Indexed OCR Text
Pages 521-540
= ٥٢١ - كتاب الحدود حجر: هو ثبت حجة(١). ليس لهم عُقيل بالضم غير عقيل هذا، ويحيى بن عقيل وعقيل بن صالح (أن ابن شهاب أخبره أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر، أخبره عن أبيه) عبد الرحمن بن الأزهر بن عوف. (قال: أتي رسول الله وَ ل بشارب) خمر (وهو بحنين فحثا) أي: رمى. كما في الرواية السابقة، يقال: حثا يحثو ويحثي لغتان (في وجهه التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم، وبما كان في أيديهم) من عصا، وجريد وأطراف ثياب، ونحو ذلك على ما تقدم (حتى قال لهم: ارفعوا) أيديكم عن الضرب (فرفعوا. فتوفي رسول الله وَّ) زاد الطبراني: وتلك سنته(٢). (ثم جلد أبو بكر ظُه في الخمر أربعين) جلدة (ثم جلد عمر نظ ◌ُله أربعين) بعده (صدرًا من إمارته) أي: من أول زمن إمارته (ثم جلد ثمانين في آخر خلافته، ثم جلد عثمان الحدين) أي: حد الخمر وحد الافتراء (كليهما) بسكون الياء، ولغة كنانة بالألف بدل الياء، أعربه إعراب المقصور (ثمانين و) جلد أيضا (أربعين) مرة أخرى (ثم أثبت معاوية الحد ثمانين). وفي نسخة زيادة حديث أوله: [٤٤٨٩] (ثنا الحسن بن علي، ثنا عثمان بن عمر، ثنا أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عبد الرحمن [بن أزهر](٣) قال: رأيت رسول الله وَله - غداة الفتح وأنا غلام شاب- يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد، (١) ((تقريب التهذيب)) (٤٦٦٥). (٢) ((المعجم الكبير)) ٣٣٥/١ (١٠٠٣)، ((المعجم الأوسط)) ٢٥٨/٢ (١٩١٦). (٣) ساقطة من (م). ٥٢٢ فأتي بشارب، فأمرهم فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من ضربه بالسوط، ومنهم من ضربه بعصا، ومنهم من ضربه بنعله، وحثا رسول الله وعليه التراب، فلما كان أبو بكر أتي بشارب فسألهم عن ضرب النبي صَلى الله وسلم الذي ضرب، فحزروه أربعين، فضرب [أبو بكر](١) أربعين، فلما كان عمر كتب إليه خالد بن الوليد: إن الناس قد أنهمكوا في الشرب، وتحاقروا الحد والعقوبة. قال: هم عندك فسلهم. وعنده المهاجرون الأولون، فاجتمعوا على أن يضرب ثمانين، وقال علي: إن الرجل إذا شرب أفترى فأرى أن يجعله حد الفرية. قال أبو داود: أدخل عقيل بن خالد بين(٢) الزهري وبين ابن الأزهر في هذا الحديث عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر، عن أبيه) نسخة. (إذا شرب الخمر فاجلدوه) أربعين جلدة (فإن عاد) الثانية فاجلدوه، فإن عاد الثالثة فاجلدوه، [فإن عاد](٣) (الرابعة فاقتلوه) لفظ رواية أحمد: ((ثم إذا شرب الرابعة فاضربوا عنقه)) (٤) وهو بيان لقوله: (فاقتلوه) يعني : بضرب عنقه، وهو منسوخ بحديث: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث)) كما تقدم. (قال أبو داود: وكذا) في (حديث سهيل) بن أبي صالح (عن) أبيه (أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة رَظُه، عن النبي:) أنه قال: (١) ساقط من (م). (٢) ساقط من (م). (٣) ساقط من (م). (٤) ((المسند)) ٤ /٩٦. ٥٢٣ - كتاب الحدود (إن شربوا) قال المنذري: وقع لنا حديث سهيل من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن سهيل. وفيه قال: فحديث ابن المنكدر فقال: قد ترك ذاك، قد أتي رسول الله وَليه بابن لعثمان فجلده ثلاثًا، ثم أتي به في الرابعة فجلده، ولم يزد، قال: وكذا حديث ابن أبي نعم، وحديث عبد الله بن عمر. ٥٢٤ ٣٨ - باب فِي إِقامَةِ الحَدِّ في المَسْجِدِ ٤٤٩٠ - حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنا صَدَقَةُ -يَعْني: ابن خالِدٍ - حَدَّثَنا الشُّعَيْنِيُّ، عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيْمَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ مَّةِ أَنْ يُسْتَقَادَ في المَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الأَشْعَارُ، وَأَنْ تُقامَ فِيهِ الحُدُودُ(١). باب في إقامة الحد في المسجد [٤٤٩٠] (ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا صدقة بن خالد) القرشي، مولى أم البنين أخت معاوية (قال: ثنا محمد بن عبد الله) بن المهاجر (الشعيشي) بضم الشين المعجمة، وفتح العين المهملة، وبعد ياء التصغير ثاء مثلثة، من شعيث بلعنبر، وثقه دحيم (عن زفر بن وثيمة) بفتح الواو، وكسر الثاء المثلثة، ابن مالك المصري، وثقه ابن معين (٢) ودحیم. (عن حكيم بن حزام رَظُه، قال: نهى رسول الله وَلهو أن يستقاد) أي: يؤخذ القود (في المسجد) من القاتل، رواية الترمذي: (( لا تقام الحدود في المساجد)) (٣) ولفظ ابن ماجه: نهى أن يجلد الحد في المسجد(٤). (١) رواه أحمد ٤٣٤/٣، والدارقطني ٨٥/٣، والحاكم ٣٧٨/٤، والبيهقي ٣٢٨/٨. وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (٢٣٢٧). (٢) انظر: ((تاريخ دمشق)) ٤٥/١٩. (٣) ((سنن الترمذي)) (١٤٠١). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢٦٠٠). ٥٢٥ = كتاب الحدود فيه: النهي عن قتل القاتل بمن قتله في المسجد، وبه قال أبو حنيفة(١) ومالك(٢) والشافعي(٣) وأحمد(٤)، وكان ابن أبي ليلى يرى إقامته في المسجد(٥)، والحديث حجة عليه؛ ولأن المساجد لم تبن لهذا، ولا نأمن أن يحدث من المحدود حدث في المسجد فينجسه ويؤذيه، وقد أمر الله تعالى بتطهيره، قال الله تعالى: ﴿أَنْ طَهِرَا بَيْتِىَ﴾(٦) (وأن تنشد فيه الأشعار)(٧)؛ لأن المساجد إنما بنيت للصلاة وقراءة القرآن، وذكر الله تعالى (وأن تقام فيه) شيء من (الحدود) لما تقدم؛ ولأن عليا أتي بسارق فقال: يا قنبر أخرجه من المسجد فاقطع يده(٨). (١) أنظر: ((المبسوط)) ١٠٧/١٦، ((بدائع الصنائع)) ٧/ ٦٠. (٢) ((المدونة)) ٤٨٥/٤. (٣) ((الأم)) ٣٨٩/٨. (٤) ((مسائل الكوسج)) (٢٦٩٥). (٥) أنظر: ((لأم)) ٣٨٩/٨، و((الأوسط)) ٤٨٤/١٢. (٦) البقرة: ١٢٥. (٧) بعدها في (ل): أو أن وفوقها: خـ (٨) رواه ابن أبي شيبة ٤٢/١٠ (٢٩٢٣٩). ٥٢٦ ٣٩ - باب فِي التَّغزِيرِ ٤٤٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَثِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نِ ◌ّيّ قالَ: ((لا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ وََّ))(١). ٤٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو أَنَّ بُكَثِرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جابِرٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَّهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُزْدَةَ الأَنَّصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ. فَذَكَرَ مَعْناهُ(٢). باب في التعزير [٤٤٩١] (ثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير) بضم الباء مصغر (ابن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن عبد(٣) الرحمن بن جابر بن عبد الله) أبي عتيق. (عن أبي بردة) بن نيار رَهبه (أن رسول الله وَلَه قال: لا يجلد فوق عشر جلدات) بفتح اللام وإسكانها (إلا في حد من حدود الله تعالى) ذهب إليه من أصحابنا ابن سريج وأبو علي الطبري وابن أبي هريرة، وصاحب (١) رواه البخاري (٦٨٤٨). (٢) رواه البخاري (٦٨٥٠)، ومسلم (١٧٠٨). (٣) فوقها في (ل): (ع). ٥٢٧ - كتاب الحدود (التقريب))، وقال: الخبر صحيح ولو بلغ الشافعي لقال به(١). وقال البيهقي: هو أحسن(٢). ونص عليه أحمد(٣) في مواضع ما يصار إليه، واختاره البغوي في ((تعليقه))، ودعوى النسخ فيه بعيد. قال مالك: يجوز أن يزاد التعزير على الحد إذا رأى الإمام (٤)؛ لما روي أن معن بن زائدة عمل خاتمًا على نقش خاتم(٥) بيت المال، ثم جاء به صاحب بيت المال [إلى عمر بن الخطاب](٦) فضربه مئة وحبسه، وكلم فيه فضربه مئة أخرى. ولا يبلغ به عند الشافعي أدنى الحدود، أي: في حق المعزر على الأصح، لا أقل الحدود مطلقًا، وعند أبي حنيفة لا يبلغ به أدنى حد مشروع(٧). [٤٤٩٢] (ثنا أحمد بن صالح قال: ثنا ابن وهب(٨) قال: أخبرني عمرو أن بكير) بن عبد الله (بن الأشج حدثه عن سليمان بن يسار) بالسين المهملة الهلالي. (قال: حدثنا عبد الرحمن بن جابر أن أباه) جابر بن عبد الله (حدثه أنه (١) انظر: ((الحاوي)) ٤٣٩/١٣، ((البيان)) ٥٣٢/١٢، ((الروضة)) ١٧٤/١٠. (٢) ((السنن الكبرى)) ١٠/ ١٤٢. (٣) ((مسائل أحمد)) برواية ابنه صالح ص ٢٠٠. (٤) انظر: ((الذخيرة)) ١٢٠/١٢. (٥) ساقطة من (م). (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م)، وأثبتناه من مصادر التخريج. (٧) أنظر: ((المبسوط)) ٣٥/٢٤. (٨) ساقطة من (ل)، (م)، والمثبت من ((سنن أبي داود)). ٥٢٨ سمع أبا بردة) بن نيار (الأنصاري يقول: سمعت رسول الله وَلَه يقول. فذكر معناه) أي: معنى الحديث الذي قبله. ٥٢٩ - كتاب الحدود ٤٠ - باب فِي ضَرْبِ الوَجْهِ في الحَدِّ ٤٤٩٣ - حَذَّثَنَا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ عُمَرَ - يَغني ابن أَبِي سَلَمَةَ - عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي وََّ قَالَ: ((إِذا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الوَجْهَ ))(١). [باب في ضرب الوجه في الحد](٢) [٤٤٩٣] (حدثنا أبو كامل) الجحدري (قال: ثنا أبو عوانة، عن عمر ابن أبي سلمة، عن أبيه) أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن [بن عوف](٣) التابعي، (عن أبي هريرة، عن النبي وَّر، قال: إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه) كذا رواية مسلم(٤)، وفي رواية للبخاري: نهى أن تضرب الصورة(٥). وزاد مسلم في روايته: ((فإن الله خلق آدم على صورته)) (٦) قال المزني في ((المختصر)): ويتقي الجلاد الفرج والوجه(٧). وفي الحديث: ((البينة وإلا حد في ظهرك))(٨) وفي قول للشافعي: ويتقي (١) رواه البخاري (٢٥٥٩)، ومسلم (٢٦١٢). (٢) الترجمة ليست في النسخ، أثبتناها من ((السنن)). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) ((صحيح مسلم)) (٢٦١٢/ ١٢). (٥) ((صحيح البخاري)) (٥٥٤١). (٦) ((صحيح مسلم)) (١١٥/٢٦١٢). (٧) ((مختصر المزني)) ١٧٦/٥. (٨) رواه البخاري (٢٦٧١، ٤٧٤٧) من حديث ابن عباس. ٥٣٠ الرأس؛ فإنه موضع شريف، وقيل: مقتل والأصح -وعزاه الرافعي للأكثرين- المنع؛ لما رواه ابن أبي شيبة عن أبي بكر ظُله أنه قال للجلاد: أضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس(١). وذكره أبو بكر الرازي في كتاب ((أحكام القرآن)) من طريق المسعودي(٢). آخر كتاب الحدود [بحمد الرحيم الودود] (٣) وصلى الله على سيدنا محمد وأصحابه الركع السجود، وسلم تسليما(٤) كثيرًا. (١) ((المصنف)) ٥/٦ (٢٩٠٢٤). (٢) ((أحكام القرآن)) لأبي بكر الجصاص الرازي ٢٤٠/٣. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) ساقطة من (ل). كِتَابُ الدِّيَّاتِ ٥٣٣ - كتاب الديات ٤٠ - كتاب الديات ١ - باب النَّفْسِ بِالنَّفْسِ ٤٤٩٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ - يَعْني: ابن مُوسَى-، عَنْ عَلي ابْنِ صالِحٍ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسِ قالَ: كَانَ قُرَيْظَةُ والتَّضِيرُ - وَكَانَ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ - فَكَانَ إِذا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلاً مِنَ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ وَإِذا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلاً مِنْ قُرَيْظَةَ فُودي بِمِائَةٍ وَسْقٍ مِنْ ثَمْرٍ، فَلَمّا بُعِثَ النَّبِي ◌َِّ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلاً مِنْ قُرَيْظَةَ فَقَالُوا: أَدْفَعُوهُ إِلَيْنا نَقْتُلْهُ. فَقَالُوا: بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ النَّبِيِ وَلِّ فَأَتَوْهُ، فَتَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ والقِشْطُ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾(١). قالَ أَبُو دَاوُدَ: قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ جَمِيعًا مِنْ وَلَدِ هَارُونَ النَّبِي العَيْلا. (١) رواه النسائي ١٨/٨، وابن أبي شيبة ٣٢١/١٤-٣٢٢ (٢٨٥٤٩)، والبزار في ((المسند)) ٧١/١١ (٤٧٧٥)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٣١٦/١١ (٤٤٦٨)، والدار قطني ١٩٨/٣، والبيهقي ٢٤/٨ من طريق عبيد الله، به. ٥٣٤ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرََّمَنِ الرَّحَيَةِ كتاب: الديات باب النفس بالنفس [٤٤٩٤] (ثنا محمد بن العلاء) [قال: (ثنا] (١) عبيد(٢) الله) بالتصغير (ابن موسى) العبسي، أحد الأعلام (عن علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان قريظة والنضير) قبيلتان من يهود خيبر، وقد دخلوا في العرب على نسبهم إلى هارون أخي موسى عليهما السلام. (وكان النضير أشرف من قريظة) وأعظم منزلة، وكانت النضير قهرت قريظة واستعلت عليها في الجاهلية (فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به) وأقيم عليه الذي أمر الله تعالى به في التوراة، كما قال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾(٣) سواء كان دونه أو أفضل منه وأشرف (وإذا قتل رجل من النضير رجلاً من قريظة) لم يقتل وصححه ابن الجارود في ((المنتقى)) (٧٧٢)، وابن حبان ٤٤٢/١١ (٥٠٥٧)، والحاكم ٣٦٦/٤-٣٦٧، والضياء في ((المختارة)) ٢٩/١٢ (٢١)، وقال الحافظ الذهبي في ((المهذب)) (١٢٣٣٨): علي بن صالح احتج به مسلم. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)). (١) في (م): (ابن). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) المائدة: ٤٥. ٥٣٥ = كتاب الديات به، وأخذت الدية، وإن لم يرض مستحق القتل إلا بالقصاص (فودي) بضم الفاء، وكسر الدال، أي: أعطي المستحق لدم القتيل فداءه (بمائة وسق) بفتح الواو، وكسرها لغتان، وإن لم يرض المستحق، وكان شرعهم القصاص أو العفو، وما كان فيهما الدية، فخالفوا حكم الله [تعالى (من تمر)](١)؛ لأنه كان أكثر أموالهم، وأفضل أقواتهم، والتنكير في التمر يدل على أنه لا يشترط أعلى أنواع التمر، بل أي تمر کان وإن کان ردیئًا. (فلما بعث النبي ◌َّ قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فقالوا) لبني النضير (ادفعوه) يعني: القاتل (إلينا نقتله) بجزم اللام جواب الأمر، رواية النسائي: لنقتله(٢). بزيادة اللام [ونصب اللام](٣) الأصلية بـ (أن) المقدرة (فقالوا) لهم (بيننا وبينكم النبي وَّ) وذلك بعد أن اختلفوا، وكادت الحرب تهيج بينهما، ثم أصطلحوا على أن يجعلوا رسول الله وَله بينهم، كما رواه الطبراني وأحمد(٤)، لكن في سنده عبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف، وقد وثق، وبقية رجال أحمد ثقات(٥). (فأتوه) يعني: القبيلتين، زاد أحمد والطبراني: فأخبر الله رسوله (١) ساقطة من (م). (٢) في ((السنن الكبرى)) ٢١٧/٤، و((المجتبى)) ١٨/٨: (نقتله) بغير لام. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) ((المعجم الكبير)) ١٠/ ٣٠٢ (١٠٧٣٢)، ((المسند)) ٢٤٦/١ (٢٢١٢) من حديث ابن عباس. (٥) قاله الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٦/٧. وصححه الألباني في («الصحيحة» (١٠٩٧٥). ٥٣٦ بأمرهم كله وما أرادوا(١) (فنزلت) هذه الآية: (﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ﴾) أي: بالعدل والاحتياط، كما حكم بالرجم في الأحاديث المتقدمة (والقسط) المأمور به (النفس بالنفس) تعلق أبو حنيفة وغيره بهذا فقالوا: يقتل المسلم بالذمي؛ لأنه نفس بنفس(٢). وحجة الشافعي(٣) والجمهور قوله وَ له: (( لا يقتل مسلم بكافر)) (٤) وأيضًا فإن هذا الحديث وغيره يدل على أن الآية إنما نزلت في الرد على اليهود في المفاصلة بين قريظة والنضير وغيرهما من القبائل، وقال الشافعية: هُذا شرع لمن قبلنا، وشرع من قبلنا ليس شرعًا لنا. (ثم نزلت: ﴿أَفَعُكْمَ الْجَهِيَّةِ﴾) منصوب بما بعده، وهو ﴿يَبْغُونَ﴾)، وقرأ ابن وثاب والنخعي: (أفحكمُ) بالرفع، على معنى(٥) يبغونه(٦)، فحذف الهاء كما حذفها أبو النجم في قوله : قد أصبحت أم الخيار تدَّعي عليَّ ذنبًا كله لم أصنع(٧) (١) ((المسند)) ٢٤٦/١، (المعجم الكبير)) ١٠/ ٣٠٢ (١٠٧٣٢). (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٥٧/٥، (بدائع الصنائع)) ٢٣٧/٧، ((تبيين الحقائق)» ١٠٣/٦. (٣) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ١١/١٢، (نهاية المطلب)) ١٢/١٦، ((البيان)) ٣٠٥/١١- ٣٠٦. (٤) رواه البخاري (١١١) من حديث علي. (٥) ساقطة من (م). (٦) انظر: ((مختصر في شواذ القرآن)) ص٣٩، ((المحتسب)) ٢١٠/١-٢١١. (٧) ذكره سيبويه في ((الكتاب)) ٨٥/١، وابن هشام في ((مغني اللبيب)) ص٢٦٥. ٥٣٧ = كتاب الديات = فيمن روى (كلُّه) بالرفع، وقيل: ليس المراد بالحكم نفس الحكم؛ بل المراد الحاكم، والحكم والحاكم واحد، وكأنكم تريدون به الكاهن وما أشبهه من حكام الجاهلية، فيكون المراد بالحكم الشياع والجنس، إذ لا يراد به حاكم بعينه، وقرأ ابن عامر: (تبغون) بالمثناة من فوق(١)، وروى سفيان بن عيينة، عن [ابن](٢) أبي نجيح، عن طاوس قال: كان إذا سألوه عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض [فيقرأ هذه الآية: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾(٣). وكان طاوس يقول: ما لأحد أن يفضل بعض ولده على بعض] (٤)، فإن فضل لم ينفذ وفسخ. وروي عن أحمد مثله(٥)، وكرهه الثوري وابن المبارك وإسحاق، وأجاز ذلك مالك والشافعي(٦). العَلِيمِ(×) (قال أبو داود: قريظة والنضير جميعًا من ولد هارون النبي فنسبهما واحد، ودينهما واحد، وبلدهما واحد، فلا يفضل بعضهم في الدية وغيرها. (١) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٢٢٨/٣. (٢) ساقطة من (ل): (م)، أثبتناها من مصادر التخريج. (٣) رواه سعيد بن منصور في ((التفسير)) ٤/ ١٤٩٩ (٧٦٤). (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٥) ((مسائل الإمام أحمد)) رواية أبي داود (١٣٣١)، رواية عبد الله (١١٦٩)، (١٤٠٠). (٦) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٤٢/٤ - ١٤٣، ((التمهيد)) ٢٢٥/٧ - ٢٢٧، ((الحاوي الكبير)) ٥٤٤/٧. ٥٣٨ ٣ - باب لا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجَرِيرَةٍ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ ٤٤٩٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ -يَعْني: ابن إِیادٍ- حَدَّثَنا إِیادٌ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قالَ: أَنْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِ وَِّ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قالَ لأَبَي: ((ابْنُكَ هُذا؟)). قالَ: إِي وَرَبِّ الكَعْبَةِ. قَالَ: ((حَقًّا؟ )). قالَ: أَشْهَدُ بِهِ. قالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِوَ ﴿ ضاحِكًا مِنْ ثَبْتِ شَبَهِي فِي أَبِي وَمِنْ حَلْفِ أَبِي عَلَيَّ. ثُمَّ قالَ: ((أَمَا إِنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلا تَجْنِي عَلَيْهِ)). وَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ◌َّةِ: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرِىٌ﴾(١). باب لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه [٤٤٩٥] (ثنا أحمد بن) عبد الله بن (يونس) اليربوعي الحافظ شيخ الشيخين (قال: ثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن إياد) بن لقيط السدوسي، متفق عليه (ثنا إياد، عن أبي رمثة) بكسر الراء، وسكون الميم، وبالثاء المثلثة، واسمه رفاعة بن يثربي بفتح الياء تحتها نقطتان، وسكون الثاء المثلثة، وبالراء، والباء الموحدة، التيمي، من تيم الرباب بكسر الراء، وتخفيف الباء الموحدة الأولى. (١) رواه النسائي ٤٧٢/٨، وأحمد ٢٢٦/٢، ٢٢٧، والدارمي ١٥٤٢/٣-١٥٤٣ (٢٤٣٣، ٢٤٣٤)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٣٦٦/٢ (١١٤٠)، والطبراني ٢٧٩/٢٢، ٢٨١ (٧١٤، ٧٢٠، ٧٢٤)، والبيهقي ٢٧/٨، ٣٤٥ من طرق عن إياد بن لقيط العجلي، به. وصححه ابن حبان ٣٣٧/١٣ (٥٩٩٥)، والحاكم ٤٢٦/٢، وابن الملقن في ((البدر المنير)) ٤٧٢/٨، والألباني في ((الإرواء)) ٣٣٣/٧، وفي ((الصحيحة)) (٧٤٩). ٥٣٩ = كتاب الديات (قال: انطلقت مع أبي) اليثربي (نحو النبي وَّ، ثم إن رسول الله وَّل، قال لأبي: أبنك هذا؟) بهمزة الاستفهام المفتوحة، وحذفت همزة الوصل التي في (ابنك)؛ لأن القاعدة أن همزة الاستفهام إذا دخلت على همزة الوصل(١) المكسورة حذفت همزة الوصل(٢)، استغناء بهمزة الاستفهام، (٣) نحو: (أبنك هذا؟) وكقوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ١٥٣ وفي رواية النسائي: أتيت النبي وّل مع أبي فقال: ((من هذا معك؟)) (٤) قال: ابني (٤). (قال: إي ورب الكعبة) فيه: جواز الحلف من غير استحلاف [(قال: حقًّا؟) مصدر مؤكد لغيره، والتقدير: أتحقه حقًّا، وقولنا موكد لغيره. لأن الجملة قبله تصلح](٥) للحقيقة ولغيرها؛ لأن قوله قبله(٦): ((إي ورب الكعبة)) هو ابني، يحتمل أن يريد ابني حقيقة، ويحتمل أن يريد المجاز، على معنى أنه عندي في المحبة والشفقة عليه بمنزلة ابني، فلهذا قال بعده: ((حقًّا)) ليدفع المجاز قبله، فعلى هذا صار حقًّا مؤكدًا لما قبله، ودافعًا للمجاز فيه. (قال: أشهد به. فتبسم رسول الله مَليل ضاحكًا) حال مؤكدة للعامل؛ (١) في النسختين: الاستفهام. وهو خطأ. (٢) في (ل): الأصل. (٣) الصافات: ١٥٣. (٤) ((سنن النسائي)) ٨/ ٥٣. (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٦) ساقطة من (م). ٥٤٠ لأنها دلت على معنى العامل فيها وهو الضمير في (تبسم) وخالفته لفظًا وإن كان معناهما واحدًا (١)؛ فإن التبسم هو الضحك، قال الزجاج: أكثر ضحك الأولياء التبسم(٢). فقوله: ((ضاحكًا))، أي: متبسمًا، وقالت عائشة: ما رأيت رسول الله وَ﴾ ضاحكًا، حتى أرى لهواته، إنما كان يتبسم (٣). وكان تبسمه ◌َّ تعجبًا. (من ثبت) بفتح المثلثة، وإسكان الموحدة، أي: من ثبوت (شبهي في أبي ومن حلف أبي) أنني ابنه وهو لا يستحلفه (عليَّ) أني ابنه (ثم قال: أما إنه) بكسر الهمزة (لا يجني عليك) أي: لا تؤاخذ بجنايته (ولا تجني عليه) أي: ولا أنت تؤاخذ بجنايته، وإنما يؤاخذ كل أحد بجناية نفسه، ويدل على هذا ما بعده. (ثم قرأ رسول الله وَ له: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾) أي: لا تؤاخذ نفس آئمة بإثم أخرى، يعني: لا يؤخذ أحد بذنب أحد، ولا يؤاخذ أحد بجريرة أخيه ولا أمه ولا أبيه، كما كثر وقوعه في ظلمة أهل هذا الزمان، إذا جنى أحد جناية وهرب يطالب به أبوه وأخوه(٤) وعمه وذووه. (١) في (ل)، (م): واحد. والجادة ما أثبتاه. (٢) ((معاني القرآن وإعرابه)) ١١٢/٤. (٣) رواه البخاري (٦٠٩٢)، ومسلم (١٦/٨٩٩). (٤) ساقطة من (م).