Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
- كتاب العلم ـ
بيده) كل ما أنطق به، فإني لا أنطق عن الهوى و(ما يخرج منه إلا) وحي
(حق) عن الله تعالى لا من هوى نفسه ورأيه.
واعلم أن هذا الحديث مخصص لعموم الحديث الصحيح المتقدم
في قوله وَل: ((لا يقضي الحاكم بين أثنين وهو غضبان))(١). فيخرج
من عموم الغضبان قضاء المعصوم، من تغير فكره بالغضب، واختلال
حكمه حال الغضب؛ فإن النبي ◌َّ لا يقول في حالتي الرضا والغضب
إلا حقا، ويدل على هذا كما قال الفاكهي: ما جاء في الحديث
الصحيح حين قال بعض الصحابة: أكتب عنك ما تقول في الرضا
والغضب.
وقال الغزالي في ((الإحياء)): كان رسول الله وَليل لا يقول المنكر، ولا
يقول في الرضا والغضب إلا الحق(٢).
[٣٦٤٧] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (ثنا أبو أحمد(٣)) محمد بن
عبد الله بن الزبير الزبيري، ليس هو من ولد الزبير بن العوام بل آل الزبير
بني أسد (قال: حدثنا كثير بن زيد) الأسلمي المدني، قال أبو زرعة:
صدوق (٤).
(عن المطلب بن عبد الله بن حنطب) بفتح الحاء والطاء المهملتين،
بينهما نون ساكنة المخزومي المدني، عامة حديثه مراسيل. قال الدار قطني
(١) تقدم برقم (٣٥٨٩) من حديث أبي بكرة.
(٢) ((إحياء علوم الدين)) ٣٦٨/٢.
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٧/ ١٥٠.

٨٢
وغيره: ثقة (١). [قال أبو زرعة: ثقة] (٢) أرجو أن يكون سمع من عائشة(٣).
(قال: دخل زيد بن ثابت رضيُبه على معاوية) بن أبي سفيان (فسأله عن
حديث) أي: سأل معاوية زيدا عن حديث من أحاديث رسول الله وعليه
وأراد (أن يكتبه فأمر إنسانا بكتبه) بفتح الكاف، وسكون التاء، أي:
بكتابة الحديث الذي سأله عنه (فقال له زيد:) بن ثابت (إن رسول الله
﴿ ﴿ أمرنا أن لا نكتب شيئا من حديثه) هذا مذهب زيد بن ثابت(٤) وابن
عمر وابن مسعود وأبي(٥) موسى وأبي(٦) سعيد الخدري، وآخرين(٧)
من الصحابة والتابعين كرهوا كتابة حديث النبي وَل*، واستدلوا بهذا
الحديث وبما رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضيته أن النبي
وَالر قال: (( لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن، ومن كتب عني شيئا غير
القرآن فليمحه)) (٨). وجوزه أو فعله جماعة من الصحابة منهم: عمر
وعلي وابنه الحسن وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس وجابر وابن
عباس(٩) وغيرهم، وحكاه عياض عن أكثر الصحابة والتابعين، قال:
(١) ((سؤالات البرقاني)) (٢٩٤).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٥٩/٨.
(٤) رواه الطبراني في ((الكبير)) ١٣٧/٥ (٤٨٧١)، والخطيب في ((تقييد العلم)) (١٦).
(٥) في (ل)، (م): وأبو، والمثبت هو الصحيح.
(٦) في (ل)، (م): وأبو، والمثبت هو الصحيح.
(٧) في (ل)، (م): وآخرون، والمثبت هو الصحيح.
(٨) ((صحيح مسلم)) (٢٠٠٤).
(٩) بعدها في (ل)، (م): وعمر، ولعله سهو، حيث ذكر عمر سابقًا.

٨٣
-- كتاب العلم
ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال الخلاف، ويدل على الجواز قوله
وَلجر: ((اكتبوا لأبي شاه))(١) يعني: خطبته وَّل، وقوله في الحديث الذي
قبله: فقال له النبي ◌َّر: ((اكتب وما يخرج منه إلا حق))(٢) وفي
((صحيح البخاري)) عن أبي هريرة قال: ليس أحد من أصحاب النبي
* أكثر حديثا مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص؛ فإنه
کان يكتب ولا أكتب(٣).
وقد اختلف في الجواب عن حديث أبي سعيد والجمع بينه وبين
أحاديث الإذن في الكتابة، فقيل: إن النهي منسوخ بأحاديث الإذن،
وكان النهي في أول الأمر لخوف اختلاطه بالقرآن، فلما أمن ذلك أذن
فيه، وجمع بعضهم بينهما بأن النهي في حق من وثق بحفظه وخيف
أتكاله على خطه إذا كتب، والإذن في حق من لا يوثق بحفظه كأبي شاه.
وقد كان بعضهم يكتب، فإذا حفظ محا، فجمع بين الحديثين،
وحمل بعضهم النهي على كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة؛
لأنهم كانوا يسمعون تأويل الآية، فربما كتبوه معه، فنهوا عن ذلك
لئلا يختلط به، فيشتبه على القارئ.
(فمحاه) معاوية رَظُله حين سمع الحديث، يقال: محوت الكتاب
ومحیته محیا.
(١) تقدم برقم (٢٠١٧) من حديث أبي هريرة.
(٢) تقدم برقم (٣٦٤٦).
(٣) ((صحيح البخاري)) (١١٣).

٨٤
٤ - باب في التَّشْدِيدِ في الكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللهِ :
وَسيتم
٣٦٥١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا خالِدٌ ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا خالِدٌ -
المغْنَى - عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ مُسَدَّدٌ: أَبُو بِشْرٍ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عامِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ: ما يَمْنَعُكَ أَنْ تُحَدِّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِن ◌َّه
كَمَا يُحَدِّثُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ؟ فَقالَ: أَما والله لَقَدْ كانَ لي مِنْهُ وَجْهٌ وَمَنْزِلَةٌ وَلَكِنّي سَمِعْتُهُ
يَقُولُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النّارِ))(١).
صلى الله
وَسلم
باب التشديد في الكذب على رسول الله
[٣٦٥١] (حدثنا عمرو (٢) بن عون) بالنون آخره، الواسطي البزاز
الحافظ (قال أنا [خالد](٣)، وثنا مسدد قال: حدثنا خالد(٤)) بن عبد الله
ابن عبد الرحمن الطحان الواسطي (المعنى، عن بيان(6) بن بشر)
المؤدب (قال مسدد) في روايته (أبو بشر) بيان بن بشر (عن وبرة)
بسكون الباء الموحدة (ابن عبد الرحمن) المسلي بضم الميم وسكون
السين المهملة، أخرج له الشيخان (عن عامر(٦) بن عبد الله بن الزبير،
عن أبيه) عبد الله بن الزبير بن العوام.
(قال: قلت: للزبير) بن العوام (ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله وَ له
(١) رواه البخاري (١٠٧).
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) ساقطة من (ل)، (م)، والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) فوقها في (ل): (ع).
(٦) فوقها في (ل): (ع).

٨٥
- كتاب العلم :
كما يحدث عنه أصحابك؟) [الذين سمعوا منه كما سمعت منه](١) (فقال:
أما) بتخفيف الميم (والله، لقد كان لي منه وجه) أي: حظ ورتبة (ومنزلة)
مرتفعة (ولكني سمعته يقول: من كذب علي متعمدا) قال المنذري:
المحفوظ في حديث الزبير بن العوام ليس فيه (متعمدا) وقد روي عن
الزبير أنه قال: والله ما قال (متعمدا) وأنتم تقولون (متعمدا)(٢)، لكن
وقع (متعمدا) في الروايات الصحيحة عن المغيرة وجماعات كثيرة، وفي
رواية أنس: ((من تعمد عليَّ كذبا))(٣) والكذب لغة هو الخبر عن
النبي (٤) ﴿ على خلاف ما هو به، غير أن المحرم شرعا المستقبح عادة
هو العمد المقصود إلا ما أستثني كالكذب في الصلح وغيره.
وأصل الكذب في الماضي والحلف في المستقبل، وقد جاء الكذب
في المستقبل، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَعْدُّ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾(٥).
(فليتبوأ مقعده من النار) أي: ليتخذ فيها منزلا، فإنها مقره ومسكنه،
يقال: تبوأت منزلا. أي: اتخذته ونزلته، وبوأت الرجل منزلا: هيأته له.
وهذِه صيغة أمر، والمراد بها التهديد والوعيد. وقيل: معناها الدعاء.
أي: بوأه الله ذلك، وقيل: معناه: الإخبار بوقوع العذاب به في جهنم.
(١) في (ل)، (م): الذين سمعت منه كما سمعوا منه. والمثبت هو الصواب.
(٢) «مختصر سنن أبي داود)) ٢٤٨/٥.
(٣) رواه البخاري (١٠٨)، ومسلم (٢).
(٤) كذا بالأصول، ولعلها كانت: الشيء. ثم صحفت، والله أعلم.
(٥) هود: ٦٥.

٨٦
٥ - باب الكَلامِ في كِتابِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْم
٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُحَمَّدِ بْنِ يَخْيَى، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بنُ إِسْحَاقَ المُقْرِئُ
الحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ مِهْرانَ - أَخُو حَزْم القُطَعيِّ - حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرانَ، عَنْ
جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ قالَ فِي كِتَابِ اللهِ رَّ بِرَأْيِهِ فَأَصابَ فَقَدْ
أَخْطَأَ))(١).
باب الكلام في كتاب الله بغير علم
[٣٦٥٢] (حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى) الطرسوسي المعروف
بالضعيف قال النسائي: شيخ صالح ثقة، والضعيف لقب له لكثرة
عبادته(٢). وقيل: كان ضعيفا في جسمه (حدثنا يعقوب) بن إسحاق
(الحضرمي المقرئ) مقرئ البصرة، ثقة (حدثنا سهيل بن) عبد الله أبي
حزم، واسمه (مهران) القطيعي البصري، قال أبو حاتم: ليس بالقوي
يكتب حديثه(٣) (حدثنا أبو عمران) عبد الملك بن حبيب الجوني (عن
جندب) بن عبد الله البجلي.
(قال: قال رسول الله وَله: من قال في كتاب الله برأيه) أي: بما سنح
في وهمه، وخطر على باله (فوافق هواه الصواب (٤)) دون نظر فيما قاله
(١) رواه الترمذي (٢٩٥٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٠٨٦).
وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٥٧٣٦).
(٢) ((المجتبى)) ١٦٥/٤.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٢٤٧/٤.
(٤) بعدها في (ل)، (م): نسخة: فأصاب.

٨٧
= كتاب العلم.
العلماء واقتضته قوانين العلم كالنحو والأصول واستدلال بقواعدها (فقد
أخطأ) في حكمه على القرآن بما لا يعرف أصله، وأن من استنبط معناه
بحمله على الأصول المحكمة المتفق على معناها فهو ممدوح، قاله
القرطبي، قال: وليس يدخل في هذا الحديث أن (تفسير اللغويين لغة،
والنحويين نحو)(١)، والفقهاء معانيه، ويقول كل واحد باجتهاده
[المبني] (٢) على قوانين علم الشريعة (٣)، فإن القائل على هذه الصفة
ليس قائلًا برأيه (٤). بخلاف القائل بهواه، فإنه كالكاذب على الله.
ولهذا حسنت المناسبة بذكر هذا الباب عقب باب: الكذب على
رسول الله وَ﴾، لكن لو قدم حديث الكذب على كتاب الله على
الكذب على رسول الله كان أولى، لكن المصنف تبع في هذا الحديث
الجامع بين الحديثين ذكره الترمذي عن ابن عباس، عن النبي وَل
قال: ((اتقوا الحديث علي إلا ما علمتم، فمن كذب علي متعمدا
فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من
النار))(٥).
قال ابن عطية: وهذا الحديث في مغيبات القرآن وتفسير مجمله
ونحوهما مما لا سبيل إليه إلا بتوفيق(٦) الله تعالى، ومن جملة مغيباته
(١) كذا بالأصل. والعبارة في ((تفسير القرطبي)): أن يفسر اللغويون لغته والنحويون نحوه.
(٢) من ((الجامع لأحكام القرآن)).
(٣) كذا بالأصول، وفي ((الجامع لأحكام القرآن)): ونظرٍ.
(٤) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٢/١ - ٣٣.
(٥) ((سنن الترمذي)) (٢٩٥١)، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٧٨٣).
(٦) كذا بالأصول، و((الجامع لأحكام القرآن)) وفي ((تفسير ابن عطية)): بتوقيف.

٨٨
ما لم يُعْلِم [الله](١) به كوقت قيام الساعة ونحوها، [ومنها ما](٢) يستقرأ
من ألفاظه، كعدد النفخات في الصور(٣).
وقال أبو بكر (٤) محمد بن القاسم في كتاب ((الرد)): فسر حديث ابن
عباس بتفسيرين: أحدهما: من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من
مذهب الأوائل من الصحابة والتابعين فهو مُتَعَرِّضٌ لسخط الله.
والجواب الآخر وهو أثبت القولين وأصحهما معنًى: من قال في القرآن
قولا يعلم أن الحق غيره فليتبوأ مقعده من النار(٥).
(١) من ((المحرر الوجيز)).
(٢) في الأصول: مما. وكذا في ((الجامع لأحكام القرآن)) والمثبت من ((المحرر
الوجیز)).
(٣) ((المحرر الوجيز)) ٢٨/١.
(٤) في الأصول: مكي، وهو خطأ، إنما هو أبو بكر ابن الأنباري، وكتابه «الرد على
من خالف مصحف عثمان)).
(٥) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٢/١.

٨٩
كتاب العلم :
-
٦ - باب تكرِيرِ الحديثِ
٣٦٥٣- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُغْبَةُ، عَنْ أَبي عَقِيلٍ هاشِمِ بنِ بِلالِ،
عَنْ سَابِقِ بْنِ ناجِيَةَ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ رَجُلٍ خَدَمَ النَّبِيَّ وََّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ كانَ إِذا
حَدَّثَ حَدِيثًا أَعادَهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ(٢).
باب تكرير الحديث
[٣٦٥٣] (حدثنا عمرو بن مرزوق) الباهلي، روى عنه البخاري
مقرونًا (أنا شعبة، عن أبي عقيل هاشم بن بلال) ويقال: ابن سلام. ثقة
(عن سابق بن ناجية) قاضي واسط، في ((ثقات ابن حبان))(٢) له، وله
حديث آخر: ((من قال حين يصبح ويمسي ثلاثا: رضيت بالله ربا،
وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا. كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة)) (٣).
(عن أبي سلام) بتشديد اللام، قال ابن سيد الناس اليعمري: ذكر أبو
عمر: وفي خدم النبي ټګ سابق. وقال: روي عنه حدیث واحد من حديث
الكوفيين، اختلف فيه على شعبة ومسعر، ثم قال: والحديث الذي أشار
إليه الصحيح فيه ما رواه هشيم وغيره عن أبي سفيان عن سابق بن ناجية
عن أبي سلام خادم النبي ◌َّؤ.
(١) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٠١/٤.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)).
(٢) ((الثقات)) ٤٣٣/٦.
(٣) سيأتي برقم (٥٠٧٢).

٩٠
قال: ولا يصح سابق في الصحابة.
قال أبو عمر: من قال في أبي سلام هذا أبو سلامة. فقد أخطأ؛ هو
أبو سلام الهاشمي ذكره في الصحابة، وفي خدم النبي وَّ خليفة بن
خياط(١)، وكذلك ذكر الحافظ المزي أن أبا سلام خادم النبي وَلّ
ومولاه ذكره خليفة بن خياط(٢) في أسماء الصحابة من موالي بني
هاشم، ثم قال: ونقل عن أبي سلام خادم النبي وَلِّ، روى عنه سابق
ابن ناجية(٣). وتبعه تلميذه الذهبي(٤)، وقال المنذري: أبو سلام هو
ممطور الحبشي(٥).
(عن رجل خدم النبي ◌َّ ر أن النبي وَ لرا كان إذا حدث حديثًا أعاده) على
سامعه (ثلاث مرات) أي: ليعقل عنه، کما روى الترمذي عن أنس
عنه
قال: كان رسول الله وَ ◌ّ يعيد الكلمة ثلاثًا لتعقل عنه(٦). أي: ليحفظها
سامعها ويفهمها.
وسيأتي في باب الهدي في الكلام: كان كلام رسول الله وَاله فصلًا
يفهمه كل من سمعه(٧).
(١) ((عيون الأثر)) ٣٩٦/٢. وانظر لزامًا ((الاستيعاب)) ٦٨٢/٢، ١٦٨١/٤.
(٢) في الأصول: خليفة. والتصويب من ((التهذيب))، وانظر ((طبقات خليفة)) (٢٦٩١).
(٣)
((تهذيب الكمال)) ٣٩٦/٣٣.
(٤) ((الكاشف)» ٢/ ٤٣٣.
(٥) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٤٩/٥.
(٦) ((سنن الترمذي)) (٣٦٤٠)، وصححه الألباني في ((مختصر الشمائل)) (١٩٢).
(٧) سيأتي برقم (٤٨٣٩) من حديث عائشة.

٩١
- كتاب العلم
=
والكلام الفصل: البين الظاهر الفاصل بين الحق والباطل، قاله في
((النهاية))(١)، ويحتمل أن يراد بالفصل: أنه يفصل بين كل كلمتين بسكتة
لطيفة، ويدل على هذا ما رواه الترمذي عن أم سلمة قالت: كان
رسول الله وَيّ يقطع القراءة، يقرأ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. ثم
يقف، ﴿الََّنِ الرَّحَيَـ
﴾. ثم يقف(٢).
(١) ((النهاية في غريب الحديث)) ٤٥١/٣.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٩٢٧)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥٠٠٠).

٩٢
٧ - باب في سَزدِ الحَدِيثِ
٣٦٥٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ الطَّوسيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عُزْوَةَ قالَ: جَلَسَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةٍ عائِشَةَ رضي الله عنها وَهِيَ تُصَلّي
فَجَعَلَ يَقُولُ: أَسْمَعي يا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ، مَرَّتَيْنِ. فَلَمَّا قَضَتْ صَلاتَها قالَتْ: أَلَا تَعْجَبُ
إِلَى هذا وَحَدِيثِهِ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ لَيُحَدِّثُ الَحَدِيثَ لَوْ شاءَ العادُّ أَنْ يُخْصِيَهُ
أَخْصاهُ(١).
٣٦٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ الَهْرِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابن شِهابٍ أَنَّ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عائِشَةَ زَوْجَ النَّبيِّ نَّهِ قالَتْ: أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو
هُرَيْرَةَ جاءَ فَجَلَسَ إِلَى جانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ يُسْمِعُنِي ذَلِكَ
وَكُنْتُ أُسَبِّحُ فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
لَمْ يَكُنْ يَشْرُدُ الحَدِيثَ مِثْلَ سَزْدِكُمْ (٢).
باب في سرد الحديث
[٣٦٥٤] (حدثنا محمد بن منصور) بن داود أبو جعفر (الطوسي) نسبة
إلى طوس، قرية من قرى بخارى، قال بحضرة جماعة من المحدثين
والزهاد: صمت يومًا وقلت: لا آكل إلا حلالًا فمضى ولم أجد
شيئًا، فواصلت اليوم الثاني والثالث والرابع، حتى إذا كان عند الفطر
قلت: لأجعلن فطري الليلة عند من يزكي الله طعامه، فصرت إلى
معروف الكرخي فسلمت وقعدت حتى صلى المغرب وخرج من كان
(١) رواه البخاري (٣٥٦٧)، ومسلم (٢٤٩٣) بعد حديث (٣٠٠٣).
(٢) رواه مسلم (٢٤٩٣)، وعلقه البخاري (٣٥٦٨).

٩٣
--- كتاب العلم:
معه في المسجد، فالتفت إلي وقال: يا طوسي، تحول إلى أخيك فتعش
عنده. فقلت في نفسي: صمت أربعة وأفطر على ما لا أعلم. فسكت
عني، ثم قال: تقدم إلي. فتحاملت وما لي تحامل من شدة الضعف،
فأخذ كفي فأدخلها في كمه فأخذت من كمه سفرجلة معضوضة
فأكلتها، فوجدت فيها طعم كل طعام طيب، واستغنيت بها عن الماء،
وما أكلت منذ ذلك حلوا ولا غيره إلا أصبت فيه طعم تلك
السفرجلة، [ثم أنشدكم بالله إن حدثتم بهذا وأنا حي(١). وسئل إذا
أكلت وشبعت، ما شكر تلك النعمة؟](٢) قال: أن تصلي حتى لا يبقى
في جوفك منه شيء(٣).
وثقه النسائي(٤) وغيره، وأثنى عليه أحمد(٥).
(ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة) بن الزبير نظ الله (قال:
جلس أبو هريرة رضيبه إلى جنب حجرة) أي: بيت (عائشة رضي الله عنها
وهي تصلي فجعل) أبو هريرة يحدث و(يقول: اسمعي يا ربة) بفتح الراء،
أي: صاحبة (الحجرة) وهي البيت، يريد به عائشة، وكان ذلك ليسمعها
ما يرويه عن النبي وّر، إما ليذكرها بما تعرفه أو يفيدها ما لم تسمعه؛ فقد
كان أبو هريرة يحضر مع النبي ◌َ ◌ّ في مواطن لم تكن تحضرها عائشة، بل
(١) رواها المزي في ((التهذيب)) ٥٠٢/٢٦.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(٣) أنظر: «سير أعلام النبلاء)) ٢١٣/١٢.
(٤) روى ذلك عنه الخطيب في ((تاريخه)) ٣/ ٢٥٠.
(٥) انظر ترجمته في ((جامع علوم الإمام أحمد)) من تصنيفنا بدار الفلاح ١٩/ ٦٢.

٩٤
كان لأبي هريرة من ملازمة النبي ◌َّ ما لم يكن لغيره من الصحابة؛ لما
أتفق له من الخصوصية التي أوجبت له الحفظ ما لم يتفق لغيره، فكان
عنده من الحديث ما لم يكن عندها، لكن عائشة أنكرت عليه سرد
الحديث كما سيأتي.
(مرتين) يعني: إعادة ((اسمعي يا ربة الحجرة، اسمعي يا ربة
الحجرة)) مرتين كما في مسلم(١)، فأعاد نداءها مرتين تقوية للكلام
بإقرارها ذلك وسكوتها، ولم تنكر ذلك؛ لكونها كانت في الصلاة (فلما
قضت صلاتها قالت:) لعروة بن الزبير (ألا تعجب) لفظ مسلم: ألا
تسمع(٢) (إلى هذا وحديثه) لفظ مسلم: ومقالته آنفا (إن كان رسول الله
وَلّ ليحدث الحديث لو شاء العاد) بتشديد الدال، يعني: الذي يريد أن
يعده لعده من قلته وترتيله وإعادته. فأنكرت على أبي هريرة الإكثار من
الحديث في المجلس الواحد، ولذلك قالت عائشة: ما كان يسرد
الحديث كسردكم(٣)، إنما كان يحدث حديثًا لو شاء عده العاد وأراد
(أن يحصيه) أي: يحصره ويضبطه بالعدد و(أحصاه) جميعه وأحاط
بجملة كلماته أو حروفه؛ لمبالغته في الترسل والترتيل وبيان الحروف،
بخلاف ما هو مشاهد في هذا الزمان كثيرًا.
[٣٦٥٥] (حدثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم نسبة إلى مهرة
ابن حيدان قبيلة من قضاعة (أنا) عبد الله (ابن وهب قال: أخبرني يونس
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٤٩٣).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٤٩٣).
(٣) هذا اللفظ يأتي في الحديث الذي بعد هذا.

٩٥
- كتاب العلم
عن) محمد (ابن شهاب أن عروة) بن الزبير (حدثه أن عائشة زوج النبي
صَلىالله
وَسَيَّلم
قالت: ألا) بتخفيف اللام معناها هنا والله أعلم: التوبيخ والإنكار، كقول
الشاعر :
ألاَ أَرْعِوَاءَ لَمِنْ وَلَّتْ شَبِيبَتُهُ
وآذَنَتْ بِمَشِيبٍ بَعْدَهُ هَرَمُ(١)
أي: ألا رجوع إلى الأعمال الصالحة والإقبال على الله تعالى لمن
ذهب شبابه وأقبل هرمه، والأظهر أن تكون للعرض والتحضيض على
التعجب من أبي هريرة، كقوله: ﴿أَلَا تُقَئِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ
أَيْمَانَهُمْ﴾(٢) وتختص هذِه بالجملة الفعلية (يعجبك أبو هريرة جاء
فجلس إلى جانب) لفظ البخاري: جنب(٣) (حجرتي) يحدث أي: يكثر
الحديث عن رسول الله وَلخير (ويسمعني ذلك) بقوله (اسمعي يا ربة
الحجرة) وكنت أسبح. أي: أصلي صلاة نفل.
(فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدر كته لرددت علیہ) کثرة حديثه، ثم
ذكرت دليلها في الرد عليه (إن رسول الله وَّي لم يكن يسرد الحديث) أي:
يتابع بعضه بعضًا بسرعة ويستعجل فيه، ومنه: أنه كان يسرد الصوم
سردًا (٤). أي: يواليه ويتابع بعضه بعضًا، وقيل لأعرابي: أتعرف
الأشهر الحرم؟ فقال: ثلاثة سرد وواحد فرد. (سردكم) ظاهره أي:
(١) هذا البيت ساقط من (م).
(٢) التوبة: ١٣.
(٣) (صحيح البخاري)) (٣٥٦٨) وفيه: جانب. لا خلاف فيها عند أحد من الرواة كما في
اليونينية، إنما اللفظ الذي ذكره المصنف في ((صحيح مسلم)) (٢٤٩٣).
(٤) أورده ابن الأثير في ((النهاية)) ٣٥٨/٢.

٩٦
مثل سردكم الحديث. وظاهره أن الصحابة كانوا أيضًا يسردون الحديث،
وأن أبا هريرة منهم.
قال القرطبي: أنكرت عائشة سرد الحديث والإكثار منه، وقد سلك
هذا المسلك كثير من السلف، فكانوا لا يزيدون على عشرة أحاديث
ليست بطوال في المجلس الواحد، وقد كره الإكثار من الأحاديث كثير
من السلف مخافة ما يكون في الإكثار من الآفات.
روي عن عمر أنه قال: أقلوا الحديث عن رسول الله وَالخيول، وأنا
شريككم(١). وكان مالك يقول: وأنا أقل الحديث عن رسول الله وَفيه.
وقد عاب كثير من الصحابة على أبي هريرة الإكثار من الحديث حتى
أحتاج إلى الاعتذار عن ذلك والإخبار بموجب ذلك حين (٢) قال: إن
ناسًا يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آية في كتاب الله ما حدثت
حديثًا .. ثم قال: إن إخواننا من الأنصار .. الحديث(٣).
ودخل مالك على ابني أخيه أبي بكر وإسماعيل ابني أبي أويس وهما
يكتبان الحديث، فقال لهما: إن أردتما أن ينفعكما الله بهذا الأمر فأقلا
منه، وتفقها. ولقد جاء عن شعبة أنه قال لكتبة الحديث: إن هذا الحديث
يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون (٤)؟
وقال القرطبي: ويظهر من قول شعبة أنه قصد تحذير من غلبت عليه
(١) رواه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٣١٧/١٥.
(٢) ساقطة من (م).
(٣) انظر: ((صحيح البخاري)) (١١٨).
(٤) أنظر: ((المفهم)) ٦/ ٧١٠.

٩٧
= كتاب العلم
شهوة الحديث، وكتابته وروايته حتى يحمله ذلك على التفريط في متأكد
المندوبات من الصلوات والأذكار والدعوات؛ حرصًا على الإكثار،
وقضاء الشهوات والأوطار، وهذه وصايا السلف وسنن أئمة الخلف،
قد نبذها أهل هذا الزمان، فترى الواحد منهم كحاطب ليل، وجالب
رجل وخيل، فيأخذ عمن أقبل وأدبر من العوام وممن لم يسعد بشيء
من هذا الشأن، غير أنه قد وجد اسمه في طبقة السماع على فلان،
أو أجاز له فلان، وإن كان في ذلك الوقت في سن من لا يعقل من
الصبيان، ويسمون مثل ذلك بالسند العالي، وإن كان باتفاق السلف
والخلف من أهل العلم أنه في أسفل سفال، وكل ذلك قصد
الأَشتهار، ولأن يقال: أنفرد فلان بعالي الروايات والآثار.
ومن ظهر منه أنه على تلك الحال فالأخذ عنه حرام وضلال، بل
الذي يجب الأخذ منه من أشتهر بالعلم والإصابة والصدق والصيانة،
ممن قيد كتب الحديث المشهورة والأمهات المذكورة التي مدار
الأحاديث عليها ورجوع أهل الإسلام إليها(١)، فيعارض كتابه بكتابه،
ويقيد منه ما قيده، ويهمل ما أهمله، فإن ذلك الكتاب ممن شرط
مصنفه الصحة كمسلم والبخاري، أو ميز بين الصحيح وغيره
كالترمذي، وجب التفقه في ذلك والعمل به.
وإن لم يكن كذلك وجب التوقف إلى أن يعلم بحال أولئك الرواة إن
كانت له أهلية البحث في الرجال، وإما بتقليد من له أهلية ذلك، فإذا
(١) ساقطة من (م).

٩٨
حصل ذلك وجب التفقه والعمل، وهو مقصود الأول وعليه المعول،
ومن علامات عدم التوفيق البقاء في الطريق من غير وصول إلى
التحقيق، أنتهى(١).
قلت: وكتاب أبي داود هذا ملحق بالترمذي؛ فإنه قد بين فيه
الضعيف، فما سكت عنه فهو صالح، كذا قال، والصالح قد يكون
صحيحًا وقد يكون حسنًا، بل يقال: إن ما سكت عنه ملحق بـ((صحيح
البخاري)) و(مسلم)) في العمل به، فإن الحسن ملحق بأقسام الصحيح
في الاحتجاج به، وإن لم يكن دونه في الرتبة، قال ابن الصلاح:
ومن أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجًا (٢) في أنواع
الصحيح؛ لاندراجه في أنواع ما يحتج به. قال: وهو الظاهر من كلام
الحاكم من تصرفاته، والله أعلم.
(١) «المفهم)» ٧١٠/٦ - ٧١١.
(٢) في (ل)، (م): مازجًا. والمثبت من ((مقدمة ابن الصلاح))، (ص٢٠).

٩٩
- كتاب العلم
٨ - باب التّوَقّي في الفُثيا
٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ الأَوْزاعيِّ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الصُّنابِحِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةً أَنَّ النَّبِيَّ وَهَ نَهَى عَنِ الغَلُوطاتِ(١).
٣٦٥٧- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -
يَغْنِي: ابن أَبِي أَيُّوبَ - عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسارٍ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: « مَنْ أَقْتَى)). ح، وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ، أَخْبَرَنا
ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نُعَيْمَةَ، عَنْ
أَبِي عُثْمانَ الطَّنْبُدِيِّ - رَضِيعٍ عَبْدِ اَلِكِ بْنِ مَزْوانَ - قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَلَّ: «مَنْ أَقْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ)). زادَ سُلَيْمَانُ
المَهْريُّ في حَدِيثِهِ: (( وَمَنْ أَشارَ عَلَىْ أَخِيهِ بِأَمْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ
خانه )).
وهذا لَفْظُ سُلَيْمانَ(٢).
باب التوقي في الفتيا
[٣٦٥٦] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) شيخ البخاري (حدثنا
عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق، كان يحج سنة ويغزو سنة (عن)
عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي عن [عبد الله بن سعد) الدمشقي، من
(١) رواه أحمد ٤٣٥/٥، والطبراني في ((المعجم الكبير)) ٣٨٠/١٩ (٨٩٢).
وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٦٠٣٥).
(٢) رواه ابن ماجه (٥٣)، وأحمد ٣٢١/٢، ٣٦٥، والبخاري في ((الأدب المفرد)»
(٢٥٩)، والدارمي (١٦١)، والحاكم ١٠٣/١.
وحسنه الألباني في ((المشكاة)) (٢٤٢).

١٠٠
التابعين، مجهول، لم يرو عنه سوى الأوزاعي، قال دحيم: لا أعرفه.
(عن)](١) عبد الرحمن بن عسيلة (الصنابحي) بضم الصاد، نسبة إلى
صنابح بن زاهر قبيلة من مراد، قال ابن دريد: إن كانت النون زائدة
فهو مشتق من الصبح وهو الضوء(٢) (عن معاوية) بن أبي سفيان رضي
الله عنهما (أن النبي وّ نهى عن الغلوطات) بفتح الغين جمع غلوطة،
للمسألة التي يغلط فيها، كما يقال: ناقة حلوب وفرس ركوب، فإذا
جعلها أسما ردت فيها الهاء فقلت: غلوطة. كما يقال: حلوبة، وفي
رواية: الأغلوطات. [بضم الهمزة، جمع أغلوطة، أفعولة من الغلط
كالأحدوثة والأعجوبة، قال الهروي: الغلوطات](٣) تركت منها الهمزة
كما تقول: جاء الأحمر، جاء الحمر. بطرح الهمزة، وقد غلط من
قال: إنها جمع غلوطة (٤).
والمراد النهي عن المسائل الصعبة التي تلقى على العلماء ليستزلوا
ويغلطوا فيها وتستسقط آراؤهم فيها، وإنما نهى عنها؛ لأنها غير نافعة في
الدين ولا تكاد تكون إلا فيما لا يقع إلا نادرًا، ومثله قول ابن مسعود:
أنذركم صعاب المنطق(٥). يريد المسائل الدقيقة الغامضة لا المنطق الذي
يقال: إنه ميراث الأفهام.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) ((الاشتقاق)) (ص٤١٥).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) ((الغريبين)) ١٣٨٢/٤.
(٥) انظر: ((شرح السنة)) ٣٠٨/١، و((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٧٨/٣.