Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
= كتاب الأطعمة
وتتناولون ولا تعدونه من الخبائث(١) إلا هذه الأمور، وإلا فقد اشتمل
القرآن على تحريم أشياء كالمنخنقة والموقوذة والمتردية، وأباح مالك
أشياء كثيرة بهذه الآية(٢).
(قال شيخ عنده) أي: عند ابن عمر (سمعت أبا هريرة، يقول: ذكر)
القنفذ (عند النبي وَّر فقال) هو (خبيثة من الخبائث) جعل أحمد الخبيث
هنا الحرام(٣) كحديث: ((مهر البغي خبيث وثمن الكلب خبيث)) (٤).
فحرم أكل لحم القنفذ لهذا الحديث، ولأنه يشبه المحرمات، فيأكل
الحشرات، فأشبه الجرذان (فقال(٥): إن كان قال رسول الله وَ ل هذا
فهو كما قال) وكذا قال القفال: إن صح الخبر فهو حرام، وإلا رجعنا
إلى العرب، والمنقول عنهم أنهم يستطيبونه. وقال مالك(٦) وأبو
حنيفة (٧): القنفذ مكروه. ورخص فيه الشافعي(٨) والليث وأبو ثور(٩).
(١) في جميع النسخ: الخبالات. والمثبت من ((أحكام القرآن)).
(٢) ((أحكام القرآن)) ١٢٧/٣، وما بين المعقوفتين زيادة منه.
(٣) أنظر: ((المغني)) ٣١٧/١٣.
(٤) رواه مسلم (١٥٨٦/ ٤١) من حديث رافع بن خديج.
(٥) في حاشية (ح): خ: ابن عمر.
(٦) في ((المدونة)) ١/ ٥٤١ عن مالك لا بأس بأكله.
(٧) أنظر: ((المبسوط)) ٢٥٥/١١، ((بدائع الصنائع)) ١٤٤/٥، ((تبيين الحقائق)) ٢٩٥/٥.
(٨) ((الأم)) ط. دار الوفاء ٣/ ٦٣٠.
(٩) أنظر: ((المغني)) ٣١٧/١٣.

٤٢٢
٣٠ - باب ما لَمْ يُذْكَزْ تَخْرِیمُهُ
٣٨٠٠ - حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ صُبَيْحِ، حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ
- يَغْنِي: ابن شَرِيكِ المَكْيَّ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ أَبِيِ الشَّغثاءِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ:
كانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ وَيَتْرُكُونَ أَشْياءَ تَقَذُّرًا فَبَعَثَ اللهُ تَعالَى نَبِيَّهُ وَأَنْزَلَ
كِتابَهُ وَأَحَلَّ حَلالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ فَما أَخَلَّ فَهُوَ حَلالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَما
سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوَ وَثَلًا: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ(١).
باب ما لم يذكر تحريمه
[٣٨٠٠] (حدثنا محمد بن داود بن صبيح) بفتح الصاد المهملة وكسر
الباء الموحدة وسكون المثناة تحت، المصيصي، صدوق عاقل ورع
(حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا محمد بن شريك) أبو عثمان (المكي)
وثقه أحمد وغيره، وقال أبو حاتم: لا بأس به (٢). (عن عمرو بن
دينار، عن أبي الشعثاء) جابر بن زيد الأزدي البصري (عن ابن عباس
رَبُّه قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء) تطيب أنفسهم لأكلها
(ويتركون أشياء تقذرًا) أي: لكراهة أنفسهم لها، ولا يتمسكون بشريعة
يعملون بها (فبعث الله تعالى نبيه) محمدًاً وَل (وأنزل) عليه (كتابه)
العزيز (وأحل حلاله) وهو الطيبات (وحرم حرامه) وهو الخبائث (فما
أحل) أكله (فهو حلال وما حرم) أكله (فهو حرام) عليكم.
(١) رواه الحاكم ٣١٧/٢، ١١٥/٤، والبيهقي ٩/ ٣٣٠، وصححه الألباني في ((غاية
المرام)» (٣٤).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٨٤/٧.

٤٢٣
= كتاب الأطعمة
قال ابن عطية: لفظة التحريم إذا وردت على لسان رسول الله
صَلى الله
وَسَهم
فهي صالحة أن ينتهى بالشيء المذكور غاية التحريم، وصالحة بحسب
اللغة أن يقف دون الغاية في خبر الكراهة ونحوها بما أقترنت به قرينة
التأويل من الصحابة كتحريمه لحوم الحمر الإنسية، فتأول بعض
الصحابة أنها نجس، وتأول بعضهم لأنها حمولة الناس، فجائز لمن
ينظر من العلماء أن يحمل التحريم بحسب اجتهاده(١).
(وما سكت عنه) فلم يبين تحريمه رحمة لكم غير نسيان (فهو عفو)
أي: ما أمسك عن ذكره فلم يوجب عليكم فيه حكمًا فهو معفو عنه،
أي: عفي عن الحرج في أكله تسهيلًا عليكم، فيباح لكم أكله، وهذا
على أن الأصل في الأشياء الإباحة، كما تقتضيه عموم النصوص،
وهذا الحديث بخصوصه، قيل: يقتضي الإباحة مطلقًا. والصحيح أن
الأصل في المنافع [الإباحة، وفي المضار التحريم، ويستثنى من
المنافع](٢) الأموال فإن الظاهر أن الأصل فيها التحريم؛ لحديث
جابر: ((إن دماءكم وأموالكم حرام))(٣) (وتلا: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوْحِىَ
إِلَىَّ مُحَرَّمًا﴾ إلى آخر الآية) فهي دالة على أن التحريم والتحليل إنما
يثبت بالوحي والتنزيل.
(١) ((المحرر الوجيز)) ٣٧٧/٥-٣٧٨.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) رواه مسلم (١٢١٨).

٤٢٤
٣١ - باب في أَكْلِ الضَّبْعِ
٣٨٠١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الُزاعيُّ، حَدَّثَنا جَرِيرُ بْنُ حازِم، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمّارٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ
وََّ عَنِ الضَّبُعِ فَقالَ: ((هُوَ صَيْدٌ وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إِذا صادَهُ المُحْرِمُ))(١).
باب في أكل الضبع
[٣٨٠١] (حدثنا محمد بن عبد الله) بن عثمان (الخزاعي) البصري،
قال ابن(٢) المديني: ثقة (ثنا جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد) بن عمير
الجندعي الليثي، وثقه أبو حاتم(٣) وغيره (عن عبد الرحمن بن أبي عمار)
وثقه أبو زرعة (٤) والنسائي، ولم يتكلم فيه أحد، إلا أن ابن عبد البر أعله
به(٥)، ولیس کما قال.
(عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سألت رسول الله وَل عن
الضبع) لا تقل في الأنثى منه: ضبعة، بل ضبعاة، ومن عجيب أمره أنه
يكون سنة ذكرًا وسنة أنثى، فيلقح في حال الذكورة ويلد في حال الأنوثة،
(١) رواه الترمذي (٨٥١)، (١٧٩١)، والنسائي ١٩١/٥، ٢٠٠/٧، وابن ماجه
(٣٢٣٦) وأحمد ٢٩٧/٣، ٣١٨، ٣٢٢.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٠٥٠).
(٢) ساقطة من (ح).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ١٠١/٥.
(٤) (الجرح والتعديل)) ٢٤٩/٥.
(٥) ((التمهيد)) ١٥٥/١.

٤٢٥
= كتاب الأطعمة
وهي مولعة بنبش القبور؛ لشهوتها للحوم بني آدم.
(فقال: هو صيد) لم يؤكل لحمه (ويجعل فيه) الفداء (كبش) وفيه
دليل على أن ما ليس بصيد لا جزاء في قتله كسبع وهو الأسد ودب
وذئب ونمر(١)، وكذا ما كان إنسيًّا كنعم وخيل ودجاج.
وفيه دليل على أن الكبش مثل الضبع.
وفيه أن المعتبر في المثلية بالتقريب في الصورة لا بالقيمة ففي الضبع
الكبش سواء كان مثله في القيمة أو أقل أو أكثر.
واختلفوا في أكل الضبع، فأباحه الشافعي وأحمد (٢)؛ لأن الشافعي
قال: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير
نكير(٣)؛ ولأن العرب تستطيبه وتمدحه، وحديث النهي إن صح
فمحمول على التنزيه، وقال أبو حنيفة(٤) ومالك(٥): هو حرام؛ لأن
النبي ◌َّ سئل عن الضبع، فقال: ((ومن يأكل الضبع؟)) (٦)، وللنهي
عن كل ذي ناب [من السباع](٧)، وهي من السباع، قال ابن عبد
(١) ساقطة من (ل)، (م).
(٢) أنظر: ((المغني)) ٣٤١/١٣.
(٣) أنظر: ((الأم)) ٦٢٩/٣، ٦٤٥.
(٤) أنظر: ((المبسوط)) ٢٢٥/١١، ((بدائع الصنائع)) ٣٩/٥.
(٥) انظر: ((المدونة)) ٥٤١/١.
(٦) رواه الترمذي (١٧٩٢)، وابن ماجه (٣٢٣٧)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) ٩٣/٣ (١٤١١)، والطبراني ١٠١/٤-١٠٢ (٣٧٩٥-٣٧٩٧) من حديث
خزيمة بن جزء. قال الترمذي: حديث ليس إسناده بالقوي. وضعفه ابن عبد البر في
((التمهيد)) ١٦١/١، وابن الملقن في ((البدر المنير)) ٣٦٩/٩.
(٧) ساقطة من (م).

٤٢٦
البر (١): هذا الحديث لا يعارض حديث النهي عن كل ذي ناب؛ لأنه
أقوى منه. قلنا: هذا تخصيص لا معارضة، ولا يعتبر في المخصص
كون المخصص في رتبة المخصص، بدليل تخصيص عموم الكتاب
بأخبار الآحاد. وأما حديث: ((ومن يأكل الضبع؟)). فمتروك، ولأن
الضبع قد قيل: ليس لها ناب. وسمعت من يذكر أن جميع أسنانها
عظم واحد كصفحة نعل الفرس، فعلى هذا لا يدخل في عموم النهي.
(إذا صاده المحرم) فإن صاده الحلال فلا شيء عليه، ويحل للمحرم
أكله صيدًا ذبحه حلال إن لم يصده له، ولا بدلالته ولا بإعانته.
(١) ((التمهيد)) ١/ ١٦١.

٤٢٧
= كتاب الأطعمة
٣٢ - باب النَّهْنِ عَنْ أَكْلِ السّباعِ
٣٨٠٢ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبي ◌ِدْرِيسَ الَوْلانيِ، عَنْ
أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنيّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السَّبُعِ (١).
٣٨٠٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ
ابن عَبّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ بَلَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَعَنْ كُلِّ ذي
.. (٢)
مُخْلَبٍ مِنَ الطَّئْرِ(٢).
٣٨٠٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُبيديّ
عَنْ مَزْوانَ بْنِ رُؤْبَةَ التَّغْلِبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، عَنِ اِقْدامِ بْنِ مَعْدِیکَرِبَ،
عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ قالَ: ((أَلا لا يَحِلُّ ذُو نابٍ مِنَ السِّباعِ وَلا الحِمارُ الأَهْلِيُّ
وَلا اللُّقَطَّةُ مِنْ مالٍ مُعاهِدٍ إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنَيَ عَنْها وَأيُّما رَجُلٍ ضافَ قَوْمًا فَلَمْ
يَقْرُوهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِراهُ))(٣).
٣٨٠٥- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، عَنِ ابن أبي عَدِيٌّ، عَنِ ابن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَلِّ
ابْنِ الَحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَثٍْ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: نَهَى
رَسُولُ اللهِ وَّهَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وَعَنْ كُلِّ ذي مُخْلَبٍ مِنَ
.. (٤)
الطَّئِ(٤).
٣٨٠٦- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةً
سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمِ عَنْ صَالِحِ بْنِ يَخْيَى بْنِ اِقْدَامِ عَنْ جَدِّهِ اِقْدامِ بْنِ مَعْدِیکرِبَ، عَنْ
(١) رواه البخاري (٥٥٣٠)، ومسلم (١٩٣٢).
(٢) رواه مسلم (١٩٣٤).
(٣) رواه أحمد ١٣٠/٤، ١٣٢، والطبراني ٢٨٣/٢٠ (٦٦٩، ٦٧٠)، والدار قطني ٤/
٢٨٧، والبيهقي ٣٣٢/٩. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٨٧٠).
(٤) سلف برقم (٣٨٠٣).

٤٢٨
خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ قالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَ خَيْبَرَ فَأَتَتِ اليَّهُودُ فَشَكَوْا أَنَّ النّاسَ قَدْ
أَسْرَغُوا إِلَى حَظَائِرِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: « أَلا لا تَحِلُّ أَمْوالُ المُعاهِدِينَ إِلاَّ
بِحَقٌّها، وَحَرامٌ عَلَيْكُمْ حُمُرُ الأَهْلِيَّةِ، وَخَيْلُها وَبِغالُها، وَكُلُّ ذي نابٍ مِنَ
السِّباعِ وَكُلُّ ذي مِخْلَبٍ مِنَ الطَيْرِ))(١).
٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الَلِكِ قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزّاقِ،
عَنْ عُمَرَ بْنِ زَيْدِ الصَّنْعانِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبيَّ ◌َ نَهَى
عَنْ ثَمَنِ الهِرِّ. قالَ ابن عَبْدِ الَلِكِ: عَنْ أَكْلِ الهِرِّ وَأَكْلِ ثَمَنِها (٢).
باب النهي عن أكل السباع
[٣٨٠٢] (حدثنا) عبد الله (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن
أبي إدريس) عائذ الله بن عبد الله (الخولاني) نسبة إلى خولان، قبيلة نزلت
بالشام، وأبو إدريس ولد عام حنين، وهو من كبار التابعين.
(عن أبي ثعلبة) جرثوم بن ناشر (٣) (الخشني) بضم الخاء وفتح الشين
المعجمتين، منسوب إلى خشن بن النمر بن وبرة، بطن من قضاعة.
(أن رسول الله وَّ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع) كما تقدم،
قال الشافعي: يعدو بنابه على الحيوان طالبًا غير مطلوب (٤).
(١) سلف برقم (٣٧٩٠).
(٢) قيل: جرثوم بن ناشب، وقيل: ابن ناشم، وقيل: ابن لاس، وقيل: جرهم.
واختلف فيه. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٣/ ١٧٢ (٧٢٧١).
(٣) رواه الترمذي (١٢٨٠)، وابن ماجه (٣٢٥٠)، وضعفه الألباني في ((الإرواء))
(٢٤٨٧).
(٤) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ١٥/ ١٣٧.

٤٢٩
- كتاب الأطعمة
قال القفال الشاشي: لأن هذِه السباع أكلها يورث مرارة الطباع،
وهو إضرار شدید.
[٣٨٠٣] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله (عن
أبي بشر) بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة، واسمه: جعفر بن
أبي وحشية إياس اليشكري.
(عن ميمون بن مهران) قال النووي: صح سماعه من ابن عباس، ولا
تغتر بما يخالف هذا (١).
(عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله وَّل عن كل ذي
ناب من السباع) قال أصحابنا: المراد بذي الناب: ما يتقوى به ويصطاد.
(و) نهى (عن كل ذي مخلب) بكسر الميم وفتح اللام، قال أهل
اللغة: المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للإنسان(٢).
وقد صار إلى تحريم كل ذي مخلب من الطير طائفة من العلماء
تمسكًا بهذا الظاهر، وممن قال بتحريمه أبو حنيفة (٣) والشافعي(٤)،
وأما مذهب مالك فقال القرطبي: حكى عنه ابن أبي أويس كراهة كل
ذي مخلب من الطير، وجل أصحابه ومشهور مذهبه على إباحة ذلك،
متمسكين بقوله تعالى: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية،
قال: والظاهر التمسك بما قررناه من الحديث الظاهر، وتقييد الطير
(١) ((مسلم بشرح النووي)) ١٣/ ٨٤.
(٢) انظر: ((تحرير ألفاظ التنبيه)) للنووي ١٦٩/١.
(٣) أنظر: ((المبسوط)) ٢٥٥/١١، ((بدائع الصنائع)) ٣٩/٥.
(٤) انظر: ((الحاوي الكبير)) ١٤٤/١٥، ((روضة الطالبين)) ٢٧١/٣.

٤٣٠
بذي المخلب يقتضي منع أكل سباع الطير العادية كالعقاب والشاهين
والغراب، ولا يتناول الخطاف وما أشبهها(١).
[٣٨٠٤] (حدثنا محمد بن المصفى) بضم الميم، ابن بهلول القرشي
(الحمصي، حدثنا محمد(٢) بن حرب) الأبرش الخولاني (عن) محمد بن
الوليد بن عامر (الزبيدي) بضم الزاي، نسبة إلى زبيد، وهي قبيلة من
مذحج، واسم زبيد: منبه بن صعب سمي بذلك؛ لأنه كان يزبد لمن رفده.
(عن مروان بن رؤبة) بضم الراء وسكون الهمزة ثم موحدة (التغلبي)
بفتح المثناة وسكون الغين المعجمة، الحمصي، أخو عمر، وهو ثقة.
(عن عبد الرحمن بن أبي عوف) الجرشي، قاضي حمص، ذكره ابن
حبان في ((الثقات))(٣).
(عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي، [له صحبة
ورواية](٤) (عن رسول الله وَل قال: ألا لا يحل ذو ناب من السباع ولا
الحمار الأهلي) كما تقدم (ولا اللقطة) قال الأصمعي وابن الأعرابي
والفراء: اللقطة [بفتح القاف](٥) اسم للمال الملقوط (من مال معاهد)
من كان بينك وبينه عهد، وأكثر ما يطلق على أهل الذمة، وقد يطلق
على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما، ومعناه
(١) ((المفهم)) ٢١٧/٥.
(٢) فوقها في (ح، ل): ع.
(٣) (الثقات)) ١٠٥/٥.
(٤) ما بين المعقوفتين من (ل، م).
(٥) ما بين المعقوفتين من (م).

٤٣١
= كتاب الأطعمة
لا يجوز أن يتملك لقطته الموجودة من ماله؛ لأنه معصوم المال يجري
حكمه مجرى الذمي (إلا أن يستغني عنها) أي: إلا أن يتركها صاحبها ولا
يأخذها استغناءً عنها لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْنَ اَللَّهُ﴾(١) عنهم، أي: تركهم
الله تعالى استغناءً عنهم (وأيما رجل ضاف قومًا) يقال: ضفت الرجل. إذا
نزلت عليه ضيفًا، وكذلك تضيفته (فلم يقروه) بفتح الياء، يقال: قريت
الضيف قرى -مثال: قليته قلّى- وقراءً: أحسنت إليه، إذا كسرت
القاف قصرت، وإذا فتحتها مددت (فإن له أن يعقبهم) بضم أوله
وسكون العين مع تخفيف القاف، وفتح العين مع تشديد القاف لغتان.
قال في ((النهاية)): يقال: عقبهم مشددًا ومخففًا، وأعقبهم أي: يأخذ
منهم عوضًا عما حرموه من القرى، وهذا في المضطر الذي لا يجد
طعامًا ويخاف على نفسه التلف(٢).
واستدل به أحمد على وجوب الضيافة على المسلمين، قال: واليوم
والليلة حق واجب لهذا الحديث، وللحديث المتقدم: ((ليلة الضيف حق
واجب))(٣).
قال أحمد: له أن يطالبه بحقه الذي جعله له النبي ◌َّ، ولا يأخذ
شيئًا إلا بعلم أهله. قال أحمد في تفسير هذا الحديث: معناه أن له أن
يعقبهم (بمثل قراه) يعني: أن يأخذ من أرضهم وزرعهم بقدر ما يكفيه
(٤)
بغير إذنهم (2).
(١) التغابن: ٦.
(٢) ((النهاية في غريب الحدث والأثر)) ٢٦٩/٣.
(٣) تقدم برقم (٣٧٥٠).
(٤) انظر: ((المغني)) ٣٥٣/١٣ - ٣٥٤.

٤٣٢
[٣٨٠٥] (حدثنا محمد بن بشار عن) محمد بن إبراهيم (ابن أبي
عدي(١)) أبي عمرو البصري (عن) سعيد (ابن أبي عروبة(٢)) مهران
اليشكري (عن علي بن الحكم) البناني، أخرج له البخاري في الإجارة.
(عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: نهى رسول الله ربَّل يوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع، و)
نهى عن (كل ذي مخلب من الطير) تقدم.
[٣٨٠٦] (حدثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد الحمصي، صدوق حافظ
(ثنا محمد بن حرب، حدثني أبو سلمة سليمان بن سليم) الكناني الكلبي
مولاهم القاضي الحمصي، قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود -يعني
المصنف- عنه، فقال: ثقة (عن صالح بن يحيى بن المقدام) ذكره ابن
حبان في ((الثقات)) وقال: يخطئ(٣) عن أبيه (عن جده) حكى المنذري
أن صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده (٤) لا يعرف سماع
بعضهم من بعض (٥). قال الدارقطني: هذا حديث ضعيف(٦) (المقدام
ابن معدي كرب، عن خالد بن الوليد ﴾ قال: غزوت مع رسول الله
وَّ خيبر) في السنة السابعة.
قال الواقدي: لا يصح هذا؛ لأن خالدًا أسلم بعد فتح خيبر. وقال
(١) فوقها في (ح، ل): ع.
(٢) فوقها في (ح، ل): ع.
(٣) ((الثقات)) ٤٥٩/٦.
(٤) ساقطة من (ج).
(٥) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣١٦/٥.
(٦) ((سنن الدارقطني)) ٢٨٧/٤.

٤٣٣
= كتاب الأطعمة
البخاري: خالد لم يشهد خيبر. وكذلك قال الإمام أحمد بن حنبل: لم
يشهد خيبر، إنما أسلم قبل الفتح(١) (فأتت اليهود) رسول الله وَال
(فشكوا) إليه (أن الناس قد أسرعوا إلى حظائرهم) جمع حظيرة، وهي
الموضع الذي يحاط عليه الإبل والبقر والغنم ليحفظها ويقيها من الحر
والبرد والريح وغيرها، وهي تعمل من الشجر والشوك ونحو ذلك،
وأصل الحظر المنع، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَيِّكَ مَحْظُورًا﴾ (٢)
أي: ممنوعًا منه.
وفي الحديث حذف تقديره: أسرعوا إلى حظائرهم ليأخذوا منها بغير
اختیارهم.
(فقال رسول الله وَله: ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها) لأنهم
معصومو (٣) الدماء والأموال إلا بحق جزية أو عشر، أو غير ذلك من
الحقوق الشرعية.
(وحرام عليكم حمر الأهلية) هكذا في الأصول بإضافة (حمر) إلى
(الأهلية)، فهو كقولهم: مسجد الجامع، وصلاة الأولى، ومنه قوله
تعالى: ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِ﴾(٤) و﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ﴾(٥) فعلى قول الكوفيين:
هو من إضافة الموصوف إلى صفته. وهو جائز عندهم، وعلى مذهب
(١) نقل هذا المنذري في ((مختصر السنن)) ٣١٧/٥.
(٢) الإسراء: ٢٠.
(٣) في جميع النسخ: معصومون، ولعل المثبت أصح.
(٤) القصص: ٤٤.
(٥) يوسف: ١٠٩.

٤٣٤
البصريين: لا تجوز هذِه الإضافة. ولكن هذا كله على حذف في المضاف
للعلم به، تقديره: حمر الحيوانات الأهلية، ومسجد المكان الجامع،
ودار الحياة الآخرة.
(و) حرام عليكم (خيلها وبغالها) أي: خيل الحيوانات الأهلية
وبغالها. وأول من ركب الخيل إسماعيل؛ ولذلك سميت الخيل
العراب، وسميت خيلا لاختيالها، أو لاختيال راكبها، وأول من أنتج
البغال قارون. وتزعم العرب أن الخيل كانت وحشية، وأول من ذللها
وركبها إسماعيل. وتخرج من الخيل الأهلية خيل البحر، ويوجد في
نيل مصر فرس البحر، له ناصية الفرس ورجلاه مشقوقتان كالبقر،
وذنب شبه ذنب الخنزير، يصعد إلى البر فيرعى الزرع، وربما قتل
الإنسان، وحكمه وحكم خيل الوحش الحل.
(و) نهى (عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير)
(١)
تقدم(١).
[٣٨٠٧] (حدثنا أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الملك) بن زنجويه
البغدادي الغزال، صاحب أحمد بن حنبل، وثقه النسائي وغيره.
(قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن عمر بن زيد الصنعاني) لم يرو عنه غير
عبد الرزاق فقط، قال ابن حبان: لا يحتج به (٢) ..
(أنه سمع أبا الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (عن جابر بن عبد الله
رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ نهى عن ثمن الهر) استدل به أحمد على
(١) ساقطة من (م).
(٢) ((المجروحين)) ٨٢/٢.

٤٣٥
= كتاب الأطعمة
كراهة ثمن الهر(١)، وبما رواه مسلم في ((صحيحه)) عن أبي الزبير قال:
سألت جابر بن عبد الله عن ثمن الكلب والسنور. قال: زجر النبي ◌ُّ عن
ذلك(٢). وروي ذلك عن أبي هريرة وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد(٣).
والجمهور على جواز بيعه من غير كراهة؛ لأنه ينتفع به لاصطياد
الفأر، والبيع شرع للتوصل إلى قضاء الحاجة، وقياسًا على الفهد فإنه
ينتفع به للاصطياد، وحملوا هذا الحديث - إن صح- وحديث مسلم
على هر لا يصطاد ولا ينتفع به، أو على(٤) غير المملوك منها.
(قال) محمد (ابن عبد الملك) في روايته نهى (عن أكل الهر) يدخل
فيه الأهلي والوحشي (و) كما يحرم أكلها يحرم (أكل ثمنها) للحديث،
ولأن لها نابًا تفترس به، وفي الهرة الوحشية وجه بجواز أكلها كحمار
الوحش؛ لأنه يتنوع إلى وحشي وأهلي، فحل وحشيه، ثم الخلاف
فيما إذا كانت وحشية الأصل، فإن كان أصلها إنسية وتوحشت في
سني القحط حرم قطعًا، جزم به الإمام(٥)، وذكر ابن خيران في
((اللطيف)): إن توحش الأهلي لم يؤكل، وإن استأنس الوحشي أكل.
(١) انظر: ((المغني)) ٦/ ٣٦٠.
(٢) مسلم (١٥٦٩).
(٣) رواه عنهم ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤٠٧/٤ (٢١٤٩٨، ٢١٥٠٣) عن جابر بن
عبد الله لا ابن زيد.
(٤) من (ح).
(٥) (نهاية المطلب)) ٢١١/١٨.

٤٣٦
٣٣ - باب في أَكْلِ لُحُومِ الحُمْرِ الأَهْلِيَّةِ
٣٨٠٨- حَدَّثَنَا إِْراهِيمُ بْنُ حَسَنِ المِصِّيصيُّ، حَدَّثَنَا حَجّاجٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ،
أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينارٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ◌َ
يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَنْ نَأْكُلَ لُومَ الحُمُرِ، وَأَمَرَنا أَنْ نَأْكُلَ لُومَ الَخَيْلِ. قَالَ عَمْرٌو: فَأَخْبَرْتُ
هذا الخَبَرَ أَبَا الشَّغثاءِ فَقالَ: قَدْ كانَ الَحَكَمُ الغِفاريُّ فِينا يَقُولُ هذا وَأَبَى ذَلِكَ البَحْرُ
یُرِيدُ: ابن عبّاسٍ(١).
٣٨٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيادٍ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ،
عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الَحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غالِبٍ بْنِ أَنْجَرَ قَالَ: أَصابَتْنا سَنَةٌ فَلَمْ
يَكُنْ في مالي شَىءٍ أُطْعِمُ أَهْلِي إِلَّ شَىء مِنْ حُرٍ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ حَرَّمَ لُومَ
اُلُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وََّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَصابَتْنا السَّنَّةُ وَلَمْ يَكُنْ في مالي
ما أُطْعِمُ أَهْلِي إِلَّ سِمانُ الحُمُرٍ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ لُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. فَقالَ: ((أَظْعِمْ
أَهْلَكَ مِنْ سَمِينٍ حُمُرٍكَ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُها مِنْ أَجْلٍ جَوالِ القَرْيَةِ )). يَغْني: الْجَلاَّةَ.
قالَ أَبُو داوُدَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ هذا هُوَ ابن مَعْقِلٍ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوىُ شُعْبَةُ هذا الَحَدِيثَ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الَحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ
مَعْقِلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ ناسٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَنَّ سيِّدَ مُزَيْنَةَ أَنْجَرَ أَوِ ابنِ أَنْجَرَ
سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َ(٢).
٣٨١٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ ابن عُبَيْدٍ،
عَنِ ابن مَعْقِلٍ، عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ أَحَدُهُما عَنِ الآخَرِ، أَحَدُهُما عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو
ابْنِ عُوَيْمِ، والآخَرُ غالِبُ بْنُ الأَنَجَرِ.
(١) رواه البخاري (٥٥٢٩)، وسلف برقم (٣٧٨٨).
(٢) رواه البيهقي ٣٣٢/٩، وقال في ((معرفة السنن)) ١٠٣/١٤: إسناده مضطرب،
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)).

٤٣٧
= كتاب الأطعمة
قالَ مِشْعَرٌ: أَرَى غَالِبًا الذي أَتَّى النَّبِيَّ وَلِّ بهذا الَحَدِيثِ(١).
٣٨١١- حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، عَنِ ابن طاوُسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّه يَوْمَ خَيْبَرَ، عَنْ لُومِ الحُمُرِ
الأَهْلِيَّةِ، وَعَنِ الْجَلاَلَّةِ عَنْ رُكُوبِها وَأَكْلٍ لَمِها (٢).
باب في الحمر الأهلية
[٣٨٠٨] (حدثنا إبراهيم بن الحسن) بن الهيثم الخثعمي (المصيصي)
[بكسر الميم والصاد المشددة والمخففة، نسبة إلى المصيصة: مدينة على
ساحل البحر. وإبراهيم ثقة ثبت](٣).
(حدثنا حجاج) بن محمد الأعور (عن) عبد الملك (ابن جريج، قال:
أخبرني عمرو بن دينار، قال: أخبرني رجل) [أخرجه البخاري من حديث
عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء، وليس فيه عن رجل (٤)](٥).
(عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله وَل عن أن
نأكل) بنون أوله (لحوم الحمر) يعني: الأهلية.
(١) رواه عبد الرزاق ٥٢٥/٤ (٨٧٢٨)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
١٤/ ٢٠٣، والطبراني ٢٦٦/١٨-٢٦٧ (٦٦٥، ٦٦٦، ٦٦٨)، وانظر الحديث
السابق.
(٢) رواه النسائي ٢٣٩/٧، وأحمد ٢١٩/٢، وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)):
حسن صحيح.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م).
(٤) البخاري (٥٥٢٩).
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م).

٤٣٨
ولفظ البخاري: قال عمرو -يعني: ابن دينار -: قلت لجابر بن زيد:
يزعمون أن رسول الله وَلل نهى عن حمر الأهلية؟ فقال: قد كان يقول
ذلك الحكم بن عمرو (١).
قال الطحاوي: افترق الذين أباحوا أكل لحوم الحمر الأهلية(٢) هل
هو لعلة أو لغير علة؟ وافترق القائلون بالعلة على معان، وقد جاء النهي
عن ذلك مطلقًا. حدثنا علي بن معبد، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا أبو
زبر عبد الله بن العلاء، ثنا مسلم بن مشكم - كاتب أبي الدرداء- قال:
سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: أتيت النبي ◌ّ﴿ فقلت: يا رسول الله،
حدثني ما يحل لي مما يحرم علي، فقال: (( لا تأكل الحمار الأهلي
ولا كل ذي ناب من السباع)). فكان كلام النبي ◌َّ في هذا الحديث
جواب السائل أبي ثعلبة إياه عما يحل له مما يحرم عليه، فدل ذلك
أن نهيه الَّه عنها لا لعلة تكون في بعضها دون بعض من أكل العذرة،
أو لكونها ظهرًا لهم وغير ذلك، ولكن لمعنى في نفسها(٣).
(وأمرنا أن نأكل لحوم الخيل) أدنى مراتب الأمر أن يحمل على
الإباحة، وفيه رد على من قال بتحريمها.
(قال عمرو) بن دينار (فأخبرت هذا الخبر أبا الشعثاء) وهو جابر بن
زيد الأزدي الإمام صاحب ابن عباس.
قال ابن عباس: لو نزل أهل البصرة عند قوله لأوسعهم علمًا من
(١) البخاري (٥٥٢٩).
(٢) ساقطة من (ح).
(٣) ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٧/٤.

٤٣٩
- كتاب الأطعمة
كتاب الله تعالى(١). لأنه كان من كبار التابعين (فقال: قد كان الحكم)
بفتحتين، وهو ابن عمرو (الغفاري) الصحابي، غلب عليه وعلى أخيه
رافع بن عمرو النسبة إلى غفار، وليسا عند أهل النسب من غفار، إنما
هما من بني ثعلبة أخي غفار، نزل الحكم البصرة، واستعمله زياد على
خراسان فغزا وغنم، وكان صالحًا فاضاًا(٢).
(فينا) لفظ البخاري: عندنا بالبصرة (٣) (يقول: هذا و) لكن (أبى ذلك
البحر يريد) عبد الله (بن عباس رضي الله عنهما) يريد بالبحر بحر العلم؛
لكثرة تبحره في العلم وسعته، وفي بعض نسخ البخاري وغيره: الحبر،
وهو العالم أيضًا، والمراد أن ابن عباس خالف الجمهور، فأباح أكل
لحوم الحمر الأهلية. وروي مثله عن عائشة والشعبي.
قال ابن بطال(٤): وروي عنهم خلافه، وزاد البخاري بعد قوله: أبى
ذلك البحر ابن عباس وقرأ: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا﴾ يعني:
استدل بعموم الآية على إباحة ما عداها، والحمر الأهلية ليس في الآية.
[٣٨٠٩] (حدثنا عبد الله بن أبي زياد) الحكم القطواني، قال أبو
حاتم: صدوق(٥).
(حدثنا عبيد (٦) الله بن موسى) العبسي، أحد الأعلام على تشيعه (عن
(١) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٨٥/٣.
(٢) انظر: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٢٩/٧.
(٣) البخاري (٥٥٢٩).
(٤) ((شرح صحيح البخاري)) ٤٣٤/٥.
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٣٨/٥.
(٦) فوقها في (ح): (ع).

٤٤٠
إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي [(عن منصور، عن عبيد) بن
الحسن (أبي الحسن) المزني، يعد في الكوفيين، أخرج له مسلم في
الصلاة.
(عن عبد الرحمن) بن معقل بن مقرن المزني، ذكره ابن حبان في
((الثقات)) (١)](٢). (عن غالب بن أبجر) بفتح الهمزة وسكون الباء
الموحدة وبعدها جيم مفتوحة ثم راء، ويقال فيه: غالب بن ذبخ بكسر
الذال المعجمة وسكون الباء الموحدة ثم خاء معجمة، مزني كوفي، له
أحاديث عند البصريين(٣).
(قال: أصابتنا سنة) أي: جدب، يقال: أخذتهم السنة. إذا أجدبوا
وأقحطوا، وهي من الأسماء الغالبة نحو الدابة في الفرس والمال في
الإبل.
(فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إلا شيئًا من حمر) بضم الحاء
والميم، جمع حمار أهلي (وقد كان النبي ◌َّ حرم لحوم الحمر
الأهلية) فتركت إطعامهم منها لتحريمها.
(فأتيت النبي وَل فقلت: يا رسول الله، أصابتنا السنة) المجدبة (ولم
يكن في مالي ما أطعم أهلي) فيه وجوب نفقة الزوجة وصغار الأولاد من
الأهل، وقد يستدل به على وجوب إطعامهم اللحم مع القوت والأدم،
فيكون التقدير في الحديث: ليس في مالي بعد القوت ما أطعمهم من
(١) ((الثقات)) ١١١/٥.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) هكذا في (ل)، وفي ((الإصابة)) لابن حجر ٢٤٢/٥: ابن ريخ.