Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ أبواب الإجارة وعلى هُذِه الرواية يتضح (١) المعنى ذكرها الأثرم(٢) في ((سننه)) (فأهدى إليَّ رجل منهم قوسًا) عربية (فقلت: إنها ليست بمال) نفيس (وأنا أرمي عنها) وفي بعض النسخ: أرمي عليها. حكى الجوهري عن ابن السكيت: رميت عن القوس، ورميت عليها. ولا تقل: رميت(٣) بها(٤). والمراد والله أعلم: إني لا أبيعها ولا أؤجرها، وإنما أستعملها في رمي الكفار في الجهاد (في سبيل الله) الذي من أفضل العبادات. (لآتين(٥) رسول الله وَالر فلأسألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله رجل أهدى إليَّ قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله فقال: إن كنت تحب أن تطوق) بضم التاء وفتح الواو المشددة، يعني: يوم القيامة (طوقًا من نار) وهذا قول إبراهيم النخعي في قوله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخْلُواْ بِهِ، يَوْمَ اُلْقِيَمَةُ﴾(٦) (٧) أي: يجعل لهم طوقًا من نار يوم القيامة، وقيل: معناه: إنك تلزم جزاء أخذك الأجرة على كتاب الله كما يلزم الطوق للعنق، يقال: طوق(٨) فلان عمله طوق الحمامة. أي: ألزم جزاء عمله، ومنه قوله (١) في (ر): تصح. (٢) من حاشية (ل). قلت: رواها الإمام أحمد ٣١٥/٥. (٣) في (ر): أرميت. (٤) أنظر: ((الصحاح)) للجوهري ١٧١٩/٢. (٥) في (ر): لأتيت. (٦) آل عمران: ١٨٠. (٧) رواه ابن أبي شيبة ٤٦/٧ (١٠٨٠٤). (٨) في (ر): طرق. ٢٦٢ تعالى: ﴿وَكُلَّ إِسَنٍ أَلْزَمْنَهُ طَهِرَهُ فِ عُنُقِهِ﴾(١). وقد استدل به على الرواية المشهورة عند أصحاب أحمد، ونص عليه، على أنه لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم كتاب الله والحج عن المستأجر، وبه قال عطاء والضحاك بن قيس وأبو حنيفة والزهري، وكره الزهري وإسحاق تعليم القرآن بأجر. قال عبد الله بن شقيق: هذه الرغف التي يأخذها المعلمون من السحت(٢). وروى ابن ماجه عن أبي بن كعب قال: علّمت رجلًا القرآن فأهدى لي قوسًا، فذكرت ذلك للنبي وَّل﴾ فقال: ((إن أخذتها أخذت قوسًا من نار)). قال: فرددتها(٣). وهذا الرجل الذي تعلم القرآن (٤) من أَبَيِّ هو الطفيل بن عمرو الدوسي؛ لما روى الطبراني في ((الأوسط)) عن الطفيل بن عمرو الدوسي قال: أقرأني أبي بن كعب القرآن(٥)، فأهديت إليه قوسًا، فغدا إلى النبي ◌ّ وقد تقلدها، فقال له النبي ◌َّ : ((تقلدها من جهنم)). قلت: يا رسول الله، إنا ربما حضر طعامهم فأكلنا. فقال: ((أما ما عمل لك فإنما تأكله بخلاقك(٦)، وأما ما عمل لغيرك فحضرته (١) الإسراء: ١٣، وانظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٢٩٢/٤. (٢) رواه ابن أبي حاتم في («تفسيره)) ١١٣٥/٤ (٦٣٨٦)، وأنظر: ((المغني)) ١٤٣/٦. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢١٥٨). (٤) ساقطة من (ر). (٥) ساقطة من (ر). (٦) ساقطة من (ر). ٢٦٣ أبواب الإجارة - فأكلت منه فلا بأس))(١). وروى الأثرم في ((سننه)) عن أَبَيِّ قال: كنت أختلف إلى رجل مسن، قد أصابته علة، قد احتبس في بيته، أقرئه القرآن، فيؤتى بطعام لا آكل مثله بالمدينة، فحاك في نفسي شيء، فذكرته للنبي وَالر فقال: ((إن كان ذلك الطعام طعامه وطعام أهله فكل منه، وإن كان بحقك فلا تأكله))(٢). وأجاب القائلون بهُذِه الأحاديث بأن حديث الرقية بكتاب الله إنما جاز أخذ الأجرة عليها؛ لأن فيها نوع مداواة، والمأخوذ عليها جعل، والمداواة مباح أخذ الأجرة عليها، ولأن باب الجعالة أوسع من باب الإجارة، ولهذا يجوز فيها جهالة العمل والمدة بخلاف الإجارة. وأما قوله التّ فيما روى البخاري: ((أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله))(٣). فيعني به أيضًا الجعل في الرقية؛ لأنه ذكر ذلك في سياق خبر الرقية، وأما جعل التعليم صداقًا ففيه اختلاف، وليس في الخبر تصريح بأن التعليم صداق (٤)، وإنما قال: ((زوجتكها على ما معك من القرآن))(٥)، فيحتمل أنه زوجه إياها بغير صداق إكرامًا له كما زوّج أبا طلحة أم سليم على إسلامه. وهذا محمول على من يشارط على الأجر، وأما إذا كان المعلم لا (١) ((المعجم الأوسط)) ١٣٩/١ (٤٣٩). (٢) عزاه للأثرم ابن قدامة في ((المغني)) ١٣٩/٨. (٣) ((صحيح البخاري)) (٥٧٣٧) من حديث ابن عباس مرفوعًا. (٤) في الأصل: صداقا. والجادة ما أثبتناه. (٥) رواه البخاري (٢٣١٠)، ومسلم (١٤٢٥) من حديث سهل بن سعد مرفوعًا. ٢٦٤ يشارط ولا يطالب من أحد (١) شيئًا بل إن أتاه شيء قبله، وأحمد يراه أهون من ذلك، وكره هذا أيضًا طائفة من أهل العلم بهذا الحديث؛ فإن عبادة أعطيه من غير شرط، ولأن ذلك قربة فلم يجز أخذ العوض عليها لا بشرط ولا بغيره، واحتج للإباحة إذا لم يشترط حديث أبي في أكل طعام الذي كان يأكله إذا كان طعامه وطعام أهله، وحديث: ((ما(٢) أتاك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه وتموله فإنما هو رزق ساقه الله إليك))(٣). وأجاب المجوزون وهو (٤) مذهب الشافعي ومالك وغيرهما بأن حديث القوس والخميصة قضيتان في عين فيحتمل أن النبي وَ ر علم أنهما فعلا ذلك خالصًا لله فكره أخذ العوض عنه، وأما من علم القرآن على أنه لله تعالى وأن ما(٥) جاء من المتعلم من غير سؤال ولا استشراف نفس وأهداه له إكرامًا له ومحبةً له لحصول النفع به فلا بأس، والله أعلم (٦). (فاقبلها) فيه أن القوس مؤنثة، والأمر فيه للتهديد أو التخويف (١) في (ر): أخذ. (٢) في (ر): من. (٣) رواه أحمد ٢٢٠/٤، وابن حبان (٣٤٠٤)، والحاكم ٢/ ٦٢ من حديث خالد بن عدي الجهني مرفوعًا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٨٤٨)، وهو بمعناه في البخاري (١٤٧٣)، ومسلم (١٠٤٥) من حديث عمر. (٤) ساقطة من (ر). (٥) في (ر): من. (٦) انظر: ((المغني)) ١٤٣/٦. ٢٦٥ أبواب الإجارة - والإنذار كقوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾(١). [٣٤١٧] (حدثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد بن كثير الحمصي كان حافظًا صدوقًا، مات سنة ٢٥٠ (وكثير بن عبيد) الحمصي إمام جامع حمص، له رحلة (قالا: حدثنا بقية) بن الوليد الحافظ الكلاعي، وثقه الجمهور فيما روى عن الثقات(٢). (حدثني بشر بن عبد الله بن يسار) بتخفيف السين المهملة الحمصي (قال عمرو) بن عثمان قال: (حدثني عبادة بن نسي) تقدم (عن جنادة) بضم الجيم وتخفيف النون (بن أبي أمية) الأزدي، مختلف في صحبته. (عن عبادة بن الصامت) # (نحو هذا الخبر) المتقدم (و) الخبر (الأول أتم) من هذا، وفي هذه الرواية: (فقلت: ما ترى فيها) أي: في هُذِه القوس (يا رسول الله؟ فقال: هي جمرة بين كتفيك) من نار يوم القيامة، إن (تقلدتها أو تعلقتها) تعلقتها(٣) بفتح تاء (٤) الخطاب بمعنى علقتها(٥)، وهو من موافقة المجرد كقولك: تعدى الشيء. بمعنى عداه إذا جاوزه، وتبين الشيء بمعنى بان، وإنما جيء بتفعل لمناسبة ما قبله وهو تقلدتها، والله أعلم. (١) إبراهيم: ٣٠. (٢) أنظر: ((معرفة الثقات)) (١٦٠)، ((الجرح والتعديل)) ٤٣٥/٢ (١٧٢٨)، ((تهذيب الكمال)» ١٩٧/٤ (٧٣٨). (٣) في (ر): تعليقها. (٤) ساقطة من (ر). (٥) في النسخ: علقها. ولعل المثبت الصواب. ٢٦٦ ٢ - باب في كَسْبِ الأُطِّاءِ ٣٤١٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبي سَعِيدِ الْخُذْريَّ، أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ آَنْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سافَرُوها فَنَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْياءِ العَرَبِ فَاسْتَضافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ قَالَ: فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الَحَي فَشَفَوْا لَهُ بِكُلِّ شيءٍ لا يَنْفَعُهُ شَىءٍ. فَقالَ بَغْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هؤلاء الرَّهْطَ الذِينَ نَزَلُوا بِكُمْ لَعَلَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شيءٍ يَنْفَعُ صاحِبَكُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ سَيِّدَنا لُدِغَ فَشَفَيْنا لَهُ بِكُلِّ شيءٍ فَلا يَنْفَعُهُ شَيءٍ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيءٍ يَشْفي صاحِبَنا يَغْنِي رُقْيَةً. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: إِنِّي لأَزَقي ولكن أَسْتَضَفْنَاكُمْ فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضَيِّفُونا ما أَنَا بِراقٍ حَتَّى تَجْعَلُوا لي جُغْلاَ. فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشّاءِ فَأَتَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِأُمِّ الكِتابِ وَيَتْفُلُ حَتَّى بَرِئَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَأَوْفاهُمْ جُعْلَهُمُ الذي صالَحَوهُ عَلَيْهِ. فَقَالُوا أَقْتَسِمُوا فَقالَ الذي رَقَى: لا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ وَلِّ فَنَسْتَأْمِرَهُ. فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِِّ: ( مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّها رُقْبَةٌ أَحْسَنْتُمْ واضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ))(١). ٣٤١٩- حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَليّ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنا هِشامُ بْنُ حَسّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَخِيهِ مَعْبَدِ بْنِ سِيِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ بهذا الحَدِيثِ(٢). ٣٤٢٠- حدثنا ◌ُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حدثنا أَبي، حدثنا شُغْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبي السَّفَرِ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ فَأَتَوْهُ فَقالُوا: إِنَّكَ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ هذا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ فازقٍ لَنا هذا الرَّجُلَ. فَأَتَوْهُ بِرَجُلٍ مَعْتُوهٍ في القُيُودِ فَرَقَاهُ بِأُمِّ القُرْآنِ ثَلاثَةَ أَيَّامِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً كُلَّمَا خَتَمَها جَمَعَ بُزاقَهُ ثُمَّ تَفَلَ فَكَأَنَّما (١) رواه البخاري (٢٢٧٦، ٥٧٣٦، ٥٧٤٩)، ومسلم (٢٢٠١). (٢) رواه البخاري (٥٠٠٧)، ومسلم (٢٢٠١). = أبواب الإجارة = ٢٦٧ أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَأَعْطُوهُ شَيْئًا فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َلَ فَذَكَرَهُ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َةِ: «كُلْ فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةٍ باطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَة حَقٍّ))(١). باب في كسب الأطباء [٣٤١٨] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة) الوضاح (عن أبي بشر) جعفر بن أبي [وحشية](٢) إياس الواسطي، روى له الجماعة (عن أبي المتوكل) علي بن (دؤاد بضم الدال المهملة)(٣) الناجي. (عن أبي سعيد الخدري # أن رهطًا من أصحاب النبي ◌َّ انطلقوا في سفرة) بإسكان الفاء، لفظ البخاري: انطلق نفرٌ من أصحاب النبي بَّ في سفرة(٤) (سافروها، فنزلوا بحي من أحياء العرب) الحي القبيل (فاستضافوهم) أي: سألوهم الضيافة، وهذا جائز عند الحاجة كما في قوله تعالى: ف﴿ أَسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾(٥) (فأبوا أن يضيفوهم) يقال: ضيفه وأضافه إذا أنزله وجعله ضيفًا، وضافه إذا كان له ضيفًا. يقال: شر القرى التي لا يضاف فيها الضيف ولا تعرف لابن السبيل حقه (٦). (١) رواه أحمد ٢١٠/٥، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٨٧١)، وابن حبان (٦١١٠). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٠٢٧). (٢) سقطت من الأصول والمثبت من مصادر ترجمته، أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥/٥. (٣) من (ل)، وبعدها ما يشبه: وحقه الراء. ولعلها: وتقديم الواو. أي قبل الألف. وانظر: ((تالي تلخيص المتشابه)» ص٦١٨. (٤) ((صحيح البخاري)) (٢٢٧٦). (٥) الكهف: ٧٧. (٦) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٢٥/١١. ٢٦٨ (فلدغ) اللديغ والملدوغ هو الذي لدغته الحية والعقرب، وقد يسمى بالسليم تفاؤلًا كما جاء في رواية لمسلم (١)، وقيل: لأنه مستسلم لما به. (سيد ذلك الحي) أي كبيره (فشفوا) (٢) بفتح الشين والفاء المخففة أي: عالجوه، فوضع الشفاء موضع العلاج والمداواة، تسمية السبب باسم المسبب (له بكل شيء) رواية البخاري: فسعوا(٣). بالعين، أي: عالجوه طلبًا للشفاء (لا ينفعه شيء) من ذلك (فقال بعضهم) المراد بالبعض نفسه (لو أتيتم) جواب الشرط محذوف، أو هو للتمني (هؤلاء الرهط) قال الجوهري: الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم أمرأة. قال الله ﴿فِي الْمَدِينَةِ نِشْعَةُ رَهْطٍ﴾(٤). (الذين نزلوا بكم لعل أن يكون عند بعضهم شيء ينفع) رواية: يشفي (صاحبكم) فيه طلب الشفاء في الدواء، والبيع فيه، والذهاب إلى من يحتمل أن يكون عنده منه علم. (فقال بعضهم) حين ذهب إلى الحي (إن سيدنا) هذا الحي (لدغ) بضم اللام، وكسر الدال (فشفينا) فسعينا (له) أي: بادرنا في السعي (بكل شيء فلا ينفعه شيء، فهل عند أحدكم [منكم شيء يشفي صاحبنا](٥) يعني: رقية) فيه أن الرقى كانت عندهم، وأنها مما يحصل (١) ((صحيح مسلم)) (٢٢٠١/ ٦٦). (٢) في الأصول: (فتفشوا)، والشرح بعده يأباه. والمثبت من المطبوع. (٣) ((صحيح البخاري)) (٢٢٧٦). (٤) النمل: ٤٨، وانظر: ((الصحاح)) ١/ ٨٨١. (٥) علم عليها في الأصول أنها نسخة. وهذا الموضع فيه اضطراب في النسخ المطبوعة من المخطوط. ٢٦٩ أبواب الإجارة بها الشفاء غالبًا (فقال رجل من القوم) قال النووي وغيره: الراقي هو أبو سعيد الخدري الراوي كما جاء مبينًا في رواية أخرى(١). (إني لأرقي) بفتح الهمزة، وإسكان الراء (ولكن استضفناكم فأبيتم أن تضيفونا) بضم أوله والضاد يجوز فتحها مع تشديد الياء، وكسرها مع سكون الياء الخفيفة؛ لأنه يقال فيه كما تقدم: أضافه وضيفه (ما أنا براق) لكم (حتى تجعلوا لي جعلًا) معلوما (٢) على الرقية لما كانت الحال حال اضطرار وافتقار إلى المطعم؛ ولهذا سألوهم الضيافة فلم يضيفوهم، وطلب الأجر على العمل من الجائز، ويتأكد ممن لم يكن مواسيًا، ويقال: من أستضيف فلم يضيف فهو لئيم؛ فلهذا طلب الجعل على عمله، لكي(٣) يستعينوا به على سفرهم، وتندفع حاجتهم عمن لا يواسي، ولهذا لم يتمالك موسى أن قال للخضر: ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ﴾ (٤)، هذا ظاهر الشريعة التي أخذ بها موسى التَّهة، وأما أهل الحقيقة التي أخذ بها الخضر أنهم لا يأخذون على منافع خلق الله تعالى ولا يسألونه، بل إن جاءهم من غير سؤال ولا استشراف نفس فهو من عند الله يأخذونه، وكان طلب موسى الأجرة سببًا لمفارقته حين قال: ﴿هُذا فراق بيني وبينك﴾، والله أعلم(٥). (١) ((شرح مسلم)) ١٤ / ١٨٧. (٢) ساقطة من (ر). (٣) في (ر): لكن. (٤) الكهف: ٧٧. (٥) كلام الشارح في تفريق الشريعة إلى ظاهر وباطن من كلام الصوفية، وقد أبطل العديد من العلماء هذه المقولة وفندوها، أنظر: ((تلبيس إبليس)) لابن الجوزي ص ٢٨٧، ((الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان)) لابن تيمية ص ١٩٧ - ١٩٨. ٢٧٠ (فجعلوا له قطيعًا (١) من الشاء) جمع شاة، والقطيع من الغنم هو الجزء المنقطع منها فعيل بمعنى مفعول. قال أهل اللغة: الغالب استعمال القطيع فيما بين العشر والأربعين. قال النووي: المراد بالقطيع المذكور في هذا الحديث ثلاثون شاة كما جاء مبينًا في رواية(٢). (فأتاه فقرأ عليه بأم الكتاب) وفي البخاري: سميت بأم الكتاب لأنه يبدأ بكتابتها في القرآن، ويبتدأ بقراءتها في الصلاة(٣). قال ابن التين: وهذا تعليل من سماها بفاتحة الكتاب، وأما من سماها بأم الكتاب؛ فلأن أم الشيء ابتداؤه وأصله، ومنه سميت مكة أم القرى؛ لأن الأرض دحيت من تحتها، أي: ولأنها أول الأرض، فلما كانت الفاتحة أول القرآن وهي متضمنة لجميع علومه سميت بذلك(٤). (ويتفل) بفتح الياء المثناة تحت(6) وفتح الفاء (٦). قال أبو عبيد: يشترط في التفل ريق يسير، وفائدته التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء المباشر للرقية، كما يتبرك بغسالة ما يكتب من القرآن والذكر وأسماء الله الحسنى(٧). وظاهر هذا أنه رقاه بجميع السورة وأولها بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه رقاه بأم الكتاب ولم يقل ببعضها، ولأنه قال (١) في (ر): وطيعا. (٢) ((شرح مسلم)) ١٤/ ١٨٧. ((صحيح البخاري)) (كتاب التفسير، باب: ما جاء فى فاتحة الكتاب). (٤) أنظر: ((فتح الباري)) ١٥٦/٨. (٣) (٥) في الأصول: فوق. ولعل المثبت هو الصواب. (٦) في ((المشارق)) ١/ ١٢٣: بكسر الفاء. (٧) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٤/ ١٨٢. ٢٧١ أبواب الإجارة = فيما بعد ذلك: ((وما يدريك أنها رقية؟)). ولم يقل: إن فيها رقية(١). كما سيأتي. وفي رواية الترمذي: بعثنا رسول الله وَّل في سرية، وذكر نحوه، وفيه: أن أبا سعيد هو الذي رقاه، وفيه أنه قرأ الحمد سبع آيات، وأن الغنم كانت ثلاثين شاة(٢). (حتى برئ) يقال: برئت من المرض برءًا. بالضم، وأهل الحجاز يقولون: برأت من المرض برءًا. بالفتح. (كأنما أنشط من عقال) العقال الحبل الذي يشد به ركبة البعير لئلا يسرح، وأنشطت البعير إذا حللت عقاله [نشطته به إذا شددته، قال ابن الأثير: وقد جاء في بعض الروايات: كأنما نشط من عقال](٣)، والمعروف أنشط (٤). قال (فأوفوه) من الإيفاء الذي هو الإتمام، وفي بعض نسخ البخاري بالراء، مبني للمفعول (جعله) رواية: فأوفوهم جعلهم بضم (٥) الجيم. قال صاحب ((المجمل)): الجعل والجعالة والجعيلة ما يُعطاه الإنسان على الأمر يفعله(٦). (الذي صالحوه عليه) أصله قطع المنازعة (فقالوا) أي: قال بعضهم لبعض (اقسموا) قال القرطبي: إنما هي قسمة برضا الراقي لأنها ملكه؛ إذ هو الذي فعل العوض الذي به أستحق الغنم، لكن طابت نفسه بالشركة أي: لرفقته، وهذا من المواساة التي هي من مكارم الأخلاق(٧). (١) انظر: ((المفهم)) ٥٨٦/٥. (٢) ((سنن الترمذي)) (٢٠٦٣). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ر). (٤) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٣١/٥. (٥) في (ر): بفتح. والمثبت من (ل). (٦) انظر: ((مجمل اللغة)) ص١٩١. (٧) أنظر: ((المفهم)) ٥٨٦/٥. ٢٧٢ (فقال) أبو سعيد (الذي رقى) بفتح القاف دون همز: (لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله وَ ل فنستأمره) بنصب الراء، الاستثمار المشاورة، وإيقاف(١) الصحابي قبول الغنم على سؤال النبي ولل عمل بما(٢) يجب من التوقيف عند الإشكال إلى البيان، وهو أمر لا يختلف فيه (٣). (فغدوا على رسول الله وَّ فذكروا ذلك له) رواية الصحيحين: فقدموا على رسول الله وسلم فذكروا ذلك له(٤) (فقال رسول الله وَال: من أين علمتم) رواية الصحيحين: ((وما يدريك))(٥). وهو اللائق بسياق ما تقدم؛ فإن الراقي واحد (أنها رقية؟) أي: أي شيء أعلمك أنها رقية؟! تعجبًا من وقوعه على الرقاء بها، ولذلك تبسم رسول الله وَ له عند قوله: (( وما أدراك أنها رقية؟)) وكأن هذا الرجل علم أن هذِه السورة قد خصت بأمور منها: أنها فاتحة الكتاب ومبدؤه، وأنها متضمنة لجميع علوم القرآن، من حيث إنها تشتمل على الثناء على الله تعالى بأوصاف جلاله وكماله، وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيها، والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى، وعلى الابتهال إلى الله بالهداية إلى الصراط المستقيم وكفاية أحوال الناكثين، وعلى بيان عاقبة الجاحدين. وقد روى الدارقطني من حديث أبي سعيد الخدري وفيه: (( وما يدريك أنها رقية؟!)) قلت: يا رسول الله، شيء ألقي في روعي(٦). وقيل: إن موضع الرقية منها ﴿إِيَّاكَ (١) في (ر): أتفاق. (٣) انظر: ((المفهم)) ٥٨٧/٥. (٥) السابق. (٢) في (ر): عما. (٤) البخاري (٥٤١٧)، ومسلم (٢٢٠١). (٦) ((سنن الدار قطني)) ٦٤/٣. ٢٧٣ = أبواب الإجارة نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، والظاهر أن السورة كلها رقية كما تقدم، ولقوله: ((وما يدريك أنها رقية؟)) ولم يقل: إن فيها رقية(١). (أحسنتم) رواية البخاري: ((أصبتم)). فيه دلالة على أنه يستحب أن يقال لمن فعل فعلًا يستحسنه الشرع من تزوج مستحب أو شراء ما فيه مصلحة: أصبت أو أحسنت. أو يدعو (٢) له(٣). زاد البخاري وغيره: ((أقسموا)). (واضربوا لي معكم بسهم) قاله تطييبًا لقلوبهم، ومبالغة في تعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه، كما فعل في حديث العنبر(٤)، وفي حديث أبي قتادة في حمار الوحش(٥)، وقد أحاله ﴿ على ما يقع به رضا المشتركين عند القسمة لزوال التهمة، وهي القرعة، فكان فيه دليل على صحة العمل بالقرعة في الأموال المشتركة(٦). [٣٤١٩] (حدثنا الحسن بن علي) الهذلي الخلال الحافظ نزيل مكة (حدثنا يزيد بن هارون) السلمي أحد الأعلام، حسن الصلاة، يصلي الضحى ست عشرة(٧) ركعة، عمي. (أنبأنا هشام بن حسان) الأزدي مولاهم الحافظ، روى له الجماعة. (عن محمد بن سيرين، عن أخيه معبد) بفتح الميم (ابن سيرين) وهو (١) أنظر: ((المفهم)) ٥٨٥/٥ - ٥٨٦. (٢) في الأصل (يدي) وأظن المثبت هو الصواب والله أعلم. (٣) أنظر: ((الأذكار)) للنووي (ص ٤٢٠). (٤) رواه البخاري ( ٤١٠٣) ومسلم (١٩٣٥) عن جابر ﴾. (٥) رواه البخاري (١٧٢٨) ومسلم (١١٩٦). (٦) انظر: ((المفهم)) ٥٨٦/٥، ٠٥٨٨ (٧) بالأصل: ستة عشر. والجادة المثبت. ٢٧٤ أخو أنس وحفصة وكريمة أولاد سيرين، أبوهم من سبي عين التمر (عن أبي سعيد الخدري(١) عن النبي وََّ، بهذا الحديث) المتقدم. [٣٤٢٠] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ، حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي العنبري، قاضي البصرة، روى له الجماعة. (حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن خارجة بن الصلت، عن (٢) عمه) قال البغوي: هو علاقة بن صحار بضم الصاد وتخفيف الحاء المهملة، التميمي الصحابي. وقال خليفة: هو عبد الله بن عثير بكسر العين المهملة وسكون الثاء المثلثة بعدها مثناة تحت مفتوحة ثم راء مهملة(٣) (أنه مر بقوم [فأتوه] (٤) فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل) يعني: النبي ◌َّر (بخير) كثير (فارق لنا هذا الرجل) مما به (فأتوه) يعني علاقة (برجل معتوه) أي: مجنون (في القيود) فيه تقييد المجنون وربطه وحبسه لئلا يُفسِد (فرقاه بأم الكتاب)(٥) قال ابن بطال: فيه: أن في القرآن ما يختص بالرقى، وإن كان القرآن كله مرجو البركة، ولكن إذا كان في الآية تعوذ بالله أو دعاء كان أخص بالرقية(٦) (ثلاثة أيام غدوة وعشية) فيه: أن مباشر العليل(٧) يأتي إليه في كل يوم مرتين: مرة أول النهار، ومرة آخر النهار؛ (١) في (ر): الخذري. (٢) سقطت من (ل). (٣) ((طبقات خليفة)) ص ٩٣. وأنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٥٢/٢٢ (٤٥٩٧). (٤) ساقطة من النسخ، وأثبت من المطبوع. (٥) في المطبوع: القرآن. (٦) أنظر: ((شرح البخاري)) لابن بطال ٦/ ٤٠٧. (٧) في (ر): القليل. ٢٧٥ أبواب الإجارة - ليستعمل له ما يوافقه. (كلما ختمها جمع بزاقه (١) ثم تفل) بفتح المثناة والفاء، أي: على المعتوه؛ ليحصل التبرك بذلك البزاق المباشر لكلام الله تعالى عند التلفظ به، وفيه: أنه يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر الأسقام (فكأنما (٢) أنشط من عقال، فأعطوه شيئًا، فأتى النبي ◌َّ فذكر له، فقال النبي وََّ: كُلْ) أمر إباحة، كقوله تعالى: ﴿كُلُواْ مِنَ اُلَّيِّبَتِ﴾(٣) (فلعمري) أقسم بحياة نفسه، كما أقسم الله بحياته، والعَمر (٤)، والعُمر(٥) بفتح العين وضمها واحد، إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح الإيثار الأخف(٦) فيه؛ وذلك لأن الحلف كثيرًا يدور على ألسنتهم، ولذلك حذفوا الخبر تقديره: لعمرك مما أقسم، كما حذفوا الفعل في قولك: بالله(٧) (لمن) بفتح اللام جواب القسم (أكل) مالا (برقية باطل) يشبه أن يكون التقدير فيه: كلام باطل، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، والرقى الباطل المذمومة هي التي كلامها كفر (٨)، والتي لا يعرف معناها، ويحتمل أن يكون كفرًا أو قريبًا منه كالتي بالعبرانية، وفي معناه الطلاسم المجهولة(٩) (لقد أكلت) أنت (برقية (١) في (ر): برقاه. (٢) في (ر): فكلما. (٣) المؤمنون: ٥١. (٤) في (ر): والقمر. (٥) ساقطة من (ر). (٦) في (ر): الحق. (٧) انظر: ((معاني القرآن وإعرابه)) للزجاج ١٨٤/٣، و((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ١٠/ ٤٠. فى الأصول: كفرا. والجادة ما أثبتناه. (٨) (٩) انظر: ((نيل الأوطار)) ٢٢/٦. ٢٧٦ حق) وكيف لا يكون حقًّا وهي التي ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن [مثلها](١) كما رواه الترمذي (٢). قال ابن العربي: قوله: ((ما أنزل الله في التوراة والإنجيل ولا في القرآن مثلها)) وسكت عن سائر الكتب والصحف المنزلة والزبور وغيرها؛ لأن هذِه المذكورة أفضلها، وإذا كان الشيء أفضل الأفضل كان أفضل الكل(٣)، وهذا هو الجامع بين هذا الحديث وبين الحديث في الذين يدخلون الجنة بغير حساب: (( لا يرقون ولا يسترقون))، وقد يجمع بينهما بأن المدح في ترك الرقى للأفضلية(٤) وبيان التوكل، والذي أذن فيه في هذا الحديث وفي معناه فهو لبيان الجواز، مع أن تركها أفضل، وأن النهي إنما هو لقوم كانوا يعتقدون نفعها وتأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية يزعمون في أشياء كثيرة(٥). (١) ساقطة من الأصول، وأثبته من ((سنن الترمذي)). (٢) (سنن الترمذي)) (٣١٢٥). (٣) أنظر: ((الجامع)) للقرطبي ١/ ١١٠. (٤) في (ر): الأفضلية. (٥) انظر: ((طرح التثريب في شرح التقريب)) للعراقي ١٨٥/٨. = أبواب الإجارة ٢٧٧ ٣ - باب في كَسْبِ الحَجّامِ ٣٤٢١- حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، أَخْبَرَنا أَبَانُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ -يَعْني ابن قارِظِ - عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قالَ: ((كَسْبُ الحَجّامِ خَبِيثٌ وَثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ))(١). ٣٤٢٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنِ ابن مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ وَ فِي إِجارَةِ الحَجّامِ فَنَهَاهُ عَنْها فَلَمْ يَزَّلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى أَمَرَهُ أَنِ اعْلِفْهُ ناضِحَكَ وَرَقِيقَكَ(٢). ٣٤٢٣- حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعِ، حدثنا خالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: أَحْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ وََّ وَأَعْطَى الحَجَامَ أَجْرَهُ وَلَوْ عَلِمَهُ خَبِيثًا لَمْ (٣) يُغْطِهِ(٣). ٣٤٢٤- حدثنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ حُمَيْدِ الطَِّيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّهُ قال: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللهِ وَهِ فَأَمَرَ لَهُ بِصاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّقُوا عَنْهُ مِنْ خَراجِهِ(٤). (١) رواه مسلم (١٥٦٨). (٢) رواه الترمذي (١٢٧٧)، وابن ماجه (٢١٦٦)، وأحمد ٤٣٦/٥. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٤٠٠٠). (٣) رواه البخاري (٢١٠٣)، ومسلم (١٢٠٢). (٤) رواه البخاري (٢١٠٢)، ومسلم (١٥٧٧). ٢٧٨ باب في كسب الحجام [٣٤٢١] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا أبان، عن يحيى، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ) بالقاف والظاء المعجمة القرشي الحجازي، من رجال مسلم (عن السائب بن يزيد، عن(١) رافع ابن خديج # أن رسول الله وَ الر قال: كسب الحجام) هو ما يأخذه على نفس عمل الحجامة (خبيث) أي: مكروه غير حرام؛ لأنه وَليه احتجم، وأعطى الحجام أجرة كما سيأتي، وسيأتي في قوله للسائل عن كسب الحجام: ((اعلفه ناضحك))(٢). وأما إذا حملنا كسب الحجام على ما يكسبه من بيع الدم(٣) فقد كانوا في الجاهلية يأكلونه، فلا يبعد أن يكونوا يشترونه للأكل، فيكون ثمنه حرامًا كما قال ◌َله: ((إن الله إذا حرم شيئًا حرم عليهم ثمنه))(٤)(٥). (وثمن الكلب خبيث) هذا ظاهر في تحريم بيع الكلاب كلها، واختلفوا في الكلاب المأذون في أتخاذها هل يتناولها عموم هذا النهي أم لا؟ (١) في (ر): بن. (٢) الحديث التالي. (٣) في (ر): الدمع. (٤) سيأتي برقم (٣٤٨٨)، ورواه أحمد أيضًا ١/ ٢٤٧، ٢٩٣، ٣٢٢ كلاهما من حديث ابن عباس مرفوعًا. وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٣٥٩). (٥) انظر: ((المفهم)) ٤٤٦/٤. ٢٧٩ أبواب الإجارة = فذهب(١) الشافعي والأوزاعي وأحمد: إلى [تناوله لها](٢). وقالوا: إن بيعها محرم، باطل إن وقع، ولا قيمة(٣) لما يقتل منها واعتضد الشافعي لذلك(٤) بأنها نجسة عنده. ورأى أبو حنيفة: أنه لا يتناولها؛ لأن فيها منافع مباحة يجوز اتخاذها لأجلها، فتجوز المعاوضة عليها، ويجوز بيعها. قال القرطبي: وجلُّ مذهب مالك على جواز الاتخاذ وكراهة البيع، ولا ينفسخ إن وقع، وقد قيل عنه مثل مذهب الشافعي. وقال ابن القاسم: يكره للبائع، ويجوز للمشتري للضرورة(٥). (ومهر البغي) هو ما تأخذه الزانية على الزنا. والبغاء: الزنا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُواْ فَتِكُمْ عَلَى الِْغَاءِ﴾(٦) أي: على الزنا، وأصل البغي: الطلب، غير أنه أكثر ما يستعمل في طلب الفساد والزنا. (خبيث) تحريم مهر البغي وحلوان الكاهن حرام بالإجماع(٧). [٣٤٢٢] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي(٨)، عن مالك، عن) محمد (ابن شهاب) الزهري (عن) حرام -بفتح الحاء والراء- بن سعد (ابن (١) في (ر): فمذهب. (٢) في (ر): تناولها. (٣) في (ر): قسمة. (٤) في (ر): كذلك. (٥) أنظر: ((المفهم)) ٤٤٣/٤ - ٤٤٤. (٦) النور: ٣٣. (٧) أنظر: ((المفهم)) ٤/ ٤٤٧. (٨) زاد هنا في (ل): أن. ٢٨٠ محيصة) بتشديد الياء المكسورة المشددة مصغر، ثقة، توفي ١١٣ (عن أبيه) محيصة بن مسعود بن كعب الأنصاري الحارثي، شهد أحدًا والخندق وما بعدهما. (أنه أستأذن رسول الله ◌َ لّ في إجارة الحجام) أي كسبه، وكان له مولىّ حجام(١) (فنهاه عنها، فلم يزل يسأله ويستأذنه) وينهاه، حتى أستأذنه ثلاثًا (حتى أمره: أن اعلفه ناضحك) الناضح اسم للبعير، والبقرة التي ينضح عليها، أي يسقى عليها من البئر أو النهر (و) أطعمه (رقيقك) كذا رواه الترمذي (٢)، ورواية ((الموطأ)): ((وأطعمه نضاحك))(٣) بضم النون وتشديد الضاد، جمع ناضح. قال ابن حبيب: النضاح الذين يسقون النخيل، واحده ناضح، من الغلمان ومن الإبل، وإنما يفترقون في الجمع الكثير، فالكثير من ناضح الإبل نواضح، ومن الغلمان نضاح(٤). وقد استدل بهذا الحديث على أن كسب الحجام ليس بحرام؛ لأنه لو كان حرامًا لما أجاز له تملكه، ولا أن يدفع به حقًّا واجبًا عليه وهو نفقة الرقيق، ويكون النهي مرادًا(٥) به الحض على الورع، كما في الحديث: ((شر صفوف النساء أولها))(٦). [٣٤٢٣] (حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا خالد، عن (١) في النسخ: حجاما. والمثبت هو الصواب. (٢) ((سنن الترمذي)) (١٢٧٧). (٣) ((الموطأ)) ٢/ ٩٧٤. (٤) انظر: ((الاستذكار)) لابن عبد البر ٥١٨/٨. (٥) في (ر): مراد. (٦) رواه مسلم (٤٤٠) من حديث أبي هريرة.