Indexed OCR Text
Pages 1-20
شَرْ سَنِ الَّدَاوُد لاِبْنِ رَسْلَان تصنیفُ شَب الدينْأبي العَبَاسِ لأحمدُ حَمَيْنَ بنَ عَلِيَ بْن ◌ُسُلَنَ الْقَدَى الرمليّ الشَّانِى المتَوَفِى سَنَّةٍ ٨٤٤ هـ تَحَقِيْق أُحْمَد عوين حنيدي - رَبْع محمد عوض الله وَالسَّلِمَام عبد الفتّاح - أحمَد فوزي إراهِيم أشرف عليّه وَشارك في تحقِيقه خَالِ الرَّاط بمشاركة الباحثين بدار الفلاح المَجَلّدُ الْخَامِسُ عَشَرِ الْأَقْضِيَّةُ - الغِلِِْ الأَشْرِيَةُ - الْأَطِعْمَةُ،- الظِّب ٣٦١٩ -٣٩٢٥ دَارُ الفُلاع لِلْتَحْثِ العِلْمِّ وَتَحَقِيقِ التّراثِ ١٨ شارع أخْس - حي الجامعة - الفيُّ ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ -3 8 شَرْ سِيرُ الَّدَاوُد لِإِبْنِ رَسْلَان ١٥ الزجاج بسوا جميع الحقوق محفوظة لِدَارِ الفَلَاحِ وَلََّحُزْ نِشْرِ هَذَا الكِتَاب بأنّ صِيفَة أو تصويره PDF إِلاّ بازن خطيِ من صَاحِب الدّار الْأُمْتَاذ / خالِد الرّبَّاجْ . جميع الحقوق محفوظة الطَّبْعَةُ الْأُولِى ١٤٣٧ هـ-٢٠١٦م رقِمِ نْدِيَمع بدارالكتب ٢٠١٥/١٧١٦٤ دَارُ الفُلاع لِلْتَحْبِ الْعِلْمِ وَتَحَقِيقِ التّراثِ ١٨ شارع أمين -حي الجليقة - الفيومُ ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmail.com تطلب منشوراتنا من 0 دار العلم - بلبيس - الشرقية - مصر 0 دار الأفهام - الرياض 0 دار كنوز إشبيليا - الرياض مكتبة وتسجيلات ابن القيم نبوعبر 0 الإسلاميه دار ابن حزم - بيروت 0 دار المحسن - الجزائر 0 دار الإرشاد - استانبول 0 ٥ دَارُ الْفَلاَح بالفيوم ٥ - كتاب الأقضية ٢٣ - باب اليَمِينِ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ ٣٦١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابن أَبي مُلَيْكَةَ قالَ: كَتَبَ إِلَّ ابن عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهِ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ (١). باب اليمين على المدعى عليه [٣٦١٩] (ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثنا نافع (٢) بن عمر) الجمحي (عن عبد الله بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله بن جدعان. صَلى له وَسَّلم (قال: كتب إليَّ) عبد الله (ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي قضى باليمين على المدعى عليه) كذا لفظ مسلم(٣)، والمدعى عليه هو المطلوب منه، والمدعي هو الطالب، وإنما كانت اليمين على المدعى عليه؛ لأن الأصل براءة ذمته عما طلب منه وهو متمسك به، لكن يمكن أن يقال: قد شغلت بما طلب منه، فيدفع ذلك الاحتمال عن نفسه باليمين إن شاء، وظاهر عموم هذا اللفظ يقتضي أن اليمين تتوجه على كل من أدعي عليه (٤). وقد ذكر ابن عبد البر من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال رسول الله وَله: ((البينة على المدعي، واليمين على من أنكر إلا في (١) رواه البخاري (٢٥١٤)، ومسلم (١٧١١). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) (صحيح مسلم)) (٢/١٧١١). (٤) انظر: ((المفهم)) ١٤٨/٥. ٦ القسامة)) (١) وهذا الحديث وإن كان ضعيف السند؛ لأنه من حديث مسلم ابن خالد الزنجي، ولا يحتج به، فمعناه صحيح، يشهد له: ((شاهداك أو يمينه))(٢) وهذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد الشرع في أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه، بل يحتاج إلى بينة أو تصديق المدعى عليه. وقد بين النبي ◌َّ الحكمة في كونه لا يعطى بمجرد دعواه؛ لأنه لو أعطي بمجرد دعواه لا دعى قوم دماء قوم وأموالهم، وهو أول حديث ابن عباس المذكور في الصحيحين(٣)، وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي(٤) والجمهور(٥)، وأن اليمين تتوجه على كل من أدعي عليه، سواء كان بينه وبين المدعي اختلاط أم لا. وقال مالك وجمهور أصحابه والفقهاء السبعة -فقهاء المدينة -: إن اليمين لا تتوجه إلا على من بينه وبينه خلطة؛ دفعا للمفسدة الناشئة من ذلك، وذلك أن السفهاء يتبذلون الأفاضل والعلماء بتكثير الأيمان عليهم مهما شاؤوا، حتى يحلف الرجل الجليل القدر في العلم والدين، ويهون على أهل الدين والفضل بذل الجزيل من المال في مقابلة الامتهان والابتذال(٦). (١) ((التمهيد)) ٢٠٤/٢٣. (٢) رواه مسلم (٢٢١/١٣٨). (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٥٥٢)، ((صحيح مسلم)) (١٧١١). (٤) ((الأم)) ٣٦/٨. (٥) انظر: ((المبسوط)) ٢٨/١٧، و((الكافي في فقه الإمام أحمد)) ٢٦٦/٤. (٦) ((المدونة)) ٣٧/٤. ٧ - كتاب الأقضية ٢٤ - باب كَيْفَ اليَمِينُ ٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو الأخْوَصِ، حَدَّثَنا عَطاءُ بنُ السّائِبِ، عَنْ أَبِي يَخْيَى، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ النَّبيَّ ◌َّ قالَ : -يَغْنِي لِرَجُلٍ حَلَّفَهُ -: «احْلِفْ باللهِ الذي لا إله إِلَّا هُوَ ما لَّهُ عِنْدَكَ شَىءٍ)). يَغني: لِلْمُدَّعِي. قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو يَحْيِّى أَسْمُهُ زِيادٌ كُوِيٌّ ثِقَةٌ (١). باب كيف اليمين؟ [٣٦٢٠] (ثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم (ثنا عطاء بن السائب) أخرج له البخاري مقرونا. (عن أبي يحيى) زياد القرشي المكي مولى قيس بن مخرمة الأعرج، وثقه ابن معين(٢). (عن ابن عباس أن النبي ◌َّ قال : -يعني: لرجل حلفه -: أحلف بالله الذي لا إله إلا هو) فيه: التغليظ باللفظ كما تقدم في التغليظ بالزمان والمكان، فإن الاكتفاء في اليمين بالحلف بالله جائز؛ لما روى ابن ماجه عن ابن عمر، عن النبي ◌َّل: ((من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله))(٣) (ما له) يعني: للمدعي (عندك شيء. يعني: للمدعي) وفيه الاكتفاء في اليمين بقوله: (١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٦٠٠٧)، وأحمد ٢٥٣/١. وضعفه الألباني في «الإرواء» (٢٦٨٧). (٢) أنظر: ((تاريخ ابن أبي خيثمة)) ٢٢٧/١ (٦٨٨). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢١٠١). ٨ ما له عندي شيء. ولا يلزم أن يذكر الذمة بأن يقول: ما له في ذمتي شيء. فإن كان قوله (عندي) للوديعة، و(في ذمتي) و(عليّ) للدين، فيحتمل(١) أن تكون الدعوى هنا على الوديعة. (١) في المخطوط: ويحتمل، ولعل المثبت المناسب للمعنى. ٩ - كتاب الأقضية ٢٥ - باب إِذا كانَ المُدَّعَى عَلَيْهِ ذِمِّيَا أَيَخلِفُ ٣٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ الأَشْعَثِ قالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ وََّ قالَ ليَ النَّبِيُّ وَّ: (( أَلَكَ بِيِّنَةٌ؟ )). قُلْتُ: لا. قالَ لِلْيَهُوديِّ: ((احْلِفْ)). قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِذَا يَخْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمالي. فَأَنْزَلَ الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ(١). باب إذا كان المدعى عليه ذميًّا، أيحلف؟ [٣٦٢١] (ثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن الطباع البغدادي، ثقة له مصنفات عديدة (ثنا أبو معاوية (٢)) محمد بن خازم الضرير (ثنا الأعمش، عن شقيق، عن) معدي كرب بن قيس الملقب (الأشعث) لشعث رأسه، وفد سنة عشر في قومه إلى النبي ◌َّر، وكانوا ستين راكبا فأسلموا، كما تقدم. (قال: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني) حقي منها (فقدمته إلى النبي (وََّ) وفي رواية للبخاري: كانت لي بئر في أرض(٣) (فقال لي النبي وَله: ألك بينة؟) عليه (قلت: لا. قال لليهودي: أحلف) فيه أن الذمي يحلف بالله كما يحلف المسلم (قلت: يا رسول الله، إذًا) بالتنوين (يحلف ويذهب بمالي) تقدم أنه يجوز فيهما الرفع والنصب، (١) رواه البخاري (٢٣٥٦)، ومسلم (١٣٨). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٥٥٠). ١٠ والنصب أرجح (فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾) وميثاقه (﴿وَأَيْمَنِهِمْ﴾) الكاذبة، أي: يستبدلون بهما عرضا قليلا من الدنيا (إلى آخر الآية) فيه ما تقدم، وفيه دليل على أن الحاكم إذا حكم بيمين الحالف حيث لا بينة فلا يحل للمحكوم له أخذ ذلك المال، فإن الحاكم يحكم بالظاهر، وقد يكون في الباطن خلافه، فلا يحل له الحاكم حلالا. ١١ - كتاب الأقضية ٢٦ - باب الرَّجُلِ يَخلِفُ عَلَى عِلْمِهِ فِيمَا غَابَ عَنْهُ ٣٦٢٢- حَدَّثَنَا نَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا الفِزبابيُّ، حَدَّثَنَا الحارِثُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنِي كُزْدُوسٌ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ كِنْدَةَ وَرَجُلاً مِنْ حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ وََّ فِي أَرْضٍ مِنَ اليَمَنِ فَقالَ الَضْرَمِيُّ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَرْضي اغْتَصَبَنِيها أَبُو هذا وهيَ فِي يَدِهِ. قَالَ: ((هَلْ لَكَ بِيِّنَةٌ؟ )). قالَ: لا ولكن أُحَلِّفُهُ والله ما يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضي اغْتَصَبَنِيها أَبُوهُ. فَتَهِيََّ الكِنْدِيُّ يَعْني: لِلْيَمِينِ. وَسَاقَ الحَدِيثَ(١). ٣٦٢٣- حَدَّثَنَا هَنّادُ بنُ السَّريِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وائِلِ بْنِ حُجْرِ الحَضْرَميِّ، عَنْ أَبِهِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَالَ الَحَضْرَمِيُّ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هذا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضِ كانَتْ لِأَبِي فَقالَ الكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُها لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. فَقالَ النَّبِيُّ ◌َل لِلْحَضْرَميِّ: ((أَلَكَ بِيِّنَةٌ؟ )). قالَ: لا. قالَ: ((فَلَكَ يَمِينُهُ)). فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ فاجِرٌ لَيْسَ يُبالي ما حَلَفَ لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيءٍ. فَقالَ: ((لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلا ذَلِكَ))(٢). باب يحلف الرجل على علمه فيما غاب عنه [٣٦٢٢] (ثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي الدمشقي (ثنا) محمد ابن يوسف (الفريابي (٣)) بكسر الفاء، وتخفيف المثناة تحت، وبعد الألف موحدة (ثنا الحارث بن سليمان) الكندي الكوفي، وثقه ابن معين (٤) (١) سبق برقم (٣٢٤٤). (٢) سبق برقم (٣٢٤٥). (٣) فوقها في (ل): (ع). (٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٣٤/٥. ١٢ (حدثني كردوس) بضم الكاف والدال المهملة، الثعلبي بالعين المهملة، قيل: كردوس ثلاثة متعارضون(١) (عن الأشعث) تقدم (ابن قيس . رضىعنه أن رجلا من كندة) وهو أمرؤ القيس بن عابس، بالعين المهملة والباء الموحدة، الكندي الصحابي الشاعر، قال أبو بكر الخطيب: ليس في الصحابة من يسمى أمرأ القيس غير هذا (٢). وقد ذكر في ((الاستيعاب)) ابن عابس هذا(٣)، وذكر بعده أمرأ القيس بن الأصبغ الكندي، وقال: بعثه رسول الله ◌َ* عاملا على كلب، وذكر أنه خال أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (٤). (ورجلا من حضرموت) بفتح الراء والميم من اليمن (اختصما إلى النبي ◌َّ في أرض من اليمن) وهذا الذي من حضرموت هو ربيعة بن عبدان بكسر العين المهملة وباء موحدة، كذا للمنذري، وضبطه الذهبي بفتح العين المهملة وسكون المثناة تحت، وضُعَّف كسر العين(٥). (١) كردوس بن العباس الثعلبي، ويقال: كردوس بن عمرو الغطفاني، ويقال: كردوس ابن هانئ الثعلبي الكوفي، ويقال: إنهم ثلاثة، قاله علي بن المديني، وجعلهم ابن حبان أربعة. انظر: ((الثقات)) ٣٤٢/٥-٣٤٣. و(تهذيب الكمال)) ١٦٩/٢٤ (٤٩٦٨). (٢) ((الأسماء المبهمة)) ٤٢٩/٦. (٣) ((الاستيعاب)) ١٩٤/١. (٤) ((الاستيعاب)) ١٩٥/١. (٥) أورده الذهبي في ((تجريد أسماء الصحابة)) ١/ ١٨٠: ربيعة بن عَيْدان بفتح العين وبالياء. قال: وقيل: بكسر العين وبالباء الموحدة، شهد فتح مصر. وقال ابن مطر: رأيته بخط أبي نعيم بكسر العين وتشديد الدال. اهـ. قلت: أنظر: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ١٠٩٩/٢ (١٧٧٤). ١٣ = كتاب الأقضية وقال ابن نقطة (١): رأيته بخط أبي نعيم بكسر [العين والباء المعجمة بواحدة](٢) وتشديد الدال، وهو كندي أيضا (فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن أرضي اغتصبها أبو هذا مني) في الجاهلية (وهي في يده) وأستحق انتزاعها منه (فقال: هل لك) عليه (بينة؟ قال: لا) فيه: أن الوارث إذا مات ولا وارث له سوى ابنه فإذا علم الحاكم ذلك لم يكلفه بينة، على أنه استغرق ميراث والده ولا وارث له غيره (ولكن أحلفه) بفتح الهمزة، وكسر اللام (والله يعلم أنها) بفتح الهمزة (أرضي) وباقية في ملكي (اغتصبها أبوه) ووصفه بالاغتصاب المحرم ليس هو من الغيبة؛ لأن المستثنى من السنة مواضع المستفتيات (فتهيأ الكندي، يعني: لليمين) ولمسلم: فلما قام ليحلف قال رسول الله وَالم(٣): ((من اقتطع أرضا ظلما لقي الله وهو عليه غضبان)). [٣٦٢٣] (ثنا هناد بن السري) التميمي الكوفي شيخ مسلم (ثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي. (عن سماك، عن علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي، عن أبيه) وائل ابن حجر بن ربيعة، وله رواية بدمشق. (قال: جاء رجل من حضرموت) وهو ربيعة بن عبدان بكسر العين (١) في المخطوط: بطة. ولعل المثبت الصواب؛ إذ هو في كتابه (تكملة الإكمال)) ٢٢٦/٤ كذلك، والذي في كتاب الذهبي أن القائل ابن مطر. كذا في المطبوع من ((التجريد)) كما في التخريج السابق، فالله أعلم. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م)، وفي هامش (ل): لعله العين، والمثبت من ((تكملة الإكمال)». (٣) ((صحيح مسلم)) (١٣٩/ ٢٢٤). ١٤ وسكون الموحدة (ورجل من كندة) وهو: أمرؤ القيس بن عابس الكندي (إلى رسول الله وَيقول فقال) الرجل (الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرضٍ) جاء في مسلم: أرض باليمن(١). وفي الصحيحين: في بئر(٢). ولا أمتناع أن المجموع صحيح، فمرة ذكر الأرض؛ لأن البئر داخلة فيها، ومرة ذكرت البئر؛ لأن البئر هي القصد. (كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال النبي ◌َّيّ للحضرمي: ألك) عليه (بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه. قال: يا رسول الله إنه فاجر ليس يبالي ما حلف) عليه. وفيه أن أحد الخصمين إذا قال لصاحبه: إنه ظالم أو فاجر. ونحوه في حال المخاصمة يحتمل ذلك منه (ليس يتورع من شيء) أصل الورع: الكف عن الحرام، وهو هنا مضارع في معنى النكرة، والنكرة في معرض النفي تعم، فيعم هنا ويكون التقدير: ليس يكف عن حرام ولا مكروه ولا مباح وغير ذلك. (فقال: ليس لك منه إلا ذلك) اليمين. فيه: حجة على عدم الملازمة والتكفيل وعدم رد اليمين، وأنه لا يقضي بعلمه، وفيه دليل على أن يمين الفاجر المدعى عليه تقبل كيمين العدل وتسقط عنه المطالبة. (١) ((صحيح مسلم)) (١٣٨). (٢) ((صحيح البخاري)) (٧١٨٤)، ((صحيح مسلم)) (١٣٨/ ٢٢١). ١٥ - كتاب الأقضية ٢٧ - باب كَيْفَ يَخْلِفُ الذّمَيُّ ٣٦٢٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ - وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسيَّبِ-، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَعْنِي لِلْيَهُودِ: ((أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الذي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ما تَجِدُونَ في التَّوْراةِ عَلَى مَنْ زَنَى)). وَساقَ الَحَدِيثَ في قِصَّةِ الرَّجْمِ (١). ٣٦٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَخْيَى أَبُو الأَصْبَغِ حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدٌ -يَغني: ابن سَلَمَةَ - عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْريِّ بهذا الَحَدِيثِ وَبِإِسْنادِهِ، قالَ: حَدَّثَني رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ بِمَّنْ كانَ يَتَبِعُ العِلْمَ وَيَعِيهِ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ المُسيَّبِ وَساقَ الَحَدِيثَ بِمَعْناهُ(٢). ٣٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا عَبْدُ الأَغَلَىِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبيَّ ◌َ ◌ّ قَالَ لَهُ - يَغْني لابنِ صُورِيا -: ((أُذَكِّرُكُمْ بِاللهِ الذي نَجّاكُمْ مِنْ آلٍ فِرْعَوْنَ، وَأَقْطَعَكُمُ الْبَحْرَ وَظَلَّلَ عَلَيْكُمُ الغَمامَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوى، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَتَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمُ الرَّجْمَ؟ )). قالَ ذَكَّرْتَني بِعَظِيمٍ وَلا يَسَعُني أَنْ أَكْذِبَكَ. وَساقَ الَحَدِيثَ(٣). باب كيف يحلف الذمي [٣٦٢٤] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي (ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، ثنا رجل من مزينة ونحن عند (١) رواه أحمد ٢٧٩/٢، وعبد الرزاق ٣١٥/٧ (١٣٣٣٠). وضعفه الألباني. (٢) إسناده كسابقه. (٣) أنظر سابقيه، وصححه الألباني. ١٦ سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة نظّله: قال النبي وَّله. يعني لليهود) أي: الذين أتوا النبي(١) وَ * وهو جالس في المسجد في أصحابه، وقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا (أنشدكم) بفتح الهمزة وضم الشين (بالله) أي: أسألكم بالله، وأقسم عليكم. وفي الرواية الآتية في الحدود من رواية البراء بن عازب: ((ناشدتكم الله))(٢) (الذي أنزل التوراة) اسم أعجمي على وزن تفعلة من الوري (على موسى) الطَّال، وفي تحليفهم بالتوراة التي يعظمونها ويتوقون أن يحلفوا بها كاذبين دليل على أن من توجهت عليه اليمين يحلف بما يعظمه، ويتوقى الحلف به كاذبا، وفي تحليفهم بها أيضا إشارة وتلويح(٣) بطلب إيمانهم؛ حيث علموا أن فيها التبشير بمحمد وَّله، والتصديق برسالته ووصفه فيها، كما أخبر الله تعالى في كتابه بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ (٤) أي: هدى لقوم موسى وتبيين شريعته، وفيها نور محمد ◌َّ الآتي بعده. وفي الحديث دليل على أن الذمي تغلظ عليه اليمين بالزمان كما تغلظ بالمكان، ولم يختلفوا في الذمي، بل اختلفوا في المسلم، فذهب مالك والشافعي ورواية عن أحمد(٥) إلى التغليظ بالزمان والمكان إن رأى (١) في (م): إلى رسول الله. (٢) يأتي برقمي (٤٤٤٧، ٤٤٤٨). (٣) في (ل)، (م): وتلويحًا. والمثبت هو الصواب. (٤) المائدة: ٤٤. (٥) ((المدونة)) ٥٤/٤-٥٧، و((الأم)) ٦٣٧/٧، ((مسائل أحمد وإسحاق)) للكوسج ٦١٦/٦. ١٧ = كتاب الأقضية الإمام، وممن قال: لا يشرع التغليظ بالزمان والمكان للمسلم أبو حنيفة وصاحباه(١)، وهو ظاهر كلام الخرقي(٢) وأبي بكر(٣) من الحنابلة. (ما تجدون في التوراة) عندكم (على من زنى؟) إذا أحصن، قالوا : يحمم ويُجَبَّهُ ويجلد. والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما .. إلى آخر الحديث، كما سيأتي الحديث بلفظ سنده ومتنه في الحدود في باب رجم اليهوديين(٤) إن شاء الله. [٣٦٢٥] (حدثنا عبد العزيز بن يحيى، أبو الأصبغ) الحراني، ثقة (حدثني محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي الحراني، أخرج له مسلم (عن محمد بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (عن الزهري بهذا الحديث وبإسناده قال: حدثني رجل من مزينة) بنت كلب بن وبرة بن تغلب، ومزينة هذِه أم عثمان وأوس الذين منهم هُذِه القبيلة الكبيرة المنسوب إليها خلق، منهم عبد الله بن سعد المزني (ممن كان يتبع العلم) أي: يجعله أمامه في أقواله وأفعاله كما يتبع المأموم الإمام. وفي الحديث: أتبعوا القرآن، ولا يتبعنكم(٥). أي: أجعلوه أمامكم وانظر: ((اختلاف الأئمة العلماء)) لابن هبيرة ٤٢٩/٢. (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٨٦/٥، و((المبسوط)» ١١٨/١٦. (٢) انظر: ((المغني)) ١٤/ ٢٢٤. (٣) ((أحكام أهل الملل)) ص٢٥٢. (٤) يأتي برقم (٤٤٥٠). (٥) رواه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) ص٨١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥٧/١، والبيهقي في ((الشعب)) ٣٩٦/٣ (١٨٦٦)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٣/ ٨٥ من حديث أبي موسى الأشعري موقوفًا. ١٨ ثم أتلوه. ومعنى: لا يتبعنكم: لا تدعوا تلاوته والعمل به، فتكونوا ممن نبذتموه وجعلتموه وراء ظهوركم، وقيل: معناه: لا يطلبنكم بتضييعكم إياه كما يطلب الرجل صاحبه بالتبعة (ويعيه) أي: يحفظه، يقال: وعيت العلم عنه: إذا حفظته، ومنه الحديث: ((نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها))(١) (وساق الحديث) المذكور وسيأتي في الحدود. [٣٦٢٦] (ثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الأعلى) بن مسهر الغساني (ثنا سعيد) بن ([عبد الرحمن])(٢) التنوخي الدمشقي (عن قتادة) بن دعامة (عن عكرمة) مرسلا (أن النبي وَ لير قال له يعني: لابن صوريا) وفي رواية للمصنف من حديث جابر: فقال: ((ائتوني بأعلم رجلين منكم)) فأتوه [بابني صوريا، فنشدهما](٣) (أذكر كم) بتشديد الكاف المكسورة (بالله) أي: بنعمة الله (الذي نجاكم) أي: أنجى آباءكم كما قال تعالى: ﴿لَمَّا طَغَى المَاءُ حَمَلْنَاكُمْ﴾ (٤) أي: حملنا آباءكم، وقيل: إنما قال (نجاكم)؛ لأن نجاة الآباء كان سببا لنجاة من خاطبهم النبي رَ له، ومعنى نجينا [كم: ألقيناكم](٥) على نجوة من الأرض (من) عدو (١) رواه الترمذي (٢٥٨٢) من حديث عبد الله بن مسعود، وابن ماجه (٢٣٠) من حديث زيد بن ثابت، وأحمد ٨٢٨/٤، وابن ماجه (٢٣١) من حديث جبير بن مطعم وأحمد ٢٢٥/٣، وابن ماجه (٢٣٦) من حديث أنس. (٢) كذا في النسخ: عبد الرحمن. والصواب: عبد العزيز. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٣٩/١٠ (٢٣٢٠). (٣) في الأصول: (بابن صوريا، فنشدهم)، والتصويب من ((السنن)) (٤٤٥٢). (٤) الحاقة: ١١. (٥) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٣٨١/١، وما بين المعقوفتين زيادة منه. ١٩ = كتاب الأقضية آبائكم وعدوكم من (آل فرعون) قومه وأتباعه (وأقطعكم) أقطع آباءكم (البحر) وأخرجكم منه سالمين وأغرق أعداءكم فيه، ذكر أن هذا البحر هو بحر القلزم. (وظلل عليكم) أي: جعل على آبائكم (الغمام) كالظلة ليقيهم حر الشمس به وتنجلي عنهم في آخره؛ ليستضيئوا بالقمر ليلًا(١). وذكر المفسرون أن هذا جرى في التيه بين مصر والشام لما امتنعوا من قتال الجبارين ودخول مدينتهم، وقالوا لموسى: ﴿فَأَذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ﴾(٢) فعوقبوا بذلك الفحص أربعين سنة يتيهون في خمسة فراسخ، فكانوا يمشون النهار كله، وينزلون للمبيت فيصبحون حيث كانوا بكرة أمس. (وأنزل عليكم المن) أكثر المفسرين هو الترنجبين بتشديد الراء المفتوحة، ويقال: الطرنجبين. وعن وهب بن منبه: هو خبز الرقاق(٣). وقيل: المن مصدر يعم جميع ما من الله به على عباده من غير تعب ولا زرع؛ لحديث: (( الكمأة من المن الذي أنزل على بني إسرائيل، وماؤها شفاء للعين )) (٤). (والسلوى) ابن عطية: هو طير بإجماع المفسرين(٥). قال القرطبي: لا يصح هذا الإجماع. وقد قال المؤرج -أحد علماء اللغة والتفسير -: (١) ساقطة من (م). (٢) المائدة: ٢٤. (٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٣٤/١ (٩٧٣)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ١١٥/١ (٥٥٧). (٤) رواه البخاري (٤٤٧٨)، ومسلم (٢٠٤٩) من حدیث سعید بن زيد. (٥) ((المحرر الوجيز)) ٣٠٥/١. ٢٠ إنه العسل. واستدل بقول الهذلي: وقاسمها بالله جهدا لأنها ألذ من السلوى إذا ما نشورها وذكر أنه كذلك بلغة كنانة، سمي بذلك لأنه يسلى به (١). وقال الجوهري: السلوى: العسل(٢). وقيل: السلوى هو السمان بعينه (وأنزل عليكم التوراة) التي هي هدى لبيان شريعتكم ونور محمد وَله (على موسى) بدل من (عليكم) بدل بعض من كل (أتجدون في كتابكم الرجم؟) على من زنى. وفيه دليل على أن اليمين تغلظ على أهل الذمة، فإن كان يهوديا قيل له: قل: والله الذي أنزل التوراة على موسى. وإن كان نصرانيا قيل له: قل: والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى العليها. وتغلظ في حق المجوسي، فيقال له: قل: والله الذي خلقني ورزقني. وإن كان وثنيا حلفه بالله وحده، وكذلك إن كان لا يعبد الله؛ لأنه لا يجوز أن يحلف بغير الله؛ لقوله اللّه: ((من كان حالفا فليحلف بالله))(٣) يعم كل حالف. (قال:) ابن صوريا (ذكرتني) بتشديد الكاف المفتوحة (بعظيم) العظماء (ولا يسعني) والله (أن أكذبك) بفتح الهمزة وكسر الذال (يعني فیما ذكرته) لي (وساق الحديث) المذكور. (١) انظر: ((الكشف والبيان)) ٩٨٠/٢، و((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٤٧/١. (٢) ((الصحاح)) ٢٣٨١/١. (٣) تقدم برقم (٣٢٤٩) من حديث عمر بن الخطاب.