Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
٢٩٧١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حدثنا ابن ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْريِّ في قَوْلِهِ:
﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ قال: صالَحَ النَّبِيُّ ◌َ أَهْلَ فَدَكَ وَقُرِى قَدْ
سَمّاها لا أَحْفَظُها وَهُوَ مُحاصِرٌ قَوْمًا آخَرِينَ فَأَزْسَلُوا إِلَيْهِ بِالصُّلْحِ قالَ: ﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ
عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يَقُولُ: بِغَيْرِ قِتالٍ.
قالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ بَتُو التَّضِيرِ لِلنَّبِيِّ وََّ خَالِصًا لَمْ يَفْتَحُوها عَنْوَةَ، أَفْتَتَحُوها
عَلَىْ صُلْحٍ، فَقَسَمَها النَّبيُّ نَّهَ بَيْنَ المهاجِرِينَ، لَمْ يُعْطِ الأَنَّصَارَ مِنْها شَيْئًا، إِلاَّ رَجُلَيْنِ
كانَتْ بِهِما حاجَةٌ(١).
٢٩٧٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرّاحِ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قال: جَمَعَ عُمَرُ بنُ
عَبْدِ العَزِيزِ بَنِي مَزْوانَ حِينَ أَسْتُخْلِفَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَ كَانَتْ لَهُ فَدَكُ، فَكَانَ
يُنْفِقُ مِنْهَا وَيَعُودُ مِنْها عَلَى صَغِيرٍ بَني هاشِمِ، وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ، وَإِنَّ فاطِمَةَ سَأَلَتْهُ
أَنْ يَجْعَلَها لَها فَأَبَى فَكَانَتْ كَذَلِكَ فِي حَياةِ رَسُولِ اللهِ يَّرَ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ فَلَمّا
أَنْ وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ ﴾ عَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ النَّبِيُّ ◌ََّ فِي حَياتِهِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ فَلَمّا
أَنْ وَلِيَ عُمَرُ عَمِلَ فِيها بِمِثْلٍ ما عَمِلا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ أَقْطَعَها مَزْوانُ ثُمَّ
صارَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ - يَعْني: عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ - فَرَأَيْتُ أَمْرًا مَنَعَهُ رَسُولُ
اللهِوَّ فَاطِمَةَ عَلَيْها السَّلامُ لَيْسَ لي بِحَقِّ وَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِي قَدْ رَدَدْتُها عَلَى ما كانَتْ،
يَعْني: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ أَّ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الخِلافَةَ وَغَلَّتُهُ أَزْبَعُونَ أَلَّفَ دِينارٍ وَتُؤُفَيَ
وَغَلَّتُهُ أَزْبَعُمِائَةِ دِينارٍ وَلَوْ بَقِيَ لَكَانَ أَقَلَّ(٢).
٢٩٧٣ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ
◌ُمَّيْع، عَنْ أَبي الطُّفَيْلِ قال: جاءَتْ فاطِمَةُ رضي الله عنها إِلَى أَبِي بَكْرِ عُ تَطْلُبُ
مِيراثَها مِنَ النَّبِيِّ بََّ قال: فَقَالَ أَبُو بَكْرِ عُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إِنَّ
(١) رواه البيهقي ٢٩٦/٦. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥١٧).
(٢) رواه البيهقي ٢٩٦/٦. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥١٨).

٦٠٢
اللهَ رَتْ إِذا أَطْعَمَ نَبِيّا طُعْمَةً فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ))(١).
٢٩٧٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قالَ: (( لا تَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينارًا ما تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَّةِ نِسائي
وَمُؤْنَةِ عامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ )).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: ((مُؤْنَةِ عامِلي)) يَغْني: أَكَرَةَ الأَرَضِ (٢).
٢٩٧٥ - حدثنا عَمْرُو بْنُ مَزْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُغْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي
البَخْتَرِيِّ قالَ: سَمِعتُ حَدِيثًا مِنْ رَجُلٍ فَأَعْجَبَنِي فَقُلْتُ: أَكْتُبُهُ لِي فَأَتَى بِهِ مَكْتُوبًا
مُذَبَّرًا: دَخَلَ العَبَّاسُ وَعَلِيَّ عَلَى عُمَرَ وَعِنْدَهُ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ وَسَعْدٌ وَهُما
يَخْتَصِمانٍ، فَقالَ عُمَرُ لِطَلْحَةَ والزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدٍ: أَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَه
قالَ: ((كُلُّ مالِ النَّبِّ وَ صَدَقَةٌ إِلَّ مَا أَطْعَمَهُ أَهْلَهُ وَكَساهُمْ إِنّا لا نُورَتُ))؟
قالُوا: بَلَى. قال: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ يُنْفِقُ مِنْ مالِهِ عَلَى أَهْلِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِفَضْلِهِ ثُمَّ
تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَوَلِيَها أَبُو بَكْرٍ سَنَتَيْنِ فَكَانَ يَصْنَعُ الذي كانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ
وَرَ. ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِ مالِكِ بْنِ أَوْسٍ(٣).
٢٩٧٦ - حدثنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها
قالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبيِّ وََّ حِينَ تُؤُفِيَ رَسُولُ اللهِ وَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ
إِلَى أَبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فَيَسْأَلْنَهُ ثُمَّتَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ وَّ فَقَالَتْ لَهُنَّ عائِشَةُ: أَيْسَ قَدْ قالَ
(١) رواه أحمد ٤/١، والبزار في ((المسند)) ١٢٤/١ (٥٤)، وأبو يعلى ٤٠/١ (٣٧)،
١١٩/١٢ (٦٧٥٢)، والبيهقي ٣٠٣/٦، والضياء في ((المختارة)) ١٣٠/١٢٩/١
(٤٢، ٤٣).
قال الشيخ أحمد شاكر في ((شرح المسند)) ١/ ١٦٠ (١٤): إسناده صحيح.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٣٢)، وفي ((الإرواء)) (١٢٤١).
(٢) رواه البخاري (٢٧٧٦)، ومسلم (١٧٦٠).
(٣) رواه البيهقي ٢٩٩/٦ - ٣٠٠.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٢٦٣٤).

٦٠٣
- ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ: (( لا نُورَثُ مَا تَرَكْنا فَهُوَ صَدَقَةٌ)) (١).
٢٩٧٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ یخْیَی بْنِ فارِسٍ، حدثنا إِنراهِیمُ بنُ خَمْزَةَ، حدثنا حاتِمُ
بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابن شِهابٍ بِإِسْنادِهِ نَحْوَهُ قُلْتُ: أَلَا تَتَّقِينَ اللهَ أَمْ
تَسْمَغْنَ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: (( لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ وَإِنَّما هذا المالُ
لآلِ مُحَمَّدٍ لِنَائِبَتِهِمْ وَلِضَيْفِهِمْ فَإِذا مِتُّ فَهُوَ إِلَى مَنْ وَلَيَ الأَمْرَ مِنْ بَعْدي))(٢).
باب في صفايا رسول الله
صلى الله
وَسِيَّلاً
[٢٩٦٣] (حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن يحيى) بن عبد الله (بن
فارس) لا ينصرف، الذهلي النيسابوري شيخ البخاري(٣) (قالا: حدثنا
بشر بن عمر الزهراني) بفتح الزاي وكسر النون، نسبة إلى زهران بن
كعب بطن من الأزد، وبشر بصري(٤).
(حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن
الحدثان) تقدم (قال: أرسل إلي عمر) بن الخطاب # (حين تعالى)
بفتح التاء واللام المخففة (النهار) أي: ارتفع، وهو بمعنى رواية
البخاري(6): متع النهار.
(فجئته، فوجدته جالسًا على سرير مفضيًا) بسكون الفاء وكسر الضاد
المعجمة بوركه (إلى رماله) بضم الراء وكسرها. اقتصر المنذري على
(١) رواه البخاري (٦٧٣٠)، ومسلم (١٧٥٨).
(٢) السابق.
(٣) ((التقريب)) (٦٣٨٧).
(٤) ((التقريب)) (٦٩٨).
(٥) (٣٠٩٤).

٦٠٤
الكسر، أي: لم يكن بينه وبين السرير حائل يقيه آثار المنسوج في أعلى
السرير، فإن أعلى السرير ينسج من شريط وحبال وسعف ونحوه، یرید :
ليس عليه شيء(١) يدفع آثار ذلك من جسمه.
(فقال حين دخلت عليه: يا مال) وقرئ يا مال بوجهين: ترخيم مالك
في النداء كما يقال: يا حار بترخيم حارث (إنه قد دف) بتشديد الفاء بعد
الدال المهملة، أي: أسرع إليَّ (أهل أبيات من قومك) أي: نزلوا بي
مسرعين محتاجين للضر الذي نزل بهم، وأصله من الدفيف وهو السير
السريع، وكأن الذي ينزل به فاقة يسرع المشي في حاجته؛ لينجلي عنه
ضرره، كأنهم جاؤوا مسرعين لضر أصابهم.
(وقد أمرت فيهم بشيء) أي: أمرت لهم بشيء من العطاء (فاقسم)
هُذا العطاء (فيهم. قلت) يا أمير المؤمنين (لو) للعرض أو للنهي كما
تقدم (أمرت غيري بذلك، فقال: خذه) زاد في الصحيحين(٢): فاقسمه
بينهم، زاد البخاري(٣): أيها المرء(٤) فبينا أنا جالس عنده (فجاءه)
حاجبه (يرفأ) بفتح المثناة تحت وسكون الراء وتخفيف الفاء مقصور،
ويقال: مولى عمر وصاحب إذنه وحاجبه منصرف.
(فقال: يا أمير المؤمنين هل لك) رغبة (في) دخول (عثمان بن عفان
(١) من (ع).
(٢) البخاري (٣٠٩٤)، وسلم (١٧٥٧).
(٣) (٣٠٩٤).
(٤) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٧١/١٢، ((فتح الباري) ٢٠٥/٦، ((عمدة القاري))
٢١٧/٢٢.

٦٠٥
كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
=
وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص؟) عليك
يستأذنون؟ (قال: نعم، فأذن لهم) في الدخول عليه (فدخلوا) زاد
البخاري(١): فسلموا فجلسوا، ثم جلس يرفأ يسيرًا (ثم) خرج، و(جاء
يرفأ فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في) دخول (العباس) بن عبد
المطلب (وعلي؟) بن أبي طالب عليك فإنهم يستأذنون.
(قال: نعم فأذن لهم فدخلوا) رواية: فدخلا، وللبخاري: فأذن لهما
فدخلا فسلما فجلسا (فقال العباس: آقض بيني وبين هذا، يعني: عليًّا) زاد
البخاري: وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله وَّة من بني النضير
(فقال بعضهم) أي: بعض الرهط الحاضرين وهو عثمان ته (أجل)
بسكون اللام المخففة بمعنى نعم.
(يا أمير المؤمنين، أقض بينهما وأرحهما) لفظ البخاري: وأرح
أحدهما من الآخر (قال مالك بن أوس) بن الحدثان (خيل) بضم الخاء
المعجمة مبني للمجهول، ولمسلم(٢): يخيل بزيادة الياء أوله (إلي
أنهما) يعني: العباس وعلي (قدما) مجيء (أولئك النفر) يعني: عثمان
ومن معه (لذلك) يعني: لأجل أن يشفعوا عند عمر في الفصل بينهما.
(فقال عمر) رحمه الله: (اتئدا) بتشديد التاء (٣) المفتوحة أي: أصبرا
وأمهلا (ثم أقبل على أولئك الرهط) يعني: عثمان ومن معه (فقال:
أنشدكم) بفتح الهمزة وضم الشين أي: أسألكم بالله تعالى، نشدتك
(١) البخاري (٣٠٩٤، ٥٣٥٨).
(٢) (١٧٥٧).
(٣) في الأصول: الدال.

٦٠٦
الله و(بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض) أي: بأمره تدوم وتبقى
السماوات السبع والأرض السبع إلى يوم القيامة إن نزلت عن حالهن
ولم يتغيرن (هل تعلمون أن رسول الله وَ له قال: نحن معاشر الأنبياء لا
نورث؟) القرطبي: جميع الرواة لهُذِه اللفظة في الصحيحين وفي
غيرهما يقولون: ((نحن لا نورث)) بالنون، وهي نون جماعة الأنبياء
عليهم السلام كما قال قبله: ((نحن معاشر الأنبياء)) (ما تركنا) في
موضع رفع بالابتداء (صدقة) مرفوع على أنه خبر المبتدأ والكلام
جملتان: الأولى: فعلية، والثانية: أسمية، وحذفت الواو العاطفة
بينهما، وقد صحف بعض الشيعة فقال: لا يورث بالياء وما تركنا
صدقةً بالنصب، وجعل الكلام جملة واحدة على أن لا يجعل (ما)
مفعولا(١) لم يسم فاعله، وصدقة نصب على الحال، ويكون معنى
الكلام: إنما نتركه صدقة لله تعالى لا يورث عنا(٢).
وإنما أراد النبي ◌َّ بعدم الميراث نفسه؛ لأنه لا يرثه أحد (فقالوا:
نعم) قد قال ذلك، واعتراف العباس وعلي بصحة قوله التليف: ((لا نورث(٣)
ما تركناه صدقة)) بعد سؤالهما عن علم ذلك إذعانًا للحق وتسليمًا له، ولا
يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقد أن قولهما: نعم. أتقاء وخوفًا
على أنفسهما.
ووجه بطلان هذا ما علم من صلابتهما في الدين وقوتهما، ولما علم
(١) في (ر): منعوا.
(٢) ((المفهم)) ٨٦/١١.
(٣) من هنا بدأ سقط في (ر).

٦٠٧
ـ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
من عدل عمر؛ ولأن المحل محل مناظرة ومباحثة عن حكم مال، وليس
فيه ما يقوله أهل الضلال من الشيعة (ثم أقبل) عمر (على عليَّ) بن أبي
طالب (والعباس) رضي الله عنهما (فقال: أنشدكما بالله) مأخوذ من
النشيد وهو رفع الصوت (الذي بإذنه) بأمره (تقوم) تمسك وتدوم
(السماء والأرض) أن تزولا (هل تعلمان أن رسول الله وَ ي قال:) نحن
معاشر الأنبياء (لا نورث ما تركنا صدقة؟) توضحه رواية المصنف
الآتية: ((ما تركناه فهو صدقة)) يعني: لا تورث عني، بل يصرف في
مصالح المسلمين، وقيل: كان النبي وَلر قد تصدق به (فقالا: نعم)
هُذا نص منهما على صحة ما سألهما عنه وتصديقهما على ذلك (قال:
فإن الله وَ خص رسوله وَله) في مال النضير (بخاصة لم يخص بها
أحدًا من الناس) ممن كان معه في ذلك الجيش، ولفظ البخاري(١):
قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله قد خص رسوله وَله
في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره، يعني: بل خص به الفيء
كله، وهذا مذهب الجمهور. وقيل: ما خصه به هو حيث حلل الغنيمة
له، ولم تحل لسائر الأنبياء قبله.
(فقال الله تعالى) لفظ البخاري: ثم قرأ (﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾)
أي: رد عليه من أموال الكفار، من فاء يفيء إذا رجع وآتاه الله
(﴿مِّنْهُمْ﴾) من يهود بني النضير (﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ﴾) من وجف الفرس
إذا أسرع سيره، وأوجفه صاحبه إذا حمله على السير السريع (﴿عَلَيْهِ﴾)
أي: على ما أفاء الله (﴿مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾) وهي الإبل التي تحمل
(١) (٣٠٩٣).

٦٠٨
القوم، واحدتها راحلة (﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ, عَلَى مَن يَشَآءُ﴾) دون أن
يقطع المسلمون إليها مسافة ولا فارقوا أوطانهم في تحصيله، بل أوقع
الله في قلوب بني النضير ما أوقع حين خرجوا من أوطانهم ورباعهم
وتركوها (﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرُ﴾(١) فكان الله) تعالى هو الذي
(أفاء) أي: رد (على رسوله) وَّل أموال (بني النضير فوالله ما استأثر
بها) أي: اختص (عليكم ولا أخذها دونكم) لنفسه خاصة.
(فكان رسول الله وَلير يأخذ منها) من أموال بني النضير (نفقة سنة أو
نفقته ونفقة أهله سنة) أي: يعزل نفقة السنة لهم، ولكنه كان ينفقه قبل
أنقضاء السنة في وجوه الخير ولا تتم عليه السنة، ولهذا توفي راَله
ودرعه مرهونة على شعير(٢) أستدانه لأهله، ولم يشبع ثلاثة أيام
تباعًا(٣)، وفيه جواز أدخار قوت سنة، وجواز الادخار للعيال وأن
ذلك لا يقدح في التوكل (ويجعل ما بقي) من ذلك كله (أسوة) أمثاله
من (المال) يصرفه في ثمن السلاح والكراع، يعني: الخيل المعدة
لسبيل الله وفي مصالح المسلمين.
(ثم أقبل) عمر # (على أولئك الرهط) يعني: عثمان ومن معه (قال:
أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ذلك؟) لجميعه
(قالوا: نعم) فيه استشارة الإمام من حضره من أهل العلم والفتيا
والقضاء على ما يقوله بحضرة الخصمين؛ لتقوى حجته في إقامة الحق
(١) الحشر: ٦.
(٢) أخرجه البخاري (٢٩١٦).
(٣) البخاري (٥٤٢٣).

٦٠٩
كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
وقمع الخصم ودفع التهمة (ثم أقبل على العباس) بن عبد المطلب (وعلي
فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمان ذلك؟)
وتحفظانه (قالا: نعم) فيه استعلام الخصمين بما حكم به، فإنهما إذا
صدّقا كان أبين وأبعد عن التهمة.
(فلما توفي رسول الله وَسير، قال أبو بكر أنا ولي رسول الله وَليّة) من
بعده في أمور المسلمين (فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر تطلب ميراثك من)
رسول الله بَّله فإنه (ابن أخيك) عبد الله بن عبد المطلب (ويطلب هذا
ميراث أمراته) فاطمة (من أبيها) وَي ولم يطلبا الخمس من الفيء،
وإنما طالبا بميراثهما مما كان لرسول الله و 18 خاصا به مما لم يوجف
عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، وتركه النبي ◌َّ صدقة من بعد وفاته].
(فقال أبو بكر : قال رسول الله وَّيقول: لا نورث ما تركنا صدقة) على
سبيل البر والصلة (والله يعلم أنه) بفتح الهمزة لأن اللام ليس في خبرها
(صادق) فيما قاله (بار) بتشديد الراء، أي: طائع لربه (راشد) يعني في
أموره، واقف على سنن السداد (تابع للحق) فيما قاله وقصده، فلما
سمعاه أذعنا وسلما وسكتا.
(فوليها أبو بكر) بفتح الواو وكسر اللام المخففة، أي: ولي النظر في
أموال بني النضير والعمل بها، وأخذها من وجهها وصرفها في مواضعها.
(فلما توفي) أبو بكر (قلت) يعني: قال عمر: (أنا ولي رسول الله وَله
وولي أبي بكر) من بعده (فوليتها ما شاء الله) تعالى (أن أليها) وهو سنتان؛
لما رواه البخاري ولفظه: فقبضتها سنتين (١) من إمارتي، أعمل فيها بما
(١) سقط من (ع).

٦١٠
عمل رسول الله ﴿ وما عمل فيها أبو بكر، والله يعلم أني فيها الصادق بار
راشد تابع للحق.
(فجئت أنت وهذا) يعني: العباس وعلي (وأنتما جميع) أي: متفقين
غير مختلفين، ولفظ البخاري: ثم جئتماني تكلماني وكلمتكما واحدة
(وأمركما واحد) قال القرطبي وغيره(١): وعنده لم يطلبا بحكم
الميراث، ولا طلبا أن يتملكا ما ترك النبي ومدير من أموال بني النضير،
بل سألاه أن يقسمها بينهما حتى يشتغل كل واحد منهما بالنظر فيما
يكون في يده منها، فخاف أن يظن طلب ذلك ميراثًا فيكون موافقًا
القسمة المواريث، فإن من ترك بنتًا وعمّا كان المال بينهما نصفين،
للبنت النصف بالفرض، وللعم النصف بالتعصيب، فأراد عمر حسم
الذريعة(٢).
(فسألتمانيها(٣) فقلت: إن شئتما أن أدفعها إليكما على أن عليكما)
أي: بشرط أن يكون عليكما (عهد الله أن) بنصب الدال اسم (أن)
وزاد البخاري: وميثاقه أن (تلياها) وتعملا فيها (بالذي كان رسول الله
وَ*) حيث (يليها) [يعمل فيها، وبالذي كان أبو بكر حيث وليها يعمل
فيها](٤) (فأخذتماها مني على ذلك) زاد مسلم(٥): قال: أكذلك؟ قالا:
نعم. يعني: أخذاها على العمل بأحكامهما، فدفعها إليهما على ذلك،
(١) سقط من (ع).
(٢) («المفهم)) ١١/ ٨٧.
(٣) سقط من (ع) والمثبت من مطبوع ((السنن)).
(٤) سقط من (ع) .
(٥) (١٧٥٧).

٦١١
- ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
وعلى أن لا ينفرد أحدهما عن الآخر بعمل حتى يستشير ويكون معه فيه،
فعملا كذلك إلى أن شق عليهما العمل فيها مجتمعين، فإنهما كانا بحيث
لا يقدر أحدهما أن يشتغل بأدنى عمل حتى يحضر الآخر ويساعده، فلما
شق عليهما ذلك جاءا عمر مرة ثانية.
(ثم جئتماني لأقضيَ بينكما بغير ذلك) القضاء (والله لا أقضي بينكما
بغير ذلك) القضاء (حتى تقوم الساعة) فيه أن القاضي إذا قضى بحكم لا
ينقضه إلا إذا خالف نصًّا صريحًا أو قياسًا جليًّا (فإن عجزتما عنها فرداها
إلي) يعني: لما جاءا إليه مرة ثانية يطلبان منه أن يقضي بغير ذلك القضاء،
فإنهما طلبا أن يقسمها بينهما حتى يستقل كل واحد منهما بالنظر والعمل
فيما يكون في يده، فأبى عمر من ذلك وخاف إن فعل ذلك أن يظن ظانٌّ
أن ذلك قسمة ميراث رسول الله ولو كما تقدم، فيعتقد بطلان قوله: ((لا
نورث )). كما تقدم.
(قال المصنف: إنما سألاه أن يكون يصيره) بتشديد التحتانية (بينهما
نصفين) حتى يستقل كل منهما بالنظر فيما يكون في يده منها (لا أنهما
جهلا أن النبي ◌َ ﴿ قال: لا نورث ما تركنا صدقة) فإن ذلك مما اشتهر
بين الصحابة واتضح أمره، وحاشاهما أن يعدلا عما ورد النهي عنه؛
(فإنهما كانا لا يطلبان إلا الصواب).
قال الطبري: لا يخلو طلبهما من أحد وجهين: إما أن يطلب كل
واحد منهما أن ينفرد بالعمل كله، أو ينفرد بنصيبه(١) وفرا من الإشاعة
لما يقع بين العمال من التنازع والاختلاف.
-
(١) في (ر): بنفسه.

٦١٢
(فقال عمر : لا أوقع عليه اسم القسم) بفتح القاف، يعني:
القسمة؛ لأن سنة الأوقاف أن لا تقسم بين أهلها، وإنما تقسم
غلاتها، فلذلك حلف أن لا أقسمها بنسبة المواريث، بل (أدعه على ما
هو عليه) قبل ذلك من الإجمال.
[٢٩٦٤] (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري البصري شيخ
مسلم (حدثنا محمد بن ثور) الصنعاني العابد، سئل عنه أبو حاتم
فقال: الفضل والعبادة والصدق(١) (عن معمر، عن الزهري، عن مالك
ابن أوس) بن الحدثان (بهذه القصة) المذكورة (قال) هنا: (وهما -
يعني: عليًّا والعباس رضي الله عنهما- يختصمان فيما أفاء الله على
رسول الله) وَلو (من أموال بني النضير) لفظ البخاري(٢): من بني
النضير، ولم يذكر الأموال.
والظاهر أن الذي تنازعا فيه هو الأرض التي بالمدينة، فإنه كان
أجلاهم عنها وكف عن دمائهم، وجعل لهم ما حملته الإبل من
أموالهم إلا الحلقة -يعني: السلاح- وخلصت له أرضهم إلا ما كان
أثنين أسلما قبل الظفر فأحرز الإسلام جميع أموالهما، وقسم التقنيةالا ما
سوى الأرضين من أموالهم على المهاجرين الأولين دون الأنصار إلا
سهل بن حنيف وأبا دجانة ذكرا فقرًا فأعطاهما، وحبس الأرض على
نفسه فكانت من صدقاته يضعها حيث يشاء، ثم سلمها عمر لعلي
والعباس ليقوما بمصرفها كما ذكره الماوردي في ((الأحكام
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢١٧/٧.
(٢) (٣٠٩٤).

٦١٣
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
السلطانية))(١) وغيره. وليس رواية البخاري مخالفة لرواية المصنف ولا لما
تقدم فإن الأرض مال أيضًا.
(قال أبو داود: أراد أن لا يوقع عليه اسم قسم).
[٢٩٦٥] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وأحمد بن عبدة) الآمُلي (٢)
صدوق (المعنى، أن سفيان بن عيينة أخبرهم، عن عمرو بن دينار،
عن) محمد بن شهاب (الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن
عمر) بن الخطاب عليه (قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله) أي:
رد (على رسوله) مَّليه من أموال الكفار، وهذا يدل على أن الأموال
إنما كانت للمسلمين بالأصالة ثم صارت للكفار بغير الوجوه الشرعية،
وكأنهم لم يملكوا ملكًا صحيحًا لكن لهم شبهة ملك إذ قد أضاف الله
إليهم أموالًا كما أضاف إليهم أولادًا فقال: ﴿فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَلُهُمْ وَلَّ
أَوْلَدُهُمْ﴾(٣)، وأجمع المسلمون على أن الكافر إذا أسلم وبيده مال
لا ينتزع منه كما سيأتي (مما لم يوجف) أي: يسرع (المسلمون عليه
بخيل ولا ركاب) وهي الإبل (وكانت لرسول الله وَ ﴿ خالصًا) أي:
خاصة به، وفيه حجة لمالك في أن الفيء لا يقسم، وإنما جميعه
موكول لاجتهاد الإمام يصرفه في المصالح(٤).
(١) ((الأحكام السلطانية)) فصل في تعريف الحجاز وأحكامه الخاصة ٣٤٥/١. وانظر:
((الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء)) لأبي الربيع سليمان بن
موسى الكلاعي الأندلسي ٩٤/٢. و((زاد المعاد)) ٢٢١/٣.
(٢) بالمد وضم الميم. أنظر: ((التقريب)) (٧٥).
(٣) التوبة: ٥٥.
(٤) ((المفهم)) للقرطبي ١١/ ٨٢.

٦١٤
وله خلاف في الخمس، فمالك لا يقسمه، وأبو حنيفة يقسمه أثلاثًا ،
والشافعي يقسمه أخماسًا(١).
(ينفقه على أهل بيته) ثم بينه (قال) أبو عبد الله أحمد (بن عبدة) في
روايته: (ينفق على أهله قوت سنة)(٢) أي: يعطيهم قوت سنتهم كما في
البخاري(٣) أنه العَّ كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتة،
والتقدير: يبيع ثمر نخل، وقد تقدم (فما بقي) بكسر القاف، كما في قوله
تعالى: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِىَ﴾(٤) (جُعِل) بضم الجيم وكسر العين (في الكراع)
بضم الكاف أسم لجميع الخيل، والسلاح ما عددته للحرب من آلة مما
يقاتل به، والسیف وحده يسمى سلاحًا (و) جعله (عدة) يدخل فيه الزاد
وما يحمله عليه (في سبيل الله) كما تقدم [قال ابن عبدة: في الكراع
والسلاح] (٥).
[٢٩٦٦] (حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) ابن علية الإمام
(حدثنا أيوب، عن الزهري قال: قال عمر) هذا الحديث منقطع الإسناد،
فإن الزهري لم يدرك عمر (٦) (﴿وَمَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ﴾) من أموال
الكفار (﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ قال الزهري: قال عمر:
هذِه لرسول الله (980 خاصة) أي: خصه بالفيء ليأكله أو بعضه؛ لأن
(١) ((المفهم)) للقرطبي ٨٢/١١. وانظر: ((عمدة القاري)) ٣٤٩/٢٨.
(٢) ورد بعدها في الأصل: نسخة: نفقة سنة.
(٣) (٥٣٥٧).
(٤) البقرة: ٢٧٨.
(٥) من المطبوع.
(٦) ((جامع التحصيل)) ص (٢٦٩) (٧١٢).

٦١٥
= ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
عمر استشهد بالآية (قرى عرينة) بضم العين وفتح الراء مصغر عرنة،
وتشديد الياء(١) منسوب إلى العرب(٢)، كذا قال البكري في ((معجم
البلدان))(٣)، قال: وهو على الإضافة لا ينصرف، قال: كتب أبو
عبيد الله كاتب المهدي: قرى عرنية فنَوّنَ ولم يضف، فقال شبيب بن
شيبة: إنما هي قرى عرنية غير منونة، فقال أبو عبد الله لقتيبة الجعفي
الكوفي: ما تقول؟ فقال: إن كنت أردت القرى التي بالحجاز يقال
لها: قرى عرنية، فإنها لا تنصرف، وإن كنت أردت قرى من قرى
السواد فهي تنصرف، فقال: إنما أردت التي بالحجاز، قال: هو كما
قال شبيب. وذكر البخاري في «تاریخه)): حدثنا أحمد بن سليمان،
حدثنا حسين بن إسماعيل، حدثني درباس وعمرو ابنا دجاجة عن
أبيهما: أنه خرج فأتى عثمان فقال عثمان: لا يسكن قرى عرنية دينان (٤).
(فدك) بفتح الفاء والدال قرية معروفة بينها وبين المدينة يومان،
وحصنها يقال له: الشمروخ، وأكثر أهلها أشجع(٥) (و) قرية (كذا
وكذا) يعني ينبع وخيبر، ثم أستشهد بالآية: (﴿مَّآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ،
مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾) يعني: من أموال كفار أهل القرى، قال ابن عباس:
(١) في (ر): الراء.
(٢) هكذا في الأصول الثلاثة.
(٣) ((معجم ما استعجم)) ٩٢٩/٣-٩٣٠، وانظر: ((معجم البلدان)) ١١٥/٤ وهذا الضبط
ليس عن البكري وغنما هو عن ياقوت وليس في هذا المكان وإنما هو في ذكر عرينة.
واما هُذِه فعربية كما سيأتي.
(٤) ((التاريخ الكبير)) ٢٦٠/٣
(٥) (الروض المعطار)) ص (٤٣٧).

٦١٦
هي قريظة والنضير (١) (﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَشَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ
السَّبِيلِ﴾(٢)) وقوله تعالى: (و﴿لِلْفُقَرَآءِ﴾) هذا بيان للمساكين الذين
لهم حق المهاجرين من مكة إلى المدينة (﴿الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ
وَأَمْوَلِهِمْ﴾ (٣)) يعني: أن كفار أهل مكة أخرجوهم من مكة، وقوله
تعالى: (﴿والذين تبوءوا الدار﴾) يعني المدينة دار الهجرة بوأها (٤)
الأنصار قبل المهاجرين (﴿وَالْإِيمَانَ﴾) عطف الإيمان على الدار في
الظاهر لا في المعنى؛ لأن الإيمان ليس بمكان تبوأ، والتقدير: وآثروا
الإيمان أو أعتقدوا الإيمان (﴿مِن قَبْلِهِم﴾(٥)) من قبل الأنصار. وقوله
تعالى: (﴿وَالَّذِينَ جَاءُو﴾) أي: والتابعين الذين يجيئون (﴿مِنْ
بَعْدِهِم﴾(٦)) إلى يوم القيامة أي: من بعد المهاجرين والأنصار
(فاستوعبت هذه الآية) يعني: الذين جاؤوا من بعدهم جميع (الناس)
يعني: كل من يجيء من بعدهم من المؤمنين، ففهم عمر ، وناهيك
من لفظة الذين عموم كل من يأتي من بعد المهاجرين والأنصار، وفي
هُذا دلالة على ما قاله جمهور الأصوليين: أن اللفظة الواحدة تدل
على عموم المعاني حقيقة، خلافًا لمن منع عموم صيغ الألفاظ
المفردة، وعزي للأشعري(٧) (فلم يبق أحدٌ من المسلمين إلا وله فيها
حق) وظاهر كلام عمر في هذا يدل على أن لجميع المسلمين في
(١) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ١٨/ ١٢.
(٣) الحشر: ٨.
(٢) الحشر: ٧.
(٤) في (ع) يتولاها وفي (ل) يتبوأها. والمثبت من (ر).
(٦) الحشر: ١٠.
(٥) الحشر: ٩.
(٧) انظر: قواطع الأدلة للسمعاني ٢٧٩/١، ((البحر المحيط)) ٥٠٥/١.

٦١٧
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
الفيء حقًّا، وقال أيضًا: ما أحد إلا وله في هذا المال حق(١).
(قال أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني في روايته (أو قال) عمر:
إلا وله فيها (حظ) أي نصيب (إلا بعض من تملكون) فيه حذف تقديره
تملکونهم (من أرقائكم) بتشديد القاف جمع رقيق.
هذا مذهب عمر بن الخطاب، فإنه لما ولي الخلافة فاضل بين الناس
في العطاء من الفيء، وأخرج العبيد من الأخذ من الفيء، وكذا ذكر عن
عثمان # أنه فاضل في القسمة. وأما مذهب أبي بكر وعلي فسووا بين
الناس في العطاء، وأعطوا العبيد حتى قال عمر لأبي بكر: يا خليفة
رسول الله، أتجعل الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم كمن
دخل في الإسلام كرهًا؟ فقال: يا عمر، إنما عملوا لله وأجورهم على
الله، وإنما الدنيا بلاغ(٢).
[٢٩٦٧] (حدثنا هشام بن عمار قال: أنبأنا حاتم بن إسماعيل)
الكوفي، سكن المدينة (٣) (وحدثنا سليمان بن داود) بن حماد الفقيه
على مذهب مالك، قال النسائي: ثقة(٤) (المهري) بفتح الميم نسبة
إلى مهرة بن حيدان، قبيلة كبيرة من قضاعة(6) (أخبرنا) عبد الله (بن
وهب، أخبرني عبد العزيز بن محمد) الدراوردي.
(١) ((مسند الشافعي)) (١٥١٦)، ((معرفة السنن)) ٢٦٧/٩، و((الأموال)) لابن زنجويه
(٥٨٠).
(٢) ((الأم)) ١٥٥/٤، ((معرفة السنن والآثار)) ٢٦٦/٩، ((شرح السنة)) للبغوي ١٤١/١١.
(٣) ((التقريب)) (٩٩٤).
(٤) ((تهذيب الكمال)) ٤٠٩/١١، ((التقريب)) (٢٥٥١).
(٥) ((اللباب)) ٢٧٥/٣.

٦١٨
(وحدثنا نصر بن علي) الجهضمي (أنبأنا صفوان بن عيسى) القرشي
الزهري، قال محمد بن سعد: كان ثقةً صالحًا(١). وذكره ابن حبان في
(الثقات))(٢). واستشهد به البخاري(٣)، وروى له في الأدب(٤) (وهذا
لفظ حديثه) والثلاثة (كلهم عن أسامة بن زيد) الليثي، أخرج له مسلم
(عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: كان فيما احتج به
عمر) بن الخطاب (#) على علي بن أبي طالب والعباس حين
اختصما في الصفايا التي أفاء الله على رسوله (أنه قال: كانت لرسول
الله ◌َّ ثلاث صفايا) جمع صفية، مثل عطايا جمع عطية، وهي ما
يصطفيه المرء لنفسه من المغنم قبل القسمة أي: يختاره(٥). قال الشاعر:
لك المرباع منها والصفايا
وحكمك والنشيطة والفضول(٦)
والنشيطة: ما يغنمه الغزاة في الطريق وقبل البلوغ إلى الموضع الذي
قصده (٧)، والمرباع: ربع الغنيمة (٨)، والفضول: بقايا تفضل من الغنيمة
ولا تستقيم قسمته على الجيش لقلته(٩).
(١) ((الطبقات الكبرى)) ٢٩٤/٧.
(٢) الثقات ٣٢١/٨.
(٣) (٦٤١٢).
(٤) أنظر: (١٢٤، ١٠٠٧، ١١٩٠، ١٢٣٧) من ((الأدب المفرد)» للبخاري رحمه الله.
(٥) ((النهاية)) لابن الأثير ٧٣/٣.
(٦) البيت لعبد الله بن عنمة الضبي، وأورده أبو علي القالي في (الأمالي)) ١٤٤/١.
(٧) المصباح المنير ٣٤٤/١.
(٨) ((غريب الحديث)) لابن سلام ٣/ ٨٧.
(٩) ((غريب الحديث)) لابن سلام ٨٨/٣.

٦١٩
ـ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
(بني النضير)(١) أي: أرضه من أموال بني النضير بالمدينة، وهي أول
أرض أفاء الله على رسوله (وخيبر) وهي ثلاث حصون من خيبر: أحدها :
يسمى الكتيبة بضم الكاف وفتح المثناة فوق مصغر (٢)، والثاني: الوطيح
بفتح الواو وكسر الطاء وبالمهملة(٣)، والثالث: السلالم بضم السين وقيل
بفتحها، حكاهما في ((النهاية))(٤)، قال: ويقال فيه أيضًا: السلاليم
(وفدك) يعني ونصف أرض فدك بفتح الدال كما تقدم، فإن رسول الله
ولو لما أفتتح خيبر خافوه فصالحوه على أن النصف من أرضهم
ونخيلهم يعاملهم عليه، والنصف الآخر له، فصار النصف من صدقاته
التي تركها إلى أن أجلاهم عمر، فقوم مالك بن التيهان وزيد بن ثابت
وسهل بن أبي حثمة(٥) النصف من فدك، فبلغ ذلك (٦) ستين ألف
درهم، ودفع لهم فصارت نصفها من صدقاته الثّهر ونصفها الآخر لكافة
المسلمين، ومصرف النصفين الآن سواء. قاله الماوردي في ((الأحكام
السلطانية)»(٧).
(فأما) أرض (بنو النضير فكانت حبسًا) بضم الحاء المهملة وسكون
الموحدة أي: وقفًا على نفسه يضعها حيث يشاء ويصرفها (لنوائبه)
النوائب جمع نائبة، وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات
والحاجات والحوادث، وقد نابه الشيء ينوبه نوبةً وإنابة إذا قصده مرة
(١) ورد بعدها في الأصل: نسخة: بنو النضير.
(٢) ((النهاية)) ٢٥٣/٤.
(٣) ((النهاية)) ٤٣٧/٥.
(٤) ((النهاية)) ٩٨٥/٢.
(٥) في (ر) خيثمة.
(٦) سقط من (ر).
(٧) فصل في تعريف الحجاز وأحكامه الخاصة.

٦٢٠
بعد أخرى. وكان ينفق منها على أزواجه ثم سلمها عمر لعلي والعباس كما
تقدم.
(وأما) نصف أرض (فدك فكانت حبسًا) بضم الحاء كما تقدم (الأبناء
السبيل) فكان يدخره لمن نزل به من الوفود وأبناء السبيل.
(وأما) أرض (خيبر فجزأها رسول الله) وَير (ثلاثة أجزاء) وقال ابن
سعد: أمر رسول الله وَّل بغنائم خيبر فجمعت واستعمل فيها فروة(١)
ابن عمرو البياضي، ثم أمر بذلك فجزأ خمسة أجزاء وكتب في سهم
منها لله، وسائر السهام أغفال(٢)(٣).
قال ابن سيد الناس: وليس لقول أبي عمر أنه قسم جميع أرضها بين
الغانمين وجه؛ لمعارضته لنص الخبر (٤).
(جزأين) منها يصرف (للمسلمين)(٥) في مصالحهم (وجزءًا) يرصده
(نفقة لأهله) قوت كل سنة كما تقدم (فما فضل) بفتح الضاد (عن نفقة أهله
جعله بين فقراء المهاجرين) الذين هجروا ديارهم وأموالهم ابتغاء فضل الله
ورضوانه وارتحلوا إلى المدينة الشريفة التي هي دار الهجرة، وفيه تقديم
الزوجات على الفقراء والمساكين؛ لأن نفقتهم واجبة في مقابلة عوض،
وفيه تقديم من سبق إسلامه على غيره، فإن المهاجرين سبقوا الأنصار في
(١) في الأصول عروة بن عمرو البياضي والصواب: فروة بن عمرو البياضي. أنظر:
(الإصابة)) ٣٦٤/٥، ((الطبقات الكبرى)) ١٠٧/٢.
(٢) في (ر) أعقال.
(٣) ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ١٠٧/٢.
(٤) هُذا حاصل كلام ابن سيد الناس في ((عيون الأثر)) ١٤٠/٢ -١٤٧.
(٥) ورد بعدها في الأصل: نسخة: بين المسلمين.