Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
= كتاب البيوع
وثقت بتمييزه(١) وكل أتفق على أن دينار الذهب بمكة وزنه أثنان وثمانون
حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير المطلق(٢) والدرهم(٣) سبعة
أعشار المثقال فوزن الدرهم (٤) سبع(٥) وخمسون حبة وستة أعشار حبة
وعشر (٦) حبة، فالرطل مائة (٧) وثمانية وعشرون درهمًا بالدرهم
المذكور (٨) (والمكيال) الذي يتعلق به حق زكاة المعشرات وزكاة الفطر
(مكيال أهل المدينة) ليكون عند التنازع حكمًا بين الناس يرجع إليه.
(وكذا رواه) محمد بن يوسف (الفريابي) بكسر [الفاء وسكون
الراء] (٩) ثم ياء مثناة تحت، وبعد الألف باء موحدة مولى بني
ضبة(١٠) محدث قيسارية الشام، روى عنه البخاري (وأبو أحمد) محمد
ابن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي.
(عن سفيان وافقهما في المتن، وقال أبو أحمد) محمد (عن ابن عباس
مكان ابن عمر) ﴾.
(ورواه الوليد بن مسلم، عن حنظلة) عن طاوس (قال: وزن المدينة
(١) في (ر): بتمييز لا.
(٢) في (ر): الطلق.
(٣) في (ر): الدراهم.
(٤) سقط من هنا كلمة (المكي) وهي في ((المحلى)).
(٥) هكذا في ((المحلى))، وفي النسخ الخطية: سبعة. والمثبت هو الصواب، والله أعلم.
(٦) في النسخ الخطية زاد هنا كلمة: عشر. والصواب هو المثبت كما في ((المحلى)).
(٧) زاد هنا في ((المحلى)): درهم واحدة.
(٨) ((المحلى)) ٢٧٤/٥.
(٩) في (ل) و(ر): بكسر الراء وسكون الفاء، والمثبت من (ع)، وهو الصواب.
(١٠) بياض في (ر).

٤٢
ومكيال مكة) والأول أصح، وكذا رواه البزار واستغربه(١)، والنسائي من
رواية طاوس(٢)، عن ابن عمر وصححه ابن(٣) حبان(٤) والدار قطني(٥).
(قال أبو داود) المصنف (واختلف في المتن في حديث مالك بن
دينار، عن عطاء، عن النبي ◌َّ في هذا) قال ابن حجر متع الله ببقائه:
قال أبو داود: رواه بعضهم من رواية ابن عباس وهو خطأ، ثم قال:
ورواية أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن حنظلة، عن طاوس،
وذكرها الدارقطني في ((العلل))، ورواه من طريق أبي نعيم، عن
الثوري، عن حنظلة، عن سالم بدل طاوس، عن ابن عباس.
قال الدارقطني: أخطأ أبو أحمد فيه (٦).
(١) ((مسند البزار ١٢٨/١١ (٤٨٥٤) وفيه: ((المكيال مكيال أهل مكة والميزان ميزان
أهل المدينة. وله كلام طويل عليه فليراجع.
(٢) ((سنن النسائي)) ٥٤/٥، ٢٨٤/٧ وفيه: ((المكيال على مكيال أهل المدينة والوزن
على وزن أهل مكة)).
(٣) في (ر): أبو.
(٤) ((صحيح ابن حبان)) ٧٧/٨ (٣٢٨٣)، وفيه كما عند النسائي.
(٥) ((العلل)) ١٢٦/١٣.
(٦) ((التلخيص الحبير)) ١٧٥/٢ (٨٥٢).

٤٣
= كتاب البيوع
٩ - باب في التَّشْدِيدِ في الدَّيْنِ
٣٣٤١ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حدثنا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ،
عَنِ الشَّغْبيّ، عَنْ سَمْعانَ، عَنْ سَمُرَةَ قال: خَطَبَنا رَسُولُ اللهِ وَّهَ فَقَالَ: ((ها هُنا
أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلانٍ؟ )). فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ قالَ: ((ها هُنا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلانٍ؟ )).
فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قالَ: ((ها هُنا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلانٍ؟ )). فَقامَ رَجُلٌ فَقال: أَنَا يا
رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَّه: (( ما مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَني في المَرَّتَيْنِ الأُولَيَيْنِ؟ أَما إِنّي لَمْ
أَنَوِّهْ بِكُمْ إِلَّ خَيْرًا، إِنَّ صاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ)). فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَدىْ عَنْهُ حَتَّى ما
بَقيَ أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَىء.
قالَ أَبُو داوُدَ: سَمْعانُ: ابن مُشَنَّجَ (١).
٣٣٤٢ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ الَهْرِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ
أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللهِ القُرَشيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بُزْدَةَ بْنَ أَبي مُوسَى
الأَشْعَرِيَّ يَقُولُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّرَ أَنَّهُ قالَ: ((إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللهِ
أَنْ يَلْقَاهُ بِها عَبْدٌ - بَعْدَ الكَبائِرِ التي نَهَى اللهُ عَنْها - أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ
دَيْنٌ لا يَدَعُ لَهُ قَضاءً))(٢).
٣٣٤٣ - حدثنا يُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ العَسْقَلانُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّوَ لا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ
ماتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأُتيَ بِمَيْتٍ فَقَالَ: ((أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟)). قالُوا: نَعَمْ دِينارانِ. قالَ:
(١) رواه النسائي ٧/ ٣١٥، وأحمد ١١/٥.
وحسنه الألباني.
(٢) رواه أحمد ٣٩٢/٤، والروياني في ((مسنده)) (٤٩٦)، والبيهقي في ((الشعب)) ٧/
٣٧٦.
وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (١٣٩٢).

٤٤
((صَلُّوا عَلَى صاحِبِكُمْ)). فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الأَنَّصَارِيُّ: هُمَا عَلَىَّ يا رَسُولَ اللهِ. قال:
فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ بَيهِ، فَلَمّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلَ قَالَ: (( أَنا أَوْلَى
بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ))(١).
٣٣٤٤ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شَرِيكِ، عَنْ سِماكٍ،
عَنْ عِكْرِمَةَ رَفَعَهُ - قالَ عُثْمانُ: وَحَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ شَرِيكِ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
- عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ مِثْلَهُ قال: اشْتَرىْ مِنْ عِيرٍ تَبِيعًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُّهُ
فَأُزْبِحَ فِيهِ فَبَاعَهُ فَتَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وقالَ: لا أَشْتَري
بَعْدَها شَيْئًا إِلاَّ وَعِنْدِي ثَنُهُ(٢).
باب في التشديد في الدين
[٣٣٤١] (حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن
مسروق، عن الشعبي، عن سمعان) بن مُشَنَّج بضم الميم وكسرها، ويجوز
فتحها، وفتح الشين المعجمة وتشديد النون، ثم [جيم، العمري](٣)
الكوفي (عن سمرة) بن جندب (قال: خطبنا رسول الله وَ لّ فقال:
هاهنا) فيه حذف همزة الاستفهام تقديره: أهاهنا (أحد من بني فلان؟)
قال(٤) المزي(٥) في ((التهذيب)): وقع لنا بدلًا عاليًا عن سمعان بن
(١) رواه البخاري (٥٣٧١)، ومسلم (١٦١٩).
(٢) رواه أحمد ٢٣٥/١، وابن أبي شيبة ٣٨٢/١١، والطبراني في ((الأوسط)) ٢٠٤/٥،
والحاكم ٢٤/٢، والبيهقي ٣٥٦/٥.
وضعفه الألباني في «الضعيفة)) (٤٧٦٦).
(٣) في (ر): ختم العمرة.
(٤) في (ر): قاله.
(٥) في (ر، ع): المزني. والمثبت من (ل).

٤٥
= كتاب البيوع
مُشَنَّج، عن سمرة: أن رسول الله وَّ- صلى على جنازة، فلما انصرف
قال: هاهنا أحد من آل فلان (١)؟ (فلم يجبه أحد. ثم قال: هاهنا أحد
من بني فلان؟) رواية المزي(٢): فلم يقم أحد حتى قالها ثلاثًا. (فلم
يجبه أحد، ثم قال: هاهنا أحد من بني فلان؟ فقام رجل) من
الحاضرين (فقال: أنا يا رسول الله. فقال) له (رسول الله وَال: ما منعك
أن تجيبني في المرتين) رواية ((التهذيب)): أن تقوم في المرتين
(الأوليين؟) بمثناة من تحت مكررة (أما إني لم أَنَوِّهْ) بتشديد الواو
المكسورة (بكم) أي: لم أرفع ذكركم (إلا خيرًا) إلا لخير كما في
رواية المزي(٣)، فلما حذف حرف الجر أنتصب (خيرًا) يعني: إلا
لخير يعود نفعه عليكم.
(إن صاحبكم) الذي صليتم عليه (مأسور) أي: محبوس (بدينه)
ورواية الحاكم: ((حبس على باب الجنة بدين كان عليه)) (٤)، وزاد في
رواية: ((فإن شئتم فافدوه وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله رَّت))(٥).
(قال: فلقد رأيته أدى عنه) دينه الذي كان عليه (حتى ما بقي) بكسر
القاف (أحد يطلبه بشيء) رواية المزي في ((التهذيب)): فلقد رأيت أهله
ومن يحزن بأمره قاموا فقضوا ما عليه حتى ما بقي عليه شيء.
(١) (تهذيب الكمال)) ١٣٦/١٢ من طريق الطبراني في ((المعجم الكبير)) ١٧٨/٧.
(٢) في (ر): الذهبي.
(٣) في (ر): الذهبي.
(٤) (المستدرك)) ٢٥/٢.
(٥) السابق.

٤٦
ورواية النسائي: عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عن سفيان
الثوري، عن أبيه(١).
قال في ((التهذيب)): فوقع(٢) لنا عاليًا بدرجتين(٣).
(قال أبو داود: هو سمعان بن مشنج) [بضم الميم وفتح الشين
المعجمة كما تقدم.
وقال بعضهم](٤): بفتح الميم وكسر الشين فآخره مهملة وهو قول
وكيع، والصواب وهو الذي ذكره الذهبي(٥).
[٣٣٤٢] (حدثنا سليمان بن داود المَهري) بفتح الميم (أنبأنا ابن وهب
قال: حدثني سعيد بن أبي أيوب) المصري(٦) ثقة (أنه سمع أبا عبد الله)
محمد بن سعيد (القرشي يقول: سمعت أبا بردة) عامر (بن أبي موسى
الأشعري يقول: عن أبيه) أبي موسى عبد الله بن قيس
(عن رسول الله ◌َلي أنه قال: إن أعظم الذنوب عند الله) أي: من
أعظمها فحذفت (من) وهي مرادة كما يقال: فلان أعقل الناس، ويراد
أنه من أعقلهم (أن يلقاه بها عبد) من عبيده (بعد (٧) الكبائر التي نهى
(١) ((سنن النسائي)) ٣١٥/٧.
(٢) في (ر، ع): فرفع. وفي (ل) غير واضحة. والمثبت من ((تهذيب الكمال)).
(٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٣٧/١٢.
(٤) ما بين المعقوفين سقط من (ر).
(٥) لعله يقصد المزي، فقد ذكره الذهبي في ((تذهيب التهذيب)) وقال: سمعان بن مشنخ
بفتح الشين وتشديد النون والخاء المعجمة ١٨٩/٤ (٢٦٢٢). والله أعلم.
(٦) في (ر): المقرئ. وهو تحريف.
(٧) في (ر): نفذ.

٤٧
- كتاب البيوع
الله) تعالى (عنها (١)) كالإشراك بالله تعالى والقتل وشهادة الزور وغيرها
(أن يموت الرجل وعليه دين) جملة اسمية دخلت عليها واو الحال (لا
يدع) أي: يترك (له قضاء).
[٣٣٤٣] (حدثنا محمد بن المتوكل) بن عبد الرحمن (العسقلاني) قال
إبراهيم بن الجنيد: عن ابن معين: ثقة، وكان من الحفاظ.
(حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة) عبد الله
ابن عبد الرحمن (عن جابر قال: كان رسول الله وَلو لا يصلي على
رجل) وفي معناه المرأة (مات وعليه دين) وروي في بعض طرقه: ولم
يترك له وفاء (٢)، وكان هذا في أول الإسلام كما سيأتي، وفي رواية
لغيره: فقيل: لم لا تصلي عليه؟ فقال: ((ما تنفعه صلاتي وذمته(٣)
مرهونة)) (٤). وإن صلاته شفاعة موجبة للمغفرة، ولم يكن حينئذٍ في
الأموال سعة. (فأتي بميت) ليصلي عليه (فقال: أعليه دين؟ قالوا:
نعم، ديناران) هكذا رواية أحمد(٥) والنسائي(٦) وابن حبان(٧) في
(١) في (ر): عنه.
(٢) ((مسند أبي عوانة)) ٤٤٢/٣ (٥٦٢٠).
(٣) في (ر): دينه.
(٤) لم أجده بهذا اللفظ، إنما رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٥٢٥٣) والبيهقي في
((الكبرى)) (١١٧٤٠) بلفظ: ((فَمَا يَنْفَعُهُ أَنْ أَصَلِّى عَلَى رَجُلٍ رُوحُهُ مُرْتَهَنٌّ فِى قَبْرِهِ لاَ
تَصْعَدُ رُوحُهُ إِلَى اللهِ)».
(٥) ((المسند)) ٦٥/٢٢.
(٦) ((سنن النسائي)) ٦٥/٤.
(٧) ((صحيح ابن حبان)) ٧/ ٣٣٤ (٣٠٦٤).

٤٨
جميعها أن الدين كان (١) دينارين، وفي رواية للبخاري عن سلمة بن
الأكوع قال: ((فهل عليه دين؟)) قالوا: ثلاثة دنانير (٢). فيحتمل أنهما
قضيتان. وأما رواية الدارقطني والبيهقي: قالوا: نعم، درهمان(٣).
فأسانيدهما ضعيفة، ووقع في ((المختصر)) بغير إسنادٍ أيضًا: درهمان (٤).
(قال: صلوا على صاحبكم) فيه دليل على صحة صلاة من عليه دين
إذا صلاها غيره؛ لأن شفاعة غيره لا توجب المغفرة.
(فقال أبو قتادة) الحارث بن ربعي (الأنصاري: هما علي يا رسول الله)
وفي رواية للبيهقي قال: ((هما عليك حق الغريم؟)) قال: نعم(٥).
فيه دليل على أنه يصح الضمان عن الميت، ومعلوم أنه لا يتصور منه
الرضى ففيه دلالة على أن الضمان لا يشترط فيه رضى المضمون لصحة
الضمان، ولأنه يجوز أداء دين الغير بغير إذنه، فالتزامه في الذمة أولى
بالجواز، ولا فرق بين أن يخلف وفاء أم لا؛ لأن النبي ◌َّ لم يبحث
عن ذلك، وهذا مذهب الشافعي، وبه قال مالك وأحمد، وعند أبي
حنيفة: لا يصح [إلا إذا خَلَّفَ](٦) وفاء أو كان به ضامن وَساعدنا(٧)
(١) في (ر): كانوا، وفي (ل): بياض.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢١٦٨).
(٣) ((سنن الدارقطني)) ٧٩/٣، ((سنن البيهقي)) ٧٣/٦.
(٤) (مختصر المزني)) ٣٠٦/٨.
(٥) ((السنن الصغرى)) ٥٣٢/١.
(٦) سقطت من (ر).
(٧) بياض في (ر).

٤٩
كتاب البيوع
=
فيما إذا ضمن عنه في حياته ثم مات وهو معسر أنه لا يبطل الضمان(١).
(فصلى عليه رسول الله وَّة) وزاد أحمد(٢) والدار قطني(٣) والحاكم (٤)
أن النبي وَّله قال لأبي قتادة لما ضمنه: ((الآن بردت عليه جلده)). وفي
رواية: ((قبره))(٥).
(فلما فتح الله) تعالى (على رسول الله وَ له قال: أنا أولى بكل مؤمن)
أي: بأمر كل مؤمن ومؤمنة (من نفسه) أي: من ولاية بعضهم لبعض (من
ترك) روي ((فمن ترك)) (دينًا فعلي(٦)) رواية البخاري من حديث أبي
هريرة: ((من ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني فأنا مولاه))(٧). والضياع: العيال.
(ومن ترك مالاً فلورثته) رواية البخاري: ((فأيما (٨) مؤمن ترك مالاً
فليرثه عصبته من كانوا))(٩).
وفي الطبراني ((الكبير)) من رواية زاذان عن سلمان قال: أمرنا رسول
الله ◌َلّر أن نفدي سبايا المسلمين ونعطي سائلهم. ثم قال: ((من ترك مالًا
فلورثته، ومن ترك دينًا فعليّ وعلى الولاة من بعدي من بيت
(١) أنظر: ((فتح العزيز شرح الوجيز)) للرافعي ٣٥٨/١٠.
(٢) ((المسند)) ٣٣٠/٣.
(٣) ((السنن)) ٧٩/٣.
(٤) ((المستدرك)) ٥٨/٢.
(٥) نقل المصنف هذا الكلام من ((فتح العزيز شرح الوجيز)) ٣٥٨/٢.
(٦) زاد هنا في المطبوع: قضاؤه.
(٧) ((صحيح البخاري)) (٢٢٦٩).
(٨) في (ر): فأما.
(٩) المصدر السابق

٥٠
المسلمين ))(١). وفي سنده عبد الغفار (٢) بن سعيد الأنصاري متروك.
[٣٣٤٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وقتيبة بن سعيد، عن شريك، عن
سماك، عن عكرمة يرفعه. قال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن
شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله عنهما (عن
النبي ګ مثله(٣)) وله شواهد أخر تدل على صحته.
(قال: أشترى من عير) بكسر العين المهملة وسكون المثناة هي
الإبل(٤) والدواب تحمل الطعام(٥) وغيره، توضحه رواية الطبراني في
((الكبير)): أشترى عيرًا قدمت(٦). رجاله ثقات، يحتمل أن تكون من
زائدة، يحتمل أن التقدير: اشترى شيئا (٧) من عير (بيعًا) منصوب على
المصدر من اشترى.
(وليس عنده ثمنه فأربح) بضم الهمزة وكسر الباء أي: أعطي فيه ربحًا
(فباعه) بذلك الربح، رواية الطبراني في ((الكبير))(٨): فربح منها أواقٍ(٩)
(١) في ((المعجم الكبير)) ٦/ ٢٤٠ (٦١٠٣).
(٢) هكذا في النسخ الخطية، وفي ((المعجم)) الغفور.
(٣) في (ر): بمثله.
(٤) في (ر): إبل.
(٥) في (ر): الدواب.
((المعجم الكبير)) ٢٨٢/١١ (١١٧٤٣).
(٦)
(٧) سقطت من (ر).
(٨) إنما هو في ((الأوسط)) ٢٠٤/٥ (٥٠٨٩).
(٩) هكذا في الأصل (أواقٍ)، سبب ذلك أن الرواية في ((المعجم الكبير)): اشترى عيرًا
قدمت فيها أواق من ذهب. كذا فيه! وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١١٠/٤ :
اشترى عیرًا فربح فيها أواقي من ذهب. فزاد (فربح) والله أعلم بالصواب.

٥١
= كتاب البيوع
من ذهب. قضاؤه(١).
(فتصدق بالربح على أرامل) أصله المرأة التي لا زوج لها. قال
يعقوب: الأرامل المساكين من رجال ونساء(٢). وفيه فضيلة الصدقة
على النساء الأرامل (بني عبد المطلب) فيه فضيلة الصدقة على
الأقارب وذوي الرحم، وأن الصدقة إليهم أفضل من الأجانب؛ لأن
فيه فضيلتي الصدقة والصلة (وقال: لا أشتري بعدها شيئًا (٣) إلا وعندي
ثمنه) لأن من أشترى شيئًا بثمن حال وليس عنده ثمنه أحتاج إلى
المطل المنهي عنه والتسويف بالثمن إلى (٤) أن يبيع السلعة أو أن
يقترض ثمنها، فإذا حصل ربح قبل دفع الثمن كان فيه شبهة لكونه نشأ
من فعل لا يسوغ شرعًا ولهذا تصدق بربحه.
وذكره(٥) المصنف في باب التشديد في الدين وناسب أن يذكر بعده.
(١) هكذا في النسخ الخطية ولم يتبين لي وجهها.
(٢) ((إصلاح المنطق)) ٢٣٢/١.
(٣) سقط من (ر).
(٤) سقط من (ر).
(٥) في (ر): وذكر.

٥٢
١٠ - باب في المَطْلِ
٣٣٤٥- حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ
الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: «مَظْلُ الغَنِيِّ ◌ُلْمٌ وَإِذا أُتْبِعَ
أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ))(١).
باب في المطل
[٣٣٤٥] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن
ذكوان. (عن الأعرج، عن أبي هريرة ، أن رسول الله وَ ليل قال: مطل)
المطل في اللغة المد، تقول: مطلت الحديدة إذا مددتها(٢) (الغني)
القادر على وفاء الدين (ظلم) الظلم: وضع الشيء في غير موضعه
(وإذا) أحيل (أتبع) المراد بالإحالة بالدين الحال؛ لأن المطل والظلم
إنما يصح فيما حل لا فيما لم يحل، وفيه حجة على أنه لا يكون
ظالمًا إلا إذا كان غنيًّا، وأن تسميته ظالمًا توجب إسقاط شهادته [على
ما ذهب إليه جماعة من العلماء.
وقال بعضهم: لا ترد شهادته](٣) إلا أن يكون المطل له عادة (٤).
واختلف الشافعية: هل يجب الأداء مع القدرة من غير طلب صاحب
الحق؟ على وجهين، وأما مع القدرة والطلب فلا خلاف(٥).
(١) رواه البخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٦٤).
(٢) أنظر: ((الصحاح)) ١٣٥٣/٢. (٣) سقطت من (ر).
(٤) انظر: ((الذخيرة)) للقرافي ٩/ ٢٤١ - ٢٤٢.
(٥) أنظر: (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) لابن دقيق العيد (ص ٣٧٢).

٥٣
- كتاب البيوع
ورواية المصنف فالواو في قوله (( وإذا أحيل)) وفي رواية مسلم
وغيره، ورواية الفاء(١) صحيحة وهي لأحمد(٢).
وهذا الحديث أصل في الحوالة، وحقيقتها تحول الدين من ذمة إلى
ذمة أخرى ويبرأ بها الأول.
(أحدكم على مليء) والظاهر أن المراد بالمليء الغني، وهو القادر
على الوفاء كما تقدم؛ لأن(٣) إعادة اللفظ بلفظ(٤) آخر أبلغ في الفصاحة.
(فليتبع) قال الفاكهي: صوابه في التاء السكون، وبعض المحدثين
والرواة يقولون بالتشديد. يقول(٥): تبعت فلانًا بحقي فأنا أتبعه ساكنة
التاء، ولا يقال: أتبعه بخفتها وتشديدها إلا من المشي خلفه واتباع
أثره(٦)، والأمر في قوله ((فليتبع)) محمول على الندب عند الأكثر،
وحملها بعضهم على الإباحة، وحملها داود الظاهري على الوجوب؛
لأن الأمر ظاهر فيه(٧)، ولكن صرفه عنه دليل آخر(٨).
(١) في (ر): القاضي في.
(٢) قال ابن حجر في ((التلخيص)) ٣/ ١٠٣، وفيه نقل المصنف. لكن قال ابن الملقن في
((البدر المنير)) ٧٠٢/٦: هي رواية البخاري لكنه قال: ((فإذا أتبع)) بدل: فإذا أحيل)).
ولكن في ((السنن الصغير)) للبيهقي ٣٠٤/٢ قال: ورواه معلى بن منصور عن أبي
الزناد عن أبيه وقال: فإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل)).
(٣) في (ل): لكن.
(٤) في النسخ الخطية: (لفظ) والمثبت هو الصواب.
(٥) في (ر): يقولون.
(٧) سقطت من (ر).
(٦) أنظر: ((الذخيرة)) للقرافي ٢٤١/٩.
(٨) انظر: ((فتح الباري)) ٤ /٤٦٥.

٥٤
١١ - باب في حُسْنِ القَضاءِ
٣٣٤٦ - حدثنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ زَنْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ
أَبِي رافِع قال: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللهِ وَلَه بَكْرَا فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ
أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ في الإِبِلِ إِلَّ جَمَلاً خِيارًا رَباعِيّا. فَقالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((أَعْطِهِ إِّاهُ فَإِنَّ خِيارَ النّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضاءً))(١).
٣٣٤٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ، حدثنا يَخْیَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مُحارِبِ بْنِ دِثارٍ
قالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قالَ: كَانَ لي عَلَى النَّبِيِّ بَِّ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَني (٢).
باب في حسن القضاء
[٣٣٤٦] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن زيد بن
أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع) مولى رسول الله وَليه، ويقال:
مولى العباس بن عبد المطلب، واسمه أسلم.
(استسلف رسول الله وَ﴾﴾ أي: طلب السلف وهو القرض، ولا
يختلف العلماء في جواز سؤاله عند الحاجة ولا نقص على طالبه،
ولو كان فيه شيء من ذلك لما أستسلف النبي وَلّ، فإنه كان أنزه
الناس وأبعدهم عن ذلك. (بَكرًا) بفتح الباء وهو الفتي من الإبل وهو
فيها كالغلام في الرجال، والقلوص فيها كالجارية في النساء.
(فجاءته إبل من الصدقة) فإن قيل: كيف شغل النبي وَّ ذمته بدين
(١) رواه مسلم (١٦٠٠).
(٢) رواه البخاري (٤٤٣)، ومسلم (٧١٥).

٥٥
= كتاب البيوع
وقد قال: ((إياكم والدين فإنه شينٌ، الدين هم بالليل وندمة بالنهار))(١).
والجواب: أن أخذ الدين عند الحاجة وقصد الأداء عند الوجدان(٢)
لا يختلف في جوازه، وقد يجب في بعض الأوقات عند تذكر
الضروريات المتعينة.
(فأمرني أن أقضي الرجل بكره) فيه جواز التوكيل في قضاء الدين،
وعلى جواز قرض الحيوان، وهو مذهب الجمهور، ومنع ذلك
الكوفيون، وهذا الحديث الصحيح حجة عليهم واستثنى من الحيوان
أكثر العلماء الجواري فمنعوا قرضهن؛ لأنه يؤدي إلى عارية الفروج
وأجاز ذلك بعض المالكية بشرط أن يرد غيرها، وأجاز ذلك مطلقًا
الطبري والمزني وداود الأصبهاني (٣).
(فقلت: لم أجد في الإبل) القاعدة في العربية أن النكرة إذا أعيدت
معرفةً كانت هي عين الأولى؛ كقوله تعالى: ﴿أرسلنا إلى فرعون رسولًا
فعصى فرعون الرسول﴾ (٤) وعلى هذا (٥) فالإبل هنا عائدة(٦) على إبل
النكرة من الصدقة فيكون قضاء الدين من الصدقة [وأجيب عن قضائه
(١) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ١٥٥/٢، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
٧/ ٣٨٤ بنحوه.
(٢) في (ر): الوجه أن.
(٣) أنظر: ((المفهم)) للقرطبي ٥٠٥/٤ - ٥٠٨.
(٤) المزمل: ١٥-١٦.
(٥) سقطت من (ر).
(٦) في (ر): عائد.

٥٦
عنه وَّةِ من الصدقة](١) بأن هذا كان قبل أن تحرم عليه الصدقة، وهذا
فاسد؛ فإنه وَيّ لم تزل الصدقة محرمة عليه منذ قدم المدينة، وكان
ذلك من خصائصه ومن جملة علاماته في الكتب المتقدمة بدليل قصة
سلمان الفارسي؛ فإنه عند قدوم النبي ◌ّ المدينة جاءه سلمان بتمر
وقال: كل. فقال: ((ما هذا؟)) فقال: صدقة. فقال لأصحابه: ((كلوا)).
ولم يأكل، وأتاه يومًا آخر بتمر وقال: هدية. فأكل، فقال سلمان:
هُذِهِ واحدة، ثم وجد خاتم النبوة فأسلم(٢)، وقيل: كان استسلفه
لغيره ممن كان يستحق أخذ الصدقة فلما جاءت إبل الصدقة دفع منها،
وقد استبعد هذا بأنه(٣) قضاه أَزْيَدَ من القرض من مال الصدقة فكيف
يعطى زيادة من مال ليس له ويجعل ذلك من باب حسن القضاء؟!
(إلا جملاً خيارًا) بكسر الخاء (رباعيا) بفتح الراء وتخفيف الياء، وهو
الذي أستكمل ست سنين ودخل في السابعة.
(فقال النبي ◌َّير: أعطه) بفتح الهمزة (إياه) وفيه دليل على جواز
الزيادة في القرض. وأحسن ما قيل عن السؤال المتقدم جوابًا إن شاء
الله أن يكون أستقرض البكر على ذمته فدفعه لمن أراد فكان عليه
قضاؤه، فلما جاءت إبل الصدقة أخذ منها ما هو عليه يغرمه جملًا
رباعيًّا ودفعه إلى الذي استقرض منه البكر فكان أداءً عما في ذمته
(١) سقطت من (ر).
(٢) رواه الحارث بن أبي أسامة في ((المسند)) كما في ((بغية الباحث)) (٩٢٩)، والطبراني
٢٢٨/٦ (٦٠٧٣)، والحاكم في ((المستدرك)) ٦٠٢/٣، وصححه الألباني في
((صحيح الجامع)) (٤٨٨١).
(٣) في (ر) بأن.

٥٧
- كتاب البيوع
وحسن قضاء بما يملكه مما أخذه على ذمته (١). وفيه أن من السنة رد أجود
مما عليه.
فإن قيل: روى البيهقي في ((المعرفة)) عن فَضالة بن عبيد موقوفًا
بلفظ: كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا(٢)، ورواه في(٣)
((السنن الكبرى)) عن ابن مسعود(٤) وأبي بن كعب(٥) وابن عباس(٦)
موقوفًا (٧) عليهم؛ فالجواب أن هذا محمول على ما إذا كان الزائد
الذي فيه جر منفعة مشروطًا في العقد بأن يقول: أقرضتك ألفًا على
أن ترد علي أكثر من مالي. وقيل: الزيادة في البدل إنما تحرم إذا كان
المقروض مما يجري فيه الربا كالدراهم والدنانير والقمح والشعير
وغير ذلك، أما ما لا ربا فيه كالحيوان فلا تضر الزيادة فيه، ولو شرط
رد الأجود وهذا قول ابن أبي هريرة وأبي حامد المروزي، وأحسن ما
قيل في الجواب إن شاء الله تعالى كما تقدم أن المستقرض إن بدأه
بعطية ما هو أجود منه وزائد(٨) عليه من غير شرط فهو جائز كما في
الحديث رواية أبي رافع، وإن رد الزائد عما كان اشترطه عليه حالة
(١) انظر: ((المفهم)) ٥٠٦/٤ - ٥٠٧.
(٢) ((معرفة السنن والآثار)) ١٦٩/٨ (١١٥١٧).
(٣) في (ر): عن.
(٤) ٣٥٠/٥ (١١٢٥١).
(٥) ٣٤٩/٥ (١١٢٤٧).
(٦) ٣٤٩/٥ (١١٢٤٩).
(٧) في (ر): مرفوعًا.
(٨) في (ر) و(ل): فاید.

٥٨
القرض لم يجز، وعليه يحمل حديث فضالة، وفي هذا جمع بين
الأحادیث.
(فإن خيار الناس) أي من خيرهم كما في رواية الصحيحين(١) لما تقدم.
(أحسنهم قضاء) هذا هو اللفظ الصحيح البليغ. وقد روي:
((أحاسنكم)) (٢) وهو جمع أحسن ذهبوا به مذهب الأسماء كأحمد
وأحامد، وقد وقع في ((الأم)) في بعض طرقه: ((محاسنكم)) (٣) بالميم،
وكأنه جمع(٤) مَحْسن، كمَطلع ومطالع، وفيه بُعد، وأحسنها وأصحها
الأول(٥).
[٣٣٤٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى) القطان (عن مسعر)
بكسر الميم، ابن كدام (عن محارب بن دثار قال: سمعت جابر بن عبد الله
قال: كان لي على النبي وَّ دين فقضاني دَيْني)(٦) يحتمل أن يكون هذا
الدين من الأعيان الربوية كالدراهم ونحوها فدفع إليه نظيره من غير زيادة
(و) بعد أن برئت الذمة(٧) من الدين (زادني) عليه هبة لئلا يشابه الربا في
رد الزائد على المقبوض.
(١) البخاري (٢٢٦٢) ومسلم (١٦٠٠).
(٢) رواه الترمذي (١٣١٦)، وابن ماجه (٢٤٢٣)، وأحمد ٥٠٩/٢ عن أبي هريرة.
(٣) رواه مسلم (١٦٠١) من حديث أبي هريرة.
(٤) سقطت من (ل) و(ر). والمثبت من ((المفهم)).
(٥) انظر: ((المفهم)) ٥١٠/٤.
(٦) ليست في المطبوع.
(٧) في (ر): ذمته. والمثبت من (ل).

٥٩
= كتاب البيوع
-
١٢ - باب في الصَّزْفِ
٣٣٤٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابنِ شِهابٍ، عَنْ
مالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ ضُه قال: قال رَسُولُ اللهِ وََّ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًّا إِلاَّ
هاءَ وَهاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبَّا إِلَّ هاءَ وَهاءَ والتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبَّا إِلَّ هَاءَ وَهاءَ
والشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبَّا إِلَّ هاءَ وَهاءَ))(١).
٣٣٤٩ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حدثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا هَمّاٌ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَبِي الَخَلِيلِ، عَنْ مُسْلِمِ المَكْيِّ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِّ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُها وَعَيْنُها والفِضَّةُ بِالفِضَّةِ تِبْرُها
وَعَيْنُها والبُرُّ بِالْبُرِّ مُدى بِمُدى والشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدىْ بِمُدى والتَّمْرُ بِالتَّمْرِ
مُدى بِمُدى والمِلْحُ بِالمِلْحِ مُدى بِمُدى فَمَنْ زادَ أَوِ أَزْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى وَلا
بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالفِضَّةِ - والفِضَّةُ أَكْثَرُهُما - يَدًا بِيَدٍ وَأَمّا نَسِيئَةً فَلا وَلا
بَأَسَ بِبَيْعَ البُرِّ بِالشَّعِيرِ والشَّعِيرُ أَكْثَرُهُما يَدًا بِيَدٍ وَأَمّا نَسِيئَةً فَلا )).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشامُ الدَّسْتَوائِيُّ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسارٍ بِإِسْنادِهِ(٢).
٣٣٥٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا وَكِيعُ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ خالِدٍ،
عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعانِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّةُ
بهذا الَخَبَرِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَزَادَ قال: فَإِذا اَخْتَلَفَتْ هذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ
إِذا كانَ يَدًا بِيَدٍ (٣).
(١) رواه البخاري (٢١٣٤)، ومسلم (١٥٨٦).
(٢) رواه مسلم (١٥٨٧).
(٣) رواه مسلم (١٥٨٧/ ٨١).

٦٠
باب في الصرف
[٣٣٤٨] (حدثنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ) بن قعنب (القعنبي، عن مالك،
عن) محمد (بن شهاب) الزهري (عن مالك بن أوس) بن الحدثان (عن
عمر قال: قال رسول الله وَل: الذهب بالورق) فيه ثلاث لغات مثل
كبد(١)، هي الدراهم المضروبة (ربا) أي إذا كان نسيئة وكذا عكسه
وهو الورق بالذهب؛ لأن الباء إنما تدخل على الثمن إذا كان
العوضان غير نقدين، أما إذا كانا (٢) نقدين فلا تفاوت في أنهما دخل
فيهما الباء فهما سواء في التقديم والتأخير (إلا هاء وهاء) بالمد فيهما
وفتح الهمزة، وقيل: بالكسر، وحكي القصر بغير همز، وحكاها
الخطابي(٣) ورد عليه النووي وقال: هي صحيحة لكن قليلة(٤)،
والمعنى: خذ وهات. ويقال: هاءِ بكسر الهمزة بمعنى هات ويفتحها
بمعنى خذ. قال الخليل: هاء كلمة تستعمل عند المناولة. والمقصود
من قوله: ((هاء وهاء)) أن يقول كل من المتعاقدين لصاحبه: ها،
يتقابضان في المجلس.
قال ابن مالك: حقها أن لا تقع بعد إلا كما لا يقع بعدها خذ، قال:
فالتقدير: الذهب بالذهب لا يباع إلا مقولًا من المتعاقدين هاء وهاء،
واستدل به على اشتراط التقابض في المجلس وهو قول أبي حنيفة
(١) هي: وَرِق، وَرْق، وِرْق مثل كَبِد، كَبْد، كِبْد. انظر: ((لسان العرب)) مادة: (ورق).
(٢) في (ر): كان.
(٣) («معالم السنن)) ٥٨/٣، ((غريب الحديث)) ٢٤/٣.
(٤) ((مسلم بشرح النووي)) ١١/ ١٢.