Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب اللباس = تعالى: ﴿مَّ أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ الآية(١). (أقبية) قدمت عليه من فيء الكفار، والأقبية جمع قباء جمع قلة، وهي ما دون العشرة. والقباء فارسي معرب. قال [البخاري هو] (٢) وقيل: عربي. واشتقاقه من القبو، وهو المعقود بعضه إلى بعض. (ولم يعط مخرمة) بن نوفل منها (شيئًا) نفى عطيته مع أنه كان خبأ له قباءً يدل على أن المخبوء المدخر على اسم أحد لا يسمى عطاءً حتى يقبض، وأن من حلف أنه لم يعط زيدًا شيئًا [وكان خبأ له شيئًا](٣) ولم يدفعه إلیه لم يحنث. (وقال مخرمة) لابنه مسور (يا بني، أنطلق) زاد البخاري: بنا(٤) (إلى رسول الله (3) زاد البخاري في الشهادات: عسى أن يعطينا منها شيئًا (٥). (فانطلقت معه) الى رسول الله وَّطور. زاد البخاري في الشهادات: فقام أبي على الباب فتكلم، فعرف النبي ◌َّ صوته، فخرج(٦). وترجم عليه باب: شهادة الأعمى وأمره ونكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره، وما يعرف بالأصوات. (١) الحشر: ٧. (٢) كذا في جميع النسخ، ولم أجده في ((الصحيح)) وإنما هو من كلام الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) ٢٦٩/١٠، والمصنف كثيرًا ما ينقل عنه. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م)، (ل). (٤) (صحيح البخاري)) (٢٥٩٩)، (٢٦٥٧)، (٥٨٠٠). (٥) ((صحيح البخاري)) (٢٦٥٧). (٦) السابق. ٢٠٢ ثم قال: وأجاز شهادته قاسم(١) والحسن(٢) وابن سيرين(٣) والزهري(٤) وعطاء(٥) (٦). (قال:) لي (ادخل فادعه) بضم هاء الضمير (لي. قال: فدعوته) زاد البخاري: له(٧). وفيه رد على من قال: إن المسور لم ير رسول الله وَله ولم يسمع منه. وفيه: دليل على جواز إدخال الرجل ولده الذي لم يبلغ الحلم دار غيره على أهله دون إذن في غير الأوقات الثلاثة التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿لِسْتَعْدِنِكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَشْكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوْ اْلْحُلُمُ مِنْكُرْ ثَثَ مَرَّتٍ﴾ (٨)، فإن مفهومه أن من لم يبلغ الحلم لا يستأذن في غير الثلاثة (٩) أوقات. وفيه: جواز دعاء الإمام أو قاسم المال ليخرج من بيته إلى من دعاه، وإن كان الأفضل أن يصبر على الباب إلى أن يخرج؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَ لَّهُمْ﴾(١٠). (فخرج إليه وعليه قباء) قال البخاري في اللباس مترجمًا على هذا الحديث: باب القباء وفروج حرير، وهو القباء، ويقال: هو الذي له (١) رواه ابن أبي شيبة ٣٥٧/٤ (٢٠٩٥٤). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٧ (٢٠٩٤٧). (٣) السابق. (٤) رواه عبد الرزاق ٣٢٣/٨ (١٥٣٧٤)، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٧ (٢٠٩٤٩). (٥) رواه عبد الرزاق ٣٢٣/٨ (١٥٣٧٣). (٦) (صحيح البخاري)) قبل حديث (٢٦٥٥). (٧) ((صحيح البخاري)) (٢٥٩٩)، (٥٨٠٠). (٨) النور: ٥٨. (٩) في الأصول: (الثلاث)، والمثبت هو الصواب. (١٠) الحجرات: ٥. ٢٠٣ = كتاب اللباس شق من خلفه، وذكر هذا الحديث(١)، وحديث عقبة بن عامر: أُهدي لرسول الله ( فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه، ثم نزعه نزعًا شديدًا كالكاره له، ثم قال: ((لا ينبغي هذا للمتقين))(٢). (منها) أي: من الأقبية (فقال: خبأت) بتخفيف الباء الموحدة بعدها همزة، وهو حفظ الشيء خفية وتشديد الباء للتكثير والمبالغة، ومنه الحديث: ((ابتغوا الرزق في خبايا الأرض))(٣) يعني: الزرع؛ لأنه إذا ألقى البذر في الأرض فقد خبأه فيها. قال عروة بن الزبير: أزرع، فإن العرب كانت تتمثل بهذا البيت: تتبع خبايا الأرض واطلب مليكها لعلك يومًا أن تجاب وترزقا (٤) (هذا لك) أي: لأجلك. وفيه أن للإمام أن يدخر لمن غاب شيئًا يتألفه به، ويعطي للمؤلفة قلوبهم ومن يخاف على إيمانه إن لم يعط، (١) ((صحيح البخاري)) (٥٨٠٠). (٢) ((صحيح البخاري)) (٥٨٠١). (٣) رواه أحمد في ((فضائل الصحابة)) ٣٨٣/١ - ٣٨٤ (٤٣١)، وأبو يعلى ٣٤٧/٧ (٤٣٨٤)، والطبراني في ((الأوسط)) ٢٧٤/١ (٨٩٥)، ١٠١/٨ (٨٠٩٧)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) ٤٠٤/١ (٦٩٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٨٧/٢ (١٢٣٣، ١٢٣٤)، وفي ((الآداب)) (٩٥٨) من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ ((أطلبوا)) أو ((التمسوا)). قال البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) ٢٦٩/٣: فيه هشام بن عبد الله، ضعيف. وضعفه الألباني في «الضعيفة)) (٢٤٨٩)، قال: منكر. (٤) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣/٢، ((لسان العرب)) ١٠٨٥/٢. ٢٠٤ وقد أمر رسول الله وَله بإعطاء الأعرابي الذي جذبه بردائه حتى أثرت حاشية الرداء في صفحة عنق رسول الله وَ له وقال له: أعطني من مال الله الذي عندك(١). وفيه إشارة للصوفية إذا أكلوا وغاب أحدهم أن يدخروا له من الفتوح الذي جاء في غيبته. (قال: فنظر إليه الأعرابي. وللصحيحين: فخرج النبي ◌َّ ومعه قباء وهو يريه محاسنه، وهو يقول: ((خبأت هذا لك، خبأت هذا لك))(٢) وترجم البخاري على هذا الحديث في الهبة: باب كيف يقبض العبد والمتاع(٣)، ووجه هذِه الترجمة أن القباء من الأمتعة، وهي تقبض بالنقل كالعبد وغيره من سائر المنقولات. (زاد) يزيد (ابن موهب) بعد قوله (فنظر إليه: مخرمة ثم اتفقا) يعني: قتيبة ويزيد. (قال) رسول الله وَي (رضي مخرمة) والنسائي: فلبسه مخرمة(٤). بهذا القباء. فيه: أن قرائن الأحوال تدل على ما في الباطن، فإن النبي بَّهُ ظهر له بقرينة نظره إليه أنه رضي به. (قال قتيبة) بن سعيد (عن) عبد الله (ابن أبي مليكة لم يسمه) يعني: مخرمة، كما في رواية ابن موهب. (١) رواه البخاري (٣١٤٩)، (٥٨٠٩)، (٦٠٨٨)، ومسلم (١٠٥٧) من حديث أنس. (٢) ((صحيح البخاري)) (٢٦٥٧)، ((صحيح مسلم)) (١٠٥٨) (١٣٠). (٣) بعد حديث (٢٥٩٨). (٤) (المجتبى)) ٢٠٥/٨. ٢٠٥ - كتاب اللباس ٥ - باب فِي لُنسِ الشُّهْرَةِ ٤٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةً ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَغْني: ابن عِيسَى - عَنْ شَرِيكِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنِ المُهاجِرِ الشّامي، عَنِ ابن عُمَرَ - قالَ: فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ يَزْفَعُهُ - قالَ: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ ثَوْبًا مِثْلَهُ)). زادَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ: ((ثُمَّ تُلَهَّبُ فِيهِ النّارُ))(١). ٤٠٣٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ قالَ: ثَوْبَ مَذَلَّةٍ(٢). ٤٠٣١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ ثابتٍ، حَدَّثَنَا حَسّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبي مُنِيبِ الْجُرَشيْ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ))(٣). باب في لبس الشهرة والصوف [٤٠٢٩] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن الطباع. قال أبو حاتم: ثقة، مبرز(٤). له مصنفات عديدة (ثنا أبو عوانة (٥)) الوضاح (وحدثنا محمد بن عيسى، عن) القاضي (شريك، عن عثمان بن أبي (١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٩٥٦٠)، وابن ماجه (٣٦٠٦)، وأحمد ٩٢/٢ وحسنه الألباني في ((المشكاة)) ( ٤٣٤٦). (٢) أنظر ما قبله. (٣) رواه أحمد ٢/ ٥٠، وعَبد بن حُميد (٨٨). وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٢٦٩). (٤) ((الجرح والتعديل)) ٣٩/٨ (١٧٥). (٥) فوقها في (ح)، (ل): (ع). ٢٠٦ زرعة) المغيرة الثقفي، أخرج له البخاري في الأنبياء. (عن المهاجر) بن عمرو (الشيباني)(١) ذكره(٢) ابن حبان في ((الثقات))(٣). (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال في) رواية (حديث) القاضي (شريك يرفعه) إلى النبي وَّر أنه (قال: من لبس ثوب شهرة) قال ابن الأثير: المراد به ما ليس من لبس الرجال، ولا يجوز لهم لبسه شرعًا ولا عرفًا. الشهرة: ظهور الشيء في شنعة حتى يشهره الناس. يعني: يشتهر بين الناس بمخالفة ثوبه لألوان ثيابهم، ويبرز ثوبه الذي اشتهر به، ويرفع الناس إليه أبصارهم وينظرونه ويختال عليهم بالعجب والتكبر، ولذلك قال عيسى الَّ: جودة الثياب خيلاء القلب(٤). وليس هذا الحديث مختصًّا بنفيس الثياب، بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبًا يخالف ملبوس الناس من الفقراء؛ ليراه الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه. (ألبسه الله تعالى يوم القيامة ثوبًا مثله) في شهرته به بين الناس؛ لأنه لبس الشهرة في الدنيا ليعز به ويفتخر على غيره، ويلبسه الله يوم القيامة (١) كذا في (ل، م)، وهو خطأ، والصواب: الشامي كما في ((سنن أبي داود)) ومصادر ترجمته. (٢) في الأصول: أخرج له. والصواب ما أثبتناه، لأن ابن حبان ذكره في: ((ثقاته)) ولم يخرج له فيه. (٣) ٤٢٨/٥. (٤) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٦/ ١٣٠ من رواية عبد الله بن شوذب مقطوعًا. ورواه أيضًا ابن المقرئ في ((المعجم)) (١٠٥٥) بلفظ: (البيان) بدل (الثياب) من رواية عبد الله ابن شوذب مقطوعًا أيضًا. ٢٠٧ = كتاب اللباس ثوبًا (١) يشتهر بمذلته واحتقاره بينهم عقوبة له، والعقوبة من جنس العمل، ويدل على هذا التأويل الحديث الذي بعده في الرواية الآتية. و(زاد) محمد بن عيسى (عن أبي عوانة: ثم تلهب) بضم التاء وسكون اللام وفتح الهاء، ويجوز أن يكون بفتح التاء واللام والهاء المشددة. أي : تتلهب، ثم حذفت إحدى التاءين. أي: ثم تنفذ (فيه النار) ويجوز أن يكون بضم التاء وسكون اللام وكسر الهاء. أي: ثم يلهب الله فيه النار، [بدليل رواية رزين: (( من لبس ثوب شهرة ألبسه الله إياه يوم القيامة، ثم ألهب فيه النار))](٢)(٣). [٤٠٣٠] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة) الوضاح (قال) ألبسه الله (ثوب مذلة) وهذه رواية النسائي بلفظ: (( من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة)) (٤). وروى بعده عن أبي ذر، عن النبي ◌َّل: (( من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه حتى يضعه متى وضعه))(٥). [٤٠٣١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو النضر) هاشم بن (١) ليست في جميع الأصول، والمثبت يقتضيه السياق. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) انظر: ((جامع الأصول)) ١٠/ ٦٥٧ (٨٢٨٧). (٤) رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) ٤٦٠/٥ (٩٥٦٠) بلفظ: ((من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة في الآخرة)). ولعله وهم في نسبة هذا اللفظ لرواية النسائي، فقد وجدت هذا اللفظ لابن ماجه في ((سننه)) (٣٦٠٦). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٣٦٠٨). قال البوصيري في ((الزوائد)) (١١٩٦): هذا إسناد حسن، العباس بن يزيد مختلف فيه. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٦٥٠) قال: ضعيف ... قول البوصيري في ((زوائده)): إسناد حسن. غير حسن، والله أعلم. انتهى. ٢٠٨ القاسم، الحافظ (حدثنا عبد الرحمن(١) بن ثابت) عابد أهل الشام المجاب الدعوة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢) (حدثنا حسان(٣) بن عطية) الدمشقي (عن أبي منيب) بضم الميم، وسكون النون الدمشقي (الجرشي) بضم الجيم، وفتح الراء، ثم شين معجمة، وهو ثقة. قال المنذري: لم يعرف اسمه. (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله وَله: من تشبه بقوم) أي: في لبسهم وبعض أفعالهم (فهو منهم) فمن تشبه بالصالحين، فيكرم كما يكرمون، ومن تشبه بالفساق لم يكرم، ومن وضع عليه علامة الشرفاء أكرم، وإن لم يتحقق شرفه، وفيه إشارة إلى أن من تشبه من الجان بالحيات المؤذيات وظهر لنا في صورتهم فإنه يقتل، وأنه لا يجوز في زماننا لبس العمامة الصفراء والزرقاء إذا كان مسلمًا (٤). (١) في (ل، م): الرحيم. وما أثبتناه كما في ((سنن أبي داود)) ومصادر ترجمته. (٢) ٧/ ٩٢. (٣) فوقها في (ح، ل): (ع). (٤) وذلك لأنه من زي النصارى في أعيادهم، وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية النهي عن التشبه بهم إجماعًا، ووجوب عقوبة فاعله. انظر: ((الفتاوى الكبرى)) ٤٧٩/٥، ((الاختيارات الفقهية)) (ص ٥٦٠). ٢٠٩ - كتاب اللباس ٦ - باب فِي لُنسِ الصُوفِ والشّغرِ ٤٠٣٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبِ الرَّمْلِي وَحُسَيْنُ ابْنُ عَلي، قالا: حَدَّثَنا ابن أبي زائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِوَ لّهِ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَخَّلٌ مِنْ شَغْرٍ أَسْوَدَ. وقالَ حُسَيْنٌ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ زَكَرِيّا(١). ١/٤٠٣٢- حَدَّثَنَا إِراهِيمُ بْنُ العَلَاءِ الزُّبَيْدي، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بْنُ عیّاشِ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ مُذْرِكٍ، عَنْ لُقْمانَ بْنِ عامِرٍ، عَنْ عُثْبَةَ بْنِ عَبْدِ السُّلَمي قالَ: أَسْتَكْسَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَكَسَانِي خَيْشَتَيْنِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا أَكْسَى أَضحابي(٢). ٤٠٣٣ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قالَ: قالَ لِي أَبِي يا بُنَي: لَوْ رَأَيْتَنا وَنَحْنُ مَعَ نَبِيِّنَا بَلَ وَقَدْ أَصابَتْنا السَّماءُ حَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنا رِيحُ الضَّأْنِ(٣). ٤٠٣٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا عُمارَةُ بْنُ زاذانَ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ مَلِكَ ذي يَزَنَ أَهْدِى إِلَى رَسُولِ اللهِ نَِّ حُلَّةً أَخَذَها بِثَلاثَةٍ وَثَلاثِينَ بَعِيرًا أَوْ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ ناقَةً فَقَبِلَها (٤). ٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ عَلي بْنِ زَيدِ، عَنْ إِسْحَاقَ (١) رواه مسلم (٢٠٨١). (٢) رواه أحمد ١٨٥/٤. وحسنه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٠٨٠). (٣) رواه الترمذي (٢٤٧٩)، وابن ماجه (٣٥٦٢)، وأحمد ٤/ ٤٠٧. وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٠٨١). (٤) رواه أحمد ٢٢١/٣، والدارمي (٢٥٣٦)، والبزار ٤١/١٤ (٧٤٨١)، وأبو يعلى ١٤٢/٦ (٣٤١٨). وضعفه الألباني. ٢١٠ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ اشْتَرى حُلَّةً بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ قَلُوصًا فَأَهْداها إِلَى ذِي يَزَنَ(١). باب في لبس الصوف والشعر [٤٠٣٢] (حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي) الثقة الزاهد (وحسين بن علي) [بن جعفر الكوفي، صالح ( ... )(٢) ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث](٣) (قالا: ثنا) [يحيى بن زكريا] (٤) (ابن(٥) أبي زائدة) الوادعي (عن أبيه(٦)) زكريا بن أبي زائدة الحافظ وفي ((سؤالات الآجري لأبي داود)): ليس لأبي زائدة أسم(٧) (عن مصعب بن شيبة) بن جبير الحجبي، أخرج له مسلم هذا الحديث(٨). (عن) عمة أبيه (صفية [بنت شيبة) ( ... )(٩) بن عثمان ( ... )(١٠) (١) رواه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ- وآدابه)) (٢٨٦). وضعفه الألباني. (٢) مكان النقط غير واضح في (ح). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م). (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م). (٥) فوقها في (ل، ح): (ع). (٦) فوقها في (ل، ح): (ع). (٧) ساقطة من (م). (٨) ((صحيح مسلم)) (٢٠٨١). (٩) موضعها في (ح) غير واضح. (١٠) موضعها في (ح) غير واضح. ٢١١ = كتاب اللباس أحاديثها مرسلة، ولا صحبة لها، وذكرها النمري(١) وابن السكن في الصحابة](٢) خرج أبو داود عنها: لما أطمأن النبي ◌َّ- بمكة عام الفتح طاف على بعيره يستلم الركن بمحجن [في يده](٣) وأنا أنظر إليه (٤). وخرج ابن ماجه عنها أنها سمعت النبي ◌ّله يخطب عام الفتح(٥). لكن قال المنذري: الحديثان من رواية ابن(٦) إسحاق(٧). (عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله (وَّد) زاد الترمذي ومسلم: ذات غداة(٨). (وعليه مرط) بكسر الميم، وسكون الراء، كساء من صوف أو خز أو كتان أو شعر، جمعه مروط. قيل: لا يلبس المروط إلا النساء، ويدل عليه حديث: كان النبي وَ ل يصلي في مروط نسائه(٩). (مرحل) بضم الميم، وتشديد الحاء المهملة، وهو المنقوش عليه (١) ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) ٤/ ٤٢٧ (٣٤٤١). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م). (٤) سبق برقم (١٨٧٨). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٣١٠٩). (٦) في (ل، م): أبي. (٧) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢/ ٣٧٧. (٨) ((صحيح مسلم)) (٢٠٨١)، ((سنن الترمذي)) (٢٨١٣). (٩) رواه إسحاق بن راهويه ١٠٤/٢ (٥٧١)، والبيهقي في ((الشعب)) ١٥٢/٥ (٦١٥٥) من حديث الحسن مرسلًا. قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٣٩٣/٣: رواه البيهقي، وهو مرسل، وفي سنده لين. وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١٢٦٧)، قال: ضعيف مرسل. ٢١٢ صور رحال الإبل، ويروى بالجيم يعني: عليه صور المراجل، وهي القدور (من شعر أسود) وفيه جواز أو استحباب لبس الثوب الأسود من شعر أو صوف أو غيره والصلاة [فيه](١)، وقد استحب الفقراء لبسه؛ لأنه لا يظهر فيه الوسخ، ويستعمله الآدمي الزمن الكثير؛ لأنه لا يحتاج إلى غسل يشغل الفقير والطالب عن تعبده، وقد أنتهت إلى هنا رواية المصنف والترمذي. وزاد مسلم (٢) عليهما: فجاء الحسن بن علي فأدخله [ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله](٣)، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (٤). (وقال حسين) بن علي في روايته (حدثنا يحيى بن زكريا) الى آخره. [٤٠٣٢م] (ثنا إبراهيم(٥) بن العلاء) بن الضحاك (الزبيدي) بضم الزاي نسبة إلى قبيلة من مذحج، شيخ صدوق. (حدثنا إسماعيل بن عياش) بالمثناة تحت، والشين المعجمة، العنسي بالنون، عالم الشاميين، صدوق في أهل بلده، قال يعقوب الفسوي: [ثقة عدل] (٦)، أكثر ما تكلموا فيه قالوا: يغرب عن ثقات (١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) في الأصول: البخاري. وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. (٣) ساقطة من (م). (٤) ((صحيح مسلم)) (٢٤٢٤). (٥) فوقها في (ح، ل): (د). (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م). ٢١٣ = كتاب اللباس الحجازيين(١). (عن عقيل) بفتح العين المهملة (بن مدرك) بضم الميم، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢) (عن لقمان بن عامر) الحمصي، قال أبو حاتم: يكتب حديثه (٣). (عن عتبة) بسكون الفوقانية (بن عبد السلمي) بضم السين، كان اسمه: عتلة فغير رسول الله صل اسمه وسماه عتبة، شهد خيبر، آخر من مات بالشام من الصحابة. (قال: أستكسيت رسول الله وَ(18) أي: سألته أن يكسوني (فكساني خيشتين) تثنية خيشة، والخيشة ثوب من أردأ الكتان، وهو بفتح الخاء، ويقال: هو ثوب من مشاقة الكتان، يغزل غزلاً غليظًا، ثم ينسج (و) والله (لقد رأيتني) بين قومي (وأنا (٤) أكسى أصحابي) أي: أكثرهم كسوة. وفيه فضيلة الصحابة؛ لصبرهم على الجهد والجوع والعري، وكثرة تقشفهم، وشدة معيشتهم، وتقللهم من اللباس والأمتعة، وكان هذا قبل أن تبسط عليهم الدنيا ويشبعوا، لكنهم ﴾ وإن أشبعوا منها فهي في أيديهم لا قلوبهم. [٤٠٣٣] (حدثنا عمرو بن عون) الواسطي (ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الحافظ (عن قتادة، عن أبي بردة) عامر. (١) ((المعرفة والتاريخ)) ٤٢٤/٢. (٢) ٢٩٤/٧. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٧/ ١٨٢ (١٠٣٤). (٤) بعدها في (ل، م) وحاشية (ح): نسخة: (من). ٢١٤ (قال: قال لي أبي) أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري (یا رضى عنه بني، لو رأيتنا) بفتح تاء الخطاب. لفظ ابن ماجه: لو شهدتنا(١). (ونحن مع نبينا (٢) وَلّ، وقد أصابتنا السماء) يعني: المطر، سمي سماءً؛ لأنه ينزل من السماء، فسمي باسم ما كان مجاوره مجازًا، لـ(حسبت) بفتح تاء الخطاب (أن ريحنا ريح الضأن) يريد أن بلادهم شديدة الحرارة، وأكثر لباسهم الصوف، ويعرفون فيه من الحر، فيصير ريحهم كريح الضأن. فيه: فضل الصحابة وما كانوا فيه من خشونة العيش في الملبس(٣). (١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٦٢). (٢) في حاشية (ح)، وصلب (ل، م): نسخة: رسول الله. (٣) بعدها في (ل، م)، وحاشية (ح): نسخة: باب لباس الترفع. ٢١٥ = كتاب اللباس [٤٠٣٤] (حدثنا عمرو بن عون) الواسطي (أنا عمارة) بضم العين هو (بن زاذان)(١) بمعجمتين بينهما ألف، كنيته أبو سلمة. قال المصنف وغيره: ليس بذاك(٢). (عن ثابت) بن قيس الغفاري، رأى أبا سعيد الخدري ولعله آخر من رآه، وثقه أحمد(٣). (عن أنس بن مالك رضي ◌ُله أن ملك ذي يزن) بفتح المثناة تحت والزاي، غير منصرف، وهو ملك من ملوك حمير، ويزن: اسم بلد ينسب إليها الرماح اليزنية، والأصل يأزن بالهمز، ثم خففت بحذف الهمزة. (أهدى إلى رسول الله وَ لرحلة) واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد (أخذها) ملك ذي يزن. (بثلاثة وثلاثين بعيرًا، أو ثلاث وثلاثين ناقة) الشك من الراوي (فقبلها) فيه جواز قبول هدية الكافر. فإن قيل: قبول هدية الكافر هنا تعارضها أحاديث منها [الحديث الذي بعده] (٤) وحديث: ((هدايا العمال غلول))(٥) مع حديث ابن (١) بعدها في (ل، م): بن وذاذ. (٢) ((سؤالات الأجري لأبي داود)) (٦٧١)، ((تهذيب الكمال)) ٢٤٥/٢١ (٤١٨٤)، ((ميزان الاعتدال)» ٦٩/٤ (٦٠٢٤)، (تهذيب التهذيب)) ٢١٠/٣. (٣) كذا في الأصول: بن قيس الغفاري، رأى أبا سعيد الخدري، ولعله آخر من رآه، وثقه أحمد. وهو خطأ والصواب: ابن أسلم البناني. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤/ ٣٤٢، ٣٧٣. (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م، ل). (٥) رواه أحمد ٤٢٤/٥، والبزار ٩/ ١٧٢. ورواه بلفظ ((الأمراء)) بدل (العمال)) البيهقي ١٣٨/١٠ كلهم من حديث أبي حميد الساعدي مرفوعًا. أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٠/٤، ٢٤٩/٥ وقال: رواه البزار من رواية إسماعيل بن عياش عن ٢١٦ اللتبية عامل الصدقات(١)، وفي الحديث الآخر أنه رد بعض هدايا العمال، وقال: (( لا نقبل زبد المشركين))(٢). أي: رفدهم، فكيف یجمع بین هذه الأحاديث؟! حكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن هذه الأحاديث ناسخة لقبول الهدية، ثم قال: قال الجمهور: لا نسخ، بل سبب القبول أن النبي ◌َّ مخصوص بالفيء الحاصل بلا قتال، بخلاف غيره، فقبل النبي 18 ممن طمع في إسلامه وتأليفه لمصلحة يرجوها للمسلمين، وكافأ بعضهم، ورد هدية من لم يطمع في إسلامه، ولم يكن في قبولها مصلحة؛ لأن الهدية توجب المحبة والمودة، وأما غير النبي ◌َّ من العمال والولاة فلا يحل له قبولها لنفسه عند جمهور العلماء، فإن قبلها كانت فيئًا للمسلمين، فإنه لم يهدها له إلا لكونه إمامهم(٣). الحجازيين، وهي ضعيفة. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع) (٧٠٢١). وللحديث شواهد: من حديث جابر وأبي هريرة وابن عباس. (١) رواه البخاري (١٥٠٠)، (٢٥٩٧)، (٦٩٧٩)، ومسلم (١٨٣٢) من حديث أبي حميد الساعدي مرفوعًا. (٢) سيأتي برقم (٣٠٥٧)، ورواه أيضًا الترمذي (١٥٧٧)، وأحمد ١٦٢/٤ كلهم من حديث عياض بن حمار المجاشعي، واللفظ لأحمد. صححه ابن حجر في (المطالب العالية)) ١٠/ ٣٠، والألباني في ((صحيح الجامع)) (٢٥٠٥). (٣) ذكره النووي في ((شرح مسلم)) ١٢/ ١١٤ وعزاه للقاضي عياض. وانظر: ((الخراج)) لأبي يوسف ٢٠٨/١، ((مشكل الآثار)) ٣٩٩/٣، ((شرح السير الكبير)) ١/ ٩٧، (المنتقى)) ٢٠٩/٣، ((الاستذكار)) ٢٠١/١٤، ((أحكام القرآن)) لابن العربي ٤٨٧/٣، ((معرفة السنن والآثار)) للبيهقي ٣٩٨/١٣، ((روضة الطالبين)) ٣٦٩/٥، (الأموال)) للقاسم بن سلام ٣٢٨/١، ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٢٧٠/١٠. ٢١٧ - كتاب اللباس [٤٠٣٥] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن سلمة (عن علي بن زيد) بن جدعان التيمي البصري الضرير(١)، أخرج له مسلم عن أنس بن مالك في الجهاد(٢). (عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث) بن نوفل تابعي يعد في المدنيين(٣)، أرسل (أن النبي ◌َّل اشترى حلة ببضعة) البضع من التسع إلى العشر (وعشرين قلوصًا) بفتح القاف، وهي الشابة من النوق بمنزلة الجارية من النساء، وقيل: هي الطويلة القوائم. قوله: (اشترى) يحتمل أنه اشترى بوكيل له لا يعرف. فإن الإمام لا يشتري لنفسه ولا يبيع؛ لأنه قد يحابى، وقد يقال: هذا مخصوص بالنبي *- دون غيره؛ لأنه معصوم من غوائل المحاباة وغيرها، ويقال: إنه لم يشتر لنفسه، بل اشتراها ليصرفها في المصالح، ويحتمل غير ذلك (فأهداها) أي: أرسلها (إلى) ملك (ذي يزن) إما ليكافئه على إهدائه له كما تقدم؛ لئلا يكون له عليه منة كافر، أو أهداها له تألفًا لمصلحة يرجوها من إسلامه وإسلام من في مملكته تبعًا له، أو يحسن إلى من يقدم بلاده من المسلمين وغير ذلك من المصالح، وفيه مكافأة المسلم والكافر. (١) ساقطة من (م). (٢) برقم (١٧٨٩). (٣) في (م): المكيين. ٢١٨ ٧ - باب لِباسِ الغَلِيظِ ٤٠٣٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ حِ، وَحَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ - يَعْني: ابن المُغِيرَةِ -الَغْنَى-، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِ بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزارَا غَلِيظًا مِمّا يُصْنَعُ بِاليَمَنِ وَكِسَاءً مِنَ التي يُسَمُّونَهَا المُلَبَّدَةَ، فَأَقْسَمَتْ بِاللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قُبِضَ فِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ(١). ٤٠٣٧ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ خالِدٍ أَبُو ثَوْرِ الكَلْبِي، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ القاسِمِ اليَمامي، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَا خَرَجَتِ الَرُورِيَّةُ أَتَيْتُ عَلِيًّا رَهُ فَقالَ: أَنَّتِ هؤلاء القَوْمَ. فَلَبِسْتُ أَحْسَنَ ما يَكُونُ مِنْ حُلَلِ اليَمَنِ - قالَ أَبُو زُمَيْلٍ: وَكَانَ ابن عَبّاسٍ رَجُلاً جَمِيلاً جَهِيرًا- قالَ ابن عَبّاسٍ: فَأَتَيْتُهُمْ فَقالُوا: مَرْحَبًا بِكَ يا ابن عَبّاسٍ ما هذِهِ الحُلَّةُ؟ قالَ: ما تَعِيبُونَ عَلَّي لَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الحُلَلِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: اسْمُ أَبِي زُمَيْلِ: سِماكُ بْنُ الوَلِيدِ الحَنَفي(٢). باب لباس الغليظ [٤٠٣٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (ح، وحدثنا موسى) بن إسماعيل (حدثنا سليمان بن المغيرة المعنى) أبو سعيد البصري سيد أهل البصرة. (١) رواه البخاري (٣١٠٨)، ومسلم (٢٠٨٠). (٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) ١٩٦/١٢، والحاكم ١٥٠/٢، والبيهقي في ((الكبرى)) ٨/ ١٧٩. وحسنه الألباني. ٢١٩ - كتاب اللباس (عن حميد بن هلال) العدوي عدي تميم البصري (عن أبي بردة) عامر ابن أبي موسى الأشعري. (قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها) لزيارتها (فأخرجت إلينا إزارًا غليظًا مما يصنع باليمن) فيه أدخار آثار الصالحين من ثياب وغيرها ليتبرك بها من بعدهم (وكساء من الذي) لفظ مسلم: من التي(١). ولابن ماجه: من هُذِه الأكسية التي تدعى(٢). التي (يسمونها) تسمى (الملبدة) بتشديد الباء الموحدة المفتوحة يعني: المرقعة، يقال: ألبدت القميص ألبده بالتخفيف ولبدته ألبده بالتشديد، ومنه قيل(٣) للرقعة التي يرفعونها قبة القميص: اللبدة. وقيل: هو الذي ثخن وسطه حتى صار كاللبد من كثرة رقعه. (فأقسمت بالله ◌َّك إن) بكسر الهمزة وفتحها لغتان (رسول الله وَله قبض في هذين الثوبين) فيه ما كان عليه النبي ◌َّ من الزهادة في الدنيا، والإعراض عن متاعها النفيس وملاذها، وفيه الندب للاقتداء به وَّر في هذا وغيره، وفيه استحباب الكفن في غير ما مات فيه. [٤٠٣٧] (ثنا إبراهيم بن خالد أبو ثور) الكلبي البغدادي، أحد المجتهدين (حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي) بفتح المثناة تحت، وتخفيف الميم نسبة إلى اليمامة مدينة بالبادية من بلاد العوالي (ثنا عكرمة بن عمار) الحنفي اليمامي، مجاب الدعوة، تابعي، أخرج (١) (صحيح مسلم)) (٢٠٨٠). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٥١). (٣) ساقطة من (م)، (ل). ٢٢٠ له مسلم (ثنا أبو زميل) بضم الزاي مصغر، أسمه سماك بن الوليد الحنفي اليمامي تابعي، روى له البخاري في ((الأدب)). (حدثني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: لما خرجت) ظهرت (الحرورية) بفتح الحاء أي: ظهر أمر الخوارج بما أعتقدوه، وحروراء تمد وتقصر، وهي صحراء بالكوفة، أو موضع قريب من الكوفة، نسبت الحرورية إليها؛ لاجتماعهم فيها وتحكيمهم، وهم أحد الخوارج الذي قاتلهم علي څته(١). (أتيت عليًّا) وكان عندهم تشدد في الدين ومخالفة للسنة (فقال: ائت هؤلاء القوم) فاسمع كلامهم (قال) ابن عباس (فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن) فيه: التجمل بأحسن الثياب للوفود على القوم رسولا كان أو غيره (قال أبو زميل) سماك بن الوليد أحد الرواة. (وكان) عبد الله (ابن عباس ر ◌ُبه رجلا جميلاً جهيرًا) أي: ذا منظر حسن. قال مسروق(٢): كنت إذا رأيت عبد الله بن عباس قلت: أجمل الناس. فإذا تكلم قلت: أفصح الناس. وإذا حدث قلت: أعلم الناس، وكان عمر يعده للمعضلات، شهد ابن عباس مع علي يوم الجمل وصفين. (قال ابن عباس: فأتيتهم) وجلست عندهم (فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس) فيه: إكرام أهل العلم والدين والترحيب بهم ثم قالوا: (ما هذِه الحلة؟) الجميلة، فكأنهم عابوا عليه المبالغة في التجمل باللباس، والحلة ثوبان من جنس واحد؛ إزار ورداء غير لفيقين، سميا بذلك (١) ((النهاية في غريب الحديث)) ٣٦٦/١. (٢) ساقطة من (م).