Indexed OCR Text
Pages 681-700
٦٨١ - كتاب الأقضية ١٩ - باب شَهادَةٍ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَفي الوَصِيّةِ فِي السَّفَرِ ٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا زَكَرِيّا، عَن الشَّغبيِّ أَنَّ رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ بِدَقُوقَاءَ هذِهِ وَلْ يَجِدْ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ فَقَدِما الكُوفَةَ، فَأَتَيَا أَبَا مُوسَى الأَشْعَريَّ فَأَخْبَرَاهُ وَقَدِما بِتَرِكَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ. فَقَالَ الأَشْعَرِيُّ: هذا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الذي كانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّةِ. فَأَحْلَفَهُما بَعْدَ العَصْرِ بِاللهِ ما خانا وَلا كَذِبًا وَلا بَدَّلًا وَلا كَتَما وَلا غيّرا وَإِنَّها لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ وَتَرِكَتُهُ فَأَمْضَى شَهَادَتَهُما(١). ٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي زائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي القاسِمِ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَثٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمِ مَعَ تَمِيمِ الدّارِيِّ وَعَديٌّ بْنِ بَدّاءَ فَماتَ السَّهْمُّ بِأَرْضِ لَيْسَ بِها مُسْلِمٌ فَلَمَا قَدِما بِتَرِّكَتِهِ فَقَدُّوا جامَ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللهِ وَِّ ثُمَّ وُجِدَ الجامُ بِمَكَّةَ فَقالُوا: أَشْتَرَيْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٌّ فَقَامَ رَجُلانِ مِنْ أَوْلِیاءِ السَّهْميِّ فَحَلَفا لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِمَا وَإِنَّ الجَامَ لِصاحِبِهِمْ. قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿ يَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآيَةَ(٢). باب شهادة أهل الذمة والوصية في السفر [٣٦٠٥] (ثنا زياد بن أيوب) الطوسي شيخ (٣) البخاري (ثنا هشيم، أنا (١) رواه عبد الرزاق ٣٥٩/٨ (١٥٥٣٩)، وسعيد بن منصور (٨٥٧)، والدارقطني ١٦٦/٤، والحاكم ٣١٤/٢. وقال الألباني: صحيح الإسناد، إن كان الشعبي سمعه من أبي موسى. (٢) رواه البخاري (٢٧٨٠). (٣) ساقطة من (م). ٦٨٢ زكريا) بن أبي زائدة. (عن) عامر بن شراحيل (الشعبي) الكوفي . (أن رجلا من ضرعنه المسلمين) سيأتي (حضرته الوفاة) وهو (بدفوقا) بفتح الدال المهملة وضم الفاء وسكون الواو، وبعدها قاف مقصورة، وقد مدها بعضهم، وهي بلدة بين بغداد وإربل (هذِه ولم يجد أحدًا من المسلمين) حاضرًا (يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب) يعني: نصرانيين كما بين ذلك، وبين أن الرجلين من خثعم البيهقي، ولفظه: عن الشعبي: توفي رجل من خثعم فلم يشهد موته إلا رجلان نصرانيان(١). رضىعنه (فقدما الكوفة فأتيا) أبا(٢) موسى عبد الله بن قيس (الأشعري فأخبراه) بالقضية (وقدما بتركته ووصيته فقال) أبو موسى (الأشعري رَظُله: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله وَ لته، فأحلفهما) يقال في المتعدي: أحلفته إحلافا، وحلفته بالتشديد تحليفا، واستحلفته (بعد) صلاة (العصر) وإقامة جماعتها، كذا قال الماوردي(٣)، وقضية إطلاق الحديث دخول وقت التغليظ بدخول وقت العصر، وإن لم تفعل، وهي عبارة كثير من أصحابنا. وفيه دليل على أن الكافر يغلظ عليه بعد العصر كالمسلم، كما صرح به البندنيجي وغيره، قال: إنما يغلظ به عندنا لا عندهم. وفي إحلافهما دليل على أنهما لم يكونا شاهدين، إذ لو كانا شاهدين (١) أنظر: ((مختصر خلافيات البيهقي)) ١٥٣/٥. (٢) في (ل)، (م): أبو. والمثبت هو الصواب. (٣) ((الحاوي الكبير)) ٤٦/١١. ٦٨٣ - كتاب الأقضية لما أحلفهما؛ فإن الشاهد لا يمين عليه، وإنما هي صورة لزمت، والتهمة لازمة للكافر، فوجب إحلافه؛ لأنه ليس من أهل العدالة والشهادة (بالله) الكافر كالمسلم في الحلف بالله، وهذا في أهل الكتاب، أما عباد الشمس والقمر ونحوهما فلا. (ما خانا) في المال ولا في وصيتهما (ولا كذبا) في يمينهما بعد العصر، بل صدقا (ولا بدَّلا) بتشديد الدال، يعني: الذي هو أدنى بالذي هو خير (ولا غيّرا) شيئا من أعيانها (وإنها لوصية الرجل) التي أوصى بها كاملة (و) إنها جميع (تركته) قال بعضهم: ليس في وسع أبي موسى الأشعري أن يفعل معهما أكثر مما فعل، ولا يشدد عليهما أكثر من ذلك. (فأمضى شهادتهما) لفظ رواية البيهقي: فأجاز شهادتهما(١). وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث وبالحديث الذي بعده والآية على أنه إذا شهد بوصية المسافر الذي مات في سفره شاهدان من أهل الذمة قبلت شهادتهما إذا لم يوجد غيرهما، ويستحلفان بعد العصر ما خانا ولا كتما ولا أشتريا به ثمنا(٢). وحكي هذا عن شريح وإبراهيم النخعي(٣) والأوزاعي(٤). (١) ((معرفة السنن والآثار)) ١٥/ ٤٣٧. (٢) ((مسائل الإمام أحمد)) برواية الكوسج ٢/ ٣٩٤ (٢٩٢٣)، ورواه الخلال في ((أحكام أهل الملل)) ص١٣٦. (٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١١٣/٥. (٤) رواه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ١١/ ٤٦٧. ٦٨٤ قال ابن المنذر: وبهذا قال أكابر الماضين(١). يعني: الآية(٢) التي في المائدة، وقضى بذلك ابن مسعود وأبو موسى، وروى الخلال حديث أبي موسى هذا بإسناده(٣)، وذهب الشافعي والجمهور (٤) إلى أن أهل الذمة لا تصح شهادتهم في السفر ولا غيره؛ لما سيأتي بعده من الأدلة من الكتاب والسنة. [٣٦٠٦] (ثنا الحسن بن علي) الخلال الهذلي شيخ الشيخين (ثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي القرشي (ثنا) [يحيى (ابن أبي زائدة) خالد(٥) الهمداني، مات قاضيا بالمدائن (عن محمد بن أبي القاسم) الطويل (عن عبد الملك](٦) بن سعيد بن جبير) الأسدي الكوفي روى هاهنا ابن أبي زائدة عن عبد الملك بواسطة ابن أبي القاسم، وروى عنه البخاري وغيره في غير هذا المكان بغير واسطة (عن أبيه) سعيد بن جبير. (عن ابن عباس قال: خرج رجل من بني سهم) بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي، واسم هذا الرجل السهمي بديل، مصغر البدل بالموحدة والمهملة، ابن أبي مارية وقيل: ابن أبي مريم (مع تميم) بن (١) ((الأوسط)) ٣١٦/٧. (٢) ساقطة من (م). (٣) ((أحكام أهل الملل)) ص ١٤٢. (٤) ((الأصل)) ٢١٩/٤، ((المدونة)) ٣/٤، و(الأم)) ٣٥٨/٧. (٥) كذا في النسخ: خالد. والصواب: ميمون. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٠٥/٣١ (٦٨٢٦). (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٦٨٥ = كتاب الأقضية أوس بن خارجة (الداري) نسبة إلى الدار، وهو بطن من لخم بالمعجمة، كان نصرانيا فأسلم سنة تسع، سكن المدينة وبعد قصة عثمان أنتقل إلى الشام، قال البخاري: وهو أخو أبي هند الداري(١). قال الذهبي: قد جاء من وجوه عدة أن تميما طلب من النبي وَّ أن يكتب له بقرية بيت لحم أو غيرها فكتب له بها(٢). قال الواقدي: وذلك أول ما أقطع النبي ◌َّر من الشام، فلم يقطع من الشام [غير بيت عينون وحبری(٣). عن معاوية: خرجت نار بالحرة فجاء عمر إلى تميم فقال: قم إلى هُذِهِ النار](٤) فقال: من أنا؟ وما أنا؟ فما زال به حتى قام معه فانطلقا إلى النار فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت الشعب فدخل خلفها، فجعل عمر يقول: ليس من رأى كمن لم ير(٥). وقال قتادة: أشترى تميم (٦) حلَّة بألف يخرج بها إلى الصلاة(٧). (١) ((التاريخ الكبير)) ٢/ ١٥٠. (٢) ((تاريخ الإسلام)) ٦١٢/٣. (٣) أنظر ((الطبقات الكبرى)) ٣٤٤/١. (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٥) رواه أبو داود في ((الزهد)) (٣٩٥)، وبحشل في ((تاريخ واسط)) (٢٢٠)، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (٥٣٤)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٧٨/١١، ومعاوية هو ابن حرمل، قال الحافظ في ((الإصابة)) ٣/ ٤٩٧ صهر مسيلمة الكذاب له إدراك، وكان مع مسيلمة في الردة ثم قدم على عمر تائبًا. (٦) في (ل، م): تميمًا. (٧) رواها ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) الجزء المتمم ص ٧٢٢، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون عن محمد بن سيرين قاله. ٦٨٦ وقال: لثلاث ركعات نافلة أحب إلي من أن أقرأ القرآن في ليلة ثم أصبح أقول: قرأت القرآن الليلة(١). وهو أول من أسرج المساجد. رواه ابن ماجه(٢). (وعدي بن بداء) بفتح الباء الموحدة وتشديد الدال المهملة الممدودة، مات نصرانيا (فمات السهمي بأرض الشام وليس بها مسلم) وكان بديل لما مرض كتب كتابا فيه نسخة جميع ما معه، وطرحه في جوالقه وكان مسلما مهاجرا، خرج معهما للتجارة ولم يخبر رفيقيه تميماً (٣) وأخاه عدي النصرانيين بذلك، وأوصى إليهما وأمرهما أن يدفعا متاعه إذا رجعا إلى أهله، فلما مات أخذا من متاعه إناء من فضة منقوشا بالذهب وأخفياه (فلما قدما بتركته) إلى أهله فتشوا متاعه فوجدوا الصحيفة بذكر ما كان معه، و(فقدوا جام فضة) قيل: كان إناء فضة (مخوصا) يريد به الملك وهو معظم تجارته، بالخاء المعجمة، والواو المشددة، والصاد المهملة، أي: صحفت عليه صحائف الذهب مثل الخوص، طوال(٤) دقاق. ورواه بضاد معجمة، قال المنذري: (١) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٣٣٩)، ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١١/ ٧٧. (٢) (سنن ابن ماجه)) (٧٦٠) عن أبي سعيد الخدري. قال البوصيري في ((الزوائد» (ص١٣٠): كذا رواه موقوفًا، ومع وقفه في إسناده خالد بن إياس أتفقوا على ضعفه. وقال الشيخ الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (١٦٧): ضعيف جدًّا. (٣) في (ل)، (م): تميم، والمثبت هو الصواب. (٤) في (م)، (ل): دوال، والمثبت هو الصحيح. ٦٨٧ = كتاب الأقضية الأول المشهور، وفي الحديث: ((مثل المرأة الصالحة مثل التاج المخوص بالذهب))(١). فقالوا لتميم وعدي: فقدنا من متاعه إناء من فضة فيها ثلاثمائة مثقال. قالا : ما ندري، إنما أوصى إلينا بشيء وأمرنا أن ندفعه إليكم فدفعناه، وما لنا بالإناء من علم، فرفعوهما إلى رسول الله وَله. (فأحلفهما رسول الله وَله) بعد صلاة العصر، كذا قال عامة المفسرين، وأهل الأديان يعظمون هذا الوقت ويتجنبون فيه الأكاذيب واليمين الكاذبة (ثم وُجِد الجامُ) أبيع (بمكة) فسألوا الذين معهم الجام (فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي) بن بداء (فقام رجلان من أولياء السهمي) وأقاربه، وهما عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهمیان. (فحلفا) بالله (لشهادتنا أحق من شهادتهما) قال ابن عباس: ليميننا أحق من يمينهما (٢). وسميت اليمين هاهنا شهادة؛ لأن اليمين كالشهادة على ما يحلف عليه، وأنهما حانا في وقتيهما (وإن الجام) الذي وجداه بمكة (لصاحبهم) وأنهما يستحقان انتزاعه ممن هو في أيديهما، قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم النبي ◌َّر المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله وأخبرتهم الخبر، ودفعت لهم خمسمائة درهم واستحللتهم (قال: (١) رواه ابن شيبة فى ((مصنفه)) ٥٥٤/٣ (١٧١٣٧)، والطبراني في ((الكبير)) كما في («مجمع الزوائد» ٣١٧/٤ عن عبد الرحمن بن أبزي من قول داود العليها. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٧/٤: رجاله رجال الصحيح. (٢) أنظر: ((تفسير الوسيط)) للواحدي ٢٤٢/٣، ((البحر المحيط)) ٤٦/٤. ٦٨٨ فنزلت فيهم) هُذِهِ الآية، كذا في البخاري(١) (﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ﴾) رفع على الأبتداء أو مضاف إلى (﴿بَيْنَكُم﴾) على أن يجعل (بين) مفعولا به، ويكون من إضافة المصدر إلى المفعول على السعة تجوزا، والخبر قوله بعده: ﴿أَثْنَانِ﴾ والتقدير: شهادة أثنين بينهما، قال الفراء: التقدير ليشهد بينكم أثنان(٢). (﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾) أي: أسبابه ومقدماته وهي المرض المخوف (الآية) يعني ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ أَثْنَانِ﴾ أو ﴿ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾(٣)، أي: من غير أهل دينكم في قول عامة المفسرين؛ فلهذا استدل بهذه الآية وهذا الحديث على جواز شهادة أهل الذمة كما تقدم، والجمهور: لا تقبل شهادتهم في شيء من أحكام المسلمين، ولا يثبت بشهادتهم حق ولا حكم، وقالوا في قوله: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ أي: من حيكم وقبيلتكم، ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ أي: من غير قبيلتكم ورفقتكم. قال البيهقي: شهادة الكافر عندنا مردودة في جميع الأحوال؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوْاْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾(٤)، ﴿وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَنْ تَيِعَ دِينَكُمْ﴾(٥)، ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾(٦)، ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ (١) ((صحيح البخاري)) (٢٧٨٠). (٢) («معاني القرآن)) ٣٢٣/١. (٣) المائدة: ١٠٦. (٤) هود: ١١٣. (٥) آل عمران: ٦٣. (٦) البقرة: ٢٨٢. ٦٨٩ - كتاب الأقضية مِنْكُمْ﴾﴾(١)، ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَلٍ﴾(٢) واسم الفاسق يتناول الكافر وغيره؛ بدلالة قوله تعالى: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَأْ لَّا يَسْتَوُنَ ٨﴾(٣) وقال: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ فَأْوَنَّهُمُ النَّارُ﴾(٤)، قال: وروى الدوري، عن الأسود بن عامر شاذان، قال: كنت عند سفيان الثوري فسمعت شيخًا يحدث، عن يحيى بن أبي كثير، [عن أبي سلمة](٥)، عن أبي هريرة قال رسول الله وَله: (( لا يتوارث أهل ملتين شتى، ولا أهل دين على أهل دين إلا المسلمون، فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم))(٦). (١) الطلاق: ٢. (٢) الحجرات: ٦. (٣) السجدة: ١٨. (٤) السجدة: ٢٠. (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٦) ((سنن البيهقي الكبرى)) ١٦٣/١٠. بتصرف، ولفظ الحديث عنده: ((لا يتوارث أهل ملتين شتى، ولا تجوز شهادة ملة على ملة إلا ملة محمد فإنها تجوز على غيرهم)). ٦٩٠ ٢٠ - باب إِذا عَلِمَ الحاكِمُ صِدْقَ الشّاهِدِ الواحِدِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخكُمَ بِهِ ٣٦٠٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فَارِسٍٍ أَنَّ الَحَكَمَ بْنَ نافِعِ حَدَّثَهُمْ، أَخْبَرَنا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ - وَهُوَ مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ وَّهِ - أَنَّ النَّبِيَّ وَ ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أَغْرَابِيٌّ فاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ◌َهْ لِيَقْضِيَهُ ثَنَ فَرَسِهِ فَأَسْرَعَ رَسُولُ اللهِ وََّ المَشْىِ وَأَبْطَأَ الأغرابُّ فَطَفِقَ رِجالٌ يَغْتَرِضُونَ الأَغْرابيّ فَيُساوِمُونَهُ بِالفَرَسِ وَلا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلّهِ آبْتَاعَهُ فَنادى الأَغْرَابِيُّ رَسُولَ اللهِ وَه فَقَالَ إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هذا الفَرَسَ وَإِلَّ بِعْتُهُ. فَقَامَ النَّبِيُّ ◌ََّ حِينَ سَمِعَ نِداءَ الأَغْرابِيُّ فَقَالَ: ((أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ)). فَقالَ الأَغْرابِيُّ: لا والله ما بِعْتُكَهُ. فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((بَلَى قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ)). فَطَفِقَ الأَغْرَابِيُّ يَقُولُ هَلُمَّ: شَهِيدًا. فَقَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثابِتٍ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بايَعْتَهُ. فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ وَ عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ: ((بِمَ تَشْهَدُ )). فَقالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ شَهادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ(١). باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد (٢) الواحد يجوز له أن يحكم به [٣٦٠٧] (ثنا محمد بن يحيى، بن فارس) الذهلي (أن الحكم بن نافع) أبا اليمان البهراني مولاهم الحمصي (حدثهم قال: أنا شعيب(٣) (١) رواه النسائي ٧/ ٣٠١، أحمد ٢١٥/٥. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٢٨٦). (٢) ساقطة من (م). (٣) فوقها في (ل): (ع). ٦٩١ = كتاب الأقضية ابن أبي حمزة دينار القرشي (عن الزهري، عن عمارة بن خزيمة) بن ثابت، وثقه النسائي(١). (أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي وَّ، أن النبي ◌َّ- ابتاع فرسا) قيل: إن هذا الفرس هو المرتجز، سمي بذلك لحسن صهيله، كأنه بصهيله ينشد رجز الشعر الذي هو أطيبه، وكان أبيض، وقيل: هو الطرف(٢) بكسر الطاء نعت المذكر (صاحبه)(٣)، وقيل: هو النجيب، والطرف والنجيب هو: الكريم من الخيل(٤). (من أعرابي) وهو سواء بن الحارث، قال الذهبي: وهو سواء بن قيس المحاربي(٥) (فاستتبعه) هُذِه سين الطلب أي: أمره أن يتبعه إلى مكانه كاستخدمه إذا أمره أن يخدمه. (النبي ◌َّ- ليقضيه ثمن فرسه) فيه شراء السلعة وإن لم يكن معه ثمنها بل في البيت أو ليستلفه من شخص، وفيه جواز تأخير البائع بالثمن إلى أن يأتي إلى منزله إن شاء، وليس ذلك بلازم للبائع إذا حضر البائع المكلف، بخلاف ما إذا كان الثمن بمحجور عليه من يتيم ومجنون ونحو ذلك. (١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٤٢/٢١. (٢) كذا بالفاء، والذي في كتب السيرة: الظرب بالظاء والباء، وانظر ((النهاية في غريب الحديث)) ١٥٦/٣، لكن في ((عيون الأثر)) لابن سيد الناس ٣٨٩/٢: وقيل: هو الطرف -بكسر الطاء المهملة- نعت المذكر خاصة ... ثم ذكر (الظرب) كباقي أهل السير. (٣) كذا بالمخطوط، والجادة خاصة. وانظر التعليق السابق. (٤) ((عيون الأثر)) ٣٨٩/٢. (٥) ((تجريد أسماء الصحابة)) ٢٤٧/١ (٢٥٩٦). ٦٩٢ (فأسرع النبي ◌َّ المشي) فيه المسارعة إلى أداء الواجب الآدمي، وحق الله أولى بالمسارعة إلى أدائه، وليس المراد به السعي الشديد، بل المبادرة إلى المضي فيه دون تأخير (فأبطأ الأعرابي) في لحوقه (فطفق) بكسر الفاء على اللغة المشهورة، قال الله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (١) واللغة الثانية فتح الفاء (رجال يعترضون الأعرابي) في طريقه (يساومونه) أي: يطلبون منه (بالفرس) والباء زائدة على المفعول كما تقول: سمت بالشيء(٢). ومنه النهي عن السوم قبل طلوع الشمس(٣)، وهو أن يساومه بسلعته ذلك الوقت؛ لأنه وقت ذكر الله. (ولا يشعرون أن النبي ◌َّ ابتاعه) حتى زاد بعضهم على ما ابتاعه به منه. أي: لم يقع من الصحابة السوم المنهي عنه، وهو السوم على سوم أخيه (٤). يعني: بعد استقرار الثمن، بل بعد صدور البيع؛ لأنهم لم يعلموا أن النبي ◌َّوَ أبتاعه، والنهي يتعلق بمن علم بالبيع أو بالنهي (فنادى الأعرابي رسول الله وَّلية) لكثرة طلبهم شراءها، ورغبتهم فيها (فقال) في ندائه (إن كنت مبتاعا) أي: مستمرًّا على شراء (هذا الفرس) فيه شاهد على أن الفرس يقع على الذكر والأنثى، فيقال للذكر كما هو هنا: هُذا الفرس، وللأنثى: هُذِه الفرس. وتصغير الذكر فريس، والأنثى فريسة على القياس. (١) الأعراف: ٢٢. (٢) في (ل)، (م): الشيء، والمثبت هو الصواب. (٣) رواه ابن ماجه (٢٢٠٦) من حديث علي ﴾. (٤) رواه البخاري (٢١٣٩)، ومسلم (٣٨/١٤٠٨) من حديث أبي هريرة. ٦٩٣ = كتاب الأقضية (وإلا بعته) هؤلاء الذين يطلبونه، زاد في رواية أحمد: إن كنت مبتاعا هُذا الفرس فابتعه، وإلا بعته(١) (فقام النبي وَ ليه) أي: وقف، من قولهم: قامت به دابته، أي: وقفت (حين سمع نداء الأعرابي فقال) له (أوليس قد ابتعته منك؟) بكذا وكذا (قال الأعرابي: لا والله ما بعتك) لفظ النسائي: ما بعتكه(٢). ووجه إنكار هذا الصحابي البيع وحلفه أن بعض المنافقين كان حاضرا وأمره بإنكار البيع، وأعلمه أن البيع لم يقع صحيحا، فليس عليك إثم(٣) في الحلف على أنك ما بعته، فاعتقد صحة كلامه إذ لم يظهر له نفاقه ولا شعر به؛ إذ لو علمه لما أغتر بكلامه، وساعد أمر المنافق ميل النفس إلى زيادة الثمن وحب المال كما قال تعالى: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الذُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ اُلْآَخِرَةَ﴾ (٤) (فطفق الأعرابي يقول) له (هلم) بضم اللام، وبني آخرها على الفتح؛ لأنها اسم فعل، وبنيت لوقوعها موقع الأمر المبني، فمعناها: أحضر (شهيدا) منصوب منه، وهو فعيل بمعنى فاعل، أي: أحضر شاهدا كما جاء في رواية النسائي بزيادة، ولفظه: فقال النبي وَله: ((قد أبتعته منك)) فطفق الناس يلوذون بالنبي وّر والأعرابي وهما يتراجعان، وطفق الأعرابي يقول: هلم شاهدا يشهد أني قد بعتكه. آنتهى (٥). (١) ((مسند أحمد)) ٢١٥/٥. (٢) ((المجتبى)) ٣٠١/٧. (٣) في (ل)، (م): إثما. والجادة ما أثبتناه. (٤) آل عمران: ١٥٢. (٥) ((المجتبى)) ٣٠١/٧. ٦٩٤ (فقال خزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة الأوسي الخطمي، بدري عند بعضهم، والمحفوظ أنه شهد أحدًا وما بعدها. (أنا أشهد أنك قد بايعته) توضحه رواية النسائي: أنا أشهد أنك قد بعته (١) (فأقبل النبي ◌َّ- على خزيمة فقال: بم تشهد؟) أي: بأي شيء تشهد، وما حضرتني (فقال:) أشهد (بتصديقك) في كل ما تقوله (يا رسول الله) وقد تذرع قوم من أهل البدع على استحلال الشهادة لمن [عرف](٢) عندهم بالصدق على كل شيء أدعاه، والوجه في هذا الحديث أن النبي وَّ إنما حكم على الأعرابي بعلمه، وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد(٣). واستدل الشافعي بهذا الحديث على أنه لو كان الإشهاد حتما لم يبايع رسول الله وَل بلا بينة (٤). يريد بذلك أن الأمر في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾(٥) ليس على الوجوب، بل هو للندب، وشراء النبي ◌ّ بلا بينة قرينة صارفت الأمر من الوجوب إلى الندب. وقيل: هذِه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾(٦) وقيل: محكمة، والأمر على الوجوب. قال ذلك أبو موسى الأشعري، وأبو عمرو الضحاك، وابن المسيب، وجابر بن زيد، ومجاهد، (١) ((المجتبى)) ٣٠١/٧. (٢) زيادة من ((معالم السنن)) يقتضيها السياق. (٣) ((معالم السنن)) ٤/ ٧٣. (٤) ((الأم)) ١٧٩/٤ - ١٨٠. (٥) البقرة: ٢٨٢. (٦) البقرة: ٢٨٣. ٦٩٥ = كتاب الأقضية وعطاء، والشعبي، والنخعي، وداود بن علي، وابنه أبو بكر، والطبري(١). قال الضحاك: هي عزيمة من الله، ولو على باقة بقل(٢). قال الطبري: لا يحل لمسلم إذا باع وإذا اشترى إلا أن يشهد، وإلا كان مخالفا لكتاب الله(٣). قال ابن العربي: وقول كافة العلماء أنه على الندب(٤) كما تقدم (فجعل النبي ◌َّ- شهادة خزيمة شهادة رجلين) فشهادة خزيمة وتصديقه ل كشهادة رجلين في سائر القضايا، وقد استدل بعض المتأخرين لما ترجم به المصنف أن الحاكم إذا علم صدق الشاهد الواحد [يجوز له أن يحكم به بقول بعض السلف كشريح أنه يكفي الشاهد الواحد(٥)] (٦) إذا أنضمت إليه قرينة تدل على صدقه، ولما في ((صحيح البخاري)) أن بني صهيب لما أدعوا البيتين والحجرة قال مروان: من يشهد لكما؟ قالوا: ابن عمر. فدعاه فشهد؛ فقضى مروان بشهادته لهم(٧). يعني بشهادته وحده، والجمهور أن شهادة ابن عمر إخبار لا شهادة. وذكر ابن التين أن النبي ◌َّلقول قال لخزيمة لما جعل شهادته بشهادتين: (( لا تعد)) أي: تشهد على ما لم تشاهده. (١) ((تفسير الطبري)) ١١٧/٣ - ١١٨. (٢) أنظر: ((الكشف والبيان)) ٢٣/٥. (٣) ((تفسير الطبري)) ١١٧/٣، وانظر ((تفسير القرطبى)) ٤٠٢/٣. (٤) ((أحكام القرآن)) ٣٤٣/١. (٥) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٤٩١/٣، والبيهقي ١٧٤/١. (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٧) ((صحيح البخاري)) (٢٦٢٤). ٦٩٦ ٢١ - باب القَضاءِ بِالْيَمِينِ والشّاهِدِ ٣٦٠٨- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ والَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ الحُبابِ حَدَّثَّهُمْ، حَدَّثَنَا سَيْفُ المَكْيُّ -قالَ عُثْمَانُ: سَيْفُ بْنُ سُلَيْمانَ - عَنْ قَيْسٍ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينارٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ (١). ٣٦٠٩- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ نَحْيَى وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا نُحَمَّدُ بْنُ مُسلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ. قَالَ سَلَمَةُ فِي حَدِيثِهِ: قالَ عَمْرٌو: في الحُقُوقِ(٢). ٣٦١٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ أَبُو مُصْعَبِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَزْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ اَلّ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشّاهِدِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَزادَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ المُؤَذِّنُ في هذا الحَدِيثِ، قالَ: أَخْبَرَني الشّافِعِيُّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ فَقالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ - وَهُوَ عِنْدي ثِقَةُ - أَنْ حَدَّثْتُهُ إِيَاهُ وَلا أَحْفَظُهُ. قالَ عَبْدُ العَزِيزِ وَقَدْ كَانَ أَصابَتْ سُهَيْلاً عِلَّةٌ أَذْهَبَتْ بَغْضَ عَقْلِهِ وَنَسيَ بَعْضَ حَدِيثِهِ، فَكَانَ سُهَيْلٌ بَعْدُ يُحَدِّثُهُ، عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ(٣). ٣٦١١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الإِسْكَنْدَرانُّ، حَدَّثَنَا زِيادٌ - يَعْني: ابن يُونُسَ- حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بِإِسْنادٍ أَبي مُصْعَبٍ وَمَعْناهُ. قالَ سُلَيْمانُ: فَلَقِيتُ سُهَيْلًا فَسَأَلَّتُهُ عَنْ هذا الَحَدِيثِ فَقالَ: ما أَعْرِفُهُ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَبِيعَةَ أَخْبَرَني بِهِ (١) رواه مسلم (١٧١٢). (٢) رواه البيهقي في ((الكبرى)) ١٦٨/١٠، والدارقطني في ((سنته)) ٢١٤/٤. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٦٨٣). (٣) رواه الترمذي (١٣٤٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٩٦٩)، وابن ماجه (٢٣٦٨). وصححه الألباني. ٦٩٧ = كتاب الأقضية عَنْكَ. قالَ: فَإِنْ كَانَ رَبِيعَةُ أَخْبَرَكَ عَنّي فَحَدِّثْ بِهِ عَنْ رَبِيعَةَ عَنّي (١). ٣٦١٢- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْبِ العَنْبَرِيُّ، حَذَّثَنِي أَبي قالَ: سَمِعْتُ جَدِّيَ الزُّبَيْبَ يَقُولُ: بَعَثَ نَبِيُّ اللّهِ وََّ جَيْشًا إِلَى بَنِي العَنْبَرِ فَأَخَذُوهُمْ بِرُكْبَةَ مِنْ ناحِيَةِ الطّائِفِ، فَاسْتاقُوهُمْ إِلَى نَبِيِّ اللهِ وَّهِ، فَرَكِبْتُ فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ أَتَانا جُنْدُكَ فَأَخَذُونا وَقَدْ كُنَّا أَسْلَمْنا وَخَضْرَمْنا آذانَ النَّعَمِ فَلَمَّا قَدِمَ بَلْعَنْبَرُ قالَ لي نَبيُّ اللهِ وَّ: ((هَلْ لَكُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّكُمْ أَسْلَمْتُمْ قَبْلَ أَنَّ تُؤْخَذُوا فِي هُذِهِ الأيّامِ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: ((مَنْ بِيِّنَتُكَ؟)). قُلْتُ: سَمُرَةُ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي العَنْبَرِ وَرَجُلٌ آخَرُ سَمَّاهُ لَهُ فَشَهِدَ الرَّجُلُ وَأَبَى سَمُرَةُ أَنْ يَشْهَدَ فَقالَ نَبِيُّ اللهِ وَّةِ: ((قَدْ أَبَى أَنْ يَشْهَدَ لَكَ فَتَحْلِفُ مَعَ شاهِدِكَ الآخَرِ )). قُلْتُ: نَعَمْ. فَاسْتَحْلَفَنِي فَحَلَفْتُ بِاللهِ لَقَدْ أَسْلَمْنا يَوْمَ كَذا وَكَذَا وَخَضْرَمْنا آذانَ النَّعَمِ. فَقالَ نَبِيُّ اللّهِ وَةَ: ((اذْهَبُوا فَقَاسِمُوهُمْ أَنْصافَ الأَمْوالِ وَلا تَمَسُوا ذَرارِيَهُمْ لَوْلا أَنَّ اللهَ لا يُحِبُّ ضَلالَةَ العَمَلِ ما رَزَيْنَاكُمْ عِقالاً)). قَالَ الزُّبَيْبُ: فَدَعَتْنِي أُمّي فَقالَتْ هذا الرَّجُلُ أَخَذَ زِرْبِيَّتي فانْصَرَفْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ -يَغْنِي: فَأَخْبَرْتُهُ- فَقَالَ لَي: ((احْبِسْهُ)). فَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِهِ وَقُمْتُ مَعَهُ مَكانَنا ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنا نَبِيُّ اللهِ وََّ قائِمَيْنِ فَقَالَ: (( ما تُرِيدُ بِأَسِيرٍكَ؟ )). فَأَرْسَلْتُهُ مِنْ يَدِي فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ وََّ فَقَالَ لِلرَّجُلِ: ((رُدَّ عَلَى هُذا زِرْبِيَّةَ أَمِّهِ التي أَخَذْتَ مِنْها )). فَقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ إِنَّا خَرَجَتْ مِنْ يَدَي. قَالَ: فاخْتَلَعَ نَبِيُّ اللهِّ ◌َه سَيْفَ الرَّجُلِ فَأَعْطانِيهِ. وقالَ لِلرَّجُلِ: ((اذْهَبْ فَزِدْهُ آصُعًا مِنْ طَعامٍ)). قالَ: فَزَادَنِي اصُعًا مِنْ شَعِيرٍ(٢). (١) رواه ابن الجارود (١٠٠٧)، وابن حبان (٥٠٧٣) والبيهقي في ((الكبرى)) ١٦٨/١٠. وانظر ما قبله، وهو صحيح. (٢) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٢٠٩)، والبيهقي في ((الكبرى)) ١٧١/١٠، والطبراني في ((الكبير)) ٢٦٧/٥. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٧٣١). ٦٩٨ باب القضاء باليمين والشاهد [٣٦٠٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي) الخلال (أن زيد ابن الحباب) العكلي الخراساني، أخرج له مسلم (حدثهم قال: ثنا سيف) ابن سليمان (المكي) المخزومي مولاهم (قال عثمان بن أبي شيبة) في روايته هو (سيف بن سليمان) أخرج له الشيخان (عن قيس بن سعد) أخرج له مسلم (عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَلّ قضى بيمين وشاهد) كذا رواية مسلم(١) بهذا اللفظ، وظاهره أنه وَّر حكم به في قضية معينة تُحُوكِمَ عنده فيها بيمين وشاهد. قال القرطبي: ويحتمل أن يكون ذلك عبارة عن تقعيد هذه القاعدة، كأنه قال: أوجب رسول الله وَليل الحكم باليمين والشاهد، ومما يشهد لهذا التأويل ما زاد المصنف في روايته قال: [٣٦٠٩] (ثنا محمد بن يحيى وسلمة بن شبيب) النيسابوري أخرج له مسلم (قالا: ثنا عبد الرزاق قال: أنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار بإسناده ومعناه، قال سلمة) بن شبيب (في حديثه: قال عمرو) بن دينار: قضى بيمين وشاهد (في الحقوق) هذه الرواية تقوي التأويل الثاني، وعلى هذه الرواية المتقدمة لا يكون له عموم؛ لأنها قضية عين، وبهذه الزيادة والرواية الآتية يكون له عموم ومع ذلك فهو مخصوص بحقوق الأموال وما يتعلق بها دون حقوق الأبدان؛ للإجماع على ذلك من كل قائل باليمين والشاهد؛ لأن حقوق الأموال أخفض من (١) مسلم (١٧١٢). ٦٩٩ - كتاب الأقضية حقوق الأبدان، بدلالة قبول شهادة النساء فيها(١). [٣٦١٠] (ثنا أحمد (٢) بن أبي بكر) بن الحارث بن زرارة بن مصعب ابن عبد الرحمن بن عوف (أبو مصعب الزهري) العوفي قاضي المدينة وعالمها (ثنا عبد العزيز) بن محمد (الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ مولى آل المنكدر، فقيه المدينة، صاحب الرأي (عن سهيل بن أبي صالح) السمان (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة نظُله أن النبي ◌َّ- قضى باليمين من الطالب والشاهد) الواحد، رواه الحاكم والبيهقي من طرق كثيرة (٣). حكى النووي عن الحفاظ: أصح أحاديث الباب حديث ابن عباس المتقدم عن سلمة. قال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده. قال: ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته (٤). وحديث أبي هريرة هذا وحديث جابر حسان(٥)، وصححه الحافظان: أبو زرعة، وأبو حاتم من حديث أبي هريرة وزيد بن ثابت(٦). قال القرطبي: أحاديث هذا الباب كلها حجة للجمهور على الكوفيين (١) ((المفهم)) ١٥١/٥. (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) ((المستدرك)) ٥١٧/٣، من حديث بلال بن الحارث المزني، ((سنن البيهقي الكبرى)) ١٦٨/١٠ - ١٦٩ من حديث أبي هريرة. (٤) ((التمهيد)) ١٣٨/٢. (٥) ((شرح مسلم)) ٤/ ١٢. (٦) ((علل ابن أبي حاتم)) ٢٦١/٤ (١٤٠٩). وإن كان أبو حاتم تردد في تصحيحه في موضع آخر هو ٢٣٨/٤ (٢/١٣٩٢)، وأعله في ٢٨١/٤ (١٤٢٥). فليحرر. ٧٠٠ وأتباعهم حين نفوا الحكم بالشاهد واليمين، ونقضوا حكم من حكم به، وبدعوه. قال الحكم: الشاهد واليمين بدعة، وأول من حكم به معاوية. ثم قال(١): يا للعجب، وضيعة العلم والأدب حيث رد هؤلاء القوم هذِه الأحاديث مع صحتها وشهرتها، وكيف أجترؤوا على تبديع من عمل بها حتى نقضوا حكمها واستقصروا علمه، مع أنه قد عمل بذلك الخلفاء الراشدون: أبو بكر وعمر وعلي، وأبي بن كعب ومعاوية، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، وكتب إلى عماله: قال مالك: وإنه ليكفي في ذلك ما مضى من السنة، أترى هؤلاء تنقض أحكامهم ویحکم ببدعتهم(٢)؟ !. (قال) المصنف (وزادني الربيع بن سليمان) المرادي أبو محمد المصري (المؤذن) الفقيه الحافظ، مؤدب جامع مصر (في هذا الحديث قال: أنا) محمد بن إدريس (الشافعي، عن عبد العزيز) بن محمد الدراوردي. (فذكرت ذلك) الحديث (لسهيل) بن أبي صالح (فقال: أخبرني) به (ربيعة) بن أبي عبد الرحمن صاحب الرأي (وهو عندي ثقة) مقبول (أني حدثته إياه) قبل ذلك (ولا أحفظه) الآن. (قال عبد العزيز) بن محمد الدراوردي: (وقد كانت أصابت سهيلا علة) من شجة أصابته في رأسه (أذهبت بعض عقله) فاختلط حفظه (ونسي بعض حديثه) الذي كان يرويه (فكان سهيل بعد ذلك يحدثه) (١) أي: القرطبي. (٢) («المفهم)) ١٥٢/٥.