Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ = كتاب البيوع ٣٣٧٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا عَنْبَسَةُ بنُ خالِدٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ قالَ: سَأَلَّتُ أَبَا الزِّنادِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُهُ وَمَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ، فَقالَ: كانَ عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: كانَ النّاسُ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُها فَإِذا جَدَّ النّاسُ وَحَضَرَ تَقاضِيهِمْ قال: المُنْتَاعُ قَدْ أَصابَ الثَّمَرَ الدُّمانُ وَأَصابَهُ قُشامٌ وَأَصابَهُ مُراضٌ عاهاتٌ يَحْتَجُونَ بِها، فَلَمّا كَثُرَتْ خُصُومَتُهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ وَلِِّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ كِالمَشُورَةِ يُشِيرُ بِها: ((فَإِمّا لا فَلا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُها)). لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ واخْتِلافِهِمْ(١). ٣٣٧٣ - حدثنا إِسْحاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطّالقانيُّ، حدثنا سُفْيانُ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ وََِّّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ وَلا يُباعُ إِلاَّ بِالدِّينارِ أَوْ بِالدِّزهَمِ إِلاَّ العَرايا(٢). باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها [٣٣٦٧] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما: (أن رسول الله وَطّ نهى عن بيع الثمار) بالمثلثة جمع ثمرة بالتحريك، وهي أعم من الرطب وغيره (حتى يبدو) بفتح الواو دون همز، أي: حتى يظهر (صلاحها) وفي رواية لمسلم: حتى يبدو صلاحه حمرته وصفرته(٣). وفي رواية له قال: ما صلاحه؟ (١) رواه البخاري تعليقا بإثر حديث (٢١٩٣)، والدارقطني في ((سننه)) ١٣/٣ (٣٨)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٨/٤، والبيهقي ٣٠١/٥. وصححه الألباني. (٢) رواه البخاري (٢١٨٩)، ومسلم (١٥٤٣). (٣) ((صحيح مسلم)) (١٥٣٤/٥١)، وهو من قول ابن عمر. ١٢٢ قال: تذهب عاهته(١)، ورواية جابر وأنس الأثنتين بمعنى ذلك، واشترط بدو الصلاح في البيع لأن الثمرة بعد الصلاح تأمن من العاهات(٢) والجوائح غالبًا لكبرها، وغلظ نواها، وقبل(٣) الصلاح تسرع إليها العاهات لضعفها، فإذا تلفت(٤) لم يبق شيء في مقابلة الثمن، وكان ذلك من أكل المال بالباطل(٥). واختلف السلف في قوله: ((حتى يبدو صلاحها)): هل المراد جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلًا جاز بيع ثمرة جميع البساتين، أو لابد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة، أو لابد من بدو الصلاح في كل جنس على حدة، أو في كل(٦) شجرة(٧) على حدة (٨)، على أقوال (والأول) قول الليث وهو عند المالكية بشرط أن یکون متلاحقًا. (والثاني) قول أحمد، وعنه رواية كالرابع. (والثالث) قول الشافعية، ويمكن أن يؤخذ ذلك من التعبير ببدو (١) ((صحيح مسلم)) (١٥٣٤/٥٢). (٢) زاد هنا في (ر): لضعفها وهو خطأ، وفي (ل): كلمة غير مفهومة. والمثبت من ((المجموع)). (٣) في (ر): وقيل. (٤) في (ر): بلغت. والمثبت من (ل) و((المجموع)). (٥) انظر: ((المجموع)) ١١٩/١١. (٦) سقطت من (ر). (٧) في (ر): شجر. (٨) سقطت من (ع). ١٢٣ كتاب البيوع = الصلاح؛ لأنه دال على الاكتفاء ببعضه من غير اشتراط تكامله(١)، فإذا بدا الصلاح في نخلة واحدة، بل في بسرة جاز، ولا خلاف أن غير النخل من الشجر حكمه حكم النخل. قال بعض(٢) أصحابنا: وإذا بدا الصلاح في بعض الثمرة دون بعض، نظر إن اختلف الجنس لم يكن بدو الصلاح في أحد الجنسين صلاحًا في الجنس الآخر، حتى لو باع الرطب والعنب صفقة واحدة وبدا (٣) الصلاح في أحدهما دون الآخر اشترط القطع في الجنس الذي لم يبد(٤) فيه الصلاح، لا خلاف في ذلك عندنا (٥). (نهى البائع والمشتري) أما البائع فلئلا (٦) يأكل مال أخيه بالباطل، وأما المشتري فلئلا(٧) يضيع (٨) ماله ويساعد البائع على الباطل، وفيه أيضًا قطع التنازع والتخاصم (٩)، وفي قوله: نهى البائع والمشتري. تأكيد للمنع لا أنه للاشتراط؛ فإن النهي عن بيع الثمار يعمهما. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول بجملة هذا (١) في (ع): مكاملة، وانظر: ((فتح الباري)) ٣٩٦/٤ بتصرف يسير. (٢) سقطت من (ع). (٣) في (ر): بدو. (٤) في الأصل (يبدو). والمثبت من ((المجموع)). (٥) أنظر: ((المجموع)) ١٥٩/١١. (٦) في (ر): قليلا. (٧) في (ر): قليلا. (٨) في (ر): يصنع. (٩) أنظر: ((فتح الباري)) ٣٩٦/٤. ١٢٤ الحديث(١). وقال أبو الفتح القشيري: أكثر الأمة على أن هذا النهي نهي تحريم(٢)، وعند أبي حنيفة [هو نهي](٣) كراهة(٤). [٣٣٦٨] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) الإمام (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني. (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله وَّل نهى عن بيع النخل حتى يزهي(٥)) بضم الياء وكسر الهاء. قال الخطابي: هذه الرواية هي الصواب(٦). ولا يقال في النخل: تزهو إنما يقال: تزهي لا غير. قال شيخنا ابن حجر: وأثبت غيره ما نفاه (٧) يقال: زها النخل إذا طال واكتمل، وأزهى إذا احمر واصفر، ويقال: زها النخل إذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهي إذا أحمر أو أصفر(٨). زاد النسائي: قيل: يا رسول الله، وما يزهي؟ قال: ((حتى يحمر))(٩) أي تبدو الحمرة في بعضها (١) ((الأوسط)) ٥٥/١٠. (٢) ((إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) ٢/ ١٢٢. (٣) في (ر): فهي. (٤) انظر: ((المجموع)) ١١/ ١١٧. (٥) في (ر): يزهر. (٦) ((معالم السنن)) ٧١/٣. (٧) في (ر): يقال. والمثبت من (ل) والفتح. (٨) انظر: ((فتح الباري)) ٣٩٨/٤. (٩) ((المجتبى ٧/ ٢٦٤. ١٢٥ = كتاب البيوع ولو في نخلة(١) واحدة أو بسرة واحدة كما تقدم لا في جميعها؛ لأن الله تعالى أجرى العادة أن الثمار لا تحمر ولا تصفر ولا تطيب دفعة واحدة رفقًا بالعباد؛ فإنها لو طابت دفعة واحدة لم يكمل تفكههم بها دفعة، وإنما يتلون ويطيب شيئًا فشيئًا(٢). (و) نهى (عن) بيع (السنبل حتى يبيض) هكذا رواية مسلم(٣). قال النووي: معناه حتى يشتد حبه، وهو بدو صلاحه(٤). فیه دلیل لمذهب مالك، وأما مذهبنا ففيه تفصيل؛ فإن كان السنبل شعيرًا وذرة أو ما في(٥) معناهما مما ترى حباته [جاز بيعه](٦)، وإن كان حنطة ونحوها مما [يستر] (٧) حبه بالقشر، فالأصح الجديد عن(٨) الشافعي: لا يصح، والقديم يصح (٩). (ويأمن)(١٠) وينجو من (العاهة) وهي الآفة تصيب الزرع أو الثمر ونحوه فتفسده، وهذا بيان (١١) أو تعليل لما تقدم من النهي عن بيع (١) في (ر): محله. (٢) أنظر: ((المجموع)) ١٥٨/١١. (٣) ((صحيح مسلم)) (١٥٣٥). (٤) أنظر: ((شرح مسلم)) ١٧٩/١٠. (٥) سقطت من (ر). (٦) في (ر): بينه. (٧) في (ر): يشتد. والمثبت من ((شرح مسلم)). (٨) في (ر): عند. (٩) أنظر: ((شرح مسلم)) ١٠/ ١٨٢. (١٠) في (ع): ويأمن في. (١١) سقطت من (ع). ١٢٦ الثمار حتى يبدو صلاحه بأن يحمر أو يصفر، والحب بأن يشتد حبه؛ فإنه إذا بيع قبل ذلك لا يؤمن عليه من العاهة فإذا حصلت له العاهة بقي أكل ثمنه من أكل أموال الناس بالباطل. ولهذا أشترط الشافعي إذا بيع قبل بدو الصلاح اشترط(١) القطع فيما ينتفع به قبل بدو الصلاح كالحصرم، وليس ذلك من باب تخصيص العموم بعلة(٢) مستنبطة منه؛ فإن ذلك فيه خلاف، وأما هذِه العلة فمنصوصة. ولا شك أن استفادة التعليل من هذا الكلام ظاهرة، وهو من أقوى درجات الإيماء الذي هو أحد أدلة العلة(٣)، وبيان كونه علة أن ذكر الشارع يأمن من العاهة وهو وصف مناسب لأن يكون علة للحكم الذي هو النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحه والنهي عن بيع السنبل حتى يبيض؛ لأن الثمار إذا بدا صلاحه والحب إذا أبيض أمن من(٤) العاهة، وإذا أمن العاهة سلم البيع من أكل أموال الناس بالباطل، فلو لم يكن ذكر هذا الوصف المناسب علة للنهي عن البيع فيهما لم يكن لذكره فائدة، وكان ذكره عبثًا، وكلام الشارع منزه عن هذا، وهذا هو القسم الثاني من أقسام الإيماء ومثله الأصوليون بقوله وَلِ ر [في النهي كما تقدم](6): ((إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين (١) في (ل) و(ر): اشتراط. والمثبت من (ع). (٢) في (ر): فعلة. (٣) أنظر: ((المجموع)) ١١٩/١١. (٤) زيادة من (ر). (٥) زيادة من (ل). ١٢٧ - كتاب البيوع عليكم أو الطوافات)) (١). (نهى البائع والمشتري) تأكيد للمنع في النهي، كما تقدم. [٣٣٦٩] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث (النمري) بفتح النون، قال (حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة وفتح الميم مصغر الرحبي الحمصي. (عن مولىّ لقريش، عن أبي هريرة #به قال: نهى رسول الله وَل عن بيع) رواية الترمذي: عن شراء(٢) (الغنائم حتى تقسم) مقتضى النهي عن بيع مال الغنيمة قبل أن يقسم؛ لأنه بيع ما لم يملك، وأكل المال في مقابلته من أكل المال بالباطل؛ فإن الأظهر من الأقوال الثلاثة للشافعي أنه (٣) لا ملك للغانمين فيها قبل القسمة، وإنما يملكون إن تملكوا (٤) بدليل صحة الإعراض عنها، فإن من أعرض عن الغنيمة قبل القسمة [قدر كأنه](٥) لم يحضر القوم وكأنه لم يكن، وقسم المال على الباقين. ولو ملكوا الغنيمة بالاستيلاء لما سقط ملكهم بالإعراض كملك من أحتش أو أحتطب، وأيضًا فللإمام أن يخص كل طائفة بنوع من المال. ولو ملكوا لم يجز إبطال حقهم عن بعض الأنواع بغير اختیارهم. (١) ((سنن الترمذي)) (١٥٦٣). (٢) في (ع): لأنه. (٣) سلف برقم (٧٥ - ٧٦). (٤) زاد في (ر): القوم. وانظر: ((نهاية المطلب)) ٣٣٤/٣. (٥) في (ر): كأنه قدر. ١٢٨ (وعن بيع النخل) أي ثمر النخل فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ولهذا ذكره المصنف في باب بيع الثمار (حتى تحرز) رواية مسلم: نهى رسول الله وَّل عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل وحتى يوزن، قلت: ما يوزن؟ [فقال: ما يوزن](١) فقال رجل عنده أي عند ابن عباس: حتى يحزر. قال النووي: حتى يأكل أو يؤكل، معناه: حتى يصلح لأن يؤكل(٢) في الجملة. وأما تفسيره (يوزن) بـ(يحزر) فظاهر؛ لأن الحزر طريق إلى معرفة قدره، وكذا الوزن، وقوله: حتى يحزر هو بتقديم الزاي على الراء، أي: يخرص. قال: ووقع في بعض الأصول بتقديم الراء أي: تسلم وتأمن (من كل عارض) من العاهات كما في الحديث قبله، وهو تصحيف، وإن كان يمكن تأويله لو صح، وهذا التفسير المضاف إلى ابن عباس؛ لأنه أقر قائله عليه ولم ينكره، وتقريره كقوله والله أعلم(٣). (وأن يصلي الرجل بغير حزام) قال ابن الأثير: هذا مثل الحديث الآخر: (( لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) (٤)، وإنما أمر به؛ لأنهم كانوا قل ما يتسرولون ومن لم يكن (١) هكذا في الأصل، وليست موجودة في ((صحيح مسلم)). (٢) في (ع): كل. (٣) انظر: ((شرح مسلم)) ١٨١/١٠. (٤) رواه البخاري (٣٥٩)، ومسلم (٥١٦) من حديث أبي هريرة. ١٢٩ = كتاب البيوع عليه سروال وكان جيبه واسعًا ولم يَتَلَبَّبْ ربما وقع بصره أو بصر غيره على عورته، انتهى(١). وأصل الحزام ما يشد به فوق الإكاف الذي على البردعة، ويستعمل فيما يشد به؛ وسط الآدمي من سير ونحوه. قال ابن قدامة في ((المغني)): شد الوسط بمئزر أو حبل ونحوه مأمور به، ولیس بمكروه، قال أحمد بن حنبل: لا بأس به؛ أليس قد روي عن النبي وَلقر أنه قال: ((لا يصل(٢) أحدكم إلا وهو محتزم))(٣) [وقال يحيى بن سعيد: سألت أحمد عن حديث النبي ◌َّر: ((لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم))](٤) فقال: كأنه من شد(٥) الوسط. قال: وروى الخلال بإسناده عن الشعبي قال: كان يقال: شد حقوك في الصلاة ولو بعقال، وعن يزيد بن الأصم مثله(٦). [٣٣٧٠] (حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، روى له مسلم وكان يعد من العقلاء. (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سليم) بفتح المهملة وكسر اللام (ابن حيان) من الحيوة. (حدثنا سعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتانية وبالنون ممدودًا (١) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١/ ٩٥٠. (٢) في (ل) و(ر): يصلي. (٣) رواه أحمد ٤٥٨/٢ من حديث أبي هريرة. (٤) سقطت من (ع). (٥) في (ر): شط. (٦) ((المغني)) ٦٥٨/١. ١٣٠ ومقصورًا. (قال: سمعت جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما (يقول: نهى رسول الله ◌َ أن تباع الثمرة حتى تشقح) بضم أوله وسكون الشين المعجمة، ويروى بفتح الشين [المعجمة] (١) وتشديد القاف، يقال: أشقح وشقح(٢) وبعد القاف حاء مهملة، كذا ضبطه السبكي، يقال: أشقح ثمر (٣) النخل إشقاحًا إذا أحمر أو أصفر (٤)، والاسم الشقح(٥) بضم الشين وسكون القاف بعدها حاء مهملة، وهو لون غير خالص في(٦) الحمرة والصفرة، وذكره مسلم من وجه آخر عن جابر بلفظ: ((حتى تشقه))(٧) فأبدل من الحاء هاء لقرب مخرجها من مخرجها. (قيل: وما تشقح) هذا التفسير من قول سعيد بن ميناء راوي الحديث، بين ذلك أحمد في روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سَلِيم بن حيان أنه هو الذي سأل سعيد بن ميناء عن ذلك فأجابه بذلك(٨)، وقد أخرج مسلم الحديث من طريق زيد بن أبي أنيسة عن (١) سقطت من (ل) و(ع). (٢) في (ع): يشقح. (٣) في (ر): عن. (٤) انظر: ((المجموع)) ١١٦/١١. (٥) في الأصل: (الشقحة). والمثبت من ((فتح الباري)). (٦) في (ع): إلى. (٧) ((صحيح مسلم)) (١٥٣٦). (٨) ((المسند)) ٣٦١/٣ (١٤٨٨٤). ١٣١ = كتاب البيوع أبي الوليد مطولًا، وفيه: وأن تشترى النخل(١) حتى تشقه. والإشقاه أن يحمر أو يصفر أويؤكل منه شيء، وفي آخره قال زيد: فقلت لعطاء: أسمعت جابرًا يذكر هذا عن النبي وَّرَ؟ قال: نعم(٢). وهو يحتمل(٣) أن يكون مراده بقوله [هذا جميع الحديث فيدخل فيه التفسير، ويحتمل أن يكون مراده أصل الحديث](٤) لا التفسير فيكون التفسير(٥) من كلام الراوي. (قال: تحمار وتصفار) قال ابن التين: التشقيح(٦): تغير لونها إلى الصفرة والحمرة، فأراد بقوله: تحمار وتصفار ظهور أوائل(٧) الحمرة والصفرة قبل أن تشبع. قال: وإنما يقال تفعال في اللون الغير متمكن إذا كان ملونًا (٨). قال في ((شرح التسهيل)) لابن مالك: وإفهام العروض(٩) مع الألف كثير وبدونها قليل، أي: أن زيادة الألف في أفعل تدل غالبًا (١٠) على كون الصفة عارضة، وأن عدم زيادتها تدل على الثبوت واللزوم غالبًا، (١) في الأصول: التمر، والمثبت من ((صحيح مسلم)). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٥٣٦). (٣) في (ل): محتمل. والمثبت من (ر). (٤) ما بين المعقوفين سقط من (ل) و(ر). والمثبت من ((فتح الباري)). (٥) في (ر): كالتفسير. (٦) في (ر): التشقح. (٧) في (ع): أوئل. (٨) أنظر: ((فتح الباري)) (٣٩٦ - ٣٩٧). (٩) في (ر): الفروض. (١٠) في (ع): غا. ١٣٢ فإذا قيل: أحمار البسر علم أن الحمرة عارضة. وإذا قيل: أحمر علم أنها لازمة، وقد يعكس الأمر فيكون الثبوت مع الألف كقوله تعالى: ®﴾ (١) ويكون العروض مع عدم الزيادة نحو: أصفر ﴿مُدْهَآمَتَانِ وجهه وجلا واحمر خجلًا(٢)، ومنه قوله تعالى: ﴿تَّزَوَرُ عَن کهفهز﴾(٣). انتھی. ويحتمل أن يراد بيحمار ويصفار المبالغة في أحمرارها واصفرارها (٤) على القاعدة المستقرة أن زيادة الحروف تدل على كثرة المعاني (ويؤكل منها) أي تصلح لأن يؤكل منها في الجملة. وفي رواية النسائي في هذا الحديث: حتى يطعم(٥). وفي رواية لمسلم: حتى يطيب (٦). [٣٣٧١] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال (حدثنا أبو الوليد) هشام الطيالسي (عن حماد بن سلمة) بن دينار الربعي، مولى ربيعة بن مالك (عن حميد) بن أبي حميد الطويل، وهو ابن أخته(٧)، واختلف في أسم أبي حميد فقيل: عبد الرحمن، وقيل: طرخان ويعرف بحميد (١) الرحمن: ٦٤. (٢) في (ر): حملا. (٣) الكهف: ١٧. (٤) في (ع): أسفرارها. (٥) ((سنن النسائي)) ٧/ ٢٦٣ -٢٦٤. (٦) ((صحيح مسلم)) (١٥٣٦). (٧) في (ع): أخيه. ١٣٣ = كتاب البيوع الطويل، قيل: إنما قيل له الطويل لقصره، ولكن كان طويل اليدين، (١) تابعي(١). (عن أنس) بن مالك : (أن النبي ◌َّ- نهى عن بيع العنب حتى يسود) تبينه رواية الإمام مالك في ((الموطأ)): حتى تنجو من العاهة(٢). فإن العنب إذا أسود ينجو من العاهة والآفة. وقد استدل الشافعي بهُذِه العلة على أن بيع العنب قبل أن(٣) يسود إذا كان حصرمًا يصح بيعه بشرط القطع؛ لأن الثمرة التي تقطع لا آفة تأتي عليها فهي تنجو من العاهة، وليست هذِه مستنبطة بل منصوصة كما تقدم. نقل ابن حزم في كتابه ((المحلى)) عن سفيان الثوري وابن أبي ليلى منع بيع الثمرة قبل بدو(٤) الصلاح، وبيع العنب قبل أن يسود جملة لا بشرط القطع(٥) ولا بغيره(٦). فلو كانت الثمرة في البلاد الشديدة البرد بحيث لا تنتهي ثمارها إلى الأسوداد والحلاوة، واعتاد أهلها قطع الحصرم فلا أدري مذهب سفيان وابن أبي ليلى فيه، وأما على مذهب الشافعي والجمهور: لا يصح البيع إلا بشرط القطع كما في غيرها من البلاد. (١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٥٥/٧ (١٥٢٥). (٢) ((الموطأ)) ٦١٨/٢. (٣) سقطت من (ر). (٤) في (ر): أن يبدو. (٥) في (ل): بالقطع. والمثبت من (ر) و((المحلى)). (٦) انظر: ((المحلى)) ٥٧٠/٨. ١٣٤ وعن الشيخ أبي محمد الجويني أنه يصح البيع من غير شرط القطع، تنزيلًا لعادتهم الخاصة منزلة العادات العامة، ويكون المعهود كالمشروط، وامتنع الأكثرون من ذلك. ولم يروا تواطؤ قوم مخصوصين بمثابة العادات العامة، وهذا الخلاف يجري فيما إذا جرت عادة قوم بانتفاع المرتهن بالمرهون، والقَفَّال يرى أطراد العادة فيه كشرط عقد في عقد(١)، ومن نظائر ذلك ما إذا جرت عادة شخص برد أجود مما (٢) استقرض فالمذهب جواز إقراضه. وفيه وجه. وهُذِه مسائل متقاربة المأخذ والمخالف في بعضها لعله يخالف في الباقي. قال ابن الرفعة: وكلام الشيخ أبي(٣) محمد مباين لكلام القَفَّال؛ لأن القَفَّال أعتبر العادة وحدها، وأبو محمد أعتبر العادة مع كون ذلك في بلاد لا ينتهي إلى الحلاوة، وقد يحمل الحصرم على ما بدا (٤) صلاحه لقول الجوهري: إن الحصرم أول العنب(٥). لكن العرف أن الحصرم لم يبد(٦) صلاحه، وقول الجوهري معناه أول الثمرة التي نهايتها عنب. واعلم أن هاهنا أمورًا(٧) أربعة يجب التمييز بينها: أحدها: العرف. (١) ينظر: ((نهاية المطلب)) ١٤٣/٥. (٢) في (ع): ما. (٣) في الأصل (أبو). والمثبت من ((المجموع)). (٤) في (ر): يذكر. (٥) (الصحاح)) ١٩٠٠/٥. (٦) في (ر): يبدو. (٧) في (ل) و(ر): أمور. والمثبت من ((المجموع)). ١٣٥ -- كتاب البيوع والثاني: العادة. وينقسم كل منهما إلى خاص وعام، والعرف غير العادة؛ فإن المراد بالعرف ما يكون سببًا لتبادر الذهن من لفظ إلى معنى المصطلح عليه بين المتكلمين، والمراد من العادة ما هو مألوف من الأفعال وما أشبهها. قاله السبكي تقي الدين(١). (وعن بيع الحب حتى يشتد) والحب الطعام كحب الحنطة ونحوها، واشتداده قوته وصلابته. وقد أتفق العلماء المشهورون(٢) على جواز بيع القصيل بشرط القطع، وخالف سفيان الثوري وابن أبي ليلى فقالا : لا يصح بيعه بشرط القطع؛ لأنه لم يشتد، وقد اتفق الكل على أنه لا يصح بيع القصيل من غير شرط القطع. وخالف ابن حزم الظاهري فأجاز بيع القصيل بغير شرط القطع، تمسكًا بأن النهي إنما ورد على السنبل. قال: ولم يأت في منع بيع الزرع مذ نبت إلى أن يسنبل نص أصلًا، وروى عن(٣) أبي إسحاق الشيباني قال: سألت عكرمة عن بيع القصيل، فقال: لا بأس به (٤). فقلت: إنه سنبل فكرهه(٥) (٦). [٣٣٧٢] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد، حدثني (١) ((المجموع)) ١١/ ١٢٢ - ١٢٤. (٢) في (ل): المشهورين. وفي (ر): المشهور. والمثبت من ((المجموع)). (٣) في (ع): عنه. (٤) زيادة من (ع). (٥) ((المحلى)) ٤٠٤/٨- ٤٠٥ بتصرف. (٦) انظر: ((المجموع)) ١٣٣/١١. ١٣٦ يونس) بن يزيد (١) (قال: سألت أبا الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن بيع الثمر) بفتح المثلثة والميم (قبل أن يبدو) بفتح الواو (صلاحه وما ذكر في ذلك) من الأحاديث. (فقال: كان(٢) عروة بن الزبير) بن العوام (يحدث عن سهل بن أبي حثمة) من بني حارثة، كما في البخاري (٣)، وفي هذا الإسناد رواية تابعي عن مثله عن صحابي عن مثله، والأربعة مدنيون. (عن زيد بن ثابت # قال: كان الناس يتبايعون الثمار) زاد البخاري: على عهد رسول الله وَ له (قبل أن يبدو صلاحها) يعني أنها بعد الصلاح تأمن (٤) من العاهات والجوائح غالبًا لكبرها وغلظ نواها، وقبل الصلاح تسرع إليها العاهات لضعفها، وألفاظ هذه الأحاديث المتقدمة مختلفة ومعانيها متفقة. قال العلماء: إما أن يكون النبي وَّ قالها في أوقات مختلفة ونقل كل واحد من الرواة ما سمعه، وإما أن يكون قال لفظًا في وقت ونقله الرواة بالمعنى(٥). (فإذا جد) بتشديد الدال المهملة والمعجمة أيضًا لغتان (الناس) (١) في الأصول (يونس). والمثبت الصواب، ينظر ((تهذيب الكمال)) ٥٥١/٣٢ (٧١٨٨). (٢) سقطت من (ع). (٣) ((صحيح البخاري)) (٢١٩٣). (٤) سقطت من (ع). (٥) انظر: ((المجموع)) ١١٦/١١ - ١١٧. ١٣٧ = كتاب البيوع والإعجام أشهر أي: قطعوا ثمر النخل أي: أستحق الثمر القطع، وفي رواية للبخاري: أجد(١) بزيادة الألف. قال ابن التين: ومعناه على هذِه الرواية: دخلوا في زمن الجذاذ كأظلم إذا دخل في الظلام، والجذاذ(٢) صرام النخل، وهو قطع ثمرها وأخذها من الشجر (وحضر (٣)) زمان (تقاضيهم) بالضاد المعجمة، أي: أقتضاء ثمارهم التي (٤) أبتاعوها. (قال المبتاع) يعني المشتري: (قد أصاب الثمر) بفتح المثلثة والميم (الدمان) بفتح المهملة وتخفيف الميم، ضبطه أبو عبيد وضبطه الخطابي بضم أوله. قال القاضي عياض: هما صحيحان. قال: ورواها بعضهم بالكسر، وذكره أبو عبيد، عن [أبي الزناد](٥) بلفظ: الأدمان (٦)، زاد في أوله الألف وفتحها وفتح الدال، وفسره أبو عبيد بأنه فساد الطلع، وتعفنه (٧) وسواده. قال الأصمعي: الدمال -باللام- العفن (٨). وقال القزاز: الدمان فساد النخل قبل إدراكه، وإنما (٩) يقع ذلك في (١) في (ر): أخذ. والمثبت من ((فتح الباري)). (٢) في (ع): وقت. (٣) في (ع): حضر. (٤) في (ع): والتي. (٥) في (ل) و(ع): ابن أبي الزناد. (٦) في (ر): الأدمار. والمثبت من ((الفتح)). (٧) في (ر): تعقبه. (٨) ((مشارق الأنوار)) ٢٥٨/١. (٩) تكررت في (ع). ١٣٨ الطلع يخرج قلب النخلة أسود معفونًا. ووقع في رواية يونس: الدمار بالراء بدل النون، وهو تصحيف كما قال عياض، ووجهه غيره بأنه أراد الهلاك كأنه قرأه بفتح أوله(١) (وأصابه قشام) بضم القاف بعدها شين معجمة خفيفة، زاد الطحاوي (٢) في روايته: والقشام شيء يصيبه حتى لا يرطب(٣). وقال الأصمعي: هو أن ينتقص ثمر النخل قبل أن يصير بلحًا (٤). وقشام المائدة ما ينقص مما بقي على المائدة مما لا خير فيه(٥). (وأصابه مراض) بكسر أوله للأكثر حكاه ابن حجر(٦). وقال الخطابي: بضم أوله وهو اسم لجميع الأمراض بوزن سعال وصداع، وهو داء يقع في الثمرة فتهلك، يقال: أمرض (٧) إذا وقع في ماله عاهة، وزاد الطحاوي في روايته: أصابه عفن. وهو بالمهملة والفاء المفتوحتين(٨) (عاهات) جمع عاهة وهو بدل من المذكورات قبله أو خبر مبتدأ محذوف أي: هذِه الأمراض المذكورة عاهات، أي: آفات، والمراد بها هنا ما يصيب الثمر مما ذكر (يحتجون بها) (١) انظر: ((فتح الباري)) ٣٩٤/٤ - ٣٩٥. (٢) في (ع): الخطابي. والمثبت من (ر) والفتح. (٣) ((شرح معاني الآثار)) ٢٨/٤. (٤) ينظر: ((معالم السنن)) ٨٥/٣. (٥) ينظر ((غريب الحديث)) للخطابى ١٩٩/٣. (٦) ((فتح الباري)) ٣٩٥/٤. (٧) في (ع): مرض. (٨) ينظر ((فتح الباري)) ٣٩٥/٤. ١٣٩ - كتاب البيوع : جمع لفظ يحتجون باعتبار لفظ المبتاع فإنه جنس صالح القليل والكثير (١). (فلما كثرت خصومتهم) في ذلك (عند النبي وَّ قال رسول اللّه ◌َلَه : كالمشورة) بضم الشين وإسكان الواو (٢) كالمعونة، وكان الأصل مَشْوُرَة بسكون(٣) الشين، وضم الواو على وزن مفعلة فاستثقلت الضمة على الواو فنقلت حركتها إلى الساكن قبلها خلافًا لما قاله شيخنا ابن حجر أن (٤) وزنها فعولة، وزعم الحريري أن سكون الشين وفتح الواو من الأوهام(٥)، وليس كذلك فقد أثبتها ((الجامع)) و((الصحاح))(٦) و((المحكم))(٧) وغيرهم(٨). واختلف في اشتقاق أسمها فقيل إنه من قولك: شرت العسل أشوره إذا جنيته فكأن المستشير يجني الرأي من المشير (٩) (يشير بها) عليهم لكثرة خصومتهم، وقد يقال: إن حديث زيد يدل على أن (١٠) النهي في الأحاديث المتقدمة ليس على سبيل التحريم لقول الراوي: كالمشورة لهم؛ فإن ذلك يدل على أنه ليس بمتحتم وكذا قوله (فإما (١) أنظر: ((عمدة القاري)) ٥/١٢. (٢) في (ر): الكاف. والمثبت من (ل) و((الفتح)). (٣) في الأصول: بكسر. والمثبت الموافق للسياق. (٤) سقطت من (ر). والمثبت من (ل). (٥) (درة الغواص)) ص٢٩. (٦) ((الصحاح)) ٧٠٥/٢. (٧) ((المحكم)) ٨/ ٨٢. (٨) انظر: ((فتح الباري)) ٣٩٥/٤. (٩) (درة الغواص)) ص٢٩، وأنظر: ((عمدة القاري)) ٥/١٢. (١٠) سقطت من (ر). ١٤٠ لا) وأكثر النسخ(١): فإما فلا تبتاعوا. أصله: فإن لا تتركوا هذِه المبايعة، فزيدت ما بعد إن للتأكيد ثم أدغمت النون في الميم وحذف الفعل الذي بعدها، وقد نطقت العرب بإمالة ((لا)) إمالة خفيفة، والعامة تشبع إمالتها وهو خطأ، ووجه إمالة ((لا)) لتضمنها الجملة المحذوفة وإلا فالقياس أن ((لا)) تمال الحروف. قال التيمي (٢): وقد تكتب: لا، هذِه بلام وياء وتكون الإمالة فيمن كتب بالياء تبع للفظ الإمالة، ومنهم من كتب بالألف ويجعل عليها فتحة منحرفة علامة للإمالة، ومنهم من يكتبها بالألف أتبع أصل الكلمة(٣). قال السبكي: والتمسك بقول الراوي (كالمشورة (٤) يشير بها)(٥) على أنه ليس بمتحتم ليس بالقوي؛ فإن كل أوامره وَ ◌ّله ونواهيه لمصالحهم الأخروية والدنيوية، وأما (٦) التمسك بقوله: لا، إما لا؛ فإنه يقتضي أن النهي معلق على شرط وهو الذي نقدره محذوفًا كما تقدم، والذي يليق بهذا الموضع أن لا ترجعوا عن الخصومة أو ما في معنى ذلك، فذلك وإن كانت صورته صورة التعليق (٧) فليس المراد منه (١) سقطت من (ر). (٢) في (ل) و(ر): التميمي. والمثبت من ((عمدة القاري)). (٣) أنظر: ((عمدة القاري)) ٥/١٢. (٤) سقط من (ل) و(ر). والمثبت من ((المجموع)). (٥) سقط من (ر). والمثبت من (ل). (٦) سقطت من (ع). (٧) في (ر): التعلق. والمثبت من (ل) و((المجموع)).