Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
= كتاب الأشربة
(الفُقَيمي) بضم الفاء، وفتح القاف، مصغر(١)، نسبة إلى فقيم بن مالك
ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وقيل: فقيم بن جرير بن دارم.
(عن الحكم بن عتيبة) بضم المهملة، وفتح المثناة فوق، مصغر،
الكندي، مولاهم، فقيه الكوفة (عن شهر بن حوشب) بفتح الحاء
المهملة الشامي، روى له البخاري في ((الأدب)) ومسلم مقرونًا بغيره.
(عن أم سلمة) هند زوج النبي ◌َّر (قالت: نهى رسول الله وَّل عن كل
مسكر ومفتر) بضم الميم، وفتح الفاء، وتشديد المثناة فوق المكسورة،
[ويجوز فتحها](٢)، ويجوز تخفيف التاء مع الكسر، وهو كل شراب
يورث الفتور والخدر في أطراف الأصابع، وهو مقدمة السكر.
قال في ((النهاية)): المفتر الذي إذا شرب حمي الجسد، وصار فيه
فتور، وهو ضعف وانكسار، يقال: أفتر الرجل فهو مفتر إذا ضعفت
جفونه، وانكسر طرفه، فإما أن يكون أفتره بمعنى فتره، أي: جعله
فاترًا، وإما أن يكون أفتر الشراب إذا أفتر صاحبه، كأقطف الرجل إذا
قطفت دابته(٣).
ومقتضى هذا: سكون الفاء، وكسر المثناة فوق مع التخفيف،
وعطف المفتر على المسكر يدل على أنه غيره؛ لأن العطف يقتضي
المغايرة، فيجوز حمل المسكر على الذي فيه شدة مطربة، وهو محرم
يجب فيه الحد، ويحمل المفتر على النبات كالحشيش الذي يتعاطاه
(١) ساقط من (ل)، (م).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م)
(٣) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣/ ٤٨٠.

١٨٢
السفلة. وقد نقل الرافعي والنووي(١) في باب الأطعمة عن الروياني: أن
النبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ولا حد فيه. ويقال: إن
الزعفران يسكر(٢) إذا استعمل مفردًا بخلاف ما إذا أستهلك في الطعام،
وكذا البنج: شرب الكثير من مائه يزيل العقل، وهو حرام إذا أزال
العقل، لكن لا حد فيه.
[٣٦٨٧] (حدثنا مسدد وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا مهدي(٣) بن
ميمون) الأزدي مولاهم المعولي البصري (حدثنا أبو عثمان، قال
موسى) بن إسماعيل التبوذكي في روايته: أبو عثمان (عمرو بن سالم
الأنصاري) المدني ثم الخراساني، وكان على قضاء مرو، قيل: أسمه
مسلم (٤). وقيل: سليم. وقال الحاكم: هو معروف بكنيته(٥).
(عن القاسم) بن محمد (عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت
رسول الله ◌َو يقول: كل مسكر حرام) كما تقدم (وما أسكر منه الفرق)
بفتح الراء وسكونها، والفتح أشهر، وهو مكيال يسع ستة عشر رطلًا،
وقيل: هو بفتح الراء كذلك، فإذا سكنت فهو مائة وعشرون رطلًا
(فملء الكف منه حرام) ورواه الإمام أحمد في ((الأشربة)) بلفظ:
((فالأوقية منه حرام))(٦).
(١) ((المجموع)) ٣٩/٩.
(٢) ساقطة من (م).
(٣) فوقها في (ح)، (ل): (ع).
(٤) كذا في جميع النسخ: والصواب: سلم.
(٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٦٩/٣٤ (٧٥٠٣).
(٦) ((الأشربة)) (ص ٦، ٤٣).

١٨٣
= كتاب الأشربة
وقد أجمعوا على أن الحد واجب على شاربها، سواء شرب قليلًا أو
كثيرًا ولو قطرة واحدة، وذكره: (ملء الكف) أو (الأوقية) في الحديث
على سبيل التمثيل، وإنما العبرة بأن التمثيل شامل(١) للقطرة ونحوها،
وأجمعوا أنه لا يقتل بشربها وإن تكرر شربه.
(١) في (م): يتناول.

١٨٤
٦ - باب في الدّاذيّ
٣٦٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بنُ صالِحِ
عَنْ حَاتِمِ بْنِ حُرَنْثٍ عَنْ مالِكِ بْنِ أَبي مَرْيَمَ قالَ دَخَلَ عَلَيْنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَثْم
فَتَذْاكَزْنا الطِّلَاءَ، فَقالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مالِكِ الأَشْعَرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ يَقُولُ:
(( لَيَشْرَبَنَّ ناسٌ مِنْ أُمَّتي الخَمْرَ يُسَمُّونَها بِغَيْرِ اسْمِها))(١).
٣٦٨٩ - قالَ أَبُو داوُدَ، حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ واسِطِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ
الحادِثُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيانَ الثَّوْرِيَّ وَسُئِلَ، عَنِ الدّاذِيِّ فَقالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَلِّهِ: ((لَيَشْرَبَنَّ ناسٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ يُسَمُّونَها بِغَيْرِ أَسْمِها)).
قالَ أَبُو داوُدَ: وقالَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: الدّاذِيُّ شَرابُ الفاسِقِينَ(٢).
باب في الداذي
بالدال مهملة، وبعد الألف ذال معجمة، سئل سفيان الثوري عن
الداذي فقال: قال رسول الله وَله: ((تستحل أمتي الخمر باسم يسمونها
به )).
قال الأزهري: الداذي هو حب يطرح في النبيذ فيشتد حتى يسكر(٣).
[٣٦٨٨] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا زيد بن الحباب) بضم الحاء
المهملة، وتخفيف الموحدة، العكلي، أخرج له مسلم (حدثنا معاوية بن
(١) رواه ابن ماجه (٤٠٢٠)، وأحمد ٣٤٢/٥.
قال الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٣٧٨): صحيح لغيره.
(٢) في ((علل أحمد)) (٢٠٠٣): حدثنا يحيى بن يمان، قال: سمعت سفيان ينهى عن
الداذي، وينهى الصيادلة أن يبيعوه.
(٣) لم أقف عليه في كتبه، وهو في ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢/ ١٤٧.

١٨٥
= كتاب الأشربة
صالح) بن حدير الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس، أخرج له مسلم
(عن حاتم بن حريث) بضم الحاء المهملة مصغر، الطائي، قال أبو
حاتم: شيخ(١) (عن مالك بن أبي مريم) الحكمي، حكم بن سعد
العشيرة، له هذا الحديث فقط(٢) (قال: دخل علينا عبد الرحمن بن
غنم) بفتح(٣) الغين المعجمة وسكون النون، الأشعري، أخرج له
البخاري في باب من يستحل الخمر ويسميه بغير أسمه (٤) (فتذاكرنا
الطلاء) بكسر الطاء المهملة ممدود، وهو الشراب المطبوخ من عصير
العنب حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، ويصير ثخينًا مثل طلاء الإبل،
ویسمی المثلث.
(فقال: حدثني أبو مالك) قيل: أسمه الحارث بن الحارث. وقيل:
أسمه عبد الله (الأشعري) واقتصاره على أبي مالك يدل على أن الشك
الوارد في البخاري: أبو عامر أو أبو [مالك(٥)، المراد به: أبو] (٦)
مالك الأشعري، كما قاله علي بن المديني وغيره (أنه سمع رسول الله
وَالر يقول) والله (ليشربن) بفتح الباء الموحدة ونون التوكيد (ناس من
أمتي الخمر) لفظ رواية البخاري: الأشعري والله ما كذبني، سمع النبي
وَ له يقول: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر، والحرير، والخمر،
(١) ((الجرح والتعديل)) ٣/ ٢٥٧.
(٢) («تاريخ دمشق)) ٤٩٤/٥٦ (٧١٨٣)، ((تهذيب الكمال)) ١٥٦/٢٧ (٥٧٥١).
(٣) في (ل)، (م): بضم.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥٥٩٠).
(٥) البخاري (٥٥٩٠).
(٦) ساقطة من (م).

١٨٦
والمعازف)) انتهى(١).
يعني: يشربونها و(يسمونها بغير اسمها) [يعني: يسمونها] (٢) الداذي،
كما بوب عليه المصنف، ويسمونها الطلاء كما تذاكروه في الحديث، یرید
أنهم يشربون النبيذ المسكر المطبوخ، ويسمونه طلاء، تحرجوا من أن
يسموه(٣) خمرًا، وقد جاء فيه توعد شديد لم يذكره المصنف.
وأشار إليه البخاري في التبويب ولم يذكره؛ لكونه ليس على شرطه،
وقد جاء مبينًا فيما قال ابن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحباب، عن معاوية
ابن صالح قال: حدثنا حاتم بن حريث، عن مالك بن أبي مريم، عن
عبد الرحمن بن غنم قال: حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول
الله وَلي يقول: ((يشرب ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها،
يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض،
ويجعل منهم القردة والخنازير))(٤).
وقال ابن وهب: حدثني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي
هلال، عن محمد بن عبد الله، أن أبا مسلم الخولاني حج فدخل على
عائشة زوج النبي ◌ّر، فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها، فقال: يا
أم المؤمنين، إنهم يشربون شرابًا لهم يقال له: الطلاء. فقالت: صدق
الله وبلغ حبيبي، سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إن ناسًا من أمتي
(١) البخاري (٥٥٩٠).
(٢) ساقطة من (م).
(٣) في النسخ الخطية: يسمونه. والمثبت هو الصواب.
(٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦٧/٥ (٢٣٧٤٨).

١٨٧
= كتاب الأشربة
يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها ))(١).
فيجمع بين هذِه الأحاديث بأن الذين يسمونها بغير أسمها هم الذين
يستحلون الخمر، ودليله ما رواه ابن أبي شيبة من حديث عبادة بن
الصامت قال رسول الله وَله: ((ليستحلن آخر أمتي الخمر، يسمونها
بغير اسمها ))(٢).
(١) ((الجامع)) لابن وهب (٤٦)، ورواه من طريقه الحاكم في ((المستدرك)) ٤/ ١٤٧،
والبيهقي ٢٩٤/٨.
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥/ ٦٧ (٢٣٧٤٩)، في ((سنن أبي داود)) بعد حديث الباب
حديث (٣٦٨٩)، وقد أشار إليه المصنف بعد ترجمة الباب وهو حديث الثوري
مرفوعًا إلى النبي ◌َّ مرسلًا.

١٨٨
٧ - باب في الأَوْعِيَةِ
٣٦٩٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِیادٍ، حَدَّثَنا مَنْصُورُ بْنُ حيّانَ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عُمَرَ وابْنِ عَبّاسٍ قالا نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ نَهَى عَنِ
الدُّبَاءِ والَنْتَمِ والمزَقَّتِ والنَّقِ (١).
٣٦٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ - المغْنَى - قالا: حَدَّثَنَا
جَرِيرٌ عَنْ يَعْلَى -يَغْني: ابن حَكِيمٍ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ
عُمَرَ يَقُولُ حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ نَبِيذَ الَجَرِّ فَخَرَجْتُ فَزِعًا مِنْ قَوْلِهِ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ وَلَه
نَبِيذَ الَجَرِّ فَدَخَلْتُ عَلَى ابن عَبّاسٍ فَقُلْتُ: أَما تَسْمَعُ ما يَقُولُ ابن عُمَرَ؟ قالَ: وَما
ذاكَ؟ قُلْتُ: قالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ وَّ نَبِيذَ الَجَرِّ. قَالَ: صَدَقَ، حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ وَةُ
نَبِيذَ الَجرِّ. قُلْتُ: ما الجَّ؟ قالَ: كُلُّ شَيءٍ يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ (٢).
باب في الأوعية
[٣٦٩٠] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد(٣)) العبدي مولاهم
البصري (حدثنا منصور بن حيان) بفتح المهملة وتشديد المثناة تحت،
الأسدي، أخرج له مسلم (عن سعيد بن جبير، عن) عبد الله (ابن عمر
وابن عباس ﴿ قالا: نشهد أن رسول الله وَلل نهى عن الدباء) الدباء
والقرع: أسمان مترادفان لمسمى(٤) واحد، واحدها: دباءة، كانوا
(١) رواه مسلم (١٩٩٧).
(٢) رواه مسلم (١٩٩٧) (٤٧).
(٣) فوقها في (ح)، (ل): (ع).
(٤) في (م): لشيء.

١٨٩
= كتاب الأشربة
ينتبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب.
(والحنتم) بفتح الحاء المهملة: جرار خضر مدهونة، كانت تحمل
الخمر فيها إلى المدينة، ثم أتسع فيها فقيل للخزف كله: حنتم،
واحدتها: حنتمة، وإنما نهى عن الأنتباذ فيها؛ لأنها تسرع الشدة فيها
لأجل دهنها. وقيل: لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشعر،
فنهى عنها ليمتنع من عملها، والأول أوجه.
(والمزفت) وهو الإناء الذي طلي بالزفت، وهو نوع من القار
(والنقير) هو أصل النخلة ينقر في جوفه أو جنبه، وينبذ فيه، وهو:
فعيل بمعنى: مفعول، وتحريم الأنتباذ في هذه الظروف كان في صدر
الإسلام، ثم نسخ بحديث ابن بريدة الآتي: ((اشربوا في كل وعاء غير
أن لا تشربوا مسكرًا))(١).
[٣٦٩١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ومسلم بن إبراهيم) الأزدي
الفراهيدي، شيخ البخاري (المعنى قالا: حدثنا جرير(٢)) بفتح الجيم
هو ابن حازم الأزدي البصري (عن يعلى بن حكيم) الثقفي، أخرج له
الشيخان.
(عن سعيد بن جبير قال: سمعت عبد الله [بن عمر](٣) رضي الله عنهما
[يقول](٤): حرم رسول الله وَّر نبيذ الجر) بفتح الجيم وتشديد الراء، جمع
(١) يأتي قريبًا برقم (٣٦٩٨).
(٢) فوقها في (ح)، (ل): (ع).
(٣) ساقطة من (ل)، (م).
(٤) ليست في النسخ الخطية، وأثبتناها من ((السنن)).

١٩٠
جرة، كتمر جمع تمرة، وهو بمعنى الجرار، الواحدة: جرة، زاد في
البخاري: ((الأخضر)) من رواية ابن أبي أوفى(١)، وهذا يدخل فيه
جميع أنواع الجرار من الحنتم وغيره، [وهو منسوخ كما سبق](٢).
قال سعيد بن جبير: (فدخلت على ابن عباس رضي الله عنهما فقلت:
أما تسمع) لفظ مسلم: فقلت: ألا تسمع. (ما يقول ابن عمر رضي الله
عنهما قال: وما ذاك؟ قلت: قال) لفظ مسلم: قال: وما يقول؟ قلت:
قال: (حرم رسول الله وَلقر نبيذ الجر) بفتح الجيم كما تقدم.
(قال:) ابن عباس (صدق) ابن عمر (حرم رسول الله وَلقر نبيذ الجر)
أي: كل نبيذ ينبذ في جرة (قلت:) لابن عباس (ما الجر؟) يوضحه رواية
مسلم (٣): فقلت: وأي شيء نبيذ الجر؟ (قال: كل شيء يصنع من)
الـ(مدر) هذا تصريح من ابن عباس أن الجر يدخل فيه جميع أنواع
الجرار المتخذة من المدر الذي هو التراب والطين، يقال: مدرت
الحوض أمدره، إذا أصلحته بالمدر، وهو الطين من التراب.
(١) ((صحيح البخاري)) (٥٥٩٦).
(٢) ساقطة من (ل).
(٣) مسلم (١٩٩٧/ ٤٧).

١٩١
=
كتاب الأشربة
٨- باب وفد عبد القيس
٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ ح وَحَدَّثَنَا
مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبّادُ بْنُ عَبّادٍ، عَنْ أَبِي ◌َمْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ يَقُولُ - وقالَ
مُسَدَّدٌ عَنِ ابن عَبّاسٍ وهذا حَدِيثُ سُلَيْمانَ قالَ - قَدِمَ وَقْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولٍ
اللهِ وَّ فَقالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا هذا الحَي مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حالَ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ
وَلَسْنا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّ فِي شَهْرِ حَرَامٍ فَمُرْنا بِشَىء نَأْخُذُ بِهِ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَراءَنا.
قالَ: ((آمُرُكُمْ بِأَرْبَع وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَع الإِيمانُ باللهِ وَشَهادَةُ أَنْ لا إله إِلَّ اللهُ)).
وَعَقَدَ بِيَدِهِ واحِدَةً. وقالَ مُسَدَّدٌ الإِيمانُ باللهِ ثُمَّ فَسَّرَها لَهُمْ شَهادَةَ أَنْ لا إله إِلَّ اللهُ:
(( وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَإِقَامُ الصَّلاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَأَنْ تُؤَدُّوا الخُمُسَ مِمّا
غَنِمْتُمْ وَأَنْهاكُمْ عَنِ الدُّبّاءِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ والمُقِيَّرِ )). وقالَ ابن عُبَيْدٍ: النَّقِيرِ
مَكانَ المُقبَّرِ. وقالَ مُسَدَّدٌ: والَّقِيرِ والمقَرِ وَمْ يَذْكُرِ الْمُزَقَّتِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ
ابْنُ عِمْرانَ الضُّبَعِيُّ(١).
٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِبِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ: (( أَنْهاكُمْ
عَنِ النَّقِيرِ والمُقِيَّرِ والخَنْتَم والدُّبّاءِ والمَزادَةِ المَجْبُوبَةِ، ولكن أُشْرَبْ في
سِقائِكَ وَأَوْكِه))(٢).
٣٦٩٤ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبَانُ، حَدَّثَنا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ
وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسيَّبِ عَنِ ابن عَبّاسٍ فِي قِصَّةِ وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ قَالُوا فِيمَ نَشْرَبُ يا نَبيَّ
اللهِ فَقالَ نَبِيُّ اللّهِ وَّهِ: ((عَلَيْكُمْ بِأَسْقِيَةِ الأَدَم التي يُلاثُ عَلَى أَفْوَاهِها))(٣).
(١) رواه البخاري (٥٣)، ومسلم (١٧).
(٢) رواه مسلم (١٩٩٣).
(٣) رواه أحمد ١/ ٣٦١، والنسائي في ((السنن الكبرى)) ١٨٨/٤ (٦٨٣٣).
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٠٥١).

١٩٢
٣٦٩٥ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبي القَمُوصِ زَئِدِ بْنِ
عَلِيٍّ حَدَّثَنِي رَجُلٌ كَانَ مِنَ الوَقْدِ الذِينَ وَفَدُوا إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ يَحْسِبُ
عَوْفٌ أَنَّ أَسْمَهُ قَيْسُ بْنُ النُّغمانِ فَقالَ: (( لا تَشْرَبُوا في نَقِيرٍ وَلا مُزَفَّتٍ وَلا دُبّاءٍ
وَلا حَتْتَم واشْرَبُوا في الجِلْدِ المُوكٍَ عَلَيْهِ فَإِنِ اشْتَدَّ فاكْسِرُوهُ بِالماءِ فَإِنْ
أَعْيَاكُمْ فَأَهْرِيقُوهُ))(١).
٣٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارِ، حَدَّثَنا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ
بَذِيمَةَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرِ النَّهْشَلِيّ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ وَقْدَ عَبْدِ القَيْسِ قالُوا: يا
رَسُولَ اللهِ فِيمَ نَشْرَبُ قالَ: (( لا تَشْرَبُوا في الدُّبّاءِ وَلا في المُزَفَّتِ وَلا في النَّقِيرِ
وانْتَبِذُوا فِي الأَسْقِيَةِ )). قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ فَإِنِ اشْتَدَّ فِي الأَسْقِيَةِ قالَ: ((فَصُبُّوا
عَلَيْهِ الماءَ )). قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ لَهُمْ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: ((أَهْرِيقُوهُ)). ثُمّ
قالَ: ((إِنَّ اللّهَ حَرَّمَ عَليَّ أَوْ حُرِّمَ الخَمْرُ والمَيْسِرُ والكُوبَةُ)). قالَ: (( وَكُلُّ مُسْكٍِ
حَرامٌ )).
قالَ سُفْيَانُ: فَسَأَلْتُ عَليَّ بْنَ بَذِيمَةَ، عَنِ الكُوبَةِ؟ قالَ: الطَّبْلُ(٢).
٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بْنُ سُمَيْع، حَدَّثَنا
مالِكُ بنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَلِىّ الَُّ قالَ نَهانا رَسُولُ اللهِ لَّه عَنِ الدُّاءِ والخَنْتَمِ والنَّقِ
.(٣)
والجِعَةِ (٣).
(١) رواه أحمد ٢٠٦/٤، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٩٧/١-٢٩٨، وابن أبي
عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٣٥٢/٥-٣٥٣ (٢٩٣٤)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ٢٢١/٤، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٣٤٦/٢، والبيهقي ٣٠٢/٨.
صححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٢٥٥٠).
(٢) أنظر ما سلف بالرقمين (١٩٩٠، ١٩٩٢)، وهو صحيح.
(٣) رواه النسائي ١٦٦/٨، وأحمد ١٣٨/١. ورواه الترمذي (٢٨٠٨)، والنسائي
٨/ ١٦٥-١٦٦، ٣٠٢ بذكر النهي عن الجعة.
صححه الألباني في ((صحيح سنن النسائي)).

١٩٣
كتاب الأشربة
=
٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا مُعَرِّفُ بنُ واصِلٍ عَنْ محارِبِ بنِ دِثارٍ،
عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلاثٍ وَأَنا آمُرُكُمْ
بِهِنَّ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيارَةِ القُبُورِ فَزُورُوها، فَإِنَّ في زِيارَتِها تَذْكِرَةً وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ
الأَشْرِيَةِ أَنْ تَشْرَبُوا إِلَّا فِي ظُرُوفِ الأَدَم فاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعاءٍ غَيْرَ أَنْ لا
تَشْرَبُوا مُسْكِرًا وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي أَنْ تَأْكُلُوها بَعْدَ ثَلاثٍ فَكُلُوا
واسْتَمْتِعُوا بِها في أَسْفَارِكُمْ))(١).
٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَذَّثَنا يَخْيَى، عَنْ سُفْيانَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ سالمٍ بْنِ
أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: لَا نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ عَنِ الأَوَعِيَةِ قالَ قَالَتِ
الأنَّصَارُ إِنَّهُ لا بُدَّ لَنا. قالَ: ((فَلا إِذَّا))(٢).
٣٧٠٠ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِیادٍ، حَدَّثَنا شَرِيٌ، عَنْ زِیادِ بْنِ فيّاضِ، عَنْ
أَبِي عِياضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو قالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَِّ الأَوَعِيَةَ الدُّبّاءَ والَحَنْتَمَ
والمُزَقَّتَ وَالنَّقِيَرَ فَقالَ أَغْرَابِيُّ إِنَّهُ لا ظُرُوفَ لَنا. فَقالَ: ((اشْرَبُوا ما حَلَّ))(٣).
٣٧٠١ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ - يَغني ابن عَلِيٍّ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ
بِإِسْنادِهِ قالَ: ((اجْتَنِبُوا ما أَسْكَرَ))(٤).
٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللهِ وَّه في سِقَاءِ، فَإِذا لَمْ يَجِدُوا سِقاءً نُبِذَ لَهُ
في تَوْرٍ مِنْ حِجارَةٍ(٥).
(١) رواه مسلم (٩٧٧).
(٢) رواه البخاري (٥٥٩٢).
(٣) رواه البخاري (٥٥٩٣)، ومسلم (٢٠٠٠).
(٤) أنظر السابق.
(٥) رواه مسلم (١٩٩٩).

١٩٤
[باب وفد عبد القيس]
[٣٦٩٢] (حدثنا سليمان بن حرب، ومحمد بن عبيد) تصغير عبد،
وهو ابن حساب الغبري البصري (قالا: حدثنا حماد) بن زيد (وحدثنا)
أيضًا (مسدد قال: حدثنا عباد بن عباد، عن أبي جَمرة) بفتح الجيم
وسكون الميم، واسمه نصر بن عمران بن عصام الضُّبعي بضم الضاد
البصري، قال صاحب ((المطالع)): ليس في الصحيحين ((والموطأ)):
أبو جمرة، ولا جمرة بالجيم إلا هو (١). وروى عن ابن عباس أيضًا:
أبو حمزة بالحاء والزاي حديثًا واحدًا فيه ذكر معاوية بن أبي سفيان
وإرسال النبي وَ﴾ إليه ابن عباس وتأخره واعتذاره، رواه مسلم(٢).
(قال: سمعت ابن عباس يقول. وقال مسدد) في روايته (٣) (عن ابن
عباس، وهذا حديث سليمان) بن حرب (قال:) ابن عباس (قدم وفد)
والوفد هم الجماعة المختارة من القوم؛ ليتقدموهم في لقي العظماء
والمصير إليهم في المهمات، واحدهم وافد (عبد القيس) هؤلاء تقدموا
قبائل عبد القيس للمهاجرة إلى رسول الله وض 18، وكانوا أربعة عشر
راكبًا، الأشج العصري رئيسهم (على رسول الله (صّد) وكان سبب
وفودهم أن منقذ بن حبان أحد بني غنم بن وديعة، كان متجره إلى
يثرب في الجاهلية، فشخص إلى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد
(١) ((مطالع الأنوار)) ١٩٨/٢.
(٢) مسلم (٢٦٠٤).
(٣) في (ل)، (م): رواية.

١٩٥
= كتاب الأشربة
هجرة النبي ◌َّ إليها، فبينا منقذ قاعد إذا مر به النبي وَطلال، فنهض منقذ إليه،
فقال النبي وَّلهو: ((أمنقذ بن حبان؟ كيف قومك؟)) ثم سأله عن أشرافهم
[رجل رجل](١) يسميهم بأسمائهم، فأسلم منقذ وتعلم سورة الفاتحة و
﴿أَقْرَأْ بِأَسْمِ رَيِّكَ﴾ (٢)، ثم رحل قبل هجر، فكتب النبي ◌َّ معه إلى عبد
القيس كتابًا، فذهب به [وكتمه أيامًا، ثم أطلعت عليه امرأته بنت
المنذر بن عائذ، والمنذر هو الأشج، سماه رسول الله وَالل به](٣)؛ لأثر
كان في وجهه (فقالوا: يا رسول الله، إنا هذا الحيّ) الحي: منصوب
على التخصيص، قال ابن الصلاح: الذي نختاره نصب الحي على
التخصيص، ويكون خبر (إن) قوله: (من ربيعة) ومعناه: إنا هذا الحي
حي من ربيعة (٤). لأن عبد القيس بن أفصى -بالفاء والصاد- بن دعمي
بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، والحي أسم لمنزل القبيلة، ثم
سميت القبيلة به؛ لأن بعضهم يحيى ببعض. و (قد حال بيننا وبينك
كفار مضر) سببه أن كفار مضر كانوا بينهم وبين المدينة، ولا يمكنهم
الوصول إلى المدينة إلا عليهم.
(ولسنا (٥) نخلص) أي: نصل (إليك إلا في شهر حرام) لأنهم لا
يتعرضون لنا فيه على عادة العرب من تعظيم الأشهر الحرم وامتناعهم
(١) ساقطة من (ل)، (م).
(٢) العلق: ١.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) ((صيانة صحيح مسلم)) (ص ١٥٠).
(٥) ورد بهامش (ح): وليس. نسخة، ووردت الكلمتان في صلب (ل)، (م).

١٩٦
من القتال فيها، والمراد جنس الأشهر الحرام، وهي أربعة أشهر، وهي:
ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، كما يقوله أهل المدينة.
(فمرنا بشيء نأخذ) بالجزم، جواب الأمر، وبالرفع صفة لـ(شيء).
قال القرطبي: قيدناه عمن يوثق به مرفوعًا ومجزومًا (١).
(به وندعو إليه من وراءنا) من قومنا (قال: آمركم بأربع) كذا في
مسلم (٢)، لكنه [عد خمسًا، لكنه](٣) ذكر الأربع المقصودة التي هي
التوحيد والصلاة والصوم والزكاة، ثم ظهر له أنهم أهل غزو وجهاد؛
فبين لهم إذًا الخمس. وأسقط المصنف في روايته الصوم وذكر الجهاد.
(وأنهاكم عن أربع(٤)) أشياء (الإيمان) بالجر على البدل، ويجوز
الرفع على حذف المبتدأ، أي: أحدها الإيمان (بالله، ثم فسرها) أي:
فسر كلمة الإيمان (لهم) والظاهر أنه فسر أركان الإسلام ولم يذكر
الحج هنا؛ لكونه لم يكن نزل فرضه، أو لأنهم لم يكن لهم إليه سبيل
من أجل كفار مضر(٥)، أو لأنه على التراخي ووقته العمر.
قال القاضي عياض(٦): ترك الصوم في هذه الرواية إغفال من
الراوي(٧).
(٧)
(١) ((المفهم)) ١٧٤/١.
(٢) مسلم (١٧).
(٣) ساقطة من (م).
(٤) بعدها في (ل)، (م): نسخة أربعة وفي (ح): أربعة. وفي هامشها: أربع.
(٥) ساقطة من (م).
(٦) ساقطة من (م).
(٧) إنما هذا قول ابن الصلاح في ((صيانة صحيح مسلم)) (ص ١٥٥)، وكذا عزاه له

١٩٧
- كتاب الأشربة
قال النووي: وهو ظاهر لا شك فيه. انتهى(١).
ولا يليق بمنصب الصحابة وشدة اعتنائهم بالحديث ولا بالسلف
بعدهم أن يغفلوا عن ذكر الصوم، بل يحمل على أنه كان معلومًا
عندهم، أو لأنهم كانوا في غير وقته، ونحو ذلك من الاحتمالات(٢).
(شهادة) بالنصب بدل من الضمير المتصل، تفسيرها (أن لا إله إلا
الله) هذا مما يتوسع فيه، فإنه أطلق الإيمان على الإسلام؛ لأنه يكون
عنه غالبًا، وهو مظهره، لأن هذِه الأربع إنما هي أركان الإسلام كما
هو مقرر في الأحاديث الصحيحة (وعقد بيده) عقدة (واحدة) فيه:
تعليمهم عد ما يحتاج إلى عده بالأصابع من اليد اليمنى كما في عد
التسبيح ونحوه، والعد بالأصابع أفضل من غيرها؛ لأن الأصابع
مسؤولات يوم القيامة ناطقات شاهدات للمتعبد بها كما في الحديث(٣).
(وقال مسدد:) في روايته زيادة، فإن روايته: (الإيمان بالله ثم فسرها
لهم شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله وَلـ) فعد الشهادتين
النووي في ((شرح مسلم)) ١٨٤/١، وعزاه أيضًا للقاضي عياض لكني لم أجده في
((إكمال المعلم)) أو ((مشارق الأنوار)).
(١) ((مسلم بشرح النووي)) ١/ ١٨٤.
(٢) ليس في كلام القاضي أو النووي ما ينتقص من حق الصحابة، إذ ليس معنى كلام
القاضي أن ترك الصوم إغفال من الراوي، لا يلزم أن الراوي هو الصحابي. بل غالبًا
ما تكون الغفلة إن وجدت ممن هو دون الصحابة. والله أعلم.
(٣) وهو ما رواه أبو داود (١٥٠١)، والترمذي (٣٥٨٣)، وأحمد ٣٧٠/٦ من حديث
يُسيرة - وهي صحابية- أن النبي ◌َّلّ أمرهن أن يراعين بالتكبير والتقديس والتهليل
وأن يعقدن بالأنامل، فإنهن مسؤولات مستنطقات . -وهذا لفظ أبى داود -. صححه
الألباني في «صحيح سنن أبي داود)» (١٣٤٥).

١٩٨
واحدة (وإقام) بالجر عطف على الإيمان، وبالرفع لمن رفع كما تقدم
(الصلاة) وإقامتها أداؤها بأركانها وسننها وهيئاتها وشروطها وأداؤها
في أول وقتها (وإيتاء الزكاة) إلى مستحقيها في أول وقتها (وأن تؤدوا
الخُمُس) بضم الميم، ويجوز إسكانها (مما غنمتم) فيه إيجاب الخمس
في الغنائم وإن لم يكن الإمام في السرية الغازية، وللخمس تفصيل
وفروع منبه بها في بابها المتقدم.
(وأنهاكم عن) أربع، ثم فسرها: (الدباء والحنتم والمزفت) تقدم قبله
(والمُقيّر) بضم الميم وفتح القاف والياء المشددة، وهو المزفت، وهو
المطلي بالقار، وهو الزفت، وقيل: الزفت نوع من القار، والصحيح:
الأول؛ فقد صح عن ابن عمر أنه قال: المزفت هو المقير(١).
(وقال أبو عبيد) محمد بن عبيد في روايته (النقير) وهو الجذع الذي
ينقر وسطه (مكان المقير) بالميم.
(وقال مسدد:) في روايته (والنقير والمقير) فجمع بينهما، فيحتمل أن
تكون الواو بمعنى: (أو) التي للشك (ولم يذكرا:) الاثنان (المزفت)
بالزاي والفاء.
(قال:) المصنف (أبو جمرة) هو (نصر بن عمران) بن عصام، ويقال:
ابن عاصم(٢) (الضُّبَعيّ) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة، نسبة إلى
ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، قبيلة نزلوا البصرة.
[٣٦٩٣] (حدثنا وهب بن بقية، عن نوح بن قيس) الحُداني أو
(١) رواه مسلم (١٩٩٧ / ٥٧).
(٢) في جميع النسخ: عصام، والمثبت هو الصواب.

١٩٩
= كتاب الأشربة
الطاحي، أخرج له مسلم.
(حدثنا عبد الله(١) بن عون) المزني (عن محمد بن سيرين، عن أبي
هريرة رضيه أن رسول الله وَ﴿ قال لوفد عبد القيس) منهم: مزيدة بن
مالك المحاربي، وعبيدة بن همام المحاربي، وصحار بن العباس
المري، وعمرو بن مرحوم العصري، والحارث بن شعيب العصري،
والحارث بن جندب من بني عائش، ولم نعثر بعد البحث على أكثر من
أسماء هؤلاء(٢).
(أنهاكم عن النقير والمقير والحنتم والدباء والمزادة) رواية المصنف
(١) فوقها في (ل، ح): ع.
(٢) هؤلاء الستة هم الذين ذكرهم النووي في شرح مسلم، وذكر أنه لم يعثر على غيرهم.
فالظاهر أن المصنف نقل هذا الكلام عنه. انظر: ((شرح مسلم)) ١٨١/١ وقال ابن
حجر في ((الفتح)) ١/ ٢٥٠ - ما ملخصه -: في رواية أبي جمرة كان الوفد أربعة عشر
رجلًا، وفي رواية أبي خيرة الصباحي أنهم كانوا أربعين رجلاً، فإما أن يكون لهم
وفادتان، وإما أن يكون الأشراف منهم أربعة عشر رجلًا والباقون أتباعًا، وقد
بينت أسماء الأربعين في كتابي في الصحابة -يقصد به ((الإصابة)) - اهـ
قلت: من الأسماء التي ذكرها في ((الإصابة)) ولم يذكرها النووي ولا المصنف:
٣- جديمة بن عمرو
٢- جارية بن جابر
٤- جويرية العصري ٥- الحارث بن عيسى العبدي ٦- الحكم بن حيان العبدي
٨- شهاب بن المتروك
٧- عبد الرحمن بن الحكم العبدي
٩- عباد بن نوفل العبدي
١٠-ابنه: عبد الرحمن بن عباد
١١ - عبد الله بن جابر العبدي
١٣- عمير بن جودان
١٥- مُشَمْرِج بن خالد السعدي
١٧ - همام بن معاوية
١٢ - عقبة بن جروة
١٤- مخربة بن بشر
١٦- المنذر بن عائذ الأشج وهو رئيسهم
١- الجارود بن المعلّى

٢٠٠
توضح رواية مسلم: ((والحنتم المزادة)) (١). بغير واو، وقد حرره في رواية
النسائي بقوله: ((وعن المزادة)) (٢)، وهي السقاء الكبير، سميت بذلك
لأنها يزاد فيها على الجلد الواحد.
(المجبوبة) بسکون الجیم وباءین موحدتین بینهما واو. قال عياض:
ضبطناه في جميع هذِه الكتب بالجيم والباء الموحدة المكررة، ورواه
بعضهم: المخنوثة. بخاء معجمة ثم نون وبعد الواو ثاء مثلثة، كأنه
أخذه من أختناث الأسقية(٣). المذكورة في حديث آخر، ثم قال(٤):
وهُذِه الرواية ليست بشيء، والصواب، الأول أنها بالجيم، وهي التي
قطع رأسها فصارت كالدن مشتقة من الجب وهو القطع، ولكون رأسها
يقطع لم يبق لها رقبة توكأ، وقيل: هي التي قطعت رقبتها، وليس لها
عزلاء، أي: فم من أسفلها يتنفس الشراب منها؛ فيصير شرابها مسكرًا
ولا يدري به.
(ولكن أشرب في سقائك) وهو وعاء الماء واللبن الذي من الجلد،
والمعنى: أشرب من الماء الذي وضعته في سقائك (وأوكه) بفتح الهمزة،
أي: وإذا فرغت من صب الماء من السقاء فأوكه، أي: شد رأسه
بالوكاء، يعني: بالخيط؛ لئلا يدخله حيوان أو يسقط فيه شيء.
[٣٦٩٤] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي.
(١) مسلم (١٩٩٢/ ٣٣).
(٢) انظر: ((سنن النسائي الكبرى)) ٩٤/٥ (٥١٣٦). ط. مؤسسة الرسالة.
(٣) («مشارق الأنوار)) ١٣٩/١.
(٤) السابق.