Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ - كتاب الحدود (في ربع دينار) وهو المثقال، والمعتبر وزن مكة (فصاعدًا. قال أحمد ابن صالح) الحافظ الطبري شيخ البخاري (القطع في ربع) بضم الباء، ويجوز إسكانها (دينار فصاعدًا) أي: فما فوقه كما في رواية لمسلم(١)، خلافًا لمن قال: لا يعتبر النصاب ويجب القطع بكل قليل وكثير (٢). وهو مذهب الحسن البصري وسعيد بن المسيب والزهري وأهل الظاهر والخوارج. وبه قال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي من أصحابنا، وهُذِه الأحاديث حجة عليهم. [٤٣٨٥] (ثنا عبد الله بن مسلمة قال: ثنا مالك عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَّلة( قطع في مجن) بكسر الميم وفتح الجيم، وهو الترس (ثمنه ثلاثة دراهم) وسئلت عائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار(٣). وفيه حجة لمالك أن النصاب ربع دينار أو ثلاثة دراهم وما سواهما يقوَّم بالدراهم. ومذهبه أن الثلاث دراهم إن كانت قيمة ربع دينار قطع به، وإلا فلا (٤). [٤٣٨٦] (حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا عبد الرزاق قال: أنا) عبد الملك (ابن جريج قال: أخبرني إسماعيل(٥) بن أمية) بن عمرو بن (١) (صحيح مسلم)) (٣/١٦٨٤). (٢) انظر: ((الأوسط)) ٢٨٢/١٢، ((المحلى)) ٣٤٤/١٢، ((المغني)) ٤١٨/١٢، ((روضة الطالبين)) ١٠ / ١١٠. (٣) رواه عنها النسائي ٨/ ٨٠، وفي ((الكبرى)) ٣٣٩/٤، والبيهقي ٤٤٧/٨. (٤) ((المدونة)) ٤ /٥٢٦ - ٥٢٧. (٥) فوقها في (ل): (ع). ٣٠٢ سعيد الأموي، ثقة، له نحو ستين حديثًا(١). (مولى(٢) عبد الله بن عمر حدثه أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حدثهم (٣) أن رسول الله وَير قطع يد رجل سرق ترسًا من صفة) بضم الصاد وتشديد الفاء، وهو مكان مظلل من الدار يجلسن فيه ويعتدن القعود فيه (ثمنه ثلاثة دراهم) إطلاقه يقتضي أن القطع يحصل بما ثمنه ثلاثة دراهم، وإن لم تكن قيمته ربع دينار، وحمله الشافعي على أنه كانت قيمته ربع دينار جمعًا بين الأحاديث (٤). [٤٣٨٧] (ثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن أبي السري) هو ابن المتوكل (العسقلاني وهذا لفظه، وهو أتم، قالا: ثنا) عبد الله (ابن نمير عن محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى) بن الأشرف أحد الفقهاء. (عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قطع رسول الله وَله يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم) استدل به الحنفية على أن النصاب الذي تقطع فيه اليد دينار أو عشرة دراهم(٥). وبما روى الدارقطني من رواية الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي وَل﴾ قال: ((لا تقطع يد السارق في أقل من (١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٥/٣ - ٤٦ (٤٢٦). (٢) كذا في الأصول، وقبلها في ((سنن أبي داود)): (أن نافعا). (٣) ساقطة من (م). (٤) ((الأم)) ٧/ ٣٢٠، قال: وذلك أن الصرف كان على عهد النبي ◌َّر أثنى عشر درهما بدینار. أي أن الثلاثة دراهم تساوي ربع دینار. (٥) أنظر: ((المبسوط)) ٩/ ١٣٧. ٣٠٣ - كتاب الحدود عشرة دراهم)) (١) وبأنه حق يتعلق بمال فلا يتعلق بربع دينار كالزكاة. وأجاب الشافعية عنه بأن رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده لا حجة فيها ما لم يبين جده(٢). قال الماوردي: ولو صح أمكن تأويله على عشرة دراهم قيمتها ربع دينار، لأن النقود كانت مختلفة وأوزانها مختلفة(٣). وعن هذا الحديث بأنه لا يعمل به لو أنفرد فكيف مع معارضة الأحاديث الصحيحة الصريحة في التقدير بربع دينار؟! وعن القياس بالمعارضة بأنه حق يتعلق بالمال؛ فوجب أن لا يتقدر بعشرة دراهم كالزكاة. (قال أبو داود: ورواه محمد بن سلمة) بفتح السين ابن عبد الله المرادي، أخرج له مسلم (وسعدان بن يحيى) وهو سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي (عن ابن إسحاق بإسناده). (١) ((سنن الدارقطني)) ١٩٢/٣. (٢) هذا الكلام على إطلاقه مردود، فالأئمة يحتجون بمثل هذا الحديث حتى قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم -ابن راهويه- يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه. وقال محمد بن بن علي الجوزجاني: قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئًا؛ قال: يقول: حدثني أبي. قلت: فأبوه سمع من عبد الله بن عمرو؟ قال: نعم، أراه قد سمع. وانظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٤٢/٦، و(تهذيب الكمال)) ٦٤/٢٢. (٣) ((الحاوي)) ٢٧٢/١٣. ٣٠٤ ١٢ - باب ما لا قَطْعَ فِيهِ ٤٣٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْيَى بْنِ حَبّانَ أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ فَغَرَسَهُ في حائِطِ سَيِّدِهِ فَخَرَجَ صاحِبُ الوَدِيِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ فَوَجَدَهُ فَاسْتَغْدىُ عَلَى العَبْدِ مَرْوانَ بْنَ الَحَكَمْ وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ فَسَجَنَ مَزْوانُ العَبْدَ وَأَرادَ قَطْعَ يَدِهِ فَانْطَلَقَ سَيِّدُ العَبْدِ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِوَ لَهِ يَقُولُ: « لا تَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلا کَثَرٍ )). فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ مَزْوانَ أَخَذَ غُلامي وَهُوَ يُرِيدُ قَطْعَ يَدِهِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَمشيَ مَعِي إِلَيْهِ فَتُخْبِرَهُ بِالَّذِي سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ يَّهِ فَمَشَى مَعَهُ رافِعُ بْنُ خَدِيجٍ حَتَّى أَتَى مَزْوانَ بْنَ الَحَكَم فَقالَ لَهُ رَافِعٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلهَ يَقُولُ: (( لا تَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلا كَثَرٍ )). فَأَمَرَ مَزْوانُ بِالعَبْدِ فَأُرْسِلَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الكَثَرُ الجُمَّارُ(١). ٤٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْيَى ابْنِ حَبّانَ بهذا الَحَدِيثِ قالَ: فَجَلَدَهُ مَرْوانُ جَلَدَاتٍ وَخَلَّى سَبِيلَهُ(٢). ٤٣٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ المُعَلَّقِ فَقالَ: «مَنْ أَصابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَىءٍ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ والعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ (١) رواه مالك ٨٣٩/٢، الترمذي (١٤٤٩)، والنسائي ٨٦/٨-٨٧، وابن ماجه (٢٥٩٣)، وأحمد ٤٦٣/٣. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٤١٤). (٢) رواه أصحاب السنن وأحمد، وصححه الألباني، وقد سبق. ٣٠٥ = كتاب الحدود مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ فَعَلَيْهِ القَطْعُ، وَمَنْ سَرَقَ دُونَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ والعُقُوبَةُ)). قالَ أَبُو داوُدَ: الَجَرِينُ الْجُوخانُ(١). باب ما لا قطع فيه [٤٣٨٨] (ثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك بن أنس) الإمام (عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن منقذ بن عمرو الأنصاري التابعي. (أن عبدًا سرق وديًّا) بفتح الواو، وكسر الدال المهملة، وتشديد المثناة تحت، وهو صغار النخل التي تخرج في أصولها صغارًا فتغرس (من حائط) أي: بستان من نخل؛ لأن له تحوطة (رجل فغرسه في حائط سيده، فخرج صاحب الوَديِّ يلتمس وَديَّه) قال ابن الأثير: الودي: الغرس من غروس النخل قبل أن يكبر (٢) (فوجده فاستعدى) صاحب الودي (على العبد مروان) أي: استغاث به عليه؛ لأجل مظلمته منه، واسم العبد السارق: قتيل. وقيل: فيل(٣) (بن الحكم) بن أبي العاص ابن أمية (وهو أمير المدينة) ولم ير النبي ◌َّ؛ لأن النبي كان نفى أباه إلى الطائف فلم يزل بها حتى ولي عثمان، فرده إلى المدينة، وقدمها مع أبيه، ومات بدمشق سنة خمس وستين (يومئذ) (١) رواه أصحاب السنن وأحمد، وحسنه الألباني، وقد سبق برقم (١٧١٠). (٢) ((جامع الأصول)) ٥٦٨/٣. (٣) انظر: ((المستفاد من مبهمات المتن والإسناد)) لابن العراقي ١١٤٤/٢. ٣٠٦ أي : یوم استعداه صاحب الوديِّ (فسجن مروان العبد) فیه دلیل علی جواز أتخاذ السجن للأمير والقاضي للحاجة إليه في التعزير واستيفاء الحق من المماطلين، ويدل عليه ما روى البيهقي من حديث نافع بن عبد الحارث أنه اشترى من صفوان بن أمية [دار السجن] (١) لعمر بن الخطاب بأربعة آلاف(٢). وعلقه البخاري(٣)، وروي في حديثٍ عن ابن عباس: أن رسول الله ◌َّه قال: ((من مات في حبس ليلة مظلومًا؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه )). وحكى الماوردي عن عمر بن عبد العزيز والليث بن سعد أنه لا يجوز أن يُحبس أحدٌ في دَيْنٍ؛ لأن النبي وَّ ما حبس في دين قط (٤). والحديث المتقدم غريب، حكاه الأذرعي ثم قال: والقول بالوجوب وجه ظاهر؛ لأن الحاجة ماسة إليه؛ لأن من الخصوم ما لا يقدر على ملازمته، والتوكيل به يشق، وفي الحديث دليل على أن للحاكم أن يحبس العبد بغير إذن سيده، وتقدم في حديث أزهر أن النعمان بن بشير حبس المتهمين أيامًا ثم خلى سبيلهم. (وأراد قطع يده) بسبب سرقة الوَدِيِّ (فانطلق سيده إلى رافع بن خديج) بن رافع بن عدي الأوسي من أهل المدينة شهد أحدًا والخندق وأكثر المشاهد، ولم يشهد بدرًا لصغره. (١) ما بين المعقوفتين مثبت من ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٢٤٢٣)، و((سنن البيهقي)) ٣٤/٦. (٢) ((السنن الكبرى)) ٥٦/٦، وفيه: بأربعمائة. (٣) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٢٤٢٣). (٤) ((الحاوي)) ٦/ ٣٣٣. ٣٠٧ - كتاب الحدود (فسأله عن ذلك فأخبره أنه سمع رسول الله وَ لا يقول: لا قطع) خبر في معنى الأمر، أي: لا تقطعوا اليد (في ثمر) بفتح الثاء المثلثة والميم، وهو المعلق على رأس الشجرة قبل أن يقطع، قال الله تعالى: ﴿أَنْظُرُواْ إِلَى ثَمَرِةٍ إِذَا أَثْمَرَ﴾(١) فإذا قطع فهو الرطب (ولا) في (كثر (٢)) بفتح الكاف والثاء المثلثة وهو جمار النخل قبل أن يصير تمرًا، وقد وقع مفسرًا في رواية ((الموطأ)) والنسائي(٣)، وفي ((الموطأ)) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين: أن رسول الله وَلّ قال: (( لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبل)) (٤) وهو مصغر، والحريسة(٥)، بحاء مهملة وسين مهملة أيضًا، والجبل: بفتح الجيم والباء الموحدة. قال في ((نهاية الغريب)): الحريسة: فعيلة بمعنى: مفعولة، أي: أن لها من يحرسها ويحفظها(٦). فلا قطع فيها. وضبط صاحب ((الجمهرة)) الكثر بإسكان الثاء(٧). وفي الكثر قول آخر: أنه الفسيل، حكاه الماوردي(٨). واستدل أبو حنيفة بهذا الحديث على أنه لا يجب القطع بسرقة شيء (١) الأنعام: ٩٩. (٢) في (ل)، (م): كثب. والمثبت من ((السنن)). (٣) ((الموطأ)) ٨٣٩/٢، ((السنن الكبرى)) ٣٤٦/٤، ((المجتبى)) ٨٧/٨. (٤) ((الموطأ)) ٢/ ٨٣١. (٥) في (م): (والحرسية). (٦) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٦٧/١. (٧) ((جمهرة اللغة)) ١/ ٤٢٢. (٨) ((الحاوي)) ٢٧٤/١٣. ٣٠٨ من الفواكه الرطبة سواء كانت محرزة أو غير محرزة، وقاس عليها الألبان، وفرق بين رطب الفواكه ويابسها في وجوب القطع(١). وسوى بين طري اللحم وقديده، وطري السمك ومملوحه في عدم القطع، وحمل الشافعي هذا الحديث على ما لم يحرز(٢). كما سيأتي في الحديث بعده، ولأن ثمارهم كانت بارزة مشتهاة للناس، والجمار المذكور في الحديث جمار النخل وهو شحمه. (فقال الرجل: إن مروان أخذ غلامي) لفظ ((الموطأ)): أخذ غلامًا لي(٣). ولم يقل: عبدي؛ لورود النهي عنه (٤). (وهو يريد قطع يده) بهذِه السرقة (وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبره) بالنصب عطفًا على ما قبله (بالذي سمعت من رسول الله مَلآ، فمشى) بفتح الميم والشين (معه رافع بن خديج حتى أتى مروان بن الحكم) فيه: مشي الشاهد إلى بيت القاضي؛ ليشهد عنده، ولا يكفي بعث الحاكم إلى من يسمع كلامه وشهادته، وإن كان الشاهد ذا(٥) منزلة ورفعة أكثر من الحاكم، فإن أتى القاضي إليه أو استناب في سماع الدعوى جاز. (١) انظر: ((النتف في الفتاوى)) ٦٥١/٢، ((المبسوط)) ١٨٠/٩، ((بدائع الصنائع)) ٦٩/٧. (٢) ((الأم)) ٣٣٣/٧، ٣٧٦. (٣) ((الموطأ)) ٨٣٩/٢. (٤) فيما رواه البخاري (٢٥٥٢)، ومسلم (٢٢٤٩) من حديث أبي هريرة. (٥) في (ل)، و(م) ذو. والجادة ما أثبتناه. ٣٠٩ - كتاب الحدود (فقال له رافع) بن خديج بعد أن سلَّم عليه (سمعت رسول الله ـسـا الله چچية وسام يقول: لا قطع في ثمر ولا كثر) زاد مالك في ((الموطأ)): بيد، فمشى معه رافع إلى مروان فقال: أخذت غلامًا لهذا؟ فقال: نعم. فقال: فما أنت صانع به؟ قال: أردت قطع يده فقال له رافع: سمعت رسول الله وَلا يقول: ((لا قطع في ثمر ولا كثر)) (١) انتهى. فيه حجة لمن لم ير القطع. وحجة الشافعي: ما روى ابن وهب، عن مالك في الرجل يدخل الحائط فيأكل من التمر أو يجده ساقطًا، قال: لا يأكل منه، إلا أن يعلم أن نفس صاحبه تطيب بذلك. (فأمر مروان بالعبد فأرسل) أي: أخرج من السجن وأطلق. (قال أبو داود: الكثر: الجمار) كما تقدم تفسيره. [٤٣٨٩] (ثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري (قال: ثنا حماد) بن زيد (قال: ثنا يحيى) بن سعيد [قال: ثنا](٢) (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة والموحدة، كما تقدم. (بهذا الحديث قال: فجلده مروان) بن الحكم (جَلَدَات) بفتح اللام، قال ابن مالك: وقد تسكن عين فعلات جمع فعلة إذا كان مصدرًا كحسرات، تشبيهًا بجمع فعلة صفة؛ لأن المصدر قد يوصف به. وقال أبو الفتح: السكون في ظبيات أسهل من رفضات؛ لاعتلال اللام، ورفضات أسهل من تمرات؛ لأن المصدر يشبه الصفة(٣). (١) ((الموطأ)) ٨٣٩/٢. (٢) كذا في (م)، و(ل)، ولا وجه لها. (٣) انظر: ((المحتسب)) ٥٦/١. ٣١٠ فيه دليل على وجوب التعزير فيما لا حدَّ فيه ولا كفارة، كسرقة ما دون النصاب مما لا قطع فيه ولا حد، وكارتكاب مقدمات ما يوجب الحد إذا لم يتصل به، كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج، ومباشرة الصبي، والأخذ في قطع الطريق على المذهب، وكونه ردًّا لقطاع الطريق، والقذف بغير الزنا، وتعاطي مقدمات شرب الخمر، ونحو ذلك. (وخلَّى سبيله) ولم يذكر فيه غرامة ولا قطع، ولو كان ثَمَّ شيء لنُقِل. [٤٣٩٠] (ثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا الليث عن) محمد (ابن عجلان) القرشي (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) الأعلى (عبد الله بن عمرو بن العاص رضيته، عن رسول الله وَ لّ أنه سئل عن الثمر) بفتح الثاء والميم (المعلق) على الأشجار. (فقال: من أصاب) منه (بفيه) أي: من أكل منه بفمه (من ذي) أي: صاحب (حاجة) أي: وهو محتاج إليه لجوع ونحوه، (غير) منصوب على الاستثناء من الضمير المستتر في (أصاب) (متخذ منه خُبنة) بضم الخاء المعجمة، وإسكان الباء الموحدة ثم نون، هو ما تحمله في حضنك - بكسر الحاء المهملة- كذا فسره الجوهري وابن الأثير(١)، قال الجوهري: والحضن ما دون الإبط إلى الكشح(٢). قال: وخبنت الطعام إذا غيبته واستعددته للشدة. قال ابن الأثير: وقيل: الخبنة هو: أن تأخذه في خبنة ثوبك وهو ذيله (١) ((الصحاح)) ٢١٠١/٥، ((النهاية)) ٤٠٠/١. (٢) ((الصحاح)) ٢١٠١/٥. ٣١١ = كتاب الحدود وأسفله(١). قال الجوهري: يقال: خبنت الثوب وغيره أخبنه خبنًا إذا عطفته(٢). (فلا شيء عليه) محمول عند الشافعي ما إذا علم أو ظن رضا المالك به، وأحمد يجيزه وإن سخط المالك. قال ابن هبيرة في ((الإفصاح)): اختلفوا فيمن سرق ثمرًا معلقًا على النخل والشجر إذا لم يكن محرزًا بحرز؛ فقال أبو حنيفة(٣) والشافعي: يجب عليه قيمته. وأحمد: يجب قيمته دفعتين. قال: وأجمعوا على أنه يسقط القطع على سارقه (٤). انتهى. وقال أبو ثور(٥): إن كان من ثمر أو بستان محرز ففيه القطع، وبه قال ابن المنذر(٦)، إذ لم يصحح حديث رافع بن خديج المتقدم. وهذان الحديثان مخصصان لآية السرقة وما فيها من العموم، ولأن البستان ليس حرزًا لغير الثمر، فكذا لا يكون حرزًا للثمر، كما لو لم يكن محوطًا، فأما إذا كانت نخلة أو شجرة في دار محرزة، فسرق منها نصابًا، ففيه القطع؛ لأنه سرق من حرز، واعتذر بعض أصحاب الشافعي عن الحديث بأنه كان في أول الإسلام ثم نُسِخ. (ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه)(٧) إذا لم تبلغ قيمته ربع دينار (١) ((النهاية)) ٩/٢. (٢) ((الصحاح)) ٢١٠٧/٥. (٣) قبلها في ((الإفصاح)): مالك. (٤) ((الإفصاح)) ٢/ ٢٧٢. (٥) ((الأوسط)) ١٢/ ٣٠٢. (٦) ((الأوسط)) ٣٠٢/١٢. (٧) في (ل)، و(م): مثله. والمثبت من ((السنن)). ٣١٢ (والعقوبة) بالتعزير على ما يراه الحاكم من ضرب أو حبس أو غير ذلك. (ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين) بفتح الجيم وكسر الراء، وهو موضع تجفيف الثمار، ويقال له: الجرن، وهو له كالبيدر للحنطة. (يبلغ) ما سرق منه (ثمن المجن) المذكور قبله وهو ما قيمته ربع دينار. (فعليه القطع) كما تقدم. - كتاب الحدود ٣١٣ ١٣ - باب القَطْعِ في الخُلْسَةِ والخِيانَةِ ٤٣٩١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجَ قالَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ قالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَةِ: (( لَيْسَ عَلَى المُنْتَهِبِ قَطْعٌ وَمَنِ أَنْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنّا)) (١). ٤٣٩٢ - وَبِهَذَا الإِسْنادِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَيْسَ عَلَى الخائِنِ قَطْعٌ))(٢). ٤٣٩٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابن ◌ُرَئِجِ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابٍِ، عَنِ النَّبِي ◌َ بِمِثْلِهِ زادَ: (( وَلا عَلَى المُخْتَلِسِ قَطْعٌ)). قالَ أَبُو داوُدَ: هَذانِ الَحَدِيثانِ لَمْ يَسْمَعْهُما ابن جُرَيْجٍ مِنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قالَ إِنَّمَا سَمِعَهُما ابن ◌ُرَيْجٍ مِنْ يَاسِينَ الزَّاتِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَواهُما المُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ، عَنِ النَّبي وَ انٍ (٣). وستِ، باب القطع في الخلسة والخيانة الخلسة(٤) بضم الخاء المعجمة: الاسم من قولك: خلست الشيء، واختلسته من صاحبه إذا استلبته منه وهربت، يقال: الفرصة خلسة. (١) رواه الترمذي (١٤٤٨)، والنسائي ٨٨/٨، وابن ماجه (٢٩٥١)، وأحمد ٣/ ٣٨٠. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٤٠٣). (٢) رواه أصحاب السنن وأحمد، وصححه الألباني، وقد سبق. (٣) رواه أصحاب السنن وأحمد، وصححه الألباني، وقد سبق. (٤) ساقطة من (م). ٣١٤ = [٤٣٩١] (ثنا نصر بن علي) الجهضمي (قال: أبنا محمد بن بكر) بن عثمان البرساني، وثقه أبو داود وغيره. (قال: ثنا) عبد الملك (ابن جريج قال: قال أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي التابعي (قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: قال رسول الله ◌َّ: ليس على المنتهب) قال ابن الأثير: رواه عشرة من الحفاظ الكبار عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر. (قطع)؛ لأنه ليس بسارق؛ لأن السرقة أخذ الشيء خفية مع الاستتار، ومنه مسارقة النظر، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ أَسْتَقَ السَّمْعَ﴾(١). والمنتهب إنما يأخذ الشيء جهرًا وقهرًا من صاحبه. (ومن أنتهب نُهبة) بضم النون، والنهبى اسم لما ينتهب من المال (مشهورة) أي: ذات شهرة ورفعة قدر، كما ينتهبه الفساق في الفتن من المال العظيم القدر مما يستعظمه الناس ويشتهر أمره بينهم. (فليس منا) ظاهره التبرؤ المطلق، فيحمل على ظاهره في حق المستحل لذلك، فإنه يكفر بذلك ويخرج عن الإسلام، ويتأول في حق غير المستحل(٢) بأنه ليس على طريقة النبي ◌َّ، ولا على طريقة أهل دينه، فإن ذلك ظلم، وطريقة أهل الدين: العدل وترك الظلم، ويقرر هذا: ((من لم يأخذ من شاربه فليس منا))(٣) وفي هذا وعيد عظيم، (١) الحجر: ١٨. (٢) في الأصول: المستحق، والمثبت الصواب. (٣) رواه الترمذي (٢٧٦١)، وأحمد ٣٦٦/٤، ٣٦٨، والبزار في ((البحر الزخار)) ٢٣٧/١٠ (٤٣٣٢)، والنسائي في ((الكبرى)) ٥٦٦/١، ٤٠٦/٥، والخلال في ٣١٥ = كتاب الحدود وتحذير شديد من هذا الانتهاب المذكور، وهذا بخلاف ما لم يستعظمه الناس، ولا يشتهر ذكره بينهم كالتمرة والزبيبة والفلس. [٤٣٩٢] (وبهذا الإسناد) المتقدم (قال رسول الله وَطلال: ليس على الخائن) وهو الذي يؤتمن أمانة كوديعة ونحوها فيخون فيها، أو يستعير شيئًا أو يرتهنه أو يأخذه مضاربة فيجحده فلا قطع عليه؛ لأن المالك ائتمنه. ورواه ابن الجوزي في ((العلل)) من طريق مكي بن إبراهيم عن ابن جريج، وقال: لم يذكر فيه الخائن غير علي(١). وليس كذلك فقد أخرجه ابن حبان من غير طريقه؛ بل من حديث سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ: ((ليس على المختلس ولا على الخائن)) (٢) (قطع). [٤٣٩٣] (ثنا نصر بن علي قال: أنا عيسى(٣) بن يونس) بن أبي إسحاق، أحد الأعلام (عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي مَّة، بمثله) و(زاد: ولا على المختلس [قطع](٤)) وهو الذي (السنة)) ٣/٥ (١٤٥١)، والطبراني في ((الكبير)) ١٨٥/٥ (٥٠٣٣ - ٥٠٣٦)، وفي (الأوسط)) ٢٣٨/٣ (٣٠٢٧)، وفى ((الصغير)) ١٧٦/١ (٢٧٨) من حديث زيد بن أرقم. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٥٣٣). (١) ((العلل المتناهية)) ٣٠٨/٢ - ٣٠٩، وليس فيه: غير علي. (٢) «صحیح ابن حبان)) ٣١١/١٠ (٤٤٥٨). (٣) فوقها في (ل): (ع). (٤) ساقطة من (ل)، (م)، والمثبت من ((السنن)). ٣١٦ يأخذ الشيء بسرعة كالخاطف والمستلب، وفرقوا بين المنتهب والمختلس. فالمنتهب(١): من يأخذ الشيء عيانًا معتمدًا على قوته. والمختلس: من يأخذ الشيء عيانًا معتمدًا على الهرب. وقد يكون مع غفلة، ولا يقطعان؛ لأنهما غير سارقين، فإن السرقة عبارة عن المأخوذ خفية. (قال أبو داود: هذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج (٢) من أبي الزبير) وكذا قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) عن أبيه: لم يسمعه ابن جريج من أبي الزبير. ثم حكى ما نقله أبو داود(٣). (وبلغني عن أحمد بن حنبل نظُته: إنما سمعهما ابن جريج من ياسين) ابن معاذ (الزيات) وهو ضعيف تركه النسائي وغيره(٤). (قال أبو داود: وقد رواهما المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ◌ٍُّ*) وأسنده النسائي من حديث المغيرة، ورواه عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير. قال النسائي: رواه عيسى بن يونس والفضل بن موسى وابن وهب ومخلد بن يزيد وجماعة، فلم يقل واحد منهم: عن ابن جريج، حدثني أبو الزبير. ولا أحسبه سمعه منه(٥). (١) من هامش (ل)، وفوقها: لعله. وبها يستقيم الكلام. (٢) في (ل)، (م): جرير. (٣) ((علل ابن أبي حاتم)) ٤٤٩/١. (٤) ((الضعفاء والمتروكين)) (٦٥٢). (٥) («السنن الكبرى)) ٣٤٧/٤. ٣١٧ - كتاب الحدود وأعله ابن القطان بأنه من معنعن أبي الزبير عن جابر(١). وهو غير قادح، فقد أخرج عبد الرزاق في ((مصنفه)) عن ابن جريج، وفيه التصريح بسماع أبي الزبير عن جابر(٢). وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف رواه ابن ماجه بإسناد صحيح(٣)، وآخر من رواية الزهري عن أنس، أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) في ترجمة أحمد بن القاسم(٤)، ورواه ابن الجوزي في ((العلل)) من حديث ابن عباس وضعفه(٥). (١) ((بيان الوهم والإيهام)) ٧٩٩/٥. (٢) ((المصنف)) ٢٠٩/١٠ (١٨٨٥٨): أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢٥٩٢). قال ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٦٦٤/٨: رجاله رجال الصحيح إلا شيخ ابن ما جه محمد بن عاصم المعافري المصري، فإن ابن ماجه آنفرد بإخراج حديثه لكنه ثقة، وثقه یونس ولا نعلم فيه جرحًا. وقال الحافظ في ((التلخيص)) ١٢٣/٤: إسناده صحيح. وكذا قال البوصيري في ((المصباح)) ١١٣/٣ وزاد: رجاله ثقات، وكذا قال الألباني في ((الإرواء)) ٦٥/٨: وزاد: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عاصم بن جعفر المصري، وهو ثقة. (٤) ((المعجم الأوسط)) ١/ ١٦٢ (٥٠٩). قال الحافظ في ((الدراية)) ٢/ ١١٠: رجاله ثقات. (٥) ((العلل المتناهية)) ٣٠٨/٢ (١٣٢٥). ٣١٨ ١٤ - باب مَنْ سَرَقَ مِنْ حِززٍ ٤٣٩٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَسْباطُ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حُمَيْدِ ابن أَخْتِ صَفْوانَ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: كُنْتُ نَائِمًا فِي المَسْجِدِ عَلَى خَمِيصَةٍ لي ثَمَنُ ثَلاثِينَ دِرْهَمًا فَجَاءَ رَجُلٌ فاخْتَلَسَها مِنِّي فَأُخِذَ الرَّجُلُ فَأْتِي بِهِ رَسُولُ اللهِ وَِّ فَأَمَرَ بِهِ لِيُقْطَعَ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَنَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلاثِينَ دِرْهَمَا أَنَا أَبِيعُهُ وَأُنْسِتُهُ ثَنَها قالَ: ((فَهَلاَّ كانَ هذا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ )). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ زائِدَةُ، عَنْ سِماكٍ عَنْ جُعَيْدِ بْنِ حُجَيٍْ قالَ: نامَ صَفْوانُ. وَرَواهُ مُجَاهِدٌ وَطَاؤُسٌ أَنَّهُ كانَ نَائِمًا فَجَاءَ سَارِقٌ فَسَرَقَ خَمِيصَةً مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ. وَرَواهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: فاسْتَلَّهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ فَاسْتَيْقَظَ فَصاحَ بِهِ فَأُخِذَ. وَرَواهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: فَنامَ فِي المَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِداءَهُ ◌َ (١). فَجَاءَهُ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِداءَهُ فَأُخِذَ السّارِقُ فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبيِّ باب من سرق من حرز [٤٣٩٤] (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: أنبأنا عمرو بن حماد ابن طلحة) القناد(٢) شيخ مسلم (قال: ثنا أسباط(٣)) بن نصر الهمداني، وثقه ابن معين (٤). (١) رواه النسائي ٦٩/٨، وأحمد ٤٠١/٣، والحاكم ٤/ ٣٨٠. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٣١٧). (٢) في النسخ: القناط. (٣) فوقها في (ل): (م، عو). (٤) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي (ص ٧٠)(١٤٣)، رواية الدوري ٢٦٦/٣ (١٢٥١). ٣١٩ = كتاب الحدود (عن سماك بن حرب، عن حميد) بن حجير (ابن أخت صفوان) ما حدث عنه سوى سماك بن حرب (عن) خاله (صفوان بن أمية) بن خلف القرشي، قتل أبوه يوم بدر كافرًا، وأسلم هو بعد فتح مكة، وشهد اليرموك، استعار منه و ليه سلاحًا فقال: طوعًا أو كرهًا؟ ووهب له رسول الله وسلم من الغنائم فأكثر، حتى قال: أشهد ما طابت بهذا إلا نفسُ نبي، فأسلم(١)، قيل: إنه قنطر في الجاهلية، أي: صار له قنطار من الذهب (٢). (قال: كنت نائمًا في المسجد على خميصة لي) هي (ثمن) بالرفع (ثلاثين درهمًا، فجاء رجل فاختلسها مني) أي: سرقها من تحت رأسي، وأنا نائم، فاستيقظت وصحت به (فأخذ) بضم الهمزة، وكسر الخاء (الرجل، فأُتي به النبيُّ) بالرفع (َّ فأمر به ليقطع، قال: فأتيته، فقلت: أتقطعه) أي: تقطع يده (من أجل ثلاثين درهمًا؟!) أي: من أجل سرقة ثلاثين درهمًا (أنا أبيعه) إياها (وأنسئه) بضم الهمزة أوله وسكون النون، وهمزة بعدها، أي: أُؤَخر (ثمنها) عليه إلى أجل، قال الجوهري: نسأت الشيء نسأً: أخرته، وكذا أنسأته، فعلت وأفعلت(٣) (٤) بمعنّی (٤). (١) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) القسم المتمم (ص٣٩٩)، وابن عساكر في («تاريخ دمشق)» ١٠٤/٢٤ - ١٠٥. (٢) أنظر: ((تاريخ دمشق)) ١١٩/٢٤، وعزاه لأبي عبيدة. (٣) في (ل)، (م): افتعلت، والمثبت هو الصواب كما في ((الصحاح)). (٤) ((الصحاح)) ٧٦/١. ٣٢٠ (قال: فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به؟!) أي: فهلا فعلت ما فعلت من البيع والنسيئة، وأسقطت مطالبتك قبل أن تأتيني به، وقد استدل بهذا الحديث على ما ذهب إليه مالك(١) والشافعي(٢) وأحمد(٣) على أن ملك السارق إذا طرأ على المسروق بعد إخراجه من الحرز لم يسقط القطع عن السارق، سواء أتفق ذلك قبل رفع الأمر إلى الحاكم أو بعده، خلافًا لأبي حنيفة فإن عنده يسقط به القطع(٤). لكن قال عبد الحق: قد روي هذا الحديث من وجوه ولا نعلمه يتصل بوجه يحتج به(٥). قال الأصحاب: ولو كانت الهبة بعد السرقة تدفع القطع لأمرنا بها ورفع القطع، وألحقوا بالهبة سائر التمليكات (٦). قال القمولي وغيره: وفي الاستدلال بهذا الحديث نظر، فإنه إنما يدل على أن ذلك لا يؤثر بعد الرفع إلى الحاكم دون ما قبله، واستدلوا أيضًا بأن الاعتبار في العقوبات بحال الجناية، ألا ترى أنه لو زنى بجارية ثم ملكها لم يسقط الحد (٧)؟! لكن لو طرأ الملك قبل الرفع إلى الحاكم، فإن فرعنا على الصحيح أن استيفاء القطع يتوقف (١) انظر: ((البيان والتحصيل)) ٢٢٧/١٦. (٢) ((الأم)) ٣٢٥/٧، ٣٧٥. (٣) انظر: ((المغني)) ٤٥١/١٢. (٤) أنظر: ((المبسوط)) ٧٩/٨، ((بدائع الصنائع)) ٨٨/٧. ووافق أبو يوسف الجمهور في القول بالقطع. (٥) ((الأحكام الوسطى)) ٤/ ٩٤. (٦) انظر: ((الشرح الكبير)) ١٨٠/١١. (٧) انظر: ((الشرح الكبير)) ١٨٠/١١.