَلَمَّا وَلَّى قالَ: (( أَتَعْفُو؟)). قالَ: لا. قالَ: ((أَفَتَأْخُذُّ الدِّيَةَ؟)). قالَ: لا. قالَ: ((أَفَتَقْتُلُ؟ )). قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((اذْهَبْ بِهِ)). فَلَمّا كانَ في الرّابِعَةِ قالَ: (( أَما إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ يَبُوءُ بِثْمِهِ وَإِثْم صاحِبِهِ)). قالَ: فَعَفا عَنْهُ. قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ النِّشْعَةَ(١). ٤٥٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي جامِعُ بْنُ مَطَرٍ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وائِلٍ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ(٢). ٤٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ الطّائي، حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ الحَجّاجِ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ عَطاءِ الواسِطي، عَنْ سِماكِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِ وَّ بِحَبَشي فَقَالَ: إِنَّ هذا قَتَلَ ابن أَخَي. قَالَ: ((كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟)). قالَ ضَرَبْتُ رَأْسَهُ بِالفَأْسِ وَلْ أُرِدْ قَتْلَهُ. قالَ: ((هَلْ لَكَ مَالٌ تُؤَدّي دِيَتَهُ؟ )). قالَ لا. قالَ: ((أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَرْسَلْتُكَ تَسْأَلُ النّاسَ تَجْمَعُ دِيَتَهُ)). قالَ لا. قالَ: ((فَمَوالِيكَ يُعْطُونَكَ دِيَتَهُ؟)). قالَ: لا. قالَ لِلرَّجُلِ: ((خُذْهُ)). فَخَرَجَ بِهِ لِيَقْتُلَهُ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: « أَمَا إِنَّهُ إِنْ قَتَلَهُ كانَ مِثْلَهُ)). فَبَلَغَ بِهِ الرَّجُلُ حَيْثُ يَسْمَعُ قَوْلَهُ، فَقَالَ: هُوَ ذا فَمُرْ فِيهِ ما شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: « أَرْسِلْهُ - وقالَ مَرَّةً: دَعْهُ- يَبُوءُ بِإِثْم صاحِبِهِ وَإِثْمِهِ فَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النّارِ )). قالَ: فَأَرْسَلَهُ(٣). ٤٥٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا حَمّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قالَ: كُنّا مَعَ عُثْمَانَ وَهُوَ تَخْصُورٌ فِي الدّارِ وَكانَ في الدّارِ مَدْخَلٌ مَنْ دَخَلَهُ سَمِعَ كَلامَ مَنْ عَلَى البَلاطِ، فَدَخَلَهُ عُثْمَانُ فَخَرَجَ إِلَيْنا وَهُوَ مُتَغَيِّرٌ لَوْنُهُ فَقالَ: إِنَّهُمْ لَيَتَواعَدُونَني بِالقَتْلِ آنِفًا. قُلْنا: يَكْفِيكَهُمُ اللهُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. قالَ: وَلَ يَقْتُلُونَنِي؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ يَقُولُ: (( لا يَحِلُّ دَمُ أَمْرِئٍ مُسْلِمٍ (١) رواه مسلم (١٦٨٠). (٢) ، (٣) السابق. ٥٤٣ - كتاب الديات إِلاَّ بِإِحْدِى ثَلاثٍ كُفْرٌ بَعْدَ إِسْلامٍ أَوْ زِنَّا بَعْدَ إِحْصانٍ أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ)). فَوَاللَّهِ ما زَنَيْتُ في جاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلَامٍ قَطَّ وَلا أَحْبَبْتُ أَنَّ لي بِدِينِي بَدَلاً مُنْذُ هَداني اللهُ وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا فَبِمَ يَقْتُلُونَني(١). قالَ أَبُو دَاوُدَ: عُثْمانُ وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنهما تَرَكا الَخَمْرَ في الجاهِلِيَّةِ. ٤٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادْ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، فَحَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: سَمِعْتُ زِيادَ بْنَ ضُمَيْرَةَ الضَّمْرِي حِ، وَحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الهَمْداني قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي الزِّنادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ زِیادَ بْنَ سَعْدِ بْنِ ضُمَيْرَةَ السُّلَمي - وهذا حَدِيثُ وَهْبٍ وَهُوَ أَتَّمُّ - يُحَدِّثُ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ مُوسَى: وَجَدِّهِ وَكَانا شَهِدا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّرَ حُنَيْنَا، ثُمَّ رَجَعْنا إِلَى حَدِيثِ وَهْبٍ أَنَّ محَلِّمَ بْنَ جَثّامَةَ اللَّيْنِي قَتَلَ رَجُلاً مِنْ أَشْجَعَ فِي الإِسْلامِ وَذَلِكَ أَوَّلُ غِيَرٍ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّرَ فَتَكَلَّمَ عُيَيْنَةُ فِي قَتْلِ الأَشْجَعي لأنَّهُ مِنَْ غَطَفَانَ وَتَكَلَّمَ الأَقْرَعُ بْنُ حابِسٍ دُونَ نُخَلِّمْ لأَنَّهُ مِنْ خِنْدِفَ فازتَفَعَتِ الأَضْواتُ وَكَثُرَتِ الْخُصُومَةُ واللَّغَطُ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: (( يَا عُيَيْنَةُ أَلا تَقْبَلُ الِغِيَرَ )). فَقَالَ عُيَيْنَةُ: لا والله حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِهِ مِنَ الحَرْبٍ والَحَزَنِ ما أَدْخَلَ عَلَى نِسائَي. قالَ: ثُمَّ أَزْتَفَعَتِ الأَضْواتُ وَكَثُرَتِ الْخُصُومَةُ وَاللَّغَطُ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ وَله: ((يا عُبَيْنَةُ أَلا تَقْبَلُ الغِيَرَ)). فَقَالَ عُيَيْنَةُ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا إِلَى أَنْ قامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثِ يُقالُ لَهُ مُكَنْتِلٌ عَلَيْهِ شِكَّةٌ وَفِي يَدِهِ دَرَقَةٌ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِّي لَمْ أَجِدْ لِمَا فَعَلَ هذا في غُرَّةِ الإِسْلامِ مَثَلاَ إِلاَّ غَنَمَا وَرَدَتْ فَرُمِي أَوَلُهَا فَنَفَرَ آخِرُها أَسْنُنِ اليَوْمَ وَغَيِّْ غَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (١) رواه الترمذي (٢١٥٨)، والنسائي ٧/ ٩١، وابن ماجه (٢٥٣٣)، وأحمد ٦١/١، ٧٠،٦٥. وصححه ابن الملقن في (البدر المنير)) ٣٤٤/٨، والألباني في ((صحيح أبي داود)). ٥٤٤ وَه: ((خَمْسُونَ فِي فَوْرِنا هذا وَخَمْسُونَ إِذا رَجَعْنا إِلَى المَدِينَةِ)». وَذَلِكَ في بَغْضِ أَسْفَارِهِ وَمُحَلِّمَ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ وَهُوَ فِي طَرَفِ النّاسِ فَلَمْ يَزالُوا حَتَّى تَخَلَّصَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدِىُّ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَعَيْناهُ تَدْمَعَانِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ الذي بَلَغَكَ وَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعالَى فَاسْتَغْفِرِ اللهَ رَّ لي يا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (( أَقَلْتَهُ بِسِلاحِكَ في غُرَّةِ الإِسْلامِ اللَّهُمَّ لا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ)). بِصَوْتٍ عالٍ، زادَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقَامَ وَإِنَّهُ لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِطَرَفِ رِدائِهِ (١). قالَ ابن إِسْحَاقَ: فَزَعَمَ قَوْمُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ اُسْتَغْفَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الغِيَرُ: الدِّيَّةُ. باب في الإمام يأمر بالعفو في الدم [٤٤٩٦] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال (ثنا حماد) بن سلمة قال (أنا محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل) بالتصغير، الخطمي، ثقة. (عن سفيان بن أبي العوجاء) السلمى الحجازي، قال البخاري: في حديثه نظر. (عن أبي شريح) خويلد بن عمرو العدوي (الخزاعي) أسلم قبل الفتح، وكان يحمل أحد ألوية بني كعب بن خزاعة يوم الفتح. (أن النبي ◌َّ- قال: من أصيب بقتل) توضحه رواية الدارقطني عن أبي شريح أيضًا: ((من أصيب بدم))(٢) (أو خبل) ثم قال: والخبل: العرج (٣). (١) رواه ابن ماجه (٢٦٢٥)، وأحمد ١١٢/٥، ١٠/٦. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)). (٢) ((سنن الدارقطني)) ٨٦/٤. (٣) السابق. ٥٤٥ - كتاب الديات قال ابن الأثير: الخبل بإسكان الباء: الفساد(١). وفي الأصل والمراد به في الحديث: قطع الأعضاء كاليد والرجل ونحو ذلك، يقال: لنا في بني فلان دماء وخبول. يريد: الخبول: قطع الأيدي والأرجل. (فإنه يختار إحدى ثلاث: إما أن يقتص) أي: يجرح مثل جرحه، أو يقطع مثل قطعه، يقال: أقص الحاكم فلانًا من فلان: أتاه(٢) به فاقتص منه (وإما أن يعفو) أي: عن الجاني ويترك حقه الله تعالى، وروى الإمام أحمد بسند فيه مجالد، عن رجل من أصحاب النبي وَّم قال: ((من أصيب بشيء في جسده فتركه الله تعالى كان كفارة له))(٣) وروى عدي بن ثابت قال: هشم رجل فم رجل على عهد معاوية، فأعطي ديته، فأبى أن يقبل حتى أعطي ثلاثًا، فقال رجل: إني سمعت رسول الله وَّل يقول: (( من تصدق (٤) بدم أو دية كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدق))(٥) ورجاله رجال الصحيح غير عمران بن ظبيان، وقد وثقه ابن حبان(٦). (وإما أن يأخذ الدية) عن القتل (وإن أراد الرابعة) وهو أن يقبل أخذ الدية أو العفو ثم يغدر فيقتل (فخذوا على يديه) أي: أمنعوه، وعبر باليدين لأن غالب عمل الآدمي بهما. (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٨/٢. (٢) في (ل)، (م): فأتاه. وما أثبتناه يتسق مع السياق. (٣) ((المسند)) ٤١٢/٥. قال الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٢٤٦١): حسن لغيره. (٤) في (م): تصدم. (٥) رواه أبو يعلى في ((المسند)) ٢٨٤/١٢ (٦٨٦٩). (٦) قاله الهيثمي في ((المجمع)) ٦/ ٣٠٢. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) ٩/ ٤٦٣. ٥٤٦ وفيه التحذير مما كانت الجاهلية تفعله، قال الحسن: كان الرجل في الجاهلية إذا قتل قتيلًا فر إلى قومه، فيجيء قومه فيصالحون بالدية، فيقول ولي المقتول: أنا أقبل الدية. حتى يأمن القاتل، ليخرج(١) فيقتله، ثم يرمي إليهم بالدية. ثم تلا قوله تعالى: (﴿فَمَنِ اُعْتَدَى﴾) رواية الدارقطني: ((فإن قبل شيئا من ذلك ثم عدا))(٢) (﴿بَعْدِ ذَلِكَ﴾) أي: بعد قبول الدية أو العفو (﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾) أي: مؤلم، واختلف العلماء فيمن قتل بعد أخذ الدية فقال جماعة من العلماء منهم مالك والشافعي: هو كمن قتل ابتداءً، إن شاء الولي قتله، وإن شاء عفا عنه وعذابه في الآخرة (٣). وقال قتادة وعكرمة والسدي وغيرهم: عذابه أن يقتل البتة (٤). ولا يمكن الحاكم الولي من العفو. وسيأتي له تتمة(٥). [٤٤٩٧] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي شيخ البخاري. قال (ثنا [عبد الله بن بكر](٦) بن عبد الله المزني) بفتح الزاي، وكسر النون. (عن عطاء بن أبي ميمونة) البصري (عن أنس بن مالك قال: ما رأيت النبي ◌َّ- رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو) فيه: أنه لا بد في القصاص من الرفع إلى الإمام؛ لأن أمر الدماء حظر؛ ولأن الصحابة لم (١) في (م): فيخرج فيخرج. (٢) ((سنن الدارقطني)) ٤ /٨٦. (٣) انظر: ((المحرر الوجيز)) ٩٠/٢، ((تفسير القرطبي)) ٢٣٧/٢. (٤) رواها عنهم الطبري في ((جامع البيان)) ٢/ ١١٢. (٥) سيأتي في شرح الحديث رقم (٤٥٠٧). (٦) في (ل، م): عبيد بن بكير. وهو خطأ. ٥٤٧ - كتاب الديات يعملوا بإطلاق الآية وهي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُئِلَ مَظْلُوْمًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِّهِ، سُلْطَانًا﴾(١). [٤٤٩٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال (ثنا أبو معاوية) قال (ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قتل رجل على عهد رسول الله وَر، فرفع ذلك) الرجل (إلى النبي وَّر: فدفعه) حين ثبت القتل عليه بالبينة أو الإقرار (إلى ولي المقتول) رواية الترمذي: فدفع القاتل إلى وليه(٢). فيه دليل على أن القصاص لا يستوفى إلا بإذن الإمام، وإن كان قد حكم للمستحق بالقصاص كما قال المتولي؛ لأن أمر الدماء حظر، ولأن وجوبه مفتقر إلى الاجتهاد لاختلاف الناس في شرائط الوجوب والاستيفاء (فقال القاتل: والله يا رسول الله ما أردت قتله) فيه أن القاتل إذا أدعى في القتل الخطأ وأنه لم يقصد قتله لا يقبل منه ظاهرًا ولا يسقط به القصاص. (فقال رسول الله وَ له الولي: أما إنه إن كان صادقا ثم قتلته) أي: إن علمت صدقه ثم قتلته (دخلت النار) فيه: التعريض بالعفو عنه، وأن يمينه بأنه لم يقصد قتله شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات كما تقدم (فخلى) بفتح الخاء (سبيله) بنصب اللام؛ لأن في رواية الترمذي: فخلاه الرجل(٣). أي: خلى سبيله كما تقدم (قال: وكان مكتوفًا) فيه إمساك من وجب (١) الإسراء: ٣٣. (٢) ((سنن الترمذي)) (١٤٠٧). (٣) ((سنن الترمذي)) (١٤٠٧) وفيه: فخلى عنه الرجل. ٥٤٨ عليه الحد أو القصاص وربطه وشد يديه إلى خلف بالكتاف وهو حبل أو سير ونحوهما (بنسعة) بكسر النون، وهي الحبل أو السير الذي يربط به المكتوف، قال (فخرج يجر نسعته) على الأرض (فسمي: ذا النسعة) فيه ذكر الإنسان ونداؤه إذا لم يعرف اسمه بما لا يتأذى به ولا يكرهه وهو ملتبس به فيقول: ((يا صاحب السبتية)) أو ((يا صاحب السبتيتين))، كما في الحديث(١)، أو رأيت ذا النسعة، أو صاحب الحوت، كما قال تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَضِبًا﴾(٢) ونحو ذلك. [٤٤٩٩] (ثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي) بضم الجيم نسبة إلى جشم قبيلة، قال (ثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن عوف) بن أبي جميلة الأعرابي، قال (ثنا حمزة) بن عمرو (أبو عمر العائذي) نسبة إلى عائذ الله، روى له مسلم، قال (حدثني علقمة [بن وائل](٣)) قال (حدثني) أبي (وائل بن حجر قال: كنت عند النبي ◌َّ إذ جيء برجل قاتل) رواية مسلم: أتي برجل قتل رجلًا (٤). (في عنقه النسعة) بكسر النون، وهي ما ضفر من الأدم كالحبال، جمعها أنساع، فإذا فتل ولم يضفر فهو الجديل، والجدل الفتل. وفيه من الفقه: العنف على الجاني، وأخذ الناس له حتى تحضره إلى الإمام، فلو لم يفعل ذلك لفر الجناة ولفاتوا، أو لتعذر نصر المظلوم (١) سلف برقم (٣٢٣٠) من حديث بشير بن الخصاصية. ورواه أيضًا النسائي ٩٦/٤، وابن ماجه (١٥٦٨)، وأحمد ٨٣/٥، ٨٤، ٢٢٤. وصححه ابن حبان ٤٤١/٧ - ٤٤٢ (٣١٧٠). (٢) الأنبياء: ٨٧. (٤) مسلم (١٦٨٠/ ٣٣). (٣) من المطبوع. ٥٤٩ - كتاب الديات وتغيير المنكر، قاله القرطبي (١). وفي رواية مسلم: إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة، فقال: يا رسول الله، هذا قتل أخي. فقال رسول الله وَله: ((أقتلته؟)) فقال: إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة. قال: نعم قتلته. قال: ((كيف قتلته؟)) قال: كنت أنا وهو نختبط من شجرة، فسبني فأغضبني، فضربته بالفأس على قرنه(٢). كما سيأتي. (قال: فدعا ولي المقتول، فقال: أتعفو؟) عنه (قال: لا) فيه جواز الاستشفاع وإن رفع الأمر إلى الحاكم، وإن رفعت حقوق الآدميين إلى الإمام، بخلاف حقوق الله تعالى فإنه لا تجوز الشفاعة فيها إذا بلغت الإمام. (قال: فتأخذ الدية؟) فيه السعي في الإصلاح بين الناس، والشفاعة في ترك بعض الحق إذا لم يترك الجميع (قال: لا. قال: فتقتل؟ قال: نعم. قال: أذهب به. فلما ولى) ليقتله (قال: أفتعفو؟) قال: أفتأخذ الدية؟ قال: لا. قال: أفتقتل؟ قال: نعم. قال: أذهب. فلما ولى قال: أتعفو عنه؟) في رواية مسلم: قال ابن أشوع: إنما سأله أن يعفو عنه فأبى(٣). (قال: لا. قال أفتأخذ الدية؟ قال: لا) فيه: تكرار السؤال أو الشفاعة ثلاثًا من الإمام (قال: أفتقتل؟ قال: نعم. قال: اذهب به. فلما كان) المرة (الرابعة قال: أما إنك إن عفوت عنه فإنه يبوء) بالمد، أي: ينقلب ويرجع (١) ((المفهم)) ٥٢/٥. (٢) ((صحيح مسلم)) (١٦٨٠). (٣) ((صحيح مسلم)) (١٦٨٠/ ٣٣). ٥٥٠ (بإثمه) أي: يصير عليه إثم نفسه، وأكثر ما تستعمل: باء بكذا. في الشر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَبَآؤُوْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ﴾(١) (وإثم صاحبه) قال القرطبي: أحسن ما قيل فيه -والله أعلم- أن المقتول ظلمًا يغفر له ذنوبه عند قتل القاتل له، والولي يغفر له عند عفوه عن القاتل، فصار ذهاب ذنوبهما بسبب القاتل؛ فلذلك قيل عنه: إنه باء بذنوب كل واحد منهما، والله أعلم (٢). (قال: فعفا عنه) لما سمع أن المغفرة في العفو عن القاتل (قال: فأنا رأيته) ذاهبًا (يجر النسعة) التي كانت في عنقه(٣). [٤٥٠١] (ثنا محمد بن عوف) بن سفيان (الطائي) الحافظ، وثقه النسائي (٤) قال (ثنا عبد القدوس بن الحجاج) قال (ثنا يزيد بن عطاء الواسطي) البزاز، قال ابن عدي: مع لينه حسن الحديث(٥). (عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه) وائل بن حجر (قال: جاء رجل إلى النبي وَل بحبشي) أي: برجل أسود من بلاد الحبشة يقوده بنسعة (فقال) يا رسول الله (إن هذا قتل ابن أخي) رواية مسلم: إن هذا قتل أخي (٦). فيه من الفقه: سماع الدعوى في الدم قبل إثبات الموت والولاية، ثم لا يثبت الحكم حتى يثبت كل ذلك، فإن قيل: فقد (١) البقرة: ٦١. (٢) ((المفهم)) ٥٨/٥. (٣) لم يتعرض الشارح رحمه الله لشرح حديث رقم (٤٥٠٠). (٤) أنظر: (تهذيب الكمال)) ٢٣٩/٢٦. (٥) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ١٦٣/٩. (٦) ((صحيح مسلم)) (١٦٨٠). ٥٥١ = كتاب الديات حكم النبي ◌َّ على القاتل في هذا الحديث من غير إثبات ولاية المدعي؟ فالجواب أن ذلك كان معلومًا عند النبي وَّله وعند غيره، فاستغنى عن إثباته لشهرته. (قال: كيف قتلته؟) في رواية مسلم قال: نعم قتلته. قال: ((كيف قتلته؟)) (١) فيه: سؤال استكشاف الإمام عن كيفية القتل لإمكان أن يكون خطأ أو عمدًا، ففيه من الفقه: وجوب البحث عن تحقيق الأسباب التي تبنى عليها الأحكام ولا يكتفى بالإطلاق (قال) زاد مسلم: كنت أنا وهو نختبط من شجرة، فسبني فأغضبني (٢) فـ(ضربت رأسه بالفأس) زاد مسلم: علي قرنه فقتلته(٣). (ولم أرد قتله. قال: هل لك مال تؤدي دیته؟) عن نفسك. فيه دليل على أنه وَّ ألزمه القصاص بحكم إقراره، وأن قتله كان عمدًا، إذ لو كان خطأ لما طالبه بالدية، ولطالب بها العاقلة (قال: لا. قال: أفرأيت إن أرسلتك تسأل الناس، أتجمع ديته؟ قال: لا) فيه جواز تأخير القصاص عند رجاء العفو عنه. أو من يدفع الدية عنه. وفيه: تمكين الجاني من سؤال الناس أن يعينوه على تحصيل ديته، وجواز سؤال الناس عند الحاجة (قال: فمواليك) فيه دليل على أنه كان رقيقًا ومعتوقًا وله موالي من أعلى ومن أسفل (يعطونك) بضم أوله (ديته؟) رواية مسلم: ((أفترى قومك يشترونك؟)) قال: أنا أهون على قومي (١) ((صحيح مسلم)) (١٦٨٠). (٢) مسلم (١٦٨٠). (٣) مسلم (١٦٨٠). ٥٥٢ من ذلك(١). (قال: لا) فيه: جواز أخذ الدية في قتل العمد، وهذا كله إنما عرضه النبي وسلّ على القاتل بناء منه على أنه إذا تيسر له ما يؤدى إلى أولياء المقتول سألهم في العفو عنه، ففيه السعي في مصالح عباد الله تعالى (قال للرجل: خذه) فيه تسليم الجاني إلى من يستحق القصاص ليستوفي بنفسه؛ لأن القصاص مضبوط إذا كان المستحق، وليس له ذلك في الطرف على الأصح، لأنه قد يجور عليه فيقطع في غير موضعه، فيزيد في إتلافه، فإن قال الجاني: أنا أقيد من نفسي. فالأصح أنه لا يجاب؛ لأن الموفى لا يستوفي، كالبائع لا يتولى قبول البيع لغيره. ([فخرج به ليقتله] (٢) فقال رسول الله وَله: أما إنه إن قتله كان مثله) ظاهره أنه قتله، قال القاضي: معنى قوله: فهو مثله أي: قاتل مثله (٣). وأنكره القرطبي فقال: قوله حين أنطلق ليقتله: ((القاتل والمقتول في النار)) (٤) هُذِه الرواية مفسرة لقوله: إن قتله فهو مثله؛ لأنها ذكرت بدلًا منها. قال: فعلى مقتضى قوله: فهو مثله. أي: هو في النار مثله، ولا يلتفت لقول من قال: إن ذلك إنما قاله للولي لما علمه منه من معصيته يستحق بها دخول النار(٥). قال النووي: الصحيح في تأويله أنه مثله (١) ((صحيح مسلم)) (١٦٨٠). (٢) من المطبوع. (٣) ((إكمال المعلم)) ٤٨٧/٥. (٤) رواه البخاري (٣١)، ومسلم (٢٨٨٨) من حديث أبي بكرة. (٥) ((المفهم)) ٥٦/٥. ٥٥٣ - كتاب الديات في أنه لا فضل ولا منة لأحدهما على الآخر؛ لأنه أستوفى منه حقه، بخلاف ما لو عفا عنه، فإنه له الفضل والمنة عليه، وجزيل ثوابه في الآخرة، وجميل الثناء في الدنيا، وقيل(١): هو مثله في أنه قاتل، وإن اختلفا في التحريم والإباحة، إذ لا يلزم من المثلية المساواة(٢). قال (فبلغ به الرجل) إلى (حيث سمع قوله) إن قتله كان مثله (فقال: هو ذا فمر فيه ما شئت. فقال) له (رسول الله: أرسله) بفتح الهمزة ([وقال مرة: دعه](٣) يبوء بإثم صاحبه وإثمه) قال ذلك لمصلحة الجاني؛ ليتخلص من القتل، ولما كان في التعريض بالخلود في النار مثله، وقد قال الصيمري وغيره من علماء أصحابنا وغيرهم: يستحب للمفتي إذا رأى مصلحة في التعريض للمستفتي، أن يعرض تعريضًا يحصل به المقصود، مع أنه صادق فيه، قالوا: ومثاله أن يسأله إنسان عن القاتل: هل له توبة؟ ويظهر للمفتي بقرينة أنه إن أفتى بأن له توبة ترتب عليه مفسدة؛ وهو أن السائل يستهون القتل بكونه يجد بعد ذلك منه مخرجًا، فيقول المفتي والحالة هذه: صح عن ابن عباس أنه لا توبة للقاتل، فهو صادق في أنه يصح عن ابن عباس، وإن كان المفتي لا يعتقد ذلك ولا يوافق ابن عباس في هذه المسألة. لكن السائل إنما يفهم من موافقة ابن عباس؛ فيكون سببًا لزجره، فهذا وما أشبه ذلك كمن يسأل عن الغيبة في (٤) الصوم: هل يفطر بها؟ فيقول: جاء في (٢) ((مسلم بشرح النووي)) ١١/ ١٧٣. (١) ساقطة من (م). (٣) من المطبوع. (٤) في النسخ: عن. ٥٥٤ الحديث: ((الغيبة تفطر الصائم)) (١). فكذا في هذا الحديث (فيكون من أصحاب النار) ويكون المراد إن فعل بعد قتله فعلًا يستحق به النار، ونحو ذلك من الأمثلة (قال) فخاف مما سمعه من الوعيد في قتله (فأرسله) وعفا عنه. [٤٥٠٢] ([حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن یحیی ابن سعيد](٢)، عن أبي أمامة بن سهل قال: كنا مع عثمان وهو محصور في الدار، وكان في الدار مدخل من دخله سمع كلام من على البلاط، فدخل عثمان، فخرج إلينا وهو متغير لونه فقال: إنهم يتواعدونني بالقتل آنفًا. قلنا: يكفيكهم الله. قال: ولم يقتلونني؟ سمعت رسول الله وَ ل يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس فيقتل به، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا أحببت أن لي بديني بدلاً منذ هداني، ولا قتلت نفسًا، فبم يقتلونني؟ قال أبو داود: عثمان وأبو بكر تركا الخمر في الجاهلية) هذا الحديث في نسخة. [٤٥٠٣] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال (ثنا حماد، قال محمد) يعني (ابن إسحاق: فحدثني [محمد بن](٣) جعفر بن الزبير) بن العوام بن خويلد الأسدي وثقه النسائي (٤) (قال: سمعت زياد) بن سعد (بن ضميرة) ويقال: (١) أنظر: ((الدراية في تخريج أحاديث الهداية)) ٢٨٦/١. (٢) ما بين المعقوفين مستدرك من ((السنن)). (٣) من المطبوع. (٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٧٩/٢٤ (٥١١٥). ٥٥٥ = كتاب الديات [زياد بن سعد بن ضميرة] (١)، ويقال: زيد الحجازي (الضمري ح، وحدثنا وهب بن بيان) الواسطي (وأحمد بن سعيد الهمداني) بإسكان الميم، أبو جعفر المصري. (قالا: ثنا ابن وهب) قال (أخبرني عبد الرحمن بن) عبد الله (أبي الزناد) بنون بعد الزاي، أبو (٢) محمد (عن عبد الرحمن بن الحارث) المخزومي. (عن محمد بن جعفر) بن الزبير (أنه سمع زياد بن سعد بن ضميرة السلمي) بضم السين (وهذا حديث وهب، وهو أتم، يحدث) بحديث (عروة بن الزبير، عن أبيه) سعد بن ضميرة (قال موسى) بن إسماعيل (وجده) أي: أبوه وجده وهما سعد وضميرة (٣) (وكانا) أي: ضميرة بن سعد السلمي، ويقال: الضمري، والد زياد بن ضميرة بن سعد، هكذا قال ابن عبد البر(٤)، والأصح أن سعدًا والد زياد (شهدا مع رسول الله ◌َ﴾(٥) حنينًا) أي: غزوة حنين، قال المزي في ((التهذيب)): شهد ضميرة وابنه سعد حنينًا مع النبي ◌َّلَ(٦). (ثم رجعنا إلى حديث وهب) بن بيان (أن مُحَلَّم) بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وتشديد اللام (ابن جثامة الليثي) أخو الصعب بن جثامة، (١) كذا بالنسخ، وهو خطأ، وصوابه: زياد بن ضميرة بن سعد. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٧٤/٩ (٢٠٤٧). (٢) في (ل)، (م): أبي. والجادة ما أثبتناه فهو بدل من عبد الرحمن. (٣) بعدها في النسخ: بن ضميرة. (٤) ((الاستيعاب)) ٣٠٢/٢ (١٢٦٧). (٥) من المطبوع. (٦) ((تهذيب الكمال)) ٢٦٨/١٠. ٥٥٦ ولما مات محلم دفنوه، فلفظته الأرض مرة بعد مرة، فألقي بين جبلين وجعلت عليه حجارة، فقال رسول الله وَله: ((إن الأرض تقبل من هو شر منه، ولكن الله أراد [أن يريكم](١) آية في قتل المؤمن)) (٢) (قتل رجلاً من أشجع) بالشين المعجمة، قبيلة من غطفان، وهو عامر بن الأضبط كما ذكره المستغفري (في الإسلام وذلك أول غِيَر) بكسر الغين المعجمة، وفتح المثناة تحت، جمع الغيرة، يريد بالغير الدية، وجمعها أغيار، مثل ضلع وأضلاع، قال أبو بكر: سميت الدية: غيرًا؛ لأنها غيرت عن القود إلى غيره، وسيأتي تفسيرها. (قضى به رسول الله رَّر، فتكلم عيينة) بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وهو من المؤلفة قلوبهم، وكان من الأعراب الجفاة وكان سيدًا في قومه مطاعًا (في قتل الأشجعي؛ لأنه من غطفان) فإن عيينة فزاري، وفزارة أبو حي من غطفان، كما قال الجوهري(٣). (وتكلم الأقرع بن حابس) بن عقال بكسر العين المهملة، وتخفيف القاف التميمي الدارمي، لقب بالأقرع لقرع كان في رأسه، والقرع: انحسار (٤) الشعر، قاله ابن دريد(٥)، وكان من المؤلفة قلوبهم، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام (دون محلم؛ لأنه من خندف) بكسر (١) ساقطة من (م). (٢) رواه بنحوه ابن ماجه (٣٩٣٠)، والطبراني ٢٢٦/١٨ (٥٦٢) من حديث عمران بن حصين. وحسن إسناده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٤/ ١٦٣. (٣) (الصحاح)) ٧٨١/٢. (٤) في الأصول: خضاب. والمثبت من ((الاشتقاق)). (٥) ((الاشتقاق)) (ص٢٣٩). ٥٥٧ - كتاب الديات الخاء المعجمة والدال المهملة، لأن الأقرع تميمي، وتميم هو ابن مر ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وخندف امرأة إلياس بن مضر، واسمها: ليلى بنت عمران، فنسب ولد إلياس إليها؛ لأنها أمهم. (فارتفعت الأصوات، وكثرت الخصومة واللغط، فقال رسول الله وَاله) ثانيًا (يا عيينة، ألا تقبل) منهم (الغير) يعني: الدية، فيه تعريض الإمام بالعفو عن الدية دون تصريح (فقال عيينة: لا والله) لا أقبلها (حتى أدخل على نسائه من الحرب) بفتح الحاء والراء المهملتين، ثم باء موحدة، قال ابن الأثير: الحرب: نهب مال الإنسان، وتركه لا شيء له(١). والحرب: الغصب، يقال: حربه إذا أخذ ماله، والمراد به الهم والحزن، فإن من أخذ ماله وبقي لا شيء له فإنه يحزن ويهتم. (والحزن) مثل (ما أدخل على نسائي قال: ثم أرتفعت الأصوات وكثرت الخصومة واللغط) وهو الجلبة (فقال رسول الله وَلَه) ثانيًا (يا عيينة: ألا تقبل) منهم (الغير؟) فيه: تكرار الشفاعة والتعريض بها دون التصريح (فقال عيينة مثل ذلك أيضًا) واستمرت الخصومة واللغط بينهم (إلى أن قام رجل من بني ليث يقال له: مكيتل) بضم الميم، وفتح الكاف، وبعد ياء التصغير مثناة فوق، تصغير مكتل، وهو الزنبيل، وكان مكيتل قصيرًا مجموعًا (٢) (عليه شكة) بكسر الشين المعجمة، وتشديد الكاف، هو السلاح، يقال: رجل شاكي السلاح إذا لبس سلاحًا تامًّا، وقوم شكاك في الحديد، وشككته بالرمح أي: خرقته (وفي يده درقة) أي: (١) ((النهاية)) ٣٥٨/١. (٢) في (ل)، (م) قصير مجموع. ٥٥٨ حجفة (فقال: يا رسول الله إني لم أجد في ما فعل هذا في غرة) بضم الغين، وتشديد الراء (الإسلام) أي: أوله، وغرة كل شيء أوله، أراد أول الأمر الذي جاء به رسول الله وَطلة، وحكم به من شرائع الإسلام، (مثلاً إلا غنمًا) بدلًا مما قبله، لأن الاستثناء جاء بعد نفي (وردت) مياه عذبة أو ربيعًا خصبًا (فرمي) بضم الراء وكسر الميم (أولها) بشيء (فنفر آخرها) أي: آخر الغنم، معناه -والله أعلم- أن العرب في أول الإسلام [تنفر من](١) ترك القود، كما تنفر الغنم من الرمي والضرب. قال ابن الأثير: معنى قول مكيتل أن مثل محلم في قتلته الرجل، وطلبه أن لا يقتص منه ويؤخذ منه الدية والوقت في أول الإسلام وصدره كمثل هذِه الغنم، يعني: إن جرى الأمر مع(٢) أولياء هذا القتيل على ما يريد محلم، ثبط الناس عن الدخول في الإسلام معرفتهم أن القود يغير بالدية، والعرب خصوصا لهم حراص على درك الثأر، وفيه الأنفة من قبول الدية، ثم حث رسول الله وَ لل بقوله: (اسنن) بضم الهمزة والنون، وفيه: حث على الإقادة منه في هذا(٣) (اليوم وغير غدًا) بفتح الغين، وتشديد الياء، يريد: إن لم تقتص منه غيرت سنتك، ولكنه أخرج الكلام على الوجه الذي يهيج المخاطب، ويحثه على الإقدام والجرأة على المطلوب منه (فقال رسول الله وَله: خمسون في فورنا) بفتح الفاء: في أول وقتنا (هذا) وفور كل شيء (١) مكررة في (ل)، (م). (٢) في (ل)، (م): على منع. والمثبت من ((النهاية)) ٤٠٠/٣. (٣) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣/ ٤٠٠. ٥٥٩ = كتاب الديات أوله (وخمسون)(١) بعيرًا؛ خمس عشرة(٢) حقة وخمس عشرة(٣) جذعة وعشرون خلفة، أي: حوامل (إذا رجعنا إلى المدينة) من سفرهم (وذلك) كان (في بعض أسفاره) زاد المستغفري: فقبلوا الدية، ثم قالوا: أين صاحبكم يستغفر له رسول الله وهلة؟ فقالا: فقام (محلم) وهو (رجل [طويل](٤) آدم) بالمد أي: يضرب لونه إلى السواد من شدة سمرته، زاد المستغفري: ضرب عليه حلة له كأنه تهيأ فيها للقتل والضرب النحيف (وهو) كان (في طرف الناس، فلم يزالوا) يفسحون له (حتى تخلص فجلس بين يدي رسول الله ﴿لر، وعيناه تدمعان) بفتح التاء والميم (فقال: يا رسول الله، إني قد فعلت الذي بلغك) عني (وإني أتوب إلى الله تعالى، فاستغفر الله لي يا رسول الله. فقال رسول الله وَّ) له ((ما أسمك؟)) فقال: أنا محلم بن جثامة فقال(٥): ((أقتلته بسلاحك في غرة الإسلام؟)) قال: نعم. فرفع رسول الله وَل يديه ثم قال ثلاثا - كذا للمستغفري -: (اللهم لا تغفر لمحلم) بن جثامة (بصوت عال) أي: ليسمع الحاضرين، والظاهر أنه إنما شدد عليه ودعا عليه، ولم يستغفر له حتى أعترف كما أستغفر له؛ لأنه أول من قتل في الإسلام، أو أول من أظهره، وقد أشار إلى العلة قبل الدعاء عليه في قوله: (أقتلته بسلاحك [في غرة الإسلام](٦)، زاد ابن سلمة) هذه (١) ساقطة من (ل)، (م)، وكتب بدلا منها: بعيرًا. (٢) ، (٣) في (ل)، (م): خمسة عشر. والجادة ما أثبتناه. (٤) من المطبوع. (٥) رواه بهذه الزيادة أحمد ١١٢/٥، ١٠/٦، والبيهقي ١٩٥/٩. (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل). ٥٦٠ الزيادة ذكرها المستغفري في روايته عن سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير (فقام وإنه ليتلقى دموعه بطرف ردائه، قال ابن إسحاق: فزعم قومه أن رسول الله وَله: أستغفر له بعد ذلك) رواية المستغفري: قال: فأما نحن بيننا فنقول: إنا لنرجو أن يكون رسول الله وَي قد أستغفر له، وأما ما ظهر من رسول الله وَ له فهذا. ثم قال الإمام الخطيب المستغفري في ((دلائل النبوة)): أخبرني أبو علي زاهر بن أحمد قال: أخبرني أبو لبابة محمد بن المهدي قال: أخبرني عمار قال: أخبرني سلمة قال: فحدثني محمد بن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن البصري قال: قال رسول الله وعَل لمحلم بن جثامة حين جلس بين يديه ((قال: آمنت بالله. ثم قتلته؟!)) ثم قال له تلك المقالة قال: فوالله ما مكث محلم إلا سبعًا حتى مات، قال: فدفن فلفظته الأرض، والذي نفس الحسن بيده [ثم أعادوا له فلفظته الأرض، ثم أعادوا له فلفظته الأرض، والذي نفس الحسن بيده](١) فلما غلب قومه عمدوا به إلى ضدين، فسطحوا له بينهما، ثم رجموا عليه الحجارة حتى واروه، فبلغ ذلك رسول الله وَاله فقال: ((أما إن الأرض لتطابق على من هو شر منه، ولكن الله قد أراد أن يعظكم في جرم ما بينكم بما أراكم منه)». (قال أبو داود: قال النضر بن شميل: الغير: الدية). (١) ما بين القوسين ساقط من (ل).