Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
أبواب الإجارة
=
موت صاحبه لتبقى عليه(١) (ولا تُعمروا) بضم أوله وكسر ثالثه من أعمرته
الدار بالألف جعلت له سكناها عمره.
(فمن أرقب شيئًا أو أعمره فهو (٢) لورثته) قال القرطبي (٣): لا يصح
حمل هذا على التحريم؛ لصحة الأحاديث المصرحة بالجواز، وقيل: إن
النهي يتوجه إلى اللفظ الجاهلي؛ لأن الجاهلية كانت تستعملها ويدل
على النهي ليس للتحريم أنها من أبواب البر والمعروف والرفق، فلا
يمنع منه، وقول ابن عباس: لا تحل العمرى ولا الرقبى. [محمول
على ذلك](٤).
[٣٥٥٧] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا
سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت) الأسدي مفتيًا مجتهدًا، روى له الجماعة
(عن حميد الأعرج، عن طارق) بن عمرو الأموي (المكي) قاضي مكة،
مولى عثمان بن عفان.
(عن جابر بن عبد الله قال: قضى رسول الله وَّه في أمرأة من
الأنصار أعطاها ابنها حديقة) الحديقة البستان يكون عليه الحائط، فعيلة
بمعنى مفعولة؛ لأن الحائط أحدق بها أي أحاط، ثم توسعوا حتى
أطلقوا الحديقة على البستان وإن كان بغير حائط من نخل(٥).
(١) أنظر: ((المصباح المنير)) ٢٣٤/١.
(٢) في (ر): فهي.
(٣) انظر: ((المفهم)) ٥٩٧/٤، ((الحاوي)) للماوردي ٥٤٠/٧.
(٤) سقط من (ل)، وفي (ر) وقعت هكذا: حكم حكم الحديث. والمثبت من ((المفهم))
للقرطبي.
(٥) أنظر: ((المصباح المنير)) ١٢٥/١.

٥٦٢
(من نخل) هذا الحديث رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح عن جابر
أيضًا، ولفظه: أن رجلًا من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخيل
حياتها(١). (فماتت، فقال ابنها: إنما أعطيتها) في (حياتها وله إخوة)
فجاء إخوته، أي: إلى أخيهم فقالوا: نحن فيها سواء فأبى أخوهم،
فاختصموا إلى رسول الله وَّ (فقال رسول الله وَله: هي لها حياتها
وموتها) أي: ينتفع بها في حياتها ثم ينتقل نفعها إلى عقبها بعد موتها؛
لأن انتفاع عقبها بعد موتها كانتفاعها، رواية أحمد المذكورة: فقسمه
رسول الله وَل بينهم ميراثًا (٢). انتهى.
وهذا يدل على أن حكم العمرى حكم الميراث للذكر مثل حظ
الأنثيين. (قال): إنما (كنت تصدقت بها عليها . قال: ذلك) أي لفظ
الصدقة (أبعد لك) في انتقالها إليها حياتها وبعد موتها لورثتها؛ لأن
الصدقة أقوى في الخروج عن الملك مع القبض من العمرى، فإنها
تنتقل بلا خلاف، والعمرى فيها خلاف هل تنتقل العين أو المنفعة؟
(١) ((المسند)) ٢٩٩/٣.
قال ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) ٢١٧/٤: رواته ثقات.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٦/٤، ٢٣٢: رجاله رجال الصحيح.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٦٠٨).
(٢) السابق.

٥٦٣
أبواب الإجارة
-
٥٣ - باب في الرُّقْتَى
٣٥٥٨ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُّ حَنْبَلِ، حدثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا داوُدُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ
جابِرِ قال: قال رَسُولُ بََّ: ((العُمْرِى جَائِزَةٌ لِأَهْلِها والرُّقْبَى جَائِزَةٌ
لأَهْلِها )»(١).
٣٥٥٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ قال: قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينارٍ، عَنْ طاوُسٍ، عَنْ حُجْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابتٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَلَ: « مَنْ
أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لِمُعْمَرِهِ مَحْيَاهُ وَمَماتَّهُ وَلا تُرْقِبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ
سبیلُهُ))(٢).
٣٥٦٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرّحِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ عُثْمانَ بْنِ
الأَسْوَدِ، عَنْ بُجاهِدٍ قال: العُمْرِى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: هُوَ لَكَ ما عِشْتَ. فَإِذا قالَ
ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ، والرُّقْبَى هُوَ أَنْ يَقُولَ الإِنْسانُ: هُوَ لِلآخِرِ مِنّي وَمِنْكَ(٣).
باب في الرقبى
[٣٥٥٨] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، أنبأنا داود) بن أبي
هند (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر قال رسول الله وَ له :
العمرى جائزة لأهلها) روى النسائي أن قتادة راوي الحديث في الرواية
الأولى فهم في هذا الحديث الإطلاق، وحكى أن سليمان بن هشام
(١) رواه مسلم (١٦٢٥).
(٢) رواه أحمد ١٨٩/٥، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٥٣٩).
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٠٥٩).
(٣) رواه أبو عوانة في ((المستخرج)) ٤٦٥/٣ (٥٧١١)، والبيهقي في ((الكبرى)) ٢٩١/٦.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٥٦٤).

٥٦٤
ابن عبد الملك سأل الفقهاء عن هذه المسألة فذكر له قتادة عن الحسن
وغيره أنها جائزة. فقال الزهري: إنما العمرى يعني الجائزة إذا أعمر
له ولعقبه من بعده، فإذا لم يجعل لعقبه من بعده كان للذي يجعل
بشرطه. قال قتادة: واحتج الزهري بأن الخلفاء لا يقضون بها، فقال
عطاء: قضى بها عبد الملك بن مروان(١).
(والرقبى جائزة لأهلها) وهي أن تقول: أرقبتك هذِه الدار وجعلتها
لك رقبى، ومعناه: وهبتها لك، وكل واحد منا يرقب صاحبه فإن مت
قبلي عادت إلي، وإن مت قبلك فهي لك.
[٣٥٥٩] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: قرأت على معقل) بن
عبد(٢) الله الجزري، روئ له مسلم (عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن
حُجْر) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بن قيس المدري(٣) (عن زيد بن
ثابت ه قال: قال رسول الله وَلّ: من أعمر شيئًا فهو لمُعْمَرِهِ) بضم الميم
الأولى وفتح الثانية، اسم مفعول من أعمر (مَحياه ومَمَاته) بفتح المیمین،
أي: حياته وموته كما في الرواية التي قبله: ((حياتها وموتها)). وفي رواية
الطبراني في ((الأوسط))(٤): ((لا تعمروا ولا ترقبوا، فإن فعلتم فهو للمعمر
والمرقب )).
وروى النسائي عن ابن عمر مرفوعًا: (( لا عمرى ولا رقبى، فمن
(١) ((المجتبي) ٦/ ٢٧٧، ((السنن الكبرى)) ١٣٤/٤-١٣٥.
(٢) هكذا في الأصل، والصواب: عبيد. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٧٤/٢٨ (٦٠٩٢).
(٣) سقطت من (ر).
(٤) ٦٧/٧ (٦٨٧١).

٥٦٥
أبواب الإجارة
=
أعمر شيئًا أو أرقبه فهو له حياته ومماته))، رجاله ثقات(١)، لكن اختلف
في سماع حبيب بن أبي ثابت من ابن عمر، وصرح به النسائي من طريق
آخر(٢). قال الماوردي: أختلف إلى ما توجه النهي؟ فالأظهر أنه يتوجه
للحكم، وقيل: يتوجه إلى اللفظ الجاهلي والحكم المنسوخ، وقيل:
النهي إنما يمنع صحة ما يفيد المنهي عنه هذا إذا حمل النهي على
التحريم، فإن حُمِل على الكراهة أو الإرشاد لم يحتج إلى ذلك،
والقرينة الصارفة ما ذكر في الحديث من قوله: ((العمرى جائزة))(٣).
(ولا تُرقِبوا) بضم أوله وكسر ثالثه كما تقدم (فمن أرقب شيئًا فهو
سبيلُهُ) (٤) مبتدأ وخبر، والجملة أسمية في موضع خبر(٥) المبتدأ الذي
هو اسم شرط في قوله: ((فمن)). وإذا وقعت الجملة خبر المبتدأ فلابد
لها من رابط وهو هنا هذا الضمير الذي في ((سبيله)). وأما معنى
تسبيله: فهو طريقه وسببه(٦) الذي أنقطع به عما أرقبه، وبه سمى الله
تعالى ابن السبيل في آية الزكاة؛ لانقطاعه عن ماله.
[٣٥٦٠] (حدثنا عبد الله بن الجراح (٧)) بن سعيد بن القهستاني أحد
(١) ((المجتبي)) ٢٧٣/٦، ((السنن الكبرى)) ١٣٠/٤ (٦٥٦٤).
(٢) ((المجتبي)) ٢٧٣/٦، ((السنن الكبرى)) (٦٥٦٥). فقال : ... عن حبيب بن أبي ثابت
عن ابن عمر، ولم يسمعه منه.
(٣) رواه البخاري (٢٦٢٦)، ومسلم (١٦٢٦) من حديث أبي هريرة. وأنظر: ((فتح
الباري)) ٢٤٠/٥.
(٤) بعدها في (ل): رواية: في سبيله.
(٥) سقط من (ر).
(٧) سقط من (ل).
(٦) في (ر): وسنته.

٥٦٦
الحفاظ بنيسابور، وثقه النسائي(١) وغيره(٢) (عن [عبد](٣) الله بن موسى،
عن عثمان بن(٤) الأسود، عن مجاهد ته قال: العمرى أن يقول الرجل
للرجل: هو لك ما عشت) أو حياتك (فإذا قال ذلك فهو له) أي:
صارت للمقول له في حياته (ولورثته) على حكم الإرث، للذكر مثل
حظ الأنثيين، وعلى ترتيب الولد وولد الولد وإن سفل.
(والرقبى أن يقول الإنسان) لغيره (هو لآخر) بكسر الخاء(٥) (مَن بَقِيَ)
بكسر القاف(٦)، قال الله تعالى: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِىَ﴾(٧) (مني ومنك) يظهر
هذا ما قال المزني: الرقبى أن تُجعل الدارُ لآخِرِهما موتًا، أي:
يراقب كل منا الآخر فمن مات منا آخرًا فهي له. قال أصحابنا: وهذا
الذي قاله المزني خطأ؛ لرواية ابن الزبير، أن النبي وَلو قال: ((من
أرقب رقبى فهو بمنزلة العمرى يرثها من يرثه))(٨) أي: يرثها من له
العمرى حياته، فإذا مات ورثها بعده من يرثه (٩).
(١) انظر: ((المعجم المشتمل)) (٤٦٦).
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٦٢/١٤.
(٣) هكذا في النسخ، وفي المطبوع: عبيد، وهو الصواب، وانظر: ((تهذيب الكمال))
١٦٤/١٩ (٣٦٨٩).
(٥) بعدها في (ل): رواية: للآخر.
(٤) سقط من (ر).
(٦) بعدها في (ل): وهي لغة القاف.
(٧) البقرة: ٢٧٨.
(٨) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١/ ١٥٢ (٤٧٤).
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٧/٤: رجاله رجال الصحيح.
(٩) انظر: ((المهذب)) للشيرازي ٤٤٨/١.

-
أبواب الإجارة
٥٦٧
٥٤ - باب في تَضْمِينِ العارِيّةِ
٣٥٦١ - حدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حدثنا يَخْيَى، عَنِ ابن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ،
عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَ قالَ: ((عَلَى اليَدِ ما أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدّيَ)).
ثُمَّ إِنَّ الَحَسَنَ نَسيَ فَقال: هُوَ أَمِينُكَ لا ضَمانَ عَلَيْهِ (١).
٣٥٦٢- حدثنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قالا: حدثنا یَزِيدُ بْنُ هارُونَ،
حدثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوانَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وََّ أَسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقال: أَغَصْبٌ يا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: (( لا بَلْ
عارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ))(٢).
قالَ أَبُو داوُدَ: وهذِه رِوايَةُ يَزِيدَ بِبَغْدَادَ، وَفِي رِوايَتِهِ بِواسِطَ تَغَيُُّ عَلَى غَثْرِ هذا.
٣٥٦٣ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ،
عَنْ أُنَاسِ مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((يا صَفْوانُ هَلْ
عِنْدَكَ مِنْ سِلاح)). قال: عارِيَّةً أَمْ غَصْبًا؟ قالَ: (( لا بَلْ عارِيَّةً)). فَأَعَارَهُ ما بَيْنَ
الثَّلاثِينَ إِلَى الأَزَبِّعِينَ دِرْعًا، وَغَزا رَسُولُ اللهِ،وَل ◌َه ◌ُنَيْنَا، فَلَمَا هُزِمَ المُشْرِكُونَ جُمِعَتْ
دُرُوعُ صَفْوَانَ فَفَقَدَ مِنْها أَدْرَاعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِلّهِ لِصَفْوانَ: ((إِنّا قَدْ فَقَدْنا مِنْ
أَدْراعِكَ أَدْراعًا فَهَلْ نَغْرَمُ لَكَ؟ )). قال: لا يا رَسُولَ اللهِ لأَنَّ فِي قَلْبِي الْيَوْمَ ما لَمْ
يَكُنْ يَوْمَئِذٍ(٣).
(١) رواه الترمذي (١٢٦٦)، وابن ماجه (٢٤٠٠).
وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (١٥١٦).
(٢) رواه النسائي في الكبرى (٥٧٧٩)، وأحمد ٣/ ٤٠٠، وابن حبان (١٦٣٣).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٦٣١).
(٣) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٥٧٧٨)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ١١/
٢٩٣ (٤٤٥٧)، والبيهقي ١٤٧/٦. وصححه الألباني في ((إرواء الغليل)) ٣٤٤/٥.

٥٦٨
قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَانَ أَعَارَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ثُمَّ أَسْلَمَ.
٣٥٦٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو الأَخْوَصِ، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْعِ، عَنْ
ے
عَطاءٍ، عَنْ ناسٍ مِنْ آلِ صَفْوانَ قال: أَسْتَعَارَ النَّبِيُّ وَجَ، فَذَكَرَ مَعْناهُ(١).
٣٥٦٥ - حدثنا عَبْدُ الوَهَابِ بْنُ نَجْدَةَ الحَوْطيُّ، حدثنا ابن عَيّاشِ، عَنْ
شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِم قالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلَهَ يَقُولُ: ((إِنَّ
اللهَ رَتْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذي حَقِّ حَقَّهُ فَلا وَصِيَّةَ لِوارِثٍ وَلا تُنْفِقُ المَزْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِها
إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِها)». فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَلا الطَّعامَ؟ قالَ: ((ذاكَ أَفْضَلُ أَمْوالِنا)). ثُمَّ
قالَ: ((العارِيَةُ مُؤَدّاةٌ والمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ والدَّيْنُ مَقْضيٍّ والزَّعِيمُ غارِمٌ))(٢).
٣٥٦٦ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ المُسْتَمِرِ العُضْفُريُّ، حدثنا حَبّانُ بنُ هِلالِ، حدثنا
هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي رَباحِ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ یَغْلَى، عَنْ أَبِیهِ قال: قال لي
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذا أَتَتْكَ رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ ثَلاثِينَ دِرْعًا وَثَلاثِينَ بَعِيرًا)). قال:
فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَعارِيَةً مَضْمُونَةً أَوْ عارِيَةً مُؤَدّاةً؟ قالَ: ((بَلْ مُؤَدّاةً))(٣).
قالَ أَبُو داوُدَ: حَبّانُ خالُ هِلالِ الرَّأي.
باب في تضمين العارية
[٣٥٦١] (حدثنا مسدد بن مسرهد) وأنشد في نسبه يوسف بن محمد
السرمدي :
(١) أنظر السابق.
(٢) رواه الترمذي (٦٧٠)، وابن ماجه (٢٢٩٥)، وأحمد ٤١١/٣، والنسائي في
((الكبرى)) (٥٧٨٢).
وصححه الألباني.
(٣) رواه أحمد ٢٢٢/٤، والنسائي في الكبرى (٥٧٧٦)، وابن حبان (٤٧٢٠).
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١/١٥١٥).

٥٦٩
أبواب الإجارة
ومن العجائب في أسامي ناقلي الـ
أخبار والآثار للمتأمل
كمسدد بن مسرهد بن مسربل بـ
ـن مغربل بن مزعبل بن مدندل
ابن سرندل بن عرندل لو
تأملوا فيها لظنت رقية للدمل
(حدثنا يحيى) القطان (عن) سعيد (بن أبي عروبة، عن قتادة، عن
الحسن، عن سمرة، عن النبي ◌َّر: على اليد ما أخذت) أي: واجب
على من أخذ بغصب أو عارية أو وديعة أو إجارة (حتى تؤدي) أو
يؤدي ما أخذته، ورواية ابن ماجه(١) والحاكم(٢): ((حتى تؤديه)) أي:
ترده إلى مالكه. وفي الوديعة إن لم يعين مدة لا يلزمه الرد إلا إذا طلبه
مالكه، وإن عين مدة أو كانت إجارة رد (٣) إذا أنقضت المدة، إن
كانت العين باقية، فإن تلف في يده لزمه بدله؛ لأنه لما تعذر رد العين
وجب عليه رد ما يقوم مقامها في المالية، فإن كان المغصوب جارية
وباعها الغاصب فللمالك مطالبة أيهما شاء بردها لعموم الحديث، وإن
كان المشتري وطئها لزمه المهر وعليه أرش البكارة ونقص الولادة،
وعلى هذا فتقدير الحديث: على اليد ما أخذت حتى تؤديه(٤) كما
(١) (٢٤٠٠).
(٢) ((المستدرك)) ٢/ ٤٧.
(٣) في (ر): ردا.
(٤) في (ر): تؤيه.

-
٥٧٠
أخذته من غير نقص ولا تغير، لكن الحسن مختلف في سماعه من سمرة
وفيه ثلاثة مذاهب:
أحدهما: أنه سمع منه مطلقًا، وهو مذهب علي ابن المديني
والبخاري والترمذي.
والثاني: لا مطلقًا، وهو مذهب يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن
معين وابن حبان.
والثالث: قالوا: لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وهو مذهب
النسائي، واختاره ابن عساكر، وادعى عبد الحق أن هذا هو الصحيح(١).
زاد الترمذي (٢): قال قتادة: (ثم إن الحسن نسي فقال) في روايته:
(هو) يعني الآخذ (أمينُك) أي يده على ما أخذه يد أمانة (لا ضمان
عليه) وقد اختلفوا فيما إذا ظن الشيخ الحكم على خلاف ما رواه
تلميذه، والتلميذ جازم بما رواه عنه وهو عدل على وجهين:
أحدهما: وحكاه ابن كج عن بعض الأصحاب: لا يقبل؛ لأن (٣)
راوي الأصل كشاهد الأصل إذا أنكر شاهده الفرع لم تقبل شهادته،
فکذلك هنا.
وأصحهما: القبول، لجواز أنه رواه ثم نسیه، وقد وقع ذلك لکثیر
من الأئمة، وصنف فيه الدارقطني والخطيب، وتفارق الرواية الشهادة؛
(١) انظر: ((المغني)) لابن قدامة ٣٧٤/٥، ٤٠٩، خلاصة ((البدر المنير)) لابن الملقن ١٪
١٤٤ (٤٨٧).
(٢) (١٢٦٦).
(٣) في (ر): لا.

٥٧١
أبواب الإجارة
=
لأن الشهادة لها مزيد تأكيد واحتياط، ولهذا ردوا خبر الولي في النكاح؛
لأن راويه الزهري قال: لا أذكره.
[٣٥٦٢] (حدثنا الحسن بن محمد وسلمة بن شبيب قالا: حدثنا يزيد
بن هارون) السلمي أحد الأعلام روى له الجماعة (قال: أنبأنا شريك) بن
عبد الله النخعي. قال أبو توبة: كنا بالرملة فقالوا: من رجل الأمة؟ فسألنا
عيسى بن يونس، وكان قد قدم علينا، فقال: رجل الأمة: شريك بن عبد
الله. وكان يومئذٍ حيًّا. قيل: فابن(١) لهيعة؟ قال: رجل سمع من أهل
الحجاز. قيل: فمالك بن أنس؟ قال: شيخ أهل مصر (٢). استشهد به
البخاري في ((الجامع))، وروى له في ((رفع اليدين في الصلاة)) (٣)
وغيره، وروى له مسلم في المتابعات(٤).
(عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان بن أمية، عن أبيه)
صفوان بن أمية بن خلف الجمحي، أحد أشراف قريش في الجاهلية،
وأفصح قريش لسانًا، هرب يوم الفتح فاستأمن له عمير بن وهب
رسول الله ◌َجم فأمنه وأعطاهما رداءه وبرده أمانًا (أن رسول الله وَل
أستعار منه) فيه جواز استعارة المسلم من الكافر؛ فإن العارية تصح
ممن يصح تبرعه، والكافر يصح تبرعه (أدرعًا)(٥) أدرع وأدراع ودروع،
(١) في (ر): ابن.
(٢) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٣٦٦/٤ (١٦٠٢)، ((تهذيب الكمال)) ٤٧١/١٢.
(٣) ((رفع اليدين في الصلاة)) (١٧، ٦٠).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢٢٣١).
(٥) بعدها في (ل): رواية: أدراعًا، وما في المطبوع.

٥٧٢
جمع درع بكسر الدال المهملة.
قال ابن الأثير: الأدراع جمع درع وهو الزَّرَدِيَّة(١)، وقد استعمل
الأدراع في هذا الحديث للكثرة، وإن كان جمع قلة أتساعًا (٢). فإن
الدروع سيأتي أنها ما بين الثلاثين إلى الأربعين وما زاد على العشرة
فهو جمع قلة، والعرب تتسع في الكلام فيستعملون القلة موضع
الكثرة، والكثرة موضع القلة؛ لاشتراكهما في الجمعية. وقد اجتمعا
في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَثَةَ قُرُوٍُ﴾(٣) فقال:
﴿بأنفسهن﴾ جمع قلة وما هي إلا نفوس كثيرة، وقال: ﴿ثلاثة قروء﴾
جمع كثرة، وما هي إلا أقراء ثلاثة وهي قلة (يوم حنين) وهي وادٍ بينه
وبين مكة ثلاثة ليال، وقال البكري(٤): وادٍ قريب من الطائف بينه
وبين مكة بضعة عشر ميلا، وكان صفوان خرج مع النبي وَلّ مع ناس
من المشركين.
(فقال: أغصبٌ [يا محمد؟](٥)) غصبٌ: مبتدأ خبره محذوف،
تقديره: أغصبٌ تأخذه. وجاز الابتداء بالنكرة؛ لأنه أعتمد على
الاستفهام الذي قبله، وروي: (أغصبًا)(٦) بالنصب، أي: أتأخذ
(١) في (ر): الروية.
(٢) ((جامع الأصول)) ١٦٣/٨.
(٣) البقرة: ٢٢٨.
(٤) انظر: ((معجم ما استعجم)) ٤٧١/١.
(٥) ساقطة من النسخ.
(٦) رواه أحمد ٤٠٠/٣، ٤٦٥/٦، والدار قطني ٣٩/٣.

٥٧٣
أبواب الإجارة
=
غصبًا؟ وإنما قال ذلك لأنه ظن أن رسول الله وه لم يأخذ أدراعه على أن لا
يردها إليه، وفي بعض النسخ: ((أغصبًا)) بالنصب مصدر لفعل محذوف،
تقديره: أتغصبها مني غصبًا (فقال: لا، بل هي عارية مضمونة) إن ( ... )(١)
عليك وإن تلفت أعطيتك قيمتها، والعارية يجب ردها إجماعًا مهما كانت
عينها باقية، فإن تلفت وجب ضمان قيمتها عند الشافعي، ولا ضمان فيها
عند أبي حنيفة(٢).
(وهذِه رواية يزيد ببغداد. وفي روايته بواسط تغيرٌ على غير هذا) تغيير
على غير هذا اللفظ وإن كان بمعناه. وأخرج هذا الحديث أحمد والنسائي
والحاكم وأورد له شاهدًا من حديث ابن عباس ولفظه: ((بل هي عارية
مؤداة)»(٣). وزاد(٤) أحمد والنسائي: فضاع بعضها فعرض عليه رسول
الله ◌َّهُ يضمنها له، فقال: أنا اليوم يا رسول الله في الإسلام أرغب(٥).
[٣٥٦٣] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير) بفتح الجيم،
ابن عبد الحميد (عن عبد العزيز بن رفيع (٦)) روى له الجماعة (عن أَنَاس)
بضم الهمزة وتخفيف النون (من آل عبد الله بن صفوان) ، أن رسول الله
رَّ- (قال: يا صفوان، هل عندك من سلاح؟ قال: عاريةً) بالنصب منصوب
(١) كلمة غير مقروءة بالنسخ.
(٢) انظر: ((جامع الأصول)) لابن الأثير ١٦٣/٨.
(٣) ((المستدرك)) ٤٧/٢.
(٤) مكررة في (ل).
(٥) ((المسند)) ٤٠٠/٣، ٤٦٥/٦، ((السنن الكبرى)) ٤١٠/٣ (٥٧٧٩).
(٦) في (ر): وكيع.

٥٧٤
بفعل محذوف، أي: تستعير عارية (أم) تغصب مني (غصبًا؟) كما تقدم
معناه (قال: لا، بل) آخذها (عارية) مضمونة.
(فأعاره) يقال: أعرته الشيء إعارة مثل أطعته إطاعة وطاعة وأجبته
إجابة وجابة (ما بين الثلاثين إلى الأربعين) أدراعًا (درعًا) وروى
البيهقي من حديث جعفر بن محمد، عن أمية بن صفوان مرسلًا، وبين
أن الأدراع كانت ثمانين (١). ورواه الحاكم(٢) من حديث جابر وقال:
أنها مائة درع وما يصلحها. أي: من عدتها.
وحكى العلامة قطب الدين(٣) في كتابه ((المورد العذب الهني في
الكلام على السيرة للحافظ عبد الغني)) أنها كانت أربعمائة درع.
(١) ((السنن الكبرى)) ٨٩/٦ -٩٠.
(٢) ((المستدرك)) ٤٩/٣.
(٣) هو القطب الحلبي الحافظ المحدث مفيد الديار المصرية وشيخها أبو عليّ أو أبو
محمد، عبد الكريم بن عبد النور، المعروف بقطب الدين، الحلبي الأصل
والمولد، الحنفي، المصري، قال الذهبي: أحد من تجرد للعناية بالرواية وتعب،
وحصل، وكتب عن أصحاب ابن طبرزد فمن بعدهم وصنف التصانيف اهـ
وقال قاسم بن قطلوبغا في ((طبقات الحنفية)): كتب العالي والنازل وخرج وألف،
وبلغ شيوخه الألف أهـ
وخرج لنفسه عدة أربعينات من التساعيات والبلدانيات والمتباينات، وشرح معظم
البخاري في عدة مجلدات، وله ((القدح المعلى في الكلام على بعض أحاديث
المحلى))، و((الاهتمام في أحاديث الأحكام))، وشرح سيرة الحافظ عبد الغني
المقدسي شرحاً كبيراً أسماه ((المورد العذب الهني في الكلام على سيرة الحافظ
عبد الغني))، وعمل تاريخ مصر فبلغ مجلدات، ومات سنة ٧٣٥.
انظر: ((فهرس الفهارس والأثبات)) لعبد الحي الكتاني ٩٦١/٢ - ٩٦٢، ((تاج
التراجم)) لابن قطلوبغا ١٩٧/٤ (١٥١)، ((الأعلام)) للزركلي ٥٣/٤.

٥٧٥
أبواب الإجارة
=
(وغزا رسول الله وَّل حنينًا) خرج إليها لست ليالٍ خلون من شوال سنة
ثمان يوم السبت من مكة، وقيل غير ذلك. (فلما) استقبلنا وادي حنين
انحدرنا في [واد أجوف](١) أنحدرنا أنحدارًا في عماية الصبح، وكان
القوم قد سبقونا إلى الوادي، فكمنوا لنا في شعابه ومضايقه فشدوا
علينا شدة رجل واحد، فانكشف جبل بني سليم موليه وتبعهم أهل
مكة ثم تبعهم الناس منهزمين، فقال النبي ◌ّ لبغلته: ((ألبدي)).
فوضعت بطنها على الأرض، فأخذ حفنة من تراب فرمى بها وجوههم
فقذف الله الرعب في قلوبهم(٢).
و(هُزِمَ المشركونَ) لا يلوي أحد منهم على الآخر، و(جمعت دروع
صفوان) بن أمية (ففقد) بفتح الفاء والقاف (منها أدرعًا، (٣) فقال النبي
صَلَى اللَّهـ
وَسَيَّام
[الصفوان] (٤): إنا قد فقدنا من أدراعك أدرعًا فهل نغرم لك) قيمتها؟ فيه
دليل على أن من استعار عينًا فتلفت لا باستعماله أن عليه ضمنها وإن
لم يفرط؛ لأنه مال يجب رده، فتجب قيمته عند التلف كالمستام، وفيه
حجة لمذهب أبي حنيفة: أن المستعير لا يضمن إلا بالتعدي. (قال: لا
يا رسول الله) فيه دليل على أنها لما فقدت كان قد أسلم؛ لأنه شهد له
في خطابه بأنه رسول الله، بخلاف وقت الاستعارة فإنه قال: أغصبا يا
محمد؟ (لأن في قلبي اليوم) يعني من الإيمان بالله وملائكته ورسله (ما
(١) في (ر): وإذا جوف.
(٢) أنظر: ((الروض الأنف)) ٢١٢/٤.
(٣) بعدها في الأصل: نسخة: أدراعا. نسخة: ففقد منه أدرع، وهو ما في المطبوع.
(٤) من ((السنن)).

٥٧٦
لم يكن يومئذٍ) التنوين في (يومئذٍ) عوضٌ عن جملةٍ تقديرها: ما لم يكن
يوم(١) استعرت مني الأدراع.
([قال: وكان أعاره قبل أن يسلم ثم أسلم](٢)).
[٣٥٦٤] (حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم
الحنفي قال (حدثنا عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء، عن ناس من آل
صفوان ﴿ قال: استعار النبي ◌َّله) أدرعًا (فذكر معناه) أي: معنى ما تقدم.
فيه دلالة على صحة عارية آلة الجهاد وإن خيف عليها التلف، ولا
يلتفت إلى أعتبار أن يقتل المستعير وهي عليه فيبقى ضمانها في ذمته.
[٣٥٦٥] (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون وإسكان الجيم
(الحوطي) بفتح الحاء المهملة وإسكان الواو وكسر [الظاء
المعجمة](٣)، وثقه يعقوب بن (٤) شيبة(٥) (حدثنا) إسماعيل (بن عياش)
بالمثناة والمعجمة، العنسي، عالم أهل الشام، قال يزيد بن هارون:
ما رأيت أحفظ منه(٦) (عن شُرَحبيل) بضم الشين وفتح الراء (بن
مسلم) بن حامد الخولاني الدمشقي، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه:
ثقة من ثقات الشاميين.
وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود فقال: سمعت أحمد
(١) سقط من (ر).
(٢) ساقطة من (ل).
(٣) كذا بالأصل والصواب (الطاء المهملة).
(٤) زاد هنا في (ر): أبي.
(٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٢٠/١٨ (٣٦٠٧).
(٦) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٧٢/٣ (٤٧٢).

٥٧٧
أبواب الإجارة
=
يرضاه(١).
(قال: سمعت أبا أمامة) صدي بن عجلان الباهلي ظه (قال: سمعت
رسول الله وَّي يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه) إشارة إلى آية
المواريث، وكانت الوصية للأقارب قبل نزول آية المواريث فرضا،
فلما نزلت آية المواريث بطلت الوصية للأقربين، وأعطى الله كل ذي
حق حقه، أي: بين نصيب كل وارث من الميراث.
(فلا وصية) بعدها (لوارث) أي: لا تجوز(٢) له(٣) الوصية؛ لأن الله
أعطاه حقه، واستدل به الشافعي في أحد قوليه على أن الوصية للوارث لا
تصح فإن أجاز بقية الورثة ذلك كانت الإجازة هبة مبتدأة يعتبر فيها ما
يعتبر في الهبة.
والقول الثاني: أنها تصح لما روى الدارقطني من حديث ابن عباس:
أن النبي وَ لّه قال: ((لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة)) (٤). وأبو
داود من مرسل عطاء الخراساني(٥). ووصله يونس بن راشد فقال: عن
عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس(٦). والمعروف المرسل(٧). فدل
(١) انظر: ((سؤالات الآجري لأبي داود)) (١٦٨٥)، ((تهذيب الكمال)) (٤٣١/١٢).
(٢) في (ل): يجوز.
(٣) سقط من (ر).
(٤) (سنن الدارقطني)) ٩٧/٤-٩٨، ١٥٢.
(٥) ((المراسيل)) (٣٤٩) وقال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره.
(٦) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) ٣٢٥/٣ (٢٤١٠)، والدارقطني ٩٨/٤،
والبيهقي ٦/ ٢٦٣ وقال: عطاء الخراساني غير قوي.
وأورده الألباني في ((الإرواء)) (١٦٥٦) وقال: منكر.
(٧) انظر: ((البدر المنير)) ٢٦٩/٧ -٢٧٢.

٥٧٨
هذا الحديث على أنهم إذا شاءوا كانت الوصية صحيحة، [ولأن الوصية
صادفت ملكه](١) وإنما يتعلق بها حق الورثة في ثاني الحال فلم يمنع
صحتها، كبيع ما فيه شفعة، فعلى هذا إن أجاز الورثة نفذت
الوصية(٢). وعلى الجملة فيكون الثلث في حق الوارث كالزائد على
الثلث في حق الأجنبي.
([ولا تنفق](٣) المرأة شيئًا من بيتها) أي: من مال زوجها (إلا بإذن
زوجها) هذا من الأشياء الخطيرة التي لا تسمح الأنفس به غالبًا، أما
ما تجري العادة بعطيته من البيوت فإن علمت طيب نفسه جاز وكان
لها أجر، لما روى مسلم (٤) من حديث عائشة: ((إذا أنفقت المرأة من
طعام [بيتها](٥) غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره
بما کسب)). أما ما علمت أنه لا تطيب نفسه به، فلا يجوز، وروئ
أبو داود الطيالسي(٦) والبيهقي(٧) من حديث ابن عمر في حديث فيه:
((ولا تعطي من بيته شيئًا إلا بإذنه فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها
الوزر )). (فقيل: يا رسول الله ولا الطعامَ؟) بالنصب، أي: ولا تنفق
الطعام من بيته؟ (قال: ذلك أفضل أموالنا) المراد به -والله أعلم- البر
(١) هكذا في النسخ، وفي ((المهذب)): وليست الوصية في ملكه.
(٢) أنظر: ((المهذب)) للشيرازي ٤٥١/١.
(٣) مكررة في (ل).
(٤) (١٠٢٤).
(٥) سقط من النسخ، والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٦) ((المسند)) ٤٥٧/٣ (٢٠٦٣).
(٧) ((السنن الكبرى)) ٢٩٢/٧. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٣٥١٥).

٥٧٩
أبواب الإجارة
=
أو التمر وأن كلّ منهما(١) أفضل أموالهم، وإذا كان أفضل فالأولى ألا
تنفق منه إلا بإذنه.
ولأبي داود الطيالسي: (( لا يحل لها أن تطعم من بيته إلا بإذنه إلا
الرطب من الطعام)) (٢).
ولأبي داود من حديث سعد: فما يحل لنا من أموالهم؟ قال:
((الرطب تأكلنه وتهدينه))(٣).
(ثم قال: العاريّة) مشددة الياء وروي تخفيفها، وقال لغة ثالثة عارة.
قال الأزهري: مشتقة من عار الرجل إذا ذهب وجاء، ومنه قيل
للغلام الخفيف: العيار(٤). قال الجوهري: كأنها من العار؛ لأن طلبها
عار(٥). (مؤداة) أي يجب أداء عينها عند وجودها وأداء قيمتها عند
تلفها كما تقدم (والمنحة) بكسر الميم ما يمنح الرجل صاحبه من شاة
يشرب درها مدة ثم يردها إذا انقطع اللبن [وهذا معنى قوله: (مردودة)
أي: يجب ردها لصاحبها إذا انقطع لبنها] (٦)، وكذا الأرض يزرعها
مدة، أو الشجرة يأكل ثمرتها وينتفع بها ثم يردها، ثم كثر استعمال
هُذِهِ اللفظة حتى أطلقت على كل عطاء، والاسم المنيحة. (والدين
(١) في (ر): منهم.
(٢) ((المسند)) ٣/ ٤٥٧ (٢٠٦٣) بنحوه.
(٣) تقدم برقم (١٦٨٦). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٠١).
(٤) ((تهذيب اللغة)) ١٠٤/٣ بنحوه.
(٥) ((الصحاح)) ٢/ ٧٦١.
(٦) سقط من (ر).

٥٨٠
مَقْضِيٌ) بفتح الميم وسكون القاف، وروي: ((يُقْضَى))(١) بضم الياء وفتح
الضاد، أي: يجب قضاؤه إذا أتى وقت أدائه.
وقال بعضهم: لا يجب الأداء [إلا إذا](٢) طلبه صاحبه، ولا يُعدُّ
المدين(٣) قبل الطلب مماطلًا ولو كان قادرًا وإن كان الأولى الدفع
قبل الطلب، ويدخل في عموم الحديث إن لم يقض في الدنيا يقض
في الآخرة حين لا دينار ولا درهم، وإن كان له حسنات مقبولة أخذ
منها وإلا أعطي من سيئاته.
(والزعيم) من زعم يزعم، كالكفيل من كفل يكفل فهو كفيل وزنًا
ومعنّى، فلو قال الضامن: أنا بالمال الذي على هذا، أو: على زيد،
أو بإحضار هذا الشخص ضامن أو كفيل، أو زعيم، أو حميل من
الحمالة -بالحاء المهملة-، أو قبيل، أو صبير صح الضمان، وهو
بهذا اللفظ ضامن (غارم) لما على المديون، ثم إن كان ضمن المديون
بإذنه في الضمان والأداء رجع وإلا فلا.
قال الماوردي: الضمين والزعيم والكفيل والحميل والصبير (٤)
بمعنىَّ واحد، غير أن العرف جارٍ بأن الضمين يستعمل في الأموال،
والحميل في الديات، والكفيل في النفوس، والزعيم في الأمور
(١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف) ١٤٨/٤ (٧٢٧٧)، ١٨١/٨ (١٤٧٩٦)، ومن
طريقه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ١٣٥/٨ (٧٦١٥)، وفي ((مسند الشاميين)) ١/
٣٠٩ (٥٤١).
(٢) مكررة في (ل).
(٣) في (ر): الدين.
(٤) في (ر): والصغير.