Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ = كتاب الفتن (فأقبل رجل من أهل فلسطين) بكسر الفاء وفتح اللام من مدن الشام، قاعدتها بيت المقدس (من أشرافهم وخيارهم يعرفون له ذلك) ويشهدون لشرفه وعظم منزلته (يقال له: هانئ بن كلثوم بن شريك الكناني) أو الكندي الفلسطيني، صدوق، من فضلاء تابعي أهل الشام وكبرائهم، عرضت عليه إمرة فلسطين، فامتنع منها؛ لاشتغاله بالعبادة، أرسل عن عمر وغيره وكان على رأس المئة. (فسلم على عبد الله بن أبي زكريا) الفقيه التابعي الشامي الجليل، قال الأوزاعي: لم يكن بالشام رجل يفضل عليه، وكان يقول: ما عالجت شيئًا من العبادة أشد من السكوت، وعالجت لساني عشرين سنة قبل أن يستقيم لي. وقال: لو خيرت بين أن أعمر مئة سنة في طاعة الله، أو أن أقبض في ساعتي لاخترت أن أقبض؛ شوقًا إلى الله وإلى رسوله وإلى الصالحين من عباده. لا يتكلم إلا أن يسأل، قال: ما مسست دينارًا ولا درهمًا قط، ولا اشتريت شيئًا قط ولا بعته. وكان [له] (١) إخوة يكفونه، مات سنة سبع عشرة ومئة (٢) (وكان يعرف له حقه) وارتفاع منزلته (قال لنا خالد) بن دهقان (فحدثنا عبد الله بن أبي زكريا) المذكور (قال: سمعت أم الدرداء) الصغرى واسمها: [هجيمة، وقيل](٣): جهيمة بنت حيي الأوصابية الحميرية الدمشقية، ليست لها صحبة (تقول: سمعت (١) ليست في (ل)، (م)، والمثبت من مصادر ترجمته. (٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٤/ ٥٢٠. (٣) ساقطة من (م). ٤٢ سيدي) يعني: زوجها (أبا الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، أول مشاهده أحد، روي عن النبي ◌ّ# أنه قال: ((عويمر حكيم [أمتي]))(١) وقال له أبو ذر: ما حملت ورقاء ولا أقلت خضراء أعلم منك يا أبا الدرداء (٢). (يقول: سمعت رسول الله وَلل يقول: كل ذنب عسى الله تعالى أن يغفره) فإن عسى للترجي من عفو الله تعالى، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآَمْ﴾ (٣) (إلا من مات مشركًا) فإنه لا يغفر له؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ يعني: مع عدم التوبة ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ يجب أن يكون مع التوبة أيضًا؛ لظاهر التفريق بين الشرك أو غيره، فأفاد ذلك جواز غفرانه لكل معصية غير الشرك. (أو مؤمن يقتل مؤمنا متعمدًا) أي: مستحلًّا لقتله، فهو أيضًا يؤول إلى الكفر إجماعًا، وأما القاتل غير المستحل فهو في المشيئة كما قالت الجماهير وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي. (فقال هانئ بن كلثوم) بن شريك الكناني (سمعت محمود بن الربيع) ابن سراقة الأنصاري الخزرجي، له رؤية؛ لأنه عقل المجة التي مجها (١) رواه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) كما في ((بغية الباحث)) (١٠١٩)، وكما في ((المطالب العالية)) ٥٠١/١٦ (٤٠٨٠) من حديث أبي المثنى المليكي. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٥٥٣٠). (٢) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٧/ ٢٧، ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤٧ /١٢٢. (٣) النساء: ٤٨. ٤٣ - كتاب الفتن رسول الله وَيقة في فيه(١). (يحدث عن عبادة بن الصامت رضيته أنه سمعه يحدث عن رسول الله وَلايه أنه قال: من قتل مؤمنا) متعمدًا (فاعتبط بقتله) تفسير ما يأتي في كلام المصنف يدل على أنه من الغبطة، بالغين المعجمة وهي الفرح والسرور، وشرح الخطابي له يدل على أنه من العبطة بالعين المهملة (٢)، ولهذا ذكره في ((النهاية)) في باب العين المهملة، قال: وهو من قتله ظلمًا بلا قصاص(٣). ولا جناية كانت منه ولا جريرة توجب قتله، لم يقبل الله صلاته، ومنه حديث: ((من أعتبط مؤمنًا قتلًا فإنه قود))(٤) أي: من قتل مؤمنًا بلا جناية منه فإن القاتل يقاد به ويقتل، وكل من مات بغير علة فقد أعتبط، ومات فلان عبطة أي شابا صحيحًا، ومنه شعر أمية (٥): من لم يمت عبطة يمت هرمًا للموت كأس (وكل الناس)(٦) ذائقها (لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً) أي: نافلة ولا فريضة، وقيل غير (١) رواه البخاري (٨٣٩، ١١٨٥، ٦٤٢٢)، ومسلم (٢٦٥/٣٣). (٢) انظر: ((معالم السنن)) ٣١٥/٤. (٣) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣/ ١٧٢. (٤) رواه النسائي ٥٧/٨، وفي ((الكبرى)) ٢٤٥/٤، والدارمي ١٥١٨/٣ (٢٣٩٧)، والبيهقي ٨٩/٤ من حديث عمرو بن حزم. وصححه ابن حبان ٥٠١/١٤ (٦٥٥٩)، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٩٤/١-٣٩٦. (٥) ساقطة من (م). (٦) هكذا في النسخ، وفي مصادر التخريج: والمرء. انظر: ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة ٤٠٥/٢، والكامل للمبرد ٦٢/١، وخزانة الأدب)) ٤٧/٣ ٤٤ ذلك: الصرف: التوبة والعدل. (قال لنا خالد) بن دهقان (ثم حدثنا) عبد الله (بن أبي زكريا، عن أم الدرداء) هجيمة (عن أبي الدرداء) عويمر رَضْلُبُه (أن رسول الله وَل قال: لا يزال المؤمن معنقًا) بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر النون ثم قاف، أي: مسرعًا في طاعة الله تعالى (صالحًا) أي: منبسطًا في عمله (ما لم يصب دمًا حرامًا) أنقطع توفيقه للعمل الصالح فيقف، وقيل: أراد الإسراع في يوم القيامة إلى الجنة، وضعف بقوله في الحديث بعده: ((ما لم يصب دمًا حرامًا)) وإصابة الدم الحرام يوم القيامة لا تقع، ومنه: ((المؤذنون أطول إعناقًّا يوم القيامة)) (١) بكسر الهمزة، الإعناق أي: أكثر إسراعًا وأعجل وصولًا إلى الجنة، يقال: أعنق في مشيه إعناقًا إذا أسرع فيه. (فإذا أصاب دمًا حرامًا بلَّح) بفتح الموحدة وتشديد اللام ثم حاء مهملة. قال التوربشتي: الرواية في هذا الحديث بتشديد اللام، أي: أنقطع، من الإعياء، فلم يقدر على السير والحركة فيه، وقد أبلحه السير فانقطع به، يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام، وقد تخفف اللام، وهي لغة قليلة، ومنه الحديث: ((استنفرتهم فبلحوا عليَّ))(٢) أي: أبوا النفور معي، كأنهم قد أعيوا عن الخروج منه وإعانته. (وحدث هانئ بن كلثوم، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن ، عن رسول الله وَ لّ) حدثنا (مثله سواء) وهذه الرواية رضىعنه الصامت (١) رواه مسلم (٣٨٧) من حديث معاوية. (٢) جزء من حديث طويل رواه البخاري (٢٧٣١ - ٢٧٣٢). ٤٥ = كتاب الفتن تعضد الرواية المتقدمة. [٤٢٧١] (ثنا عبد الرحمن بن عمرو) أبو زرعة البصري الحافظ، ثقة إمام (عن محمد بن مبارك، حدثنا صدقة بن خالد) الدمشقي، أخرج له البخاري في مناقب أبي بكر بنظته(١) (أو غيره قال: قال خالد بن دهقان) بكسر الدال (سألت يحيى بن يحيى) بن قيس (الغساني) سيد أهل الشام في زمانه، قال ابن سعد: عالم بالفتيا والقضاء(٢) (عن قوله) في الحديث (اعتبط بقتله. قال: هم الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم) مبني للفاعل، أي: يقتل أحدهم القتيل في الفتنة ظلمًا وعدوانًا (فيرى) قاتله (أنه على هدى) فيفرح بقتل خصمه المؤمن الذي هو أخوه في الإسلام، ويحصل له السرور لحسن حاله (٣) في قتل أخيه المؤمن (ولا يستغفر الله) تعالى من إراقة دم أخيه بغير جرم ولا يتوب إليه. (يعني من ذلك) الذنب العظيم الذي فيه، فمن كانت هُذِه حاله لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا؛ لفرحه بمعصيته. [٤٢٧٢] (ثنا مسلم بن إبراهيم) التبوذكي (٤) (ثنا حماد) بن سلمة (ثنا عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله المدني، الملقب عباد، أخرج له مسلم في الطب(٥). (١) ((صحيح البخاري)) (٣٦٦١). وروى له في موضع آخر (٥٥٩٠) في كتاب الأشربة. (٢) ((الطبقات الكبرى)) ٧/ ٤٦٦. (٣) بعدها في (م): لا يقبل الله منه حرفًا ولا عدلا. (٤) كذا في (ل)، و(م)، وهو خطأ، والصواب: (الأزدي) وانظر ((تهذيب الكمال)) ٤٨٧/٢٧ (ت ٥٩١٦). (٥) مسلم (٢٢٢٥). ٤٦ (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن مجالد بن عوف) الحجازي الحضرمي، صدوق (أن خارجة بن زيد) الأنصاري الفقيه (قال: سمعت) أبي (زيد بن ثابت في هذا المكان يقول: أنزلت هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾) يعني (بعد) الآية (التي في) سورة (الفرقان) وهي (﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ﴾) قتلها (﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾) مذهب الشافعي أن الاستثناء العائد بعد معطوفات يعود إلى جميع ما تقدمه. (بستة أشهر) وتوافق هذه الرواية عن زيد بن ثابت الرواية عن ابن عباس في ((صحيح البخاري)) عن المغيرة بن النعمان قال: سمعت سعيد بن جبير قال: إنه اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: نزلت هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ هي آخر ما نزل وما نسخها شيءٍ(١). وعلى هذِهِ الرواية أن هُذِه الآية محكمة ليست منسوخة بكون من قتل مؤمنًا متعمدًا مخلدًا في النار، وهو خلاف مذهب الجمهور، والجواب عنه أن المراد بالخلود في الآية المكث الطويل، إذ قد ثبت أنه لا يخلد في النار من في قلبه مثقال ذرة خردل من إيمان. قال القرطبي: ذهب المعتزلة إلى ما روي عن زيد بن ثابت وابن عباس، وقالوا: الوعيد على قتل المؤمن متعمدًا نافذ حتمًا على كل قاتل، وجمعوا بين قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ وبين هذه الآية بأن تقدير الآية: يغفر ما دون ذلك (١) البخاري (٤٥٩٠)، وهو عند مسلم أيضًا (٣٠٢٣). ٤٧ = كتاب الفتن لمن يشاء إلا من قتل مؤمنًا متعمدًا، قال: وذهب جماعة من العلماء منهم: عبد الله بن عمر -وهو مروي عن زيد بن ثابت وابن عباس- إلى أن القاتل له توبة، روى يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعي عن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أَلِمَنْ قتل مؤمنًا متعمدًا توبة؟ قال: لا إلا النار. قال: فلما ذهب قال له جلساؤه: هكذا كنت تفتينا أن لمن قتل توبة مقبولة؟ قال: إني لأحسبه رجلًا مغضبًا يريد أن يقتل مؤمنًا. قال: فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك، وهذا مذهب أهل السنة، وأن هذه الآية مخصوصة(١). كما سيأتي. [٤٢٧٣] (ثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان الموفي(٢)، شيخ البخاري (ثنا جرير، عن منصور) بن المعتمر (عن سعيد بن جبير أو) قال (حدثني الحكم) بن عتيبة، بفتح المثناة فوق، مصغر، الكوفي. (عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما فقال: لما أنزلت التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾) لفظ مسلم: عن ابن عباس: نزلت هذِهِ الآية بمكة: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَّهَا ءَاخَرَ﴾ إلى قوله: ﴿مُهَانًا﴾. فقال مشركو أهل مكة: وما يغني عنا الإسلام(٣) و(قد قتلنا النفس التي حرم الله) إلا بالحق (ودعونا مع الله إلهًا آخر) لفظ الصحيحين: وعدلنا (١) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٣٣/٥. (٢) كذا في (ل)، و(م)، وهو خطأ، والصواب: الكوفي. كما في مصادر ترجمته. (٣) مسلم (١٩/٢٠٢٣). ٤٨ بالله (١) (وأتينا الفواحش) يعني: الزواني. (فأنزل الله تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ﴾) بالله (﴿وَعَمِلَ عَمَلَا صَلِحًا﴾) أي: إلا من ترك المعاصي ودخل فيها وعمل الأعمال الصالحة (﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَبِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾) يجعل الله للتائب يوم القيامة مكان كل سيئة عملها وتاب منها حسنة، وقيل: التبديل(٢) واقع في الدنيا، يوفق الله التائب لأعمال الخير عوضًا عما كان يفعل من المعاصي. (فهذِه) الآية (لأولئك) المشركين الذين آمنوا بالله تعالى. (وأما) الآية (التي) في سورة (النساء) وهي: (﴿وَمَنْ يَقْتُلْ﴾) هذا شرط (﴿مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾) جوابه: (﴿فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآية قال:) هو (الرجل إذا عرف شرائع الإسلام) لفظ مسلم: قال: فأما من دخل في الإسلام وعقله (٣) (ثم قتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم) و (لا توبة له) فهذا القاتل لا توبة له. قال سعيد بن جبير: (فذكرت هذا) الذي قاله ابن عباس (المجاهد فقال:) مجاهد (إلا من ندم) وتاب. قال النحاس: فإن ندم وتاب فقد بين الله أمره بقوله تعالى: ﴿وَإِنّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ﴾ فهذا لا مخرج عنه(٤). يعني مع عفو الله تعالى عنه. (١) البخاري (٤٧٦٥)، مسلم (١٩/٢٠٢٣). (٢) ساقطة من (م). (٣) مسلم (١٩/٢٠٢٣). (٤) في (م): له. ((معاني القرآن)) ١٦٦/٢. ٤٩ = كتاب الفتن [٤٢٧٤] (ثنا أحمد بن إبراهيم) البغدادي، أخرج له مسلم. (ثنا حجاج) بن محمد الأعور (عن ابن جريج، حدثني يعلى) بن مسلم، أخرج له الشيخان، وزعم بعض الشراح أنه وقع(١) عند أبي داود: يعلى بن حكيم. ولم أر ذلك في شيء من نسخه، وهو في البخاري غير منسوب، وفي مسلم: يعلى بن مسلم (٢). ويعلى بن مسلم بصري الأصل، سكن مكة، مشهور بالرواية عن سعيد بن جبير، ورواه ابن جريج عنه، وقد روى يعلى بن حكيم أيضًا عن سعيد بن جبير، وروى عنه ابن جريج، لكن ليس المراد هنا. (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه قال (في هذه القصة) في قوله تعالى: ﴿ ﴿وَأَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ قال:) هم (أهل الشرك) من أهل مكة وغيرهم، توضحه رواية النسائي عن ابن عباس: إن قومًا قتلوا(٣). لفظ البخاري في التفسير: إن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، وانتهكوا. فأتوا رسول الله وليه فقالوا: يا محمد، إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة؟ فأنزل(٤): ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ إلى: فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ قال: يبدل الله شركهم إيمانا وزناهم إحصانا(٥). (١) ساقطة من (م). (٣) ((المجتبى)) ٨٦/٧. (٤) في (ل): فنزلت. (٥) هو عند النسائي ٨٦/٧. (٢) مسلم (١٢٢). ٥٠ (قال: ونزل) قوله تعالى: (﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾) يعني: بالشرك والزنا وإراقة الدماء (﴿لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾) وذلك أنهم ظنوا أن لا توبة لهم، وفي رواية الطبراني: يا رسول الله، إنا أصبنا ما أصاب وحشي؟ قال: ((هي للمسلمين عامة))(١). وروى أحمد والطبراني في ((الأوسط)) عن ثوبان: سمعت رسول الله وَله : يقول(٢): ((ما أحب أن لي بهُذِه الآية الدنيا وما فيها: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ﴾))(٣). [٤٢٧٥] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان اللؤلؤي (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ ما نسخها شيء) أي: بل هي محكمة كما تقدم في رواية البخاري أنها لم ينسخها شيء. [٤٢٧٦] (ثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (ثنا أبو شهاب) عبد ربه بن نافع الخياط، أخرج له الشيخان (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) نزل فيهم بالبصرة فنسب إليهم، ثقة عابد، له مناقب جمة، استعار من رجل فروة فلبسها ثم ردها إليه، قال الرجل: فما زلت أجد (١) ((المعجم الكبير)) ١٩٧/١ (١١٤٨٠). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢١٥/١٠: فيه أبين بن سفيان وهو ضعيف. (٢) ساقطة من (م). (٣) ((المسند)) ٢٧٥/٥، ((المعجم الأوسط)) ٦٢/١ (١٧٤). وهو حديث ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٤٠٩). ٥١ = كتاب الفتن فيها ريح المسك. (عن أبي مجلز) بكسر الميم، وسكون الجيم [ثم لام مفتوحة](١) ثم زاي، أسمه لاحق بن حميد التابعي رَظُه (في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ﴾ قال: هي جزاؤه) أي: يستحق أن يجازى بعذاب جهنم إن جوزي (فإن شاء الله تعالى أن يتجاوز عنه فعل) ذلك تفضلًا منه وعفوًا. قال النووي: الصواب في معنى الآية أن جزاءه جهنم، وقد يجازى به، وقد يجازى بغيره، وقد لا يجازى؛ بل يعفى عنه، فإن قتل عمدًا مستحلا بغير حق فهو كافر(٢) مرتد يخلد في جهنم بالإجماع، وإن كان غير مستحل بل معتقد تحريمه فهو فاسق(٣) عاص مرتكب كبيرة، جزاؤه جهنم خالدًا فيها، لكن بفضل الله، فأخبر أنه لا يخلد من مات موحدًا فيها، ولا يخلد هذا، ولكن قد يعفى عنه، فلا يدخل النار أصلًا، وقد لا يعفى عنه، بل يعذب كسائر عصاة الموحدين ويخرج معهم إلى الجنة، ولا يخلد في النار، فهذا هو الصواب في معنى الآية (٤). (١) ما بين المعقوفتين ليس في (ل)، (م)، وأثبتناه ليستقيم السياق. (٢) في (م): فاسق. (٣) في (م): كافر. (٤) ((مسلم بشرح النووي)) ١٧/ ٨٣. ٥٢ ٧ - باب ما يُرجَى في القَتْلِ ٤٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، سَلاَّمُ بْنُ سُلَيْمِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ بِسافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنّا عِنْدَ النَّبِيِ وَلَ فَذَكَرَ فِتْنَةً فَعَظَّمَ أَمْرَها فَقُلْنا أَوْ قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ لَيْنْ أَدْرَكَتْنا هذِه لَتُهْلِكَنّا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: (( كَلَّ إِنَّ بِحَسْبِكُمُ القَتْلُ )). قالَ سَعِيدٌ: فَرَأَيْتُ إِخْواني قُتِلُوا (١). ٤٢٧٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ هِشام، حَدَّثَنا المسْعُودي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُوَّلُ اللهِوَ لِ: (( أُمَّتي هذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْها عَذابٌ في الآخِرَةِ، عَذابُها في الدُّنْيا الفِتَنُ والزَّلازِلُ والقَتْلُ))(٢). باب ما يرجى في القتل [٤٢٧٧] (ثنا مسدد، ثنا أبو الأحوص سلام) بالتشديد (بن سليم، عن منصور، عن هلال بن يساف) غير منصرف، أخرج له مسلم (عن سعيد بن زيد) أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. (قال: كنا عند النبي وَله فذكر فتنة) تكون بعده (فعظم) بتشديد الظاء (أمرها) لكثرة ما يحصل فيها من الأهوال الشداد. (فقلنا أو قالوا) شك من الراوي هل سمع من شيخه: فقلنا أو قالوا (يا (١) رواه ابن أبي شيبة ٢١/ ٤٠ (٣٨٢٨٦)، وأحمد ١٨٩/١. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٢٠٣٨). (٢) رواه أحمد ٤/ ٤١٠، ٤١٨. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٩٥٩). ٥٣ = كتاب الفتن رسول الله لئن أدركتنا هذِه) الفتنة (لتهلكنا) بفتح اللام الأولى وكسر الثانية، وتشديد نون التوكيد، أي: ليعمنا الهلاك فيها. (فقال رسول الله وَ له: كلا) معناها الجحد، أي: لا والله لا ضرر عليكم في دينكم إذا كرهتم ما صنع المفسدون وتبرأتم من ذلك حسب ما يلزمكم، وأما لم تأمروا ولم تكرهوا هلكتم جميعكم، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لَّ تُصِيبَنَّ الذِينَ ظَلَمُواْ مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾(١) بل تعم بشؤمها من تعاطى ورضيها؛ هذا بفساده، وهذا برضاه، وروي عن بعض (٢) الصحابة أنه قال: إن الرجل إذا رأى منكرًا لا يستطيع النكير عليه، فليقل: اللهم هذا منكر لا أرضاه. فإذا قال ذلك فقد أدى ما عليه، فأما إذا سكت عليه فكلهم عاصٍ. (إن بحسبكم) (إن) بتشديد نون التوكيد، و(بحسبكم) جار ومجرور والباء زائدة، وفي بعض النسخ: ((إن حسبكم)) (القتل) قال ابن الأثير: أي: إن القتل كافيكم ومقنعكم(٣). أي: لكون كثرة القتل وإهلاك جميع الناس عند ظهور الفتن والإعلان بالمعاصي كافيا في رفع الحرج عن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ بل على الإنسان تحريضه نفسه، ويكف عن التحرك في القتال، ويكون القتل طهرة للمؤمنين ونقمة للفاسقين؛ لقوله الثّا: ((ثم بعثوا على نياتهم)) وفي رواية: ((أعمالهم)). (قال سعيد) بن زيد (فرأيت إخواني) قد (قتلوا) في الفتنة، كما أخبر (١) الأنفال: ٢٥. (٢) ساقطة من (م). (٣) ((جامع الأصول)) ٣٧/١٠. ٥٤ وَّة، وكان القتل طهرة لهم؛ فإن القاتل والمقتول من الصحابة في الجنة؛ لأنهم مجتهدون، ويحتمل أن تكون (إن) بالتخفيف شرطية و (يحبسكم) مضارع حبس، والمعنى: أن تحبسكم في بيوتكم كثرة القتل في المؤمنين من غير جرم ولا ذنب عليكم فيه ولا إثم بسبب تأخركم عن نصرة المظلوم. [٤٢٧٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا كثير بن هشام) الرقي، أخرج له مسلم (ثنا) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود (المسعودي) الكوفي، قال الحاكم: محله الصدق. وأخرج له في ((المستدرك)). (عن سعيد بن أبي بردة) الكوفي (عن أبيه) أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري (عن أبي موسى) الأشعري څته. (قال رسول الله وَ له: أمتي هذِه أمة مرحومة) خصص بـ (هذِه) التي هي اسم إشارة للموجودين من أمته، وهم أهل قرنه عموم أمته بَلقر التي تعم الموجودين والقرون الحادثة بعده، وفي هذا تشريف (١) وتمييز فضله لقرنه الذي هو فيهم أنهم لا عذاب عليهم في الآخرة، كما خصص في الحديث قبله بضمير الخطاب الذي هو للموحدين في قوله: (إن حسبكم) في دفع العذاب عنكم في الآخرة القتل في الدنيا؛ إذ هو طهرة لكم، وفي معنى القرن (٢) [الموحدون التابعون](٣) لهم بإحسان، كما قال تعالى: (١) بعدها في (م): الحديث. (٢) في (م): العرب. (٣) في (ل)، (م): الموحدين التابعين. ولعل الصواب ما أثبتناه. ۵۵ = كتاب الفتن ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ الآية(١)، وأما غيرهم من أمته فإنه إذا قتل أو زنى أو سرق يستحق العذاب في الآخرة، إلا أن يتوب أو يعفو الله عنه، كما تقدم، هذا ما ظهر لي، ويحتمل غير ذلك، والله أعلم. وقوله: (أمة مرحومة) أي: جماعة مخصوصة بالرحمة الشاملة، فإن الأمة تطلق على الجماعة؛ بل على الواحد المنفرد بدين، كقوله التالية : ((قس بن ساعدة يبعثه الله يوم القيامة أمة وحده))(٢). (ليس عليها عذاب في الآخرة) لا في جهنم ولا فيما قبلها، بل كلهم رضي الله عنهم وغفر لهم، لكن (عذابها في الدنيا) كثرة (الفتن) التي كانت في زمانهم(٣) (والزلازل) فقد وقعت في زمن الصحابة وصلَّوا لها، قال البيهقي: صح عن ابن عباس، عن عبد الله بن الحارث عنه أنه صلى في زلزلة بالبصرة فأطال(٤). ورواه ابن أبي شيبة من هذا الوجه أن ابن عباس صلى بهم في زلزلة(٥) أربع سجدات ركع فيها ستا(٦). وروى أيضًا من طريق شهر بن حوشب أن المدينة زلزلت في عهد (١) التوبة: ١٠٠. (٢) رواه بنحوه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٥٣/٧٣-٢٥٧ مطولاً. (٣) في (ل)، (م): زمانهن. ولعل المثبت هو الصواب. (٤) رواه البيهقي ٣٤٣/٣. (٥) بعدها في (م): كانت. (٦) ((المصنف)) ٢٢٢/٢ (٨٣٣٣). ٥٦ النبي ◌َّ فقال: ((إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه))(١). وقال الشافعي: روي عن علي أنه صلى في زلزلة جماعة(٢)، ثم قال: إن صح قلت به. (و) كثرة (القتل) كما في الوقعة بين علي ومعاوية وغير ذلك. وهذا آخر كتاب الفتن (١) ((المصنف)) ٢٢٢/٢ (٨٣٣٤). قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ٩٤/٢: هذا مرسل ضعيف. (٢) ((الأم)) ٨/ ٤١٢ وما بعده موجود بمعناه. ◌ِتَابِ المَهَدِيِّ ٥٩ كتاب المهدي - ٣٧ - المهدي ١ - باب ٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنَا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ - يَعْني: ابن أَبي خالِدٍ -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه يَقُولُ: (( لا يَزالُ هُذا الدِّينُ قائِمًا حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمُ أَثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الأُمَّةُ )). فَسَمِعْتُ كَلامًا مِنَ النَّبِيِ وَ لَمْ أَفْهَمْهُ قُلْتُ لْأَبِي: ما يَقُولُ؟ قالَ: ((كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ))(١). ٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنا داوُدُ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((لا يَزالُ هذا الدِّينُ عَزِيزًا إِلَى أَثْنَي عَشَرَ خَلِيفَةً)). قالَ: فَكَبَّرَ النّاسُ وَضَجُّوا ثُمَّ قالَ: كَلِمَةً خَفِيَّةً قُلْتُ لِأَبَي: يا أَبَةِ ما قالَ؟ قالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ)»(٢). (١) رواه البخاري (٧٢٢٢)، ومسلم (١٨٢١). (٢) رواه مسلم (١٨٢١). وانظر السابق والآتي. ٦٠ ٤٢٨١ - حَدَّثَنا ابن نُفَيْلِ، حَدَّثَنا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا زِيادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ ابْنُ سَعِيدِ الهَمْداني، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ بهذا الَحَدِيثِ زادَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَتْهُ قُرَيْشْ فَقالُوا: ثُمَّ يَكُونُ ماذا قالَ: ((ثُمَّ يَكُونُ الهَرْجُ))(١). ٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُمْ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ - يَعْني: ابن عيّاشٍ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى عَنْ سُفْيَانَ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا زائِدَةُ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ إِبْراهِيمَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ فِطْرٍ - المغْنَى واحِدٌ - كُلَّهُمْ عَنْ عاصِمِ، عَنْ زِرِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِي ◌ََّ قالَ: ((لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّ يَوْمٌ)). قالَ زائِدَةُ فِي حَدِيثِهِ: ((لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ)). ثُمَّ أَتَّفَقُوا: ((حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلاً مِنِّي)). أَوْ: ((مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُواطِئُ اسْمُهُ اسْمي واسْمُ أَبِهِ اسْمَ أَبَي)). زادَ في حَدِيثِ فِطْرٍ: ((يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلاً كَما مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا)). وقالَ: في حَدِيثِ سُفْيانَ: (( لا تَذْهَبُ أَوْ لا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ العَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُواطِئُ اسْمُهُ أَسْمِي)». قالَ أَبُو دَاوُدَ: لَفْظُ عُمَرَ وَأَبِي بَكْرٍ بِمَغْنَى سُفْيَانَ(٢). ٤٢٨٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ أَبِي الطَّفَيْلِ، عَنْ عَلي - رضي الله تعالى عنه - عَنِ النَّبِي ◌َّ قالَ: (لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّ يَوْمٌ لَبَعَثَ اللهُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلأُها عَدْلاً كَما مُلِئَتْ جَوْرًا))(٣). (١) رواه أحمد ٩٢/٥. وحسن إسناده الألباني في ((الصحيحة)) (١٠٧٥). (٢) رواه الترمذي (٢٢٣٠)، وأحمد ٣٧٦/١. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥٣٠٤). (٣) رواه أحمد ٩٩/١. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥٣٠٥).