Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ = كتاب الترجل = وأحمد (١)، وأحد الوجهين للشافعية(٢). قال: وهو قول عامة أهل (٣) العلم(٣). ولأن تنجيسها فيه مشقة عظيمة منتفية بالشرع كما في أطعمة الكفار وثيابهم وثياب الفساق شربة الخمر وغيرهم، وترى كثيرًا من الموسوسين لا یطیب قلبه بالمشي حافيًا في دار ولا سوق ولا في ساحة مسجد يدخل فيه(٤) بالنعال الجامدة، وهي سنة ثابتة كما في هذا الحديث وغيره بالأمر بالاحتفاء، ولم يقيده بما إذا كانت الأرض [متيقنة الطهارة](٥) ولا بغيرها، وهذا من وساوس اللعين، وتنطع الهالكين. [٤١٦١] (حدثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي، ثنا محمد بن سلمة(٦)) الباهلي، أخرج له مسلم في ((صحيحه)) (عن محمد بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (عن عبد الله بن أبي أمامة) الأنصاري، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٧) (عن عبد الله بن كعب بن مالك) السلمي، أخرج له الشيخان (عن أبي أمامة) إياس بن ثعلبة الأنصاري. (قال: ذكر أصحاب رسول الله وَلل يومًا عنده) زينة (الدنيا) والترفع فيها بالملبس وغيره (فقال رسول الله ويلة: ألا) بالتخفيف (تسمعون، (١) انظر: ((المغنى)) ٥٠١/٢. (٢) أنظر: ((المجموع)) ٥٦٩/٢. (٣) («الأوسط)) ٢٩٦/٢، ٢٩٧. (٤) ساقطة من (ل)، (م). (٥) في (ل)، (م): طاهرة، والمثبت من (ح). (٦) في (ل)، (م): سليمان. (٧) ((الثقات)) ١٨/٧. ٤٨٢ ألا تسمعون؟!) في هذا الكلام أنواع من التأكيدات أحدها: أنه أتى بـ (ألا) الدالة على العرض والتحضيض على الأستماع، كقوله تعالى: ﴿أَلَا تُقَتِلُونَ قَوْمًا نَكَتُواْ أَيْمَنَهُمْ﴾، والثاني: التأكيد بتكرير الكلمة. والثالث: التصريح بالإصغاء بالإسماع سماع فهم وانتفاع، مع أنه وَ ر عالم بأنهم يسمعون لما يقوله، ويبادرون إلى امتثاله، لكن ليكون أبلغ في الموعظة، والرابع: الإتيان بلفظ (إنَّ) التي للتأكيد، وهي عوض عن إعادة الكلام مرتين. (البذاذة) بفتح الباء (١) الموحّدة، والذالين المعجمتين المخففتين، وهي رثاثة الهيئة والتواضع في اللباس، [يقال: فلان بَذّ الهيئة، وباذ الهيئة. أي: رث اللبسة، أراد التواضع في](٢) اللباس وترك التبجح به، قال هارون الرشيد: سألت معنًا عن البذاذة، فقال: هو الدون من اللباس. وقد جعله النبي ◌ّ (من) كمال (الإيمان) الراسخ في القلب؛ ولهذا قال زيد بن وهب: رأيت عمر بن الخطاب خرج إلى السوق وبيده الدرة، وعليه إزار فيه أربع عشرة (٣) رقعة، بعضها من أدم(٤)، يعني: من جلد. وعوتب علي ظُبه في إزار مرفوع، فقال: يقتدي به المؤمن، ويخشع له (١) ساقطة من (ح). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) في جميع النسخ: أربعة عشر. والجادة ما أثبتناه. (٤) رواه ابن أبي خيثمة في ((التاريخ الكبير)) ١٧٨/٣ (١٣٦٣)، وابن أبي الدنيا في (إصلاح المال)) (٣٨٢)، وفي ((التواضع والخمول)) (١٣٠)، والبيهقي في ((المدخل إلى السنن الكبرى)) (٥٥٢). ٤٨٣ = = كتاب الترجل القلب(١). وقال عيسى الَّه: جودة الثياب خيلاء القلب(٢). وقال طاوس: إني لأغسل ثوبي هذين، فأنكر قلبي ما داما نقيين(٣). وإنما كان البذاذة من الإيمان؛ لأنه يؤدي إلى كسر النفس والتواضع، ولكن ليس ذلك عند كل أحد؛ بل يورث عند بعض الناس كما أن الثياب النفيسة توجب الكبر عند بعض الناس، وعلى هذا فالمحبوب الوسط من اللباس. ولهذا جاء في رواية النسائي وابن ماجه عن عمرو بن شعيب (٤): ((كلوا واشربوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة))(٥) وتقدم رواية الترمذي: ((إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده))(٦)، (إن البذاذة من الإيمان) وفي بعض النسخ تكرار ذلك ثلاث مرات. والتَّفَحُل، بالفاء والحاء المهملة، هو: التبذل دون تزين، ومنه حديث عمر لما قدم الشام. تفحل له أمراء الشام. مأخوذ من الفحل ضد الأنثى؛ لأن التزين للإناث. (قال) المصنف: البذاذة (يعني: التَّقَخّل) بفتح التاء والقاف والحاء المهملة المشددة، وهو: يبس الجلد لسوء الحال، وقد قحل الرجل (١) رواه الإمام أحمد في ((فضائل الصحابة)) (٩٢٣) وهناد في ((الزهد)) (٧٠٥)، وابن أبي الدنيا في ((إصلاح المال)) (٣٩٤)، وفي ((التواضع والخمول)) (١٣٣). (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (١٤٥). (٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (١٤٦). (٤) أي عن أبيه عن جده وهو عبد الله بن عمرو بن العاص. (٥) ((سنن النسائي)) (٢٥٥٩)، ((سنن ابن ماجه)) (٣٦٠٥). (٦) ((سنن الترمذي)) (٢٨١٩) وقال: حديث حسن. ٤٨٤ قحلًا إذا التزق جلده بعظمه من الهزال. وفي حديث الاستسقاء: قحل - هو بالقاف-(١) الناس على عهد رسول الله وَل، أي: يبسوا من شدة القحط(٢). وفي الحديث: ((لأن يعصب أحدكم -الذكر - بقِدٍّ حتى يَفْحَل خير من أن يسأل الناس في نكاح))(٣)، يعني: حتى ييبس الذكر. و(قال) المصنف: الراوي (هو أبو أمامة) إياس (بن ثعلبة الأنصاري) كما تقدم. (١) في الأصول: بالفاء. (٢) انظر: ((النهاية)) لابن الأثير ١٨/٤. (٣) رواه ابن أبي خيثمة في ((التاريخ الكبير)) ٥١٤/١ (٢١٠١) والخطابي في ((غريب الحديث)) ٢/ ١٧٥. ٤٨٥ = كتاب الترجل ٢ - باب ما جاء في أستخبابٍ الطّيبِ ٤١٦٢ - حَذَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ شَيْبانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: كانَتْ لِلَّبِي وَهُ سُكَّةٌ يَتَطِيَّبُ مِنْها(١). باب ما جاء في استحباب الطيب [٤١٦٢] (حدثنا نصر(٢) بن علي) الجهضمي بن الكبير نصر بن علي الجهضمي. (ثنا أبو أحمد (٣)) محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري الحبال. (عن شيبان(٤) بن عبد الرحمن) التميمي مولاهم النحوي. (عن عبد الله ابن المختار) البصري أخرج له مسلم (عن موسى(6) بن أنس) بن مالك صَلى الله قاضي البصرة. (عن) أبيه (أنس بن مالك رضيُبه قال: كانت للنبي وَسَيِّلم سُكَّةٌ) قال المنذري: يحتمل أن تكون السكة وعاءً للطيب، ويحتمل أن تكون قطعة من السك، وهو طيب مجموع من أخلاط. وقيل: هو نوع من الطيب (يتطيب منها) للجمع والأعياد ونحوهما، فإن لم يجد تطيب من طيب أهله، وفيه أتخاذ الطيب في البيت واستعماله وإن لم يظهر منه رائحة كريهة. (١) رواه الترمذي في ((الشمائل المحمدية)) (٢١٧)، والبزار (٧٣٠٤)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٨٣١). (٢) فوقها في (ح، ل): (ع). (٣) فوقها في (ح): (ع). (٤) فوقها في (ح، ل): (ع). (٥) فوقها في (ح، ل): (ع). ٤٨٦ ٣ - باب في إضلاحِ الشّغرِ ٤١٦٣ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بنُ داودَ المهري، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَني ابن أَبي الزِّنادِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صالِحِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ إِ لهِ قالَ: ((مَنْ كانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ)) (١). باب في إصلاح الشعر [٤١٦٣] (حدثنا سليمان بن داود) أبو الربيع (المهري) بفتح الميم، تقدم، المصري، ثقة فقيه(٢) (أبنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني) عبد الرحمن (بن أبي الزناد، عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة ◌َظُله أن رسول الله وَ ل قال: من كان له شَعَر) بفتح العين (فليكرمه) بأن يصونه عن الأوساخ والأقذار، ويتعاهد ما أجتمع في شعر الرأس من الدرن والقمل، فالتنظيف عنه بالغسل والتدهين والترجيل مستحب، وإن لم يتفرغ لتنظيفه فيكرمه بالإزالة بالحلق ونحوه. (١) رواه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٣٦٥)، والبيهقي في ((الشعب)) (٦٤٥٥)، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥٠٠). (٢) أنظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٤٠٩/١١. ٤٨٧ = كتاب الترجل ٤ - باب فِي الخِضابٍ لِلنّساءِ ٤١٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَلي بْنِ المُبارَكِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قالَ: حَدَّثَتْني كَرِيمَةُ بِنْتُ هَمّامٍ أَنَّ امْرَأَةً أَتَّتْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فَسَأَلَتْها عَنْ خِضابِ الِحِنّاءِ. فَقَالَتْ: لا بَأْسَ بِهِ وَلَكِنّي أَكْرَهُهُ كانَ حَبِيبي رَسُولُ اللهِ وَهِ يَكْرَهُ رِيحَهُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: تَغْني خِضابَ شَعْرِ الرَّأْسِ(١). ٤١٦٥ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبراهِيمَ حَدَّثَتْني غِبْطَةُ بِنْتُ عَمْرِو المُجاشِعِيَّةُ قالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتي أُمُّ الَحَسَنِ، عَنْ جَدَّتِها، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ هِتْدًا بِنْتَ عُثْبَةَ قالَتْ: يا نَبي اللهِ بايِغني. قالَ: ((لا أُبَايِعُكِ حَتَّى تُغيِّرِي كَفَّيْكِ كَأَنَّهُما كَفّا (٢) سَبْعٍ))(٢). ٤١٦٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الصُّوري، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا مُطِيعُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عِصْمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: أَوْمَتِ أَمْرَأَةٌ مِنْ وَراءِ سِتْرٍ بِيَدِها كِتَابٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَبَضَ النَّبِيِ وَهِ يَدَهُ فَقَالَ: ((ما أَدْرِي أَيَدُ رَجُلٍ أَمْ يَدُ أَمْرَأَةٍ )). قالَتْ: بَلِ امْرَأَةٌ. قالَ: ((لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغيَّرْتِ أَظْفَارَكِ )). يَغْني: بِالِحِنّاءِ (٣). (١) رواه أحمد ١١٧/٦، ٢١٠، والنسائي ١٤٢/٨، والبيهقي ٣١١/٧، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) ٤/ ١١٧. (٢) رواه أبو يعلى (٤٧٥٤)، والبيهقي ٨٦/٧، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٦١٦٩). (٣) رواه النسائي ١٤٢/٨، وأحمد ٢٦٢/٦، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٨٤٣). ٤٨٨ باب في الخضاب للنساء [٤١٦٤] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر) بن ميسرة القواريري، شيخ الشيخين. (ثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن علي بن المبارك) الهُنَائي، بضم الهاء وتخفيف النون، نسبة إلى هناءة بن مالك، بطن من الأزد. (عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثتني كريمة بنت همام) تابعية مقبولة (أن أمرأة أنت عائشة رضي الله عنها فسألتها عن خضاب الحناء) بالمد، والحاء مكسورة، ومطلق الخضاب شامل لخضاب الشعر والجسم، لكن تقييده في ترجمة الباب بالنساء يدل على أن المراد به الجسم، فإن خضاب اليدين والرجلين بالحناء مستحب للزوجة من النساء، وهو حرام على الرجال إلا لحاجة التداوي ونحوه(١). (فقالت: لا بأس به) للنساء المزوجات (ولكني أكرهه) فقد (كان (١) الجمهور على إباحة الخطاب سواء للرجال والنساء: قال السرخسي في ((المبسوط)) ١٩٩/١٠: وأما الخضاب فهو من علامات المسلمين، وكان أبو بكر يختصب بالحناء والكتم، ولم يفعله النبي ◌َّر في عمره على الأصح، ولا بأس به للرجل الغازي، وأما من أختضب لأجل التزين للنساء والجواري فقد منع من ذلك بعض العلماء والأصح أنه لا بأس به .. )) اهـ بتصرف. وقال الماوردي في ((الحاوي الكبير)) ٢/ ٢٥٧: وأما خضاب الشعر فمباح بالحناء والكتم ... وقال ابن قدامة في ((المغني)) ١٢٥/١: ويستحب خضاب الشيب بغير السواد، والنبي ◌َّليل قد أمر بالخضاب، ويستحب الخضاب بالحناء والكتم. ٤٨٩ = = كتاب الترجل حبيبي ◌َ*) وفي بعض النسخ: حِبِي. بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء، كرواية النسائي(١). (يكره ريحه) فيه أن المرأة من حق زوجها عليها أن تكره ما يكرهه وتترك فعله مراعاة لقلبه، وتحب ما يحبه وتفعله. قال المنذري: وقد وقع لنا هذا الحديث، وفيه: وليس عليكن أخواتي أن تختضبن(٢). يعني: لكراهة زوجها له، وفي بعض النسخ: (قال أبو داود: يعني: خضاب شعر الرأس) قلت: وكذا خضاب اليدين والرجلين أيضًا لعموم اللفظ. [٤١٦٥] (حدثنا مسلم(٣) بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (حدثتني غِبْطة) بكسر الغين المعجمة وسكون الباء الموحدة ثم طاء مهملة، وقيل: بفتح المعجمة وسكون المثناة ثم ظاء معجمة (بنت عمرو المجاشعية)(٤) سكت عليها المصنف، ثم المنذري. (قالت: حدثتني عمتي أم الحسن) سكتا عليها أيضًا (عن جدتها(٥) عن عائشة رضي الله عنها أن هندَ) [غير منصرف على الأرجح كدعد](٦) (بنت عُتبة) بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، [أم معاوية](٧)، أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها أبي سفيان بن حرب، فأقرهما رسول الله وَلايه على نكاحهما. (١) ((سنن النسائي)) (٥٠٩٠). (٢) ((مختصر سنن أبي داود)) ٨٦/٦. (٣) فوقها في (ح، ل): (ع). (٤) قال الحافظ في ((التقريب)) (٨٦٤٩): غبطة بنت عمرو المجاشعية أم عمرو البصرية: مقبولة. (٥) بعدها في (حے، ل) بياض مقدار كلمتين. (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م). (٧) ساقط من (م). ٤٩٠ (قالت) لما أخذ رسول الله وَلهم البيعة على النساء، ومن الشرط فيها أن ﴿وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ الآية: وهل تزني الحرة أو تسرق يا رسول الله؟ فلما قال: ﴿وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ﴾ تعني: حنظلة بن أبي سفيان قد ربيناهم صغارًا وقتلتهم أنت ببدر كبارًا قالت ونحو هذا من القول، وشكت إلى رسول الله ◌َ أن زوجها أبا سفيان لا يعطيها من الطعام ما يكفيها وولدها، فقال لها رسول الله وَر: ((خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك أنت وولدك))(١). (يا نبي الله، بايعني) وكانت منتقبة متنكرة مع النساء خوفًا من النبي (وَلِّ أن يعرفها؛ لكونها لما قتل حمزة عم النبي ◌ُّ﴿ يوم أحد وَثَبَتْ عليه، فشقت بطنه واستخرجت كبده، فشوت منه وأكلت فيما يقال؛ لأنه كان قد قتل أباها يوم بدر. فقال لها رسول الله وَ ل# [لما تكلمت](٢): ((وإنك لهند بنت عتبة؟)) قالت: نعم، فاعف عما سلف يا نبي الله. فقال: ((عفا الله عنك)) (٣). (قال: لا أبايعك) وكان رسول الله وَلَ﴾ [ما مست] (٤) يده يد أمرأة قط إلا يد أمرأة ملكها، وكان يبايع النساء بالكلام، وقال الشعبي: كان يبايع النساء وعلى يده ثوب قطوي (٥). (حتى تغيري) لون (١) رواه البخاري (٥٣٦٤). وانظر ترجمتها في ((الاستيعاب)) ٤٧٤/٤ وقال: توفيت هند في خلافة عمر. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م)، والمثبت من (ح). (٣) رواه الطبري في ((تاريخه)) ١٦١/٢، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٧٠/ ١٨١. (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (ح). (٥) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٥/٨، وأبو داود في ((المراسيل)) (٣٧٣). وفي (ل): مطوي. ٤٩١ = كتاب الترجل (كفيك) يعني: بالحناء تغييرًا يمنع إدراك لون البشرة، ولم يقل: تخضبي كفيك. ولهذا قال أصحابنا وغيرهم: يستحب للمرأة المزوجة وغيرها والشابة والعجوز أن تمسح يديها ووجهها بالحناء قبل الإحرام بالحج؛ لتستر البشرة؛ لأنها مأمورة بكشفهما كما تغير المرأة يديها عند المبايعة لكشف يديها بأخذ البيعة عليها. وظاهر الحديث أنها لا تغير سوى الكفين إلى الكوع، ويكره النقش والتطريف، وهو خضب بعض الأصابع للزينة (١)، وتجري هذا في كل موضع أحتاجت فيه إلى كشف يديها لعلاج أو نحوه. (كأنهما كفا سبع) أي: رجل شجاع. [٤١٦٦] (حدثنا محمد بن محمد) بن مصعب (الصُوري) بضم الصاد المهملة، نسبة إلى مدينة صور من ساحل الشام، استولى عليها الإفرنج سنة عشر وخمسمائة(٢)، وكان ثقة. (حدثنا خالد بن عبد الرحمن) الخراساني وثقوه(٣). (حدثنا مطيع بن ميمون) العنبري، قال ابن عدي: له حديثان غير محفوظين(٤). (عن صفية بنت عصمة) بكسر العين تابعية لا تعرف (عن عائشة رضي الله عنها قالت: أَوْمَأْت) بفتح الهمزة قبل التاء، وفي بعض النسخ: أومت بحذف الألف، والإيماء هو الإشارة باليد أو الرأس أو العين أو الحاجب (امرأة من وراء ستر، بيدها (١) ساقطة من (ل، م). (٢) أنظر: ((معجم البلدان)) ٤٣٣/٣. لكنه ذكر أن الإفرنج نزلوا عليها عام ٥١٨هـ. (٣) ساقطة من (م). وانظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ١٢٠/٨. (٤) ((الكامل)) ٢٢٤/٨ - ٢٢٥. ٤٩٢ كتابٌ) مرفوع، والظاهر أنه مبتدأ و(بيدها) جار ومجرور تقدم عليه، وهو في موضع الخبر. ويبين هذه الرواية رواية النسائي بلفظ: إن امرأة مدت يدها إلى النبي ◌َّةٍ بكتاب (إلى رسول الله وَّ، فقبض النبي ◌َّ- يده) عن أخذه، وزاد النسائي: فقالت: يا رسول الله، مددت يدي إليك بکتاب فلم تأخذه(١). انتهى، وهذا من التأديب بالفعل؛ فإنه(٢) ترك الأخذ منها زجرًا لها وتأديبًا. (فقال: ما أدري أيد) نفي(٣) عن العمد (رجل) هي (أم يد أمرأة؟ فقالت: بل) يد (امرأة. قال: لو كنت أمرأة لغيّرت أظفارك) يعني: لغيرت كفيك (يعني: بالحناء) لتتغير أظفارك معهما. قال بعضهم: خضاب اليد مندوب إليه للنساء ليكون فرقًا بين أكفهن وأكفِّ الرجال، وهو حرام على الرجال إلا لحاجة التداوي ونحوه، ومن فعل ذلك كان متشبهًا بالنساء، وهو داخل في الحديث الصحيح: ((لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال)) (٤)، وفي الصحيح عن أنس أن النبي وعليه نهى أن يتزعفر الرجل(٥). رواه البخاري ومسلم(٦)، والحناء في هذا كالزعفران، ولا بأس به للصغار لا سيما في العيد ونحوه. (١) ((المجتبى)) ١٤٢/٨. (٢) في جميع النسخ: فإن. والمثبت هو المناسب للسياق. (٣) هُذِه الكلمة غير واضحة في النسخ، والمثبت أقرب إلى المعنى المراد ورسمها في النسخ. (٤) رواه البخاري (٥٨٨٥). (٥) في (ل)، (م): الرجال. (٦) ((صحيح البخاري)) (٥٨٤٦)، ((صحيح مسلم)) (٢١٠١). ٤٩٣ = كتاب الترجل ٥ - باب فِي صِلَّةِ الشّغرِ ٤١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ هُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيانَ عامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى اِنْبَرِ وَتَناوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كانَتْ فِي يَدِ حَرَسي يَقُولُ: يا أَهْلَ المَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَالـ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هذِهِ وَيَقُولُ: ((إِنَّمَا هَلَكَتْ بُنُو إِسْرائيلَ حِينَ أَنَّخَذَ هَذِه نِساؤُهُمْ))(١). ٤١٦٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ، قالا: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قالَ: حَدَّثَنِي نَافِعْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَهِ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ والواشِمَةَ والْمُسْتَوْشِمَةَ(٢). ٤١٦٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - المَغْنَى - قالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: لَعَنَ اللهُ الواشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ. قالَ مُحَمَّدٌ: والواصِلاتِ. وقالَ عُثْمَانُ: والمُتَنَمِّصاتِ. ثُمَّ أَنَّفَقا والمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغيِّراتِ خَلْقَ اللهِ وَّ. فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدِ يُقالُ لَها: أُ يَعْقُوبَ. زادَ عُثْمَانُ كانَتْ تَقْرَأُ القُرْآنَ ثُمَّ أَتَّفَقَا فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الواشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ. قالَ مُحَمَّدٌ: والواصِلاتِ. وقالَ عُثْمَانُ: والمُتَنَمِّصاتِ. ثُمَّ أَنَّفَقا: والمُتَفَلِّجاتِ. قالَ عُثْمَانُ: لِلْحُسْنِ الْمُغيّراتِ خَلْقَ اللهِ تَعالَى. فَقالَ: وَما لي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَهُ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعالَى قالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ ما بَيْنَ لَوْحَي المُصْحَفِ فَما وَجَدْتُهُ. فَقالَ: والله لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قالَتْ: إِّي أَرَى بَعْضَ هذا عَلَى أَمْرَأَتِكَ. قالَ: فَادْخُلِي فَانْظُرَي. (١) رواه البخاري (٣٤٦٨)، ومسلم (٢١٢٧). (٢) رواه البخاري (٥٩٣٧)، ومسلم (٢١٢٤). ٤٩٤ فَدَخَلَتْ، ثُمَّ خَرَجَتْ، فَقالَ: ما رَأَيْتِ وقالَ عُثْمَانُ: فَقالَتْ: ما رَأَيْتُ. فَقالَ: لَوْ كانَ ذَلِكَ مَا كَانَتْ مَعَنا(١). ٤١٧٠ - حَدَّثَنا ابن الشَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبٍْ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قالَ: لُعِنَتِ الواصِلَةُ والمُسْتَوْصِلَةُ والنّامِصَةُ والمُتَنَمَّصَةُ والواشِمَةُ والمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ داءٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَتَفْسِيرُ الواصِلَةِ التي تَصِلُ الشَّغْرَ بِشَغرِ النِّساءِ والمسْتَوْصِلَةُ المَعْمُولُ بِها والنّامِصَةُ التي تَنْقُشُ الحاجِبَ حَتَّى تَرِقَّهُ والمُتَنَمِّصَةُ المعمُولُ بِها والواشِمَةُ التي تَجْعَلُ الخِيلانَ في وَجْهِها بِكُحْلٍ أَوْ مِدادٍ والُسْتَوْشِمَةُ المغمُولُ بِها(٢). ٤١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سالم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لا بَأْسَ بِالقَرامِلِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الَنْهِي عَنْهُ شُعُورُ النِّساءِ. قالَ أَبُو داوُدَ: كَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ القَرَامِلُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ(٣). باب في صلة الشعر [٤١٦٧] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب (عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري، تابعي من (٤) أهل المدينة (أنه سمع معاوية بن أبي سفيان) في آخر قدمة قدمها (١) رواه البخاري (٤٨٨٦)، ومسلم (٢١٢٥). (٢) رواه أحمد ٢٥١/١، ٣٣٠، والطبراني ٢٠٤/١١ (١١٥٠٢)، مرفوعا وليس فيه: من غير داء، وقال الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٢١٠١): حسن صحيح. (٣) صحح إسناده الحافظ في ((الفتح)) ١٠/ ٣٧٥. (٤) ساقط من (ح)، (ل). ٤٩٥ = كتاب الترجل المدينة (عام حج) بالناس (وهو على المنبر) أي: منبر المدينة (و) قد (تناول قُصَّة) بضم القاف، وتشديد الصاد المهملة، وهي القطعة من الشعر، من قصصت الشعر، أي: قطعته. قال الأصمعي وغيره: هي شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة. وقيل: شعر الناصية. (كانت في يد حرسيٍّ) بفتح الحاء والراء المهملتين، أي جندي شرطي وهو غلام الأمير. (يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟) وهذا من معاوية على سبيل التذكير لأهل المدينة بما يعلمونه، والاستعانة بأهل المدينة على ما رام تغييره من ذلك، لا على جهة أن يعلمهم بما لم يعلموا؛ فإنهم أعلم الناس بأحاديث النبي وَلقر، لا سيما في ذلك العصر. ويحتمل أن يكون ذلك منه لأن عوام أهل المدينة أول من أحدث الزور، كما قال في رواية مسلم: إنكم قد أحدثتم زي سوء(١). يعني: الزور، فنادى العلماء ليوافقوه على ما سمعه من النبي وَل من النهي عن ذلك؛ ليزجر من أحدث ذلك من العوام. (سمعت رسول الله وَ ل ينهى عن مثل هذِه) [أي: عن تزيين الشعر بمثل هذه الكبة الشعر الذي تبدى. (ويقول: إنما هلكت) بفتح اللام](٢) (بنو إسرائيل حين أتخذ هذِه) القصة (نساؤهم) فظهر منه أن ذلك كان محرمًا عليهم، وأن نساءهم ارتكبوا [ذلك المحرم، فأقرهم على ذلك رجالهم وسكتوا عن نهيهم ومنعهم من ذلك، فعوقب النساء (١) ((صحيح مسلم)) (٢١٢٧/ ١٢٤). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٤٩٦ على فعلهم والرجال على سكوتهم وإقرارهم، وعمهم العذاب](١) لما ارتكبوه من العظائم. [٤١٦٨] (حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد (٢) الله) بالتصغير ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطاب القرشي (حدثني نافع، عن عبد الله) بن عمر رضي الله عنهما (قال: لعن رسول الله وَّير الواصلة) التي تصل شعر المرأة بشعر آخر من غيرها لتكثر به شعر المرأة (والمستوصلة) هي التي تستدعي من تفعل ذلك بها (والواشمة) فاعلة الوشم، وهو أن تغرز إبرة أو مسلة في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة حتى يسيل الدم، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر ذلك الموضع، وهو مما يستحسنه الفساق (والمستوشمة) وهي التي تطلب من يفعل ذلك بها. [٤١٦٩] (حدثنا محمد بن عيسى) بن الطباع الفقيه، كان يحفظ نحو أربعين ألف حديث، وهو ثقة مأمون(٣) (وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة، عن عبد الله) بن مسعود نقڅله. (قال: لعن الله تعالى الواشمات والمستوشمات. قال محمد) بن عيسى ابن الطباع (والواصلات، وقال عثمان) بن أبي شيبة (والمتنمِّصَات) بتاء ثم نون، وهن اللاتي يستدعين من تنتف الشعر من وجهها، ويروى بتقديم (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) فوقها في (ح): (ع). (٣) أنظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٢٥٨/٢٦. ٤٩٧ = كتاب الترجل النون على التاء، ومنه قيل للمنقاش: منماص؛ لأنه ينتتف به الشعر. وهذا الفعل حرام، إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شارب، فلا يحرم إزالة ذلك بل يستحب. (ثم أتفقا) فقالا (والمتفلجات) بالفاء والجيم (للحُسْن) وهي التي تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات رغبة في تحسين أسنانهن، والفلج: تفريق ما بين الثنايا والرباعيات، وتطلب بذلك المصمتة الأسنان خلقة أن تبقى فلجى بالصناعة، وقد تفعل ذلك الكبيرة تتشبه بالصغيرة، وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها (المغيرات خلق الله). قيل: النهي عن تغيير خلق الله إنما هو فيما يكون باقيا، فأما ما لا يكون باقيا كالكحل ونحوه من التزيينات فقد أجازه مالك وغيره [من العلماء، قال أبو جعفر الطبري: في هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز تغيير شيء مما خلق الله المرأة عليه بزيادة أو نقص التماسًا للتحسين لزوج أو غيره](١) كما لو كان لها سن زائدة فأزالتها، أو أسنان طوال فقطعت أطرافها(٢). قال عياض: ويأتي على ما ذكره أن من خلق بأصبع زائدة أو عضو زائد لا يجوز له قطعة ولا نزعه؛ لأنه من تغيير خلق الله، إلا أن تكون هُذِه الزوائد تؤلمه ويتضرر بها، فلا بأس بنزعها عند أبي جعفر(٣). (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) نقل هذا القول عن الطبري جماعة منهم: القرطبي في ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٩٣/٥، وابن حجر في ((فتح الباري)) ١٠/ ٣٧٧. (٣) في (ل)، (م): وحرير ونحوهما، وانظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٠٤/١٤. ٤٩٨ (فبلغ ذلك) القول (امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب. زاد عثمان) ابن أبي شيبة: و(كانت تقرأ القرآن) كله (ثم اتفقا) بعد ذلك قالا (فأتته) المرأة (فقالت: بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات) كما تقدم (قال محمد) بن عيسى (و) لعنت (الواصلات) للشعر. قال الليث بن سعد: النهي مختص بالوصل بالشعر ولا بأس بوصله بصوف [وخرق وغيرها](١). يعني: لأنه لا يشتبه بخلق الله، والأكثرون أن الوصل ممنوع بكل شيء. قال القاضي: فأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه؛ لأنه ليس بوصل ولا في معناه، وإنما هو للتجمل والتحسين(٢). (وقال عثمان) بن أبي شيبة (والمتنمصات. ثم أتفقا) فقالا: (والمتفلجات) قال عثمان بن أبي شيبة (للحسن) أي: اللائي يفعلن ذلك للتحسين (المغيرات خلق الله) قال القرطبي: لم يختلف العلماء في أن خصي ابن آدم لا يحل ولا يجوز، وأنه تغيير لخلق الله تعالى، والشيطان هو الداعي لفعله، وكره جماعة من الحجازيين والكوفيين شراء الخصي من الصقالبة وغيرهم وقالوا: لو لم تشتروا منهم لم يخصوا شيئا(٣). (١) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٦٥٦. (٢) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٦٥٢. (٣) ((الاستذكار)) ٧٣/٢٧. ٤٩٩ = كتاب الترجل (قال) ابن مسعود (وما لي لا ألعن من لعن رسولُ اللهِ وَالت، وهو) موجود (في كتاب الله تعالى) فهمت المرأة من هذا القول أن لعن المذكورات في الحديث منصوص عليه في القرآن؛ ولهذا أنكرت قوله، وقالت: والله (لقد قرأت) جميع (ما بين لوحي المصحف) أي: دفتيه اللتين يجعلان وقاية وصيانة له من جلد أو ورق أو غيره (فما وجدته) فیه. (فقال: والله إن) لفظ الصحيحين: لئن(١) (كنت قرأتيه) جميعه (لقد وجدتيه) بزيادة ياء فيهما، وهي الرواية، وهي لغة معروفة فيما إذا أتصل بتاء خطاب الواحدة المؤنثة ضمير غائب حصلت الياء من إشباع الكسرة، ويعني بـ(قرأتيه): تدبرتيه وتأملتي معانيه، فإن قلت: أين لعنة الله في كتابه؟ قلت: قوله تعالى: ﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَّكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ﴾(٢) ووجه الاستدلال أن المفهوم منها تحريم مخالفة النبي صَ اللّه وَسَلم فيما أمر به ونهى عنه، وأن مخالفه(٣) ملعون بلعنة الله؛ لأنه ظالم بالمخالفة، وقد قال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الَّالِمِينَ﴾(٤) (ثم قرأ: ﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾) أي: ما قال لكم فخذوا به وأتمروا به (﴿وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ﴾) نهي تحريم أو كراهة (﴿فَأَنَهُواْ﴾) عنه، فمن رضي بقوله رضي بقول الله، وقد لقي عبد الله بن مسعود رجلا محرمًا وعليه (١) ((صحيح البخاري)) (٤٨٨٦)، ((صحيح مسلم)) (٢١٢٥). (٢) الحشر: ٧. (٣) بعدها في (م): النبي ◌َّ- (٤) الأعراف: ٤٤. ٥٠٠ ثيابه فقال: أنزع عنك هذا، فقال الرجل: أتقرأ علي بهذا آية من كتاب الله تعالى؟ قال(١): نعم. ﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَأَنْتَهُوأَ﴾(٢). (قالت: إني أرى بعض هذا على أمرأتك) زاد مسلم: الآن(٣) (قال: فادخلي فانظري) قال: (فدخلت) على أمرأة عبد الله [بن مسعود] (٤) ولم تر عليها شيئا (ثم خرجت فقال: ما رأيت؟) عليها. (وقال عثمان:) بن أبي شيبة (فقالت: ما رأيت) بضمه تاء المتكلمة. لفظ مسلم: فقالت: ما رأيت شيئًا (فقال: لو كان ذلك) بكسر الكاف (ما كانت معنا) لفظ مسلم: أما لو كان ذلك لم نجامعها(6). يعني: أنه رأى على أمرأته قبل ذلك من المنهي عنه فنهاها فانتهت عنه وأزالته عنها، فدخلت المرأة قبل أن تزيله(٦) فرأته عليها، ثم إنها لما جاءت بعد ذلك فدخلت فلم تر عليها شيئا من ذلك فصدق قوله فعله، وهكذا يتعين على الرجل أن ينكر على زوجته مهما رأى عليها محرمًا، ويمتنع أن يجتمع معها في دار أو بيت وأن يجامعها وهي على الحالة المنهي عنها، وإما بهجران أو طلاق، كما قال الله تعالى: ﴿فَعِظُوهُن.» (١) ساقطة من (م)، (ل). (٢) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢٣٣٨)، والهروي في ((ذم الكلام وأهله)) (٢٥٦)، والآجري في ((الشريعة)) (١٠٠). (٣) ((صحيح مسلم)) (٢١٢٥). (٤) ساقطة من (ح). (٥) ((صحيح مسلم)) (٢١٢٥). (٦) ساقطة من (م).