Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ - كتاب الملاحم : فقال: ((آمنت بالله ورسله)) ثم قال له رسول الله وَله: ((ماذا ترى؟))(١) وهو بمعنى: ((ما يأتيك؟)) (قال: يأتيني صادق وكاذب) أي قال: يأتيني التابع من الشياطين كما كان(٢) يأتي الكهان، فتارة(٣) يصدق فيما يقوله لي، وتارة يكذب، وهذه حالة الكهان. (فقال النبي ◌َّ خلط) بضم الخاء وكسر اللام (عليك الأمر) أي: الذي يأتيك به شيطانك التابع مخلط من الصدق والكذب، فلا يستقيم حالك (ثم قال رسول الله بَّه: إني قد خبأت لك خبيئة) بكسر الباء الموحدة ومد الهمزة التي بعد الياء، والخبأ: اسم لما يخبأ ويعمى أمره. (وخبأ) بتخفيف الباء بعدها همزة أي: ستر عنه، ومنه الخابية، وخبأته بالتشديد للتكثير والمبالغة (له) قوله تعالى: (﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾) وذلك أن رسول الله وَّ دعا على قومه لمّا كذبوه فقال: ((اللهم سبعًا كسني يوسف))(٤) فأجدبت الأرض، وأصاب قريشًا المجاعة، فكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان من شدة الجوع. (قال) صاف (ابن صياد: هو الدخ) قال الداودي: كانت في (٥) يده سورة الدخان مكتوبة، وعلى هذا فيكون قوله: (الدخ). يعني به: الدخان، قالوا: وهي لغة معروفة في الدخان وأنشدوا : (١) ((صحيح مسلم)) (٢٩٣٠). (٢) ساقطة من (م). (٣) في (ل، م): فيأمره. ولعل الصواب ما أثبتناه. (٤) رواه البخاري (٨٠٤، ١٠٠٦)، ومسلم (٦٧٥) من حديث أبي هريرة: ((اللهم اجعلها سنین کسني يوسف)). (٥) ساقطة من (م). ١٨٢ عند رواق البيت يغشى الدُّخا(١) وحكى هذِه اللغة في ((الصحاح))(٢)، قال القرطبي: ووجدته في كتاب للشيخ: الدخ ساكن الخاء مصححًا عليه، أعني: الذي جاء في الحديث قال: وكأنه على الوقف. قال: وأما الذي في الشعر وهو مشدد الخاء، وكذلك قراءته في الحديث فيما أعلم. وقيل: الدخ نبت موجود بين النخيل والبساتين خبأه له (٣). (فقال له رسول الله ي ليه: أخساً) بهمزة آخره، زجر للكلب ولمن يذل ويهان (فلن تعدو) بفتح الواو (قدرك) أي: لن تجاوز حالة الكهان الكذابين فيما جرى على لسانك من إلقاء الشيطان إليه فلا يليق بك إلا ذلك. وقيل: المراد أنك لن تسبق قدر الله فيك وفي أمرك. (فقال عمر: يا رسول الله، إيذن) بياء ساكنة بعد (٤) الهمزة يجب إبدالها من الهمزة (لي فأضرب) مضارع منصوب بأن المحذوفة لأنه جواب الأمر جاء بعد الفاء فنصب، وإن حذفت الفاء فالجزم لا غير، كرواية مسلم: دعني أضرب عنقه(٥). فيه استئذان الإمام في إقامة الحد وأن الحد يكون بضرب العنق. (فقال رسول الله وَله: إن يكن) هو (فلن تسلط عليه. يعنى: الدجال) (١) هو عجز بيت الأعرابية تصف زوجها، وكان قد كبر، وصدره: ويروى: (دائما) بدلا من (قاعدا). وكانَ أَكلًا قاعِدًا وشخا انظر: ((البرصان والعميان)) للجاحظ ص٣٣٣، ((إعراب القرآن وبيانه)) ٣٥٧/٥. (٣) ((المفهم)) ٧/ ٢٦٤ -٢٦٥. (٢) ((الصحاح)) ٤٤٢/١. (٤) في (ل، م): قبل. (٥) رواه البخاري (١٣٥٤)، ومسلم (٨٦/٢٩٢٤). ١٨٣ - كتاب الملاحم وهذا يدل على أن النبي ◌َّ لم يصح له شيء من أمر كونه هو الدجال أم لا، وليس هذا نقصًا في حق النبي ◌َّ؛ لأنه لم يكن يعلم إلا ما علمه الله، وهذا مما لم يعلمه الله له ولا هو مما يرهق إلى علمه حاجة لا شرعية ولا عادية ولا مصلحة، ولعل الله تعالى قد علم في إخفائه مصلحة فأخفاه، والذي يجب الإيمان به أنه لا بد من خروج الدجال، ويدعي الإلهية، وأنه كذاب أعور كما في الأحاديث الصحيحة الكثيرة التي حصل بها العلم القطعي (وإن لا يكن) لفظ مسلم: ((وإن لم يكنه))(١) (فلا خير) لك (في قتله) لأنه صبي. وقيل: لأنه كان لقومه عهد من النبي ◌َّل لما عاهد يهود المدينة أو لأنه من حلفاء بني النجار. [٤٣٣٠] (ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن) القاري المدني، أخرج له الشيخان. (عن موسى بن عقبة، عن نافع قال: كان) عبد الله (بن عمر رضي الله عنهما يقول: والله، ما أشك في أن المسيح الدجال) هو (ابن صياد) قال البيهقي في كتاب ((البعث والنشور)): اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافًا كثيرًا: هو الدجال أم لا ومن ذهب إلى أنه غيره أحتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة، ويجوز أن توافق صفة ابن صياد صفة الدجال كما ثبت في الصحيحين: إن أشبه الناس بالدجال عبد العزى ابن قطن(٢). وليس هو هو، وكان أمر ابن صياد فتنة أبتلى الله بها عباده. (١) رواه البخاري (١٤٥٣، ٣٠٥٥)، ومسلم (٢٩٣٠). (٢) البخاري (٣٤٤٠، ٣٤٤١، ٧٠٢٦، ٧١٢٨)، مسلم (١٦٩) من حديث ابن عمر. ورواه مسلم (٢٩٣٧) من حديث النواس بن سمعان. ١٨٤ [٤٣٣١] (ثنا عبيد الله) بالتصغير، شيخ مسلم وغيره (وهو ابن معاذ قال: حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. (عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله إن) بكسر الهمزة، لأنه بعد القسم، صاف (ابن صياد) هو (المسيح الدجال. فقلت) أ (تحلف بالله؟) تعالى على ما لا يتحقق. (فقال: إني سمعت عمر) بن الخطاب رضيُبه (يحلف على ذلك عند رسول الله (صَ) فيه أن من سمع من يقتدى به يحلف على صحة شيء جاز له أن يحلف أنه صحيح، أو على بطلان شيء جاز له أن يحلف على بطلانه. قال النووي: استدل جماعة بحلف عمر بحضرة النبي ◌َّ أن ابن صياد هو الدجال على جواز اليمين بالظن، وأنه لا يشترط فيه اليقين، وهذا متفق عليه عند أصحابنا، حتى لو رأى بخط أبيه الميت أن له عند فلان كذا، وغلب على ظنه أنه خط والده ولم يتيقن ذلك، جاز له الحلف على استحقاقه(١). (فلم ينكره رسول الله (ّية) عليه، قال البيهقي: سكوت النبي ◌َّر على حلف عمر محمول على أنه وَّةٍ كان كالمتوقف في أمره، ثم بعد ذلك جاءه البيان، يعني: بوحي أو غيره، أنه غيره، كما صرح به في حديث تميم الداري. هذا كلام البيهقي، وقد اختار أنه غيره. [٤٣٣٢] (ثنا أحمد بن إبراهيم) البغدادي الدورقي شیخ مسلم (ثنا (١) ((مسلم بشرح النووي)) ١٨/ ٥٣. ١٨٥ = كتاب الملاحم عبيد الله بن موسى) العبسي الحافظ. ([حدثنا](١) شيبان) بن [عبد الله](٢) النحوي. (عن) سليمان (الأعمش، عن سالم) بن [عبد الله](٣) (عن جابر) بن عبد الله. (قال: فقدنا) بفتح القاف (ابن صياد يوم الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة، كان بها يوم مشهور، أوقع الله فيه بأهل المدينة مسلم بن عقبة المري فاستباح حرمتها، وقتل رجالها وعاث فيها ثلاثة أيام، وكان نزوله بعسكره في الحرة القريبة منها حرة النار، وكانت الوقعة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين من الهجرة، وعقبها مات يزيد بن معاوية، وسميت الحرة؛ لشدة حرها ووهج الشمس فيها. قال النووي: هذا الحديث إسناده صحيح. وقول جابر: (فقدنا ابن صياد يوم الحرة) لا يبطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلي عليه (٤). [٤٣٣٣] (ثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن العلاء) بن عبد الرحمن مولى الحرقة، أحد علماء المدينة، أخرج له مسلم والأربعة. (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني، أخرج له مسلم. (عن أبي هريرة رضيته قال رسول الله وقالله: لا تقوم الساعة حتى يخرج (١) ليست في (ل، م) والمثبت من ((السنن)). (٢) كذا في الأصول، وصوابه: (عبد الرحمن). كما في ((تهذيب الكمال)) ٥٩٢/١٢. (٣) كذا في الأصول، وصوابه: (أبي الجعد). كما في (تهذيب الكمال)) ١٣٠/١٠. (٤) ((مسلم بشرح النووي)) ١٨/ ٤٧. ١٨٦ ثلاثون دجالون). حكى ابن دحية أن للعلماء في الدجال عشرة أوجه: أحدها: الدجال: الكذاب. قاله الخليل، ودجله: كذبه، سمِّي بذلك؛ لأنه يدجل الحق بالباطل(١). جمعه: دجالون ودجاجلة. ثانيها: الدجال مأخوذ من الدجل، وهو طلي البعير بالقطران، سمي بذلك؛ لأنه يغطي الحق بكذبه، كما يغطي الرجل جرب بعيره بالدجالة، وهي القطران. قاله الأصمعي. ثالثها: سمي بذلك لضربه نواحي الأرض، يقال: دجل الرجل إذا فعل ذلك. رابعها: أنه من التغطية، لأنه يغطي الأرض بجموعه، والدجل : التغطية. قال ابن دريد: كل شيء غطيته فقد دجلته، ومنه دجلة بغداد؛ لانتشارها على الأرض وتغطية ما فاضت عليه(٢). خامسها: سمي (٣) دجالًا لقطعه الأرض، إذ يطأ جميع البلاد، والدجالة الرفقة العظيمة، أنشد في ((المجمل)): دجالة من أعظم الرفاق(٤) سادسها: سمي دجالًا؛ لأنه يغير الناس بشره، كما يقال: لطخني فلان بشره. (١) ((العين)) ٦/ ٨٠. (٢) ((جمهرة اللغة)) ٤٤٩/١. (٣) ساقطة من (م). (٤) ((مجمل اللغة)) (ص ٣٤٧). ١٨٧ - كتاب الملاحم سابعها : الدجال: المحرف. ثامنها: الدجال المموِّه، قاله ثعلب، يقال: سيف مدجل إذا طلي بالذهب. تاسعها: الدجال: ماء الذهب الذي يطلى به الشيء فيحسن ظاهره، وباطنه خرب. عاشرها: الدجال فريد السيف. (كلهم يزعم أنه رسول الله) ولمسلم: ((إن بين يدي الساعة كذابين، فاحذروهم)»(١) وهذا كما وقع في زمانه وبعد زمانه. [٤٣٣٤] (ثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (ثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن. (عن أبي هريرة رضيُه قال رسول الله وَّه: لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا دجالاً) ودجال مبالغة في الكذب والدجل (كلهم) أي: كل واحد منهم (يكذب على الله تعالى وعلى رسوله) قال النووي: وقد وجد من هؤلاء خلق كثير في الأعصار السالفة، فأهلكهم الله تعالى، وكذلك يفعل بمن بقي منهم (٢). [٤٣٣٥] (ثنا عبد الله بن الجراح) التميمي القهستاني بضم القاف والهاء وسكون السين المهملة نسبة إلى قوهستان، وهي ناحية بخراسان بين هراة ونيسابور، وهو ثقة. (١) مسلم (١٨٢٢). (٢) ((مسلم بشرح النووي)) ٤٦/١٨. ١٨٨ (عن جرير، عن مغيرة) بن مقسم الضبي (عن إبراهيم) النخعي (قال: قال عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة، وهو ابن عمرو (السلماني) بسكون اللام، وحكي فتحها (بهذا الخبر) و(قال) فيه (فذكر نحوه، فقلت: أترى هذا منهم؟ يعني: المختار) بن(١) عبيد الثقفي، ولد عام الهجرة، وليست له صحبة، وكان كما قيل فيه: المختار غير مختار وله أخبار غير مرضية جدًّا (فقال عبيدة) السلماني (أما إنه من الرؤوس) أي: من رؤوس الدجاجلة (الكذابين) وأكابرهم (المبتدعين في الشريعة) وفيه التحذير من مجالسة أهل الفساد والتباعد عنهم. ٠ (١) كذا في (ل، م). وصوابه: (بن أبي) كما في مصادر ترجمته. ١٨٩ - كتاب الملاحم : ١٧ - باب الأَمْرِ والنَّھي ٤٣٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ راشِدٍ، عَنْ عَلي بنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ ما دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ كانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ يا هذا أَتَّقِ اللهِ وَدَعْ ما تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لَكَ ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الغَدِ فَلا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ)). ثُمَّ قالَ: ﴿لُعِنَ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلَى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْن مَرْيَمَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاسِقُونَ﴾ ثُمَّ قالَ: ((كَلاَّ والله لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِي الظَّالِمِ وَلَتَأْظُرُنَّهُ عَلَى الحَقِّ أَظْرًا وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الحَقِّ قَصْرًا))(١). ٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنا أَبُو شِهابِ الحَّاطُ، عَنِ العَلاءِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سالم، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابن مَشْعُودٍ، عَنِ النَّبِي وََّ بِنَحْوِهِ زادَ: ((أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللهُ بِقُلُوبٍ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَيَلْعَنَّكُمْ كَما لَعَنَّهُمْ )). قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ المحارِبي، عَنِ العَلاءِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ مُزَّةَ، عَنْ سالم الأَفْطَسِ، عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، ورَواهُ خالِدٌ الطَّحَانُ، عَنِ العَلاءِ، عَنْ عَمْرِوَ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ(٢). ٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، حِ وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا هُشَيْمٌ - المغْنَى - عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى (١) رواه الترمذي (٣٠٤٧)، وابن ماجه (٤٠٠٦ م)، وأحمد ٣٩١/١. ورواه الترمذي (٣٠٤٨)، وابن ماجه (٤٠٠٦) عن أبي عبيدة عن النبي ◌َّ مرسلا. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١١٠٥). (٢) ضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)). وانظر ما قبله. ١٩٠ عَلَيْهِ يا أَيُّها النّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هذِهِ الآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِها ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قالَ: عَنْ خالِدٍ وَإِنّا سَمِعْنا النَّبِيُِّ يَقُولُ: ((إِنَّ النّاسَ إِذا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقابٍ)). وقالَ عَمْرٌو: عَنْ هُشَيْم وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: (( ما مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعاصي ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لا يُغَيِّرُوا إِلَّ يُوشِّكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ مِنْهُ بِعِقابٍ )). قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ كَما قالَ خالِدٌ أَبُو أُسَامَةَ وَجَمَاعَةٌ. وقالَ شُعْبَةُ فِيهِ: «ما مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعاصي هُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ)) (١). ٤٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ - أَظُنُّهُ - عَنِ ابن جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((ما مِنْ رَجُلِ يَكُونُ في قَوْمِ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعاصي يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ فَلا يُغَيِّرُوا إِلَّ أَصَابَهُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتُوا ))(٢). ٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وَهَنّادُ بْنُ السَّري، قالا: حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ قَيْسٍ بْنِ مُسْلِمِ، عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ رَأَىْ مُنْكَرًا فاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيَِّهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ)). وَقَطَعَ هَنّادٌ بَقِيَّةَ الحَدِيثِ - وَفّاهُ ابن العَلَاءِ -: ((فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسانِهِ (١) رواه الترمذي (٢١٦٨)، (٣٠٥٧)، وابن ماجه (٤٠٠٥)، وأحمد٩،٧،٥،٢/١، وابن حبان (٣٠٤). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٥٦٤). (٢) رواه ابن ماجه (٤٠٠٩)، وأحمد ٣٦١/٤، وابن حبان (٣٠٠)، (٣٠٢). قال الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٣١٦): حسن لغيره. ١٩١ = كتاب الملاحم فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمانِ))(١). ٤٣٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيع سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ العَتَكي، حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ، عَنْ عُثْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمِ، قالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جارِيَةَ اللَّخْمي، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ الشَّغْباني قالَ: سَأَلْثُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِي فَقُلْتُ: يا أَبَا ثَعْلَبَةَ كَيْفَ تَقُولُ في هذِه الآيَةِ ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾؟ قالَ: أَمَا والله لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْها خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ وَِّ فَقالَ: ((بَلِ أَنْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ وَتَناهَوْا عَنِ المُنْكَرِ حَتَّى إِذا رَأَيْتَ شُحّا مُطاعًا وَهَوِّى مُتَّبَعًا وَدُنْيا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ - يَعْني بِنَفْسِكَ - وَدَعْ عَنْكَ العَوامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرائِكُمْ أَيّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرٍ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ)). وَزَادَنِي غَيْرُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ قالَ: ((أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ))(٢). ٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ أَنَّ عَبْدَ العَزِيزِ بْنَ أَبي حازِم حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرٍوٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أَنَّ رَسُوَّلَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ)). أَوْ: ((يُوشِكُ أَنْ يَأْتِي زَمانٌ يُغَرْبَلُ النّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً تَبْقَى حُثالَةٌ مِنَ النّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَماناتُهُمْ واخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذا)). وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصابِعِهِ فَقالُوا: وَكَيْفَ بِنا يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: ((تَأْخُذُونَ ما تَعْرِفُونَ وَتَذَرُونَ ما تُنْكِرُونَ وَتُقِْلُونَ عَلَى أَمْرِ خاصَّتِكُمْ وَتَذَرُونَ أَمْرَ عامَّتِكُمْ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذا رُويَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِ وَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهِ(٣). (١) حديث صحيح. وسبق برقم (١١٤٠). (٢) رواه الترمذي (٣٠٥٨)، وابن ماجه (٤٠١٤)، وابن حبان (٣٨٥). قال الألباني في ((ضعيف أبي داود)): ضعيف، لكن فقرة أيام الصبر ثابتة. (٣) رواه ابن ماجه (٣٩٥٧)، وأحمد ٢٢١/٢. وانظر ما بعده. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٠٥). ١٩٢ ٤٣٤٣ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا الفَضْلُ بنُ دُكَيْنِ، حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ هِلالِ بْنِ خَبّابٍ أَبِي العَلاءِ، قالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ ابْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ ◌َِّ إِذْ ذَكَرَ الفِتْنَةَ فَقالَ: (( إِذا رَأَيْتُمُ النّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَخَفَّتْ أَماناتُهُمْ وَكانُوا هَكَذَا)). وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصابِعِهِ قالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ جَعَلَني اللهُ فِداكَ؟ قالَ: ((الزَمْ بَيْتَكَ وامْلِكْ عَلَيْكَ لِسانَكَ وَخُذْ بِما تَعْرِفُ وَدَعْ ما تُنْكِرُ وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خاصَّةٍ نَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ العامَّةِ))(١). ٤٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبادَةَ الواسِطي، حَدَّثَنا يَزِيدُ - يَغْني: ابن هارُونَ- أَخْبَرَنا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفي، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُذْري قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَفْضَلُ الجِهادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطانِ جائِرٍ)). أَوْ: ((أَمِيرٍ جائِرٍ))(٢). ٤٣٤٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَخْبَرَنا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ زِيادٍ المؤْصِلي، عَنْ عَدي بْنِ عَدي، عَنِ العُرْسِ بْنِ عَمِيرَةَ الكِنْدِي عَنِ النَّبِيِ وََّ قالَ: ((إِذا عُمِلَتِ الخَطِيئَةُ فِي الأَرْضِ كانَ مَنْ شَهِدَها فَكَرِهَها)). وقالَ مَرَّةً: ((أَنْكَرَها)) .: (كَمَنْ غابَ عَنْهَا وَمَنْ غَابَ عَنْها فَرَضِيَها كَانَ كَمَنْ شَهِدَها)»(٣). ٤٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهابٍ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِیادٍ، عَنْ عَدي ابْنِ عَدي، عَنِ النَّبي ◌َّ نَحْوَهُ قَالَ: «مَنْ شَهِدَها فَكَرِهَها كانَ كَمَنْ غابَ (١) انظر السابق. (٢) رواه الترمذي (٢١٧٤)، وابن ماجه (٤٠١١)، وأحمد ١٩/٣. وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٣٧٠٥). (٣) رواه ابن قانع في " ((معجم الصحابة)) ٣٠٩/٢، والطبراني ١٣٩/١٧ (٣٤٥)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٣٣٣/١. وحسنه الألباني في ((المشكاة)) (٥١٤١). ١٩٣ = كتاب الملاحم عَنْها))(١). ٤٣٤٧ - حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ - وهذا لَفْظُهُ - عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَريّ، قالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيِ وَِّ يَقُولُ وقالَ سُلَيْمَانُ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِ وَِّ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: «لَنْ يَهْلِكَ النّاسُ حَتَّى يَعْذِرُوا أَوْ يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ))(٢). باب الأمر والنهي [٤٣٣٦] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا يونس بن راشد) أبو إسحاق، قاضي حران، صدوق. (عن علي بن بذيمة) بفتح الباء الموحدة، وكسر الذال المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة، الجذري، ثقة، رمي بالتشيع. (عن أبي عبيدة) عامر (عن) أبيه (عبد الله بن مسعود)، ولم يسمع من أبيه، فهو منقطع. (قال رسول الله وَله: إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل) لعل المراد بالنقص نقص الدين، فإن المعاصي إذا كثرت ضعف الدين ونقص، ودليله لفظ رواية الترمذي في سورة المائدة: ((لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا))(٣). (كان الرجل) (١) مرسل. أنظر السابق. (٢) رواه أحمد ٤/ ٢٦٠. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥٢٣١). (٣) ((سنن الترمذي)) (٣٠٤٧). ١٩٤ العالم (يلقى أخاه) على معصية (فيقول: يا هذا، أتق الله تعالى) لفظ ابن ماجه: ((كان الرجل يرى أخاه على الذنب فينهاه عنه)) (١) (ودع ما تصنع) من المعصية (فإنه لا يحل لك) ما تصنعه (ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك) الذي رأى منه (أن يكون أكيله وشريبه وقعيده) لفظ ابن ماجه: (( وخليطه)) (٢) الذي يصاحبك في الأكل والشرب والقعود والمخالطة فهو فعيل بمعنى مفاعل. ولفظ الترمذي: ((فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم))(٣). (فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض) أي: سود الله قلوب من لم يعص بشؤم من عصى، فصارت قلوب الجميع قاسية سوداء مدلهمة بعيدة عن قبول الخير والرحمة بسبب معصية من عصى، وامتناع من لم يعص عن مخالطة من عصى ومصاحبته. وفي الحديث دليل على النهي عن مخالطة المجرمين في الأكل والشرب والقعود والنوم والحديث، ونحو ذلك، والأمر بتركهم وهجرهم، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ (٤) وأكد ذلك بقوله تعالى: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قدَّمتْ لَهُم أنْفُسُهُم﴾(٥) قال حذاق أهل العلم: (١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٠٦). (٢) السابق. (٣) (سنن الترمذي)) (٣٠٤٧). (٤) المائدة: ٧٩. (٥) المائدة: ٨٠، وفي (ل، م): لبئس ما كانوا يفعلون. ١٩٥ كتاب الملاحم = ليس من شرط الناهي أن يكون سليمًا من المعصية، بل ينهى العصاة بعضهم بعضًا؛ قال: لأن قوله تعالى: ﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ ◌ُنكَرٍ فَعَلُوُ﴾ يقتضي اشتراكهم في الفعل. ثم زاد ابن ماجه: ((نزل فيهم القرآن))(١) (وقال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾) فيه دليل على جواز لعن الكافر وإن كانوا من أولاد الأنبياء، فيلعنون بمفردهم؛ لأن شرف النسب لا يمنع إطلاق اللعنة في حقهم، قاله القرطبي(٢). (من بني إسرائيل) يعني: من بني يعقوب العَّها، وإسرائيل هو يعقوب، ولم يمنع كونهم من النبي المرسل يعقوب أن يلعنوا، فإن من بطأ به عمله لم يلحق به نسبه (﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ﴾) ابن النبي ملك بعد هلاك طالوت (﴿وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَهُ﴾) أي: لعنوا في زابور داود وإنجيل عيسىُ الشَّيْلا، فإن الزابور لسان داود، والإنجيل لسان عيسى، أي: لعنهم الله في الکتابین. قال مجاهد وقتادة وغيرهما: لعنتهم مسخهم قردة وخنازير، فالذين لعنوا على لسان داود [قردة، والذين على لسان عيسى خنازير(٣). قال ابن عباس: الذين لعنوا على لسان داود] (٤) أصحاب السبت، والذين لعنوا على لسان عيسى الذين كفروا بالمائدة بعد نزولها(٥). (١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٠٦). (٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٦/ ٢٥٢. (٣) رواه عنهما الطبري في ((جامع البيان)) ٤/ ٦٥٦-٦٥٧ (١٢٣٠٤، ١٢٣٠٦). (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٥) رواه الطبري في ((جامع البيان)) ٦٥٦/٤ (١٢٣٠١-١٢٣٠٢، ١٢٣٠٥). ١٩٦ (إلى قوله تعالى) ﴿وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ﴾ (﴿فَسِقُونَ﴾) أي: خارجون عن الإيمان بنبيهم، ثم قال: زاد ابن ماجه والترمذي: وكان رسول الله مَّ﴿ متكئًا فجلس(١)، وقال (كلا) أي: حقًّا (والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون) بضم الواو (عن المنكر، ولتأخذن) بضم الذال (على يد الظالم) أي: ولتمنعنه عما يريد أن يفعله من الظلم، كأنه يقول: أمسكوا يده لتمتنع عن أن تمتد لظلم (ولتأطرنه) بكسر الطاء، وضم الراء، وتشديد النون، أي: تعطفوه على الحق وتردونه عن الجور وتقهروه وتلزموه (على) أتباع (الحق أطرا) بفتح الهمزة، وسكون الطاء المهملة مع القصر والتنوين، ومنه حديث صفة آدم التلّة: ((أنه كان طوالا فأطر الله منه)) (٢). أي: ثناه وعطفه وقصره ونقص من طوله، يقال: أطرت القوس آطرها: إذا حنيتها [وأطرت](٣) الشيء فانأطر وتأطر أي: أنثنى. قال في ((النهاية)) في حديث الباب: ومن غريب ما يحكي نفطويه، قال: إنه بالظاء المعجمة من باب ظأر بالهمز، ومنه الظئر: المرضعة، وجعل الكلمة مقلوبة فقدم الهمزة على الظاء(٤). (أو لتقصرنه) بضم الصاد المهملة والراء، أي: تحبسوه (على) أتباع (الحق قصرًا) يقال: قصرت فلانًا على فعل الشيء. إذا حبسته على فعله، (١) ((سنن الترمذي)) (٣٠٤٨)، ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٠٦). (٢) ذكره ابن الأثير في ((النهاية)) ١/ ٥٣ وغيره. (٣) ليست في (ل)، (م)، والمثبت من كتب اللغة. (٤) ((النهاية)) ١/ ٥٣. ١٩٧ كتاب الملاحم = وألزمته إياه، ومنعته من فعل غيره، والمراد: إنكم لا تخلصون من العذاب حتى تمنعوا الظلمة والفسقة من الظلم والفسق وتردوهم من الباطل إلى الحق. [٤٣٣٧] (ثنا خلف بن هشام) البغدادي المقرئ شيخ مسلم (ثنا أبو شهاب) عبد ربه بن نافع (الحناط) بفتح الحاء المهملة ونون، أخرج له الشيخان (عن العلاء بن المسيب) بن رافع الأسدي، أخرج له الشيخان (عن عمرو بن مرة، عن ابن عجلان) الأفطس الحراني، أخرج له البخاري (عن أبي عبيدة) عامر. (عن) أبيه عبد الله (بن مسعود رضيالله، عن النبي وَّ بنحوه) وزاد في هُذِه الرواية (وليضربن) بفتح اللام وبفتح الباء الموحدة (الله تعالى بقلوب بعضهم) أي: ضرب بسواد قلوب الظلمة والفسقة على قلوب بعض ممن لم يظلم ولم يفسق، فصار على قلوبهم كالحجاب الحاجز عنه الهداية والطاعة، فلا تصل إلى قلوبهم فيستوون حتى يعمهم الله تعالى بعذاب من عنده (ثم) والذي نفسي بيده (ليلعننكم) بفتح لام جواب القسم وياء المضارعة والعين ونون التوكيد المثقلة. يعني: الذين تركوا النهي عن المنكر وصاحبوهم وخالطوهم (كما لعنهم) أي: كما لعن الذين كفروا وفسقوا على لسان داود وعيسى ابن مريم. (قال) المصنف: (رواه) عبد الرحمن (المحاربي) أخرج له الشيخان. (عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم) بن عجلان (الأفطس) الحراني. (عن أبي عبيدة) عامر (عن) أبيه (عبد الله) ابن مسعود، و(رواه ١٩٨ خالد(١)) بن عبد الله الواسطي (الطحان) أحد العلماء (عن العلاء) بن المسيب (عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة) عن ابن مسعود. [٤٣٣٨] (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد) الطحان (ح، وحدثنا عمرو ابن عون أنا هشيم المعنى، عن إسماعيل) بن أبي خالد سعد الأحمسي (عن قيس بن أبي حازم) عوف الأحمسي. (قال: قال أبو بكر) الصديق رضَُّله (بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه) فيه أبتداء كل ذي بال بحمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على رسول الله وَلّ (يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها [على](٢) غير موضعها) زاد الترمذي وابن ماجه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾(٣) (﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾) احفظوها من ملامسة المعاصي فإنما ألزمكم الله تعالى بها (﴿لَا يَضُرُّكُمْ﴾) ضلال (﴿مَن ضَلَّ﴾) عن الطاعة إلى المعصية (﴿إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾) أنتم. (قال) وهب (عن خالد) الطحان، وزاد: (وإنا) بتشديد النون (سمعنا النبي وَلّ يقول: إن الناس إذا رأوا الظلم) لفظ ابن ماجه: ((إذا رأوا المنكر )) (٤) (فلم يأخذوا على يديه) أي يمنعوه من الظلم أو المنكر (أوشك) بفتح الهمزة والشين (أن يعمهم الله تعالى بعقاب) من عنده. (وقال عمرو) بن عون (عن هشيم) بن بشير السلمي الواسطي وقال: (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) ساقطة من (ل)، (م)، أثبتناها من ((السنن)). (٣) ((سنن الترمذي)) (٢١٦٨، ٣٠٥٧)، ((سنن ابن ماجة)) (٤٠٠٥). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٠٥). ١٩٩ - كتاب الملاحم (وإني سمعت رسول الله وَ لل يقول(١) ما من قوم يعمل) بضم أوله، وفتح ثالثه (فيهم بالمعاصي، ثم يقدروا) كذا الرواية، والقاعدة في العربية ثم يقدرون كما سيأتي في الرواية الآتية (على أن يغيروا، ثم لم يغيروا) المعاصي (إلا يوشك) بضم الياء، وكسر الشين (أن يعمهم الله تعالى منه بعقاب) ولفظ النسائي: إني سمعت رسول الله وَلو يقول: ((إن القوم إذا رأوا المنكر فلم يغيروه عمهم الله تعالى بعقاب))(٢). (قال) المصنف (ورواه - كما قال خالد-) الطحان (أبو أسامة) حماد ابن أسامة (وجماعة) كثيرة (وقال شعبة فيه) أي: في هذا الحديث (ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي) و(هم) يعني: من لم يعمل المعاصي بل عمل فيهم غيرهم (أكثر ممن يعمله) إلا أوشك أن يعمهم الله تعالى منه بعقاب. وفي معنىُ هُذِه الرواية ما رواه ابن ماجه عن أبي إسحق عن عبيد الله ابن جرير عن أبيه قال رسول الله وَله: (( ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز منهم وأمنع لا يغيرون إلا عمهم الله بعقاب))(٣) فإن معنى أعز وأمنع أي: أكثر قوة، والمراد والله أعلم أن من لم يعمل إذا كانوا أكثر (٤) ممن يعمل كانوا في الغالب قادرين على أن يغيروا المنكر كما سيأتي في الحديث بعده وكما تقدم. [٤٣٣٩] (ثنا مسدد، ثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي (ثنا أبو (١) ساقطة من (م). (٢) ((السنن الكبرى)) ٣٣٩/٦. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٠٩). ورواه أيضًا ٣٦١/٤، ٣٦٦. (٤) ساقطة من (م). ٢٠٠ إسحاق(١)) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن ابن جرير) بفتح الجيم، قال المنذري: لم يسم، وقد روى المنذر بن جرير عن أبيه أحاديث، واحتج به مسلم(٢) (عن جرير) بن عبد الله البجلي. (قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ما من رجل يكون في قوم يعمل) بضم أوله، وفتح ثالثه (فيهم بالمعاصي، يقدرون على أن يغيروا عليه) معصيته (فلا يغيروا إلا أصابهم الله تعالى بعقاب) من عنده (من قبل أن يموتوا) المعنى: ما من رجل صالح يكون مقيمًا في قوم يعمل بعضهم المعاصي ويقدرون أن يغيروا على بعضهم العاصين معصيتهم، والرجل الصالح مقيم بينهم بين أظهرهم لا ينكر بقلبه، وينهى بلسانه، فإن لم يمنعوا ولا هجروا تلك البلدة وارتحل منها - كما في قصة أصحاب السبت حين هجروا وقالوا: لا نساكنكم. إلا عمه وإياهم العذاب، ثم بعثوا على نياتهم. زاد عماد ابن كثير على ((أطراف شيخه المزي)): رواه المنذر بن جرير عن أبيه رفعه(٣). انتهى. وليس لمنذر بن جرير عن أبيه في أبي داود غير هذا الحديث، وحديث اللؤلؤي، وحديث: كنت مع جرير بالبوازيج فجاء الراعي(2). ذكره في اللقطة، وما قاله المنذري هنا غريب(6)، تقدم عنه أن ابن (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) ((مختصر السنن)) ٦/ ١٨٧. (٣) ((التكميل في الجرح والتعديل)) ١/ ١٨٢. (٤) سلف برقم (١٧٢٠). (٥) في (ل، م): غريبًا.