Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
- كتاب الحدود
بقوله: (ابن أربع عشرة) أي: طعنت فيها بعد استكمال ثلاث عشرة.
(ولم يجزه) أي: لم يجعله رجلًا له حكم الرجال المقاتلين في القسم
وغيره.
(وعرضه يوم الخندق) فيه دليل على أن غزوة الخندق كانت سنة أربع
من الهجرة، وهو الصحيح، وذلك في شهر شوال، وقال جماعة من أهل
السير والتواريخ كانت في جمادى سنة خمس.
قال النووي: وهذا الحديث يرده؛ لأنهم أجمعوا على أن أحدًا
كانت سنة ثلاث، فتكون الخندق سنة أربع؛ لأنها جعلها في هذا
الحديث بعدها بسنة(١).
(وهو ابن خمس عشرة (٢)) قال الواقدي في ((المغازي)): كان ابن عمر
في الخندق ابن خمس عشرة (٣). وأنبت فيها. (فأجازه) أي: أثبته في
الرجال المقاتلين.
[٤٤٠٧] (ثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا) عبد الله (ابن إدريس، عن
عبيد الله) عن نافع، عن ابن عمر (قال: قال نافع) زاد مسلم: فقدمت على
عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة (٤) (حدثت بهذا الحديث(٥) عمر بن
عبد العزيز فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير) زاد مسلم: فكتب إلى
(١) ((مسلم بشرح النووي)) ١٣/ ١٢.
(٢) في (م): خمسة عشرة، وفي (ل): خمسة عشر. والمثبت من ((السنن)).
(٣) ((المغازي)) ٢/ ٤٥٣.
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٨٦٨).
وكذا هو عند البخاري (٢٦٦٤).
(٥) في هامش (ل): هذا الحديث وفوقها: خـ

٣٤٢
عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة، ومن كان دون ذلك
جعل في العيال(١). وهذا دليل لتحديد البلوغ بخمس عشرة سنة، وهو
مذهب الشافعي(٢) وأحمد(٣) وغيرهم قالوا باستكمال خمس عشرة سنة
قمرية يصير مكلفًا وإن لم يحتلم، ويكتب ما له وعليه، وتجب عليه
العبادات وغيرها، وتقام عليه الحدود، ويستحق سهم الرجل من
الغنيمة، ويقتل إن كان من أهل الحرب.
(١) مسلم (١٨٦٨)
(٢) انظر: ((الأوسط)) لابن المنذر ٤٥١/٤.
(٣) انظر: ((الكافي)) لابن عبد البر ١١٠/٢.

٣٤٣
- كتاب الحدود
١٨ - باب السّارِقٍ يَسْرِقُ في الغَزْوِ أَيُقْطَعُ
٤٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَنِحِ، عَنْ
عَيّاشِ بْنِ عَبَّاسِ القِتْبَانِيِّ، عَنْ شُّبَيْمِ بْنِ بَيْتَانَ وَيَزِيدَ بْنِ صُبْحِ الأَصْبَحيّ، عَنْ
جُنادَةَ ابْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قالَ: كُنّا مَعَ بُشَرِ بْنِ أَزْطاةَ في البَحْرِ فَأُتِيَ بِسَارِقٍ يُقالُ لَهُ:
مِصْدَرٌ. قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً فَقالَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: (( لا تُقْطَعُ الأَيْدي
في السَّفَرِ)). وَلَوْلا ذَلِكَ لَقَطَعْتُهُ(١).
باب في الرجل(٢) يسرق في الغزو(٣)
[٤٤٠٨] (ثنا أحمد بن صالح قال: ثنا) عبد الله (ابن وهب قال:
أخبرني حيوة بن شريح) التجيبي، فقيه مصر وزاهدها ومحدثها (عن
عياش) بالياء المثناة تحت والشين المعجمة (٤) بعد الألف (ابن عباس)
بالموحدة، والسين المهملة (القتباني) بكسر القاف وسكون المثناة فوق
ثم باء موحدة، من رواة مسلم (عن شييم) بضم الشين المعجمة وفتح
الياء الأولى مصغرًا (ابن بيتان) تثنية بيت. قال الدارمي: عثمان، قلت
ليحيى بن معين عنه، قال: ثقة(٥).
(١) رواه الترمذي (١٤٥٠)، والنسائي ٩١/٨، وأحمد ١٨١/٤.
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٧٣٩٧).
(٢) في (م) وبعدها في (ل): السارق. وفوقها: خـ
(٣) في ((السنن)): (الرجل يسرق في الغزو أيقطع).
(٤) ساقطة من (م).
(٥) ((تاريخ ابن معين)) (٤١٢).

٣٤٤
(ويزيد) من الزيادة (بن صبح) بضم المهملة، وسكون الموحدة
(الأصبحي) بفتح الهمزة، ثقة (عن جنادة) بضم الجيم وتخفيف النون
(بن أبي أمية) واسم أبي أمية: مالك الأزدي، من صغار الصحابة،
شهد فتح مصر، ولي البحر لمعاوية (١).
(قال: كنا مع بسر) بضم الباء(٢) الموحدة وإسكان السين المهملة (بن
أبي أرطاة) واسم أبي أرطاة: عمير، وقيل: عويمر بن عمران العامري
القرشي، قيل: إنه لم يسمع من النبي وَّ لصغره، وأهل الشام يثبتون
له سماعًا، قال الواقدي: ولد قبل وفاة النبي ◌ُّه بسنتين(٣).
(في البحر) في غزو الروم (فأتي: بسارق يقال له: مصدع (٤)) بكسر
الميم، وفتح الدال (قد سرق بختية) بضم الباء الموحدة، واحدة البخت،
نوع من الإبل معروفة.
(فقال: سمعت رسول الله وَلل يقول: لا تقطع الأيدي في السفر) أي:
سفر الغزو. ورواية الترمذي: (( لا تقطع الأيدي في الغزو))(٥).
(ولولا ذلك لقطعته) قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل
العلم، منهم: الأوزاعي؛ لا يرون أن يقام الحد بحضرة العدو؛ مخافة أن
(١) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٦٣/٤.
(٢) ساقطة من (م).
(٣) انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٧/ ٢٨٧ (٣٧٢٤)، ((معرفة الصحابة)) لابن منده ٣٠٩/١
(١١٦٨).
(٤) في ((السنن)): مصدر.
(٥) ((سنن الترمذي)) (١٤٥٠).

٣٤٥
- كتاب الحدود
يلحق من يقام عليه الحد بالعدو، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب(١)،
ورجع إلى دار الإسلام أقام الحد على من أصابه، كذلك قال
الأوزاعي (٢). وهذا لا يختص بحد السرقة، بل يجري حكمه فيما في
معناه من حد الزنا، وحد القذف، وغير ذلك. [والله أعلم](٣).
(١) في (ل)، (م): البحر.
(٢) ((سنن الترمذي)) بعد حديث (١٤٥٠).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل).

٣٤٦
١٩ - باب فِي قَطْعِ النَّتاشِ
٤٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا حَمّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أَبِي عِمْرانَ، عَنِ المُشَغَثِ بْنِ
طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((يا أَبا
ذَرِّ )». قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ.
فَقالَ: ((كَيْفَ أَنْتَ إِذا أَصابَ النّاسَ مَوْتٌ يَكُونُ البَيْتُ فِيهِ بِالوَصِيفِ)).
يَغْنِي القَبْرَ. قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ أَوْ ما خارَ اللهُ لي وَرَسُولُهُ. قَالَ: ((عَلَيْكَ
بِالصَّبْرِ)). أَوْ قالَ: ((تَصْبِرُ )).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ حَمّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمانَ: يُقْطَعُ النَّاشُ؛ لأنَّهُ دَخَلَ عَلَى المَيِّتِ
بَيْتَهُ(١).
باب في قطع النباش
[٤٤٠٩] (ثنا مسدد قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران) الجوني
(عن المشعث) بضم الميم، وإسكان الشين المعجمة، وفتح العين
المهملة المشددة، ثم ثاء مثلثة (بن طريف) قاضي هراة، ثقة، وفي
(ثقات ابن حبان))(٢)، ويقال فيه: منبعث. بإسكان النون ثم باء موحدة.
قال الذهبي: وهو تصحيف.
(عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر الغفاري (رَب ◌ُبه قال: قال لي
رسول الله ◌َّه: يا أبا ذر. قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك) فيه التأديب
مع أهل العلم والأكابر في حسن الجواب بأن يقول: لبيك وسعديك.
(١) رواه ابن ماجه، وأحمد، والحاكم، وسبق برقم (٤٢٦١).
(٢) ((الثقات)) ٥٢٤/٧.

٣٤٧
- كتاب الحدود
فإنها أفضل من جواب: نعم.
(قال: كيف أنت إذا أصاب الناس) بالنصب (موت) كثير (يكون البيت
فيه) أي: لكثرة الموت حتى يباع البيت، يعني: القبر الذي يقبر فيه-
لكثرة الأموات وقلة من يحفر القبور (بالوصيف؟) بفتح الواو وكسر
الصاد المهملة، وهو العبد الذي يباع.
(يعني:) بالبيت موضع (القبر) أو القبر المحفور في الأرض المسبلة.
(قلت: الله ورسوله أعلم. أو ما خار الله) أي: اختاره الله (ورسوله) فيه
حسن الأدب في الخطاب إذا سأله أستاذه عن شيء أن يضيف العلم إلى
الله ورسوله لا إلی نفسه.
(قال: عليك) في ذلك الزمان (بالصبر) الجميل.
(أو قال: تصبر) هو مثال لما جاء من تفعل للتكلف لما لم يكن
مطبوعًا عليه نحو: تصبَّر وتشجَّع وتسخَّى، أي: تكلف الصبر
والشجاعة والسخاء، فمن تصبّر صبره الله تعالى، وأعانه على الصبر.
(قال أبو داود: قال حماد بن أبي سليمان:) مسلم مولى إبراهيم بن
أبي موسى الأشعري (يقطع) يد (النباش) للقبور؛ (لأنه دخل على
الميت بيته) أي: قبره الذي هو حرز للميت، كما أن بيت الحي حرز
له؛ خلافًا لأبي حنيفة(١).
ويدل على وجوب القطع ما روى الدارقطني من حديث عمرة عن
(١) وبه أيضًا قال محمد بن الحسن، خلافًا لأبي يوسف فقال: يقطع لأن القبر حرز.
انظر: ((النتف في الفتاوى)) ٦٤٨/٢، ((المبسوط)) ١٥٩/٩.
- ومذهب الشافعي القطع، كأبي يوسف. ((الأم)) ٧/ ٣٨٠.

٣٤٨
عائشة: سارق موتانا كسارق أحيائنا(١).
وروي عنه القلي أنه أمر بقطع المختفي (٢). قال الأصمعي: المختفي:
النباش عند أهل الحجاز.
وإذا قلنا بالصحيح أنه يقطع فمحله إذا كان القبر في بيت محروس،
وكذا القبور في مقابر المسلمين على أطراف البلد على الأصح، فإن كان
القبر في مفازة فالأصح لا قطع كالدار البعيدة عن العمران، وكذا محله
إذا كان الكفن شرعيًّا، فإن كان زائدًا عن الخمسة، أو كان مع الكفن غيره
فسُرق الزائد، أو غير الكفن، فلا قطع.
(١) رواه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) ٤٠٩/١٢ (١٧١٨٣).
(٢) رواه البيهقي ٤٦٩/٨ عن عائشة أن رسول الله وَيّ لعن المختفي والمختفية.

٣٤٩
- كتاب الحدود
٢٠ - باب فِي السّارِقِ یَسْرِقُ مِرارًا
٤٤١٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بنِ عَقِیلِ الهِلالِّ، حَدَّثَنا جدّي، عَنْ
مُضْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
قالَ: جَيءَ بِسَارِقٍ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَقالَ: ((اقْتُلُوهُ)). فَقالُوا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّما سَرَقَ.
فَقالَ: ((اقْطَعُوهُ)). قالَ: فَقُطِعَ ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَقالَ: ((اقْتُلُوهُ)). فَقَالُوا: يا
رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا سَرَقَ. فَقَالَ: ((اقْطَعُوهُ)). قالَ: فَقُطِعَ ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثّالِثَةَ فَقالَ:
((اقْتُلُوهُ)). فَقالُوا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا سَرَقَ. قالَ: ((اقْطَعُوهُ)). ثُمَّ أُنَ بِهِ الرّابِعَةَ فَقالَ:
((اقْتُلُوهُ)). فَقالُوا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا سَرَقَ. قالَ: ((اقْطَعُوهُ)). فَأَتِيَ بِهِ الخامِسَةَ فَقَالَ:
((اقْتُلُوهُ)).
قالَ جابِرٌ: فَانْطَلَقْنا بِهِ فَقَتَلْناهُ، ثُمَّ أَجْتَرَرْناهُ فَأَلَّقَيْناهُ في بِثْرٍ وَرَمَيْنا عَلَيْهِ
الحِجارَةَ(١).
باب السارق يسرق مرارًا
[٤٤١٠] (ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد (٢)) بضم العين مصغرًا (ابن
عقيل) بفتح العين (الهلالي) قال النسائي: لا بأس به(٣).
(قال: حدثني جدي) عبيد بن عقيل الهلالي البصري المعلم، قال:
(١) رواه النسائي ٩٠/٨، والبيهقي ٢٧٢/٨.
وقال النسائي: هذا حديث منكر ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)).
(٢) في (م)، (ل): عقيل، والمثبت من ((السنن)).
(٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٠٦/٢٥ (٥٣٦٠).

٣٥٠
أبو حاتم: صدوق(١). (عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير) الأسدي
قال أبو حاتم: صدوق كثير الغلط(٢).
(عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
جيء بسارق إلى النبي ◌َّر فقال: اقتلوه) يعني: أصلًا (قالوا: يا رسول الله
إنما سرق) لا غير (فقال(٣): أقطعوه. قال: فقطع) أي: قطعت يده اليمنى
(ثم جيء به الثانية فقال: اقتلوه. قالوا: يا رسول الله إنما سرق) فقط (قال:
اقطعوه) فقطعت رجله اليسرى.
(ثم جيء به الثالثة قال: أقتلوه. قالوا: يا رسول الله، إنما سرق قال
أقطعوه) فقطعت يده اليسرى (ثم أتي به الرابعة فقال: أقتلوه. فقالوا: يا
رسول الله إنما سرق. فقال: أقطعوه) فقطعت رجله اليمنى(٤) (فأتي به
الخامسة، فقال: أقتلوه، قال جابر نظرته: فانطلقنا به، فقتلناه) استدل به
للقول القديم أنه في المرة الخامسة يرجم بالحجارة حتى يموت(٥).
لكن قال النسائي: هذا الحديث ليس بصحيح(٦). ولو صح لكان
منسوخًا بالحديث المتقدم: (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى
ثلاث)) أو محمولًا على أنه قتله بزنا أو باستحلال.
(١) ((الجرح والتعديل)) ٤١١/٥ (١٩٠٨).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٤/٨.
(٣) في (م): فقالوا.
(٤) في (ل): اليسرىُ.
(٥) انظر: ((نهاية المطلب)) ٢٦١/١٧.
(٦) ((السنن الكبرى)) ٣٤٩/٤.

٣٥١
كتاب الحدود
قال الشافعي(١): وهذا مما لا اختلاف فيه عند أحد من أهل العلم،
وقد أمر بقتله من أول ما سرق؛ ولذلك قال الغزالي في ((البسيط)): وما
ينسب إلى القديم فمرجوع عنه.
قال الماوردي: وقد أجمعت الصحابة على أنه لا يقتل (٢). قال ابن
عبد البر: وهذا يدل على أن ما حكاه أبو مصعب، عن عثمان وعمر بن
عبد العزيز أنه يقتل، لا أصل له(٣).
(ثم اجتررناه) بفتح التاء والراء الأولى (فألقيناه في بئر ورمينا عليه
الحجارة) وفي رواية النسائي: مثله إلى قوله: في الخامسة: ((اقتلوه))
قال: فانطلقنا به إلى مربد الغنم، فاستلقى على ظهره، ثم كشر بيده
ورجله -وكشر أي: تحرك- فانصدعت الإبل، ثم حملوا عليه الثانية،
ففعل مثل ذلك، ثم حملوا عليه الثالثة ففعل مثل ذلك، فرميناه
بالحجارة فقتلناه، ثم ألقيناه في بئر، ثم رمينا عليه الحجارة. انتهى (٤).
ومربد الغنم: الذي تجتمع فيه.
قال ابن هبيرة: أتفقوا على أنه إذا عاد فسرق ثانيًا وجب عليه أن
تقطع رجله اليسرى وأنها تقطع من مفصل الكعب ثم تحسم(٥).
(١) على الجديد من مذهبه، وهو المشهور: أنه إن عاد في الخامسة لا يقتل بل يعزر
أيضًا. ((الأم)) ٧/ ٣٨١، وانظر: ((روضة الطالبين)) ١٤٩/١٠.
(٢) ((الحاوي)) ٣٢٥/١٣.
(٣) ((الاستذكار)) ٥٤٩/٧.
(٤) ((المجتبى)) ٩٠/٨، ((السنن الكبرى)) ٣٤٩/٤.
(٥) («الإفصاح)) ٢٨٣/٢.

٣٥٢
واختلفوا فيما إذا سرق في المرة الثالثة، فقال أبو حنيفة(١) وأحمد
في إحدى الروايتين: لا يقطع أكثر من يد ورجل، بل يحبس، وعن
أحمد رواية أخرى: أنه يقطع في الثالثة والرابعة (٢)، وهو مذهب
مالك(٣) والشافعي(٤)، فتقطع في الثالثة يسرى يديه، وفي الرابعة يمنى
رجليه.
(١) أنظر: ((المبسوط)) ١٦٦/٩، واستندوا في هذا الحكم على الاستحسان.
(٢) أنظر: ((الكافي)) ٣٧٠/٥.
(٣) («المدونة)) ٥٣٩/٤.
(٤) ((الأم)) ٧/ ٣٨١.

٣٥٣
- كتاب الحدود
٢١ - باب فِي السّارِقِ تُعَلَّقُ يَدُهُ في عُنُقِهِ
٤٤١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنَا الحَجّاجُ، عَنْ
مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: سَأَلَّنا فَضالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، عَنْ تَعْلِيقِ اليَدِ في
العُنُقِ لِلسَّارِقِ أَمِنَ السُّنَّةِ هُوَ؟ قالَ: أُتِي رَسُولُ اللهِ وَّه بِسارِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ أُمِرَ
بِها فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ (١).
باب في تعليق يد السارق في عنقه
[٤٤١١] (ثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا عمر بن علي) بن عطاء مولى
ثقيف المقدمي، رجلًا صالحًا مدلسًا موثقًا، مات (١٩٠)(٢) (قال: ثنا
حجاج) بن أرطاة (عن مكحول، عن عبد الرحمن بن محيريز) بالتصغير
الجمحي (قال: سألنا) بسكون اللام (فضالة) بفتح الفاء (بن عبيد) بن
نافذ العمري الأوسي، أول مشاهده أحد، ثم شهد ما بعدها، وبايع
تحت الشجرة، ثم أنتقل إلى دمشق فسكنها، وقضى بها لمعاوية زمن
خروجه إلى صفين(٣).
(عن تعليق اليد في العنق للسارق: أمن السنة هو؟ قال: أُتي رسول الله
وَلّ بسارق فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه) استدل به على أن
(١) رواه الترمذي (١٤٤٧)، والنسائي ٩٢/٨، وابن ماجه (٢٥٨٧)، وأحمد ١٩/٦.
وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٤٣٢).
(٢) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٥١٣/٨.
(٣) انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٧/ ٢٨١-٢٨٢ (٣٧٠٨).

٣٥٤
المقطوعة يده للسرقة تعلق في رقبته تنكيلًا له وزجرًا له ولغيره عن السرقة.
قال القمولي: وهذا المعنى يكفي في مشروعيته، وإن لم يصح الخبر.
وذكر الإمام أن من الأصحاب من لم ير التعليق، ولم يصحح
الخبر(١). لكن رواه أيضًا النسائي وابن ماجه والترمذي وقال: حسن
غريب(٢). والحسن يحتج به وإن كان غريبًا.
وعلى المشهور فالذي عليه الأكثرون أنها تعلق ساعة(٣).
وقال الإمام(٤) والبغوي(٥): تعلق في عنقه ثلاثة أيام، ولا يحبس
السارق ولا يشهر في الناس بعد ذلك.
(١) ((نهاية المطلب)) ١٧ / ٢٦٤.
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٤٤٧)، ((المجتبى)) ٩٢/٨، ((سنن ابن ماجه)) (٢٥٨٧).
(٣) أنظر: ((الحاوي)) ٣٢٤/١٣، ((المهذب)) ٢٨٣/٢.
(٤) ((نهاية المطلب)) ١٧ /٢٦٥.
(٥) الذي في ((تهذيب البغوي)) ٣٨٥/٧: إنه عضو يعلق ساعة، كما قال الشيرازي في
«المهذب)».

٣٥٥
- كتاب الحدود
٢٢ - باب بَنْعِ المَمْلُوكِ إِذا سَرَقَ
٤٤١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى - يَغْني: ابن إِسْماعِيلَ - حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذا سَرَقَ المَمْلُوكُ
فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشِّ))(١).
[٤٤١٢] (ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا أبو عوانة) الوضاح (عن
عمر بن أبي سلمة، عن أبيه) أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن
عوف الزهري.
(عن أبي هريرة رضيُه قال: قال رسول الله وَل﴾(٢): إذا سرق المملوك)
عبدًا كان أو أمةً (فبعه ولو) معناها هنا التقليل نحو: (( ولو بظلف
محرق))(٣)، ((ولو بشق تمرة)) (٤)، ذكره ابن السمعاني في ((القواطع))(٥)
وغيره، والحق أن التقليل مستفاد مما بعد (لو) لا من الصيغة، قاله
الزركشي.
(بنش) بفتح النون، وتشديد المعجمة، والنش النصف من كل شيء،
(١) رواه النسائي ٩١/٨، وابن ماجه (٢٥٨٩)، وأحمد ٣٣٦/٢، والبخاري في
((الأدب المفرد)) (١٦٥).
وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٥٤٦).
(٢) بعدها في (ل)، (م): قال.
(٣) سلف برقم (١٦٦٧) من حديث أم بجير.
ورواه أيضًا الترمذي (٦٦٥)، والنسائي ٨١/٥، ٨٦.
(٤) رواه البخاري (١٤١٣)، مسلم (١٠١٦) من حديث عدي بن حاتم.
(٥) ((قواطع الأدلة)) ١/ ٦٠.

٣٥٦
فلعل المراد هنا بالنصف: نصف درهم، أو نصف أوقية، وهي عشرون
درهمًا، والمراد أن العبد إذا سرق يباع، ويبين(١) البائع أنه سرق،
ويستبدل به غيره.
(١) في (ل)، (م): يعين، ولعل المثبت الأقرب للمراد.

٣٥٧
= كتاب الحدود
٢٣ - باب فِي الرَّجْمِ
٤٤١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ المَزوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلَّ بْنُ الحُسَیْنِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿واللاَّتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ
مِنْ نِسَائِكُمْ فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَزْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى
يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ وَذَكَرَ الرَّجُلَ بَعْدَ المزْأَةِ ثُمَّ ◌َمَعَهُما فَقَالَ:
﴿وَاللَّذانِ يَأْتِيَانِها مِنْكُمْ فَاذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ فَتَسَخَ ذَلِكَ
بِآيَةِ الْجَلْدِ فَقالَ: ﴿الزّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾(١).
٤٤١٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثابتٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى - يَغْني: ابن مَسْعُودٍ -
عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابن أَب نَجِيحِ عَنْ مُجَاهِدٍ قالَ: السَّبِيلُ الحَدُّ.
قالَ سُفْيَانُ: (فَاذُوهُما) البِكْرانِ (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) الثَّيِّبَاتِ(٢).
٤٤١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ
الحَسَنِ، عَنْ حِطّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُيادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَه: «خُذُوا عَنّي خُذُوا عَنّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً الثَّيِّبُ بِالنَِّبِ جَلْدٌ مِائَةٍ
وَرَمْي بِالحِجَارَةِ والِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْي سَنَةٍ))(٣).
٤٤١٦- حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ قالا: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ،
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ بِإِسْنادِ يَجْيَى وَمَعْناهُ قالا: ((جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ))(٤).
(١) رواه الطبراني ٨٧/١١ (١١١٣٤)، والبيهقي ٢١٠/٨.
وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود)».
(٢) رواه البيهقي ٢١٠/٨.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)): حسن مقطوع.
(٣) رواه مسلم (١٦٩٠).
(٤) رواه مسلم (١٦٩٠).

٣٥٨
٤٤١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطّائِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خُلَيْدٍ، حَدَّثَنا
مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ - يَغْني: الوَهْبي - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دَلْهَمِ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
الْمُحَبَّقِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، عَنِ النَّبِي وََّ بهذا الحَدِيثِ فَقالَ ناسٌ لِسَعْدِ بْنِ
عُبَادَةَ يا أَبا ثابِتٍ قَدْ نَزَلَتِ الْحُدُودُ، لَوْ أَنَّكَ وَجَدْتَ مَعَ آَمْرَأَتِكَ رَجُلاً كَيْفَ كُنْتَ
صانِعًا؟ قالَ: كُنْتُ ضارِبَهُمَا بِالسَّيْفِ حَتَّى يَسْكُتا، أَفَأَنَا أَذْهَبُ فَأَجْمَعُ أَرْبَعَةَ شُهَدَاءَ؟
فَإِلَى ذَلِكَ قَدْ قَضَى الْحَاجَةَ. فَانْطَلَقُوا فاجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلَ فَقَالُوا: يا
رَسُولَ اللهِ أَلَمْ تَرَ إِلَى أَبي ثابِتٍ قَالَ: كَذَا وَكَذا؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (( كَفَى
بِالسَّيْفِ شاهِدًا)). ثُمَّ قالَ: ((لا لا، أَخافُ أَنْ يَتَتَايَعَ فِيها السَّكْرانُ
والغَيْرانُ)).
قالَ أَبُو داوُدَ: رَوِى وَكِيعُ أَوَّلَ هذا الَحَدِيثِ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ دَلْهَمِ، عَنِ الحَسَنِ،
عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبَّقِ، عَنِ النَّبِيِ وََّ. وَإِنَّما هذا إِسْنادُ
حَدِيثِ ابنِ المُحَبَّقِ أَنَّ رَجُلاً وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ آَمْرَأَتِهِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: الفَضْلُ بْنُ دَلْهَمِ لَيْسَ بِالحافِظِ كانَ قَصّابًا بِواسِطَ(١).
٤٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِي، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ أَنَّ عُمَرَ -يَعْني: ابن الَخَطّابِ -
رَُّبَّهِ خَطَبَ فَقالَ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ نُحَمَّدًا وَيَ بِالَحَقٌ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتابَ، فَكَانَ فِيما
أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاها وَوَعَيْناها، وَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ وَلَه وَرَجَمْنا مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنّي
خَشِيتُ - إِنْ طالَ بِالنّاسِ الزَّمانُ - أَنْ يَقُولَ قائِلٌ: ما نَجِدُ آيَةَ الرَّجْم في كِتابِ اللهِ
فَيَضِلُّوا بِتَزْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ تَعالَى، فالرَّجُمُ حَقُّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجالِ
والنِّساءِ إِذا كانَ نُخْصَنَا إِذا قامَتِ البَيِّنَةُ أَوْ كَانَ حَمْلٌ أَوِ اعْتِرافٌ، وائْمُ اللهِ لَؤْلا أَنْ
يَقُولَ النّاسُ زادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللهِ وَّ لَكَتَبْتُها(٢).
(١) رواه ابن ماجه (٢٦٠٦). وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤١٧٤).
(٢) رواه البخاري (٦٨٢٩)، ومسلم (١٦٩١).

=
كتاب الحدود
٣٥٩
باب في الرجم
[٤٤١٣] (ثنا أحمد بن محمد بن ثابت) بن شبويه (المروزي) من كبار
الأئمة، توفي سنة (٢٣٠) (قال: حدثني علي بن الحسين، عن أبيه)
الحسين بن واقد قاضي مرو (عن يزيد) بن أبي سعيد المروزي
(النحوي) متقن عابد، قتله أبو مسلم (١).
(عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال) الله تعالى (﴿وَالَّتِى
يَأْتِينَ﴾) أي: يفعلن، يقال: أتيت أمرًا قبيحًا أي: فعلته.
(﴿الْفَاحِشَةَ﴾) الفعلة القبيحة، وهي مصدر عند أهل اللغة كالعاقبة
والعافية، يقال: فحش الرجل فحشًا وفاحشةً، إذا جاء بالقبيح من
القول والفعل. قال الواحدي: أجمعوا على أن الفاحشة هنا الزنا(٢).
قال أبو مسلم بن بحر الأصبهاني: المراد بالفاحشة هنا المساحقة،
جعل حدهن الحبس إلى أن يمتن أو يتزوجن، ونزلت: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا
مِنكُمْ﴾ (٣) في اللواط، والتي في النور في الزانية والزاني، وخالف في
هُذا جمهور المفسرين، وبناه على أصل له، وهو أنه يرى أنه ليس في
القرآن ناسخ ولا منسوخ (٤).
(﴿مِن نّسَائِكُمْ﴾) قال ابن عطية: إضافة في معنى الإسلام؛ لأن
(١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٤٣/٣٢ (٦٩٩٤).
(٢) ((التفسير البسيط)) ٣٧٩/٦.
(٣) النساء: ١٦.
(٤) انظر هذا الكلام بنصه في ((البحر المحيط)) لأبي حيان ١٩٤/٣.

٣٦٠
الكافرة قد تكون من نساء المؤمنين ولا يلحقها هذا الحكم(١). وليس
المراد (٢) هنا إلا المؤمنات، كقوله تعالى: ﴿لَلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾
[البقرة: ٢٢٦] (﴿فَأُسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةٌ مِّنكُمْ﴾) أمر باستشهاد أربعة
تغليظًا على المدعي وسترًا لهُذِه المعصية، وقيل: يترتب على كل
واحد شاهدان منكم، أي: من المسلمين، وجاز دخول الفاء في
﴿فَأَسْتَشْهِدُوا﴾ وهو في موضع الخبر، وإن كان لا يجوز: زيد فاضربه؛
لأن المبتدأ أجري مجرى الشرط، أي: وإن أتين الفاحشة أحد من
نسائكم فاستشهدوا، (﴿فَإِن شَهِدُواْ﴾) أي: شهدوا أربعة منكم عليهن،
والمخاطب بهذا الأمر هم الأزواج (﴿فَأَمْسِكُنَ فِى الْبُيُوتِ﴾) أي:
أحبسوهن في السجون وهذا أمر كانوا يستعملونه في أول الإسلام، إذا
كان الزانيان ثيبين حبسا في البيوت ومنعا من مخالطة الناس، وإذا كانا
بكرين أوذيا بالتوبيخ والتعنيف، فيقال لهما: أنتهكتما حرمة الله
وعصيتماه. وما أشبهه، وهذا كان على سبيل الحد لهن، وأن ذلك
كان حدهن حتى نسخ (﴿حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ﴾﴾ أي: ملك الموت،
وقد صرح بالمضاف المحذوف في هذه الآية قوله تعالى: ﴿قُلْ
يَتَوَقَّكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ﴾(٣) (﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾) والسبيل الذي
جعله الله لهن هنا الناسخ كما سيأتي.
(وذكر الرجل بعد) ذكر (المرأة) في سورة النور، وبدأ بالمرأة؛ لأنها
(١) ((المحرر الوجيز)) ٥٢٦/٣.
(٢) ساقطة من (م).
(٣) السجدة: ١١.