Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
== كتاب الأطعمة
حزاورة(١). وهو الذي قارب البلوغ، والتاء التأنيث الجمع، ولعله شبه
بحزورة الأرض، وهي الرابية الصغيرة، ومنه حديث عبد الله بن
الحمراء أنه سمع رسول الله صل وهو واقف بالحزورة من مكة(٢). وهو
موضع بها عند باب الحناطين(٣). (فصدت أرنبًا) وهو حيوان طويل
اليدين [طويل الرجلين](٤)، عكس الزرافة، ويكون عامًا ذكرًا وعامًا
أنثى كالضبع، قال الأطباء: إذا شرب من دماغه حبتان في أوقيتين من
لبن البقر لم يشب شاربه. لفظ البخاري: أنفجنا أرنباً ونحن بمر
الظهران، فسعى القوم فلغبوا، فأخذتها، فجئت بها إلى أبي طلحة
فذبحها(٥).
(فشويتها) يعني: بعد أن ذبحها أبو طلحة؛ لأن ذبح البالغ أولى،
وظاهره أنه شواها صحيحة قبل أن تقطع.
(١) رواه ابن ماجه (٦١)، والطبراني ١٦٥/٢ (١٦٧٨)، وابن منده في ((الإيمان))
١/ ٣٧٠ (٢٠٨)، وابن بطة في ((الإبانة)) ٨٤٧/٢ (١١٣٦)، والبيهقي في ((السنن
الكبرى)) ١٢٠/٣، وفي ((الشعب)) ٧٥/١ (٥١) من حديث جندب بن عبد الله
البجلي. قال البوصيري في ((المصباح)) ١٢/١: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
(٢) رواه الترمذي (٣٩٢٥)، والنسائي في ((الكبرى)) ٤٧٩/٢-٤٨٠، وابن ماجه
(٣١٠٨)، وأحمد ٣٠٥/٤، والدارمي ١٦٣٢/٣ (٢٥٥٢)، والطبراني في ((مسند
الشاميين)) ١٧٤/٤، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٨٩/٢. وصححه ابن حبان
٩/ ٢٢ (٣٧٠٨)، والحاكم فى ((المستدرك)) ٧/٣، ٤٣١، وابن عبد البر ٢٨٨/٢،
والحافظ في ((الفتح)) ٦٧/٣.
(٣) روى أحمد ٣٠٥/٤: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: وقف النبي ◌ّ على الحزورة، فقال : ... قال
عبد الرزاق: والحزورة عند باب الحناطين.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٥) البخاري (٢٥٧٢، ٥٥٣٥).

٤٠٢
(فبعث معي أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سلمة(١)
(بعجزها) بضم الجيم بوزن رجل، وهو الورك، ولفظ البخاري: فبعث
بوركيها أو بفخذيها(٢). (إلى النبي ◌َّر، فأتيته بها، فقبلها) والورك فوق
الفخذ.
وقد اختلف العلماء في العمل بحديث أنس هذا في جواز أكل
الأرنب، فحكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص تحريمه، وعن ابن
أبي ليلى كراهته(٣).
وقد ذكر عبد الرزاق من حديث عبد الكريم بن أمية -وهو ضعيف-
قال: قال: سأل جرير بن أنس(٤) رسول الله وَل عن الأرنب، فقال:
((أنبئت أنها تحيض فلا آكلها)). وهو منقطع(٥).
وذكر النسائي عن موسى بن عقبة(٦) قال: أتي رسول الله بأرنب قد
شواها رجل، فقال له: يا رسول الله، إني رأيت بها دمًا. فتركها رسول الله
وَّير فلم يأكلها، وقال لمن عنده: ((لو اشتهيتها أكلتها))(٧).
وغاية هذين الحديثين يدلان على أستقذارها مع جواز أكلها،
وعند(٨) الشافعي يحل أكلها(٩).
(١) ساقطة من (ل، م)، والصواب: أم سليم.
(٢) البخاري (٥٥٣٥).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١١٧/٥ (٢٤٢٧٥).
(٤) كذا في جميع النسخ: وفي ((مصنف عبد الرزاق)): أوس.
(٥) ((مصنف عبد الرزاق)) ٥١٨/٤.
(٦) كذا في جميع النسخ وفي ((سنن النسائي)): طلحة.
(٧) (المجتبى)) ٢٢٤/٤.
(٩) ((الأم) ط. دار الوفاء ٦٢٩/٣.
(٨) في (م): وقال.

٤٠٣
= كتاب الأطعمة
[٣٧٩٢] (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي شيخ مسلم، روى عنه في
الأيمان والنذور والطب(١).
(حدثنا روح (٢) بن عبادة) القيسي الحافظ.
(حدثنا محمد بن خالد) بن الحويرث المخزومي (قال: سمعت أبي
خالد بن الحويرث) المكي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣).
(يقول: إن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنهما (كان
بالصفاح) بكسر الصاد المهملة وتخفيف الفاء وبعد الألف حاء مهملة،
موضع بين حنين وأنصاب الحرم(٤) يسرة الداخل إلى مكة.
(قال محمد) بن خالد المخزومي (مكان) ذلك المكان (بمكة) وهناك
لقي الفرزدق الحسين بن علي رضي الله عنهما لما عزم على العراق.
وأنشد الفرزدق:
حَلَفتُ بأيدي البُدنِ تَدمى نُحورُها
نَهاراً وَما ضَمّ الصِّفَاحُ وَكَبْكَبُ (٥)
وكبكب من وراء جبال عرفة، وأنشد عمر بن أبي ربيعة:
وقامتْ تراءى بالصّفاح كأنما
كانتْ تريدُ لنا بذاكَ ضرارا(٦)
وقيل: الصفاح ثنية من وراء يساف بن معمر، والناس يغلطون
(١) (٢١٨، ١٦٥٦، ٢٢٠٣).
(٢) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٣) ((الثقات)) ١٩٨/٤.
(٤) ساقطة من (م).
(٥) ((ديوان الفرزدق)) ١/ ٨٠.
(٦) ((ديوان عمر بن أبي ربيعة)) ص١٤٩ وفيه: (عمدًا تريد) بدلًا من (كانت تريد).

٤٠٤
فيقولون: نساب بن عامر. والله أعلم.
(وأن رجلا جاء بأرنب قد صادها، فقال: يا عبد الله بن عمرو، ما
تقول) في هذِه. (قال) عبد الله بن عمرو (قد جيء بها إلى رسول الله
وَل﴿ وأنا جالس) عنده (فلم يأكلها) قال ابن [قدامة](١)(٢): لم نعلم
قائلا بتحريمها إلا شيئًا روي عن عمرو بن العاص. يعني: راوي هذا
الحديث، ويحتمل أن يكون ترك أكلها شفقة على أولادها، فقد جاء
في رواية أنها كانت معها على ما رواه أحمد والنسائي عن أبي هريرة
قال: جاء أعرابي رسول الله وَ لّ بأرنب ومعها صنابها وأدمها،
فوضعها بين يديه، وأمسك رسول الله وسلم فلم يأكل وأمر أصحابه أن
يأكلوا(٣) (ولم ينه عن أكلها) لعدم تحريم أكلها.
(وزعم) فيه استعمال زعم للمحقق وأكثر استعمالها فيما يشك فيه
(أنها تحيض) وذكر عبد الرزاق عن جرير بن أوس سأل رسول الله وعليه
عن الأرنب فقال: (( لا آكلها؛ أنبئت أنها تحيض)) (٤). تقدم أنها تكون
عاما ذكرًا [وعاما أنثى](6) كالضبع، فتلقح في حال الذكورة وتحيض
وتلد في حال الأنوثة، ذكره الجاحظ(٦).
(١) ساقطة من (م)، (ح)، وفي (ل) بياض.
(٢) ((المغني)) ٣٢٥/١٣.
(٣) ((المسند)) ٣٣٦/٢، ٣٤٦، ((المجتبى)) ٢٢٢/٤-٢٢٤.
(٤) ((المصنف)) ٥١٨/٤.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل).
(٦) ((الحيوان)) ١٦٨/٧ في الكلام عن الضبع دون ذكر الأرنب.

٤٠٥
= كتاب الأطعمة
٢٧ - باب في أكْلِ الضَّبِّ
٣٧٩٣ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسِ أَنَّ خالَتَهُ أَهْدَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ سَمْنًا وَأَضُبًا وَأَقِطًا فَأَكَلَ
مِنَ السَّمْنِ وَمِنَ الأَقِطِ، وَتَرَكَ الأَضُبَّ تَقَذُّرًا وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلَوْ كانَ حَرامًا ما
أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ وَيَ(١) .
٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ
حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَّهَ بَيْتَ
مَيْمُونَةَ فَأْتِيَ بِضَبِّ مَخْنُوذٍ، فَأَهْوِى إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَغْضُ النِّسْوَةِ اللَّتِي
في بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا النَّبِيَّ ◌ََّ بِما يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، فَقالُوا: هُوَ ضَبٌّ. فَرَفَعَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ يَدَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: (( لا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ
بِأَرْضِ قَوْمي فَأَجِدُني أَعافُهُ)).
قالَ خالِدٌ: فاخْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللهِ وَلَ يَنْظُرُ(٢).
٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ،
عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ قَالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ فِي جَيْشِ فَأَصَبْنا ضِبابًا قالَ:
فَشَوَيْتُ مِنْهَا ضَبّا فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ إِلَ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قالَ: فَأَخَذَ عُودًا فَعَدَّ بِهِ
أَصابِعَهُ، ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مُسِخَتْ دَوابَّ فِي الأَرْضِ، وَإِنّي
لا أَدْري أى: الدَّوابِّ هِيَ)). قالَ: فَلَمْ يَأْكُلْ وَلْ يَنْهَ(٣).
٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ الطّائِيُّ أَنَّ الَحَكَمَ بْنَ نافِعِ حَدَّثَّهُمْ، حَدَّثَنا ابن
(١) رواه البخاري (٢٥٧٥)، ومسلم (١٩٤٧).
(٢) رواه البخاري (٥٣٩١)، ومسلم (١٩٤٦).
(٣) رواه النسائي ١٩٩/٧- ٢٠٠، وابن ماجه (٣٢٣٨)، وأحمد ٢٢٠/٤، ٣٩٠/٥،
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)).

٤٠٦
عيّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبي راشِدِ الحُبْرانيِّ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ نَّهَى عَنْ أَكْلِ لْخَمِ الضَّبِّ(١).
باب في أكل الضب
[٣٧٩٣] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي، شيخ البخاري (حدثنا
شعبة عن أبي بشر (٢)) بيان بن بشر(٣) بكسر الباء الموحدة وسكون
الشين المعجمة في الكنية والاسم(٤) (عن سعيد بن جبير، عن ابن
عباس رضي الله عنهما أن خالته) أم حفيد بنت الحارث، ويقال: أم
حفيدة. واسمها هزيلة الهلالية من أخوات ميمونة (أهدت إلى رسول
الله ◌َ ﴿ سمنًا وأقطًا) بفتح الهمزة وكسر القاف، هذِه اللغة المشهورة،
وهو اللبن المجبن المجفف الذي استخرج زبده ويبس حتى أستخرج
ليطبخ به عند قلة اللبن (وأضبًا) بفتح الهمزة وضم الضاد بوزن أكفًّا،
جمع ضب كما أن أكفا جمع كف، والضب دابة تشبه الجرذون، منها
ما هو قدر الجرذون، ومنها ما هو أكبر.
قال عبد اللطيف البغدادي: الورل والضب والحرباء وشحمة الأرض
والوزغ كلها متناسبة في الخلق، وللضب ذكران وللأنثى فرجان، وهو
(١) رواه البيهقي ٣٢٦/٩، وحسنه الألبانى فى ((الصحيحة)) (٢٣٩٠).
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) ترجمه المصنف على أنه بيان بن بشر، وقد وهم؛ إنما هو: جعفر بن إياس.
(٤) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: جعفر بن إياس أبي وحشية ، أنظر:
((تهذيب الكمال)) ٣٠٣/٤، ٥/٥.

٤٠٧
= كتاب الأطعمة
طويل العمر، ويأكل رجيعه ويرجع في قيئه كالكلب، ويغذى بالنسيم
ويعيش ببرد الهواء (فأكل من السمن ومن الأقط) لفظ البخاري: شرب
اللبن وأكل الأقط(١). وفيه دليل على جواز الجمع بين أدمين (وترك)
الأكل من (الأضب تقذرًا) نصب على المفعول له، أي تركه لأجل
تقذره منه، يقال: تقذرت الشيء واستقذرته. إذا كرهته، قاله
الجوهري (٢)، وهذه الكراهة لا تتعلق باختيار الشخص حتى يحكم
على الذي استقذره النبي ويه بالكراهة الشرعية (وأكل) الضب (على
مائدته) من قولهم: مادني. أي: أطعمني.
قال أبو عبيدة (٣): هي فاعلة بمعنى مفعولة، أي مطعمة مما عليها
لمن يأكل منها، فلا تسمى مائدة حتى يكون عليها طعام، وإلا فهي
خوان. وفي البخاري عن أنس: ما أكل النبي وَلّ على خوان. فقيل
لقتادة -يعني: الراوي عن أنس- فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على
السفر(٤). وقيل: المائدة من ماد إذا تحرك، فسميت بذلك؛ لأنها
تتحرك فهي اسم فاعل على بابه.
قال الغزالي: من أدب الطعام أن يوضع على السفرة الموضوعة على
الأرض؛ لأنها تذكر سفر الآخرة، وهو أقرب إلى فعل رسول الله وَ ل من
رفع الطعام على المائدة.
(١) البخاري (٥٤٠٢).
(٢) ((الصحاح)) ٧٨٧/٢.
(٣) ((مجاز القرآن)) ١٨٢/١.
(٤) البخاري (٥٣٨٦، ٥٤١٥).

٤٠٨
وقيل: أربع أحدثت بعد رسول الله وَيلي: الموائد، والمناخل،
والأشنان، والشبع. ثم قال: لسنا نقول: الأكل على المائدة منهي عنه
نهي كراهة أو تحريم؛ إذ لم يثبت فيه نهي، فليس كل ما أبدع منهيًّا
عنه، بل المنهي عنه بدعة تضاد سنة ثابتة وترفع أمرًا من الشرع مع
بقاء علته، بل الإبداع قد يجب في بعض الأحوال إذا تغيرت
الأسباب، وليس في المائدة إلا رفع الطعام عن الأرض ليتيسر
الأكل، ففي المائدة تيسير للأكل فهو أيضًا مباح(١). (ولو كان حرامًا ما
أكل على مائدة رسول الله (وَل#) واحتجاج ابن عباس حجة على من
قال: الأكل منها حرام. ذكر ذلك أبو حامد الإسفراييني عن مالك،
ووجهه أن النبي وَاللّ لا يقر على باطل.
[٣٧٩٤] (حدثنا) عبد الله بن محمد(٢) (القعنبي، عن مالك، عن ابن
شهاب، عن أبي أمامة) أسعد (بن سهل(٣) بن حنيف، عن عبد الله بن
عباس، عن خالد بن الوليد نظره أنه دخل مع رسول الله، وَل، بيت
ميمونة) زوج النبي وَل﴾، وهي خالته وخالة ابن عباس (فأتي بضب) هو
دويبة تأكله الأعراب، وتقول العرب: هو قاضي الطير والبهائم. زاد
في البخاري: قدمت به أختها حفيدة من نجد، فقدمت الضب لرسول
الله وَّر، وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يحدث به ويسمى له (٤).
(١) أنتهى من «إحياء علوم الدين)) ٣/٢.
(٢) كذا في جميع النسخ والصواب: مسلمة.
(٣) فوقها في (ل، ح): (ع).
(٤) البخاري (٥٣٩١)، وهو أيضًا عند مسلم (١٩٤٦).

٤٠٩
= كتاب الأطعمة
(محنوذ) بحاء مهملة وذال معجمة، أي: مشوي في حفير من الأرض،
من قوله تعالى: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيدٍ﴾(١) وقيل: هو المشوي بالرضف،
وهي الحجارة المحماة، ومنه حديث الخنثى(٢):
عجلت قبيل حنيذها بشواء
أي: عجلت قبل القرى ولم تنتظر المشوي.
(فأهوى إليه) بيده، أي: أمال إليه بيده ليأخذه، يقال: أهوى بيده
وأهوى يده إلى الشيء: تناوله، وقيل: قصده بيده إليه (رسول الله، وَل
بيده) الكريمة (فقال بعض النسوة اللاتي) حاضرين (في بيت ميمونة:
أخبروا) ولفظ البخاري: أخبرن(٣) (النبي ◌َّ) بنون ضمير النسوة، وهو
أليق بالمعنى (بما) قدمتن له، فإنه (يريد أن يأكل منه) وإنما كان يسمى
له الطعام الذي يريد أن يأكل منه؛ ليقبل على ما يحب ويترك ما لا
يحب فإنه القيا ما كان يذم شيئًا.
(فقالوا) يعني: بعض النسوة. ولمسلم: فنادت امرأة من نساء النبي
وَله: إنه لحم ضب (هو ضب) وفي رواية لمسلم: قالت له ميمونة:
إنه لحم ضب(٤). (فرفع رسول الله وَلّل يده) ولمسلم أيضًا: فكف يده،
وقال: ((لم آكله قط)). وقال لهم: ((كلوا)) فأكل منه الفضل وخالد بن
الوليد والمرأة (٥).
(١) هود: ٦٩.
(٢) أخرجه الخطابي في ((غريب الحديث)) ١٥٠/٣.
(٣) البخاري (٥٣٩١)، وهو أيضًا عند مسلم (١٩٤٦).
(٤) مسلم (١٩٤٤).
(٥) مسلم (١٩٤٨).

٤١٠
(قال: فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟) لفظ البخاري: فقال خالد بن
الوليد: أحرام الضب يا رسول الله (١)؟.
(قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي) قال القرطبي: ظاهره أنه لم
يكن موجودًا فيها، وعن بعض العلماء أن الضب موجود عندهم بمكة غير
أنه قليل وأنهم لا يأكلونه(٢).
(فأجدني أعافه) أي: أجد نفسي تكرهه. ولا يلزم من كراهة النفس أن
يكون مكروه الأكل في الشرع كما تقدم في التقذر، فإن المعنى: أكرهه
تقذرًا، فقد أجمع العلماء على أن الضب حلال ليس بمكروه، إلا ما
حكي عن أصحاب أبي حنيفة من كراهته(٣) وما حكاه عياض عن
بعضهم أنه حرام(٤)، وحكي عن الثوري وعن علي نحوه(٥)؛ لحديث:
نهى عن أكل لحم الضب(٦). ولأنه ينهش فأشبه ابن عرس وأكثر
الصحابة والفقهاء على إباحته، ولم يثبت عن غيرهم خلافه؛ فكان
إجماعًا.
(قال خالد) بن الوليد (فاجتررته، فأكلته ورسول الله وَل ينظر) هذا
تصريح بما أتفق عليه العلماء، وهو أن إقرار النبي ◌ّ على الشيء
وسكوته عليه إذا فعله بحضرته يكون دليلًا لإباحته، ويكون بمعنى
(١) البخاري (٥٣٩١)، وهو عند مسلم أيضًا (١٩٤٦).
(٢) ((المفهم)) ٢٣٢/٥.
(٣) أنظر: ((المبسوط)) ٢٣١/١١، (بدائع الصنائع)) ٣٦/٥، (تبيين الحقائق)) ٢٩٥/٥.
(٤) ((إكمال المعلم)) ١٨٨/٦.
(٥) رواه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٦٤ (٢٤٨٤٦).
(٦) يأتي قريبًا (٣٧٩٦).

٤١١
= كتاب الأطعمة
أذنت فيه وأبحته؛ لأنه لا يسكت على باطل ولا يقر على منكر.
[٣٧٩٥] (حدثنا عمرو (١) بن عون) الواسطي البزاز (أنا خالد) بن
عبد الله بن عبد الرحمن الواسطي (عن حصين) بضم الحاء وفتح
الصاد المهملتين، وهو ابن عبد الرحمن الكوفي (عن زيد بن وهب)
الجهني الكوفي، من قضاعة (عن ثابت بن وديعة) ووديعة أمه، وأبوه
يزيد بن خذام الأنصاري الأوسي الكوفي.
(قال: كنا مع رسول الله يسير في جيش فأصبنا ضبابا) جمع كثرة،
وأقلها عشرة، واحده ضب مثل: سهم وسهام، بخلاف أضبة في
الحديث قبله فإنه جمع قلة، أقلها ثلاثة، وقد تقدم (فشويت منها ضبا)
واحدا (فأتيت) به (رسول الله وَلير، فوضعته بين يديه) ليأكل منه (قال:
فأخذ عودًا) مما كان الضب المشوي موضوعًا عليه، ولفظ ابن ماجه:
فأخذ جريدة(٢). وهو تفسير للعود (فعد بها أصابعه) لفظ ابن ماجه:
فجعل يعد بها أصابعه(٣). يشبه أن يكون عد أصابعه لينظر هل عدد
أصابعه خمسًا كأصابع الآدميين، أو مخالفة لها، فإن كان خمسًا
فيقرب شبهه بالآدميين ويكون مما مسخ فلا يأكله، وامتناعه من أكله
يرجح كونها خمسًا، وكون الضب أصابعه موجودة يدل على أن
الضب شوي جميعه من [غير](٤) أن يطرح منه شيء، ثم (قال: إن أمة
(١) فوقها في (ل)، (ح): (ع).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٢٣٨).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٢٣٨).
(٤) زيادة يقتضيها السياق.

٤١٢
من بني إسرائيل مسخت) يدل على أن جميعهم لم يمسخوا، بل سلم من
المسخ الذين كانوا ينهونهم، مسخت قردة وخنازير وفئرانًا و(دواب)
منتشرة (في الأرض، وإني لا أدري أي الدواب هي) قال القرطبي: إنما
كان ذلك ظنا أو خوفا منه رَّلّ لأن يكون الضب والفأر ونحوهما مما
مسخ، فكان هذا حدسًا منه قبل أن يوحى إليه (١) أن الله تعالى لم
يجعل لمسخ نسلا، فلما أوحي إليه بذلك زال عنه التخوف، وعلم أن
الضب والفأر ليس مما مسخ. وعند ذلك أخبرنا بقوله لمن سأله عن
القردة والخنازير، هل هي مما مسخ؟ فقال: ((إن الله لم يهلك قومًا أو
يعذب قومًا فيجعل لهم نسلًا)) (٢) وأن القردة والخنازير كانوا(٣) قبل
ذلك. قال: زاد ابن ماجه: فقلت: إن الناس قد اشتووها فأكلوها(٤).
(فلم يأكل ولم ينه) عن أكلها.
[٣٧٩٦] (حدثنا محمد بن عوف) بن سفيان (الطائي) الحمصي، وثقه
النسائي، وعن عبد الله بن أحمد [بن حنبل](6) قال: ما كان بالشام منذ
أربعين سنة مثله (أن الحكم بن نافع) أبا اليمان الحمصي (حدثهم أن)
إسماعيل (بن عياش) بن سليم الحمصي عالم الشام، ورث من أبيه
أربعة آلاف دينار فأنفقها في طلب العلم، قال البخاري: إذا حدث عن
(١) ساقطة من (م).
(٢) مسلم (٣٣/٢٦٦٣)، وانظر: ((المفهم)) ٠.٢٣٥/٥
(٣) ساقطة من (م).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٣٢٣٨).
(٥) ساقطة من (م).

٤١٣
= كتاب الأطعمة
أهل بلده فصحيح(١). وقال دحيم: هو في الشاميين غاية.
(عن ضمضم بن زرعة) بن ثوب الحضرمي الحمصي، عن يحيى بن
معين: ثقة(٢). ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣). وقال الحافظ أبو القاسم
في ((تاريخ دمشق)): ضمضم بن زرعة قيل: إنه ابن ثوب. قال: إن كان
أبوه زرعة بن ثوب فهو دمشقي (٤).
(عن شريح) بضم الشين المعجمة (ابن عبيد) بن عبيد (6) الحضرمي
الحمصي، من شيوخ حمص الكبار، قال أحمد بن عبد الله العجلي: هو
شامي تابعي. ثقة (٦).
(عن أبي راشد) يقال: أسمه أخضر بن خوط، [وقيل: النعمان بن
بشير. قال ابن حبان في كتاب ((التابعين)): أبو راشد يقال: اسمه:
الخضم بن خوط الحمصي](٧).
(الحبراني) قال ابن السمعاني: بضم الحاء المهملة وسكون الباء
الموحدة والراء المهملة المفتوحة وبعد الألف نون، نسبة إلى حبران
ابن عمرو بن قيس، قال: واسمه: أخضر، تابعي شامي(٨).
(١) ((التاريخ الكبير)) ٣٦٩/١.
(٢) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي (ص١٣٥) (٤٤٣).
(٣) ((الثقات)) ٦/ ٤٨٥.
(٤) ((تاريخ دمشق)) ٤١٥/٢٤.
(٥) كذا في النسخ الخطية والصواب: عبد كما في مصادر الترجمة.
(٦) ((الثقات)) ٤٥٢/١ (٧٢٤).
(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٨) ((الأنساب)) ٤٣/٤.

٤١٤
(عن عبد الرحمن بن شبل) بكسر المعجمة، وهو ابن عمرو
الأنصاري الأوسي الصحابي نظريته (أن رسول الله وَلقر نهى عن أكل
لحم الضب) استدل به أبو حنيفة والثوري كما تقدم، قال البيهقي:
إسماعيل بن عياش تفرد به، وهو ليس بالقوي عندهم، ولا تعارض
هُذِهِ الرواية الروايات الصحيحة المذكورة(١).
(١) ((مختصر خلافيات البيهقي)) ٨٨/٥-٨٩.

٤١٥
- كتاب الأطعمة
٢٨ - باب في أكْلِ لَخر الخُبارىّ
٣٧٩٧- حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا إِراهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ
حَدَّثَنِي بُرَيْهُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَاه
◌ْحَمَ حُبارى(١).
باب في أكل الحبارى
[٣٧٩٧] (حدثنا الفضل بن سهل) بن إبراهيم الأعرج البغدادي،
أخرج له الشيخان.
(حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي) البصري، قال في
((الكمال)): لم أر له حديثًا يحكم عليه بالضعف من أجله(٢). (قال:
حدثني بريه) بضم الباء الموحدة وفتح الراء وتشديد ياء التصغير (ابن
عمر بن سفينة) واسم بريه: إبراهيم، وبريه لقب له، لين(٣)، وقال
البخاري: إسناده مجهول(٤). وضعفه العقيلي(٥) وابن حبان(٦).
(عن أبيه) عمر بن سفينة، قال البخاري: عمر بن سفينة مولى النبي
(١) رواه الترمذي (١٨٢٨)، والبزار (٣٨٣٦، ٣٨٣٧)، والطبراني ٨١/٧ (٦٤٣٥)،
والبيهقي ٩/ ٣٢٢، وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٥٠٠).
(٢) (تهذيب الكمال)) ١٣٧/٢ (٢٠٤).
(٣) في (ل)، (م): ثبت.
(٤) ((التاريخ الكبير)) ١٤٩/٢.
(٥) ((الضعفاء الكبير)) ١/ ١٦٧ (٢٠٩).
(٦) ((الثقات)) ١١٩/٦.

٤١٦
مَاءُ(١). يعني: عمر هو ابن مولى النبي ◌َّ، مهران. وقيل: رومان (عن
جده) سفينة، أعتقه النبي ◌َّ، وقيل: أعتقته أم سلمة زوج النبي ◌َّ،
واشترطت عليه خدمة النبي 18َّ ما عاش(٢). كان أسمه سنة، فسماه
النبي ◌َله: سفينة، وذلك أنه خرج مع النبي و آله وأصحابه يمشون،
فثقل عليهم متاعهم فحملوه عليه، فقال له النبي وملو: ((احمل فإنما
أنت سفينة))(٣). فكان بعد ذلك لو حمل وقر بعير ما ثقل عليه (٤)،
وتوفي زمن الحجاج.
(قال: أكلت مع رسول الله وَثة لحم حبارى) بضم الحاء المهملة وفتح
الباء الموحدة وبعد الألف راء وألف مقصورة، طائر يقع على الذكر
والأنثى، واحده وجمعه سواء، لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، وألفه
للتأنيث كسمانى، وأهل مصر يسمون الحبارى الحترح، وهي من أشد
الطير طيرانًا، تصاد بالبصرة فيوجد في حواصلها الحبة الخضراء التي
شجرها البطم من بلاد الشام، وهو على شكل الإوزة بين لحم الدجاج
ولحم البط، رمادي اللون، في منقاره بعض طول، برأسه وبطنه غبرة،
ولون بطنه وظهره كلون السمانى. وقد استدل به على إباحة أكل لحم
الحبارى، ولم أر فيه خلافًا.
(١) ((التاريخ الكبير)) ٦/ ١٦٠.
(٢) انظر: ((تاريخ دمشق)) ٢٦٦/٤.
(٣) انظر: ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٣٧٤/٣.
(٤) رواه أحمد ٢٢٠/٥-٢٢٢. قال البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) ٢٧٧/٧:
سند رواته ثقات.

٤١٧
= كتاب الأطعمة
٢٩ - باب في أَكْلِ حَشَراتِ الأرضِ
٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا غَالِبُ بنُ حَجْرَةَ، حَدَّثَنِي مِلْقَامُ
ابْنُ التَّلِبِّ عَنْ أَبِيهِ قالَ: صَحِبْتُ النَّبِيَّ ◌َ فَلَمْ أَسْمَغْ لَحِشَرَةِ الأَرَضِ تَحْرِيمًا(١).
٣٧٩٩ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بنُ خالِدِ الكَلْبِيُّ أَبُو ثَوْرٍ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ نُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابن عُمَرَ
فَسُئِلَ عَنْ أَكْلِ القُنْفُذِ فَتَلا ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوْجِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا﴾ الآيَةَ قالَ: قَالَ
شَيْخُ عِنْدَهُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ وَلَ فَقَالَ: (( خَبِيثَةٌ مِنَ
الخَبائِثِ)). فَقالَ ابن عُمَرَ: إِنْ كانَ قالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ هذا فَهُوَ كَمَا قَالَ مَا لَمْ
نَذْرٍ (٢).
باب أكل حشرات الأرض
جمع حشرة وستأتي.
[٣٧٩٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا غالب) بغين معجمة (بن
حجرة) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم (قال حدثني) عمي (ملقام)
بكسر الميم وسكون اللام وبعدها قاف ثم ألف ثم ميم (ابن التلب)
بكسر التاء المثناة وسكون اللام، وكان شعبة وحده يقول: الثلب.
بالثاء المثلثة أوله؛ لأنه كان ألشغ لا يبين التاء.
(١) رواه الطبراني ٦٣/٢ (١٢٩٩)، والبيهقي ٣٢٦/٩.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)).
(٢) رواه أحمد ٣٨١/٢، والبيهقي ٣٢٦/٩. وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٤٩٢).

٤١٨
(عن أبيه) تلب بن ثعلبة بن ربيعة بن عقبة بن أخب بضم الهمزة
والخاء المعجمة التميمي العنبري من العنبر ابن عمرو بن تميم.
(قال: صحبت النبي ◌َّ فلم أسمع لحشرة) بفتح الحاء المهملة
والشين المعجمة، جمعه حشرات، وهي صغار دواب (الأرض)
كالضب واليربوع والقنفذ وما أشبهها من دواب الأرض، وقيل: هي
هوام الأرض مما لا سم فيه(١)، وفي حديث الهرة ((لم تطعمها ولم
تدعها تأكل من حشرات الأرض)) (٢). (تحريمًا) ومن الحشرات:
الديدان والجعلان بكسر الجيم، جمع جعل بوزن عمر، حيوان
كالخنفساء، ومنها : بنات وردان، وهي دابة تتولد في الأرض الندية
كالحمامات والسقايات، ومنها الأسود والأحمر، تبيض بيضًا
مستطيلًا، ومنها الخنافس والفأر والوزغ والحرباء والعضاءة - وهي
السحلية- والجرذون والعقرب والحية، والجمهور على تحريمه،
ورخص مالك في هذا كله؛ لهذا الحديث، إلا الأوزاغ، فإن ابن عبد
البر قال: هو مجمع على تحريمه(٣). وقال مالك: الحية حلال إذا
ذكيت؛ لهذا الحديث والآية، وهو قول ابن أبي ليلى والأوزاعي(٤)،
قال الشاعر:
أكلت الرُّبى يا أم عمرو ومن يكن
غريبًا لديكم يأكل الحشرات
(١) في (ح): له.
(٢) رواه البخاري (٣٣١٨)، ومسلم (٢٢٤٢) من حديث ابن عمر.
(٣) ((التمهيد)) ١٨٦/١٥.
(٤) أنظر: ((التمهيد)) ١٧٧/١٥.

٤١٩
- كتاب الأطعمة
والرُّبى جمع ربية: ضرب من الحشرات، قال القرطبي: هي الفأرة.
وأجيب عن هذا الحديث كما قال الخطابي بأنه ليس في قوله (لم
أسمع) دليل على إباحتها؛ لجواز أن يكون غير التلب قد سمعه. قال:
وقد حضرنا فيه معنى آخر وهو أنه إنما عنى بهذا القول عادة القوم في
زمان رسول الله هر في استباحة أكل الحشرة (١). وقد ذهب بعضهم
إلى أن أصل الأشياء الإباحة فمتى تردد بين الإباحة والتحريم غلبت
الإباحة، لأنها الأصل، ولعموم قوله تعالى: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ
إِلَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآية(٢).
[٣٧٩٩] (حدثنا إبراهيم بن خالد الكلبي) البغدادي المكنى (أبو ثور)
أحد المجتهدين، قال أحمد: أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة(٣) (حدثنا
سعيد(٤) بن منصور) بن شعبة الخراساني (حدثنا عبد العزيز بن محمد)
الدراوردي (عن عيسى بن نميلة) بضم النون وتخفيف الميم مصغر
نملة، الفزاري، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥).
(عن أبيه) نميلة الفزاري (قال: كنت عند) عبد الله (ابن عمر رضي الله
عنهما فسئل عن أكل القنفذ) واحد القنافذ، والأنثى الواحدة: قنفذة، وهو
(١) ((معالم السنن)) ٢٢٩١٤.
(٢) الأنعام: ١٤٥.
(٣) أنظر: ((تاريخ بغداد)) ٦٦/٦، ((تهذيب الكمال)) ٨١/٢-٨٢، ((الجامع لعلوم الإمام
أحمد)» ١٤٨/١٦.
(٤) فوقها في (ح)، (ل): (ع).
(٥) ((الثقات)) ٤٨٩/٨.

٤٢٠
بضم الفاء وبالذال المعجمة، وقد تفتح الفاء، ويقال: للقنافذ العساعس،
لكثرة ترددها بالليل، وهو صنفان قنفذ يكون بأرض مصر قدر الفأر
الكبير، وذكر لي يكون بأرض الشام في قدر الكلب، وهو مولع بأكل
الأفاعي ولا يتألم بها (فتلا) قوله (﴿قُل لَّ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمَا﴾.
الآية)(١) إلى آخرها، فاحتج بهذه الآية على إباحة القنفذ، كما احتج
بالآية كثير من السلف على إباحة ما عدا المذكور في هذه الآية،
فمنها الحمر الأهلية أيضًا، كما روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن
دينار قال: قلت لجابر بن زيد: إنهم يزعمون أن النبي ◌ُّ نهى عن
لحوم الحمر الأهلية. قال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو
الغفاري عندنا عن رسول الله وَله، ولكن أبى ذلك البحر -يعني: ابن
عباس- وقرأ: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمَا﴾ الآية(٢).
وعن عائشة أنها كانت لا ترى بلحوم السباع والدم الذي يكون في
أعلى العروق بأسًا، وقرأت هذِهِ الآية: ﴿قُل لَّ أَجِدُ﴾(٣).
﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَا أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا﴾ قال إلكيا الهراسي: أعلم أن ظاهر
الآية [لا] يمنع [من تحريم] غير المذكور، إلا أنه لا يدل على (٤) أنه لا
يحرم في الشرع الآن ، ويجوز أن يكون قد تجدد بعده.
وقد قيل: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوحِىَ إِلَ مُحَرَّمًا﴾ مما كنتم تستبيحون
(١) الأنعام: ١٤٥.
(٢) رواه البخاري (٥٥٢٩).
(٣) رواه البزاز في ((الغيلانيات)) ٧٦١/٢ (١٠٤٥) بنحوه.
(٤) قبلها في (م): عليه.