Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ - كتاب الترجل = وَأَهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَأَضْرِبُوهُنَّ﴾(١) فإذا كان هذا لأجل حق الزوج فلأن یکون لحق الله أحری وأولى. [٤١٧٠] (حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح، ثنا) عبد الله (ابن وهب، عن أسامة) بن زيد الليثي مولاهم، أخرج له مسلم (عن أبان ابن صالح، عن مجاهد(٢) بن جبر) بفتح الجيم، وسكون الموحدة أبي الحجاج مولى السائب (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لُعِنت) بضم اللام مبني لما لم يسم فاعله (الواصلة والمستوصلة) تأوله قوم على غير وصل الشعر وهو باطل. (والنامصة والمتنمصة) رواه بعضهم: المنتمصة بتقديم النون، قال النووي: والمشهور تأخيرها(٣). والمراد به إنما هو نتف ما في الحواجب وأطراف الوجه، أما شاربها واللحية والعنفقة فالمستحبُ إزالته. (والواشمة والمستوشمة من غير داء) قد يفعل ذلك بالبنت والصبي الصغير، فيأثم الفاعل دون المفعول لعدم تكليفه. قال أصحابنا: وهذا الموضع الذي وشم يصير نجسًا، فإن أمكن إزالته بالعلاج وجب إزالته، وإن لم يمكن إلا بالجرح، فإن خاف منه التلف أو فوت عضو أو منفعته أو شينا فاحشا في عضو ظاهر لم تجب إزالته، وإلا وجبت. وأما قوله (من غير داء) فهو قيد في المسألة، والمعنى أن التحريم (١) النساء: ٣٤. (٢) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٣) ((شرح مسلم)) ١٤/ ١٠٦. ٥٠٢ المذكور هو فيما إذا كان لتحسين المرأة لزوجها لا لداء وعلة بها، فإن احتاجت إليه لداء بها وفعلته للعلاج منه أو لضرورة شرعية دعت إليه لم يحرم. (قال) المصنف (وتفسير الواصلة: التي تصل الشعر) منها (بشعر النساء) من غيرها؛ ليكثر، وقد يحتج به من يجيز الوصل بغير شعر النساء كشعر الخيل ونحوها أو بصوف أو وبر أو بخيطان ونحو ذلك كما قال بعضهم، والأكثرون كما تقدم. (والمستوصلة المعمول بها) ذلك إذا كانت مكلفة (والنامصة التي تنقش (١) الحاجب حتى ترقَّه، والمتنمصة المعمول بها، والواشمة التي تجعل الخيلان) بكسر الخاء المعجمة جمع خال كقيعان جمع قاع وجيران جمع جار، وأصل الخال هو الشامة في الجسد، ومنه: كان على خاتم النبوة خيلان(٢)، والمراد من قول المصنف: (تجعل الخيلان) أي: تجعل في الوجه والجسد بالصناعة كالخيلان الخلقة (في وجهها) أو على شفتها أو ثديها (بكحل أو مداد) أو نورة ونحوها (والمستوشمة المعمول بها) ذلك. [٤١٧١] (حدثنا محمد بن جعفر بن زياد، ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير قال: لا بأس بالقرامل. [قال: أبو داود](٣) كأنه يذهب إلى أن المنهي عنه شعور النساء). (١) في (م): تنتف. (٢) رواه مسلم (٢٣٤٦)، وغيره. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، أثبتناها من ((السنن)). ٥٠٣ كتاب الترجل (قال) المصنف و(كان أحمد) بن حنبل (يقول: القرامل) بفتح القاف والراء جمع قرمل (ليس به بأس)(١)، وفي الحديث أنه رخص في القرامل(٢). قال ابن الأثير: هي ضفائر من شعر أو صوف تصل به المرأة شعرها(٣)، بحيث لا يخفى على كل أحد أنه ليس من شعرها، وإن خفي كان زورا وبهتانا دخل في اللعنة. (١) للإمام أحمد قولان في وصل المرأة رأسها بقرامل، فنقل الخلال عن المروذي أنه سأل أحمد عن ذلك فكرهه، وعن أحمد بن هاشم الأنطاكي أنه سأل الإمام أحمد عن ذلك فقال: لا تصل به شيئًا لا صوفًا ولا غيره. ((كتاب الترجل)) للخلال ص٦٨. وقد فصل الخلاف في ذلك ابن قدامة في ((المغني)) ١/ ١٣٠ فانظره هناك. (٢) أنظر: ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٤٥٠). (٣) ((النهاية)) ٥١/٤. ٥٠٤ ٦ - باب فِي رَدِّ الطّيبِ ٤١٧٢ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِي وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - المغنَى - أَنَّ أَبًا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَتُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبي جَعْفَرٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: « مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلا يَرُدَّهُ فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ خَفِيفُ المَحْمَلِ))(١). باب في رد الطيب [٤١٧٢] (حدثنا الحسن بن علي وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (أن أبا (٢) عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد (المقرئ حدثهم عن سعيد(٣) بن أبي أيوب) المصري (عن عبيد(٤) الله) بالتصغير (ابن أبي جعفر) المصري الفقيه. (عن الأعرج، عن أبي هريرة رضيبه قال: قال رسول الله وَّه: من عرض عليه) أخذ شيء من (طيب). قال القرطبي ما معناه أن الطيب في رواية المصنف بيان للريحان الذي في رواية مسلم(6)، فإن المراد بالريحان كل الطيب؛ لأنه كله (١) رواه مسلم (٢٢٥٣). (٢) فوقها في (ح): (ع). (٣) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٤) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٥) ((صحيح مسلم)) (٢٢٥٣). ٥٠۵ - كتاب الترجل خفيف المحمل طيب الريح(١). انتهى، ورواه أحمد(٢) وسبعة أنفس معه بلفظ ((الطيب)) كرواية أبي داود، ورواية الترمذي: الدهن(٣). ثم فسره بالطيب. فيدخل في الطيب أنواع الرياحين المشمومة وأنواع طيب العطر. (فلا يردُّه) بضم الدال للإتباع، ثم بيَّن العلة في عدم رده (فإنه طيب الريح) والنفس تستطيب الرائحة الطيبة (خفيف المحمل) قال القرطبي: هو بفتح الميمين، ويعني به: الحمل، وهو مصدر حمل، وبفتح الأولى وكسر الثانية هو الزمان والمكان، وقد أشار النبي ◌َّ إلى قبول عطية الطيب؛ لأنه لا مؤنة لحمله، ولا منة تلحق في قبوله لجريان عادتهم بذلك(٤). لكن المسك المنة فيه ظاهرة؛ لغلاء ثمنه. وفيه: من الفقه الترغيب في استعمال الطيب وعرضه على من يستعمله(٥). لا سيما عند حضور الجمعة والجماعات ونحوها. (١) ((المفهم)) ٥٥٨/٥. (٢) ((المسند)) ٣٢٠/٢. (٣) ((سنن الترمذي)) (٢٧٩٠). (٤) ((المفهم)) ٥٥٨/٥. (٥) ((المفهم)) ٥٥٨/٥. ٥٠٦ ٧ - باب ما جاءَ في المَزْأَةِ تَتَطِيَّبُ لِلْخُرُوجِ ٤١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنا ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنِي غُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيَِّ قالَ: ((إِذا أُسْتَعْطَرَتِ المَرْأَةُ فَمَرَّتْ عَلَى القَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَها فَهِي كَذَا وَكَذَا)). قالَ قَوْلاَ شَدِيدًا(١). ٤١٧٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ مَوْلَى أَبِي رُهُم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: لَقِيَتْهُ أَمْرَأَةٌ وَجَدَ مِنْهَا رِيحَ الطِّيبِ يُنْفَحُ وَلِذَيْلِها أعْصَارٌ فَقَالَ: يَا أَمَةَ الْجَبّارِ جِئْتِ مِنَ المَسْجِدِ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قَالَ وَلَهُ تَطْيَّيْتِ قالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: إِنّي سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا القَاسِمِ وَّهِ يَقُولُ: ((لا تُقْبَلُ صَلاةٌ لإِمْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لَهُذا المَسْجِدِ حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ غُسْلَها مِنَ الجَنابَةِ )). قالَ أَبُو دَاوُدَ: الإِخْصَارُ غُبارٌ(٢). ٤١٧٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِي وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَلْقَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أيُّما امْرَأَةٍ أَصابَتْ بَخُورًا فَلا تَشْهَدَنَّ مَعَنا العِشاءَ)). قالَ ابن نُفَيْلِ: (( عِشاءَ الآخِرَةِ))(٣). باب في المرأة تطيب للخروج [٤١٧٣] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان (أنا ثابت بن عمارة) بضم (١) رواه الترمذي (٢٧٨٦)، والنسائي ١٥٣/٨، وأحمد ٣٩٤/٤، وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٢٧٠١). (٢) رواه ابن ماجه (٤٠٠٢)، وأحمد ٢٤٦/٢، والبيهقي ١٣٣/٣، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٠٣١). (٣) رواه مسلم (٤٤٤). ٥٠٧ = كتاب الترجل العين، الحنفي البصري، وثقه ابن معين وغيره(١) (حدثني غنيم) بضم الغين المعجمة وفتح النون، مصغر (ابن قيس) المازني، قدم على عمر ابن الخطاب، أخرج له مسلم. (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري نظُبه عن النبي ◌َّ قال: إذا استعطرت) أي: أستعملت (المرأة) العطر، وهو الطيب الذي يظهر ريحه كما يظهر عطر الرجال (فمرت على القوم(٢)) أي: بمجلس القوم، فإن لفظ الترمذي: ((فمرت بالمجلس))(٣) (ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا) بيَّنه النسائي، ولفظه: ((فهي زانية))(٤). زاد ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما: (( وكل عين زانية))(٥). وسماها النبي ◌َّ﴾ زانية مجازًا؛ لأنها لما تعطرت بالروائح الطيبة الداعية إلى قلوب الرجال للفاحشة بها، وظهرت في الطرق، واجتازت بمجامع الرجال الذين(٦) فيهم من في قلبه الميل إلى النساء، وشهوته غالبة له، فيكون ذلك سببا لتعرضه لها وطمعه في الفاحشة بها، لا سيما إن كان مع الرائحة الطيبة إظهار زينة ثيابها، وبعض أطرافها الذي يفتتن الرجال بها، فكل هذه أسباب داعية إلى الزنا وقائمة مقامه، وقد نهى الله تعالى أمهات المؤمنين أن يخضعن بالقول (١) أنظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٣٦٦/٤. (٢) في حاشية (ح) وصلب (ل)، (م): نسخة: بالقوم. (٣) ((سنن الترمذي)) (٢٧٨٦). (٤) ((المجتبى)) ١٥٣/٨. (٥) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٦٨١)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٤٢٤). (٦) في جميع النسخ: الذي. ولعل المثبت هو الصواب. ٥٠٨ اللين للرجال؛ فيطمع الذي في قلبه مرض، ونهاهن عن التبرج بإظهار الزينة والتبختر في المشي، ولا شك أن أستعطار المرأة بالرائحة الطيبة أقوى في الفساد من إظهار الزينة، وفي استعطارها للخروج مخالفة للشريعة في استعمالها طيب الرجال، فتدخل في لعن المتشبهات(١) من النساء بالرجال و(قال) في حق(٢) التي أستعطرت ومرت بمجلس الرجال (قولا شديدًا) وهو أن سماها زانية، وأي قول أشد من الزنا. [٤١٧٤] (حدثنا محمد (٣) بن كثير) العبدي (أبنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن عاصم بن عبيد الله) بالتصغير بن عاصم العمري، قال ابن معين: ضعيف. وقال ابن سعد: كثير الحديث، ولا يحتج به (٤) (عن عبيد مولى أبي رُهم) بضم الراء، وهو عُبيد ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٥). (عن أبي هريرة ربه) أنه (قال: لقيته امرأة) فـ(وجد منها ريح الطيب) ظاهرًا(٦)، وفي بعض النسخ زيادة (ينفح) أي: يظهر، وفي الحديث: ((أول نفحة من دم الشهيد))(٧) أي: أول فورة تفور من ريحه وتظهر (١) في جميع النسخ: المتشبهين، والمثبت هو الصواب. (٢) ساقطة من (ل)، (م). (٣) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٤) انظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٥٠٠/١٣، ((الطبقات الكبرى)) القسم المتمم ٢٢٥/١. (٥) ((الثقات)) ١٣٥/٥. (٦) في جميع النسخ: ظاهر. والمثبت هو الصواب. (٧) أخرجه ابن المبارك في ((الجهاد)) (٢٢)، والحاكم في ((المستدرك)) ٤٩٤/٣. ٥٠٩ = كتاب الترجل (ولذيلها أعصار) بفتح الهمزة، أي: غبار يرفعه الريح من الأرض، ويحتمل أن يراد(١) وفي رواية: عَصَرةُ(٢). يعني: بمهملات، أي: رائحة تفوح وترتفع من ذيلها كما يرتفع الغبار الذي يثيره الريح، ويرفعه صاعدًا إلى السماء مستطيلا، فشبه ريح ذيلها في ارتفاعه بارتفاع الزوبعة، ولفظ رواية ابن ماجه: إن أبا هريرة لقي أمرأة متطيبة تريد المسجد(٣) (فقال: يا أمة الجبار) ولم يقل: أمة الله (٤) إشارة إلى تذكيرها بجبروت الله تعالى وعظمته وقدرته على العقوبة والانتقام منها؛ لترتدع وتحذر سطوته وشدة بطشه. (جئت) الآن (من المسجد؟ قالت: نعم. قال: وله) أي: وللخروج إليه (تطيبت) بهذه الرائحة العبقة؟ (قالت: نعم) ولفظ ابن ماجه: قال: أين تريدين؟ قالت: المسجد(٥). (قال: إني سمعت حِبي) بكسر الحاء، أي: حبيبي (أبا القاسم) رسول الله وَّهُ (يقول: لا تقبل صلاة) أمرأة من الصلوات في المسجد ولا سنة ولا غيرهما (لامرأة تطيبت) بطيب الرجال الذي تظهر رائحته (لهذا المسجد) ولا لغيره من بيوت الله تعالى، وما في معناها من مصلى العيد ونحوه (حتى ترجع) الى بيتها (فتغتسل غسلها من الجنابة) كمن (١) بعدها في جميع النسخ بياض. (٢) أنظر: ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ١٩٩/٤، ((النهاية)) لابن الأثير ٤٨٤/٣. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٠٢). (٤) في جميع النسخ: الجبار، ولعل المثبت هو الصواب. (٥) السابق. ٥١٠ أصاب جسمه شيء من النجاسة ولم يعلم موضعها فإنه يغسل جميع جسمه كما يغسله، غير أن غسل الجنابة يفتقر إلى نيتها وهذا الغسل لا يفتقر إلى نية، وإن كانت النية أفضل، ويستغفر الله تعالى ويتوب إليه من ذلك. وفيه: أن من فعل بيده محرمًا أو مكروها من بناء أو زرع شجرة تضر بالمسلمين أنه لا تصح توبته و[لا] (١) تقبل صلاته حتى يهدم ذلك البناء، ويقطع تلك الشجرة ويبطل فعله الذي كان فعله. [٤١٧٥] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (النفيلي(٢) وسعيد(٣) بن منصور) ابن شعبة الخراساني، طاف البلاد وسكن مكة، له مصنفات كثيرة، متفق على إخراجه (٤) في الصحيحين (قالا: حدثنا عبد الله بن محمد أبو علقمة) الأموي مولاهم، وثقه ابن معين والنسائي(٥) (حدثني يزيد (٦) بن) عبد الله ابن (خصيفة) بضم الخاء المعجمة الكندي (عن بُشْر (٧)) بضم الموحدة، وسكون المهملة (بن سعيد) المدني الزاهد. .(١) ليست في الأصول، زيادة يقتضيها السياق. (٢) كذا في (ح)، وفي (ل)، (م): (بن مسلمة القعنبي)، وكلاهما خطأ؛ والصواب: (عبد الله بن محمد النفيلي) كما في ((سنن أبي داود)) ومصادر ترجمته. أنظر ((تهذيب الكمال)» ٨٨/١٦. (٣) فوقها في (ل)، (ح): (ع). (٤) في جميع النسخ: إخراجها، والمثبت هو الصواب، كما في ((تهذيب الكمال)) ١١/ ٨١. (٥) أنظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٦٣/١٦. (٦) فوقها في (ل)، (ح): (ع). (٧) فوقها في (ل)، (ح): (ع). ٥١١ - كتاب الترجل (عن أبي هريرة رضيته قال رسول الله وَاليه: أيما) أي: كل (امرأة أصابت) أي: استعملت (بخورًا) بفتح الموحدة، وتخفيف الخاء، أي: تبخرت به ليصل إلى جسمها وثوبها دخان البخور فيعلق جسمه به (فلا تشهدن) بتشديد نون التوكيد أي: لا تحضرن (معنا) صلاة (العشاء، قال) عبد الله (بن نفيل) في روايته (العشاء الآخرة) فيه رد لقول الأصمعي: من المحال قول العامة: العشاء الآخرة؛ لأنه ليس لنا إلا عشاء واحدة، فلا توصف بالآخرة(١). وإذا لم يجز حضور المرأة المتبخرة صلاة العشاء في وقت الظلمة فلأن لا تشهد صلاة الفجر والظهر ولا غيرهما بطريق الأولى كضوء النهار الذي تظهر فيه المرأة للأجانب، وهذا أحد شروط خروج المرأة للمسجد ألا تكون متطيبة، ولا متزينة، ولا ذات خلاخل يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال، ولا شابة، ونحوها ممن يفتتن بها، أو تخاف في الطريق مفسدة ونحوها. (١) انظر: ((مشارق الأنوار)) ١٠٣/٢. ٥١٢ ٨ - باب فِي الخَلُوقِ لِلرِّجالِ ٤١٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا عَطاءً الخراساني، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ ياسِرٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي لَيْلاً وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَداي فَخَلَّقُونِي بِزَغْفَرَانٍ فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِي ◌ََّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلي وَلَمْ يُرِّبْ بي فَقالَ: ((اذْهَبْ فَاغْسِلْ هُذا عَنْكَ)). فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ وَقَدْ بَقِي عَلي مِنْهُ رَدْعُ فَسَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلِي وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي وقالَ: ((اذْهَبْ فاغْسِلْ هُذا عَنْكَ)). فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِثْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلي وَرَخَبَ بِي وقالَ: ((إِنَّ المَلائِكَةَ لا تَحْضُرُ جَنازَةَ الکافِرِ بِخَيْرٍ وَلا المُتَضَمِّخَ بِالزَّعْفَرَانِ وَلا الجُنُبَ)). قالَ: وَرَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذا نامَ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَنْ يَتَوَضَّأَ(١). ٤١٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنا ابن جُرَئِجٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطاءِ بْنِ أَبي الخوارِ أَنَّهُ سَمِعَ يَخْيَى بْنَ يَغْمَرَ يُخْبِرُ عَنْ رَجُلٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَمّارِ ابْنِ ياسِرٍ - زَعَمَ عُمَرُ أَنَّ يَخْيَى سَمَّى ذَلِكَ الرَّجُلَ فَنَسي عُمَرُ أَسْمَهُ - أَنَّ عَمَّارًا قالَ: تَخَلَّقْتُ بهذِه القِصَّةِ. والأوَّلُ أَتَمُّ بِكَثِيرٍ فِيهِ ذَكَرَ الغُسْلَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ: وَهُمْ حُرُمٌ؟ قالَ: لا القَوْمُ مُقِيمُونَ(٢). ٤١٧٨ - حَدَّثَنَا زُهَِرُ بْنُ حَرْبِ الأَسَدي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْبٍ الأَسَدِي، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ الرّازي، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدَّئِهِ قالا: سَمِعْنا أَبَا مُوسَى يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: (( لا يَقْبَلُّ اللهُ تَعالَى صَلاةَ رَجُلٍ فِي جَسَدِهِ شَيءٌ مِنْ خَلُوقٍ)). (١) رواه أحمد ٤/ ٣٢٠، والبزار (١٤٠٢)، وأبو يعلى (١٦٣٥)، والبيهقي ٢٠٣/١، وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٩٦٠). (٢) رواه أحمد ٣٢٠/٤، والبيهقي ٣٦/٥، وانظر الحديث السابق. ٥١٣ = = كتاب الترجل قالَ أَبُو داوُدَ: جَدّاهُ زَيْدٌ وَزِيادُ(١). ٤١٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَنَّ حَمّدَ بْنَ زَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَاهُمْ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجالِ وقالَ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ أَنْ يَتَزَغْفَرَ الرَّجُلُ(٢). ٤١٨٠ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الَحَسَنِ بْنِ أَبِي الحَسَنِ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((ثَلاثَةٌ لا تَقْرَبُهُمُ المَلائِكَةُ: حِيفَةُ الکافِرِ، والمُتَضَمِّخُ بِالخَلُوقِ، والجُنُبُ إِلاَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ)) (٣). ٤١٨١ - حَدَّثَنا أيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّقْي، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقانَ، عَنْ ثابِتِ بْنِ الحَجّاجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الهَمْداني، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةً قَالَ: لَا فَتَحَ نَبِ اللهِ وَّ مَكَّةَ جَعَلَ أَهْلُ مَكَّةَ يَأْتُونَهُ بِصِبْيانِهِمْ فَيَدْعُو لَهُمْ بِالبَرَكَةِ وَيَمْسَحُ رُؤُوسَهُمْ قَالَ: فَجَيءَ بِي إِلَيْهِ وَأَنَا مُخَلَّقْ فَلَمْ يَمَسَّني مِنْ أَجْلِ الْخُلُوقِ(٤). ٤١٨٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلْمٌ العَلَوي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ لَه وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ - وَكَانَ النَّبِي ◌َِّ قَلَّمَا يُواجِهُ رَجُلاً فِي وَجْهِهِ بِشَيءٍ يَكْرَهُهُ - فَلَمَا خَرَجَ قالَ: ((لَوْ أَمَرْتُمْ هُذا أَنْ يَغْسِلَ هُذا عَنْهُ))(٥). (١) رواه أحمد ٤٠٣/٤، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٢٨/٢، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٦٣٥٩). (٢) رواه البخاري (٥٨٤٦)، ومسلم (٢١٠١). (٣) رواه البيهقي ٣٦/٥، وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٠٦١). (٤) رواه أحمد ٣٢/٤، والطبراني ١٥٠/٢٢ (٤٠٦)، والحاكم ١٠٠/٣، والبيهقي ٩/ ٥٥، وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)): منكر. (٥) رواه أحمد ١٦٠/٣، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٣٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٠٦٥)، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٢٥٥). ٥١٤ باب في الخلوق للرجال الخلوق بفتح الخاء كما سيأتي. [٤١٧٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (أنا عطاء)(١) بن أبي مسلم (الخراساني) مولى المهلب (عن يحيى بن(٢) يعمُر) بضم الميم قاضي مرو (عن عمار بن ياسر) أبي اليقظان المذحجي ثم العنسي، أحد السابقين الأولين. (قال: قدمت على أهلي ليلا وقد تشققت يداي) ورجلاي من كثرة العمل (فخلَّقوني) أي: لطخوني بالخلوق (بزعفران) وغيره من الطيب ([فغدوت على النبي (وَلَو](٣) فسلمت عليه فلم يردّ) بفتح الدال المشددة (علي) السلام (ولم يرحب) بتشديد الحاء (بي) أي: لم يقل لي: مرحبًا كما كنت أعتاد منه، وفيه فضيلة الترحيب بالقادم والزائر كما قال الشَّر: ((مرحبًا بأم هانئ))(٤) وفيه تأديب مرتكب المكروه والمحرم بالفعل، وترك رد السلام عليه كما تقدم. (فقال: اذهب فاغسل هذا) الخلوق (عنك) قال: (فذهبتُ فغسلته) عني (ثم جئت وقد بقي علي منه ردع) بالعين المهملة، أي: لطخ من بقية لون الزعفران لم يعمه كله الغسل، وفي حديث عائشة: كفن أبو (١) فوقها في (ح): (ع). (٢) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٣) ساقطة من الأصول، والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٤) أخرجه البخاري (٣٤٤)، ومسلم (١٧٠٢). ٥١٥ = كتاب الترجل بكر في ثلاثة أثواب، أحدها به ردع من زعفران(١)، أي: لطخ لم يعم الثوب كله (فسلمت) عليه (فلم يرد علي) السلام (ولم يرحب بي) لأجل ما بقي من الخلوق وأثره (وقال: أذهب فاغسل هذا) الذي بقي (عنك. فذهبت فغسلته) جميعه حتى لم يبق له أثر يقدر على إزالته. وفيه من الفقه أن النجاسة إذا أصابت الثوب أو البدن وغسلت فإن بقي من عينها شيء لم يطهر، ولهذا أمره النبي ◌َّ بإعادة غسل ما بقي منه، وإن لم يبق من العين شيء له وزن بل بقي أثره بلا عين فيطهران، لأن اللون عرض والنجاسة لا تخالط العرض، وإنما تخالط العين الباقية. (ثم جئت فسلمت عليه فرد علي) السلام (ورحب بي) كعادته (وقال: إن الملائكة) يعني: التي تنزل بالرحمة إلى الأرض (لا تحضر جنازة الكافر) والمشرك (بخير) يحتمل أن يكون التقدير لا تحضر جنازة الكافر بخير يبشرونها به، بل يوعدونهم بالعذاب الشديد والهوان الوبيل، ويحتمل أن تكون الباء في قوله: (بخير) للظرفية بمعنى (في) [كقوله](٢) تعالى: ﴿نََّّنَهُمْ بِسَحَرٍ﴾ أي: في سحر، أي: لا تحضر الملائكة جنازة الكافر إلا في حصول شر ونزول بؤس بهم (ولا) جنازة (المتضمخ) أي: المتلطخ (بالزعفران) الكثير؛ لأنه متلبس بمعصية حتى يقلع عنها، ويحتمل أنها تكره ريحه أو رؤية لونه، ولا تدخل البيت الذي فيه جنب يحتمل أن يراد به الجنابة من الزنا، وقيل: الذي لا (١) أخرجه البخاري)) (١٣٨٧). (٢) في (ل)، (م): قوله، والمثبت أنسب. ٥١٦ تحضره الملائكة الذي لا يتوضأ بعد الجنابة وضوءا كاملا، وقيل: هو الذي يتواهن في غسل الجنابة فيمكث أكثر أوقاته من الجمعة إلى الجمعة جنبا لا يغتسل إلا للجمعة، ويحتمل أن يراد به الجنب الذي لم يستعذ من الشيطان عند الجماع ولم يقل ما وردت به السنة: ((اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا))(١)، فإن من لم يقله تحضره الشياطين، ومن حضرته الشياطين تباعدت الملائكة عنه (ولا) جنازة (جنب) أي: من مات وعليه جنابة لم يغتسل منها مع القدرة، ويحتمل أن يراد بالمتضمخ بالزعفران والجنب الحي إذا تضمخ بالزعفران والرجل والمرأة إذا نام وعليه جنابة، ويدل عليه قوله: (ورخص) إلى آخره ورخص بفتح الراء والخاء (للجنب إذا نام) أي: إذا أراد أن ينام (أو أكل أو شرب) يعني: أو أراد أن يأكل أو يشرب (أن يتوضأ) زاد الترمذي: وضوءه للصلاة(٢)، وروى مالك في ((الموطأ)) عن ابن عمر: كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه، ثم طعم أو نام (٣). [٤١٧٧] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (ثنا محمد (٤) بن بكر) البرساني الأزدي (أنا) عبد الملك (ابن جريج، أخبرني عمر بن عطاء ابن أبي الخُوَار) قال ابن ماكولا: هو بضم الخاء المعجمة وتخفيف (١) رواه البخاري (١٤١)، ومسلم (١٤٣٤) عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما. (٢) ((سنن الترمذي)) (٥٥٧). (٣) ((الموطأ)) ٦٦/٢. (٤) فوقها في (ح): (ع). ٥١٧ = كتاب الترجل الواو وآخره راء، فهو خوار بن الصرف قبيل من حمير (١). انتهى، أخرج له مسلم في الصلاة. (أنه سمع يحيى بن يعمُر) بضم الميم غير منصرف (يخبر عن رجل أخبره عن عمار بن ياسر) و(زعم عمر) بن عطاء (أن يحيى) بن يعمر (سمى ذلك الرجل فنسي عمر أسمه: أن عمارًا قال: تخلقت) ثم ذكر (القصة) المذكورة (و) الحديث (الأول أتم بكثير) و(فيه ذكر) أمر (الغسل) و(قال) ابن جريج (قلت لعمر) بن عطاء بن أبي الخوار: أكانت القصة (وهم حُرُم) أي: محرمون بالحج أو العمرة (قال: لا، القوم) كانوا وهم (مقيمون) غير حجاج ولا مسافرين. [٤١٧٨] (حدثنا زهير بن حرب، ثنا محمد بن عبد الله بن حرب) صوابه درهم بدل حرب(٢) (الأسدي حدثنا أبو جعفر) عيسى بن أبي عيسى ماهان مولى بني تميم (الرازي) وثقه أبو حاتم. (عن الربيع بن أنس) بصري نزل خراسان، قال أبو الحجاج المزي: ليس هو ابن أنس بن مالك. قال أبو حاتم: صدوق. (عن جدَّيهِ) زيد وزياد (قالا: سمعنا أبا موسى) الأشعري (يقول: قال رسول الله وَله: لا يقبل الله تعالى صلاة رجل) خرج منه المرأة فإنه أبيح لها المزعفر، كما أبيح لها الذهب والحرير وغير ذلك من الزينة مما هو محرم على الرجل. (١) ((الإكمال)) ٣/ ٢٠٠. (٢) ذكره المزي في الأوهام، وصوب أن يكون هو أبو أحمد الزبيري، أنظر ((تهذيب الكمال)» ٢٥/ ٤٦٣. ٥١٨ قال النووي: هو مباح للنساء (١). يشبه أن يكون هذا الحديث محمولا على المستحل للتخلق المنهي عنه، فإنه يكفر ولا تقبل له صلاة ولا غيرها، ونبه بالصلاة على غيرها، والأظهر أن هذا جار في غير المستحل أيضًا، ولا يلزم من عدم القبول عدم الصحة، فصلاة الآبق صحيحة غير مقبولة؛ لاقترانها بمعصية، ووجود شروط الصلاة وأركانها مستلزم صحتها، ولا تناقض في ذلك، أو يظهر أثر عدم القبول في سقوط الثواب وأثر الصحة في سقوط القضاء، ولا يعاقب المصلي متضمخًا بالخلوق عقوبة تارك الصلاة. قال أبو عمرو ابن الصلاح(٢) في ((فتاويه)): المحفوظ من كلام أصحابنا بالعراق أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة يسقط بها (١) ((المجموع)) ٣٤٦/١. (٢) لعل هذا وهم من المصنف، فإني لم أجد هذا الكلام في ((فتاوى ابن الصلاح)) بعد البحث والتتبع، ثم وجدته بنصه في ((المجموع)) للنووي ١٦٩/٣، وعزاه إلى فتاوى الإمام أبي نصر ابن الصباغ، وهذا نص كلام النووي رحمه الله تعالى: ففي الفتاوي التي نقلها القاضي أبو منصور أحمد بن محمد بن عبد الواحد عن عمه أبي نصر ابن الصباغ صاحب ((الشامل)) رحمه الله قال: والمحفوظ من كلام أصحابنا بالعراق أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة يسقط بها الفرض ولا ثواب فيها. قال النووي: قال القاضي أبو منصور: ورأيت أصحابنا بخراسان اختلفوا، منهم من قال: لا تصح صلاته، قال: وذكر شيخنا، يعني: ابن الصباغ في كتابه (الكامل)): إنا إذا قلنا ... الخ اهـ - فنخلص من ذلك أن الوهم وقع من المصنف في موضعين: ١- جعل ابن الصلاح مكان ابن الصباغ. ٢- وجعل كتاب ((الكامل)) الشيخ ابن الصلاح، والصواب -كما ذكر النووي أنه لابن الصباغ أيضًا. ٥١٩ = كتاب الترجل الفرض ولا ثواب فيها. قال: وذكر شيخنا في ((الكامل)) أنه ينبغي أن تصح ويحصل الثواب على الفعل، فيكون مثابًا على فعله عاصيًا بالمقام في المغصوب. انتهى. وعلى هذا يكون في مسألتنا مثابًا على فعل الصلاة عاصيًا بالتضمخ بالخلوق (في جسده شيء من خَلوق) بفتح الخاء وهو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ويغلب عليه الحمرة والصفرة. قال ابن الأثير: وقد ورد تارة بإباحته وتارة بالنهي عنه، والنهي أكثر وأثبت، وإنما نهي عنه؛ لأنه من طيب النساء وكن أكثر استعمالا له منهم، قال: والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة(١). (قال) المصنف (جداه(٢) هما زيد وزياد) كما تقدم. [٤١٧٩] (حدثنا مسدد، ثنا حماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم) بن علية، وهي أمه (حدثاه عن عبد العزيز(٣) بن صهيب) البناني الأعمى. (عن أنس رَُّعنه قال: نهى رسول الله وَ ل عن التزعفر للرجال) قال البيهقي في ((معرفة السنن)): نهى الشافعي الرجل عن المزعفر وأباح له المعصفر (٤). (١) ((النهاية)) ١٤٤/٢. (٢) في حاشية (ح)، وصلب (ل)، (م): نسخة: جديه. (٣) فوقها في (ح): (ع). (٤) لم أجد هذا القول في ((معرفة السنن والآثار)) وإنما عزاه له النووي في ((شرح صحيح مسلم)) ٥٤/١٤، وفي ((المجموع)) ٤٥٠/٤، والعراقي في ((طرح التثريب)) ١٨٥/٤، وقد يكون ساقطا من المطبوع من ((المعرفة)). ٥٢٠ قال الشافعي: وإنما رخصت في المعصفر؛ لأني لم أجد أحدًا(١) يحكي عن النبي ◌َّ النهي عنه، إلا ما قال علي نَظُله: نهاني ولا أقول: نهاكم. قال البيهقي: وقد جاءت أحاديث تدل على النهي على العموم(٢). (وقال) المصنف (عن إسماعيل) ابن علية: نهى (أن يتزعفر الرجل) حمل بعضهم النهي على المحرم. قال القرطبي: فيه بعد؛ لأن الرجال والنساء ممنوعون(٣) من التطيب في الإحرام، فلا معنى لتخصيصه بالرجال، وإنما علة النهي في ذلك أنه صبغ النساء وطيب النساء(٤). يعني: فهو كالحرير والذهب لهن. [٤١٨٠] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي الحمال، شيخ مسلم (ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي) الفقيه، شيخ البخاري (ثنا سليمان(٥) بن بلال) مولى آل الصديق. (عن ثور (٦) بن زيد) الديلي (عن الحسن بن أبي الحسن) البصري، قال المنذري(٧) وغيره: الحسن لم يسمع من عمار، فالحديث منقطع. (١) ساقطة من (ح)، وهي في (ل)، (م): أحد. (٢) ((معرفة السنن والآثار)) ٤٥١/٢. (٣) في النسخ الخطية: ممنوعين. والجادة ما أثبتناه. (٤) ((المفهم)) ٤٠٠/٥. (٥) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٦) فوقها في (ح): (ع). (٧) ((مختصر سنن أبي داود)) ٩٣/٦. وكذا قال الحافظ في ((الفتح)) ٦٩/١١.