Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
= كتاب الأيمان والنُّذُور
للإمام مالك فإنه ذهب إلى أن الاعتبار في كفارة الظهار بمد هشام بن عبد
الملك فحمل الإطعام في الظهار على الإطعام في فدية الأذى للمحرم إذا
حلق رأسه أو لبس أو تطيب. ومد هشام بن عبد الملك مدان بمد النبي
وَالر، وهذا هو مشهور مذهب مالك كما في ((رسالة ابن أبي زيد))، وهو
الذي في كتاب ابن حبيب في ((المدونة))، وقيل: مدان إلا ثلث، وقيل:
مد ونصف، وقيل: مد وثلث(١).
وقال ابن القصار: يطعم في الظهار بمد النبي ◌َّ كما قال الشافعي.
ورد أصحابنا هذا كله بأن ذلك لم يكن في عهد رسول الله وَّة، وإنما
أحدث بعده، ولا يجوز أن يعتبر بمد لم يكن في عهده بل حدث بعده
في خلافة هشام بن عبد الملك، وأخرج ابن خزيمة(٢) والحاكم(٣) من
طريق عروة، عن أسماء بنت أبي بكر: أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر
في عهد رسول الله وَّ بالمد الذي يقتات به أهل المدينة.
وللبخاري عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يعطى زكاة
رمضان عند النبي ◌َ ﴿ بالمد الأول (٤).
[٣٢٨٠] (قال أبو داود) المصنف (حدثنا محمد بن محمد بن خلاد أبو
عمر قال: كان عندنا مكوك (٥) يقال له: مكوك خالد، وكان كيلجتين
(١) ((المدونة الكبرى)) ٣٢٣/٢.
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) ٢٤٠١.
(٣) ((المستدرك)) ٤١١/١.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٦٣٣٥).
(٥) طاس يشرب به ومكيال لأهل العراق. ((العين)) باب الكاف والميم .

٦٤٢
بكيلجة(١) هارون، قال محمد: صاع خالد صاع هشام بن عبد الملك).
[٣٢٨١] (ثم قال أبو داود) المصنف (محمد بن محمد بن خلاد قتله
الزنج صبرًا قال: ورأيته في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أدخلني
الجنة. قلت: فلم يضرك الوقف(٢) فقال بيده هكذا، ومد أبو داود يده
وجعل بطون كفيه إلى الأرض).
(١) الكيلجة: كيل لأهل العراق يسع منا وسبعة أثمان منا. ((الصحاح)) (مكك).
(٢) قال في ((عون المعبود)) ٩٣/١٤ - ٩٤: يشبه أن يكون المعنى أي: فلم يضرك
الوقف بين يدي الزنج صبرا ولم تنقص درجتك عن هذا العمل بل إنما أزداد رفعتك
ومنزلتك عند الله تعالى، والله أعلم.

٦٤٣
- كتاب الأيْمان والنُّذُور
١٩ - باب في الرَّقَبَةِ المُؤْمِنَّةِ
٣٢٨٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى، عَنِ الحَجّاجِ الصَّافِ، حَدَّثَنِي يَجْيَى بْنُ
أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الَحَكَمِ السُّلَميِّ
قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ جارِيَةٌ لي صَكَكْتُها صَكَّةً. فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيّ رَسُولُ اللهِ نَّ
فَقُلْتُ: أَفَلا أُعْتِقُها؟ قال: ((اثْتِنِي بِها)) .. قال: فَجِثْتُ بِها قال: (( أَيْنَ اللهُ)) .. قالَتْ:
في السَّماءِ. قال: ((مَنْ أَنا )) .. قالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قال: ((أَعْتِقْها فَإِنَّها
مُؤمِنَةٌ))(١).
٣٢٨٣ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو، عَنْ أَبي
سَلَمَةَ، عَنِ الشَّرِيدِ: أَنَّ أُمَّهُ أَوْصَتْهُ أَنْ يُغْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َّ فَقال: يا
رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمّي أَوْصَتْ أَنْ أُعْتِقَ عَنْها رَقَبَةً مُؤْمِنَةً وَعِنْدي جارِيَةٌ سَوْداءُ نُوبِيَّةٌ فَذَكَرَ
نَحْوَهُ.
قالَ أَبُو داوُدَ: خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَرْسَلَهُ لَمْ يَذْكُرِ الشَّرِيدَ(٢).
٣٢٨٤ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الجُوزَجانُّ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ قال:
أَخْبَرَنِي المَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ أَبي هُرَئِرَةَ: أَنَّ
رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ◌ََّ بِجَارِيَةِ سَوْدَاءَ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً. فَقالَ لَها:
(( أَيْنَ اللهُ)) .. فَأَشارَتْ إِلَى السَّماءِ بِأُصْبُعِها. فَقَالَ لَها: ((فَمَنْ أَنا)) .. فَأَشَارَتْ إِلَى
النَّبِيِّ وََّ وَإِلَى السَّماءِ، يَغْنِي أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. فَقال: ((أَعْتِقْها فَإِنَّها مُؤْمِنَةٌ))(٣).
(١) رواه مسلم (٥٣٧). وسبق برقم (٩٣٠).
(٢) رواه النسائي ٢٥٢/٦، وأحمد ٢٢٢/٤، ٣٨٩،٣٨٨، والدارمي (٢٣٩٣).
وصححه الألباني في («الصحيحة» (٣١٦١).
(٣) رواه أحمد ٢٩١/٢، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢٥٩٨)، والبيهقي
٣٨٨/٧. وضعفه الألباني في ((مختصر العلو)) ص٨١.

٦٤٤
باب في الرقبة المؤمنة
[٣٢٨٢] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
حجاج(١)) بن أبي عثمان (الصواف) الكندي مولاهم البصري أبو
الصلت، وثقه أحمد وابن معين(٢).
(حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة) هو هلال بن
علي، ويقال: ابن أسامة، نسب إلى جده.
(عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن(٣) الحكم السُلمي) بضم السين
نسبة إلى سليم بن منصور قبيلة من قيس غيلان بن مضر.
(قال: قلت: يا رسول الله) هذا حديث (٤) طويل ذكره مسلم(٥) أوله:
بينا أنا أصلي مع رسول الله وَّيقول إذا عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك
الله. فرماني القوم بأبصارهم. وهذا ذكره مسلم في الصلاة وبوب عليه:
باب النهي عن الكلام في الصلاة (جارية لي) لمسلم زيادة ولفظه:
كانت لي جارية ترعى غنمًا لي قِبَلَ أُحُدٍ والجوانية فاطلعت ذات يوم،
فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها؛ وأنا رجلٌ من بني آدم آسف كما
يأسفون، لكني (صكَكْتها) بفتح الكاف الأولى (صكة (٦)) أي:
(١) في (ر): الحجاج.
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٤٤/٥.
(٣) في (ل، ع): بن أبي والمثبت من (ر).
(٤) سقط من (ر).
(٥) (٥٣٧).
(٦) في (ر): مكة.

٦٤٥
= كتاب الأيمان والنُّذُور
لطمتها، قال الله تعالى: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾(١) أي: لطمت بأطراف
الأصابع جبهتها لما وجدت حرارة دم الحيض. زاد مسلم: ((فأتيت
النبي {َ ﴾)) (فَعظم) بتشديد الظاء.
(ذلك عليَّ رسولُ اللهَ وَّهَ﴾ أي: عظّم أمره في كثرة إثمه. (فقلت) يا
رسول الله (أفلا أَعْتِقُها (٢)) بضم الهمزة وكسر التاء.
(قال: أثتني (٣) بها) لننظر هل هي مؤمنة حتى أعتقها؟.
صَلَىاللّهِ
(قال: فجئت بها) إليه (قال) لها (أين الله؟) وهذا السؤال من النبي
وسام
[تنزل مع الجارية على قدر فهمها] (٤) إذ أراد أن يظهر منها ما يدل على
أنها ليست ممن يعبد الأصنام ولا الحجارة التي في الأرض. و(أين)
ظرف يسأل به عن المكان، كما أن (متى) ظرف يسأل به عن الزمان،
وهو مبني لما تضمنه من حرف الاستفهام وحرك لالتقاء الساكنين،
وخص بالفتح تخفيفًا، وهو خبر المبتدأ الواقع بعده وهو الله، وهو لا
يصح إطلاقه على الله تعالى بالحقيقة؛ إذ الله تعالى منزّه عن المكان
كما هو منزّه عن الزمان؛ لأنه خالق الزمان والمكان، ولم يزل
موجودًا ولا زمان ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، ولو كان
قابلًا للمكان لكان مختصًا به ويحتاج إلى مخصص، ولو كان فيه إما
(١) سورة الذاريات (آية ٢٩).
(٢) في (ر): أعتقتها.
(٣) في (ر): أتيتني.
(٤) وفي (ر، ع): تنزل منه معها على قدر فهم هذِه الجارية. وغير واضحة في (ل)،
والمثبت من ((المفهم)) للقرطبي.

٦٤٦
متحركًا أو ساكنًا، وهما أمران حادثان، وما يتصف بالحوادث
حادث(١)، ولما صدق قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾(٢) إذ كانت تماثله
الكائنات في أحكامها والممكنات في إمكانها، وإذا ثبت ذلك ثبت أن
النبي وقيل إنما أطلقه على الله تعالى بالتوسع والمجاز لضرورة إفهام
المخاطبة القاصرة الفهم الناشئة في قوم معبوداتهُم في بيوتهم، فأراد
النبي ◌ّ﴾ بطلبها أن يتعرف منها هل هي من يعتقد أن معبودها في بيت
الأصنام أم لا؟. فقال لها: أين الله؟ (قالت: في السماء) كأنها(٣)
قالت: إن الله ليس من جنس ما يعبد في الأرض.
ثم أعلم أنه لا خلاف بين المسلمين قاطبةً محدثهم (٤) وفقيههم(٥)
(١) هذا الكلام مبني على طرق المتكلمين الفاسدة، والتي تتيح لهم صرف معاني القرآن
وكلام النبي ◌َّ ر عن حقيقتها، وهذه العقليات -التي قد تختلف في حكمها على
الأشياء من شخص لآخر- لا يتوقف عليها صحة اعتقاد؛ بل الفيصل في ذلك
الوحي، ثم فهم السلف لهذا الوحي، من دون إعمال لفلسفات جعلت شبهة
التركيب والتجسيم والحوادث طريقا لنفي صفات الرب عز وجل.
ونحن ننزه الله سبحانه وتعالى عن صفات المخلوقين وأيضا نثبت له سبحانه ما أثبته
لنفسه ونؤمن بما أخبرنا به نبينا وَ ل من صفاته دون تأويل أو تعطيل أو تشبيه أو
تفويض أو تكييف، فالمعنى معلوم والكيف مجهول، ولو كانت مفاهيم التأويل
صحيحة لسبقنا إليها الصحابة وسلف الأمة، ولما ترك النبي وَ ل بيانها، أما وقد
انقطع الوحي فلا مجال إلا بالتمسك بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة عقيدة وفقها
وعملا، وعلى المسلم الثقة المطلقة في ذلك والابتعاد عن طرق أهل البدع.
(٢) سورة الشورى: ١١.
(٣) في (ر): لأنها.
(٤) في (ل) و(ر): متحدثهم. والمثبت من (ع).
(٥) في (ر): وفقيهم.

٦٤٧
- كتاب الأيْمان والنُّذُور
ومتكلمهم ومقلدهم ونظارهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في
السماء؛ كقوله تعالى: ﴿ءَأَمِنْثُم مَّن فِي السَّمَآءِ﴾(١) ليست على ظاهرها،
وأنها متأولة عند جميعهم(٢).
أما من قال بالجهة فقد تأول وأشبه ما فيه أن (في) بمعنى (على) كما
قال الله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِبَّكُمْ فِي جُدُوعٍ﴾(٣) أي: على (٤) جذوع النخل.
وأما من يعتقد نفي الجهة(٥) في حق الله تعالى فهو أحق بإزالة هذا
الظاهر وإجلال الله تعالى عن ذلك، وقد حصل من هذا أن قول الجارية
(في السماء) ليس على ظاهره باتفاق المسلمين وأن من(٦) حمله على
ظاهره [فهو](٧) من الضالين المضلين(٨).
(قال لها: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله) وَ له فيه دليل على أن الكافر
لا يصير مسلمًا إلا بالإقرار بالله تعالى وبرسالة رسول الله وَلد.
(١) الملك: ١٦.
(٢) ليس الأمر كما ذكر المصنف، فالعلماء حملوا الآية على معنيين: أنها بمعنى فوق
السماء أو بمعنى على السماء، وهذان المعنيان ليسا من باب التأويل المعروف عند
المتكلمين وإنما هو ما تقتضيه اللغة.
(٣) طه: ٧١.
(٤) سقط من (ر).
(٥) لفظ ((الجهة)) لم يأت في إثباتها أو نفيها نص كتاب أو سنة، وقد يستخدمها البعض
في إثبات حق، وقد يستخدمه آخرون في إثبات بدعة، فالأولى ألا نتجاوز
النصوص.
(٦) من ((المفهم)) لأن المعنى لا يصح بدونها.
(٧) السابق.
(٨) الموجود في ((المفهم)) ١٤٤/٢ - ١٤٥: فهو ضال من الضالين.

٦٤٨
(قال: أَعتِقها) بفتح الهمزة (فإنها مؤمنة) فيه دليل على أن عتق المؤمن
أفضل من عتق الكافر.
أجمع العلماء على جواز عتق الكافر في غير الكفارات، وأجمعوا
على أنه لا يجزيء الكافر في كفارة القتل كما ورد في القرآن.
واختلفوا في كفارة الظهار واليمين والجماع في رمضان: فقال
الشافعي ومالك والجمهور: لا يجزئه إلا مؤمنة حملًا للمطلق على
المقيد في كفارة القتل.
وقال أبو حنيفة والكوفيون: تجزئه الكفارة للإطلاق؛ فإنها تسمى
رقبة، ومن أهم فوائد هذا الحديث: أنه لا يشترط في الدخول في
الإيمان التلفظ بألفاظ مخصوصة كالشهادتين، بل يكفي كل لفظ يدل
على صحة الدخول في الدين، وأنه يكفي الاعتقاد الصحيح بلا
برهان؛ لأن النبي ول# لم يسألها عن برهان ذلك ولا الطريق إليه ولا
كانت أيضًا ممن تصلح لفهم تلك البراهين والاستدلالات(١) التي
يذكرها الأصوليون والمتكلمون(٢).
[٣٢٨٣] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (عن
محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، أخرج له الشيخان.
(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن الشَريد) بفتح الشين المعجمة
وكسر الراء وهو ابن سويد الثقفي، قيل: إنه من حضرموت. روى
عمرو بن الشريد عن أبيه قال: أستنشدني النبي وَلّ من شعر أمية بن
(١) في (ر): والاستدلال.
(٢) ((المفهم)) للقرطبي ١٤٥/٢.

٦٤٩
- كتاب الأيمان والنُّذُور
الصلت فأنشدته مائة قافية فقال: ((كاد يسلم)). يعني: أمية (١).
(أن أمه أوصته (٢) أن يعتق عنها رقبة مؤمنة) فيه (٣) أن عتق المؤمنة(٤)
أفضل من الكافرة كما تقدم.
(فأتى النبي بَّه فقال: يا رسول الله، إن أمي أوصت أن أعتق عنها رقبة
مؤمنة، و) إن (عندي جارية سوداء نوبية) بضم النون نوع من السودان،
قيل: الزنج والنوبة والفرات والدعاوة وأحباش السودان(6) كلها من
ولد قوط بن حام.
قال المسعودي: افترقت النوبة فرقتين من شرقي النيل وغربيه
وأناخت على شطيه، فاتصلت بديار القبط من أرض مصر والصعيد من
بلاد السودان(٦) وغيرها وبنو دار مدينتهم مدينة تدعى دمقلة (٧) والفريق
الآخر من النوبة يقال لها: علوة(٨).
(فذكر نحوه) وصرح بهذا النحو المذكور في بعض نسخ رواية ابن
داسة ولفظه: فقال النبي وَلّ: ((ادعوا بها)) [فدعوا بها](٩) فجاءت.
(١) رواه مسلم (٢٢٥٥).
(٢) في (ر): أوصت.
(٣) في (ر): بعد.
(٤) في (ر): المدينة.
(٥) من (ل) وهي ساقطة من (ر).
(٦) هكذا في النسخ الخطية، وفي ((مروج الذهب)) للمسعودي (أسوان).
(٧) في النسخ الخطية، وفي ((مروج الذهب)): دملقة.
(٨) انظر: ((مروج الذهب)) ٣٤٠/١.
(٩) سقط من (ر).

٦٥٠
فقال لها النبي وَلّ: ((من ربك؟)) فقالت: الله. فقال: ((فمن أنا؟)) قالت:
رسول الله. قال: ((أعتقها فإنها مؤمنة)) (١). ولفظ النسائي(٢): وإن عندي
جارية نوبية أفتجزئ عني إن أعتقتها عنها؟. قال: ((ائتني بها))، فأتيته بها.
فقال لها النبي وَلّ: ((من ربك؟)) قالت: الله. قال: ((فمن أنا؟)) قالت:
أنت رسول الله.قال: ((أعتقها فإنها مؤمنة)).
(قال المصنف: خالد بن عبد الله أرسله ولم يذكر الشريد)(٣).
(١) بعده في نشرة الرسالة ١٧٧/٥: تنبيه: اختصر اللؤلؤي روايته لهذا الحديث إلى
قوله: سوداء نوبية. ثم قال: فذكر نحوه. وجاء الحديث بتمامه في رواية ابن داسة
وابن العبد.
(٢) (٣٦٥٥).
(٣) بعده في النسخ المطبوعة من ((السنن)) ح (٣٢٨٤) وهو رواية أخرى للقصة السابقة
من حديث أبي هريرة. انظره في أحاديث المتن أول الباب.

٦٥١
- كتاب الأيمان والنُّذُور
٢٠ - باب الأسْتِثْناءِ في الَيَمِينِ بَعدَ السّكُوتِ
٣٢٨٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا شَرِيكٌ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَّرَ قال: ((والله لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، والله لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، والله لأَغْزُوَنَّ
قُرَيْشًا)) .. ثُمَّ قال: ((إِنْ شاءَ اللهُ)).
قالَ أَبُو داوُدَ: وَقَدْ أَسْتَدَ هذا الَحَدِيثَ غَيْرُ واحِدٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَسْنَدَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ، وقالَ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم: عَنْ شَرِيكِ: ثُمَّ
.(١)
لَمْ يَغْزُهُمْ (١).
٣٢٨٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَخْبَرَنا ابن بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سِماكِ، عَنْ
عِكْرِمَةَ يَرْفَعُهُ قال: (( والله لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا)) .. ثُمَّ قال: ((إِنْ شاءَ اللهُ)) .. ثُمَّ قال:
(( والله لأَغْزُوَنَّ قُرَيْئًا إِنْ شاءَ اللهُ)) .. ثُمَّ قال: ((والله لأَعْزُوَنَّ قُرَيْشًا)) .. ثُمَّ
سَكَتَ ثُمَّ قال: ((إِنْ شاءَ اللهُ)).
قالَ أَبُو داوُدَ: زادَ فِيهِ الوَلِيدُ بْنُ مُسلِم: عَنْ شَرِيكِ قال: ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ (٢).
(١) رواه عبد الرزاق ٣٨٥/٦ (١١٣٠٦)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٨٠/٣، والبيهقي
١٠/ ٤٧. وانظر التالي.
ورواه عن ابن عباس موصولا أبو يعلى (٢٦٧٤)، والطبراني ٢٨٢/١١
(١١٧٤٢)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٧٩/٣، والبيهقي ١٠/ ٤٧.
قال ابن عدي: الأصل في هذا الحديث مرسل.
وقال عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام الوسطى)): الصحيح مرسل. ووافقه ابن
القطان في «بيان الوهم والإيهام)» ٣٢٩/٢.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)).
(٢) السابق. وضعف هذا الإسناد الألباني في ((ضعيف أبي داود)).

٦٥٢
باب في الاستثناء في اليمين بعد السكوت
[٣٢٨٥] (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي (حدثنا شريك، عن
سماك، عن عكرمة) أرسله (أن رسول الله وسلم قال: والله لأغزون) فيه
استحباب اليمين في الأمور المهمة تأكيدًا لأمرها باللفظ وتصميم
الهمة، ووجهه أن البيعة على الغزو من أعظم فروض الكفايات، وقد
أمر الله تعالى نبيه وَ# بالحلف في ثلاثة(١) مواضع مهمة فقال:
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ أَحَقُّ هُوَّ قُلْ إِى وَرَبِ إِنَّهُ﴾ يعني البعث والنشور ﴿لَحٌَّ﴾(٢).
وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأْتِنَا السَّاعَةٌ قُلْ بَلَى وَرَبِِّ
لَتَأْتِنَّكُمْ﴾ (٣)، والثالث: ﴿قُلْ بَى وَرَبِّ لَتُعَثُنَّ﴾(٤).
(قريشًا) فيه أن من أقسم في بيعة الجهاد فيكون القسم على اسم جهة
الجهاد وهو غزو قريش دون غيرها من القبائل.
(والله لأغزون قريشًا. ثم قال) في الثالثة (إن شاء الله) كذا رواية ابن
حبان(٥) من حديث مسعر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس
مثله إلا [أنه قال في آخره: ثم سكت فقال: ((إن شاء الله))، وفي
الحديث دلالة على صحة الاستثناء بالسكتة] (٦). وقد أجمع العلماء
(١) في (ر): ثلاث.
(٢) يونس: ٥٣.
(٣) سبأ: ٣.
(٤) التغابن: ٧.
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٤٣٤٣).
(٦) ما بين المعقوفين بياض في (ل) وساقط من (ر) والمثبت من (ع).

٦٥٣
- كتاب الأيْمان والنُّذُور
على تسمية (إن شاء الله) استثناء، وأنه متى أستثنى بيمينه بشرطه لم يحنث
فيها. ومن شرطه أن يكون الاستثناء بلسانه فلا ينفعه الاستثناء بالقلب في
قول عامة أهل العلم، ولا نعلم(١) في ذلك خلافًا بين أهل العلم. ويدل
على ذلك قوله في الحديث: ثم قال: ((إن شاء الله)). وفي الحديث
المتقدم: ((من حلف فقال إن شاء الله))(٢). والقول هو النطق باللسان،
ولأن اليمين لا ينعقد بالنية فكذلك الاستثناء، لكن روي عن أحمد:
أنه إن كان مظلومًا فاستثنى في نفسه رجوت أن يجوز إذا خاف على
نفسه، وهذا في حق الخائف (٣) على نفسه؛ لأن يمينه غير منعقدة، أو
لأنه بمنزلة المتأول، أما في حق غيره فلا (٤).
(قال المصنف: وقد أسند هذا الحديث غير واحد، عن شريك، عن
سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله عنهما، ورواه البيهقي
موصولًا ومرسلًا(٥). قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) عن أبيه: الأشبه
إرساله. وقال ابن حبان في ((الضعفاء)): رواه مسعر وشريك عن سماك
أرسلاه مرةً ووصلاه أخرى(٦).
[٣٢٨٦] (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني (حدثنا) محمد
(١) في (ر): نعلمه. والمثبت من ((المغني)).
(٢) سبق قريبًا برقم (٣٢٦١).
(٣) في (ر): الحقائق.
(٤) انظر: ((المغني)) لابن قدامة ٢٢٧/١١.
(٥) ((السنن الكبرى)) ١٠/ ٤٧.
(٦) ((المجروحين)) ٣٠٨/٢، أنظر: ((التلخيص الحبير)) ٤٠٣/٤.

٦٥٤
(ابن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة وهو ابن الفرافصة ابن المختار
العبدي الكوفي قال: كان عند مسعر ألف حديث أو أقل كتبتها إلا
عشرة(١) (عن مسعر) بن كدام الهلالي الكوفي.
(عن سماك، عن عكرمة يرفعه) إلى النبي بَّر (قال: والله لأغزون
قريشًا) ثم قال (إن شاء الله) هو موافق لقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ
إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴾ إِلََّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾ (ثم قال: والله لأغزون
قريشا) ولم يقيده بوقت فكان عامًّا في الأزمنة المستقبلة. (إن شاء الله)
وعلى هذا فيجوز أن يكون (إن) بمعنى (إذ) الزمانية كما قيل في قوله:
((وإنا إن شاء الله بكم لاحقون))(٢). والأصل في (إذ) للماضي، وقد
تقع للاستقبال كقوله تعالى: ﴿فسوف يعلمون إذ الأغلال في
أعناقهم﴾(٣) فإن (يعلمون) مستقبل لفظًا ومعنىّ لدخول حرف التنفيس
عليه.
(ثم قال) في الثالثة (والله لأغزون قريشًا. ثم سكت، ثم قال) بعد
سكوته (إن شاء الله) هذا مما استدل به لرواية عن أحمد أنه قال:
يجوز الاستثناء بعد السكوت إذا لم يطل الفصل بينهما. ووجهه أن هذا
الاستثناء كان بالقرب من غير أن يخلط كلامه بغيره. ونقل عنه
إسماعيل بن سعيد مثل هذا وزاد قال: ولا أقول فيه بقول هؤلاء.
يعني: من لم ير ذلك إلا متصلًا، ويحتملُ كلامُ الخرقي هذا؛ لأنه
(١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٦٥/٢٦.
(٢) رواه مسلم (٢٤٩) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(٣) غافر: ٧٠ -٧١.

٦٥٥
= كتاب الأيمان والنُّذُور
قال(١): إذا لم يكن بين اليمين والاستثناء كلام. ولم يشترط أتصال الكلام
وعدم السكوت. وهذا قول الأوزاعي، قال في رجل حلف قال: لا أفعل
كذا وكذا. ثم سكت ساعة(٢) لا يتكلم ولا يحدث نفسه بالاستثناء، فقال
له إنسان: قل: إن شاء الله. فقال: إن شاء الله. أيكفر يمينه؟ قال: أراه قد
استثنى.
وقال قتادة: له أن يستثني قبل أن يقوم أو (٣) يتكلم. وحجته هذا
الحديث، واحتج به أحمد (٤).
(قال المصنف: زاد عليه الوليد بن مسلم) عالم أهل الشام في عصره
(عن) القاضي (شريك) بن عبد الله النخعي، عن سماك بن حرب (ثم لم
يغزهم) أي: ولم يكفر عن يمينه؛ لأنه أستثنى وإن كان بعد السكوت.
وقد يجاب عن هذه الرواية على قول الجمهور والرواية المشهورة عن
أحمد بأن هذا السكوت محمول على سكوت تنفس وانقطاع صوت
ونحوه.
(١) سقط من الأصل، والمثبت من ((المغني)).
(٢) سقط من الأصل، والمثبت من ((المغني)).
(٣) في (ر، ع): يقول و. والمثبت من (ل).
(٤) انظر: ((المغني)) لابن قدامة ٢٢٧/١١.

٦٥٦
٢١ - باب النَّهْى عَنِ النَّذْرِ
٣٢٨٧ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ ح، وَحَدَّثَنا
مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ عُثْمَانُ الهَمْدَانُّ: عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قال: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ لَهِ يَنْهَى عَنِ النَّذْرِ. ثُمَّ أَنَّفَقا، وَيَقُولُ: (( لا يَرُدُّ
شَيْئًا، وَإِنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ)) .. قالَ مُسَدَّدٌ: قالَ رَسُولُ اللهِوَلَةِ: ((النَّذْرُ
لا يَرُدُّ شَيْئًا))(١).
٣٢٨٨ - حدثنا أَبُو دَاوُدَ قال: قُرِئَ عَلَى الحارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنا شاهِدٌ أَخْبَرَكُمُ
ابن وَهْبٍ قال: أَخْبَرَنِي مالِكٌ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُزِمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّه قال: « لا يَأْتِي ابن آدَمَ النَّذْرُ القَدَرَ بِشَىءٌ لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ لَهُ،
ولكن يُلْقِيهِ النَّذْرُ القَدَرَ قَدَّرْتُهُ يُسْتَخْرَجُ مِنَ البَخِيلِ يُؤْتَى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتَى
مِنْ قَبْلُ))(٢).
باب النهي عن النذر
[٣٢٨٧] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جَرير) بفتح الجيم وهو
(ابن عبد الحميد) الضبي (عن منصور) بن المعتمر (عن عبد الله بن مرة)
الهمداني بسكون الميم الكوفي، وثقه ابن معين وجماعة، قال الفلاس:
مات سنة مائة(٣) (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله
(١) رواه البخاري (٦٦٠٨)، ومسلم (١٦٣٩).
(٢) رواه البخاري (٦٦٠٩)، ومسلم (١٦٤٠).
(٣) انظر: ((الجرح والتعديل)) ١٦٥/٥ - ١٦٦ (٧٦٣)، ((تهذيب الكمال)) ١١٤/١٦-
١١٥.

٦٥٧
- كتاب الأيمان والنُّذُور
(وَلجه ينهى عن النذر) ولفظ البخاري (١): نهى النبي ◌َّ عن النذر. (ويقول)
لفظ مسلم: ((لا تنذروا؛ فإن النذر)) إنه (٢) (لا يردُّ) من قدر الله (شيئًا)
ومحل هذا النهي عن النذر أن يقول: إن شفى الله مريضي أو قدم
غائبي فعليَّ عتقُ رقبةٍ أو صدقة كذا أو صوم كذا ووجه هذا النهي أنه
لما وقف فعل هذِه القربة على حصول غرض دنيوي عاجل ظهر أنه لم
يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى بما علق عليه النذر، بل سلك به
مسلك المعاوضة إن فعل له فعل وإن لم يفعل له لم يفعل شيئًا، وهُذِه
حال البخيل؛ فإنه لا يخرج من ماله شيئًا إلا بعوض عما يخرجه.
ويضاف إلى هذا اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب له حصول غرضه
الدنيوي، وأن الله تعالى يفعل معه ذلك لأجل نذره الذي يخرج عنه
بهذا العوض، وهذا خطأ صراح، والأول قريب من الكفر.
(وإنما) هو سبب (يستخرج به من) مال (البخيل) ما لم يخرجه لمولاه
إلا بمشيئة الله، ومعناه: أن من الناس من لا يسمح بالصدقة والصوم إلا
إذا نذر شيئًا لخوف أو طمع فكأنه لولا ذلك الشيء الذي طمع فيه أو خافه
لم يسمح بإخراج ما نذره لله تعالى(٣)، وإذا تقرر هذا قيل: هذا النهي
محمول على التحريم أو الكراهة، والمعروف من مذاهب العلماء
(١) ((صحيح البخاري)) (٦٦٠٨).
(٢) خلط الشارح هنا بين لفظي حديثين في ((صحيح مسلم))، حديث ابن عمر (١٦٣٩)
ولفظه: عن عبد الله بن عمر قال: أخذ رسول الله وَله يومًا ينهانا عن النذر ويقول:
((إنه لا يرد شيئًا)) الحديث، وحديث أبي هريرة (١٦٤٠) ولفظه: عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَل: (( لا تنذروا، فإن النذر لا يغني من القدر شيئًا)) الحديث.
(٣) أنظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١٥٥/٦.

٦٥٨
الكراهة.
قال القرطبي: والذي يظهر حمله على التحريم في حق من لم يعتقد
ذلك والله أعلم، وإذا وقع النهي على هذه الصفة لزم الوفاء به من غير
خلاف للحديث الآتي: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)). من غير تفريق
بين النذر المعلق ولا غيره (١)(٢).
(١) أنظر: ((المفهم)) للقرطبي ٤ /٦٠٦ - ٦٠٧.
(٢) سقط هنا (٣٢٨٨) لم يعرج عليه الشارح ولعله لأنه ليس في الرواية التي اعتمد عليها
إذ إن الحديث من رواية ابن العبد وابن داسة وليس في رواية اللؤلؤي. وانظر نشرة
الرسالة ١٨١/٥-١٨٢.

٦٥٩
كتاب الأيمان والنُّذُور
-
٢٢ - باب ما جاءَ في النّذْرِ فىِ المَعْصِيَةِ
٣٢٨٩- حدثنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الَلِكِ الأَثَلِيُّ، عَنِ القاسِمِ،
عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (( مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ
فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلا يَعْصِهِ))(١).
باب ما جاء في النذر في المعصية
[٣٢٨٩] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة بن قعنب (القعنبي) شيخ الشيخين
(عن مالك، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي) بفتح الهمزة وسكون المثناة
تحت، نسبةً إلى أيلة على ساحل بحر القلزم (عن القاسم) بن محمد (عن
عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَله: من نذر أن يطيع الله تعالى
فليطعه) النذر في الطاعة يجب الوفاء به عند جماعة الفقهاء لمن قدر عليه،
وإن كانت تلك الطاعة قبل النذر غير لازمة فبنذره لها وجبت(٢) عليه،
وهو نوعان :
أحدهما: نذر تبرر وهو ما خرج مخرج المجازاة، وسمي تبررا
لأنه(٣) يطلب به البر والتقرب إلى الله، وهو بأن (٤) يلتزم قربة إن
حدثت له نعمة أو اندفعت عنه نقمة كإن إن شفى الله مريضي أو قدم
(١) رواه البخاري (٦٦٩٦).
(٢) في (ر): وجب.
(٣) في (ر): بنذر إلا أنه.
(٤) في (ر، ع): باب.

٦٦٠
غائبي أو خلصت من عقوبة أو أمنت في هذِه السفرة، ونحو ذلك فعليَّ الله
كذا وكذا من صلاة وصدقة وصوم وغير ذلك.
[الثاني(١): أن يلتزم القربة] (٢) لله تعالى ابتداء من غير سبب. ومن
شرع في صوم نفل ثم نذر إتمامه لزمه على الصحيح كالواجب بأصل
الشرع. والثاني: المنع؛ لأنه نذر صوم بعض يوم (٣).
(ومن نذر أن يعصي الله تعالى فلا يعصه) كمن نذر القتل بغير حق،
والربا، ونذر المرأة الصيام والصلاة في الحيض، فلا ينعقد يمينه ولا
يلزمه فيها كفارة يمين على المذهب، لكن ذكر البغوي: أنه لو نذر أن
يصلي في أرض مغصوبة صح النذر ويصلي في موضع آخر. والتعبير
بالمعصية يخرج المكروه كصوم الدهر، فإذا نذره أنعقد نذره ولزمه
الوفاء به بلا خلاف كما ذكره في ((شرح المهذب))(٤).
قال الزركشي: وليس كذلك، بل كلام المتولي يفهم عدم الانعقاد،
وأشار إليه الرافعي(٥) تفقهًا؛ لأن النذر تقرب والمكروه لا يتقرب به.
قال: وهذا هو المختار(٦).
(١) ليس في النسخ الخطية، والمعنى يقتضيها.
(٢) سقط من (ع).
(٣) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٣١٣/٣.
(٤) ((المجموع)) ٤٤٤/٦.
(٥) في ((الشرح الكبير)) ٦/ ٤٧٣: ولو نذر صوم الدهر لزم وكانت الأعياد وأيام التشريق
مستثناة عنه وكذلك شهر رمضان وقضاؤه.
(٦) أنظر: ((مغني المحتاج)) ٣٥٧/٤ - ٣٥٨.