Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ - كتاب الطب [٣٨٩٧] (حدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ (قال: حدثنا أبي) معاذ بن معاذ بن نصر العنبري (ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر) سعد بن محمد الهمداني، أخرج له الشيخان (عن الشعبي، عن خارجة بن الصلت، عن عمه) علاقة (أنه مر) على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد، فقال أهله: إنا حدثنا أن صاحبكم هذا قد جاء بخير، فهل عندك شيء تداويه به؟ (قال: فرقيته (١) بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية كلما ختمها) يعني: الفاتحة (جمع بزاقه ثم تفل فكأنما نشط من عقال) أي: حل منه. قال في ((النهاية)): وكثيرًا ما تجيء في الرواية: كأنما نشط من عقال. وليس بصحيح؛ لأنه يقال: نشطت العقدة إذا عقدتها، وأنشطتها إذا حللتها(٢). (فأعطوه شيئًا) هو مائة شاة، كما في الرواية قبله؛ لأن الروايات يبين بعضها بعضا، ألا ترى ما في هذه الرواية من زيادة البيان على ما في الرواية قبله، والزيادة من الثقة مقبولة -كما في الروايتين- (فأتيت النبي وَ لخير) فأخبرته (بمعنى حديث مسدد) في الرواية التي قبلها. [٣٨٩٨] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير، ثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح السمان (قال: سمعت رجلاً من أسلم) بن أفصى بن خزاعة، قبيلة من الأزد (قال: كنت جالسًا عند رسول الله ◌َ﴾ فجاء رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله، لدغت) بضم اللام وكسر الدال المهملة، وسكون الغين المعجمة (الليلة) (١) في هامش (ح) ويصلب (ل)، (م): نسخة: فرقاه. (٢) ((النهاية)) ٥٧/٥. ٦٤٢ بالنصب، قال ثعلب وغيره: الليلة من الصباح إلى زوال الشمس. ومن الزوال إلى الليل، يقال: لدغت البارحة. (فلم أنم حتى أصبحت) لفظ مسلم: يا رسول الله، ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة(١). (قال: ماذا) أصابك؟ (قال:) أصابتني (عقرب. قال: أما إنك لو قلت حين أمسيت:) قال ابن القوطية: المساء ما بين الظهر إلى المغرب(٢). (أعوذ بكلمات الله التامات) لفظ ابن ماجه: ((بكلمات الله التامة)) (٣). (من شر ما خلق) أي: من شر خلقه، وشرهم ما يفعله المكلفون من الحيوان من المعاصي والآثام ومضارة بعضهم بعضًا من ظلم وبغي وقتل وضرب وشتم وغير ذلك، وما يفعله غير المكلفين منه من الأكل والنهس واللدغ والعض كالسباع والحشرات، وما وضعه الله في الموات جنة من أنواع الضرر كالإحراق (لم تضرك إن شاء الله) لفظ ابن ماجه: (( ما ضره عقرب حتى يصبح)) (٤). قال القرطبي: هذا قول الصادق الذي علمنا صدقه، دليلًا وتجربة، فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت عليه ولم يضرني شيء إلى أن تركته فلدغتني عقرب بالمهدية ليلاً، فتفكرت في نفسي، فإذا بي قد نسيت (١) ((صحيح مسلم)) (٢٧٠٩) من حديث أبي هريرة. (٢) ((الأفعال)) (ص١٥٤). (٣) رواه ابن ماجه (٣٥١٨) من حديث أبي هريرة بلفظ: ((بكلمات الله التامات )) كرواية المصنف، ولعل الشارح وهم في نسبه هذا اللفظ لابن ماجه، ومن رواه بلفظ : (بكلمات الله التامة)) النسائي في ((السنن الكبرى)) ١٥١/٦ (١٠٤٢٢)، ١٥٢/٦ (١٠٤٢٤)، ١٥٣/٦-١٥٤ (١٠٤٣٤) من حديث أبي هريرة. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥١٨). ٦٤٣ - كتاب الطب أن أتعوذ بتلك الكلمات التامة، كما في الحديث(١). [٣٨٩٩] (حدثنا حيوة بن شريح) بن يزيد الحضرمي الحمصي، شيخ البخاري (ثنا بقية) بن الوليد (حدثنا الزبيدي) [بضم الزاي](٢)، واسمه محمد بن الوليد بن عامر القاضي الحمصي، أخرج له الشيخان (عن الزهري، عن طارق) بن مخاشن الأسلمي الحجازي، ذكره ابن حبان في (الثقات)) (٣) (عن أبي هريرة نظُبه قال: أتى) بفتح الهمزة والتاء (النبي ◌ِّي لديغ) (٤) أي: ملدوغ، فهو فعيل بمعنى مفعول (لدغته عقرب، فقال: لو قال: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق لم يلدغ، ولم يضره أو لم) شك من الراوي، سمها إن لسعته. اعلم أن الأدوية الإلهية تنفع من الداء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن وقع لم يضره وقوعًا مضرًّا، بخلاف الأدوية الطبيعية، فإنما تنفع بعد حصول الداء، فمن النفع قبل الوقوع حديث الباب، ومن النفع بعد الحصول ما رواه ابن أبي شيبة في ((مسنده)) عن عبد الله ابن مسعود قال: بينا رسول الله 183 يصلي إذا سجد فلدغته عقرب في أصبعه، فانصرف رسول الله وَّ له وقال: ((لعن الله العقرب، لا تدع نبيًّا ولا غيره)) قال: ثم دعا رسول الله وَلل بإناء فيه ماء وملح، فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح ويقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ (١) ((المفهم)) ٣٦/٧. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م). (٣) ٣٩٥/٤. (٤) ورد في حاشية (ح) وصلب (ل، م): في رواية: أتي. بضم الهمزة وكسر التاء. النبي ﴾﴾ بلدیغ. ٦٤٤ والمعوذتين حتى سكنت(١)، ورواه الطبراني في ((الصغير)) عن علي بإسناد حسن(٢). ففي هذا الحديث، العلاج المركب من الأمرين الإلهي والطبيعي، فأما العلاج الطبيعي فإن الملح فيه نفع كبير من السموم، ولا سيما لدغة العقرب، قال صاحب ((القانون)): يضمد به مع بذر الكتان للسع العقرب(٣)، وفي الملح من القوة الجاذبة المحللة ما يجذب السموم ويحللها، ولما كان في لسعتها قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب وإخراج، جمع بين الماء المبرد لنار اللسعة والملح الذي فيه جذب وإخراج، وهذا أتم ما يكون من العلاج وأيسره وأسهله. [٣٩٠٠] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة) الوضاح (عن أبي بشر) جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري (عن أبي المتوكل) علي الناجي، بالنون (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري رضيُه أن رهطًا من أصحاب النبي 38َّ) الرهط: ما دون العشرة من الرجال (انطلقوا في سفرة سافروها، فمرُّوا (٤) بحيٍّ من أحياء العرب) والحي القبيل، زاد البخاري: فلم يقروهم. (١) لم أقف عليه في ((مسند ابن أبي شيبة)) ولا في ((مصنفه) من حديث عبد الله بن مسعود، وإنما وقفت عليه في ((مصنفه)) ٤٣/٥ (٢٣٥٤٣) من حديث علي مرفوعًا. وحديث ابن مسعود هذا رواه ابن عدي في ((الكامل)) ١٠٦/٣، وضعفه الألباني في ((الصحيحة)) ٨٩/٢ قال: أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) بسند ضعيف. (٢) ٨٧/٢ (٨٣٠). قال الهيثمي في ((المجمع)) ١١١/٥: رواه الطبراني في ((الصغير))، وإسناده حسن. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٥٤٨). (٣) ((القانون)) ١/ ٥٧٢. (٤) في حاشية (ح) وصلب (ل، م): نسخة: فنزلوا. ٦٤٥ - كتاب الطب (فقال بعضهم) ولفظ مسلم: فاستضافوهم فلم يضيفوهم، فقالوا لهم (١). وفي رواية: نزلنا منزلًا، فأتتنا أمرأة(٢) (إن سيدنا لدغ، فهل عند أحد منكم شيء) وفي الصحيحين: هل فيكم من راق(٣)؟ (ينفع صاحبنا؟ فقال رجل من القوم: نعم) ولمسلم: فقام معها رجل منا ما كنا نظنه يحسن رقية (٤) (والله إني لأرقي، ولكن استضفناكم فأبيتم أن تضيفونا) والله (ما أنا براق حتى تجعلوا لي جعلًا) والجعل بضم الجيم: الأجر الذي يجعل للإنسان على عمل يعمله. (فجعلوا له قطيعًا) هو الطائفة من الغنم، فعيل بمعنى مفعول، أي: جزء مقطوع من الغنم. قيل: كان ثلاثين(6) شاة (من الشاء) بالهمزة بعد الألف جمع شاة، ويجمع على شياه بالهاء؛ رجوعًا إلى الأصل، كما قالوا: شفة وشفاه. (فأتاه فقرأ عليه أم الكتاب) وفي رواية للترمذي: فقرأت عليه: الحمد سبع مرات(٦). وفي رواية للبخاري: فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا (٧). والراقي هو أبو سعيد الخدري، جاء ذلك مصرحًا به في رواية الترمذي والنسائي(٨). زاد في الصحيحين: ويجمع بزاقه (٩) (ويتفل) بسكون المثناة فوق، وضم (١) ((صحيح مسلم)) (٢٢٠١). (٢) ((صحيح مسلم)) (٦٦/٢٢٠١). (٣) ((صحيح البخاري)) (٥٠٠٧، ٥٧٣٦)، ومسلم (٢٢٠١). (٤) ((صحيح مسلم)) (٦٦/٢٢٠١). (٥) في جميع النسخ: ثلاثون. والمثبت هو الصحيح. (٦) ((سنن الترمذي)) (٢٠٦٣). (٧) ((صحيح البخاري)) (٥٠٠٧). (٨) ((سنن الترمذي)) (٢٠٦٣)، ((السنن الكبرى)) ٢٥٤/٦ (١٠٨٦٦). (٩) ((صحيح البخاري)) (٥٧٣٦)، ((صحيح مسلم)) (٢٢٠١). ٦٤٦ الفاء وكسرها، والتفل من البزاق. (حتى برأ) اللديغ، وفي النفث والتفل استعانة ببلل الرطوبة والهوى والنفس المباشر للرقية والذكر والدعاء، فإن الرقية تخرج من قلب الراقي وفمه(١)، فإذا صاحبها شيء من أجزاء باطنه من الريق والهوى والنفس كانت أتم تأثيرًا وأقوى فعلًا ونفوذًا، وتحصل بالازدواج منها كيفية مؤثرة شبيهة بالكيفية الحادثة عند تركيب الأدوية، وكلما كانت كيفية نفس الراقي أقوى كانت الرقية أتم، واستعانته بتفله كاستعانة تلك النفوس الرديئة بلسعها، وفي التفل سرٌّ آخر، فإنه مما تستعين به الأرواح الطيبة والخبيثة، ولهذا تفعله السحرة كما يفعله أهل الإيمان. قال الله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّشَتِ فِىِ الْعُقَدِ (@﴾ (٢). (كأنما أنشط من عقال) أي: حل، وروي: كأنما نشط(٣). كما تقدم، وضعفه بعضهم وقال: نشطت العقدة إذا عقدتها بأنشوطة، وأنشطتها إذا حللتها. وقال غيره: أنشطت العقال ونشطته وانتشطته إذا حللته. (قال: فأوفاهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقالوا: اقتسموا) زاد مسلم: (( واضربوا لي معكم بسهم)) (٤). وهُذِه القسمة إنما هي برضا الراقي؛ لأن الغنم ملكه إذ هو الذي فعل العوض الذي به أستحقها بمفرده، لكن طابت نفسه بالتشريك والمواساة، فأحاله النبي ◌ّ على ما يقع به رضا المشتركين عند القسمة، وهي (١) ساقطة من (م). (٢) الفلق: ٤. (٣) ((صحيح البخاري)) (٢٢٧٦، ٥٧٤٩). (٤) ((صحيح مسلم)) (٢٢٠١). ٦٤٧ = كتاب الطب القرعة، فكان فيه دليل على صحة العمل بالقرعة في الأموال المشتركة، كما تقدم. (فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله وَ ل فنستأمره) في ذلك، وإيقاف الصحابي التصرف في الغنم على سؤال النبي وَل عملًا بما يجب من التوقيف عند الإشكال إلى البيان، وهو أمر لا يختلف فيه. (فغدوا) بفتح الغين المعجمة (على رسول الله (صل﴿ فذكروا له) ذلك (فقال رسول الله والقر: من أين علمتم أنها رقية؟) أي: من أي الجهات علمتم أن الفاتحة رقية؟! قال ذلك تعجبًا من وقوعه على الرقى بها؛ ولذلك تبسم رسول الله ولو عند قوله (من أين علمت أنها رقية؟) وكان هذا الرجل علم أن هذِه السورة قد خصت بأمور منها (١): أنها فاتحة الكتاب ومبدؤه، وأنها متضمنة لجميع علوم القرآن من حيث أنها تشتمل على الثناء على الله بأوصاف جلاله وكماله، وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص والاعتراف بالعجز إلا بإعانته، وسؤال الهداية دون أحوال أهل الغواية. وقد روى الدارقطني من حديث أبي سعيد، وفيه: فقال: ((وما يدريك أنها رقية؟)) فقال: يا رسول الله، شيء ألقي في روعي(٢). (أحسنتم) فيه: استحباب الثناء على من فعل فعلًا فوافق الصواب، وأن يقال له: أحسنت، أو: أصبت، أو: بارك الله فيه، ونحو ذلك. (اقسموا) الشياه (واضربوا لي معكم بسهم) فيه أن الفاتحة فيها رقية، وأخذ الأجرة على الرقية، وأن المعلم له سهم مما أخذه المتعلم، كما أن (١) ساقطة من (م). (٢) ((سنن الدارقطني)) ٦٤/٣. ٦٤٨ له مثل أجره، وفيه بيان الحكم بالقول، والمبالغة بالطلب من الشيء أن ذلك من الحلال المحض الذي لا شبهة فيه، وأن هذا أعظم في الدليل من أن يقول له: تجوز الأجرة على الرقى والطب كما قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد (١)، وأما الأجرة على تعليم القرآن فأجازها الجمهور؛ لهذا الحديث، وبرواية البخاري: ((إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله))(٢). وحرم أبو حنيفة الأجرة على تعليم القرآن(٣)؛ لأن الواجبات المحتاجة إلى نية التقرب لا يؤخذ عليها الأجرة كالصلاة؛ ولحديث المصنف في الذي أهدى القوس لمن علمه، والله تعالى أعلم. [٣٩٠٢] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبي وَ له أن رسول الله وَله كان إذا اشتكى) يدخل فيه الشكوى من جميع الأمراض والجراح والقروح (يقرأ على نفسه (٤) ) لفظ البخاري: كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه(٥) (بالمعوذات) بكسر الواو، وكان حقه بالمعوذتين؛ لأنهما سورتان، فجمع إما لإرادة هاتين السورتين وما يشبههما من (١) أنظر: ((الأم)) ٣١٩/٣، ((شرح صحيح مسلم)) للنووي ١٨٨/١٤، ((الأوسط)) لابن المنذر ١٥٠/١١، ((المغني)) ١٣٩/٨. (٢) ((صحيح البخاري)) (٥٧٣٧) من حديث ابن عباس. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٩٩/٤، ((الأوسط)) لابن المنذر ١٤٩/١١. (٤) ورد في هامش (ح) وصلب (ل)، (م): نسخة: في نفسه. (٥) ((صحيح البخاري)) (٥٧٣٥). ٦٤٩ = كتاب الطب القرآن، أو باعتبار أن أقل الجمع أثنان، وإنما رقى(١) بهن؛ لأنهن جامعات للاستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصيلاً، وجاء في بعض الروايات أنه سي كان يقرأ بسورة الإخلاص والمعوذتين(٢)، فهو من باب التغليب (وينفث) بضم الفاء وكسرها، والنفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل، فإن فيه بعض بزاق. (فلما اشتد وجعه) فوق ما كان (كنت أقرأ عليه) كما كان يقرأ، اقتداء به (وأمسح عليه) لفظ البخاري: كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيده نفسه (٣) (رجاء بركتها) رقته عائشة في مرض موته مثل ومسحته بيدها وبيده، وهو مقر لذلك، غير منكر لشيء منه. وإقراره على جواز الرقية بنفسه ولو زوجته(٤) أو محرمه. [٣٩٠١] (حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (ح وحدثنا) محمد (بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، قالا: حدثنا شعبة، عن عبد الله ابن أبي السفر) تقدم. (عن الشعبي، عن خارجة بن الصلت التميمي، عن عمه) علاقة (قال: أقبلنا من عند رسول الله وير فأتينا على حي من) أحياء (العرب فقالوا: إنا أنبئنا أنكم قد جئتم من عند هذا الرجل بخير) عن الله (فهل عندكم من دواء أو رقية، فإن عندنا معتوهًا) وهو المجنون المصاب بعقله، وقد عته فهو (١) ساقطة من (م). (٢) رواه البخاري (٥٧٤٨) عن عبد العزيز عن سليمان عن يونس عن ابن شهاب به. (٣) ((صحيح البخاري)) (٥٧٣٥، ٥٧٥١). (٤) في (ل)، (م): وبزوجته. ٦٥٠ معتوه (في القيود قال: فقلنا: نعم. قال: فجاؤوا بالمعتوه في القيود) فيه رد على من أنكر الصرع من جهلاء الأطباء وغيرهم. (قال: فقرأت عليه فاتحة الكتاب في ثلاثة أيام) كل يوم (غدوة وعشية) فيه فضيلة القراءة والذكر صباحًا ومساءً، وفيه تكرار الرقية بالإفراد ثلاثة أو خمسة أو سبعة (أجمع) كل مرة (بزاقي ثم أتفل) فيه التداوي بالفاتحة؛ لما روى ابن ماجه عن علي قال رسول الله وَلقوله: ((خير الدواء القرآن))(١) والتفل نافع مؤثر، كما كانت السحرة تفعله، فتنفث على العقدة وتعقدها، وتتكلم بالسحر فيفعل ذلك في المسحور بتوسط الأرواح السفلية الخبيثة، فتقابلها الروح الزكية الطيبة بكيفية الدفع، فالروح إذا كانت قوية وتكيفت بمعاني [الفاتحة واستعانت بالبزاق والتفل، قابل ذلك الأثر الذي حصل من النفوس الخبيثة فأزالته بإذن](٢) الله تعالى (فكأنما نشط) أي: حل (من عقال. قال: فأعطوني جعلًا) على الرقية (فقلت: لا، حتى أسأل رسول الله وَ لَه) فسألته (فقال: كل) ما جعل لك على رقيتك (فلعمري من أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق) كما تقدم. (١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٠١، ٣٥٣٣). قال البوصيري في ((الزوائد)) (١١٦٢): فيه الحارث بن عبد الله الأعور، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٧٦٧). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٦٥١ - كتاب الطب ٢٠ - باب في الشمنّةِ ٣٩٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سيّارٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: أَرَادَتْ أُمّي أَنْ تُسَمِّنّي لِدُخُوَلِي عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَلَمْ أَقْبَلْ عَلَيْها بِشَيءٍ مِمَا تُرِيدُ حَتَّى أَطْعَمَتْني القِّاءَ بِالرُّطَبِ، فَسَمِنْتُ عَلَيْهِ كَأَحْسَنِ (١) السّمَنِ(١). باب في السمنة السمنة بضم السين، وفي الحديث: ((ويل للمسمنات يوم القيامة)) (٢) أي: اللاتي يستعملن السمنة، وهو دواء تسمن به المرأة بالثمن الكثير؛ لتفتخر به على غيرها، أو لتحصل لها المنزلة الرفيعة في قلوب الرجال. [٣٩٠٣] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله (بن فارس) الذهلي، شيخ البخاري (ثنا نوح بن يزيد بن سيار) بفتح السين المهملة، وتشديد المثناة تحت، وهو المؤدب، ثقة (حدثنا إبراهيم بن سعد) الزهري، (١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٦٧٢٥)، وابن ماجه (٣٣٢٤). وصححه الألباني. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٢٣/٧ (٣٥٥٠٣) من حديث ثابت مقطوعًا، ولفظه: عن ثابت أن أبا ثامر رأى فيما يرى النائم: ويل للمتسمنات من فترة في العظام يوم القيامة. ورواه نعيم بن حماد في ((الفتن)) ٤٠٥/١ (١٢٢٣) من حديث عمران بن سليم الكلاعي مقطوعًا بلفظ: عن عمران بن سليم الكلاعي قال: ((ويل للمسمنات، وطوبى للفقراء، ألبسوا نساءكم الخفاف المنعلة، وعلموهن المشي في بيوتهن؛ فإنه یوشك بهن أن يخرجن إلى ذلك)). ٦٥٢ من كبار العلماء (عن محمد بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة رضي الله عنها قالت: أرادت أمي) وهي أم رومان زينب زوج أبي بكر الصديق، توفيت سنة ست، نزل رسول الله ويقول في قبرها واستغفر لها (أن تسمني) أصلها: تسمنني بنونين، فأدغمت الأولى في الثانية وشددت (لدخولي على رسول الله وَّة) رواه ابن ماجه من طريق يونس بن بكير، عن هشام بن عروة (١)، ويونس بن بكير احتج به مسلم، واستشهد به البخاري، ولفظ ابن ماجه: كانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تدخلني على رسول الله وير فما استقام لها ذلك حتى أكلت(٢). (فلم أقبل عليها بشيء مما تريد حتى أطعمتني) وفيه دليل على تسمين المرأة لزوجها قبل الدخول السمن المعتدل دون المفرط، وتكون بالأشياء الرخيصة دون ما يستعمل في هذا الزمان بالأثمنة الكثيرة كالفستق، ودهن اللوز والأهليلجات، وغير ذلك مما يحتاج إلى ثمن كثير، بل تسمن برخيص الثمن -كما في الحديث- والسمن مطلوب في الزوجة، كما يطلب الجمال، وتحسين المرأة عند الدخول؛ لأنه أوقع في القلوب، وجالب للمحبة، وطول الصحبة، وذلك كما في النظر قبل الدخول إلى الزوجة، وغير ذلك مما ندب الشرع إليه من مراعاة أسباب الألفة. (١) (سنن ابن ماجه)) (٣٣٢٤). (٢) السابق. ٦٥٣ = كتاب الطب (القثاء) فإنه(١) بارد رطب في الدرجة الثانية، فينبغي أن يستعمل معه ما يصلحه ويكسر برده ورطوبته (و) هو (الرطب)(٢) كما فعل رسول الله وَلجر، فإذا أكل القثاء بتمر أو زبيب أو عسل عدله، وأنفعه الرطب، كما روى الترمذي وغيره عن عبد الله بن جعفر أنه كان يأكل القثاء بالرطب(٣)، وتقدم حديث عائشة: كان رسول الله وسلم يأكل البطيخ (٤) بالرطب، ويقول: ((نكسر حرّ هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحرّ هذا))(٥) وتقدم حديث ابني بسر الأسلميين(٦) أنه كان يحب الزبد والتمر(٧). وهكذا كانت عادته وَ﴾ [أن الطعام](٨) إذا كانت(٩) فيه كيفية تحتاج إلى كسر وتعديل، كسرها وعدلها بضدها إن أمكن - كما تقدم- وإن لم يجد ذلك تناوله على حاجة وداعية من النفس من غير إسراف، فلا تتضرر به الطبيعة، ولم يكن من عادته حبس النفس على نوع واحد من الأغذية لا يتعداه إلى ما سواه، فإن ذلك مضر بالطبيعة جدًّا، وقد يتعذر ذلك عليه أحيانًا، ففي أكل النوع الواحد خطر مضر، ولو أنه (١) ساقطة من (م). (٢) ورد في هامش (ح) وصلب (ل)، (م): نسخة: بالرطب. (٣) سبق برقم (٣٨٣٥)، ورواه أيضًا البخاري (٥٤٤٠)، (٥٤٤٧)، (٥٤٤٩)، ومسلم (٢٠٤٣)، والترمذي (١٨٤٤). (٤) في (ح): الطبيخ. (٥) سبق برقم (٣٨٣٦). (٦) هكذا في الأصول، والصواب: السلميين، كما في مصادر التخريج. (٧) سبق برقم (٣٨٣٧). (٨) ساقطة من (م). (٩) من (م). ٦٥٤ أفضل الأغذية. (فسمنت عليه) أي: على الرطب المكسورة حرارته بالقثاء، فإن طبع الرطب طبع الحياة حار رطب يخصب البدن كثيرًا، ويزيد في الباءة، ويقوي المعدة الباردة أو الرطبة، ويوافق أصحاب الأمزجة الباردة، ويغذو غذاء كثيرًا، وهو من أعظم الفواكه المخصبة للبدن، لا سيما لأهل المدينة وغيرها من البلاد التي هو فاكهتهم فيها، وأنفعها لأبدانهم، ومن لم يعتده يسرع إليه التعفن في جسده، ويتولد منه دم ليس بمحمود، ويكثر من إكثاره صداع وسوداء، وإصلاحه بالسكنجبين ونحوه، وفي فطر النبي ◌ََّ [عليه](١)، أو على التمر تدبير لطيف جدًّا فإن الصوم يخلي المعدة من الغذاء، فلا يجد الكبد ما يجذبه فيضعف، والحلو أسرع شيء وصولًا إلى الكبد. (كأحسن السمن) أي: أعدله؛ ولهذا لم تقل: كأعظم السمن أو أكثره، ولفظ ابن ماجه: كأحسن السمنة(٢)، وابن السني كلفظ المصنف. (١) مكانها بياض في جميع النسخ، والمثبت ما يقتضيه السياق. (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٢٤). ٦٥٥ = كتاب الطب ٢١ - باب في الكاهِنِ ٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَادٌ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمِ الأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قالَ: ((مَنْ أَتَى كاهِنَا)). قالَّ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ: ((فَصَدَّقَهُ بِما يَقُولُ )). ثُمَّ أَنَّفَقا: «أَوْ أَتَى أَمْرَأَةً)». قالَ مُسَدَّدٌ: «امْرَأَتَهُ حائِضًا أَوْ أَتَى أَمْرَأَةً)). قالَ مُسَدَّدٌ: ((امْرَأَتَهُ في دُبُرِها فَقَدْ بَرِئَّ مِمّا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ))(١). باب في الكاهن [٣٩٠٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (وحدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد (عن حماد بن سلمة، عن حكيم) بفتح الحاء (الأثرم) بالمثلثة، وهو صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس (٢). توفي سنة ثمان عشرة ومائة. قال الدارقطني في هذا الحديث: تفرد به حكيم الأثرم عن أبي تميمة، وتفرد به حماد بن سلمة عنه(٣). (عن أبي تميمة) طريف بن مجالد الهجيمي، كان رجلاً من أهل اليمن من العرب، فباعه عمه فأغلظت له مولاته، فقال لها: ويحك، إني رجل من العرب. فلما جاء زوجها أخبرته، فقال: خذ هذِه الناقة (١) رواه الترمذي (١٣٥)، وابن ماجه (٦٣٩)، وأحمد ٤٠٨/٢. وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٤٥٩٩). (٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٠٨/٧ (١٤٦٥)، ((ميزان الاعتدال)) ١٠٩/٢ (٢٢٢٨)، ((تهذيب التهذيب)) ٤٧٦/١. (٣) ((أطراف الغرائب والأفراد)) ٢٨٠/٥ (٥٤٢٩). ٦٥٦ فاركبها، وخذ هذه النفقة والحق بقومك. قال: والله لا ألحق بقوم باعوني أبدًا. أخرج له البخاري في الأدب والأحكام. (عن أبي هريرة رضيفله أن رسول الله وَ ليل قال: من أتى كاهنًا) وهو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار والضمائر، فيصيب بعضها ويخطئ أكثرها، ويزعم أن الجن تخبره بذلك، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعًا من الجن ورئيا يلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة وغيرها. قال في ((النهاية)): وقوله: (( من أتى كاهنًا)) يشتمل على إتيان الكاهن والعراف والمنجم، وجمع الكاهن كهنة وكهان(١). (قال موسى) بن إسماعيل (في حديثه فصدقه بما يقول) فقد برئ مما أنزل على محمد رَله. زاد الطبراني من رواية أنس: ((ومن أتاه غير مصدق له لم تقبل له صلاة أربعين ليلة))(٢). (أو أتى أمرأة. قال مسدد) في روايته: أتى (امرأته حائضًا) في فرجها فقد برئ مما أنزل على محمد وَالية . (١) ٤ / ٢١٥. (٢) ((المعجم الأوسط)) ٣٧٨/٦ (٦٦٧٠). أورده الهيثمي في ((المجمع)) ١١٨/٥ وقال: رواه الطبراني في «الأوسط»، وفيه: رشدين بن سعد، وهو ضعيف، وفيه توثيق في أحاديث الرقاق، وبقية رجاله ثقات. ٦٥٧ = كتاب الطب واختلفوا في وجوب الكفارة، فقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة: لا يجب شيء، بل يستحب أن يتصدق إن وطئ في أول الحيض بدينار، وإن وطئ في آخره فنصف دينار، ويستغفر الله تعالى(١)؛ لما روى الترمذي عن ابن عباس، عن النبي وَلّ قال: ((إذا كان دمًا أحمر فدينار، وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار))(٢). (أو أتى أمرأة(٣)، قال مسدد) في روايته (امرأته في دبرها فقد برئ مما أنزل على محمد وَّة) تحريم الوطء في الدبر أغلظ تحريمًا من وطء الحائض؛ لأن الحائض إنما حرم وطؤها للنجاسة العارضة، فتحريم الدبر أولى؛ لأن نجاسته لازمة، واللازمة أولى من العارضة. وقال مالك لابن وهب وعلي بن زياد لما أخبراه أن ناسًا يتحدثون عنه أنه يجيز وطء المرأة في دبرها، فنفر من ذلك وبادر إلى تكذيب الناقل، وقال: كذبوا علي ثلاثًا. ثم قال: ألستم قومًا عربًا؟ ألم يقل الله تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾(٤) وهل يكون الحرث إلا في موضع (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٧٣/١، (المبسوط)) ١٥٩/١٠، ((الأخيرة)) للقرافي ٣٧٧/١، (الحاوي)) ٣١٥/٩، ((الأوسط)) لابن المنذر ٣٣٧/٢. (٢) ((سنن الترمذي)) (١٣٧) وقال أبو عيسى: حديث الكفارة في إتيان الحائض قد روي عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا. ضعفه الألباني في ((المشكاة)) ١٧٤/١ (٥٥٤)، قال: إسناده ضعيف؛ فيه عبد الكريم، وهو ابن أبي المخارق أبو أمية، كما هو مصرح به في رواية البيهقي، وقال: وهو مجمع على ضعفه. (٣) بعدها في جميع النسخ: حائضًا. والصواب حذفها. (٤) البقرة: ٢٢٣. ٦٥٨ المنبت(١). والجماع(٢) الضار نوعان: ضار شرعًا، وضار طبعًا. والضار شرعًا: المحرم، وهو مراتب، بعضها أشد من بعض، والتحريم العارض أخف من اللازم الذي هو محل الأذى(٣) اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل، وهو مضر بالرجل؛ ولهذا نهى عنه عقلاء الأطباء من الفلاسفة؛ لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه، والوطء في الدبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء، ولا يخرج كل المحتقن؛ لمخالفة الأمر الطبيعي ويورث الهم والغم، ويسود الوجه، ويظلم الصدر، ويطمس نور القلب، ومن أسبابه زوال النعم، وحلول النقم، فإنه يوجب اللعنة والمبرأة من كلام الله المنزل على محمد ﴿ حيث لم يعمل به في إتيان حرثه الذي هو منبت زرعه، بل خالفه بأتيه(٤) غير المزروع. (١) ذكره بنحوه أبو الوليد بن رشد في ((البيان والتحصيل)) ٤٦٢/١٨، وابن الحاجب في «جامع الأمهات)) ص٢٦١. (٢) في جميع النسخ: الحمار، ولعل المثبت أصح. (٣) ساقطة من (ل)، (م). (٤) في (م): بإتیانه. ٦٥٩ = كتاب الطب ٢٢ - باب في النُّجُومِ ٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُسَدَّدْ - المغنَى - قالا: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الأَخْتَسِ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، عَنِ ابن عبّاسٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: « مَنِ أَقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ أَقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زادَ ما زادَ))(١). ٣٩٠٦ - حَدَّثَنَا القَغْنَبي، عَنْ مالِكِ، عَنْ صالِحِ بْنِ کَیْسانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدِ الْجُهَنِي أَنَّهُ قالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحَدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ سَماءٍ كانَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمَا أَنْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النّاسِ فَقالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ ماذا قالَ رَبُّكُمْ)). قالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: ((قالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبادي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمّا مَنْ قالَ مُطِرْنا بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بي كافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمّا مَنْ قالَ مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبٍ))(٢). باب في النجوم [٣٩٠٥] (حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ومسدد المعنى، قالا: ثنا يحيى) بن سعيد، (عن عبيد (٣) الله) بالتصغير (بن الأخنس) أبي مالك النخعي الخزاز (عن الوليد بن عبد الله) بن أبي مغيث، ثقة. (عن يوسف بن ماهك) قال النووي: بفتح الهاء لا ينصرف؛ لأنه (١) رواه ابن ماجه (٣٧٢٦)، وأحمد ٢٢٧/١. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٧٩٣). (٢) رواه البخاري (٨٤٦)، ومسلم (٧١). (٣) فوقها في (ل)، (ح): (ع). ٦٦٠ أعجمي علم(١)، وفي ((المشارق)) أنه بفتح الهاء أيضًا(٢). (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله وَله: من أقتبس) أي: تعلم (علمًا من النجوم) يقال: قبست العلم واقتبسته إذا تعلمته، وأصل(٣) القبس: الشعلة من النار، واقتباسها الأخذ منها، وفيه حذف تقديره: من أقتبس علمًا من النجوم كان كمن (اقتبس شعبة) أي: قطعة من السحر، فكما أن تعلم السحر والعمل به حرام فكذا تعلم النجوم والكلام فيه حرام، والمنهي عنه ما يدعيه أهل التنجيم من علم الحوادث والكوائن التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان، ثم يجيء ويزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها، وهذا تعاطٍ لعلم استأثر الله تعالى به. وأما علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقي فغير داخل فيما نهى عنه، ومن المنهي عنه التحدث بمجيء المطر، ووقوع الثلج، وهبوب الرياح، وتغير الأسعار. و(زاد) من علم النجوم كمثل (ما زاد) من السحر. وفيه: النهي عن الزيادة على قدر الحاجة من القبلة والوقت. [٣٩٠٦] (حدثنا) عبد الله بن محمد (٤) (القعنبي، عن مالك، عن صالح بن كيسان(6)) المدني، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز (عن عبيد (١) ((شرح مسلم)) ١٣١/٣. (٢) ٣٩٨/١. (٣) ساقطة من (م). (٤) كذا في جميع النسخ والصواب: مسلمة، كما في مصادر ترجمته. (٥) فوقها في (ل)، (ح): (ع).