Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
كتاب الأيمان والتُّذُور
-
٢٣ - باب مَنْ رَأىْ عَلَيْهِ كَفّارَةً إِذا كانَ في مَغْصِيَةٍ
٣٢٩٠ - حدثنا إِسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ، عَنْ
يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبيَّ بَّرَ قال:
((لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ )»(١).
٣٢٩١ - حدثنا ابن الشَّرْحِ قالَ: حدثنا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهابٍ
بِمَعْناهُ وَإِسْنادِهِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ شَبُّوِيَةَ يقولُ: قال ابن المُبارَكِ - يَغْني:
في هذا الحَدِيثِ - حَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةً،
وقالَ أَحْمَدُ بْنُ نُحَمَّدٍ: وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ ما حدثنا أَيُّوبُ - يَغْني: ابن سُلَيْمانَ - قَالَ أَبُو
داؤُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: أَفْسَدُوا عَلَيْنا هذا الَحَدِيثَ. قِيلَ لَهُ: وَصَحَّ
إِفْسَادُهُ عِنْدَكَ وَهَلْ رَواهُ غَيْرُ ابن أَبِي أُوَيْسٍ قال: أَيُّوبُ كانَ أَمْثَلَ مِنْهُ. يَعْني أَيُّوبَ بْنَ
سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، وَقَدْ رَواهُ أَيُّوبُ(٢).
٣٢٩٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ المَزْوَزِيُّ، حدثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَیْمانَ، عَنْ أَبي بَكْرِ
ابن أبي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، عَنِ ابن أبي عَتِيقٍ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابن
شِهابٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ أَزْقَمَ أَنَّ يَخْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةً
عَلَيْهَا السَّلامُ قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَجَهَ: (( لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، وَكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ
یمینٍ ».
قالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ المَزْوَزِيُّ: إِنَّمَا الَحَدِيثُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ المُبارَكِ، عَنْ يَجْيَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ. أَرَادَ أَنَّ
سُلَيْمانَ بْنَ أَزْقَمَ وَهِمَ فِيهِ وَحَمَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَأَرْسَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَها
(١) رواه الترمذي (١٥٢٤، ١٥٢٥)، والنسائي ٢٦/٧-٢٧، وابن ماجه (٢١٢٥)،
وأحمد ٢٤٧/٦. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٥٩٠).
(٢) السابق.

٦٦٢
اللهُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوىُ بَقِيَّةُ، عَنِ الأَوْزاعيِّ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ يِإِسْنادِ
عَلِيِّ بْنِ المُبارَكِ مِثْلَهُ(١).
٣٢٩٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطّانُ قالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ
سَعِيدِ الأَنَّصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زَحْرٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مالِكٍ
أَخْبَرَهُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عامِرٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ وََّ، عَنْ أُخْتٍ لَهُ نَذَرَتْ أَنْ تُحُجَّ حَافِيَةً
غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ فَقال: ((مُرُوها فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلاثَةَ أَيّامٍ)) (٢).
٣٢٩٤ - حدثنا تَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، حدثنا ابن جُرَيْجٍ قال: كَتَبَ
إِلَّ يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زَحْرٍ مَوْلَى لِبَنِي ضَمْرَةَ - وَكَانَ أَيَّما رَجُلٍ -
أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الرُّعَيْنِيَّ أَخْبَرَهُ بِإِسْنادِ يَخْيَى وَمَعْناهُ(٣).
٣٢٩٥ - حدثنا حَجّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حدثنا أَبُو النَّصْرِ، حدثنا شَرِيكٌ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَؤْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: جاءَ رَجُلٌ
إِلَى النَّبِيِّ وََّ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ يَغْنِي: أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً. فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌ََّ: ((إِنَّ اللهَ لا يَصْنَعُ بِشَقاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، فَلْتَحُجَّ راكِبَةً وَلْتُكَفِّرْ عَنْ
(٤)
يَمِينِها )» (٤).
٣٢٩٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حدثنا أَبُو الوَلِيدِ، حدثنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ: أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى البَيْتِ، فَأَمَرَها
(١) أنظر الحديثين السابقين.
(٢) رواه الترمذي (١٥٤٤)، والنسائي ٧/ ٢٠، وابن ماجه (٢١٣٤)، وأحمد ١٤٥/٤.
وانظر التالي وما سيأتي برقم (٣٢٩٩). وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٥٩٢).
والصحيح عن عقبة بن عامر في كفارة النذر ما رواه مسلم (١٦٤٥) مرفوعا.
(٣) السابق.
(٤) رواه أحمد ٣١٠/١، ٣١٥، وأبو يعلى (٢٤٤٣)، وابن خزيمة (٣٠٤٦)،
(٣٠٤٧)، وابن حبان (٤٣٨٤)، والحاكم ٣٠٢/٤، والبيهقي ١٠/ ٨٠.
وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود)).

٦٦٣
- كتاب الأيمان والنُّذُور
النَّبِيُّ وَِّ أَنْ تَرْكَبَ وَتُهْدَيَ هَذْيًا (١).
٣٢٩٧ - حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حدثنا هِشامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
ابن عَبّاسٍ: أَنَّ النَّبيَّ ◌َ لَا بَلَغَهُ أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ ماشِيَةً قال:
((إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ نَذْرِها، مُرْها فَلْتَرْكَبْ)) .. قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي
عَرُوبَةَ نَحْوَهُ، وَخَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ(٢).
٣٢٩٨ - حدثنا ◌ُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حدثنا ابن أبي عَديٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
عِكْرِمَةَ أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ بِمَغْنَىْ هِشَامٍ وَلَمْ يَذْكُرِ الهَدى، وقالَ فِيهِ: (( مُرْ أُخْتَكَ
فَلْتَرْكَبْ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ خالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ بِمَغْنَى هِشامٍ(٣).
٣٢٩٩ - حدثنا تَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجِ، أَخْبَرَنِي
سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبي حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الَخَبِرِ حَدَّثَّهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ
الْجُهَنيّ قال: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ، فَأَمَرَتْني أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللهِ
وَّةِ، فَاسْتَقْتَيْتُ النَّبِيَّ وَ فَقال: ((لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ))(٤).
٣٣٠٠ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا وُهَيْبٌ، حدثنا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
عَنِ ابْن عَبّاسٍ قال: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ◌َّهَ يَخْطُبُ إِذا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِم في الشَّمْسِ فَسَأَلَ عَنْهُ
قالُوا: هذا أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلا يَقْعُدَ، وَلا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ. قال:
(( مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَفْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ))(٥).
٣٣٠١ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا نَحْيَى، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِیلِ، عَنْ ثابِتِ البُناِ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ رَأَىْ رَجُلاَ يُهادِى بَيْنَ ابنيْهِ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقالُوا: نَذَرَ
(١) رواه أحمد ٢٣٩/١. وانظر السابق. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)).
(٢) أنظر الحديثين السالفين قبله، وانظر تالييه. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)).
(٣) رواه البيهقي ٧٩/١٠. وانظر سابقيه.
قال الألباني في ((صحيح أبي داود)): صحيح بما قبله.
(٤) رواه البخاري (١٨٦٦)، ومسلم (١٦٤٤).
(٥) رواه البخاري (٦٧٠٤).

٦٦٤
أَنْ يَمْشِيَ. فَقال: ((إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبٍ هُذا نَفْسَهُ)) .. وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ
وَ لُّ نَحْوَهُ(١).
٣٣٠٢- حدثنا يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ، حدثنا حَجَّاجُ، عَنِ ابن جُرَنْجِ قالَ: أَخْبَرَنِي
الأَخْوَلُ أَنَّ طاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ مَزَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ
بِإِنْسانٍ يَقُودُهُ بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهَا النَّبِيُّ بَ بِيَدِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ(٢).
٣٣٠٣- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَقْصٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ السُّلَميُّ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ:
حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ - يَغْنِي: ابن طَهْمانَ- عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: أَنَّ
أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ ماشِيَةً وَأَنَّها لا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَقالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ
اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْي أُخْتِكَ، فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً))(٣).
٣٣٠٤ - حدثنا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، حدثنا مُعاوِيَةُ بْنُ هِشام، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قالَ لِلنَّبِيِّ ◌َّهِ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ
إِلَى البَيْتِ. فَقال: ((إِنَّ اللهَ لا يَصْنَعُ بِمَشْي أُخْتِكَ إِلَى الْبَيْتِ شَيْئًا)» (٤).
[باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية](٥)
[٣٢٩٠] (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر) الهذلي القطيعي، نزل
(١) رواه البخاري (١٨٦٥)، ومسلم (١٦٤٢).
(٢) رواه البخاري (١٦٢٠)، (٦٧٠٣).
(٣) أنظر ما سلف برقم (٣٢٩٥)، (٣٢٩٦) وما سيأتي بعده.
(٤) رواه البيهقي ٧٩/١٠، وسلف برقم (٣٢٩٩)، وإسناده صحيح، وقال فيه: ((لتمش
ولتر کب)».
(٥) عنوان الباب ليس موجودا في النسخ الخطية، وكذالم تثبته نشرة الرسالة مما يرجح
ضعف ثبوته. والله أعلم، وأثبتناه من نشرة الحوت.

٦٦٥
- كتاب الأيمان والنُّذُور
بغداد، شيخ الشيخين (حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن
الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن عائشة رضي الله عنها،
أن النبي ◌ُّ قال: لا نذر في معصية الله تعالى وكفارته) أي: كفارة
النذر مثل (كفارة اليمين) (١) [والراواية المشهورة رفع الكفارتين أي:
كفارة النذر مثل كفارة اليمين](٢)، ويجوز نصب(٣) الثانية على تقدير:
كفارة النذر ككفارة اليمين، فلما حذف الجار نصب، وقد أجازوا
الوجهين في حديث ذكاة الجنين ذكاة أمه. قال المنذري: والمحفوظ
عند أهل هذا الشأن الرفع فيهما (٤). ومن حذف حرف الجر ونصب
المجرور قوله(٥) تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾(٦) أي:
يخوفكم بأوليائه، فلما حذف باء الجر نصب، وقد أُعِلَّ هذا الحديث
بالانقطاع؛ لأن الزهري لم يسمع من أبي سلمة(٧)، لكن رواه ابن
ماجه(٨) أيضًا عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي
كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة.
ورواه عبد الرزاق(٩) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من
(١) بعدها في (ل): نسخة: يمين.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من (ر).
(٣) في (ر): النصب.
(٤) أنظر: ((عون المعبود)) ٢١/٨.
(٥)
في (ر): كقوله.
(٦) آل عمران: ١٧٥.
(٧) قاله أبو داود، كما سيأتي في الحديث الآتي بعده، وانظر ((البدر المنير)) ٤٩٨/٩.
(٨) هكذا في (ر)، والصواب أبو داود وهو الحديث التالي.
(٩) ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٣٤/٨ (١٥٨١٥).

٦٦٦
بني حنيفة وأبي سلمة، كلاهما عن النبي ◌َّ، والحنفي هو محمد بن
الزبير، قاله الحاكم، يعني الحنظلي(١).
وقال النووي في ((الروضة)) (٢): هذا الحديث ضعيف باتفاق
المحدثين. وتعقبه شيخنا ابن حجر بأنه صححه الطحاوي وأبو علي
ابن السكن فأين الأتفاق؟(٣). وروى الترمذي عن عقبة بن عامر: قال
رسول الله وقال: ((كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين))(٤).
وقد استدل بهذا على صحة النذر المبهم، وهو أن يقول: لله علیه نذر
فهذا يجب فيه الكفارة في قول أكثر أهل العلم، كذا قال ابن قدامة، وقال
به جماعة من الصحابة.
قال: ولا أعلم مخالفًا إلا الشافعي فقال: لا ينعقد نذره ولا كفارة
فيه؛ لأن من النذور ما لا كفارة فيه (٥).
[٣٢٩٢] (حدثنا أحمد بن محمد) بن ثابت بن شبويه (المروزي(٦))
بفتح الميم والواو، وفي ((الكمال)) قال الدارقطني: روى عنه البخاري
(حدثنا أيوب بن سليمان) بن بلال شيخ البخاري (عن أبي بكر) عبد
الحميد (بن أبي أويس) الأصبحي، أخرج له الشيخان (عن سليمان بن
بلال) القرشي المدني (عن) محمد بن عبد الله (ابن أبي عتيق) التيمي،
(١) ((المستدرك)) (٧٨٤٢).
(٢) ((روضة الطالبين)) ٩٨/٤.
(٣) ((التلخيص الحبير)) ٤٢٩/٤.
(٤) ((سنن الترمذي)) (١٥٢٨).
(٥) («المغني)) ٦٢٣/١٣ - ٦٢٤.
(٦) في (ر): المروي.

٦٦٧
- كتاب الأيمان والنُّذُور
واسم أبي عتيق محمد بن [عبد الله](١) بن أبي بكر الصديق، أخرج له
البخاري في الاستقراض مفردًا (٢)، وفي الجهاد(٣) والتوحيد(٤)
والاعتكاف(٥) وباب شهود الملائكة بدرًا(٦) مقرونًا بأسانيد (و) عن
(موسى بن عقبة، عن) محمد (ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم) أبي
معاذ البصري مولى الأنصار (٧). قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع
عليه (٨). روى له المصنف في ((المراسيل))(٩)، والنسائي في
الصدقات(١٠) والديات (١١)، والترمذي (١٢) حديث عائشة: كان للنبي
وَ* خرقة ينشف بها بعد الوضوء.
(أن يحيى بن أبي كثير أخبره، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن
عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله مَّله: لا نذر في معصية الله،
وكفارته كفارة يمين) ورواه الدارقطني (١٣) من رواية غالب بن عبيد الله
(١) هكذا في النسخ الخطية: والصواب: عبد الرحمن. وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٥٪
٥٤٩ (٥٣٧٣).
(٢) (٢٢٦٧).
(٣) (٢٦٥٢).
(٤) (٧٠٢٧).
(٥) (١٩٣٤).
(٦) (٣٧٨٠).
(٧) وفي (ر): الأنصاري.
(٨) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٢٣٨/٤ (٧٣٤).
(٩) ص٢١١ ح (٢٥٨).
(١٠) لم أجد له حديثا في الصدقات وإنما في الأيمان والنذور، باب كفارة النذر ٧/ ٢٧.
(١٢) (٥٣).
(١١) ٥٨/٨.
(١٣) أنظر: ((السنن)) ٢٨١/٥.

٦٦٨
الجزري، عن عطاء، عن عائشة مرفوعًا: (( من جعل عليه نذرًا في معصية
فکفارته کفارة یمین )).
(قال المصنف: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أفسدوا علينا هذا
الحديث. قيل له: وصح إفساده عندك(١) وهل رواه غير) أبي بكر عبد
الحميد(٢) (ابن أبي أويس؟) الأصبحي (قال: إن أيوب كان أمثل منه،
يعني) به (أيوب بن سليمان بن بلال) أنبأنا يحيى المدني، ذكره ابن
حبان في ((الثقات))(٣)، مات سنة أربع وعشرين ومائتين (وقد رواه
أيوب) بن سليمان المذكور.
(قال المصنف: سمعت أحمد بن محمد) بن ثابت بن شبويه بفتح
المعجمة وتشديد الموحدة (المروزي) يقول (قال) عبد الله (ابن المبارك)
ابن واضح المروزي، يعني في هذا الحديث (حدث) به (أبو سلمة،
فدل ذلك على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة) بن عبد الرحمن،
فهو منقطع معلول.
(قال أحمد بن محمد بن) شبويه (المروزي: إنما الحديث) المذكور
(حديث علي بن المبارك) الهنائي (عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد
ابن الزبير) الحنظلي من بني حنظلة البصري، قال أبو حاتم: ليس
بالقوي (٤) (عن أبيه) الزبير الحنظلي (عن عمران بن حصين) وقيل:
(١) بعدها في (ل): نسخة: عندكم.
(٢) في (ع): بن عبد الحميد، وفي (ل، ر): بن عبد المجيد. والمثبت الصواب. وانظر:
((تهذيب الكمال)) ٤٤٤/١٦ (٣٧٢١).
(٣) ٨/ ١٢٦.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٢٥٩/٧ (١٤١٧).

٦٦٩
= كتاب الأيمان والنُّذُور
بينهما رجل، وتقدم أنه رواه أيضًا عبد الرزاق عن معمر، عن يحيى بن
أبي كثير، عن رجل من بني حنيفة وأبي سلمة، كلاهما عن النبي وَلِّل
مرسلًا(١)، والذي من بني حنيفة هو محمد بن الزبير، قاله الحاكم،
وقال: إن قوله (من بني حنيفة) تصحيف، وإنما هو من بني حنظلة (٢).
وله طريق أخرى عن عائشة رواها الدارقطني تقدمت(٣).
(عن النبي ◌َّ- وأراد) بهذا (أن سليمان بن أرقم) البصري (وهم فيه)
قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود - يعني: المصنف- عن سليمان بن
أرقم قال: متروك الحديث(٤). وعن يحيى بن معين: ليس يسوى فلسًا(٥).
(وحمله عنه(٦) الزهري وأرسله عن أبي سلمة) عبد الله على الأصح (عن
عائشة رضي الله عنها).
[٣٢٩٣] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: أنبأنا
يحيى بن سعيد) بن قيس بن عمرو (الأنصاري) قاضي السفاح قال
(أخبرني عبيد الله) بالتصغير وهو (ابن زَحْر) بفتح الزاي وسكون الحاء
المهملة الإفريقي العابد، قال النسائيُّ: لا بأس به(٧).
(١) (مصنف عبد الرزاق)) ٤٣٤/٨ (١٥٨١٥).
(٢) ((المستدرك)) ٣٠٥/٤.
(٣) أنظر: ((التلخيص الحبير)) ٤٢٨/٤.
(٤) ((سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود)) (١٥٧٨).
(٥) ((تاريخ الدوري)) ٢٢٨/٢ (٢٥٧٧).
(٦) في النسخ الخطية: غير. والمثبت هو الموافق للمطبوع من ((السنن)).
(٧) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٨/١٩.

٦٧٠
(أن أبا سعيد) جعثل(١) بن هاعان الرعيني قاضي إفريقية، قال ابن
يونس: أخرجه عمر بن عبد العزيز إلى المغرب ليقرئهم القرآن، وكان
أحد القراء(٢) الفقهاء، له وفادة على هشام بن عبد الملك(٣). (أخبره
أن عبد الله بن مالك) اليحصبي المصري، ذكره ابن حبان في
(الثقات))(٤). (أخبره أن عقبة بن عامر) الجهني (أخبره) وكان من أحسن
الناس صوتًا بالقرآن (أنه سأل النبي ◌َّ عن أختٍ له) وهي أم حِبَّان -
بكسر الحاء وبالباء الموحدة - بنت عامر الأنصارية، أفاده المنذري
في حواشي ((السنن))(٥)، وهو مذكور في ((الإكمال)) لابن ماكولا(٦)،
لكن قال: إنها أخت عقبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام بن
كعب، أسلمت وبايعت. ثم قال ابن ماكولا: ذكر ذلك محمد بن
سعد(٧)(٨). فعلى هذا من زعم أنها أخت عقبة بن عامر الجهني راوي
هذا الحديث فقد وهم(٩).
(١) ضبط في (ل) بفتح الجيم وسكون العين. قال ابن ماكولا: بضم الجيم وسكون العين
والثاء المعجمة بثلاث. انظر: ((الإكمال)) ١٠٧/٢.
(٢) سقط من (ر).
(٣) ((تاريخ ابن يونس)) (٢٣٤).
(٤) ٥١/٥ (٣٨٠٦).
(٥) أنظر: ((عون المعبود)) ١٨٥/٦.
(٦) ٣١١/٢.
(٧) في النسخ الخطية: سعيد. وهو خطأ، وفي فوقها في (ع) كتب: صوابه. وقبالتها
بالحاشية: صوابه سعد. وهو كما قال.
(٨) ((الإكمال)) ٣١١/٢.
(٩) قال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة في تمييز الصحابة)) ١٨٦/٨: ذكرها ابن سعد في
المبايعات وقال: أمها فكيهة بنت السكن بن زيد السلمية، تزوجها حرام بن محيصة

٦٧١
= كتاب الأيْمان والتُّذُور
(نذرت أن تحُج) بضم الحاء البيت الحرام (حافية) صفة لمحذوف
تقديره: ماشية حافية. أما المشي فسيأتي في الحديث بعده، وأما
المشي حافية فلا يلزم الحفاء، بل لها لبس النعلين ولا شيء عليها.
وقال في ((شرح المهذب))(١): لا خلاف فيه، وعلله بکونه ليس
بقربة، لكن قد جزم الرافعي في الحج في ((الشرح)) بأن الأولى دخول
مكة حافيًا (٢)، ونقله النوويُّ في ((المناسك)) و((الروضة))(٣) تبعًا للرافعي
عن بعضهم، وأقره عليه. فحينئذٍ فيتعين على مقتضى ذلك أن يجب
عليها خلع النعلين في مسافة الحج الآتية كما يستحب فيها أن تكون
حافية في غير صورة النذر، وكما قالوا في إطالة القيام في الصلاة،
كذا قاله الإسنوي، وهذا فيما إذا كانت قادرة (٤) كنساء أهل البوادي،
أما نساء أهل المدن اللاتي لم يعتدن المشي حفاة فإذا مشت متنعلة
لعدم القدرة أجزأها حجها وعليها دم في الأظهر، وكذا لو أنتعلت بلا
عذر أجزأها أيضًا على المشهور؛ لأنها أتت بالحج بالمنذور ولم تترك
إلا هيئةً منه، وترك الصفة لا يمنع من الاحتساب كترك الميقات من
الإحرام.
وقال: إنها التي استفتى لها أخوها عقبة بن عامر عن النذر وليس كذلك؛ لأن عقبة
الذي استفتى هو ابن عامر الجهني، وهذا الأنصاري لا رواية له، وإنما اشتبه على
من زعم ذلك باتفاق الأسم واسم الأب.
(١) ((المجموع)) ٤٩٣/٨.
(٢) ((الشرح الكبير)) ٣٨٧/٣.
(٣) ((روضة الطالبين)) ٧٥/٣.
(٤) في (ر): قادة.

٦٧٢
(غير مختمرة) أي: غير لابسة الخمار على رأسها، يقال: اختمرت
المرأة وتخمرت إذا غطت رأسها بالخمار، ويوضح ذلك رواية
الطحاوي(١): حافية ناشرة شعرها، فقال النبي وهو: ((فلتركب
ولتختمر))، فاختمرت المرأة إذا لبست الخمار كاعتمّ الرجل إذا لبس
العمامة.
(فقال: {وَّ مروها فلتختمر ولتركب) هذا من اللف والنشر
المعكوس، إذ لو كان مرتبًا لقال: فلتركب ولتختمر. بإعادة الأول
الأول والثاني للثاني. وفي قوله (ولتركب) إشارة إلى أن الحفاء
المسئول عنه غير معتبر في الشرع كما تقدم عن النووي؛ إذ لو كان
مقصودًا للشارع لذكره في الجواب.
وعلى هذا ففي هذا دليل على أن (٢) المستفتى(٣) إذا ذُكر له في
السؤال معنًى غير مقصود فله أن يقتصر على ذكر المقصود دون غيره
كما في الحديث، لكن الأولى إذا كان يعلم أن المستفتي(٤) لا يفهم
ذلك أن يصرح به في الجواب فيقول: أما الحفاء فلا يعتبر، وأما
المشي المقصود فحكمه كذا، ألا ترى إلى حديث أبي(٥) إسرائيل لما
قالوا: نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم. فأمره
(١) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ١٣١/٣ (٤٨٢٠).
(٢) سقط من الأصل، وأظن أن السياق يقتضيه.
(٣) في (ر): المستثنى.
(٤) في (ر): المستثني.
(٥) سقط من (ع).

٦٧٣
- كتاب الأيمان والنُّذُور
بإتمام الصوم وترك ما سواه؛ لكونه غير طاعة(١).
وأما الأختمار (٢) فظاهر رواية الطحاوي أن المراد به: تغطية شعرها
المكشوف في الحج، ولا شك في وجوبه، وأما إذا أريد وضع الخمار
على ما يستر رأسها وشعرها من طاقية(٣) ونحوها فحكمه حكم الحفاء في
احتمال وجوبه لكونه مندوبًا إليه كما تقدم.
(ولتصم ثلاثة أيام) كذا للنسائي (٤) وابن ماجه(٥)، ولعل هذا محمول
على العجز عن التكفير بالمال، فلما علمَ النبيُّ وَّ عجزها عن الإطعام
والكسوة والعتق أمرها بالصوم الذي هو بدل عن الثلاثة؛ فإن الواجب
على من ترك المحلوف عنه الكفارة، وكفارة النذر كفارة اليمين كما
تقدم. وستأتي الرواية المصرحة لوجوب الكفارة المبينة أن حكم الصوم
هنا للعاجز، وأما رواية الهدي الآتية فيأتي الكلام عليها.
[٣٢٩٥] (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف بن حجاج أبو محمد
الثقفي البغدادي ابن الشاعر، كان أبوه شاعرًا يصحب أبا نواس. قال ابن
أبي حاتم: ثقة من الحفاظ(٦). قال: جمعت لي أمي مائة رغيف فجعلته
في جراب فانحدرت إلى شبابة بالمدائن فأقمت ببابه أقرأ عليه مائة يوم،
(١) رواه البخاري (٦٧٠٤) من حديث ابن عباس.
(٢) في (ر): الاحتمال.
(٣) هذه الكلمة عامية لم تذكر في معاجم اللغة، إلا أنها ذكرت في ((المعجم الوسيط))
وفيه : أنها محدثة.
(٤) ((المجتبى)) ٢٠/٧.
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢١٣٤).
(٦) ((الجرح والتعديل)) ١٦٨/٣ (٧١٨).

٦٧٤
فلما نفدت الأرغفة خرجت. وهو شيخ مسلم(١). (حدثنا أبو النضر) هاشم
ابن القاسم التميمي، سکن بغداد.
(حدثنا) القاضي (شريك، عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد التيمي
(مولى آل طلحة) من الكوفة، أخرج له مسلم(٢).
(عن كريب، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي
وَ لّ فقال: يا رسول الله، إن أختي) الظاهر أن هذا السائل هو عقبة بن عامر
كما في الحديث، وأخته أم حبان كما تقدم (نذرت أن تحج ماشية) حافية
كما تقدم.
(فقال النبي ◌َُّ: إن الله تعالى لا يَصْنَعُ) بسكون الصاد المهملة وفتح
النون بعدها، يشبه أن يكون المعنى: أي لغني كما في الرواية التي
بعدها: لا ينتفع (بشقاء) لفظ النسائي (٣): (( لا يصنع بتعذيب هذا نفسه
شيئًا)) (٤) (أختك) أي تعبها (شيئًا) وأصل الشقاء ضد السعادة، مرها
(فلتحج) إلى بيت الله الحرام (راكبة) قال النووي: قد جاء حديث
أخت عقبة في ((سنن أبي داود)) مبينًا أنها ركبت للعجز(٥). قال: إن
أختي نذرت أن تحج ماشية وإنها لا تطيق. ولم أره في هذا الباب
بهذِه الزيادة في رواية الخطيب، لكن في رواية ابن داسة بهذا اللفظ
(١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٦٨/٥.
(٢) (٢٢٦١).
(٣) (٣٨٦٣).
(٤) ((المجتبى)) ٧/ ٣٠ من حديث أنس مرفوعًا.
(٥) ((شرح مسلم)) ١١١/٣.

٦٧٥
- كتاب الأيمان والنُّذُور
من طريق ابن طهمان عن مطر، عن عكرمة. (وتكفر) وفي بعض النسخ:
ولتكفر (عن يمينها) لأن النذر كفارته كفارة يمين كما تقدم.
[٣٢٩٦] (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد
الملك الطيالسي.
(حدثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن) أم حبان (أخت عقبة بن عامر(١) نذرت أن تمشي إلى البيت) الحرام
حافية (فأمرها النبي وَلّ أن تركب) لأنه علم منها العجز عن المشي،
وسيأتي في حديث أنس: ((إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه))(٢).
وأمره أن يركب، فجعل علة الركوب غنى الله عن تعذيب نفسه، وهذا
من كرم الله ولطفه بعباده سبحانه.
وإذا قلنا بالمذهب وهو وجوب(٣) مشيها وإتيانها البيت الحرام(٤) لله
بحج أو عمرة لإطلاقه على البيت الحرام فإنه السابق إلى الفهم عند
الإطلاق، ولا قربةَ في مشي إلا بنسكٍ، فيحملُ مطلقُ النذرِ عليه.
والمراد بالمشي لمن قدر المشي من دويرة أهله في الأصح؛ لأن
قضيته أن يخرج من بيته ماشيًا، والثاني من الميقات؛ لأن المقصود
الإتيان بالنسك فيمشي من حيث يحرم(٥).
(وتهدي) بضم التاء وكسر الدال إلى البيت العتيق (هديًا) وهذا الهدي
(١) سقط من (ل)، والمثبت من (ر).
(٢) سيأتي قريبًا برقم (٣٣٠١).
(٣) أنظر: ((المجموع)) ٧/ ٩١.
(٤) سقط من (ر).
(٥) أنظر: ((نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج)) للرملي ٢٢٩/٨.

٦٧٦
الواجب(١) هو إراقة دماء، والأصح أنه شاة، وقيل: بدنة. لوروده في
بعض طرق الحديث.
ووجه الوجوب أنه لما سقط عنه وجوب المشي المنذور لعذره وجب
عليه الدم.
وفي الحديث إشارةٌ إلى أنَّ الناذِرَةَ إذا حجت راكبةً يجزئها حجها ؛
لأنه أوجب الهدي ولم يوجب القضاء ولا غيره، فدل على جواز حجها
وسقوطه عنها إذا وجدت بقية شروطه.
[٣٢٩٧] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (حدثنا هشام)
ابن أبي(٢) عبد الله الدستوائي (عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس
أن النبي وَليه لما بلغه أن أخت عقبة بن عامر) الأنصاري # (نذرت أن تحج
ماشية) من نذر أن يحج ماشيًا وجب على القادر عليه المشي من حيث
يحرم على الأصح سواء أحرم من الميقات أو قبله. ومنهم من قطع
به؛ لأن أبتداء الحج من الإحرام، هذا إذا أطلق التزامه ماشيًا كما في
الحديث، فإن صرح بمكان الأبتداء من دويرة أهله فقيل: لا يجب(٣)
قبل إحرامه؛ إذ لا قربة فيه. والأصح وجوبه.
(قال: إن الله تعالى لغني عن نذرها) أي: عن تعذيب نفسها في الإتيان
بنذرها كما تقدم ويأتي.
ثم قال له (مرها فلتركب) وتهدي هديًا كما هو مقيد في الحديث قبله،
(١) في (ر): واجب.
(٢) سقط من (ر).
(٣) في (ر): يحرم.

٦٧٧
- كتاب الأيمان والنُّذُور
فيحمل المطلق على المقيد على القاعدة الأصولية.
(قال المصنف: رواه سعيد(١) بن أبي عروبة) واسمه مهران العدوي
مولى بني عدي بن يشكر (نحوه، و) رواه (خالد) بن مهران الحذاء
البصري (عن عكرمة) عن ابن عباس (عن النبي وَالر نحوه) أي: بنحو
ألفاظ الحديث المتقدم.
[٣٢٩٩] (حدثنا مخلد بن خالد) الشعيري أبو محمد العسقلاني نزيل
طرسوس، شيخ مسلم.
(حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا) عبد الملك (ابن جريج قال: أخبرني سعيد
ابن أبي أيوب، أن يزيد بن أبي حبيب) الأزدي أبو رجاء عالم أهل مصر
(أخبره، أن أبا الخير(٢)) مرثد(٣) بن عبد الله اليزني المصري (حدثه، عن
عقبة بن عامر الجهني ﴾ قال: نذرت أختي) أم حبان كما تقدم (أن تمشي
إلى بيت الله) الحرام حافية كما لمسلم (٤) (فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله
وَلّر) فيه جواز الاستنابة في الاستفتاء لزوجها أو محرمها إذا كانت
مخدرة(٥) لا تخرج، وكذا إن لم تكن مخدرة، وإن كان الأفضل سماع
كلام النبي وَلهم وأخذ(٦) العلم بغير واسطة (فاستفتيت النبي وَّ فقال:
(١) في (ر): شعبة.
(٢) في (ل) و(ر): زيادة كلمة (الخير).
(٣) في النسخ الخطية: يزيد. والمثبت من مصادر الترجمة.
(٤) في (ر): كالمسلم.
(٥) قال في (لسان العرب)) ٤/ ٢٣٠: الخِدْرُ سِتْرٌ يُمَدُّ للجارية في ناحية البيت ... وجارية
مخدرة إذا ألزمت الخدر.
(٦) في (ر): وأحل.

٦٧٨
لتمش ولتركب) معناه: تمشي في وقت قدرتها على المشي، وتركب إذا
عجزت عن المشي أو لحقتها مشقة ظاهرة فتركب وعليها دم على أرجح
القولين للشافعي، والثاني: يستحب الدم(١). وإنما أفتاها بذلك لأنها
كانت ممن تقدر على بعض المشي فأمرها أن تركب ما عجزت عنه
وتمشي ما قدرت عليه، وهذا هو المناسب لقواعد الشريعة(٢).
[٣٣٠٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب) بن خالد الباهلي
مولاهم الكرابيسي.
(حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما
النبي 8َ* يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس فسأل عنه) فيه جواز كلام
الخطيب وهو في أثناء الخطبة، ولفظ ابن ماجه (٣): أن رسول الله وَ ل مر
برجل بمكة وهو قائم في الشمس فقال: (( ما هذا؟)) (قالوا: هذا أبو
إسرائيل) أسمه: يسير، مصغر ضد العسر من الأنصار (٤).
قال المنذري: ذكر بعضهم أن أسمه: قيصر العامري وليس في
الصحابة من شاركه في اسمه ولا في كنيته ولا له ذكر إلا في هذا
الحديث، وسماه البغوي قشيرا(٥).
(نذر أن يقوم) في الشمس (ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم) زاد ابن
(١) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١١/ ١٠٢.
(٢) انظر: ((المفهم)) ٦١٧/٤.
(٣) (٦٧٠٤) وهذا اللفظ من جواب النبي وَلَ﴾ ولا مكان له هنا.
(٤) في (ر): الأنصاري.
(٥) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٧٩/٤.

٦٧٩
- كتاب الأيمان والنُّذُور.
ماجه: إلى الليل (ويصوم) لفظ البخاري: ((وليتم))(١).
(قال) رسول الله وَل (مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه) فيه
أن من نذر ما ليس بطاعة لله تعالى ولا معصية كقوله: لله(٢) تعالى عليَّ أن
أدخل الدار (٣) أو آكل أو أشرب. فلا شيء عليه؛ لأنه ليس في شيء من
ذلك طاعة لهذا الحديث، لكن قال ابن الرفعة: إذا قصد بالأكل التقوي
على العبادة، وبالنوم بالنهار ليكون إذا نشأ في جوف الليل يكون صافي
القلب فيلزم بالنذر. وقد أدعى الإمام والغزالي في هاتين الصورتين
ونظائرهما أنه لا خلاف في عدم لزومهما (٤).
قال الزركشي: وفيه نظر (٥)؛ لقوله: إني أنام وأحتسب في نومتي(٦)
ما أحتسب في قومتي(٧).
والظاهر أنه إذا(٨) نذر النوم لهذا المعنى ونحوه أنه ينعقد ويستثنى من
المباح ما لو نذر الحلق. وقلنا: إنه استباحة محظور (٩) لا ثواب فيه؛
(١) (٦٣٢٦).
(٢) سقط من (ر).
(٣) في (ر): النار.
(٤) في (ر): لزومها.
(٥) وانظر: ((أسنى المطالب)) ٦٧٧/١.
(٦) في (ر): قومتي.
(٧) رواه البخاري (٤٠٨٦) عن معاذ بن جبل موقوفا في قصته مع أبي موسى الأشعري.
(٨) في (ر): أراد.
(٩) أي: في حق المحرم بالحج فيقال: الحلق نسك أم استباحة محظور عند التحلل من
الإحرام.

٦٨٠
فالأصح في ((الروضة)) (١) وجوبه، فهذا مباح لا ثواب فيه، ويجب بالنذر.
قال ابن بطال: في هذا الحديث دليل على أن السكوت عن المباح أو
عن ذكر الله ليس من طاعة الله، وكذلك الجلوس في الشمس (٢)، وفي
معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما ليس بطاعة ولا قربة كالحفاء
وغيره، وإنما الطاعة ما أمر الله ورسوله به(٣).
قال مالك: ولم أسمع أن رسول الله و لو أمر أبا إسرائيل بكفارة(٤).
لكن روى البيهقي من حديث محمد بن كريب عن أبيه، عن ابن عباس(٥)
وفيه الأمر بالكفارة، وقد أمره وَالر [أن يتم](٦) ما كان لله رحمت طاعة ويترك
ما خالف ذلك.
[٣٣٠١] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان.
(عن حميد) ابن تير (٧) (الطويل) البصري، مولى طلحة الطلحات.
(عين ثابت) بن أسلم (البناني) بضم الموحدة، لم يكن في زمانه أعبد
منه.
(١) ٣٨١/٢.
(٢) في (ر): التلمس.
((شرح البخاري)) ١٦٤/٦ - ١٦٥.
(٣)
(٤) ((المفهم)) ٦١٥/٤.
(٥) ((السنن الكبرى)) ٧٥/١٠.
(٦) في (ل) و(ر): اسم.
(٧) تبدو هكذا في (ل)، وفي (ر): زيد، وفي (ع): يزيد. وليسا في نسبه، واسمه حميد
ابن أبي حميد الطويل، واسم أبي حميد: تير، ويقال: تيرويه. ويقال: زاذويه.
ويقال: داور. ويقال: طرخان. ويقال: مهران. ويقال: عبد الرحمن. ويقال: مخلد.
ويقال غير ذلك، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٥٥/٧ (١٥٢٥).