Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ - كتاب اللباس قال ابن الأثير: الشأمة: هي الخال في الجسد معروفة، وأراد: كونوا في أحسن زي وهيئة حتى تظهروا للناس، وينظروا إليكم كما تظهر الشأمة وينظر الناس إليها(١). يعني: ويستحلونها في الجسد، لاسيما في الوجه. (فإن الله تعالى لا يحب الفحش) بضم الفاء وسكون الحاء المهملة، [أي: ذا الفحش](٢)، وهو من تكون هيئته ولبسته وقوله فاحشًا [(ولا التفحش) أي: ولا الرجل](٣) ذا(٤) التفحش، وهو الذي يتكلف ذلك ويفعله قصدًا، وفي رواية لغير المصنف: ((إن الله يبغض الفاحش المتفحش »(٥). (قال) المصنف (كذا قال أبو(٦) نعيم) الفضل بن دكين (عن هشام) ابن سعد و(قال: حتى تكونوا) فيهم (كالشأمة في الناس) ينظرون إليها. (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٤٣٦/٢. (٣) ساقطة من (م). (٢) ساقطة من (ل، م). (٤) في هذا الموضع والذي قبله في (ح): ذو، والجادة ما أثبتناه. (٥) رواه أحمد ٢٠٢/٥، وابن حبان في ((صحيحه)) ٥٠٦/١٢ - ٥٠٧ (٥٦٩٤)، والطبراني ١٦٥/١، ١٦٦ (٣٣٩)، (٤٠٤)، وفي ((الأوسط)) ١٠٦/١ (٣٢٨)، والخطيب في («تاريخ بغداد)) ١٨٨/١٣ من حديث أسامة بن زيد مرفوعًا، واللفظ لابن حبان. وأورده الهيثمي في ((الكبير)) و((الأوسط)) بأسانيد، وأحد أسانيد الطبراني رجاله ثقات. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٨٧٧). والحديث سيأتي برقم (٤٧٩٢) من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ: ((يا عائشة، إن الله لا يحب الفاحش المتفحش)). (٦) فوقها في (ح، ل): (ع). ٣٤٢ ٢٨ - باب ما جاءَ في الكِبرِ ٤٠٩٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، حِ، وَحَدَّثَنَا هَنّادٌ - يَغْني: ابن السّري-، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ -المعنَى - عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، قَالَ مُوسَى: عَنْ سَلْمانَ الأَغَرِّ، وقالَ هَّادٌ: عَنِ الأَغَرِّ أَبي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ هَنّادٌ: قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((قالَ اللهُ وَُّ الكِبْرِياءُ رِدائي والعَظَمَةُ إِزاري فَمَنْ نَازَعَني واحِدًا مِنْهُما قَذَفْتُهُ فِي النّارِ ))(١). ٤٠٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ - يَغْني: ابن عيّاشِ - عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (( لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ وَلا يَدْخُلُ النّارَ مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمانٍ)». قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ القَسْمَلي، عَنِ الأَغْمَشِ مِثْلَهُ(٢). ٤٠٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَابِ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً أَتَّى النَّبِي ◌َِّ - وَكَانَ رَجُلاً جَمِيلاً - فَقالَ: يا رَسُولَ الهِ إِنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إِلَى الجَمالُ وَأُعْطِيتُ مِنْهُ ما تَرِى حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ - إِمّا قالَ: بِشِراكِ نَعْلَي. وَإِمَّا قَالَ: بِشِشْعِ نَعْلي - أَفَمِنَ الكِبْرِ ذَلِكَ قالَ: ((لا ولكن الكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الحَقَّ وَغَمَطَ النّاسَ))(٣). (١) رواه مسلم (٢٦٢٠). (٢) رواه مسلم (٩١). (٣) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٥٦)، وابن حبان ٢٨١/١٢ (٥٤٦٧)، والحاكم ٤/ ١٨١-١٨٢. وصححه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (٤٣٣). ٣٤٣ - كتاب اللباس باب ما جاء في الكبر [٤٠٩٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (ح، وحدثنا هناد بن السري) التميمي، شيخ مسلم (عن أبي الأحوص(١)) سلام بن سليم الحنفي (المعنى) كلاهما (عن عطاء بن السائب، قال موسى) بن إسماعيل (عن سلمان الأغر) قال في ((التهذيب)): قال قوم: هو الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة. ثم قال: من زعم هذا فهو باطل لوجوه: أحدها: أنه مدني ليس بكوفي، ولا يعرف له ذكر بالكوفة، ولأنه يكنى بابنه عبد الله بن سلمان، وذلك كنيته أبو مسلم، ولا يعرف له ولد (٢). (قال هناد) بن السري (عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة) أخرجه ابن حبان(٣) وابن ماجه في [((الزهد))(٤)، وكذا ذكره في مسلم وابن ماجه (٥)](٦). و(قال هناد: قال رسول الله وَله: قال الله ربك: الكبرياء رادئي) أصل الرداء ما يجعل على الكتفين. (١) فوقها في (ح، ل): (ع). (٢) ((تهذيب الكمال)) ٢٥٧/١١، ٢٥٨ (٢٤٣٩). (٣) في ((صحيحه)) ٣٥/٢ (٣٢٨)، ١٢/ ٤٨٦ (٥٦٧١). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٤١٧٤). (٥) ((صحيح مسلم)) (٢٦٢٠)، ((سنن ابن ماجه)) (٤١٧٤). (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٣٤٤ (والعظمة) لفظ مسلم: ((والعز)) (١) (إزاري) أصل الإزار: الثوب الذي يشد على الوسط، ولما كان هذان الثوبان يخصان اللابس بحيث لا يستغني عنهما ولا يقبلان المشاركة، عبر الله تعالى عن العظمة بالإزار وعن الكبرياء بالرداء على جهة الاستعارة المستعملة عند العرب كما قال: ﴿وَلِبَاسُ النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾(٢) فاستعار التقوى لباسًا، وكما قال الطيار: ((من أسر سريرة ألبسه الله رداءها))(٣) وكما قال: ((البسوا قناع المخافة وادرعوا لباس الخشية)) (٤) وهم يقولون: فلان شعاره الزهد والورع، ودثاره التقوى. ومقصود هذه الاستعارة الحسنة أن العز والعظمة والكبرياء من أوصاف الله تعالى الخاصة التي لا تنبغي لغيره. (فمن نازعني واحدًا) منصوب على حذف حرف الجر، أي: من نازعني في واحد (منهما قذفته) تفسره رواية ابن ماجه: ألقيته(٥) (في النار) ومعنى نازعني أي: تخلق بوصف منهما فقد شاركني في صفتي، وهذا وعيد شديد وتهديد(٦) أكيد في الكبر مصرح بتحريمه. (١) ((صحيح مسلم)) (٢٦٢٠). (٢) الأعراف: ٢٦. (٣) رواه الطبراني ٢/ ١٧١ (١٧٠٢)، ٢٣٥/٢ (١٦٨١)، وفي ((الأوسط)) ٤٣/٨- ٤٤ (٧٩٠٦) من حديث جندب بن سفيان مرفوعًا. أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢٥/١٠ وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه حامد بن آدم، وهو كذاب. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٤١٧٤). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٤١٧٤). (٦) في الأصل: تهدد. والمثبت من (ل، م). ٣٤٥ = كتاب اللباس [٤٠٩١] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (ثنا أبو بكر (١)) قيل: أسمه شعبة (بن عياش) بالمثناة تحت والمعجمة، ابن سالم الأسدي الكوفي، المقرئ الخياط (عن الأعمش، عن إبراهيم (٢)) ابن يزيد النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود نظرائه (قال: قال رسول الله وَله: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر(٣)) ذكر الخطابي فيه تأويلين: أحدهما: أن المراد التكبر عن الإيمان، فصاحبه لا يدخل الجنة أصلًا إذا مات عليه. والثاني: أنه لا يكون في قلبه كبر حال دخوله الجنة كما قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ عِلٍ﴾ (٤)(٥). قال النووي: هذان التأويلان فيهما بعد، فإن: هذا الحديث ورد في سياق النهي عن التكبر المعروف، وهو الأرتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق، فلا ينبغي أن يحمل على هذين التأويلين المخرجين له عن المطلوب، بل الظاهر ما اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخلها دون مجازاة إن جازاه، وقيل: هذا جزاؤه إن جازاه، وقد يلزم أنه لا يجازيه، بل لا بد أن يدخل كل الموحدين الجنة إما أولًا وإما ثانيا بعد تعذيب بعض أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها. وقيل: لا (١) فوقها في (ح، ل): (ع). (٢) فوقها في (ح، ل): (ع). (٣) في هامش (ح)، وفي صلب (ل): نسخة: من خردلة. (٤) الأعراف: ٤٣، الحجر: ٤٧. (٥) («معالم السنن)) ٤/ ١٨٢. ٣٤٦ يدخلها مع المتقين أول وهلة(١). (ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان) فالمراد به دخول الكفار، وهو دخول الخلود، وفيه دليل على ما تقرر من زيادة الإيمان ونقصانه. (قال) المصنف (رواه القسملي) بفتح القاف وسكون السين المهملة وفتح الميم بعدها لام، نسبة إلى القساملة بفتح القاف، وهي قبيلة من الأزد، نزلت البصرة فنسبت المحلة إليهم، وقال ابن دريد: نسبة إلى قسملة قبيلة من دوس، سموا بذلك لجمالهم (٢). قال أبو جعفر: هو مأخوذ من القسمل وهو ولد الأسد(٣). (عن الأعمش مثله) أي: مثل ما تقدم. [٤٠٩٢] (حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، ثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (حدثنا هشام) بن حسان القردوسي (عن محمد) بن سیرین. (عن أبي هريرة ◌َظُنُّه أن رجلا أتى النبي (وَ لّ، وكان رجلاً جميلاً) كل الجمال. (فقال: يا رسول الله، إني رجل حبب إليَّ الجمال) والحسن (وأعطيت منه ما ترى حتى) إنني (ما أحب أن يفوقني أحد) في لبس الجمال. (إما قال) يفوقني (في شراك) بكسر الشين المعجمة (نعلي، وإما قال: (١) ((شرح مسلم)) ٩١/٢. (٢) أنظر: ((تاج العروس)) ٦١٨/١٥. (٣) أنظر: ((لسان العرب)) ٣٦٣٢/٦، ((القاموس المحيط)) (ص ١٠٤٨). ٣٤٧ = كتاب اللباس بشسع)(١) بكسر الشين المعجمة أيضًا (نعلي) ومعناهما واحد، وهو السير الذي يشد إلى زمام النعل ويدخل بين الأصابع (أفمن الكبر) يعد (ذلك؟) يا رسول الله (قال: لا، ولكن الكبر) فعل (من بطر) بكسر الطاء، أي: جحد (الحق) وجعله باطلًا، وتكبر عليه، فجعل ما جعله الله حقًّا من توحيده وعبادته باطلًا، وقيل: هو أن يتكبر عن الحق ولا يقبله لما يرى في نفسه من الأنفة (وغمط) بفتح الغين المعجمة والميم المخففة، أي: أحتقر (الناس) واستهانهم، يقال: غمط الناس. بفتح الميم، وغمطهم بكسر الميم، وغمصهم بالصاد المهملة، والمعنى واحد. وقيل: غمصهم: عابهم وانتقصهم عن مقدارهم. وفي حديث علي لما قتل ابن آدم أخاه غمص الله الناس(٢). أراد أن الله نقص الخلق من الطول والعرض والقوة والبطش، فصغرهم (٣) وحقرهم (٣). G (١) في صلب (ل): في شسع، والمثبت من هامش (ل) وهو الموافق لما جاء في ((السنن)). (٢) أنظر: ((غريب الحديث)) لابن قتيبة ١٤١/٢، ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٨٦/٣. (٣) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٨٦/٣. ٣٤٨ ٢٩ - باب فِي قَدْرِ مَوْضِعٍ الإزارِ ٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِي، عَنِ الإِزارِ فَقالَ: عَلَى الَخَبِيرِ سَقَطْتَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِزْرَةُ المُسْلِمِ إِلَى نِصْفِ السّاقِ وَلا حَرَجَ - أَوْ لا جُناحَ - فِيما بَيْنَهُ وَبَيْنَ الكَعْبَيْنِ ما كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ فَهُوَ في النّارِ مَنْ جَرَّ إِزارَهُ بَطَرًّا لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ))(١). ٤٠٩٤ - حَدَّثَنَا هَّادُ بْنُ السَّري، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفي، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوّادٍ، عَنْ سالمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِ نََّ قالَ: ((الإِسْبالُ في الإِزارِ والقَمِيصِ والعِمامَةِ مَنْ جَرَّ مِنْها شَيْئًا خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ))(٢). ٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا هَنّدٌ، حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ، عَنْ أَبِي الصَّبّاحِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي سُميَّةَ قالَ: سَمِعتُ ابن عُمَرَ يَقُولُ: ما قالَ رَسُولُ اللهِ وَِّهِ فِي الإِزارِ فَهُوَ في (٣) القَمِيصِ(٣). ٤٠٩٦ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَخْيَى، قالَ: حَدَّثَني عِكْرِمَةُ أَنَّهُ رَأى ابن عَبّاسٍ يَأْتَزِرُ فَيَضَعُ حَاشِيَةَ إِزارِهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ عَلَى ظَهْرٍ قَدَمَيْهِ وَيَرْفَعُ مِنْ مُؤَخَّرِهِ. (١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٩٧٠٩)، وابن ماجه (٣٥٧٣)، وأحمد ٥/٣. وصححه الألباني. (٢) رواه النسائي ٢٠٨/٨، وابن ماجه (٣٥٧٦). وحسنه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٠٣٥). (٣) رواه أحمد ١١٠/٢، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) (١١٨٦)، والطبراني في ((الأوسط)) ١٣٥/١. وحسنه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٠٣٥). ٣٤٩ - كتاب اللباس قُلْتُ: لم تَأْتَزِرُ هذِهِ الإِزْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَأْتَزِرُها(١). باب في قدر موضع الإزار [٤٠٩٣] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (ثنا شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن) أخرج له مسلم (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة، أخرج له مسلم (قال: سألت أبا سعيد) سعد بن مالك (الخدري به عن الإزار) لفظ ابن ماجه: قلت لأبي سعيد: هل سمعت من رسول الله ﴿ شيئًا في الإزار؟ قال(٢) (فقال) نعم (على الخبير سقطت) أي: على العارف بهذا الأمر الخبير به وقعت، وهو مثل عند سائر العرب. (قال رسول الله وَله: إزرة) قال المنذري: ضبطها بعضهم بضم الهمزة والصواب كسرها؛ لأن المراد هاهنا الهيئة في الأتزار كالجلسة لهيئة الجلوس لا المرة الواحدة (المسلم) لفظ ابن ماجه: ((إزرة المؤمن)»(٣) أي: الهيئة المستحبة في أتزار المؤمن (إلى نصف الساق ولا حرج أو) قال (لا جناح) شك من الراوي، وهما بمعنى واحد. أي: لا حرج على المؤمن إذا أرخى ثوبه (فيما بينه وبين الكعبين) فالمستحب إلى نصف الساقين، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى (١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٩٦٨١)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي وَلا)) (٢٧٤). وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٤٣٧٠). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٧٣). (٣) السابق. ٣٥٠ الكعبين، و(ما كان أسفل من الكعبين) زاد النسائي: ((من الإزار)) (١) (فهو في النار). هذا من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه أمره في الآخرة كقوله تعالى: ﴿إِنِّ أَرَنِّ أَعْصِرُ خَمْرًا﴾(٢) يعني: عنبًا، فسماه بما يؤول إليه غالبًا. وقيل: معناه: فهو محرم عليه؛ لأن الحرام يوجب النار في الآخرة، فسماه الله باسمه، والمراد بالتحريم: من أسبله قصدًا للتكبر والخيلاء، وإلا فهو مكروه كراهة تنزيه لا عقوبة فيه. وهذا التحريم في حق الرجال، فأما النساء فأجمع المسلمون على جواز الإسبال للنساء، وعلى هذا فالحديث مطلق لا بد من تقييده بالرجال، وأن يكون يقصد الخيلاء؛ لحديث أبي بكر المتقدم(٣)، فإنه مقيد لهذا الحديث، و(من جر إزاره بطرًا) بفتح الطاء مصدر في موضع الحال، ويجوز كسرها: اسم فاعل، فهو مفعول من أجله. أي: لأجل بطره. والبطر: الطغيان عند تتابع نعم الله تعالى وعافيته (لم ينظر الله إليه) نظر رحمة كما تقدم. [٤٠٩٤] (حدثنا هناد بن السري، ثنا الحسين(٤)) بن علي بن الوليد (الجعفي، عن عبد العزيز بن أبي رواد) بفتح الراء، وتشديد الواو، مولى المهلب بن أبي صفرة، أخرج له البخاري (عن سالم بن عبد الله، عن أبيه) (١) ((المجتبى)) ٢٠٧/٨ من حديث أبي هريرة مرفوعًا. (٢) يوسف: ٣٦. (٣) سبق برقم (٤٠٨٥) من حديث ابن عمر مرفوعًا. (٤) فوقها في (ح): (ع). ٣٥١ - كتاب اللباس عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (عن النبي ◌َّ- قال: الإسبال) المتوعد عليه (١) لا يختص بالثوب والإزار، بل هو (في الإزار والقميص والعمامة) والطيلسان والرداء والشملة، وقد يحصل في هيئات المركوب ولباسه، وكما لا يجوز ذلك للرجل لا يجوز أن يفعل بالصبي، وقد كثر الإسبال في الآلات المستعملة حتى في شراريب الطواقي والفوط التي تغطى بها الآلات، فنسأل الله العافية (من جر منها شيئا خيلاء) أي: لأجل الخيلاء والكبر والعجب والمفاخرة (لم ينظر الله تعالى إليه) نظر رحمة ورضى (يوم القيامة) إذا لم يتب من ذلك في الدنيا، فإن التوبة تجب ما قبلها. [٤٠٩٥] (حدثنا هناد بن السري، ثنا) عبد الله (ابن المبارك، عن أبي الصباح(٢)) سعدان بن سالم الأيلى، صدوق سكت عليه المصنف والمنذري(٣) (عن يزيد بن أبي سمية) بضم السين، مصغر، أبو صخر الأيلي، عابد، بكاء، صادق(٤) (قال: سمعت) عبد الله (ابن عمر رضي الله عنهما يقول: ما قال رسول الله بَّ له في) إسبال (الإزار) إلى نصف الساق أو إلى الكعبين، أو إلى أسفل منهما (فهو في القميص) وما في معناه كما تقدم. [٤٠٩٦] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن محمد بن (١) ساقطة من (ل)، (م). (٢) فوقها في (ح)، (ل): (د). (٣) ((مختصر سنن أبي داود)) ٦ / ٥٦. (٤) في (ل)، (م): صدوق. ٣٥٢ أبي يحيى(١)) سمعان الأسلمي المدني، وثقه المصنف وغيره(٢). (ثنا عكرمة أنه رأى) مولاه (ابن عباس رضي الله عنهما يأتزر) بالإزار (فيضع حاشية إزاره) الذي أتزر به في وسطه (من مقدمه(٣)) بتشديد الدال. أي: مما يلي (٤) صدره قد نزل طرفها (على ظهر قدمه) بالإفراد. أي: قدمه اليمنى، فلعلها سقطت على ظهر قدمه من غير قصد منه، أو فعله مرة لبيان الجواز، فاقتدى به ابن عباس تبركًا بالتأسي به (ويرفع) إزاره (من مؤخره) أي: من جهة ظهره؛ إذ الطرف لا يكون إلا من المقدم، قال عكرمة (قلت: لم) أي: لما. ثم حذفت الألف من ما الاستفهامية؛ لدخول حرف الجر عليها (تأنزر هذِه الإزرة) بكسر الهمزة؛ لأن المراد بها هيئة الاتزار (قال: رأيت رسول الله وعليه يأتزرها) فأنا أحب أن أقتدي به في أفعاله. (١) في (ل، م): نجيح. والمثبت من (ح) وهو الموافق لما في ((سنن أبي داود)). (٢) ((معرفة الثقات)) ٢٥٧/٢ (١٦٦٠)، ((الثقات)) لابن حبان ٣٧٢/٧، ((تهذيب الكمال)» ٢٧ /١٣ (٥٦٩٦). (٣) في حاشية (ح) وصلب (ل): خـ: قدميه. (٤) ساقطة من (ل، م). . ٣٥٣ = كتاب اللباس ٣٠ - باب لِباسِ النِّساءِ ٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِي ◌َّ أَنَّهُ لَعَنَ المُتَشَبَّهاتِ مِنَ النِّساءِ بِالرِّجالِ والمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجالِ بِالنِّساءِ(١). ٤٠٩٨ - حَدَّثَنَا زُهَبْرُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عامِرٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَهِ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِيْسَةَ المَزْأَةِ والمزْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ(٢). ٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ لُوَيْنٌ - وَبَعْضُهُ قِراءَةً عَلَيْهِ - عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابن جُرَجٍ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قِيلَ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: إِنَّ امْرَأَةً تَلْبَسُ النَّعْلَ. فَقَالَتْ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَهِ الرَّجُلَةَ مِنَ النِّساءِ (٣). . باب في لباس النساء [٤٠٩٧] (حدثنا) عبيد الله (ابن معاذ) شيخ الشيخين (ثنا أبي(٤)) معاذ ابن معاذ العنبري (ثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّ لعن) بضم اللام مبني للمفعول، ويوضحه رواية (١) رواه البخاري (٥٨٨٥). (٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٩٢٥٣)، وابن ماجه (١٩٠٣)، وأحمد ٣٢٥/٢. وصححه الألباني في ((غاية المرام)) (٨٦). (٣) رواه الحميدي (٢٧٤)، وأبو يعلى ٢٨٩/٨ (٤٨٨٠). وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥٠٩٦). (٤) فوقها في (ح، ل): (ع). ٣٥٤ البخاري: لعن رسول الله وَيَ(١) (المتشبهات من النساء بالرجال) وهذا الحديث له سبب، وهو ما رواه الطبراني أن أمرأة مرت على رسول الله الر متقلدة قوسًا فقال: ((لعن الله المتشبهات .. )) الحديث(٢). وللإمام أحمد عن رجل من هذيل: رأيت عبد الله بن عمرو بن العاص، ومنزله في الحل، ومسجده في الحرم. قال: فبينا أنا عنده رأى أم سعيد ابنة أبي جهل متقلدة قوسًا، وهي تمشي مشية الرجل. فقال عبد الله: من هذِه؟ فقلت: هذِه أم سعيد بنت أبي جهل. فقال: سمعت رسول الله 80* يقول: ((ليس منا من تشبه بالرجال من النساء))(٣)، ولهذا قال أصحابنا: ليس للمرأة لبس آلة الحرب بذهب أو فضة؛ لأن في استعمالهن ذلك تشبهًا بالرجال، وليس لهن التشبه بهم، قاله الجمهور، وإن جاز للنساء الحرب في الجملة (٤). قال الشاشي في ((المعتمد)): ملابس الرجال للنساء من باب الكراهة دون التحريم. (١) ((صحيح البخاري)) (٥٨٨٥). (٢) ((المعجم الأوسط)) ٢١٢/٤ (٤٠٠٣)، أورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٣/٨ وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن شيخه علي ابن سعيد الرازي، وهو لين، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) ٣٦/٢ (١٢٥٦)، قال: منكر. (٣) ((مسند أحمد)) ٢/ ٢٠٠، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٢/٨ - ١٠٣ وقال: رواه أحمد والهذلي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، ورواه الطبراني باختصار، وأسقط الهذلي المبهم، فعلى هذا رجال الطبراني كلهم ثقات. وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) ٣٦/٢ (١٢٥٧). (٤) أنظر: ((المجموع)) ٣٣٢/٤. ٣٥٥ = كتاب اللباس (و) لعن (المتشبهون من الرجال بالنساء) قال الشافعي في ((الأم)): لا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا للأدب؛ لأنه من زي النساء لا للتحريم (١)، فلم يحرم زي النساء على الرجل، وإنما يكره، فكذا عكسه. قال النووي في ((الروضة)): والصواب أن تشبه النساء بالرجال وعكسه حرام؛ للحديث الصحيح(٢). [٤٠٩٨] (حدثنا زهير بن حرب، ثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي، أخرج له الشيخان (عن سليمان(٣) بن بلال) القرشي (عن سهيل) ابن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة تصُعنه قال: لعن رسول الله (َ﴾ الرجل يلبس) بفتح الموحدة (لبسة) بكسر اللام، لأن المراد به الهيئة (المرأة و) لعن (المرأة تلبس لبسة الرجل) وهذا مشاهد معلوم وهو متزاید. [٤٠٩٩] (حدثنا محمد بن سليمان لوين) بضم اللام، وتخفيف الواو، مصغر لون، أبو جعفر الأسدي، كان يبيع الفرس فيقول له: لوين، وثقه النسائي (٤) (وبعضه) أي: بعض الحديث (قرأته عليه عن سفيان) بن عيينة (عن) عبد الملك (ابن جريج، عن) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) التيمي مؤذن ابن الزبير وقاضيه، وكان سمع (١) ((الأم)) ط. دار الوفاء ٢/ ٤٦٢. (٢) ((روضة الطالبين)) ٢٦٣/٢. (٣) فوقها في (ح): (ع). (٤) رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٩٥/٥ (٢٧٩٧)، وانظر: ((المعجم المشتمل)) (٨٣٤)، ((تهذيب الكمال)) ٢٩٩/٢٥ (٥٢٥٧). ٣٥٦ من عائشة (قال: قيل لعائشة رضي الله عنها: إن أمرأة تلبس النعل) وهي التي يلبسها الرجال يمشون فيها، ويسمى الآن تاسومة، قال شاعر العرب : يا خير من يمشي بنعل فرد(١) وصفها بالفرد، وهو مذكر؛ لأن تأنيثها غير حقيقي، والفرد هي التي لم تخصف ولم تطارق، وهي نطاق واحد، والعرب تمدح برقة النعال، وتجعلها من لباس الملوك(٢). (فقالت: لعن رسول الله (َّلتر الرجلة) قال المنذري: بكسر الجيم، وضبطه بعضهم بضم الجيم (من النساء) وهي المترجلة، يقال: أمرأة رجلة إذا تشبهت بالرجال في الزي والرأي والمعرفة والهيئة، فأما في العلم والرأي فمحمود، ومنه أن عائشة كانت رجلة الرأي(٣). (١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٨٣/٥. (٢) السابق. (٣) رواه إبراهيم الحربي في ((غريب الحديث)) ٤١٦/٢ من حديث عمر بن عبد العزيز مقطوعًا. ٣٥٧ = كتاب اللباس ٣١ - باب فِي قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿يُدْنِيِنَ عَلَيِِّنَّ مِنْ جَلَبِيِهِنَّ﴾ ٤١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ إِنْراهِيمَ بْنِ مُهاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّهَا ذَكَرَتْ نِساءَ الأَنَّصارِ فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ وقالَتْ لَهُنَّ مَغْرُوفًا، وقالَتْ: لَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ عَمَدْنَ إِلَى حُجُورٍ - أَوْ حُجُوزٍ شَكَّ أَبُو كامِلٍ - فَشَقَقْتَهُنَّ فَاتَّخَذْنَهُ حُرًا (١). ٤١٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابن خُثَيْمِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَا نَزَلَتْ ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ خَرَجَ نِساءُ الأَنَّصارِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الغِربانُ مِنَ الأَكْسِيَةِ(٢). باب في قوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَ مِن جَبِيبِهِنَّ﴾ [٤١٠٠] (حدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري، شيخ مسلم (ثنا أبو(٣) عوانة) الوضاح بن عبد الله الحافظ (عن إبراهيم بن مهاجر) البجلي الكوفي (٤)، أخرج له مسلم (عن صفية(٥) بنت شيبة) الحاجب، العبدرية. (عن عائشة رضي الله عنها أنها ذكرت نساء الأنصار فأثنت عليهن) (١) رواه أحمد ١٨٨/٦. ورواه البخاري (٤٧٥٩) وليس فيه تخصيص نساء الأنصار. (٢) أنظر ما قبله. (٣) فوقها في (ح، ل): (ع). (٤) ساقطة من (ل، م). (٥) فوقها في (ل، ع). ٣٥٨ خيرًا (وقالت لهن) أي: عنهن، فاللام بمعنى (عن)، كقول الشاعر: كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدًا وبغيا إنه لدميم(١ أي: عن وجهها. (معروفًا) صفة لمصدر محذوف، أي: قالت عنهن قولًا معروفًا. يعني: صحيحًا جميلًا (وقالت: لما نزلت سورة النور) ونزل قوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَبِيِهِنَّ﴾ (٢) (عمدن) بفتح الميم (إلى حجور) بضم الحاء المهملة والجيم، وآخره راء مهملة (أو حجوز) كما تقدم، لكن آخره زاي معجمة (٣)، وفي رواية لغير المصنف: عَمَدن إلى حُجز مناطقهن(٤). قال الخطابي: الحجور - يعني: بالراء- لا معنى لها هاهنا، وإنما هو بالزاي(٥) -يعني: جمع حجز- بضم الحاء وفتح الجيم ثم زاي، وهو جمع حجزة، كغرف جمع غرفة. قال ابن(٦) مالك: الحجزة ما يشد به الوسط لتشمير الثياب(٧). وأصل الحجزة موضع شد الإزار، ثم قيل للإزار الذي يشد على الحجزة: حجزة. فهو من مجاز المجاورة، واحتجز الرجل بالإزار إذا (١) هذا البيت لأبي الأسود الدؤلي، من بحر الكامل، أنظر: ((خزانة الأدب)) ٥٦٧/٨. (٢) الأحزاب: ٥٩. (٣) ساقطة من (م). (٤) رواها أحمد ١٨٨/٦. (٥) («معالم السنن)) ٤/ ١٨٤. (٦) كذا في الأصول، والصواب: أبو. كما في ((لسان العرب))، و((تاج العروس)). (٧) انظر: ((لسان العرب)) ٧٨٦/٢، ((تاج العروس)) ٤٢/٨. ٣٥٩ = كتاب اللباس شده في(١) وسطه. وعلى هذا فالحجوز بالزاي جمع جمع، فإن الحجوز جمع حجز - كما تقدم- والحجز: المآزر. قال الزمخشري: واحد الحجوز حجز بكسر الحاء وهي الحجزة، ويجوز أن يكون واحدها حجزة على تقدير إسقاط التاء كبرج وبروج(٢). قال بعض المتأخرين: يجوز على تقدير الراء المهملة أن تكون الحجوز جمع حجز، وهو القميص شققنه (شك أبو كامل) الجحدري في سماع (حجور أو حجوز). ثم قال: (فشققنهن) أي: شققن المآزر التي يحتجزن بهن في أوساطهن كل إزار شقين، يشددن وسطهن بإحداهن، والآخر(٣) يرخينه على رؤوسهن (فاتخذنهن(٤) خمرًا) بضم الخاء المعجمة والميم جمع خمار. قيل: سبب نزول الآية أن جيوبهن كانت واسعة، يبدو منهن صدورهن ونحورهن، فكن يسدلن الخمر من ورائهن، فتبقى نحورهن مكشوفة، فأمرن(٥) أن يسدلن من قدامهن حتى يغطینها. [٤١٠١] (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري البصري، شيخ مسلم (ثنا) محمد (ابن ثور) [وفي رواية: أبو ثور](٦) الصنعاني العابد، (١) في (ل، م): على. (٢) ((الفائق في غريب الحديث)) ١/ ٢٦٢. (٣) في (ل، م): الأخرى. (٤) في حاشية (ح)، وصلب (ل): خ: فاتخذنه. (٥) في (ل، م): فأمرهن. (٦) جاءت هذه العبارة في (ل)، (م) بعد قول المصنف: مصغر. الآتي. ٣٦٠ وثقه ابن معين والنسائي(١) (عن معمر عن) عبد الله بن عثمان (ابن خثيم) بفتح الثاء المثلثة بعد المعجمة، مصغر، أخرج له مسلم (عن صفية بنت شيبة) العدوية (عن أم سلمة) هند زوج النبي وَّر (قالت: لما نزلت) قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (﴿يُدْنِينَ﴾) أي: يرخين (﴿عَلَيْهِنَّ مِنْ﴾) من هذِه للتبعيض. قال الزمخشري: فيه وجهان، أحدهما: أن يتجلبين ببعض ما لهن من الجلابيب، والمراد ألا تكون المرأة متبذلة في درع وخمار كالأمة، ولها جلباب فصاعدًا في بيتها، والثاني عن السدي: أن تغطي بعض عينيها وجبهتها وتدع الشق الآخر (٢). (﴿َبِهِنَّ﴾ (٣)) جمع جلباب، وهو ثوب واسع، أوسع من الخمار، ودون الرداء، وقيل: هو الملحفة. وقيل: كل ما يستر من كساء وغيره. قال أبو زبيد (٤): مجلبب(٥) من سواد الليل جلبابًا(٦) (خرج نساء الأنصار) والجلابيب مرخاة عليهن (كأن على رؤوسهن الغربان) بكسر الغين، والنصب اسم (كأن)، جمع غراب كغلمان جمع غلام، شبهت الخمر السود بالغربان (من الأكسية) السود التي تغطين (١) ((سؤالات ابن الجنيد لابن معين)) (٧٨٠)، ((تهذيب الكمال)) ٥٦٢/٢٤ (٥١٠٨). (٢) ((الكشاف)) ٥٨٤/٣. (٣) الأحزاب: ٥٩. (٤) في الأصول: زيد. وما أثبتناه كما في ((الكشاف)) للزمخشري. (٥) في الأصول: تجلببت. والمثبت كما في ((الكشاف)) و((ديوان الخنساء)). (٦) هذا شطر من البيت، من بحر البسيط، والبيت كاملًا هو: