Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
■ِ كِتَّابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
إلى الأرض، وفي ((النهاية))(١): كانت تلك الأراكة التي ذكرها في
الأرض التي أحياها قبل أن يحييها فيه بملكها بالإحياء وملك الأرض
دونها؛ إذ كانت مرعى للسارحة، وفي حديث المرأة التي دفنت ثلاثة
فقال: ((لقد احتظرت بحظاري النار)) (٢). والاحتظار فعل الحظار،
أراد: لقد أحتميت بحمى عظيم من النار يقيك حرها ويؤمنك
دخولها(٣) (الأرض التي فيها الزرع المحاط) بالحظار (عليها).
[٣٠٦٧] (حدثنا عمر بن الخطاب) السجستاني (٤) الحافظ نزيل
الأهواز (أبو حفص) مات سنة ٢٦٤ (٥).
(حدثنا) محمد بن يوسف (الفريابي) بكسر الفاء وسكون الراء
وتخفيف المثناة تحت وبعد الألف موحدة الضبي.
(حدثنا أبان) الأفصح: عدم الصرف وهو ابن عبد الله (قال عمر) بن
الخطاب شيخ المصنف: أبان هذا (وهو) أبان (ابن عبد الله بن أبي حازم)
البجلي الأحمسي وثقه ابن معين وقال أحمد: صدوق(٦).
(قال: حدثني عثمان بن أبي حازم(٧) عن أبيه) أبي حازم، ولا يعرف
أسمه فإن المزي لم يتعرض له (عن جده صخر) ابن العيلة بفتح العين
(١) زاد هنا في (ل): بفتح الحاء. وليست في (ع)، وهو الصواب.
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٣٦).
(٣) ((النهاية)) ١/ ٩٩٧.
(٤) بكسر المهملة والجيم وسكون المهملة بعدها مثناة. ((التقريب)) (٤٨٨٩).
(٥)
((تهذيب الكمال)) ٣٢٦/٢١، و((تهذيب التهذيب)) ٣٨٧/٧.
(٦) ((تهذيب الكمال)) ١٤/٢.
(٧) (تهذيب الكمال)) ٣٤٩/١٩.

٢٠٢
المهملة وسكون المثناة تحت بن عبد الله بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن
علي بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار أبي حازم الأحمسي البجلي
ليس له في السنة غير هذا الحديث، وهو من أفراد المصنف(١).
وقد اختلف في هذا الحديث رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن أبان
كرواية الفريابي هذِه.
ورواه أبو أحمد الزبيري، عن أبان بن عبد الله، عن صخر. كذا ذكره
في ((الأطراف)) للمزي.
ورواه معمر وغير واحد عن أبان، عن عثمان بن أبي حازم، عن
صخر بن العيلة.
ومحمد بن أبي الحسن الأسدي، عن أبان، عن عثمان بن أبي حازم
وكثير بن أبي حازم، عن صخر.
ورواه وكيع عن أبان، عن عمومته، عن جده صخر. وحكم المزي
تبعًا لابن عساكر بعد أن زاد رواية محمد بن الحسن وما بعدها أن
رواية الباب وهي رواية الفريابي ومتابعة أبي نعيم له أصح(٢).
(أن رسول الله وَّليل غزا ثقيفًا) قبيلة نزلوا الطائف وانتشروا في البلاد
(فلمَّا أن سمع ذلك صخر) بن العيلة (ركب في خيل) من عشيرته (يُمِد)
بضم الياء وكسر الميم (النبي ◌َّ﴾) فيه يمد أي يمده بالخيل التي معه
فينصره على عدوه، وفي هذا منقبة عظيمة لصخر ﴾ (فوجد نبي الله
وَاله قد أنصرف) عن ثقيف (ولم يفتح) بفتح أوله وثالثه يعني: القصر
(١) ((تهذيب الكمال)) ١٢٤/١٣.
(٢) ((تحفة الأشراف)) ١٦٠/٤.

٢٠٣
=ِ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
الذي لثقيف (فجعل صخر يومئذٍ) عليه (عهد الله وذمته) أي: حقه وخدمته
عليه في وفاء ما التزمه (أن لا يفارق) ولا يترك قتال أهل (هذا القصر حتى
ينزلوا(١) على حكم رسول الله وَ ل(3) وأنفذ الله تعالى عهده وذمته لما علم
من صدق نيته واستمر محاصرًا للقصر (فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم
رسول الله (1) فيحكم فيهم بما أراه الله تعالى ويقضي فيهم بحكم الله
تعالى.
(فكتب إليه صخر) بن العيلة (أما بعد) بضم الدال؛ لأنه قطع عن
الإضافة وتقدير ذلك: أما بعد حمد الله والصلاة على رسول الله وَليه
(فإن ثقيفًا قد نزلت) من القصر (علی حکمك یا رسول الله) وفيه دليل
على جواز مصالحة أهل قرية أو حصن على حكم رسول الله وَالية أو
على حكم مسلم عدل صالح للحكم (وأنا مقبل إليهم) للاجتماع بهم
(وهم في خيل) أي: في عدد كبير وقوة.
(فأمر رسول الله وَله بالصلاة جامعة) منصوب على الإغراء، أي:
الزموها ولا تأثير لحرف الجر في الصلاة؛ لأنها جاءت على لفظ
الحكاية (فدعا) نصب على الحال.
وقال بعض الفقهاء: يرفعان على المبتدأ والخبر، ويرفع الأول
وينصب الثاني وبالعكس.
والمراد بالحديث أنه أمر مناديًا أن يقول: الصلاة جامعة. وليست
هذِهِ الصلاة فرضًا؛ فإن الفرائض يؤذن لها، فدعا بعد الصلاة
(١) ورد بعدها في الأصل: نسخة: حتى نزلوا.

٢٠٤
(لأحمس)](١) بمهملات بوزن أحمر، وهو أخو بجيلة بفتح الموحدة
وكسر الجيم، ينسبون إلى أحمس بن الغوث(٢) ابن أنمار، وبجيلة
أمرأة قبله(٣). تنسب إليها القبيلة المشهورة(٤) (عشر دعوات) ورواية
الصحيحين: فبارك في خيل أحمس ورجالها خمس مرات(٥)، وفي
رواية: فدعا لأحمس بالبركة. وفيه استمالة النفوس بالدعاء لهم.
وفيه: إذا فعل رجل من قبيلة معروفًا يدعا له ولأهل قبيلته إكرامًا له (٦)
وفيه منقبة لصخر ولقومه.
وفيه تخصيص أنه كان يدعو وترا فيه تخصيص لعموم حديث أنس :
كان إذا دعا دعا ثلاثًا(٧)، فتحمل رواية أنس على الغالب، وكأن الزيادة
على الثلاث لمعنى اقتضى ذلك، وهو ظاهر في فعل صخر وما حصل
بفعله محاصرة ثقيف وإنزالهم على حكمه والقر، ودحض الكفرة ونصرة
الإسلام بنفسه وبما معه من عشيرته.
(اللهم بارك لأحمس في خيلها) فيه الدعاء لخيول المجاهدين
وفرسانهم (ورجالها)(٨) بفتح الراء جمع راجل كصحب جمع صاحب،
(١) إلى هنا انتهى سقط (ر).
(٢) في (ع): الغور.
(٣) هذاه الكلمة هنا هكذا في الأصول الثلاثة ولعلها زائدة.
(٤) ((توضيح المشتبه)) ٣١/٩.
(٥) البخاري (٣٠٢٠) ومسلم (٢٤٧٦).
(٦) سقط من (ر).
(٧) ((صحيح مسلم)) (١٧٩٤).
(٨) ورد بعدها في الأصل: نسخة: ورجلها.

٢٠٥
=ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
ولفظ الصحيحين: ورجالها، وكذا هنا في أكثر النسخ.
(وأتاه القوم) أي: من ثقيف مسلمين (فتكلم المغيرة بن شعبة) الثقفي
(فقال: يا رسول الله، إن صخرًا أخذ عمتي و) قد (دخلت) بإسكان تاء
التأنيث هي (فيما دخل فيه المسلمون) وشاركتهم فيه، فصارت من
المسلمين، لها ما لهم وعليها ما عليهم (فدعاه) رسول الله وَليل (فقال:
يا صخر، إن القوم) من الكفار (إذا أسلموا) بعد أن وقعوا في الأسر
وقبل أن يحكم الحاكم عليهم بشيء (أحرزوا دماءهم وأموالهم) أي:
عصموها ومنعوها من الإتلاف كأنهم جعلوها في حرز وحصن حصين
بإسلامهم؛ لأنهم أسلموا وهم أحرار وأموالهم لهم، فلا يجوز أخذها
منهم ولا استرقاقهم.
وأخرج الإمام الحافظ أبو يعلى(١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا:
((من أسلم على شيء فهو له))، لكن ضعفه ابن عدي(٢) بياسين
الزيات راويه عن الزهري.
قال البيهقي(٣): وإنما يروى عن ابن أبي مليكة وعن عروة مرسلًا،
ومرسل عروة أخرجه سعيد بن منصور برجال ثقات.
(فادفع إلى المغيرة) بن شعبة (عمته) فإنها قد أسلمت وأحرزت دمها
ومالها (فدفعها إليه) وكذا لو أسلموا بعد الحكم عليهم بالقتل؛ فإنه
يسقط؛ لأن من أسلم عصم دمه ولم يجز استرقاقهم إن أسلموا قبل أن
(١) (٥٨٤٧).
(٢) في ((الكامل)) ٧/ ١٨٤.
(٣) في ((السنن الكبرى)) ١١٣/٩.

٢٠٦
يسترقهم (وسأل) صخر (نبي الله وَليل: ما لبني سليم) بضم السين وفتح
اللام مصغر، وهو سليم بن منصور بن عكرمة قبيلة كبيرة من قيس
عيلان؛ فإنهم (قد هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء) الذي كان لهم
(فقال: يا نبي الله أنزلنيه) بفتح (١) الهمزة (أنا وقومي(٢)) أحمس وبجيلة
(قال: نعم، فأنزله) هو وقومه على ذلك الماء لينتفع به هو وقومه،
لكن لا يصيروا أحق من غيرهم؛ لأن الماء لا يجوز إقطاعه والناس
فيه سواء من ورد إليه (وأسلم) بعد ذلك (يعني) القوم من
(السلميين(٣)) جمع سُلَمِي بضم السين وفتح اللام وكسر الميم نسبة
إلى سليم المذكورين (فأتوا صخرًا # فسألوه أن يدفع إليهم الماء)
الذي لهم وهو نازل عليه هو وقومه (فأبى) أي: أن يدفع إليهم مياههم
التي نزل عليها لينتفعوا به في المستقبل، وأما الماء الذي انتفع به في
مدة إقامته عليه فمضى حكمه على الجواز دون رجوع بشيء.
(فأتوا النبي وَّ فقالوا: يا نبي الله) تعالى إنا قد (أسلمنا وأتينا صخرًا)
وسألناه (ليدفع إلينا ماءنا) وفي بعض النسخ: الماء، يعني: الذي لنا،
(فأبى) أي: امتنع (علينا، [فدعاه رسول الله، وَلي](٤) فقال) له (يا صخر
إن القوم إذا أسلموا) فقد (أحرزوا أموالهم ودماءهم) وإن الماء الذي
نزلت عليه من جملة أموالهم التي يستحقون الانتفاع بها (فادفع إلى
(١) في (ر): بهمزة.
(٢) في (ر): قوس.
(٣) في (ر): المسلمين.
(٤) في المطبوع: فأتاه.

٢٠٧
=ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
القوم ماءهم) يعني: الماء الذي لهم (قال: نعم يا نبي الله) وارتحل عن
میاههم.
والظاهر أن المراد بالماء الأراضي التي هي على مسرعة الماء التي
كانوا نازلين بها لا نفس الماء كما تقدم، فلما ارتحلوا عنها صارت
كالفيء يتصرف فيها الإمام بالإقطاع وغيره، وهذا الماء الذي نزلوا
عليه إما أن يكون نهرًا أو بئرًا، فما احتفره الآدميون من الأنهار لما
أحيوه من الأرضين، فيكون النهر بينهم ملكًا لهم مشتركًا، وأما الآبار
فما يحتفر ليرتفق لما مر كالبادية إذا أنتجعوا أرضًا وحفروا فيها بئرًا
لشربهم وشرب مواشيهم كانوا أحق بمائها ما أقاموا عليها وعليهم بدل
الفضل من مائها للشاربة دون غيرهم، فإذا أرتحلوا صارت سابلة، فإن
عادوا إليها بعد الأرتحال كانوا هم وغيرهم سواء، ويكون السابق إليها
أحق، وإن احتفروا لأنفسهم ملكًا فإذا استنبطوا ماءها أستقر الملك
عليها بكمال الإحياء [ثم يصير](١) مالكًا لها ولحريمها.
واختلف في حريمها(٢)، فعند الشافعي: يعتبر بالعرف في مثلها (٣).
وقال أبو حنيفة: حريم البئر الناضح خمسون ذراعًا، وإذا استقر ملكه
على البئر وحريمها فهو أحق بمائها، قاله جميعه الماوردي في ((الأحكام
السلطانية)) (٤).
(١) في (ر): فيصير.
(٢) في (ر): تحريمها.
(٣) في (ر): أمثلها.
(٤) الباب الخامس عشر في إحياء الموات واستخراج المياه. فصل: في بيان أن لحافر
الآبار ثلاثة أحوال.

٢٠٨
(فرأيت وجه (١) رسول الله وَّله يتغير عند ذلك حمرة) يجوز أن يكون
منصوبًا بحذف الحرف أي: يتغير بحمرته، ويجوز أن يكون تمييزًا لإبهام
يتغير كقولهم: طاب زيد نفسًا: أي: طابت نفسه (حياءً) منصوب على
المفعول له، أي: تغير وجهه حياء به منه (من أخذه الجارية) وهي عمة
المغيرة بن شعبة منه، ووجه حيائه أن الأمر برد الماء إنما كان استطابة
النفس عنه؛ لأن الكافر إذا هرب عن ماله كان فيئًا فملكه القَيْآ ثم
جعله لصخر، فلا ينتقل ملكه عنه إليهم بإسلامهم، لكنه استطاب قلب
صخر ترغيبًا لهم في الدين، وكذا الجارية.
ويحتمل أنهم لما نزلوا على حكمه العقلية كان السبي والمال موقوفًا
على رأيه العَّ، فرأى أن ترد المرأة ولا تسبى(٢).
(وأخذه) منه (الماء) الذي كان نزل عليه لبني سليم كما تقدم.
[٣٠٦٨] (حدثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم كما تقدم،
(أنبأنا) عبد الله (ابن وهب، حدثني سبرة) بفتح السين المهملة وسكون
الموحدة (٣) (ابن عبد العزيز بن الربيع الجهني) أخو حرملة، ذكره ابن
حبان في ((الثقات))(٤).
(عن أبيه) عبد العزيز بن الربيع الجهني بن سبرة، أخرج له مسلم(٥)
(١) سقط من (ع).
(٢) (معالم السنن)) ٢٩٥/٣.
(٣) ((التقريب)) (٢٢٠٧).
(٤) ((الثقات)) ٣٠١/٨.
(٥) ((تهذيب التهذيب)) ٢٩٩/٦.

٢٠٩
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
(عن جده) الأعلى سبرة بن معبد بن عوسجة الجهني، توفي في زمن
معاوية (١) (أن النبي ◌َّ- نزل في موضع) بين المدينة وتبوك [(٢) وصار
هذا الموضع الذي نزله في طريقه هو (المسجد) المعروف بذي
المروة، وعد في ((المورد الهني)) المساجد التي لرسول الله وَل بين
تبوك والمدينة وعد الرابع عشر منها مسجد بذي المروة من أعمال
المدينة بينها وبين المدينة ثمانية برد (٣) (تحت دومة) بفتح الدال
المهملة والميم واحدة الدوم دومة غير منصرف.
قال في ((النهاية)): هي ضخام الشجر، وقيل: هو شجر المقل
والمعروف في بلادنا بشجر النبق (فأقام) تحتها (ثلاثًا) وفيه استحباب
نزول المسافر في ظل شجرة إن وجد وإلا فظل غيرها؛ لأن أماكن
الظل أرفق بالمسافر وغيره، ولهذا تولى موسى التَّ إلى الظل أي إلى
ظل شجرة سمرة فجلس في ظلها من شدة الحر وهو جائع.
(ثم خرج إلى تبوك) وهي أقصى أمر رسول الله وَالر وهي من أدنى
أرض الشام، وذكر القتيبي من رواية موسى بن شيبة عن محمد بن
كليب: أن رسول الله # جاء في غزوة تبوك وهم في حسبها بقدح
والحسب مستنقع الماء فقال: ((ما زلتم تبكونها بعد؟)) فسميت تبوك
ومعنى ((تبكونها)) تدخلون فيها السهم وتحركونه ليخرج ماؤها (وإن)
بنو (جهينة لحقوه) وهو (بالرحبة) بفتح الراء والحاء المهملتين
(١) ((الإصابة)) ٣١/٣.
(٢) من هنا بدأ سقط في (ر).
(٣) أنظر: ((جوامع السيرة)) لابن حزم ص (٢٥٥)، و((خلاصة الوفا)) للسمهودي:
الفصل الثالث في بقية المساجد المتعلقة بغزواته وَ الدر وعمره.

٢١٠
والموحدة، والأصل في الرحبة الفضاء الواسع ثم سمي بها مواضع.
(فقال لهم: من أهل ذي المروة؟) التي أقمنا بها، والمروة بفتح الميم
وسكون الراء قرية بوادي القرى على ليلة من أعمال المدينة (فقالوا)
هم (بنو رفاعة من جهينة. فقال: قد أقطعتها) يعني قرية المروة (لبني
رفاعة) الجهنيين (فاقتسموها) بينهم (فمنهم من باع) قسمه منها وهذا
يدل على أن ما أقطعه النبي ◌َّ كان إقطاع تمليك؛ فإن ما جاز للإمام
التصرف فيه ونفذت فيه أوامره ضربان: ضرب إقطاع تمليك يصح بيعه
والتصرف فيه بأنواع التمليك وضرب إقطاع استغلال. (ومنهم من
أمسك) قسمه (فعمل) فيه بالاستغلال ونحوه.
قال ابن وهب أحد الرواة (ثم سألت أباه) يعني (عبد العزيز عن هذا
الحدیث) الذي رواه ابنه عنه (فحدثني ببعضه ولم يحدثني به کله) وفيه دليل
على جواز اقتصار المحدث على بعض الحديث الذي رواه.
[٣٠٦٩] (حدثنا حسين بن علي) بن الأسود العجلي الكوفي، قال أبو
حاتم: صدوق(١) (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي (٢)
(حدثنا أبو بكر بن عياش(٣) عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما (أن رسول الله وَله
أقطع الزبير نخلاً) بالخاء المعجمة.
قال الخطابي: والنخل مال ظاهر يتعين كالمعادن الظاهرة فيشبه أن
(١) ((الجرح والتعديل)) ٥٦/٣.
(٢) ((تهذيب الكمال)) ١٨٨/٣١.
(٣) ((تهذيب التهذيب)) ١٤٠/١٢.

٢١١
كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
يكون إنما أعطاه ذلك من الخمس الذي هو سهمه وكان أبو إسحاق
المروزي يتأول قطع النبي والر الدور على معنى العارية(١). فعلى هذا
لا يجري فيه مجرى الإرث ولا التصرف الذي يزيل الملك كالبيع
والهبة ونحوهما.
[٣٠٧٠] (حدثنا حفص بن عمر، وموسى بن إسماعيل) التبوذكي
(المعنى واحد قالا: حدثنا عبد الله بن حسان العنبري) التميمي أخرج له
البخاري في كتاب ((الأدب))(٢).
(حدثتني جدتاي صفية) بنت عليبة(٣) (و) أختها (دحيبة) بضم الدال
وفتح الحاء المهملتين وبسكون المثناة تحت ثم باء موحدة العنبرية (٤)
ذكرهما ابن حبان في ((الثقات)) وهما (ابنتا عليبة) بضم العين المهملة
وفتح اللام وسكون المثناة تحت ثم باء موحدة بعدها هاء.
وعليبة هو ابن حرملة بن إياس العنبري، المعنى وجده حرملة،
صحابي(٥) له حديث في ((مسند أبي داود الطيالسي))(٦) وكانت صفية
ودحيبة جدتا عبد الله أم أبيه وأم أمه (وكانتا ربيبتي قيلة) بفتح القاف
وسكون المثناة تحت (بنت مخرمة) العنبرية الصحابية(٧) وفي
(١) («معالم السنن)) ٢٩٦/٣.
(٢) ((التقريب)) (٣٢٧٣) وانظر: ((الأدب المفرد)) (٢٢٢) و(١١٧٨).
(٣) ((الثقات)) لابن حبان ٦/ ٤٨٠، و((تهذيب الكمال)) ٢١٧/٣٥.
(٤) ((الثقات)) لابن حبان ٢٩٥/٦، و((تهذيب الكمال)) ١٧٨/٣٥.
(٥) ((تعجيل المنفعة)) (٧٥٦).
(٦) (١٢٠٦).
(٧) ((الإصابة)) ٨/ ٨٣.

٢١٢
((الاستيعاب)) أن قيلة روت عنها صفية ودحيبة ابنتا عليبة وهي ربيبتهما(١).
والصحيح هما ربيبتاها وهي جدة أبيهما؛ وهذا من التربية والحضانة أي:
ربتهما. وحديث قيلة هذا ساقه مطولًا الطبراني في ((معجمه الكبير))(٢)
برجال ثقات(٣) وأخرجه الترمذي مختصرًا وقال: لا نعرفه إلا من
حديث عبد الله بن حسان (٤).
(وكانت جدة أبيهما) عليبة بن حرملة (أنها أخبرتهما قالت: قدمنا على
رسول الله (وَقد. قالت: تقدم صاحبي تعني) به (حريث) بضم الحاء وفتح
المهملتين وسكون المثناة تحت ثم ثاء مثلثة (ابن حسان) الشيباني(٥)
(وافد بكر بن وائل) قبيلة كبيرة (فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه،
ثم قال: يا رسول الله أكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء) بفتح الدال
والنون يمد ويقصر وهو موضع معروف ببلاد بني تميم(٦) أي: أكتب
بيننا كتابًا نرجع إليه عند التنازع ونعمل بما فيه(٧). ثم فسر ما يكتب
بينهم بقوله (أن لا يجاوزها) أي: لا يتعداها (إلينا) من هو (منهم أحد
إلا [مسافر أو مجاور](٨)) بالراء في آخره غير مقيم وهو أن يجاور فيها
(١) ((الاستيعاب)) ٤ /١٩٠٦.
(٢) ((المعجم الكبير)) ٢٥/ ٧.
(٣)
((مجمع الزوائد)) ٥/ ٦٣٠.
((سنن الترمذي)) (٢٨١٤).
(٤)
(٥) ((الإصابة)) ٥٦٩/١.
(٦) انظر: ((معجم ما استعجم)) ٥٥٩/٢، و((معجم البلدان)) ٤٩٣/٢.
(٧) هنا في (ل) محو وطمس وبعض الحروف غير الواضحة وهي ساقطة من (ر) وهذه
الحروف والطمس ليست في (ع) والكلام فيها تام على ما أثبتناه.
(٨) في بعض نسخ ((السنن)): إلا مجتازا أو مسافرا وفي بعضها إلا مسافر أو مجاور،

٢١٣
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
قدر حاجته ثم يرتحل (فقال) رسول الله وَة (اكتب له يا غلام) لعله زيد بن
ثابت فإنه أحد كتاب النبي ◌َّ فإنه كان عمره حين قدم النبي وَّ المدينة
إحدى عشرة سنة(١) (بالدهناء) بأن تكون إقطاعا له يستعملها وأن لا
يجاوزها إلا مسافر أو مجاور قالت قيلة (فلما رأيته) رسول الله ولايقوم
(قد أمر له بها شخص) بضم الشين وكسر الخاء المعجمتين يقال
للرجل إذا أتاه ما يقلقه قد شخص به كأنه رفع من الأرض لشدة قلقه
وانزعاجه، ومنه شخوص المسافر لخروجه من منزله لحاجة تعروه،
ومنه حديث عثمان: إنما يقصر الصلاة من كان شاخصًا أي: مسافرًا
أو بحضرة عدو (بي وهي وطني) الذي ألفته (وداري) التي نشأت بها،
فلم أستطع السكوت.
(فقلت) له (يا رسول الله، إنه لم يسألك السوية) أي المتوسطة (من)
معالي (الأرض) وأسافلها في الشرف والعلو والشدة والسهولة (إذ سألك)
ما سأل، و(إنما هي هذِه الدهناء) التي هي عندك في الأراضي (عندك
مقيد) بضم الميم وفتح القاف وتشديد المثناة تحت رواية بكسر القاف
تقيد (الجمل) بفتح الجيم والميم أرادت أنها مخصبة ممرعة فالجمل
إذا وقف في مكان منها لا يتعدى موضعه ولا يبرح منه إلى مكان آخر
غيره لما يستغنى به من كثرة المرعى في المكان الذي وقف فيه فصار
المكان الواقف فيه كأنه مقيد فيه بقيد في رجله أي: هي كما يمنع
وعلى الراء علامة الإهمال، وفي بعضها أو مجاوز بالزاي المعجمة. أنظر طبعة
الشيخ عوامة (٣٠٦٥).
(١) ((تهذيب الكمال)) ١٠/ ٢٧.

٢١٤
القيد عن التصرف ومنه حديث عائشة قالت لها أمرأة: أقيد جملي. أرادت
أنها تعمل لزوجها شيئًا يمنعه من غيرها من النساء فكأنها تربطه وتقيده عن
إتيان غيرها (ومرعى) هي أرض (الغنم) أي: أكثر الأراضي مرعى للغنم
وأخصبها (و) أن (نساء بني تميم وأبناؤها) من (وراء ذلك) الموضع التي
هي فيه (فقال) رسول الله وَّل حين سمع مدحها لأرض الدهناء (أمسك)
بفتح الهمزة وكسر السين (يا غلام) عن الكتابة له (صدقت) المرأة
(المسكينة) قيلة، لعله سماها مسكينة؛ لأنها كانت أرملة لا زوج لها
لما ورد: ((مسكين من لا زوجة له مسكينة امرأة لا زوج لها)) (١).
وقال في ((النهاية)): أراد بتسميتها المسكينة الضعف ولم يرد الفقر (٢).
(المسلم أخو المسلم) هو كالتعليل لما بعده، فإذا كانوا إخوة فينبغي
أن يواسيه في عيشه (يسعهما الماء والشجر) يتساويان فيه، فأمرهما وَله-
بحسن المجاورة، ونهاهما عن سوء المشاركة وإن لم يتسع لهما الماء
والشجر فيوسعوا أخلاقهما لما في الحديث: ((إنكم لن تسعوا الناس
بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم)) (٣) أي: لا تتسع أموالكم لعطائهم
فوسعوا أخلاقكم لصحبتهم ومعاشرتهم بالمواددة وملاطفة الكلام
لتحصل الألفة واجتماع القلوب (ويتعاونان) رواية: يتعاونون بمساعدة
أحدهما(٤) الآخر (على الفتان) قال في ((النهاية)): يروى بضم الفاء
(١) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) ٣٨٢/٤ وأبو نعيم في ((المعرفة)) ١٢١/١ (٦٤١١).
(٢) ((النهاية)) لابن الأثير ٢/ ٩٦١.
(٣) ((مسند أبي يعلى)) ٢٢٨/١١ و((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٣١/٨ (٢٥٨٤٢).
(٤) سقط من (ر).

٢١٥
=ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
وفتحها، فالضم على أنه جمع فاتن أي: يعاون أحدهما الآخر على
الذين يضلون الناس عن اتباع الحق ويفتنونهم، وبالفتح هو الشيطان؛
لأنه يفتن الناس عن دينهم، وفتان من أبنية المبالغة(١) انتهى. كما أن
أكال: الكثير الأكل من أبنية المبالغة، فحذر الله ابن آدم وأمره
بالاحتراز عن الشيطان ووسوسته وغروره وتزيينه القبائح، وتحسينه
الأفعال الردية في قلوب بني آدم. وقد نهى الله تعالى عن الافتتان به
في قوله تعالى: ﴿لَا يَفِْنَنَّكُ الشَّبْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ اُلْجَنَّةِ﴾(٢)،
فحذر الله أولاد آدم منه؛ لأن من قدر على إخراج أبويكم من الجنة
بوسوسته مع قدرة الله تعالى، فبأن يقدر على فتنتكم بطريق الأولى.
وسئل المصنف رحمه الله عن الفتان في هذا الحديث، فقال: هو
الشيطان، وهذا يدل على أن الرواية المشهورة عنده فتح الفاء من الفتان.
[٣٠٧١] (حدثنا محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد(٣) المعجمة
وهو بندار شيخ البخاري (حدثني عبد الحميد بن عبد الواحد) الغنوي
البصري، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٤) (حدثتني أم جنوب) بفتح
الجيم وضم النون المخففة وبعد الواو باء موحدة، لم يذكر لها في
(١) ((النهاية)) ٧٧٧/٣.
(٢) الأعراف: ٢٧.
(٣) في الأصل: (وتخفيف)، والمثبت هو الصواب. والصواب تشديد. قال ابن حجر
في ((هدي الساري)) ٢٠٩/١: بشار بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة والد
بندار محمد بن بشار.
(٤) ((الثقات)) ٤٠٠/٨ وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٥٥/١٦.

٢١٦
((التهذيب)) اسم(١)(٢) (بنت نميلة) [بضم النون مصغر] (٣) لا يعرف
حالها (٤) (عن أمها سويدة) بالتصغير (بنت جابر(6) عن أمها عقيلة) بفتح
العين وكسر القاف (بنت أسمر) بفتح الهمزة وسكون المهملة(٦) (ابن
مضرس) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وكسر الراء المهملة المشددة
وبعد الراء سين مهملة (عن أبيها أسمر بن مضرس) الطائي (٧).
قال البغوي: لا أعلم بهذا الإسناد حديثًا غير هذا، وهو حديث
غريب، وهو كما قال؛ فليس في الكتب الستة سوى هذا، وهو من
أفراد المصنف. لكن صححه الضياء وهو أبو عبد الله محمد بن
عبد الواحد المقدسي صاحب ((المختارة))(٨).
وفيه أن المياه الظاهرة كالأنهار والعيون التي أنبعها الله تعالى ولم
يستنبطها الآدميون لا يجوز للإمام إقطاعها.
(قال: أتيت النبي وقّ فبايعته) على الإسلام فذكرت عنده المياه
(فقال: من سبق إلى ماء) يحتمل أن يكون المراد بماء هنا واحد
المياه، ويحتمل أن تكون لفظة ماء نكرة موصوفة بمعنى شيء كما قال
(١) ((تهذيب الكمال)) ٣٣٦/٣٥، ((تهذيب التهذيب)) ٤٨٨/١٢.
(٢) ذكر في (ر) هنا: (نميلة بضم المثناة الفوقية). وهي زائدة ولا معنى لها هنا.
(٣) في (ر): مصغر بضم النون وياء التصغير.
(٤) ((التقريب)) (٨٧١٢).
(٥) ((التقريب)) (٨٦١٣).
((التقريب)) (٨٦٤١).
(٦)
(٧) ((التقريب)) (٤٩٨).
(٨) أنظر: ((البدر المنير)) ٦١/٧، و((التلخيص الحبير)) ١٥٠/٣.

٢١٧
كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
سيبويه في قوله تعالى: ﴿هَذَا مَا لَدَىَّ عَنِيدٌ﴾(١) المراد: شيء لدي عتيد (٢).
أي: معد(٣) لجهنم بإغوائي إياه أو حاضر (٤) وحمل (ما) على أنها بمعنى
شيء أولى؛ لأنها أعم، وحمل اللفظة الدالة على العموم أولى(6) من
حملها على الخصوص؛ لأن العام أكثر فائدة، وإذا قلنا بالعموم في
(ماء) فيدخل فيه مياه العيون والآبار، وكل ما كان جوهرًا بارزًا
كمعادن الكحل والملح والقار والنفط؛ فإنه كالماء الذي لا يجوز
إقطاعه والناس فيه سواء، فكل من سبق إلى شيء منها فهو أحق حتى
ينتقل عنه بعد الأكتفاء ويدخل في عموم (ما)(٦) من سبق إلى بقعة من
المسجد أو الشارع أو غيرهما مما يأتي، وعلى هذا فجملة (لم يسبقه)
وما بعده فعلية (٧) في محل جر صفة لما سواء قلنا المراد: ما من
المياه أو شيء لم يسبق(٨).
(إليه مسلم) احتراز من الكافر الأصلي ذميًّا كان صاحب كتاب أو
غيره، أو كان مرتدًّا فإنه لا حق له (فهو له) أي: فهو أحق بما (٩) سبق
(١) ق: ٢٣.
(٢) ((الكتاب)) ١٠٦/٢.
(٣) في (ر): متعد.
(٤) ((تفسير البيضاوي)) ٢٢٨/١.
(٥) سقط من (ع).
(٦) سقط من (ر).
(٧) في (ل) و(ع): فعيلة. وفي (ر): عليه. والمثبت بدلالة السياق. وانظر: ((فيض
القدير)) ٦/ ١٩٢.
(٨) في (ل): يستبق.
(٩) في (ر): مما.

٢١٨
إليه من غيره يأخذ منه قدر كفايته، فإن طلب زيادة على كفايته فالأصح
إزعاجه والثاني لا يزعج لحق سبْقِه، وعلى الأصح فهذا الحديث محمول
على ما لم يضر الغير، فإن لم يسبق أحد غيره بأن جاؤوا معًا تحاصوا فيه
إما بقسمة الماء إن لم يفضل عنهم أو بالمهايأة عليه.
(قال) أسمر (فخرج الناس) حين سمعوا الأسبق (يتعادون) بفتح الدال
من العدو أي: يتجارون على أرجلهم إلى الذي جعله للأسبق (يتخاطون)
بضم الطاء المشددة وسكون الواو(١) أصله: يتخاططون بفتح الطاء
الأولى وضم الثانية، فأدغمت الطاء الأولى في الثانية فسكنت
واستمرت الثانية على ضمها كما في قوله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآَقُواْ
اللّهَ﴾ (٢) أصلها: شاققوا بفتح الأولى وضم الثانية ثم أدغما؛ ووزنها:
يتفاعلون. من الخط، والمراد: أنهم جعلوا يتعادون إلى الأرض التي
أقطعها لهم كما بوب عليه المصنف: باب إقطاع الأرضين؛ ليختط (٣)
كل إنسان منهم في الأرض لنفسه (٤) مكانًا يصير أحق به، وذلك بأن
يعلم عليها علامة ويخط عليها خطًّا؛ ليعلم أنه قد سبق إلى هذا
المكان الذي علمه كما فعل في الكوفة والبصرة، وكان سبب
تخطيطهم في الكوفة أن سعد بن أبي وقاص لما أفتتح القادسية نزل
المسلمون الأنبار فآذاهم البق، فخرج فارتاد لهم موضع الكوفة وقال:
(١) في (ر): الراء.
(٢) الأنفال: ١٣.
(٣) في (ر): ليحفظ.
(٤) سقط من (ر).

٢١٩
= كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
تكوفوا في هذا الموضع أي: أجتمعوا فيه للإقامة فتعادوا إلى الأختطاط
في ذلك الموضع أيهم يسبق إلى الأحسن(١). كما فعلوا في هذا الحديث.
ومن هذا المعنى حديث: أنه وُّل- ورث النساء خططهن دون
الرجال(٢).
والخطط بكسر الخاء جمع خطة، وهي الأرض التي يختطها الإنسان
لنفسه بأن يعلم عليها علامة كما تقدم ويخط عليها بمسيرته حدود ما اختطه
لیعلم أنه سبق إليه وحازه دون غيره.
قال في ((النهاية)): ومعنى الحديث أن النبي ◌َ ◌ّ أعطى نساء منهن أم
عبد خططًا يسكُنَّها بالمدينة شبه القطائع ولا حظ للرجال فيها(٣).
[٣٠٧٢] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا حماد بن خالد) الخياط
القرشي نزيل بغداد، أخرج له مسلم في الصيد(٤).
(عن عبد الله بن عمر) بن حفص بن(٥) عاصم بن عمر بن الخطاب،
أخرج له مسلم (٦).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله عنهما (أن النبي ◌َّ أقطع الزبير)
(١) ((النهاية)) ٣٨٩/٤، و((غريب الحديث)) ١٨٩/٢، و((معجم ما استعجم)) ١١٤٢/٤.
(٢) أخرجه أحمد ٦٠٠/٤٤. والطبراني في ((الكبير)) ٥٦/٢٤، والبيهقي في ((الكبرى))
١٥٦/٦ من حديث زينب أمرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما.
(٣) (النهاية)) لابن الأثير ١١٧/٢.
(٤) ((التقريب)) (١٤٩٦).
(٥) في (ر): عن.
(٦) في (ر) هنا: في الصيد. وهي زيادة ليست في (ل) و(ع). وقد روى له مسلم مقرونا.
أنظر: ((الكاشف)) للذهبي (٢٨٧٠).

٢٢٠
ابن العوام من أرض المدينة قدر (حضر) بضم الحاء المهملة وسكون
الضاد المعجمة ثم راء هو عدو (فرسه) يقال: أحضر يحضر فهو
محضر إذا عدا بنفسه أو بفرسه، ومنه حديث ورود النار: (( ثم
يصدرون عنها بأعمالهم كلمح البرق ثم كالريح ثم كحضر الفرس)) (١).
فيه دليل على أنه لا (٢) يشترط في الإقطاع أن يكون ما أقطعه معلومًا
حالة الإقطاع، بل يجوز أن ما يعلم لقطع في المستقبل كما أنه يجوز أن
يقدر(٣) ما يصل إليه سهمه إذًا، وقدر ما ينتهي إليه فرسه [في عدوها ونحو
ذلك.
(فأجرى) الزبير (فرسه) في أرض المدينة (حتى قام) فرسه أي وقف
ومنه حديث: حين قام قائم الظهيرة أي: حين وقفت الشمس في وقت
الظهيرة](٤) وهذه الأرض التي أقطعها للزبير من أموال بني النضير؛
[لما روت أسماء بنت أبي بكر ◌ًا أن النبي ◌ُّ أقطع الزبير أرضا من
أموال بني النضير](٥).
(ثم) لما وقف فرسه (رمى بسوطه) فيه دليل على [حمل](٦) الراكب
السوط والعصا للفرس والحمار والجمل، وفيه جواز ضرب الراكب دابته
إذا احتاج إليه.
(١) أخرجه الترمذي (٣١٥٩) والدارمي (٢٨١٠) من حديث عبد الله بن مسعود .
(٢) سقط من (ر).
(٣) في (ر): قدر.
(٤) سقط من (ر).
(٥) سقط من (ر).
(٦) زيادة يقتضيها السياق.