Indexed OCR Text
Pages 641-660
= كتاب الفتن ٦٤١ ٣٦ - الفتن ١ - باب ذِكْرِ الفِتَنِ وَدَلائِلها ٤٢٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وائِلِ، عَنْ خُذَيْفَةَ قَالَ: قَامَ فِينا رَسُولُ اللهِ وَلَ قَائِمًا فَمَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ في مَقامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيامِ السّاعَةِ إِلاَّ حَدَّثَهُ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَّهُ قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابُهُ هؤلاء، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّىءِ، فَأَذْكُرُهُ كَما يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذا غابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ(١). ٤٢٤١ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَري، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ الهِ، عَنِ النَّبِيَِّ قالَ: ((يَكُونُ فِي هُذِه الأُمَّةِ أَرْبَعُ فِتَنِ في آخِرِها الفَناءُ))(٢). ٤٢٤٢ - حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ عُثْمانَ بْنِ سَعِيدِ الحِمْصي، حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَني (١) رواه البخاري (٦٦٠٤)، ومسلم (٢٨٩١). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٥٤/٢١ (٣٨٧٢٣). وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٨٣١). ٦٤٢ عَبْدُ اللهِ بْنُ سالم حَدَّثَنِي العَلَاءُ بْنُ عُثْبَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هانِئِ العَنْسي قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلِّ فَذَكَرَ الفِتَنَ فَأَكْثَرَ في ذِكْرِها حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الأَخْلاسِ فَقالَ قائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا فِتْنَةُ الأَخْلاسِ؟ قالَ: ((هِي هَرَبٌ وَحَرْبٌ ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرّاءِ دَخَنُها مِنْ تَحْتِ قَدَمَي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنّي وَلَيْسَ مِنّي وَإِنَّمَا أَوْلِيائي المُتَّقُونَ ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعِ، ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْماءِ لا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هُذِهِ الأُمَّةِ إِلاَّ لَطَمَتْهُ لَظْمَةً فَإِذا قِيلَ أَنْقُضَتْ تَمادَتْ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيها مُؤْمِنًا وَيُمْسي كافِرًا حَتَّى يَصِيرَ النّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ فُسْطاطِ إِيمانٍ لا نِفاقَ فِيهِ، وَفُسْطاطِ نِفاقٍ لا إِيمانَ فِيهِ فَإِذا كانَ ذاكُمْ فانْتَظِرُوا الدَّجّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ))(١). ٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا ابن أَبي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا ابن فَرُوخَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخْبَرَنِي ابن لِقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ ابْنُ اليَمانِ والله ما أَدْرِي أَنَسي أَصْحابِي أَمْ تَناسَوْا، والله ما تَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِي الدُّنْيا يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلاثمائَةٍ فَصاعِدًا إِلاَّ قَدْ سَمَّاهُ لَنا بِاسْمِهِ واسْمِ أَبِيهِ واسْمٍ قَبِيلَتِهِ(٢). ٤٢٤٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عاصِمِ، عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خالِدٍ قالَ: أَتَيْتُ الكُوفَةَ فِي زَمَنٍ فُتِحَتْ تُسْتَرُ أَجْلُبُ مِنْها بِغالاً فَدَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإِذا صَدْعْ مِنَ الرِّجالِ، وَإِذا رَجُلٌ جالِسٌ تَغْرِفُ إِذا رَأَيْتَهُ أَنَّهُ مِنْ رِجالِ أَهْلٍ الِحِجَازِ، قالَ: قُلْتُ: مَنْ هذا؟ فَتَجَهَّمَني القَوْمُ وَقالُوا: أَمَا تَعْرِفُ هذا هذا حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ صاحِبُ رَسُولِ اللهِ أَلاّ؟ فَقالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ النّاسَ كانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ نَّهِ عَنِ الَخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ (١) رواه أحمد ١٣٣/٢. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٩٧٤). (٢) ضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٥٣٩٣). ٦٤٣ --- كتاب الفتن الشَّرِّ فَأَحْدَقَهُ القَوْمُ بِأَبْصارِهِمْ، فَقالَ: إِنِّي قَدْ أَرَى الذي تُنْكِرُونَ إِّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ هذا الَخَيْرَ الذي أَغْطانا اللهُ أَيَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ كَما كانَ قَبْلَهُ؟ قالَ: ((نَعَمْ)). قُلْتُ فَما العِضْمَةُ مِنْ ذَلِكَ قالَ: ((السَّيْفُ)). قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ ماذا يَكُونُ قالَ: ((إِنْ كانَ الله خَلِيفَةٌ في الأَرْضِ فَضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَأَطِعْهُ وَإِلاَّ فَمُتْ وَأَنْتَ عاضٌّ بِحِذْلٍ شَجَرَةٍ)). قُلْتُ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: ((ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجّالُ مَعَهُ نَهْرٌ وَنارٌ، فَمَنْ وَقَعَ في نارِهِ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُظَّ وِزْرُهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهْرِهِ وَجَبَ وِزْرُهُ وَحُطَّ أَجْرُهُ)). قالَ: قُلْتُ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: ((ثُمَّ هي قِيامُ السّاعَةِ))(١). ٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَجْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ خالِدِ المَشْكُري بهذا الَحَدِيثِ، قالَ: قُلْتُ: بَعْدَ السَّيْفِ؟ قالَ: ((بَقِيَّةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ وَهُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ)). ثُمَّ ساقَ الَحَدِيثَ قالَ: كَانَ قَتَادَةُ يَضَعُهُ عَلَى الرَِّّةِ التي في زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ: ((عَلَّى أَقْذَاءٍ )). يَقُولُ قَدْىُ. وَهُذْنَةٌ)). يَقُولُ صُلْحُ: ((عَلَى دَخَنٍ )). عَلَى ضَغَائِنَ(٢). ٤٢٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِي، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ - يَغْني: ابن الْمُغِيرَةِ - عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عاصِمِ اللَّيْثِي قَالَ: أَتَيْنا اليَشْكُري في رَهْطٍ مِنْ بَني لَيْثِ فَقالَ مَنِ القَوْمُ فَقُلْنا بَنُو لَيْثِ أَتَيْنَاكَ نَسْأَلُكَ، عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ فَذَكَرَ الَحَدِيثَ قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ بَعْدَ هذا الَخَيْرِ شَرَّ قالَ: ((فِتْنَةٌ وَشَرٌّ)). قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ؟ هَلْ بَعْدَ هذا الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قالَ: ((يا حُذَيْفَةُ تَعَلَّمْ كِتَابَ اللهِ واتَّبْ ما فِیهِ )). ثَلاثَ مِرارٍ. قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، هَلْ بَعْدَ هذا الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قالَ: ((هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنِ (١) رواه أحمد ٥/ ٤٠٣. ورواه بنحوه البخاري (٣٦٠٦)، ومسلم (١٨٤٧). وروى قصة الدجال البخاري (٣٤٥٠)، ومسلم (٢٩٣٤). (٢) رواه معمر في ((جامعه)) ٣٤١/١١-٣٤٣ (٢٠٧١١)، وأحمد ٤٠٣/٥ مطولا . وانظر السابق وتالييه. ٦٤٤ وَجَماعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ فِيها أَوْ فِيهِمْ )). قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ الهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِ ما هي قالَ: (( لا تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوام عَلَى الذي كانَتْ عَلَيْهِ)). قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَبَعْدَ هذا الَخَيْرِ شَرِّ قَالَ: ((فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمّاءُ عَلَيْها دُعاةٌ عَلَى أَبْوابِ النّارِ فَإِنْ تَمُتْ يا حُذَيْفَةُ وَأَنْتَ عاضٌّ عَلَى جِذْلٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ)) (١). ٤٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التّيّاحِ، عَنْ صَخْرِ بْنِ بَدْرِ العِجْلي، عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خالِدٍ بهذا الَحَدِيثِ عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِي ◌َّ قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدْ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةً فاهْرَبْ حَتَّى تَمُوتَ فَإِنْ تَمُتْ وَأَنْتَ عاضٍّ)». وقالَ: في آَخِرِهِ قالَ: قُلْتُ: فَمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قالَ: ((لَوْ أَنَّ رَجُلاً نَتَجَ فَرَسًا لَمْ تُنْتَجْ حَتَّى تَقُومَ السّاعَةُ))(٢). ٤٢٤٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الكَعْبَةِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِي ◌َِّ قالَ: ((مَنْ بايَعَ إِمامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ ما أَسْتَطاعَ فَإِنْ جاءَ آخَرُ يُنازِعُهُ فاضْرِبُوا رَقَبَةَ الآخَرِ)). قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هذا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّ قالَ: سَمِعَتْهُ أُذُناي وَوَعاهُ قَلْبَي. قُلْتُ: هذا ابن عَمِّكَ مُعاوِيَةُ يَأْمُرُنا أَنْ نَفْعَلَ وَنَفْعَلَ. قالَ أَطِعْهُ فِي طاعَةِ اللهِ واعْصِهِ في مَعْصِيَةِ اللهِ(٣). ٤٢٤٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فَارِسِ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ (١) رواه أحمد ٣٨٦/٥. وانظر ما قبله. وحسن إسناده الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)). (٢) رواه أحمد ٤٠٣/٥. ضعف إسناده الألباني في ((الصحيحة)) (١٧٩١). (٣) رواه مسلم (١٨٤٤). ٦٤٥ = كتاب الفتن شَيْبَانَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي فِيَّ قالَ: ((وَيْلٌ صَـ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ أَفْلَحَ مَّنْ كَفَّ يَدَهُ))(١). ٤٢٥٠ - قالَ أَبُو داوُدَ: حُدِّثْتُ، عَنِ ابن وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (( يُوَشِكُ المُسْلِمُونَ أَنْ يُحاصَرُوا إِلَّى المَدِينَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدُ مَسالِحِهِمْ سَلاحَ))(٢). ٤٢٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْري قالَ: وَسَلاحُ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ. ٤٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَنُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قالا: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّ اللهَ زَوىُ لِي الأَرْضَ)». أَوْ قالَ: ((إِنَّ رَبّ زَوی لي الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَها وَمَغارِبَها، وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ ما زُوي لي مِنْها، وَأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ والأَنْيَضَ، وَإِنّي سَأَلْتُ رَبّي لأُمَّتِي أَنْ لا يُهْلِكَها بِسَنَةٍ بِعامَّةٍ، وَلا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوىْ أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبّي قالَ لي: يا مُحَمَّدُ إِنّي إِذا قَضَيْتُ قَضاءً فَإِنَّهُ لا يُرَدُّ وَلا أَهْلِكُهُمْ بِسَنَةٍ بِعامَّةٍ، وَلا أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ، بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِها أَوْ قالَ: بِأَقْطارِها حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَحَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا وَإِنَّمَا أَخافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةَ المُضِلِّينَ، وَإِذا وُضِعَ السَّيْفُ في أَمَّتي لَمْ (١) رواه أحمد ٤٤١/٢. وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٥٤٠٤). (٢) رواه ابن حبان ١٧٤/١٥ (٦٧٧١)، والطبراني في ((الأوسط)) ٢٨٦/٦ (٦٤٣٢)، والحاكم ٤/ ٥١١. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٨١٨١). ٦٤٦ يُرْفَعْ عَنْها إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ وَلا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الأَوْثانَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ في أُمَّتِي كَذّابُونَ ثَلاثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِي وَأَنا خاتَمُ الَّبِينَ لا نَبِي بَعْدي وَلا تَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ )). قالَ ابن عِيسَى: ((ظاهِرِينَ)). ثُمَّ أَتَّفَقا: (( لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللهِ))(١). ٤٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ الطّائي، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنِي أَبِي -قالَ ابن عَوْفٍ: وَقَرَأْتُ في أَضْلِ إِسْمَاعِيلَ-، قالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمٌ عَنْ شُرَنِحٍ، عَنْ أَبي مالِكِ - يَغْني: الأَشْعَري - قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: «إِنَّ اللهَ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلاثٍ خِلالٍ أَنْ لا يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ فَتَهْلِكُوا جَمِيعًا وَأَنْ لا يَظْهَرَ أَهْلُ الباطِلِ عَلَى أَهْلِ الحَقِّ وَأَنْ لا تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلالَةٍ))(٢). ٤٢٥٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنَّباري، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعي بْنِ حِراشٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ ناجِيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَشْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِ وَ ◌َّ قالَ: ((تَدُورُ رَحَى الإِسْلامِ لِخَمْسٍ وَثَلاثِينَ أَوْ سِتِّ وَثَلاثِينَ أَوْ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ، فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عامًا)). قالَ: قُلْتُ: أَّا بَقي أَوْ مِمَا مَضَى؟ قالَ: ((مِمّا مَضَىْ)). قالَ أَبُو داوُدَ: مَنْ قالَ: (خِراشِ): فَقَدْ أَخْطَأَ (٣). ٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، قالَ: حَدَّثَنِي ◌ُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِلّهِ: ((يَتَقَارَبُ (١) رواه مسلم (٢٨٨٩). (٢) رواه الطبراني ٢٩٢/٣ (٣٤٤٠). وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (١٥٣٢). (٣) رواه أحمد ٣٩٣/١. بجواب النبي بلفظ: ((مما بقي)) بدل ((مما مضى)). وصححه الألباني في «المشكاة)) (٥٤٠٧). ٦٤٧ = كتاب الفتن الزَّمانُ وَيَنْقُصُ العِلْمُ وَتَظْهَرُ الفِتَنُ وَيُلْقَى الشُّخُ وَيَكْثُرُ الهَرْجُ)). قِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ أَيَّةُ هُوَ؟ قالَ: ((القَتْلُ القَتْلُ))(١) .. ﴿بِسْمِ اللَّهِ الََّى أول كتاب الفتن باب ذكر الفتن ودلائلها [٤٢٤٠] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير (٢)) بن عبد الحميد الضبي (عن الأعمش، عن أبي(٣) وائل) شقيق بن سلمة الأسدي (عن حذيفة) بن اليمان رضيُته (قال: قام فينا) أوضح هذِه الرواية الترمذي بلفظ: صلى بنا(٤) (رسول الله ◌َّلة) يومًا صلاة العصر بنهار، ثم قام خطيبًا فلم يدع شيئًا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به(٥) (قائمًا فما ترك شيئًا يكون في مقامه) بفتح الميم (ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه) قال القرطبي: هذا المجرور الذي في مقامه يجوز أن يتعلق بـ (ترك)، والأليق أن يكون متعلقًا بـ (حدث) لأن الظاهر من الكلام أنه أراد أنه ما ترك شيئًا يكون إلى قيام الساعة إلا حدث به في ذلك المقام(٦). (١) رواه البخاري (٧٠٦١)، ومسلم إثر حديث (٢٦٧٢)، وإثر حديث (٢٨٨٨). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) فوقها في (ل): (ع). (٤) ((سنن الترمذي)) (٢١٩١) من حديث أبي سعيد الخدري. (٥) السابق. (٦) ((المفهم)) ٧/ ٢٢٠. ٦٤٨ وظاهر رواية الترمذي المذكورة أن هذا المقام كان من بعد صلاة العصر لا قبل ذلك، ويجوز أن يكون كانت الخطبة بعد صلاة الصبح إلى غروب الشمس، كما في حديث عمرو بن أخطب(١)، وفيه بعد، وعلى كل تقدير فعمومات هذِه الأحاديث يريد بها الخصوص؛ إذ لا يمكن أن يحدث في يوم ولا أيام، بل ولا في أعوام بجميع ما يحدث بعد النبي و 8* تفصيلًا، وإنما مقصود هذِه العمومات: الإخبار عن رؤوس الفتن والمحن ورؤسائها. (حفظه من حفظه) بكسر الفاء فيهما (ونسيه من نسيه) ممن سمعه (قد علمه أصحابه(٢)) وهو لفظ مسلم: قد علمه أصحابي(٣) (هؤلاء) وهو الظاهر، فإن أصحابه الحاضرين هم الذين قد علموا (وإنه ليكون) أي: ليحدث (منه الشيء) قد نسيته، فيقع كما أخبر به النبي وَلقول (فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه) قال عبد الحق الإشبيلي: كذا وقع، قال: ووجه الكلام: كما ينسى الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه (ثم إذا رآه) يذكر ما رأى و(عرفه) وهذا من شواهد نبوته وي أن يقع الشيء كما أخبر به. [٤٢٤١] (ثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (ثنا أبو داود) عمر بن سعد (الحفري) بفتح المهملة والفاء نسبة إلى الحفر، موضع بالكوفة، أخرج له مسلم في مواضع (عن بدر بن عثمان) مولى (١) رواه مسلم (٢٨٩٢). (٢) بعدها في (ل)، (م): رواية: أصحابي. (٣) مسلم (٢٨٩١/ ٢٣). ٦٤٩ = كتاب الفتن عثمان بن عفان، أخرج له مسلم (عن عامر) بن شراحيل الشعبي (عن رجل، عن عبد الله) بن مسعود رضيُه (عن النبي ◌َّ قال: يكون في الأمة أربع فتن) يشبه أن تكون الفتن التي بعد هذا الحديث تفسير لهذه الأربع (في آخرها) أي في الفتنة الرابعة يكون (الفناء) بفتح الفاء والمد. يعني: الموت. [٤٢٤٢] (ثنا يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصي) أخو عمرو، وهو ثقة عابد من الأبدال (ثنا أبو (١) المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي (حدثني عبد الله بن سالم) الأشعري الحمصي، قال النسائي: ليس به بأس. وقال يحيى بن حسان التنيسي: ما رأيت بالشام مثله (٢)! (حدثني العلاء بن عتبة) اليحصبي بفتح الياء والصاد، الحمصي، صدوق، وقال أبو حاتم: صالح(٣). (عن عمير(٤) بن هانئ العنسي) بسكون النون الداراني. (قال: سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: كنا قعودًا عند رسول الله (3) فيه أن الأدب مع العالم الكبير الجلوس بين يديه دون قيام؛ فإنه غير معروف عندهم، ولو كان مشروعًا لكان أحق بالقيام بين يديه (فذكر الفتن، فأكثر من ذكرها، حتى ذكر فتنة الأحلاس) بالحاء والسين المهملتين، والأحلاس جمع حلس بكسر الحاء، كحمل (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٤٩/١٤ (٣٢٨٥). (٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٥٨/٦. (٤) فوقها في (ل): (ع). ٦٥٠ وأحمال، وهو في الأصل: الكساء الذي على ظهر البعير تحت القتب، وأضيفت الفتنة إلى الأحلاس؛ لدوامها وطول لبثها وملازمتها، وكل من لازم شيئًا سمي حليسه، ومنه حديث أبي بكر: ((كن حلس بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية)) (١). ويقال للرجل إذا كان يلازم بيته لا يبرح(٢) منه: هو حلس بيته. قال الخطابي: ويحتمل أن تسمى هذِه الفتنة بالأحلاس؛ لسوادها وظلمتها، والحرب ذهاب الأهل والمال(٣). (فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي هرب وحرب) بفتح الحاء المهملة والراء، وهو نهب مال الإنسان وذهاب ماله، قال في (النهاية)): الحرب بالتحريك: نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له (٤). ومنه حديث عيينة بن حصن: حتى أدخل على نسائه من الحرب والحزن ما أدخل على نسائي (٥). ومنه حديث الزبرقان: آخره: حرب(٦). وروي بالسكون. أي: النزاع، ومن هذا المعنى أخذ لفظ: الحرب؛ (١) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٣٢/٦ (٥٤٢٤)، وفي ((الأوسط)) ٣٠/٣ (٢٣٧٥)، والحاكم في ((المستدرك)) ١١٧/٣-١١٨ بنحوه من حديث سعد بن زيد الأشهلي مرفوعًا. ونسبه هكذا لأبي بكر الزمخشري في ((الفائق في غريب الحديث)) ٣٠٥/١، وابن الأثير في ((النهاية في غريب الحديث)) ٤٢٣/١ وغيرهما. (٢) في (ح): يخرج. (٣) ((معالم السنن)) ٣١٠/٤. (٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٥٨/١. (٥) يأتي برقم (٤٥٠٣). (٦) رواه مالك في ((الموطأ)) ٧٧٠/٢، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٤٩/٦، وفي ((السنن الصغرى)) ٢٩٤/٢ من قول عمر بن الخطاب. وانظر: ((الإرواء)) (١٤٣٦). ٦٥١ - كتاب الفتن لأن فيه ذهاب النفوس والأموال. (ثم فتنة السراء) السراء بفتح السين المهملة والراء المشددة مع المد، قال ابن الأثير والزمخشري في ((الفائق)): هي البطحاء(١). سميت بذلك؛ لأنها تسر العدو. وقال بعضهم: هي التي تدخل الباطن وتزلزله. قال: ولا أدري ما وجهه. وقال غيره: هو داء يأخذ الناقة في سرتها، يقال: ناقة سراء. أي: بها داء السرر. ومعناه: هي الفتنة التي يصل ضررها إلى صدور الناس لما يلحقهم من الحزن. (دخنها) بفتح الدال والخاء المعجمة ثم نون (من تحت قدمي) بفتح الميم وسكون ياء التثنية (رجل من أهل بيتي) قال في ((النهاية)): يعني بالدخن ظهورها وإثارتها من الأرض التي تحت أقدامهم، لا من السماء، مبدؤها من تحت قدمي رجل من أهل بيته، فشبهها بالدخان المرتفع(٢). والدخن بالتحريك مصدر: دخنت النار بكسر الخاء تدخن دخنًا إذا ألقي عليها حطب رطب فكثر دخانها. وقيل: أصل الدخن أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سواد، ومنه الحديث: ((هدنة على دخن))(٣) أي: على فساد واختلاف، تشبهًا بدخان الحطب الرطب؛ لما في ذلك من الفساد الباطن. (١) ((الفائق في غريب الحديث)) ٣٠٥/١، ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٦١/٢. (٢) ((النهاية في غريب الحديث)) ١٠٩/٢. (٣) يأتي قريبًا (٤٢٤٥، ٤٢٤٦) من حديث حذيفة. ورواه أحمد ٣٨٦/٥، ٤٠٣، والنسائي في ((الكبرى)) ١٧/٥-١٨. وصححه ابن حبان ٢٩٨/١٣-٢٩٩ (٥٩٦٣)، والحاكم ٤٣١/٤-٤٣٢، والألباني في ((الصحيحة)) (١٧٩١، ٢٧٣٩). ٦٥٢ (يزعم أنه مني) ومن أهل بيتي (وليس مني) يعني أن ظهور هذه الفتنة بواسطة رجل يدعي أنه من أهل بيتي وليس من أهلي؛ لأنه لو كان من أهلي لم يهيج الفتنة بين أهل ملتي، فهو وإن كان نسبه من أهل بيتي لكنه في فعله هذا ليس مني (وإنما أوليائي المتقون) أي: ليس ولي من أهل بيتي إلا من أتقى الله تعالى وامتثل أمره واجتنب نواهيه. (ثم يصطلح الناس) بعد ذلك (على) تولية (رجل) مثله (كورك) بفتح الواو وكسر الراء، وهو ما فوق الفخذ (على ضلع) بكسر الضاد وفتح اللام المخففة، وهو عظم الجنب، والمراد بالورك والضلع هاهنا المثل، فهذا الرجل غير جدير للملك؛ لقلة علمه وخفة رأيه ولا مستقل به، فهو لا يثبت ملكه ولا يستقيم كما لا يقوم الضلع بالورك ولا يحمله، وإنما يقال في باب البلاغة والموافقة: هو ككف على ساعد. وكساعد في ذراع، ونحو ذلك. قال في ((النهاية)): أي: يصطلحون على أمرٍ واوٍ لا نظام له ولا استقامة؛ لأن الورك لا يستقيم على الضلع ولا يتركب عليه؛ لاختلاف ما بينهما وبعده(١). (ثم) ذكر (فتنة الدهيماء) بضم الدال وفتح الهاء، تصغير دهماء بالمد، على معنى المذمة لها والتعظيم لأمرها، كما قال لبيد: وكل أناس سوف يحدث بينهم دويهية تصفر منها الأنامل (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٧٦/٥. ٦٥٣ = كتاب الفتن وحديث حذيفة: أتتكم الدهيماء ترمي بالرضف (١). يريد: الفتنة المظلمة. وقيل: أراد بالدهيماء الداهية؛ فإن من أسماء الداهية: الدهيم، زعموا أن الدهيم في الأصل اسم ناقة كان غزا عليها سبعة إخوة، فقتلوا عن آخرهم وحملوا عليها حتى رجعت بهم، فصارت مثلًا في كل داهية (لا تدع أحدًا من هذِه الأمة إلا لطمته لطمة) أي تصل إلى كل واحد من هذِه(٢) الأمة حصته من تلك الفتنة، فهي كاللطمة، وهي الضربة التي تصل إليه ببطن الكف [منها. (فإذا قيل: أنقضت) الفتنة وذهبت (تمادت) تفاعل من المدى، أي](٣)، تطاولت وتواصلت وتأخرت، ومنه حديث كعب بن مالك: فلم يزل ذلك يتمادى بي (٤) و(يصبح الرجل فيها) أي في تلك الفتنة، يعني: يصبح محرمًا لدم أخيه وعرضه، ويمسي مستحلًا لهما (مؤمنًا، ويمسي) وقد صار (كافرًا) من عظم تلك الفتنة (حتى يصير الناس إلى فسطاطين) بضم الفاء. والفسطاط: الخيمة التي يجتمع الناس تحتها. أي: يصير أهل ذلك الزمان إلى فرقتين مجتمعتين: مسلم خالص، وكافر صرف، أحدهما : (فسطاط إيمان) خالص (لا نفاق فيه) أي: لا نفاق في قلب رجل من (١) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٤٦٤/٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٧٣/١: أتتكم الفتنة ترمي بالرضف. وذكره بلفظ المصنف ابن الأثير في ((النهاية)) ١٤٦/٢. (٢) ساقطة من (ل). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) رواه البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩). ٦٥٤ أهل تلك الفسطاط (و) الثاني (فسطاط) أهل (نفاق) في قلوبهم وألسنتهم (لا إيمان فيه) أي: لا إيمان في قلب رجل منهم (١) (فإذا كان ذلكم) الزمان الذي ذكر ووجد فيكم (فانتظروا) ظهور (الدجال) سريعًا (في يومه) أي: في يوم ذلك الوقت، لم يتأخر أو وعده أن يتأخر عن ذلك اليوم، فنسأل الله تعالى العافية من ذلك الزمان. [٤٢٤٣] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) الذهلي، شيخ البخاري (ثنا) سعيد بن الحكم (ابن(٢) أبي مريم) المصري (ثنا) عبد الله (ابن(٣) فروخ) الخراساني، قال ابن أبي مريم: هو أرضى أهل الأرض عندي (٤). (أبنا أسامة(٥) بن زيد) الليثي (أخبرني ابن) قيل: هو: إسحاق (لقبيصة(٦) بن ذؤيب) الخزاعي، كان عالمًا ربانيًّا (عن أبيه) قبيصة (قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: والله ما أدري) فيه جوازُ الحلف من غير استحلاف، تأكيدٌ لليمين (أنسي أصحابي) ما سمعوه معي (أم تناسوا؟) أي: أروا من أنفسهم أنهم نسوا أو تناسوا(٧). (١) ساقطة من (م). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) فوقها في (ل): (د). (٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٢٨/١٥ (٣٤٨١). (٥) فوقها في (ل): (ع). (٦) فوقها في (ل): (ع). (٧) في (ل)، (م): وتنسوا. ولعل المثبت هو الصواب. ٦٥٥ - كتاب الفتن (والله ما ترك رسول الله وَ لخير من قائد فتنة) أي: طالبها وآت بها يقودها، كما يقاد الجمل، يكون بعد النبي ◌َ ◌ّ- قائد الفتنة: من يحدث بدعة أو ضلالة ويدعو إليها، لا سيما العالم بالكلام إذا حسن أرتكاب بدعة (إلى أن تنقضي الدنيا، يبلغ) عدد (من معه) أي: مع قائد الفتنة، وهو جملة صفة لـ (قائد) والمعنى -والله أعلم - أن رسول الله وَّ ذكر لنا كل قائد فتنة يبلغ أتباعه ثلاثمائة فما فوق ذلك يكون إلى يوم القيامة (ثلاثمائة) رجل (فصاعدًا إلا وقد سماه) النبي ◌َّ (لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته) التي هو منها. قال القرطبي: دلت أحاديث هذا الباب على أن الصحابة ﴿ كان عندهم من علم الكوائن إلى يوم القيامة العلم الكبير، وأسماء قوائد الكوائن وأسماء قبائلهم، كما صرح به في الحديث لكن لم يشيعوها كلها ويشهروها؛ إذ ليست من أحاديث الأحكام، وما كان فيه شيء من ذلك حدثوا به وتقصوا عنه (١). ويدل على ذلك حديث أبي هريرة في الصحيحين: حفظت من رسول الله وَ له وعاءين أما أحدهما فبثئته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم (٢). [٤٢٤٤] (حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الحافظ (عن قتادة، عن نصر بن عاصم) الليثي النحوي، أخرج له مسلم (عن سبيع بن خالد) ويقال: خالد بن سبيع اليشكري البصري، مقبول. (قال: أتيت الكوفة في زمن فتحت تستر) بضم التاء الأولى، وفتح (١) ((المفهم)) ٢٢١/٧ وفيه: حدثوا به ونقضوا عن عهدته. (٢) رواه البخاري (١٢٠). ٦٥٦ الثانية، بلدة من كور الأهواز من خزستان، وفتحت تستر سنة عشرين في أيام عمر رَظُه، ونال الصحابة ﴿ جهد شديد في فتحها؛ لأنه كانت من البلاد الحصينة، وهي المسماة بتستر، بها قبر البراء بن مالك الأنصاري، أخو أنس بن مالك، وكان البراء شهد أحدًا وما بعدها، وروى، ورد بحديث أنس: قال رسول الله وَ له: ((رب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره)) منهم البراء بن مالك. فقال المسلمون يوم تستر: أقسم على ربك. فقال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، وألحقني بنبيك. فحمل وحمل الناس معه فانهزم الفرس وقتل البراء (١). وقد قتل مائة، مبارزة. أريد أن (أجلب منها بغالاً) جمع بغل، وهو المتولد بين الفرس والحمار (فدخلت المسجد) الذي فيها (فإذا صدع) بفتح الصاد والدال ثم عين، مهملات، هو الشاب المعتدل، أي رجل بين الرجلين، قال بعضهم: رجل صدع. بالتسكين. وقد تحرك، قال المنذري: وهو الصواب (من الرجال) زاد في ((شرح السنة)): حسن الثغر (٢). أي: ليس بعظيم اللحم ولا خفيفه، وكذلك الصدع: الوعل ليس بالعظيم ولا الصغير؛ وإنما يوصف بذلك لاجتماع القوة فيه والخفة، شبهه في نهضه إلى صعاب الأمور وخفته في الحروب حين يفضي الأمر إليه (١) رواه الحاكم ٢٩١/٣-٢٩٢ - وصححه- وأبو نعيم في ((الحلية)) ٦/١، ٣٥٠، وفي ((معرفة الصحابة)) ٣٨١/١ (١٠٧٧)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٣١/٧ (١٠٤٨٣)، وفي ((الاعتقاد)) (ص٣١٥)، والضياء في ((المختارة)) ٢١٧/٧-٢١٨ (٢٦٥٩). (٢) (شرح السنة)) للبغوي ٩/١٥. ٦٥٧ - كتاب الفتن بالوعل؛ لتوعله في رؤوس الجبال. (فإذا رجل جالس تعرف(١)) بالمثناة فوق (إذا رأيته أنه من رجال أهل الحجاز) في هيئاتهم التي يظهر منها أثر الجهد وشدة المعيشة (قال: قلت:) لبعض الحاضرين (من هذا؟) الرجل (فتجهمني القوم) أي: استقبلوني بالغلظة والوجه الكريه، ومنه حديث الدعاء: ((إلى من تكلني، إلى عدوٌّ يتجهمني؟))(٢) وفي رواية لغير المصنف: فقالوا لي: أبصريٌّ أنت؟ ولو كنت كوفيًّا لمَ تسأل عن هذا(٣)؟ يعني: هيئته الظاهرة تغني عن السؤال عنه عند ذي النظر الصحيح. (وقالوا: أما تعرف من هذا؟) استفهام إنكار (هذا حذيفة بن اليمان) اسم أبيه حسيل. وقيل: حسل بن جابر بن عمرو العبسي، وقيل: اليمان لقب جدهم جروة بن الحارث. قال الكلبي: لأنه أصاب دمًا في قومه فهرب إلى المدينة، وحالف عبد الأشهل فسماه قومه: اليمان (صاحب) سر (رسول الله وَطور) زاد في ((شرح السنة)): فقعدت في حدث القوم(٤). (فقال حذيفة رضيبه: إن الناس كانوا يسألون رسول الله وَال عن) أفعال (١) ساقطة من (م). (٢) رواه الطبراني ٧٣/١٣ (١٨١)، ١٣٩/١٤ (١٤٧٦٤)، والضياء في ((المختارة)) ٩/ ١٧٩ - ١٨٠ (١٦٢) من حديث عبد الله بن جعفر. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٩٣٣). (٣) رواه أحمد ٣٨٦/٥، والنسائي في ((الكبرى)) ١٧/٥، وابن حبان في ((صحيحه)) ٢٩٨/١٣ (٥٩٦٣). (٤) ((شرح السنة)) ٩/١٥ وفيه: فقعدت، وحدَّث القوم. ٦٥٨ (الخير) ليفعلوه (وكنت أسأله عن الشر) لأجتنبه وأحذر وقوعه (فأحدقه القوم بأبصارهم) رواية البغوي: فأنكر ذلك القوم عليه (١). أي: رمقوه بحدقهم، والتحديق: شدة النظر إلى الشيء. (فقال: إني) والله (قد أرى) (قد) هُذِه للتوقيع المستقبل، كقولك: قد يقدم الغائب اليوم. إذا كنت تتوقع قدومه، والمراد هنا - والله أعلم -: إني والله أعلم لأتوقع رؤية (الذي(٢) تنكرون) وقوعه قريبًا. (إني قلت: يا رسول الله أرأيت هذا الخير الذي أعطانا الله) تعالى على يديك (أيكون بعده شر كما كان قبله؟ قال: نعم) بعد هذا، الشرُّ هو الفتن التي وقعت بعده. (قلت: فما العصمة) أي: ما طريق النجاة (من ذلك؟) الشر، أي: ما الذي يمنع من هذا الشر ومن الوقوع فيه؟ (قال: السيف) يحتمل أن يكون منصوبًا على التحذير، بمعنى: أحذر السيف، كقوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ﴾ (٣) وأجاز الفراء الرفع في: (ناقة الله) وعلى هذا فيجوز رفع السيف، ويدل على هذا الاحتمال الأحاديث في الباب بعده، كحديث مسلم بن أبي بكرة: فليغمد سيفه فليضربه بحده على حده. كما سيأتي، وقيل: معنى قوله: (قال: السيف) أي: تحصل العصمة باستعمال السيف. ومعنى قوله: (السيف). كما قال قتادة: هو ما وقع على أهل الردة كما كان في زمن الصديق تظله كما يأتي، (١) (شرح السنة)) ٩/١٥. (٢) بعدها في (ل)، (م): نسخة: ما. (٣) الشمس: ١٣. ٦٥٩ = كتاب الفتن وحديث سعد: ((كن كابن آدم))(١) وتلا: ﴿لَبِنُ بَسَطتَ إِلَىَ يَدَكَ﴾ وحديث أبي موسى: ((واضربوا بسيوفكم الحجارة))(٢) وحديث أبي ذر: أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقه. قال: ((شاركت القوم إذا))(٣). (قلت: يا رسول الله ماذا) أي: أي شيء أفعل في ذلك الوقت إن عشت فيه؟ (قال: إن كان) لله (خليفة) بالرفع (في الأرض فضرب ظهرك) أو غيره (وأخذ مالك) كله أو بعضه أو أكرهك على أن تعطيه إياه (فأعطه)(٤) إياه، واحتسبه عند الله تعالى [طالبًا ثوابه وأجره من الله تعالى](٥) من غير كراهة ولا تسخط. (وإلا) أي: وإن لم يكن الله خليفة في الأرض (فمت) لفظ مسلم: قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)) قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: ((فاعتزل تلك الفرق كلها حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)) (٦) وفي رواية له: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: ((تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع)) (٧) فإن لم تطعه مع ضرب ظهرك ثارت الفتنة (١) رواه الترمذي (٢١٩٤)، وأحمد ١٨٥/١، والضياء فى ((المختارة)) ١٤٠/٣ (٩٣٨)، وصححه الألباني في ((الإرواء)) ١٠٤/٨. (٢) رواه ابن ماجه (٣٩٦١)، وأحمد ٤١٦/٤، وصححه ابن حبان ١٣/ ٢٩٧ (٥٩٦٢). (٣) رواه الحاكم ١٥٨/٢ -وصححه - ٤٢٤/٤، والبيهقي ١٩١/٨. (٤) بعدها في (ل): خـ: فأطعه. (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٦) مسلم (١٨٤٧/ ٥١) وهو أيضًا عند البخاري (٣٦٠٦، ٧٠٨٤). (٧) مسلم (١٨٤٧/ ٥٢). ٦٦٠ وانتشرت، وفيه دليل لوجوب طاعة المتولين للإمامة بالقهر من غير إجماع ولا عهد، بل تولى الإمامة بالشوكة (وأنت عاض) بتشديد الضاد المعجمة. (بجذل) بفتح الجيم وكسرها، توضحه رواية مسلم: (( ولو أن تعض على أصل شجرة)) (١) بالباء في رواية المصنف: (بجذل) بمعنى: على، كقوله تعالى: ﴿ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار﴾(٢) أي: على قنطار، والجذل: الأصل، فإن الروايات يبين بعضها بعضًا، وفي الحديث: ((يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه، ولا يبصر الجذل في عينه))(٣) وهو أصل الشجر الذي يقطع، ومنه حديث التوبة: ((ثم مرت بجذل شجرة فتعلق به زمامها ))(٤). [ومنه: ((جذيلها المحكك))(٥)](٦) (قلت: ثم ماذا؟) يكون بعد ذلك (قال: يخرج) المسيح (الدجال معه نهر) بفتح الهاء (ونار) فيه الإيمان بالدجال وخروجه حق، وهو مذهب أهل السنة، وأنه يخرج معه واديان أحدهما جنة والآخر نار، فناره جنة وجنته نار (فمن وقع في (١) مسلم (١٨٤٧ / ٥١). (٢) آل عمران: ٧٥، ووردت في الأصول: ﴿ومنهم من إن تأمنه بقنطار﴾. (٣) رواه ابن حبان ١٣/ ٧٣ (٥٧٦١)، والقضاعي في ((مسنده)) ٣٥٦/١ (٦١٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٩٩/٤ من حديث أبي هريرة مرفوعًا. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٩٢) من حديثه موقوفًا. والحديث صححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٣). (٤) رواه مسلم (٢٧٤٦) من حديث البراء بن عازب. (٥) جزء من حديث رواه البخاري (٦٨٣٠). (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).