Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
=
[٣٠٥٤] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (قال: سئل سفيان) بن سعيد
الثوري (عن تفسير هذا) الحديث (فقال:) معناه (إذا أسلم) الذمي في أثناء
الحول (فلا جزية عليه) ويسقط قسط بعض السنة المتقدمة، وهذا أظهر
قولي الشافعي، والثاني: عليه من الجزية القسط كمن أفاق بعد الحول(١).
ورواه الطبراني(٢) عن ابن عمر: من أسلم فلا جزية عليه.
وقد اختلفوا فيمن أسلم بعد مضي جميع الحول فقال مالك وأحمد
ابن حنبل وسفيان الثوري وأهل الرأي: سقطت عنه. واحتجوا بهذا
الحدیث.
وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر: إذا أسلم بعد الحول لم يسقط
عنه؛ لأنه دين أستحقه صاحبه واستحق المطالبة به في حال الكفر فلم
يسقط بالإسلام كالخراج وسائر الديون.
وقال أحمد: قد روي عن عمر أنه قال: إن أخذها في كفه ثم أسلم
ردها عليه.
وروي أن ذميًّا(٣) أسلم فطولب بالجزية، وقيل: إنما أسلمت تعوذًا
فقال: إن في الإسلام معاذًا. فرفع إلى عمر، فقال عمر: إن في الإسلام
معاذًا وكتب أن لا يؤخذ منه الجزية (٤).
وقال البغوي في هذا الحديث: يتأول معناه على أن معنى الجزية
(١) ((الأم)) للشافعي ٢٨٦/٤، وانظر: ((التمهيد)) ١٣٢/٢.
(٢) في ((الأوسط)) ٧/ ٣٧٧ (٧٧٧٢).
(٣) في النسخ الخطية: ذمي. والجادة ما أثبتناه.
(٤) (مصنف عبد الرزاق)) ٩٤/٦ (١٠١١١) وانظر: ((المغني)) ٥٧٨/١٠ و((الحاوي))
١٧٨/١٣.
.

١٦٢
الخراج، وذلك أن الإمام إذا فتح بلدًا صلحًا على أن تكون الأراضي
لأهلها وضرب عليها خراجًا معلومًا فهو جزية، فإذا أسلم أهلها سقط
عنهم ذلك كما تسقط جزية رؤوسهم، ويجوز لهم بيع تلك الأراضي،
فأما إذا صالحهم على أن تكون الأراضي لأهل الإسلام وهم يسكنونها
بخراج معلوم وضع عليهم فذلك أجرة الأرض لا تسقط بالإسلام، ولا
يجوز لهم بيع شيء من الأراضي؛ لأنها ملك الإسلام(١).
(١) ((شرح السنة)) للبغوي ١٧٧/١١ وانظر: ((التنبيه)) ص (٢٣٨).

١٦٣
=ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
٣٥ - باب في الإِمامِ يَقْبَلُ هَدايا المُشْرِ كِينَ
٣٠٥٥ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِع، حدثنا مُعاوِيَةُ - يَغْني: ابن سَلاَّم - عَنْ
زَيْدِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلاَّم قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الهَوْزَنُّ قال: لَقِيتُ بِلالاً مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللهِ
ونَ بِحَلَبَ فَقُلْتُ: يَا بِلالُ، حَدِّثْنِي كَيْفَ كانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ. قال: ما كانَ لَهُ
شَىءٍ كُنْتُ أَنَا الذي أَلِي ذَلِكَ مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَنْ تُؤْقِيَ، وَكَانَ إِذا أَتَاهُ الإِنْسانُ
مُسْلِمًا فَرَآهُ عارِيًا يَأْمُرُنِي فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِي لَهُ الْبُرْدَةَ فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُهُ،
حَتَّى أَعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقال: يا بِلالُ، إِنَّ عِنْدِي سَعَةً فَلا تَسْتَقْرِضْ مِنْ
أَحَدٍ إِلاَّ مِنّي.
فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا أَنْ كانَ ذاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قُمْتُ لِأَؤُذِّنَ بِالصَّلاةِ فَإِذا المُشْرِكُ قَدْ
أَقْبَلَ فِي عِصابَةٍ مِنَ الثُّجّارِ فَلَمَّا أَنَّ رَآني قال: يا حَبَشِيُّ. قُلْتُ: يا لَّاهُ. فَتَجَهَّمَني
وقالَ لي قَوْلاً غَلِيظًا، وقالَ لي: أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ؟ قال: قُلْتُ: قَرِيبٌ. قال:
إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَزْبَعْ فَآَخُذُكَ بِالَّذِي عَلَيْكَ فَأَرُدُّكَ تَزْعَى الغَنَمَ كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ.
فَأَخَذَ فِي نَفْسي ما يَأْخُذُ في أَنْفُسِ النّاسِ. حَتَّى إِذا صَلَّيْتُ العَتَمَةَ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ
وَ إِلَى أَهْلِهِ فاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي، إِنَّ
المُشْرِكَ الذي كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ قال لي كَذا وَكَذَا، وَلَيْسَ عِنْدَكَ ما تَقْضي عَنّي وَلا
عِنْدي وَهُوَ فَاضِحِي، فَأْذَنْ لِي أَنْ آَبِقَ إِلَى بَعْضِ هؤلاء الأَحْياءِ الذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا
حَتَّى يَرْزُقَ اللهَ رَسُولَهُ وَ لَّهِ ما يَقْضِي عَنّي. فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذا أَتَيْتُ مَنْزِي فَجَعَلْتُ
سَيْفِي وَجِرَابِي وَنَعْلِي وَبِجَنِّي عِنْدَ رَأْسي، حَتَّى إِذا أَنْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الأَوَّلِ أَرَدْتُ أَنْ
أَنْطَلِقَ فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو: يا بِلالُ، أَجِبْ رَسُولَ اللهِ وَ لَ. فَانْطَلَّقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ
فَإِذَا أَزْبَعُ رَكَائِبَ مُناخاتٍ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ، فَاسْتَأْذَنْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَالَ:
(( أَبْشِرْ فَقَدْ جاءَكَ اللهُ بِقَضائِكَ)» ..
ثُمَّ قالَ: ((أَلَمْ تَرَ الرَّكائِبَ المُناخاتِ الأَرْبَعَ)) .. فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: ((إِنَّ
لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً وَطَعامًا أَهْدَاهُنَّ إِلَي عَظِيمُ فَدَكَ

١٦٤
فاقْبِضْهُنَّ واقْضٍ دَيْنَكَ )) .. فَفَعَلْتُ، فَذَكَرَ الَحَدِيثَ.
ثُمَّ أَنْطَلَقْتُ إِلَى المَسْجِدِ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ وَِّ قَاعِدٌ فِي المَسْجِدِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ
فَقَالَ: « ما فَعَلَ ما قِبَلَكَ؟ )) .. قُلْتُ: قَدْ قَضَى اللهُ كُلَّ شَيءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ
وَ فَلَمْ يَبْقَ شَىءٍ. قالَ: «أَفَضَلَ شَىء؟ )) .. قُلْتُ: نَعَمْ قالَ: ((انْظُرْ أَنْ تُرِيحَني
مِنْهُ، فَإِنِّي لَسْتُ بِداخِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ)) .. فَلَمّا صَلَّى
رَسُولُ اللهِ وََّ العَتَمَةَ دَعَنِي فَقالَ: ((ما فَعَلَ الذي قِبَلَكَ؟ )) .. قال: قُلْتُ: هُوَ مَعي
لمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ. فَباتَ رَسُولُ اللهِ وَّه فِي المَسْجِدِ وَقَصَّ الحَدِيثَ. حَتَّى إِذا صَلَّى العَتَمَةَ
- يَعْنِي مِنَ الغَدِ - دَعاني قالَ: « ما فَعَلَ الذي قِبَلَكَ)) .. قال: قُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللهُ
مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُذْرِكَهُ الموتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَّبَعْتُهُ،
حَتَّى إِذا جاءَ أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى أَمْرَأَةٍ أَمْرَأَةٍ حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ. فهذا الذي سَأَلْتَني
عَنْهُ(١).
٣٠٥٦ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حدثنا مَزْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا مُعاوِیَةٌ بِمَغْنَى
إِسْنادٍ أَبي تَوْبَةَ وَحَدِيثِهِ قالَ عِنْدَ قَوْلِهِ: (( ما يَقْضِي عَنّي)) .. فَسَكَتَ عَنّي رَسُولُ اللهِ
نَّ فاغْتَمَزْتُها(٢).
٣٠٥٧ - حدثنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا أَبُو دَاوُدَ، حدثنا عِمْرانُ، عَنْ قَتادَةَ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِياضِ بْنِ حِمارٍ قال: أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ وَِّ نَاقَةً
فَقَالَ: ((أَسْلَمْتَ)) .. فَقُلْتُ: لا. فَقالَ النَّبِيُّ وَّهَ: ((إِنّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ
المُشْرِكِينَ ))(٣).
(١) رواه البزار في ((المسند)) ٢١٨/٤ (١٣٨٢)، وابن حبان ٢٦١/١٤-٢٦٣ (٦٣٥١)،
والطبراني ٣٦٣/١ (١١١٩)، والبيهقي ٨٠/٦.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٨٨).
(٢) صححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٨٩).
(٣) رواه الترمذي (١٥٧٧). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٩٠).

١٦٥
- ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
باب في الإمام يقبل هدايا المشركين
[٣٠٥٥] (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع) الحلبي، أخرج له
الشيخان(١). (حدثنا معاوية بن سلام) بتشديد اللام ابن أبي سلام
ممطور (٢) الحبشي(٣) (عن) أخيه (زيد) بن سلام(٤) (أنه سمع) جده (أبا
سلام) واسمه ممطور الحبشي الأسود، أخرج له مسلم(٥). (قال:
حدثني عبد الله) بن لحي بضم اللام وفتح الحاء المهملة مصغر، أبو
عامر (الهوزني) بفتح الهمزة والزاي بينهما واو ساكنة منسوب إلى
هوزن بن عوف بطن من ذي الكلاع بن حمير، وثقه أحمد العجلي
وغيره، وهو من أصحاب أبي عبيدة بن الجراح(٦).
(قال: لقيت بلالاً مؤذن رسول الله وَ اليه بحلب) غير منصرف، وكانت
إقامته بدمشق، ومات بها ودفن بباب الصغير، هذا المشهور، وقيل: مات
بحلب ودفن عند باب الأربعين. وقيل: الذي بحلب أخوه خالد(٧).
(فقلت: يا بلال، حدثني كيف كانت نفقة رسول الله وَله. قال: ما كان
(١) التقريب (١٩٠٢).
(٢) في الأصل: محظور. والمثبت من كتب التراجم.
(٣) ((التقريب)) (٦٧٦١).
(٤) ((الكاشف)) (١٧٤٠).
(٥) ((التقريب)) (٦٨٧٩).
(٦) ((معرفة الثقات)) للعجلي (٩٥٧)، ((الأنساب)) ٦٥٦/٥، ((تهذيب الكمال))
٤٨٥/١٥، ((التقريب)) (٣٥٦٢).
(٧) ((الإصابة)) ٣٢٦/١ و((الطبقات الكبرى)) ٢٣٢/٣، وطبقات ابن خياط ص (١٩)
و(تهذيب التهذيب)) ٤٤١/١.

١٦٦
له شيء) من المال مرصد للنفقة ولا كان يدخر شيئًا لها ولا لغيرها،
و(كنت أنا الذي ألي) بفتح الهمزة وكسر اللام وسكون الياء أي:
أتولى (ذلك منه) أي: أتولى قبضها وصرفها له ولأهله (منذ بعثه الله
تعالى حتى توفي(١) ) أي: حتى توفاه الله تعالى، قال: (وكان) رسول
الله اَللّ (إذا أتاه الإنسان مسلمًا ورآه عاريًا) ليس عليه ما يستر عورته،
أو رأى عليه ما يسترها أو بعضها (يأمرني، فأنطلق فأستقرض) له على
ذمة الله تعالى إلى أن ينعم بشيء (فأشتري له) بها (البردة) وهي الشملة
المخططة، وقيل: كساء أسود مربع، وفيه صغر تلبسه الأعراب وبه
كني أبو بردة (فأكسوه) بها (وأطعمه) مما أستقرضه.
فيه فضيلة الاستقراض في الذمة عند رؤية المصرور من جوع وعطش
وحر وبرد ونحو ذلك، وهذا فيمن له عنده مال، وبهذا أخذ جماعة من
الصوفية الاستقراض على ذمة الله ليكرم به الضيوف الواردين عليه
ويطعمون منه التلامذة المنقطعون(٢) عندهم للذكر والقراءة والعبادة،
لكن لا أرى الاستقراض لهذا(٣) إلا من تطيب نفسه بالقرض منه،
وربما استبشر بذلك، ولقد كنت أرى فيمن تقدم من يقول للشيخ: إذا
احتجت إلى شيء فخذ مني، فإن وجدت وفاء وإلا فأنت بريء منه.
ولما لم أجد من يعطي بهذه الصفة أمسكت عن ذلك، فإن حصل
شيء واسيت ووسعت على الفقراء وإلا فلا. (حتى أعترض لي)
(١) في المطبوع: إلى أن توفي.
(٢) هكذا في الأصل، ولعلها: المنقطعين.
(٣) سقط من (ع).

١٦٧
=ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
رواية: اعترضني في بعض الأيام (رجل من المشركين) له مال (فقال:)
لي (يا بلال، إن عندي سعة) فتحت سينه في المصدر؛ لأنها مفتوحة
في المستقبل؛ إذ هو محمول عليه وقياسها الكسر؛ لأن أصل الماضي
وسع يسع(١) بكسر السين فيهما كوثق يثق، وإنما فتح في المضارع
لكون لامه حرف حلق، فهذِه فتحتها كلها كسرة، ولذلك حذفت الواو
في المضارع لوقوعها(٢) في يسع بين ياء وكسرة، لكن فتح لما
ذكرناه(٣)، ولو كان أصلها الفتح لم يجز حذف الواو، ألا ترى ثبوتها
في يؤخر لأنها لم تقع بين كسرة وياء، فالمصدر والأمر في الحذف
محمولان على المضارع كما حملوا عدة وعد على يعد.
(فلا تستقرض من أحد) شيئًا (إلا مني. ففعلت) يحتمل أنه فعل
ذلك(٤) فاستقرض منه من غير أن يستأذن النبي ◌َّ اكتفاء بإطلاقه في
الإذن، فعم المسلم والكافر.
(فلما أن كان) أي: وجد (ذات) لما كان اليوم يحدث فيه الأحوال
كما يحدث في العين سمي ذاتًا (يوم) من الأيام (توضأت) فيه الوضوء
قبل الأذان، ليكون حال الأذان على طهارة كاملة (ثم قمت لأؤذن) فيه
استحباب القيام للأذان (بالصلاة) المفروضة (فإذا المشرك) فاجأني
(١) في الأصل: يسق. أنظر: ((تاج العروس)) ٣٢٤/٢٢. وعلى هامش (ع): كذا
والظاهر: يسع.
(٢) في الأصل كلمة غير واضحة. والمثبت من المصباح المنير (مادة وس ع).
(٣) قال الفيومي في ((المصباح المنير)) مادة وسع: ثُمَّ فُتِحَتْ بَعْدَ الحَذْفِ لِمَكَانٍ حَرْفٍ
الحَلْقِ، وَمِثْلُهُ يَهَبُ وَيَقَعُ وَيَدَعُ وَيَلَغُ وَيَطَأُ وَيَضَعُ وَيَلَعُ وَيَزَعُ الجَيْشَ أَيْ: يَحْبِسُهُ.
(٤) في (ر): شيئا.

١٦٨
بالمجيء، و(قد أقبل) إلي وهو (في عصابة) أي: جماعة (من) الرجال
(التجار) بضم التاء مع تشديد الجيم، وكسرها مع تخفيف الجيم لغتان
(فلما رآني قال: يا حبشي) قال مكحول: أخبرني من رأى بلالاً أنه آدم
شديد الأدمة نحيفًا طوالاً(١). وفي حديث أنس: بلال سابق الحبشة(٢).
يعني(٣) إلى الجنة.
(قلت: يا لباه) بفتح اللام وتشديد الباء الموحدة، ويحتمل أن يكون
من التلبية وهو الإجابة ومعناه: يا لبيك، وفيه استحباب إلانة الخطاب
لصاحب الحق وإن كان كافرًا عنيدًا (فتجهمني) أي: لقيني بغلظة لفظ
وجه كريه، يقال: جهمت الرجل وتجهمته. إذا كلحت في ووجه (وقال
لي قولاً غليظًا) أي: بعنف وشدة وارتفاع صوت، ولم يأت في
الحديث أنه جاوبه على ما سمع منه، للحديث المتفق عليه عن أبي
هريرة أن رجلًا تقاضى (٤) النبي ◌َّ دينًا فأغلظ له، فهم به أصحابه،
فقال: ((دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا))(٥). (وقال لي: أتدري كم
بينك وبين) آخر (الشهر؟) من يوم (قلت) بيني وبينه زمن (قریب. قال:
إنما بينك وبينه) أي: بين آخر الشهر (أربع) أي: أربعة أيام، لكن لما
حذفت الأيام [حذفت الهاء](٦) كقوله القفيها: (( وأتبعه بست من
(١) ((الطبقات الكبرى)) ٢٣٨/٣.
(٢) ((الكامل)) لابن عدي ٢/ ٧٥، ((تاريخ دمشق)) ٤٤٩/١٠.
(٣) سقط من (ر).
(٤) سقطت هذِه الكلمة من الأصول، وأثبتها من ((صحيح البخاري)) (٢٣٠٦).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٢٣٠٦)، ((صحيح مسلم)) (١٦٠١).
(٦) سقط من (ر).

١٦٩
ـ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْغَيْءِ
شوال))(١) (فآخذك) بمد الهمزة وضم الخاء المعجمة (بالذي عليك) من
الدين، أي: أتملكك به (فأردك ترعى الغنم كما كنت) ترعى الغنم (قبل
ذلك) يعني: لبعض بني (٢) جمع.
قال سعيد بن جبير: بلغني أن أمية بن خلف قال لأبي بكر حين قال
له: أتبيعه؟ قال: نعم أبيعه بنَسطاس(٣) عبد لأبي بكر، وكان نسطاس
صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوارٍ ومواشٍ، وكان مشركًا حمله
أبو بكر على الإسلام على أن يكون ماله له فأبى، فأبغضه أبو بكر،
فلما قال له أمية: أبيعكه بغلامك نسطاس. فابتاعه منه أبو بكر وأعتقه،
قال أبو بكر (فأخذ) بفتح الخاء والذال المعجمتين (في نفسي) من
الحدة والغضب (ما يأخذ) بضم الخاء المعجمة (في أنفس) غيري من
(الناس) عند سماع قوله القبيح.
وهذه الزيادة من عند قوله (وقال لي قولًا غليظًا) إلى هنا ليست في
نسخ الخطيب بل في رواية اللؤلؤي.
(حتى إذا صليت) صلاة (العتمة) فيه دليل على بيان جواز تسمية
العشاء عتمة مع الكراهة، ودليل الكراهة ما رواه مسلم (٤) عن ابن
عمر: قال رسول الله وَ﴾: (( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم،
ألا إنها العشاء وهم معتمون بالإبل)) والعتمة في اللغة: شدة الظلمة
(١) رواه مسلم (١١٦٤) من حديث أبي أيوب الأنصاري.
(٢) في (ر) من.
(٣) انظر: ((سبل الهدى والرشاد)) ٦/ ٥٢.
(٤) (٦٤٤).

١٧٠
(رجع رسول الله وي لهم إلى أهله) بعد العشاء (فاستأذنت عليه) فيه استحباب
الاستئذان وإن كان من أخصاء المستأذن(١) وأهله لاسيما وهو بعد العشاء
وهو الثلاث التي يستأذن فيها الذين ملكت أيمانهم والذين لم يبلغوا
الحلم (فأذن لي) فدخلت عليه (فقلت: يا رسول الله) أفديك (بأبي أنت
وأمي، إن) الرجل (المشرك الذي كنت أتدين) أي: أستدين (منه، قال
لي كذا وكذا) ووجدت منه في نفسي ما يجد غيري عند سماع ما يكره
(وليس عندك ما تقضي عني) دينه (ولا عندي) ما يقضي في ديني.
وفي الحديث دليل على صحة الوكالة في الاستقراض عنه، وأن
للوكيل في القرض القبض والدفع إلى من وكله في الدفع إليه، وأن له
دفع المقبوض في ثمن ما أشتراه، وأن المقرض له مطالبة المقترض إن
قبض منه.
(وهو) يعني: المشرك المقرض (فاضحي) بين الملأ، يقال: فضح
زيد عمرًا. إذا كشف عن عيوبه بين القوم (فأذن) بسكون الهمزة وفتح
الذال (لي) طلب منه الإذن (أن آبق) -رواية: فآبق فآتي- بمد الهمزة
وفتح الباء وهو منصوب بأن المقدرة في جواب الأمر التقدير: فأذن لي
بأن آبق أي: أذهب [وفي بعضها: فأذن لي أن آبق](٢) (إلى بعض
هؤلاء الأحياء) جمع حي، وهي القبيلة من العرب (الذين قد أسلموا
حتى يرزق الله) تعالى، يجوز أن تكون حتى هنا بمعنى كي التعليلية
كقوله تعالى: ﴿لَا تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُواْ﴾(٣)،
(١) في (ر): المساجد.
(٣) المنافقون: ٧.
(٢) جاءت في (ر) بعد قوله: وقولك.

١٧١
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
وقولك: أسلم حتى تدخل الجنة. والتقدير: ائذن لي أن أذهب إلى بعض
هؤلاء الذين أسلموا، لكي يرزق الله تعالى رسوله من هؤلاء المسلمين (ما
يقضي عني) ديني، زاد المصنف: فسكت عني رسول الله وسلم كما سيأتي.
وسكوته وَ لا دليل على جواز ذهابه إليهم، ولما علم ذلك بلال جهز سيفه
وجرابه ونعله للسفر، ويحتمل أن يكون هذا الرزق الذي يأخذه هبة منهم
له لكونه خادم رسول الله وَّله، ويجوز له أن يقضي دينه من الزكاة من سهم
الغارمين، فإنه استدانه لكسوة المحتاجين المضرورين للكسوة والإطعام،
ومن استدان لمثل هذا يجوز أن يقضيه سهم الغارمين كمن استدان
لإصلاح ذات البين؛ فإنه يعطى ما يوفي به دينه ذلك وإن كان غنيًّا من
جهة غيره.
(فخرجت حتى أتيت منزلي، فجعلت سيفي وجرابي) بكسر الجيم
(ونعلي) النعل مؤنثة وهي الحذاء، ويطلق على التاسومة (ومجني)
المجن بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون هو: الترس، جمعه:
مجان بفتح الميم سمي مجنًّا؛ لأنه يستجن به، أي: يستتر. فيه:
استحباب تجهيز آلة السفر قبل وقته، والأولى أن يعدها (عند رأسي)
عند النوم كما فعل بلال ، وفيه أنه يستحب للمسافر أن لا يسافر إلا
بعدة السلاح جهادًا كان السفر أو غيره من حج ونحوه، ولا فرق في
استحباب عدة السلاح بين أن يكون السفر مخوفًا أو غيره؛ فإن الظاهر
أن سفر بلال هذا لم يكن مخوفًا.
وفي الحديث أن المقيم يكون له آلة السلاح لاحتمال طرآن جهاد
ونحوه، واحتمال عدو يفجؤه في الليل.
(حتى إذا أنشق عمود الصبح) أي: طلع الفجر (الأول) كأن نور الفجر

١٧٢
شق موضع طلوعه وخرج منه مستطيلًا مثل العمود (أردت أن أنطلق)
للسفر، فيه أن من سافر قبل طلوع الفجر الثاني يؤخر الصلاة ليصليها
في الطريق إذا أتضح الفجر بأذان وإقامة.
(فإذا إنسان) جاء وهو (يسعى) و(يدعو: يا بلال، أجب رسول الله
وَالر، فانطلقت) إليه (حتى أتيته، فإذا) عند باب بيته (أربع ركائب) جمع
ركوبة بفتح الراء وهي الناقة التي تركب (مناخات) بضم الميم وجر
آخره (عليهن أحمالهن) عند باب بيته (فاستأذنت) في الدخول عليه
فدخلت (فقال لي رسول الله وَليل: أبشر) بفتح الهمزة وكسر الشين (فقد
جاءك الله) أي: جاءك إنعام الله تعالى عليك (بقضائك) أي: بقضاء
دينك كما في بعض النسخ، فيه استحباب البشارة بالفرج عمن كان في
ضيق ونحوه، ومثله استحباب التهنئة بالمولود ونحوه، ومنه حديث
كعب: فذهب الناس يبشرونني ويقولون: لتهنك توبة الله عليك(١).
(ثم قال: ألم تر إلى الركائب المناخات الأربع؟ فقلت: بلى) يا رسول
الله (فقال: إن لك رقابهن) الرقاب جمع الرقبة، وهي في الأصل العنق
فجعلت كناية [ ... ](٢) ذات الناقة تسمية الشيء ببعضه، فكأنه قال: إن
لك المطي (وما عليهن) فيه جواز إناخة الناقة بحملها واستمرارها
باركة عليها حملها؛ فإنها لا تجد به من المشقة ما تجد من وقوفها
بالأحمال (فإن عليهن کسوة وطعامًا) وكان أهل (٣) فدك لما سمعوا ما
(١) البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩).
(٢) في الأصل بياض، ولعلها: عن.
(٣) سقط من (ر).

١٧٣
=ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
صنع رسول الله وَّل بخيبر بعثوا إليه على أن يحقن لهم دماءهم ويخلوا له
الأموال، فكانت خالصة لرسول الله وَّه وما يأتي منها من الأموال من
كسوة وطعام وغير ذلك (أهداهن إلي عظيم) فدك، أي: أهداهن الذي
يعظمه أهل فدك وتقدمه للرياسة عليها، وفيه نوع إكرام بقوله القائل :
((أمرت أن أنزل الناس منازلهم))، و(فدك) بفتح الفاء والدال المهملة
اسم قرية بخيبر بينها وبين المدينة يومان.
وفي الحديث دليل على جواز قبول الإمام هدايا أهل الكتاب، وقد
قبل النبي وَلّ هدية المقوقس مارية والبغلة، وأهدى له أكيدر دومة فقبل
منه(١).
(فاقبضهن) فيه: أن الهبة لا تصح إلا بالقبض ممن يصح قبضه
(واقض دينك) منهن وما عليهن من الأحمال (ففعلت، وذكر الحديث)
بطوله (قال: ثم انطلقت إلى المسجد) للصلاة فيه (فإذا رسول الله وَله
قاعد في المسجد، فسلمت عليه) بعدما صليت تحية المسجد؛ فإن
تحية المسجد مقدمة على السلام على من فيه، بدليل حديث
الأعرابي: فصليت ركعتين ثم جئت إلى النبي ◌ّ (فقال: ما فعل ما
قبلك؟) بكسر القاف وفتح الموحدة أي: ما هو في جهتك. فيه السؤال
عن حال الإنسان وما يعتريه من دين وهم وعيال ونحو ذلك.
(قلت: قد قضى الله تعالى كل شيء كان على رسول الله وَليه) من
الدين (فلم يبق) عليه (شيء) منه.
(١) الطبراني ١٢/٤، وانظر: ((النهاية)) ٧٠٥/٢.

١٧٤
وفي هذا الحديث من الفصاحة تنويع الخطاب؛ فإن في بعضه: كان
الدین على رسول الله پ وعلى بلال، فحيث جاء أنه على بلال فإنه كان
المباشر لقبضه، وحيث جاء أنه على رسول الله وسلّ فإنه كان بأمره وإذنه
فنسب إليه.
(قال: أفضل) بفتح الضاد وكسرها (شيء؟) يعني من الركائب الأربع
وما عليهن (قلت: نعم) يا رسول الله (قال: أنظر) في أمره فعساك (أن
تريحني منه) فأقام وسلو بقاء المال المنسوب إليه ودوامه بغير احتياج
مقام ما يحمله عليه ويجد ثقله كما يجد للشيء الحامل له ثقلًا وتكلفًا
(فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منه، فلما صلى
رسول الله (18) صلاة (العتمة) بفتح التاء، وقد تقدم ذكر الكراهة في
هذِهِ التسمية (دعاني فقال: ما فعل الذي) هو (قبلك؟ قال: قلت:)
الذي بقي منه (هو معي) لأنه (لم يأتنا أحد) مستحق له يأخذه (فبات
رسول الله (3) تلك الليلة (في المسجد) فيه جواز مبيت من له زوجة
ومسكن في المسجد إذا حدث له مانع من المبيت في بيته (وقص
الحديث) أي تتبع ألفاظه فذكرها.
(حتى إذا صلى العتمة يعني من الغد) يعني بعد مضي اليوم الثاني
ودخول وقت العشاء (دعاني) ثم (قال) لي: (ما فعل الذي قبلك؟)
بكسر القاف وفتح الباء كما تقدم (قال: قلت: قد أراحك الله) تعالى
(منه) فيه نسبة الأفعال إلى الله تعالى؛ فإنه هو الفاعل حقيقة وإن كان
العبد هو المباشر للفعل، وهذا من آداب المخاطبة للأكابر إذا لم يقل :
أرحتك منه (يا رسول الله، فكبر) أي: قال: الله أكبر. وفيه تكبير الله

١٧٥
=ِ كِتَّاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
تعالى وتعظيمه شكرًا لما أنعم به عليه من إراحته من هذا المال وتيسير
إخراجه عنه (وحمد الله) بكسر الميم بعد التكبير على ما أنعم به عليه،
زاد بعضهم: وإنما فعل ذلك (شفقًا) مفعول له، أي: كبر وحمد الله
لأجل خوفه (من أن يدركه الموت) والشفق والإشفاق الخوف، يقال:
أشفقت(١) أشفق إشفاقًا. وهي اللغة الغالبة، وحكى ابن دريد: شفقت
أشفق شفقًا كما في الحديث (وعنده) شيء من (ذلك) المال، ففيه
وحقيق على كل ذي عقل ولب أن يقتدي برسول الله بَصَ لّ في عدم
أدخار المال وكثرة الخوف من أن يبيت وعنده شيء منه لنفسه.
(ثم أتبعته) بتشديد التاء مع الوصل وسكونها مخففة مع فتح الهمزة
(حتى جاء أزواجه) جميعهن (فسلم على) كل أمرأة منهن (امرأة امرأة)
فيه أن من لم يبت عند أهله ونسائه أو غاب عنهن ليلة فأكثر أن يدور
عليهن في بيوتهن ويسلم على كل واحدة منهن ويلاطفهن بالسؤال عن
حالهن، وهذا من حسن المعاشرة المأمور به في قوله تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾(٢). وفيه أن الغائب عنهن إذا دار عليهن بالسلام
لا يدخل عليهن بل يسلم دون دخول، ولا يدخل نهارًا إلا لحاجة
كوضع متاع ونحوه، وإذا دخل فينبغي أن لا يطول مكثه (حتى أتى
مبيته) حتى أتيت مبيت أمرأته التي يستحق المبيت عندها [دخل
عندها](٣) وجلس.
(١) في (ر): أشفق.
(٢) النساء: ١٩.
(٣) سقط من (ر).

١٧٦
ثم قال بلال لعبد الله بن لحي الهوزني: (فهذا الذي سألتني عنه)(١)
من حال النبي
صَلى الله
وَستكم
[٣٠٥٦] (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي الدمشقي، قال أبو
حاتم: ثقة رضا (٢) (حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الدمشقي
الطاطري(٣) (حدثنا معاوية) بن سلام المذكور في الحديث قبله(٤)
(بمعنى إسناد أبي توبة) الربيع بن نافع شيخ المصنف (و) بمعنى
(حديثه) و(قال عند قوله) حتى يرزق الله رسوله (ما يقضي عني؟) ديني
(فسكت عني رسول الله مَّد) فلم يرد لي جوابًا، تقدم سبب سكوته
(فاغتمزتها) بالغين والزاي المعجمتين، قال المنذري: يحتمل أنه لما
ذكر لرسول الله وقيل أنه ليس عندك ما يقضي عني ولا عندي سكت عنه
رسول الله ◌َيّ فلم يجبه ولحقه خوف من اليهودي فأكنه في نفسه، ولم
يتلفظ به، ولعله مأخوذ من غمز الشعر وهو كبسه باليد، انتهى.
فالظاهر أن الضمير في (فاغتمزتها) عائد على مقالة المشرك اليهودي
أنه جمعها وكبس عليها في باطنه وذهب ليتجهز للسفر. ويحتمل أن يكون
المراد: فاغتمزت سكتة رسول الله وَّير وعدم جوابه لي.
[٣٠٥٧] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي الحمال شيخ
مسلم(٥) (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي(٦) (حدثنا
(١) زاد هنا في (ر) و(ع): عنك.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٨.
(٣) ((التقريب)) (٦٥٧٣).
(٥) ((تهذيب التهذيب)) ٩/١١.
(٤) ((التقريب)) (٦٧٦١).
(٦) (تهذيب التهذيب)) ١٦٠/٤.

١٧٧
- ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
عمران) بن داود القطان، أخرج له البخاري في غزوة ذات الرقاع(١) (عن
قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير) العامري(٢) (عن عياض) بكسر
العين المهملة ثم مثناة تحت وبعد الألف ضاد معجمة (بن حمار)
بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم المجاشعي الصحابي، عداده في
البصريين، أخرج له مسلم في صفة الجنة والنار حديثًا واحدًا(٣) (قال:
أهديت للنبي وَّ ناقة) لفظ رواية الترمذي(٤): عن عياض بن حمار أنه
أهدى للنبي وَّ هدية(٥) أو ناقة(٦) .. الحديث.
(فقال) لي: (أسلمت؟ فقلت: لا، فقال النبي ◌َّ: إني نهيت عن)
قبول (زيد) بفتح الزاي المعجمة وسكون الباء الموحدة (المشركين)
أي: رفدهم(٧). قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قال: ولقوله: ((إني نهيت عن زبد المشركين)) أي: هداياهم. قال:
وروي عن النبي ◌ّ أنه كان يقبل من المشركين هداياهم، قال: وذكر
في هذا الحديث الكراهة، واحتمل أن يكون هذا بعدما كان يقبل ثم
نهي عن هداياهم(٨).
(١) (٤١٢٥).
(٢) ((تهذيب الكمال)) ١٧٥/٣٢.
(٣) التقريب (٥٢٧٤)، والحديث في ((صحيح مسلم)) برقم (٢٨٦٥).
(٤) (١٥٧٧).
(٥) في (ر): هداية.
(٦) ((سنن الترمذي)) (١٥٧٧).
(٧)
في (ر) وفدهم.
(٨) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (١٥٧٧).

١٧٨
وقال الجوهري: زبدت(١) الرجل أزبدة بالكسر إذا رضخت له من
مال، وزبدته أزبده بالضم أطعمته الزبد (٢).
وقال بعضهم: يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخًا، وفي هذا نظر؛
فإن الجمع ممكن. وقيل: أراد أن يغيظه(٣) برد هديته فيغتاظ فيسلم(٤).
(١) في الأصل: زبد. والمثبت من ((الصحاح) للجوهري.
(٢) ((الصحاح)) ٤٢/٢.
(٣) في (ل): يغيضه. والمثبت من (ع). وفي ((معالم السنن)): يغيظه .
(٤) أنظر: ((معالم السنن)) ٢٩١/٣، ((عمدة القاري)) ١٥٨/٢٠.

١٧٩
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
كتاب القطائع
٣٦ - باب في إِقْطاعِ الأَرَضِينَ
٣٠٥٨ - حدثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُغْبَةُ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ
وائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبيَّ ◌ََّ أَقْطَعَهُ أَرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ(١).
٣٠٥٩ - حدثنا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا جامِعُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وائِلٍ
بِإِسْنادِهِ مِثْلَهُ(٢).
٣٠٦٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ فِطْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قال: خَطَّ لِي رَسُولُ اللهِ وَهِ دَارًا بِالَمَدِينَةِ بِقَوْسِ وقالَ: ((أَزِيدُكَ
أَزِيدُكَ))(٣).
(١) رواه الترمذي (١٣٨١)، وأحمد ٣٩٩/٦. وصححه ابن الملقن في ((البدر المنير))
٧/ ٦٩، والألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٩١).
(٢) رواه الطبراني ٩/٢٢ (٤).
(٣) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٢/ ٣٧ (٧١٤، ٧١٥)، وأبو يعلى ٤٥/٣
(١٤٦٤)، والبيهقي ٦/ ١٤٥. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٤٥).

١٨٠
٣٠٦١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ غَيْرٍ واحِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ أَقْطَعَ بِلالَ بْنَ الحَارِثِ المُزَنَّ مَعادِنَ القَبَلِيَّةِ وَهيَ مِنْ
ناحِيَةِ الفُزْعِ فَتِلْكَ المعادِنُ لا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلاَّ الزَّكاةُ إِلَى الْيَوْمِ (١).
٣٠٦٢ - حدثنا العَبّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِم وَغَيْرُهُ قالَ العَبّاسُ: حدثنا الْحُسَيْنُ
ابْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنا أَبُو أُوَيْسٍ، حدثنا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ اُلمزَنُّ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبيَّ ◌َّهِ أَقْطَعَ بِلالَ بْنَ الحَارِثِ المزَنَّ مَعادِنَ القَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّها
وَغَوْرِيَّها -وقالَ غَيْرُ العَبّاسِ: جَلْسَها وَغَوْرَها- وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ وَلَمْ
يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ وَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هُذا ما أَعْطَى
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ بِلالَ بْنَ الحَارِثِ المُزَنيَّ أَعْطَاهُ مَعادِنَ القَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّها
وَغَوْرِيَّها )). وقالَ غَيْرُ العَبّاسِ: ((جَلْسَها وَغَوْرَها وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ
وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ)).
قالَ أَبُو أُوَيْسٍ: وَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدِ مَوْلَى بَنْي الدِّيلِ ابْنِ بَكْرِ بْنِ كِنائَةَ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ مِثْلَهُ(٢).
٣٠٦٣- حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنِ النضْرِ، سَمِعْتُ الْحُنَيِنِيَّ قالَ: قَرأْتُه غَيْرَ مَرِةٍ - يغْنِي:
كتابَ قَطِيعَة النبيّ
صَلىالله
وسيلم.
قال أبو داود: وحدثنا غیر واحد عن حسین بن محمد، أخبرنا أبو أویس، حدثني
كثير بن عبد الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ أَقْطَعَ بِلالَ بْنَ الحَارِثِ المُزَنَّ مَعادِنَ
(١) رواه البيهقي ٤/ ١٥٢، ١٥١/٦، والبغوي في ((شرح السنة)) ٦٠/٦-٦١ (١٥٨٨).
والحديث ضعفه الشافعي فيما نقله عنه البيهقي ٤/ ١٥٢، وضعفه ابن عبد البر في
((التمهيد)) ٣٣/٧، والألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٤٦).
(٢) رواه أحمد ٣٠٦/١، والبيهقي ١٤٥/٦.
وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر في ((شرح المسند)) ٢٣٧/٣ (٢٧٨٦)، وحسن
إسناده الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٩٢).