Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ - أبواب الإجارة ٣٩ - باب في الشفعةِ ٣٥١٣ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ، حدثنا إِسْماعِيلُ بْنُ إِنْراهِیمَ، عَنِ ابن جُرَئجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابٍِ قال: قال رَسُولُ اللهِوَةِ: ((الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعَةٍ أَوْ حائِطٍ لا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ بَاعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ))(١). ٣٥١٤- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حدثنا مَغْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللهِ إَِ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مالٍ لَمْ يُقْسَمْ فَإِذا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطَّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ(٢). ٣٥١٥- حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فَارِسٍ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبِيعِ، حدثنا ابن إِذْرِيسَ، عَنِ ابن جُرَئِجٍ، عَنِ ابن شِهابِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أَوْ عَنْهُمَا جَمِيعًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: ((إذا قُسْمَتِ الأَرْضُ وَحُدَّتْ فَلَا شُفْعَةَ فِيها))(٣). ٣٥١٦- حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ سَمِعَ أَبَا رَافِعِ سَمِعَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((الجارُ أَحَقُّ (٤) بِسَقَبِهِ)) (٤). ٣٥١٧- حدثنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبيِّ وََّ قالَ: ((جارُ الدّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الجارِ أَوِ الأَرْضِ))(٥). (١) رواه مسلم (١٦٠٨). (٢) رواه البخاري (٢٢١٣). (٣) رواه ابن ماجه (٢٤٩٧)، والبيهقي ١٠٤/٦. وصححه الألباني. (٤) رواه البخاري (٢٢٥٨). (٥) رواه الترمذي (١٣٦٨)، وأحمد ٨/٥. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٠٨٧). ٤٨٢ ٣٥١٨ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((الجارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِها وَإِنْ كانَ غائِبًا إِذا كانَ طَرِيقُهُما واحِدًا))(١). باب في الشفعة [٣٥١٣] (حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا إسمعيل بن إبراهيم) ابن علية الإمام، روى له الجماعة (عن) عبد الملك (بن جريج، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم. (عن جابر قال رسول الله وَله: الشُفعة) من شفعت - بفتح الفاء- الشيء إلى الشيء إذا ضممته، وسميت الشفعة بذلك؛ لأن فيها ضم نصيب [إلى نصيب](٢)، وهي اسم للملك المشفوع مثل اللقمة أسم للشيء الملقوم. وتستعمل بمعنى التملك لذلك الملك. ومنه قولهم: من ثبتت له الشفعة فأخر الطلب من غير عذر بطلت شفعته، ففي هذا المثال جمع بين المعنيين؛ فإن الأول للمال والثانية للتملك(٣) (في كل شِرْكِ) بكسر الشين وإسكان الراء من أشركته في البيع إذا جعلته لك شريكًا، ثم خفف المصدر بكسر الأول وسكون الثاني واستعمال الثاني المخفف أغلب، فيقال: شرك وشركة كما يقال: كلم وكلمة (١) رواه الترمذي (١٣٦٩)، وابن ماجه (٢٤٩٤)، وأحمد ٣٠٣/٣. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣١٠٣). (٢) سقط من (ر) وانظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٤٥/١١. (٣) أنظر: ((المصباح المنير)) للفيومي ص ٤٣٢. ٤٨٣ = أبواب الإجارة على التخفيف. نقله إسماعيل الموصل على ألفاظ ((المهذب))(١) (رَبْعَةٍ) بفتح الراء وسكون الباء تأنيث ربع هو المنزل، وكذلك الربع وأصله المنزل الذي كانوا يربعون فيه في شهر الربيع ثم سمي به الدار والمسكن(٢). (أو حائط) وهو البستان سمي بذلك لأن عليه ما يحوط الأشجار. والمعنى أن الشفعة مختصة بما لم يمكن نقله كالأرض والدار والنبات، ولا تصح الشفعة في المنقولات كالدواب والأمتعة. وروى البيهقي مرفوعًا من حديث أبي حنيفة، عن عطاء، عن أبي هريرة: لا شفعة إلا في دار أو عقار (٣). وهو حجة على مالك فيما روي عنه في رواية: أن الشفعة تثبت في كل شيء، وهو قول عطاء، وعلى أحمد في أنها تثبت في الحيوانات دون غيرها من المنقولات (٤). وروى البيهقيُّ من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((الشفعة في كل شيء))(٥). ورجاله ثقات إلا أنه أُعِلَّ بالإرسال، وأخرج الطحاوي له شاهدًا من حديث جابر(٦) بإسنادٍ لا بأس برواته(٧). (١) أنظر: ((المغني)) لابن باطيش الموصلي ٣٧٣/١. (٢) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٣١٣/٥. (٣) ((السنن الكبرى)) ١٠٩/٦. (٤) انظر: ((المغني)) لابن قدامة ٤٤٠/٧. (٥) ((السنن الكبرى)) ١٠٩/٦، وقال الألباني في ((الضعيفة)) (١٠٠٩): منكر. (٦) ((شرح معاني الآثار)) ١٢٦/٤. (٧) انظر: ((فتح الباري)) ٤٣٦/٤. ٤٨٤ (لا يصلح أن يبيع) حصته (حتى يؤذن) بكسر الذال أي: يعلم (شريكه) رواية مسلم: ((لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن)) (١)، وحكى القرطبي عن بعض مشايخه أن ذلك واجب على البائع(٢)، وهو محمول عند أصحابنا الشافعية وغيرهم على الندب أي: إعلامه وكراهة بيعه قبل إعلامه كراهة تنزيه، وليس بحرام، ويتأولون الحديث على هذا ويصدق على المكروه أنه ليس بحلال ويكون الحلال بمعنى المباح وهو مستوي الطرفين(٣)، ويدل على هذا قوله بعده (فإن باع) النصيب المشترك ولم يؤذنه (فهو) أي شريكه (أحق) أحق(٤) تستعمل بمعنيين [أحدهما: اختصاصه بذلك من غير مشاركة نحو زيد أحق بماله، أي: لا حق لغيره فيه](٥)، والثاني: أن يكون أفعل التفضيل فيقتضي اشتراكه مع غيره وترجيحه على غيره، قاله الأزهري وغيره، ويشبه أن يُحمل الحديث على الثاني(٦). (به) أي بالمبيع من المشتري (حتى يؤذنه) فإذا آذنه في البيع فأذن له في البيع سقط حقه وصار المشتري أحق، ويدل على أن الإيذان للندب أنه لو كان على التحريم لذَّ البائع على بيعه بلا إيذان ولكان البيع مفسوخًا لكنه أجازه وصححه ولم يذم الفاعل، بل جعل ذلك أحق منه (١) (١٦٠٨). (٢) انظر: ((المفهم)) ٥٢٧/٤. (٣) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٤٦/١١. (٤) سقط من (ر). (٥) سقط من (ر) (٦) أنظر: ((المصباح المنير)) ص ١٩٨. ٤٨٥ : أبواب الإجارة = وأولى، فدل على أنه للندب(١). واختلف العلماء فيما لو أعلم الشريك بالبيع فأذن فيه فباع، ثم أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة، فقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابهم: له أن يأخذ بالشفعة. وقال الحكم(٢) والثوري وأبو عبيد وطائفة من أهل الحديث: ليس له الأخذ. وعن أحمد روايتان كالمذهبين(٣). [٣٥١٤] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (عن جابر قال: إنما جعل رسول الله وَل الشفعة في كل مال) تمسك مالك بعموم كل مال على ثبوت الشفعة في كل (٤) شيء كما تقدم، ويدخل فيه الحيوانات كما روي عن أحمد، ويدخل في عمومه الشفعة في المنقولات (لم يقسم) أي في ملك مشترك يقتضي عند القائل بمفهوم الصفة أن [لا شفعة فيما](6) يقسم، أي في مال قد قسم ووقعت حدوده وتبينت مصارف طرقه، وقد بينه فيما بعد بقوله: (فإذا وقعت الحدود) أي حصلت قسمة الحدود في المبيع، واتضحت بالقسمة مواضعها (وصُرفت) بضم الصاد وتخفيف الراء المكسورة أي: تبينت (١) انظر: ((المفهم)) ٤/ ٥٢٧. (٢) في (ر)، (ل) (الحاكم). والمثبت من ((شرح مسلم)). (٣) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٤٦/١١ - ٤٧. (٤) سقط من (ر)، (ل) والسياق يقتضيها. (٥) سقط من (ر). ٤٨٦ مصارف (الطرق) وشوارعها كأنه من التصرف أو التصريف. قال ابن مالك: معناه خلصت وبانت، وهو مشتق من الصِّرف بكسر الصاد المهملة وهو الخالص من كل شيء سمي بذلك؛ لأنه صرف عنه الخلط، فعلى هذا قلنا: إن صرف مخفف الراء، وعلى الأول أنه من التصريف والتصرف فالراء مشددة(١). (فلا شفعة) لأن الشفعة لإزالة الضرر عن الشريك، ولا ضرر بعد القسمة إلا بالجوار عند القائل به، وأما على القول بأنَّ (إنما) تفيد الحصر، وهو قول الغزالي والشيخ أبي(٢) إسحاق والسبكي وغيرهم، فهو أقوى في الدلالة من مفهوم الصفة، وصيغة الحصر. والثاني من قوله: (إذا وقعت الحدود وصرفت(٣) الطرق فلا شفعة). وقد يقول من يثبت الشفعة: المرتب على أمرين لا يلزم ترتبه على أحدهما. قال ابن دقيق العيد: قد يستدل بالحديث على مسألة اختلف فيها وهو أن الشفعة هل تثبت فيما لا يقبل القسمة أم لا؟ فقد يستدل به من يقول: لا تثبت الشفعة فيه، وهو قول مالك والشافعي؛ لأن هذِه الصيغة في النفي وهي تشعر بالقبول، فيقال للبصير: لم تبصر كذا، ويقال للأكمه: لا تبصر كذا، وإذا [استعمل أحد الأمرين](٤) في (١) انظر: ((فتح الباري)) ٤٣٦/٤. (٢) في (ر)، (ل): أبو. (٣) فى (ر)، (ل): وصرف. (٤) في (ر)، (ل) هكذا (احتمل أحد الأمر). والمثبت من ((إحكام الأحكام)). ٤٨٧ أبواب الإجارة = الآخر فذلك للاحتمال. قال: فعلى هذا يكون في قوله: (فيما لم يقسم) إشعارٌ بأنه قابل للقسمة، ولما دخلت (إنما) المعطية للحصر، أقتضت أنحصار الشفعة في القابل(١). [٣٥١٥] (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس) بن ذؤيب الذهلي أحد الأعلام، روى عنه البخاري في مواضع كما تقدم. (قال: حدثنا الحسن بن الربيع) البجلي البوراني، قال أبو حاتم: من أوثق أصحاب ابن إدريس(٢) قال (حدثنا) عبد الله (بن إدريس) الأودي الكوفي (عن) عبد الملك (بن جريج، عن) محمد (بن شهاب) بن عبد الرحمن ([عن أبي سلمة](٣) أو عن سعيد بن المسيب، أو عنهما جميعًا) ولا يضر الإبهام؛ لأنهما ثقات. (عن أبي هريرة، [قال](٤) قال رسول الله وَله: إذا قسمت الأرض وحدت) أي(٥): الحدود، أي: ميزت عن مجاوراتها بذكر نهاياتها، والمبني للفاعل منه حددت بفتح الدال الأولى كقبلت (فلا شفعة فيها). روى الحديث الذي قبله [عن](٦) مالك: ابن الماجشون وأبو عاصم وغيرهما عن أبي هريرة، ويعل(٧) الحديث ابن أبي حاتم في ((العلل))، عن (١) أنظر: ((إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) (ص ٥٣٤ - ٥٣٥). (٢) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ١٤/٣. (٣) سقط من (ر)، (ل). والمثبت من ((السنن)). (٤) من ((السنن)). (٥) سقط من (ر). والمثبت من (ل). (٦) زيادة يستقيم بها السياق. (٧) في (ر): وعل. ٤٨٨ أبيه: عندي أن من قوله (فإذا وقعت الحدود .. ) إلى آخره من قول جابر، والمرفوع منه إلى قوله (لم يقسم)(١). قال ابن حجر: وفيه نظر؛ لأن الأصل أن (٢) كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل(٣). وحديث أبي هريرة هذا يدل على ما قاله، وأنه يبعد أن جابرًا سمع بعض الحديث، وأدرج الباقي(٤) من عنده ولا يسمع ما سمعه أبو هريرة کاملًا. [٣٥١٦] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: حدثنا سفيان) بن عيينة (عن إبراهيم بن ميسرة، سمع عمرو بن الشريد) بفتح الشين وكسر الراء. (سمع أبا رافع) أسلم مولى النبي ◌َّر (سمع النبي ◌َّل يقول) روى البخاري هذا الحديث وذكر فيه قصة سعد بن أبي وقاص(٥) (الجار أحق بسقبه) بفتح السين المهملة والقاف بعدها باء موحدة، ويقال بالصاد بدل السين، ويجوز فتح القاف وإسكانها، والسقب: القرب والمجاورة(٦). قال البغوي: ليس في الحديث ذكر الشفعة، فيحتمل أن يكون أراد به (١) ((علل ابن أبي حاتم)) (١٤٣١). (٢) في (ر): أنما. انظر: ((فتح الباري)) ٤/ ٤٣٧. (٣) (٤) في (ر): الثاني. (٥) (٢٢٥٨). (٦) انظر: ((فتح الباري)) ٤٣٨/٤. ٤٨٩ أبواب الإجارة = الشفعة ويحتمل أن يكون أحق بالبر والمعونة كما في الحديث بعده. وإن كان المراد منه الشفعة، فيحمل الجار على الشريك جمعًا بين الحديثين، واسم الجار قد يقع على الشريك؛ لأنه يجاور شريكه بأكثر من مجاورة الجار، فإن الجار لا يساكنه والشريك يساكنه في الدار المشتركة(١). قال ابن بطال: استدل به أبو حنيفة وأصحابه على إثبات الشفعة للجار، والجمهور أراد بالجار الشريك؛ فإن أبا رافع كان شريك سعد ابن أبي وقاص في البيتين، ولذلك دعاه إلى الشراء منه كما في القصة التي ذكرها البخاري. وأما قول أبي حنيفة وأصحابه: أنه ليس في اللغة ما يقتضي تسمية الشريك جارًا، فمردود بما تقدم، وأن كل شيء قارب شيئًا قيل له جار، وقد قالوا لامرأة الرجل جارة؛ لما بينهما من المخالطة، وذكر عمر بن شبة أن سعدًا كان أتخذ دارين(٢) بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة أذرع، وكانت التي عن يمين المسجد منهما لأبي رافع، فاشتراها سعد منه ثم ساق قصة البخاري(٣). فاقتضى كلامه أن سعدًا کان جارًا لأبي رافع قبل أن يشتري منه داره لا شریگًا، وكان بعض الحنفية يلزم الشافعية القائلين بحمل اللفظ على حقيقته ومجازه أن يقولوا بشفعة الجوار؛ لأن الجار حقيقة في المجاور مجاز في الشريك. وأجيب بأن محل ذلك عند التجرد عن القرينة، وقد قامت القرينة هنا (١) أنظر: ((شرح السنة)) ٢٤٢/٨. (٢) في (ر)، (ل): (دارا). (٣) ((تاريخ المدينة)) ٢٣٥/١-٢٣٦. ٤٩٠ على المجاز فاعتبر للجمع(١) بین حديثي جابر وأبي رافع، فحديث جابر صريح في اختصاص الشفعة بالشريك، وحديث أبي(٢) رافع مصروف الظاهر أتفاقًا؛ لأنه يقتضي أن يكون الجار أحق من كل أحد حتى من الشريك، والذين قالوا بشفعة الجوار قدموا الشريك مطلقًا، ثم المشارك في الطريق، ثم الجار على من ليس بمجاور، فعلى هذا يتعين تأويل قوله: (أحق) بالحمل على الفضل أو التعهد ونحو ذلك(٣). [٣٥١٧] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن) البصري (عن سمرة) بن جندب الصحابي (عن النبي ◌َّ- قال: جار الدار أحق) قال في ((شرح السنة)): هُذِهِ اللفظة تستعمل فيمن لا يكون غيره أحق منه، والشريك بهذِه الصفة أحق من غيره، وليس غيره أحق منه(٤)، لكن هل هو أحق بالشفعة أو البر كما تقدم. (بدار الجار) أي أحق في الشفعة بدار جاره من غيره، ورواية الترمذي عن أنس [أن رسول الله وسلم قال: ((جار الدار أحق بالدار))(٥). (أو الأرض) رواية: والأرض](٦) من غيره، وهو شك من الراوي. (١) سقط من (ر). (٢) في (ر): أبا. (٣) أنظر: ((فتح الباري)) ٤٣٨/٤. (٤) ((شرح السنة)) ٢٤٢/٨. (٥) ذكره الترمذي معلقًا بعد حديث (١٣٦٨). (٦) سقط من (ر). ٤٩١ أبواب الإجارة = والمعنى: إن جار دارك التي أنت مقيم بها أحق وأولى من غيره بسبب قربه منك، وداره المجاورة، لذلك هذا مما يحتج به لأبي حنيفة وأصحابه. وأجاب الشافعي وغيره بأنه محمول على تعهده بالإحسان والبر بسبب قرب داره كما تقدم، وبأن الشفعة ثبتت على خلاف الأصل لمعنى معدوم في الجار وهو أن الشريك ربما دخل عليه شريكه فتأذى به فدعت الحاجة إلى مقاسمته (١). [٣٥١٨] (حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم قال: (أنبأنا عبد الملك) بن (٢) أبي سليمان الكوفي، روى عنه مسلم في مواضع (عن عطاء، عن جابر بن عبد الله خلقه قال رسول الله وَ لّ: الجار أحق بشفعة جاره) أي الشريك أحق بشفعة شريكه كذا عند الشافعي. قال الشافعي: نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظًا، وعبد الملك من الثقات، لكن تكلم فيه شعبة لتفرده عن عطاء بخبر ((الجار أحق بشفعة جاره))(٣). ورواية الترمذي: الجار بسقبه (٤). (١) أنظر: ((فتح الباري)) ٤٣٨/٤. (٢) زاد هنا في (ل): (جريج) وهو خطأ. (٣) أنظر: ((اختلاف الحديث)) للشافعي (ص ٥٣٧)، ((سنن الترمذي)) (١٣٦٩)، ((سنن البيهقي الكبرى)) ١٠٦/٦. (٤) ذكره الترمذي بعد حديث (١٣٧٠). ٤٩٢ (يُنتظر) مبني للمفعول إلى آخره (بها) أي بحقه من الشفعة، يحتمل أن يراد أنتظار الصبي بالشفعة حتى يبلغ لما روى الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط)) عن جابر أيضًا: قال رسول الله وَّه: (( الصبي على شفعته حتى يدرك، فإذا أدرك فإن شاء أخذ وإن شاء ترك))، لكن في سنده عبد الله بن بَزِيع(١). (وإن كان غائبًا) فينتظر أيضًا حتى يحضر إن شاء أخذ وإن شاء ترك. (إذا كان طريقهما) أي طريق الشريكين (واحدًا). قال في ((شرح السنة)): يحتج به من يثبت الشفعة في المقسوم إذا كان الطريق مشتركًا، وبقوله في الحديث المتقدم: ((فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق)». والمراد منه الطريق في المشاع، فإن الطريق في المشاع يكون شائعًا بين الشركاء، وكل واحد يدخل من حيث شاء، فإذا قسم العقار بينهم منع كل واحد منهم أن يتطرق شيئًا من حق صاحبه فتصير الطريق بالقسمة مصروفة(٢). (١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٦١٤٠)، ((الصغير)) (٨٤٤). وانظر: ((مجمع الزوائد)) ٤/ ١٥٩. (٢) ٨/ ٢٤٣-٢٤٤. ٤٩٣ - أبواب الإجارة ٤٠ - باب في الرَّجُلِ يُفْلِسُ فَيَجِدُ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَهُ ٣٥١٩- حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ ح. وَحَدَّثَنا النُّغَيْلِيُّ، حدثنا زُهْرٌ -الَغْنَى - عَنْ يَجْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قالَ: ((أَيُّما رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ))(١). ٣٥٢٠- حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةً، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شهابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه قالَ: « أَيُّما رَجُلٍ باعَ مَتاعًا فَأَقْلَسَ الذي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضِ الذي باعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ ماتَ المُشْتَري فَصاحِبُ المَتَاعِ أُسْوَةُ الغُرَماءِ))(٢). ٣٥٢١- حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ - يَعْني ابن وَهْبٍ- أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مالِكِ زادَ: (( وَإِنْ قَضَىْ مِنْ ثَمَنِها شَيْئًا فُهُوَ أُسْوَةُ الغُرَماءِ فِيها »(٣). ٣٥٢٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ الطّائيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الَجَبّارِ - يَغْني الَخَبائِرِيَّ، حدثنا إِسْماعِيلُ - يَغْني ابن عَيّاشِ - عَنِ الزَُّيْدِيِّ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ أَبُو الهُذَيْلِ الحِمْصِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّ نَحْوَهُ قَالَ: ((فَإِنْ كانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِها شَيْئًا فَما بَقْيَ (١) رواه البخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٥٩). (٢) رواه مالك ٦٧٨/٢ (٨٧)، وعبد الرزاق ٢٦٣/٨ (١٥١٥٨)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ١٧/١٢ (٤٦٠٥)، والبيهقي في ((الصغرى)) ٢٩٢/٢. وصححه الألباني. (٣) أنظر السابق. ٤٩٤ فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَماءِ وَأَيُّما أَمْرِئٍ هَلَكَ وَعِنْدَهُ مَتَاعُ أَمْرِئٍ بِعَيْنِهِ أَقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَماءِ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُ مالِكِ أَصَحُ(١). ٣٥٢٣- حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارِ، حدثنا أَبُو داوُدَ هُوَ الطَّالِسيُّ، حدثنا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبي المُعْتَمِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ قال: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ في صاحِبٍ لَنا أَفْلَسَ فَقال: لِأَقْضِيَنَّ فِيكُمْ بِقَضاءِ رَسُولِ اللهِ وََّ: «مَنْ أَفْلَسَ أَوْ ماتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ))(٢). باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده [٣٥١٩] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك ح، وحدثنا النفيلي، قال: حدثنا زهير) بن معاوية الجعفي (المعنى، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن) زاد البخاري: ابن الحارث بن هشام(٣)، وفي هذا السند أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: أولهم يحيى بن سعيد، وكلهم ولي القضاء، وكلهم سوى أبي بكر بن عبد الرحمن من طبقة واحدة. (١) رواه ابن الجارود في ((المنتقى)) (٦٣١)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ١٢/ ١٩ (٤٦٠٧)، والبيهقي ٦/ ٤٧. وصححه الألباني. (٢) رواه الطيالسي (٢٤٩٧)، ومن طريقه البيهقي ٤٦/٦. وهو ضعيف بهذا اللفظ. وقد سبق الصحيح منه برقم (٣٥١٩). (٣) (٢٤٠٢). ٤٩٥ أبواب الإجارة = (عن أبي هريرة : أن رسول الله (وَ ل﴿ قال: أيما رجل) بالجر (أفلس) أفلس الرجل شرعًا إذا زادت ديونه على موجوده سمي بذلك؛ لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير إشارة إلى أنه صار لا يملك إلا أدنى الأموال وهي الفلوس، أو سمي بذلك؛ لأنه يمنع من التصرف إلا في الشيء التافه كالفلوس؛ لأنهم ما كانوا يتعاملون بها في الأشياء الخطيرة، أو لأنه صار إلى حالة لا يملك فيها فلسًا، فعلى هذا الهمزة في أفلس للسلب(١)، نحو: أشكيته أزلت سبب شكواه، وأعتبته أزلت عنه سبب عتبه. (فأدرك الرجل متاعه) [رواية البخاري: ماله بعينه، استدل به على أن شرط استحقاق صاحب المتاع متاعه](٢) دون غيره من الغرماء أن يجد متاعه (بعينه) لم يتغير ولم يتبدل، فإن تغير: يُخيَّرُ البائع بين أن يأخذه ناقصًا، أو يتركه ويضارب الغرماء بالثمن، كما لو تغير المبيع في يد البائع. ولو تلف أحد العبدين ثم أفلس أخذ الباقي وضارب بحصة التالف. وللرجوع شرطان آخران، أحدهما: أن لا يتعلق بالمبيع حق ثالث كالرهن والجناية (٣) والشفعة. الثاني: أن لا يقوم بالبائع مانع من التمليك كما لو أحرم وكان المبيع صيدًا. فلو زال ملك المشتري ثم عاد إلى ملكه فوجده البائع فمقتضى الحديث أنه يكون أحق به، وقد صرح بتصحيحه الرافعي في ((الشرح الصغير))، وفي الرافعي الكبير ما (١) أنظر: ((فتح الباري)) ٦٢/٥. (٢) سقط من (ر). والمثبت من (ل). (٣) في (ر): الخيانة. ٤٩٦ يشعر برجحانه فإنه شبهه بنظيره من الرد بالعيب ورجوع الصداق بالطلاق، لكن صحح النووي في ((الروضة)) من زياداته خلافه(١). (فهو أحق به من غيره) أي من سائر الغرماء وارثًا كان أو غيره، وبهذا قال جمهور العلماء(٢)، وفي ((الحاوي)) عن ابن حربويه: أن البائع لا يفسخ بل يقدم بثمنه على الغرماء كالرهن(٣)، وخالف الحنفية كما سيأتي. [٣٥٢٠] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي. (عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام) التابعي (أن رسول الله وَل﴿ قال: أيما رجل باع متاعًا) فيه التصريح بأن الحديث وارد في صورة البيع، وكذا رواه ابن خزيمة وابن حبان عن يحيى بن سعيد بلفظ: ((إذا ابتاع الرجل سلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها فهو أحق بها)) (٤). ولمسلم: ((إذا وجد عنده المتاع أنه لصاحبه الذي باعه»(٥). وهذا الحديث وإن كان مرسلًا من طريق مالك فقد وصله عبد الرزاق في ((مصنفه)) عن مالك(٦)، لكن المشهور عن مالك إرساله وهو حجة على أبي حنيفة حيث تأول هذا الحديث وخالفه لكونه خبر واحد (١) ((الشرح الكبير)) ٤١/٥، ((الروضة)) ١٥٦/٤. (٢) انظر: ((فتح الباري)) ٦٣/٥. (٣) أنظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي ٦/ ٢٧٠. (٤) ابن حبان (٥٠٣٧) من حديث أبي هريرة. (٥) مسلم (١٥٥٩/ ٢٣) من حديث أبي هريرة. (٦) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢٦٤/٨ (١٥١٦٠). ٤٩٧ أبواب الإجارة مخالفا(١) للأصول، لأن (٢) السلعة صارت بالمبيع ملكًا للمشتري ومن ضمانه واستحقاق المالك أخذها منه نقض لملكه وحملوا الحديث على صورة وهي: ما إذا كان المتاع وديعة أو عارية، أو لقطة، وتُعقب بأن التصريح بالبيع في هذا الحديث، وما ذكر معه يبطل ما أدعوه، ولأنه لو كان كذلك لم يقيد(٣) بالمفلس(٤) ولا جعل أحق بها(٥) لما يقتضيه صيغة أفعل من (٦) الاشتراك(٧). (فأفلس) أي تبين فلس (الذي آبتاعه) عند الحاكم (ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا) مفهومه أن الذي قبض من ثمنه شيئًا يكون أسوة الغرماء كما صرح به في الرواية الأخرى، ولابن أبي شيبة عن عمر بن عبد العزيز قال: قضى رسول الله وسلم أنه أحق به من الغرماء إلا أن يكون اقتضى(٨) من ماله شيئًا فهو أسوة الغرماء(٩). (فوجد متاعه بعينه) مفهومه أنه لا يرجع في غير متاعه فيتعلق بذلك الكلام في الزوائد المنفصلة فإنها تحدث على ملك المشتري فليست بمتاع البائع فلا رجوع فيها (فهو أحق به) من غيره خلافًا لأبي حنيفة (١) في الأصول: مخالف، والمثبت أصح. (٣) في (ر): يفعل. والمثبت من (ل). (٢) في (ر): لكن. (٤) هكذا في (ر)، (ل) وفي ((فتح الباري)) (بالفلس). (٥) سقط من (ر)، (ل). والمثبت من ((الفتح)). (٦) سقط من (ر)، (ل). والمثبت من (الفتح)). (٧) انظر: ((فتح الباري)) ٦٣/٥-٦٤. (٨) في (ر)، (ل): (أقبض). والمثبت من ((المصنف)). (٩) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥١٦/١٠ (٢٠٤٧٣). ٤٩٨ حيث قال: لا يكون أحق به كما تقدم، وحمله بعض الحنفية على ما أفلس المشتري قبل أن يقبض السلعة، وتعقب بقوله في الحديث في رواية ((عند رجل))(١)، ولابن حبان من طريق سفيان الثوري، عن يحيى ابن سعيد: ((ثم أفلس وهي عنده)) (٢)، فلو كان لم يقبضه ما نص على أنه عنده في الخبر. (وإن مات المشتري فصاحب المتاع) فيه (أسوة الغرماء) احتج به مالك وأحمد على أن المشتري إذا مات ووجد البائع السلعة أن صاحب السلعة أسوة الغرماء، وفرقوا بين الفلس والموت أن الميت خربت ذمته فليس للغرماء محل يرجعون إليه فاستووا في ذلك مع الغرماء بخلاف المفلس. وأجاب الشافعي عن هذا الحديث بأنه مرسل والمرسل لا يقول به كما تقدم، واحتج بحديث ابن خلدة الآتي (٣). [٣٥٢١] (حدثنا سليمان بن داود) تقدم (قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس) بن يزيد(٤) (عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) المخزومي التابعي. (أن رسول الله بَّهِ، فذكر معنى حديث مالك) المذكور، و(زاد: وإن كان قد قضى) المشتري (من ثمنها شيئًا فهو) يعني البائع (أسوة) بكسر الهمزة وضمها، سائر (الغرماء فيها) فيه حجة للقول القديم من مذهب (١) رواه البخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٥٩). (٢) ابن حبان (٥٠٣٧). (٣) سيأتي برقم (٣٥٢٣). وانظر: ((التمهيد)) ٤١٥/٨، ((المغني)) لابن قدامة ٥٨٩/٦- ٥٩٠، (فتح الباري)) ٦٤/٥. (٤) في (ر): زید. ٤٩٩ أبواب الإجارة - الشافعي: أن البائع إذا أخذ من المشتري بعض الثمن وأفلس فليس له الرجوع إلى غير ماله، بل هو كسائر الغرماء، وبه قال جمهور العلماء والصحابة، وهو قول مالك وأحمد. والجديد من مذهب الشافعي أنه يرجع إلى عين ماله بقدر ما بقي من الثمن؛ لأن الإفلاس سبب يعود به كل العين إليه إذا لم يقبض كل الثمن، فجاز أن يعود في بعضها إذا لم يقبض بعض الثمن كالفرقة قبل الدخول يعود بها جميع الصداق إلى الزوج تارة وبعضه أخرى وهو نصفه. وعلى هذا القول: فإن كان قد قبض نصف الثمن رجع إلى نصف العين، وإن كان المبيع عينين باقيتين والمقبوض نصف الثمن رجع في نصف العينين فيكون له من كل عين نصفها، ونص في الصداق نظير هذا وهو أنه إذا أصدقها عبدين وتلف أحدهما ثم طلقها قبل الدخول على قولين: أحدهما: أنه يأخذ الموجود بنصف المهر مثل قوله في التفليس. والثاني: أنه يأخذ نصف الموجود ونصف قيمة التالف. وضغَّف القائل بالقديم هذا بأن في رجوعه ببعض العين إضرار بالمفلس في تبعيض الصفقة؛ لأنه ينقص القيمة بالمشاركة. وأجاب من قال بالجديد عن هذا الحديث بأن ابن القصار قال: هذا مرسل والمراسيل لا يقول بها؛ لأن حذف الواسطة يخرم الثقة ويتطرق التردد إلى الخبر، لكن هذا في مرسل لم يسند، فإذا أسند كما في مرسل مالك فإن المرسل يعضده المسند (١). قال في ((المحصول)): فإن كان المسند مما تقوم الحجة به فالعمل (١) أنظر: ((البيان)) للعمراني ١٦٣/٦-١٦٤، (فتح العزيز)) للرافعي ٢٤٨/١٠. ٥٠٠ عليه، وإلا فالمرسل عليه العمل، والمسند يعضده ويزيده قوة. [٣٥٢٣] (حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو داود) سليمان بن داود (الطيالسي) كان يحدث بأربعين ألف حديث من حفظه، روى عنه البخاري في ((القراءة خلف الإمام)) وغيره (حدثنا) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب، عن أبي المعتمر) بن عمرو بن رافع(١) مدني، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢). (عن عمر بن خَلَدة) بفتح المعجمة واللام، الزرقي قاضي المدينة. (قال: أتينا أبا هريرة) نسأله (في صاحب لنا أفلس، فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله وَج3) فينا (من أفلس أو مات) رواية ابن ماجه(٣) والشافعي(٤): أيما رجل مات أو أفلس (فوجد رجل) عنده (متاعه بعينه) قال ابن دقيق العيد: قد يمكن أن يستدل بالحديث على أن الديون المؤجلة تحل بالحجر -أي: كما تحل بالموت- ووجهه أنه يندرج تحت كونه وجد متاعه عنده فيكون أحق به، ومن لوازم ذلك أن يحل؛ إذ لا مطالبة بالمؤجل قبل الحلول(٥). (فهو أحق به) هذا حجة الشافعي على أنه بالموت يصير أحق بمتاعه؛ لأن ابن خلدة خرج عن أبي هريرة بالتسوية بين الإفلاس والموت، وهذا الحديث صححه الحاكم(٦)، وزاد بعضهم في آخره (١) في الأصل (نافع). والمثبت من ((الثقات)). (٣) (٢٣٦٠). (٢) ٦٦٣/٧. (٤) انظر: ((المسند)) ص ٣٢٩ (١٥٢٧). (٥) انظر: ((الإحكام شرح عمدة الأحكام)) (ص ٥٣٢). (٦) ((مستدرك الحاكم)) ٥١/٢.