Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ ـ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ٢ - باب ما جاءَ في طَلَبِ الإِمارَةِ ٢٩٢٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ البَزّازُ، حدثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا يُونُسُ وَمَنْصُورٌ، ◌َنِ الَحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قال: قال ليَ النَّبِيُّ ◌َ: ((يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لا تَسْأَلِ الإِمارَةَ، فَإِنَّكَ إِذا أُعْطِيتَها عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ فِيها إِلَى نَفْسِكَ، وَإِنْ أُعْطِيتَها عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا))(١). ٢٩٣٠- حدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حدثنا خالِدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبي خالِدٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ قُرَّةَ الكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى قال: أَنْطَلَقْتُ مَعَ رَجُلَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ وََّ فَتَشَهَّدَ أَحَدُهُما ثُمَّ قال: جِئْنا لِتَسْتَعِينَ بِنا عَلَى عَمَلِكَ. وقالَ الآخَرُ مِثْلَ قَوْلِ صاحِبِهِ. فَقالَ: ((إِنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدَنا مَنْ طَلَبَهُ)) .. فَاغْتَذَرَ أَبُو مُوسَى إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ وَقال: لَمْ أَعْلَمْ لِما جاءا لَهُ. فَلَمْ يَسْتَعِنْ بِهِما عَلَى شَىءٍ حَتَّى ماتَ(٢). باب ما جاء في طلب الإمارة [٢٩٢٩] (حدثنا محمد بن الصباح البزاز) بزايين وهو التاجر البغدادي(٣) (حدثنا هشيم) بن بشير الواسطي (أخبرنا يونس ومنصور، عن الحسن) بن أبي الحسن البصري (عن عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب [العبشمي القرشي](٤)، أسلم يوم فتح مكة، وغزا خراسان في (١) رواه البخاري (٦٦٢٢)، ومسلم (١٦٥٢). (٢) رواه أحمد ٣٩٣/٤. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٥٨). (٣) ((تهذيب الكمال)) ٣٨٨/٢٥. (٤) في (ع): القرشي القيسي. ٥٢٢ زمن عثمان، وهو الذي أفتتح سجستان وكابل، وكان الحسن معه في غزوة سجستان(١) (قال: قال لي النبي ◌َّر: يا عبد الرحمن بن سمرة: لا تسألٍ) بكسر اللام في الوصل (الإمارة) ظاهر النهي عن مجرد طلب الإمارة لا لهوى نفسه(٢) ولا غيرها لما فيها من الخطر والافتتان ولغيره(٣) (فإنك إذا أعطيتها) وهذا محمول على ما إذا كان هناك جماعة ممن يصلح أن يقوم بها، فأما إذا لم يكن هناك ممن يصلح لها(٤) إلا واحدا تعين عليه ووجب عليه أن يتولاها، ويخبر الإمام بصفاته المجتمعة فيه مما يستحق الإمارة من العلم والكفاية كما قال يوسف القَّ: ﴿أَجْعَلْنِ عَلَى خَزَآئِنِ الْأَرْضِّ إِى حَفِيظُ عَلِيمٌ﴾(٥) ثم بيَّن وجه علة النهي عنها: فإنك إن أعطيتها (عن مسألة) منك (وكلت فيها إلى نفسك) لأنك إذا سألتها واحترصت عليها مع العلم بكثرة آفاتها وصعوبة التخلف عنها دل على أنك طلبتها لغرض نفسك الأمارة بالسوء. (وإن أعطيتها عن غير مسألة) منك ولا استشراف نفسك إليها وكراهتك الولاية لعلمك بآفاتها وخوفًا على نفسك من التقصير عن القيام بحقوقها (أعنت عليها) وعلى القيام بلوازمها. وفي الحديث دليل على أن من تعاطى أمرًا وسولت له نفسه أنه قائم بذلك الأمر أنه يخذل فيه في غالب الأحوال؛ لأن من سأل الإمارة لم يسألها إلا وهو يرى نفسه أهلًا لها فيوكل إلى نفسه، ولم يعن على (١) ((الإصابة)) ٣١٠/٤. (٢) في (ع) : يفسح. (٣) في (ع): وكثرة. وبعدها بياض. (٤) سقط من (ع). (٥) يوسف: ٥٥. ٥٢٣ - ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ القيام بها، وأن من دعي إلى عمل أو إمامة في الدين، فرأى أنه لا يصلح لذلك العمل ولا يقدر على القيام بحقه لما يعلم من تقصيره وهاب تعاطي ذلك رزقه الله تعالى المعونة على ذلك ووفقه في جميع أموره فيها(١). [٢٩٣٠] (حدثنا وهب بن بقية) الواسطي شيخ مسلم (حدثنا خالد) بن عبد الله الطحان الواسطي، اشترى نفسه من الله ثلاث مرات(٢) (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعد الكوفي، وكان طحانًا (عن أخيه) كذا ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣) عن أخيه، أنتهى. وله جماعة إخوة عدتهم أربعة: أشعث بالثاء المثلثة آخره، وسعيد وخالد ونعمان، وذكر أن بعضهم رواه عن إسماعيل عن أبيه، وقال: لا يصح فيه عن أبيه (٤). (عن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (بن قرة) وقيل: قرة بن بشر(٥) (الكلبي) الكوفي، صدوق حكاه شيخنا (٦). (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري (عن) أبيه (أبي موسى) الأشعري ﴾ (قال: انطلقت مع رجلين إلى النبي وََّ) ولمسلم (٧): من (١) انظر: ((فتح الباري)) ١٢٤/١٣، ((شرح النووي على مسلم)) ١١٦/١١. (٢) ((الكاشف)) (١٣٣٣) وتمام كلامه: بوزنه فضة. وانظر: ((تاريخ بغداد)) ٢٩٤/٨. (٣) ١٨٤/٧ (٨٢٢). (٤) ((التاريخ الكبير)) ٢/ ٨٢. (٥) ((تهذيب الكمال)) ١٤٠/٤. (٦) قال ابن حجر: مجهول. أنظر: ((التقريب)) (٥٥٣٨). وقال ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) ٣٦١/٤: غير معروف. وقال الذهبي في ((الميزان)) ٣٢٤/١: لا يدرى من ذا. حديثه في ذم طلب العمالة. وقال في ٣٨٧/٣: قرة بن بشر، عن أبي بردة. لا يعرف. (٧) (١٧٣٣). ٥٢٤ بني عمي من الأشعريين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، وكلاهما يسأل العمل، والنبي وَلَه يستاك، وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد قلصت. (فتشهد) تشهد وهو تفعل من الشهادة، سمي تشهدًا؛ لأن فيه: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وهذا إنما يؤتى به بعد الحمد لله (أحدهما(١) ثم قال: جئنا) إليك (لتستعين بنا على) بعض (عملك) أي: بأن تولينا وتجعل كل واحد منا عاملًا لك على الجهات التي تحت نظرك وولايتك ثم تشهد الآخر (وقال الآخر مثل قول صاحبه) الذي تكلم قبله. (فقال:) رسول الله وَيه (إن أخونكم) أي: أكثركم خيانةً (عندنا من) سأل العمل و(طلبه) ومما جرى من الكلام في هذا المعنى مجرى المثل قولهم: الحرص على الأمانة دليل الخيانة (٢). (فاعتذر أبو موسى) الأشعري، يعني حين أستفهم واستعلم ما عنده من إرادتهما للعمل بقوله: ما تقول يا أبا موسى؟ (وقال: لم أعلم لما جاءا له) وأخبر: أنه لم يكن عنده خبر من إرادتهما العمل، فلما تحقق النبي واصط مره ذلك ولاه العمل؛ إذ لم يسأله ولا حرص عليه، وأما اللذان سألاه (فلم يستعن بهما على شيء) من أعماله (حتى مات) لحرصهما على العمل لما تقدم أن الحارص على الإمارة مخذول، والكاره لها معانٌ، ومن خذله الله لا يكون كفؤًا، وغير الكفؤ لا يولى لوجود التهمة. (١) سقط من (ع). (٢) أنظر: ((المفهم)) ٤/ ١٧. ٥٢٥ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ٣ - باب في الضَّرِيرِ يُؤَلَّى ٢٩٣١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المخرميُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حدثنا عِمْرانُ القَطّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ أَسْتَخْلَفَ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى (١) المَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ(١). باب في الضرير يولى [٢٩٣١] (حدثنا محمد بن عبد الله) بن المبارك القرشي، شيخ البخاري، وهو (المخرمي) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والراء المشددة نسبة إلى المخرم، وهي محلة ببغداد، قيل لها: المخرم؛ لأن بعض ولد يزيد بن المخرم نزلها فسميت به (٢). (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عمران) بن داود (القطان) وثقه عفان بن مسلم، واستشهد به البخاري، وأخرج له تعليقًا في باب: وجوب الصلاة في الثياب(٣). (عن قتادة، عن أنس : أن النبي (وَلقر استخلف ابن أم مكتوم) الأعمى. قال ابن عبد البر: كان ممن قدم المدينة مع مصعب بن عمير قبل (١) رواه أحمد ١٩٢/٣، وأبو يعلى ٤٢٢/٥، ٤٣٨ (٣١١٠، ٣١٣٨)، وابن الجارود (٣١٠)، والضياء في ((المختارة)) ٩١/٧، ٩٢ (٢٥٠٢، ٢٥٠٤). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٠٢)، وفي ((الإرواء)) (٥٣٠). (٢) ((الأنساب)) ٢٢٣/٥. (٣) (صحيح البخاري)) بعد حديث (٣٥١). ٥٢٦ رسول الله وَلِ﴾(١). قال بعضهم: إنما ولاه الصلاة بالمدينة دون القضاء والأحكام؛ فإن الضرير لا يجوز له أن يقضي بين الناس؛ لأنه لا يدرك الأشخاص ولا يثبت الأعيان، ولا يدري لمن حَكم وعلى من حكم، وهو مقلد في كل ما يليه من هذِه الأمور والحكم بالتقليد غير جائز(٢). والشافعية قول حكاه في ((البحر)) ونحوه أنه يصح تولية الأعمى. وحكى الجرجاني أنه قول قديم للشافعي، ووجهه أن شعيبًا كان أعمى، والجمهور: لا يصح، وأما شعيب فلا نسلمه فيه، فإنه لم يثبت أنه كان أعمى، ولو ثبت ذلك لم يلزم هاهنا ولا يكون دليلا هنا؛ لأن شعيبًا كان من آمن به من الناس قليل، وربما لا يحتاجون إلى الحكم لقلتهم وتناصحهم فيما بينهم فلا يكون حجة في مسألتنا(٣). وقيل: إنه الَّى إنما ولاه الإمامة بالمدينة إكراما له حين عاتبه الله في أمره في قوله: ﴿عبس وتولى * أن جاءه الأعمى﴾ (٤)؛ فإن الآية نزلت فیه. وفيه دليل على أن إمامة الأعمى غير مكروهة ([على المدينة](٥) مرتين) قال المنذري: استخلفه مرات(٦). (١) ((الاستيعاب)) ٩٩٧/٣، ١١٩٨. (٢) هذا كلام الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٣٣/٣. (٣) ((المغني)) ٣٨١/١١، ((الشرح الكبير)) ٣٨٧/١١. (٤) عبس: ١، ٢. (٥) ساقطة من الأصول، والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٦) أنظر: ((إعانة الطالبين)) ٢١٢/٤، ((البدر المنير)) ٤٥٣/٤. ٥٢٧ =ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ وفي ((الاستيعاب))(١): كان رسول الله وَليل لما قدم المدينة يستخلفه عليها في أكثر غزواته(٢). (١) ٣ / ٩٩٧. (٢) جاء على حاشية (ع) هنا: ويجاب بعد تسليم صحة ورود العموم الذي فيه باحتمال أنه استخلفه للتكلم في أمور العامة، منها: الحراسة وما يتعلق بها في معرض الحكم الذي الكلام فيه حجة. ٥٢٨ ٤ - باب في اتّخاذِ الوَزِيرِ ٢٩٣٢ - حدثنا مُوسَى بْنُ عامِرِ المُرّيُّ، حدثنا الوَلِیدُ، حدثنا زُهَیْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِذا أَرادَ اللهُ بِالأَمِيرِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ إِنْ نَسيَ ذَكَّرَهُ وَإِنْ ذَكَرَ أَعانَهُ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَلَ لَّهُ وَزِيرَ سُوءٍ إِنْ نَسيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ))(١). باب في اتخاذ الوزير [٢٩٣٢] (حدثنا موسى بن عامر) بن عمارة (المري) بضم الميم وكسر الراء المشددة الدمشقي و(حدثنا الوليد) بن مسلم (حدثنا زهير بن محمد) التميمي المروزي نزل الشام (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد التميمي الفقيه (عن أبيه) القاسم بن أبي بكر التيمي الفقيه. (عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله مَله: إذا أراد الله تعالى بالأمير) الذي له ولاية على قوم من خليفة أو قاضٍ ونحوهما. (خيرًا) يحتمل أن يراد به عموم خير الدنيا والآخرة؛ لأنه نكرة في معرض الشرط، ويحتمل أن يكون معناه الخصوص؛ لأن ذلك سائغ في ألسنة العرب، كما قال بعض العلماء: إن المراد بالخير المطلق الجنة، وهذا ليس بقوي، والأول أولى. (جعل له وزير) هو مشتق من الوزر وهو الثقل والإثم؛ لأنه يتحمل (١) رواه النسائي ١٥٩/٧، وأحمد ٧٠/٦، والبيهقي ١١١/١٠. قال النووي في ((رياض الصالحين)) (٦٧٩): رواه أبو داود بإسناد جيد على شرط مسلم. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٠٣). ٥٢٩ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ = عن الملك ثقل التدبير ومؤنة ما يحتاج إلى فعله ويسمى السلاح وزرًا؛ لثقله على لابسه، وقيل: مشتق من الوزر وهو اللجأ، قال الله تعالى: ﴿لَا وَزَرَ﴾(١) أي: لا ملجأ منه إلا إليه، ويسمى الوزير بذلك لأن الملك يعتصم برأيه ويلجئ إليه أموره، وقيل: الوزير مشتق من المؤازرة وهي المعاونة عن الأصمعي قال: وكان القياس أن يقال: أزير فقلبت الهمزة إلى الواو، ووجه قلبها أن فعيلا جاء في معنى مُفاعل محبًّا صالحا، كقولهم: عشير وجليس ونديم، فلما قلبت في أخيه قلبت فيه(٢). (صدق) أي: صادقًا في النصح له، والأظهر أن المراد به وزيرًا صالحًا؛ لرواية النسائي(٣) ولفظه: قالت: قال رسول الله وَلة: ((من ولي منكم عملًا فأراد الله به خيرًا جعل له وزيرًا صالحًا )). ثم بيَّن وزير الصدق (إن نسي) شيئًا من أحكام الشريعة وآدابها أو نسي قضية منه في مظلوم رفعت إليه، أو نسي مصلحة من مصالح الرعية ونحو ذلك (ذكره) ما نسیه ونبهه علیه. (وإن) لم ينس شيئًا ولكن (ذكر) ذلك واحتاج إلى مساعدة بالرأي أو اللسان أو البدن (أعانه) أعانه على ذلك وساعده. ومن أهم ما ينبغي أن يكون في الوزير: أن يكون حريصًا على أفعال الخير راغبًا فيه وفي تحصيله للملك ولرعيته وجنوده، كارهًا للشر وأهله، (١) القيامة: ١١. (٢) ((النهاية)) ٣٩٢/٥، (تاج العروس) ٣٦٠/١٤، ((فيض القدير)) ٣٤٠/١٠. (٣) (٤٢١٥). ٥٣٠ وينبغي له أن يحترص على أن تكون مملكة الملك جميعها عامرة آمنة، والرعية داعية والهدايا إلى الملك جارية، وجنوده ورعاياه راضية. (وإذا أراد الله به غير ذلك جعل) الله (له وزير سوء، إن نسي) شيئًا مما يتعلق بمصالحه ومصالح الرعية (لم يذكره) ذلك (وإن ذكر) واحتاج إلى إعانة (لم يعنه) ولا يألوه إلا خبالًا أي: فسادًا. - كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ٥٣١ ٥ - باب في العِرافَةِ ٢٩٣٣ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَزْبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جابٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ اِقْدامِ، عَنْ جَدِّهِ اِقْدامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ((أَفْلَحْتَ يا قُدَيْمُ إِنْ مُتَّ وَلَمْ تَكُنْ أَمِيرًا وَلا كاتِبًا وَلا عَرِيفًا))(١). ٢٩٣٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حدثنا غَالِبُ القَطّانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مَنْهَلٍ مِنَ المناهِلِ فَلَمَّا بَلَغَهُمُ الإِسْلامُ جَعَلَ صاحِبُ الماءِ لِقَوْمِهِ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا، وَقَسَمَ الإِبِلَ بَيْنَهُمْ وَبَدا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَها مِنْهُمْ فَأَرْسَلَ ابنهُ إِلَى النَّبِيِّ وَ فَقَالَ لَهُ: آتْتِ النَّبِيَّ وَ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ أَبِي يُقْرِتُكَ السَّلامَ وَإِنَّهُ جَعَلَ لِقَوْمِهِ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا وَقَسَمَ الإِبِلَ بَيْنَهُمْ وَبَدا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَها مِنْهُمْ، أَفَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَنْ هُمْ فَإِنْ قالَ لَكَ: نَعَمْ أَوْ لا فَقُلْ لَهُ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَهُوَ عَرِيفُ الماءِ، وَإِنَّهُ يَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ ليَ العِرافَةَ بَعْدَهُ. فَأَتَاهُ فَقالَ: إِنَّ أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلامَ. فَقالَ: ((وَعَلَيْكَ وَعَلَىْ أَبِكَ السَّلامُ))، فَقالَ: إِنَّ أَبي جَعَلَ لِقَوْمِهِ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلامُهُمْ ثُمَّ بَدا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَها مِنْهُمْ أَفَهُوَ أَحَقُّ بِها أَخْ هُمْ فَقالَ: ((إِنْ بَدا لَهُ أَنْ يُسْلِمَها لَهُمْ فَلْيُسْلِمْها وَإِنْ بَدا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَها فَهُوَ أَحَقُّ بِها مِنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَسْلَمُوا فَلَّهُمْ إِسْلامُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا قُوتِلُوا عَلَى الإِسْلامِ)) .. فَقالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَهُوَ عَرِيفُ الماءِ وَإِنَّهُ يَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ ليَ العِرافَةَ بَعْدَهُ. فَقالَ: ((إِنَّ العِرافَةَ حَقٌّ وَلا بُدَّ لِلنّاسِ مِنَ العُرَفاءِ،، ولكن العُرَفاءَ في النّارِ)). (١) رواه أحمد ١٣٣/٤، والطبراني في ((مسند الشاميين)) ٢٩٧/٢، ٣٠٠، والبيهقي ٦/ ٣٦١. وأعله الحافظ الذهبي في ((المهذب)) ٢٥٤١/٥ (١٠٤٤٣)، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود)) (٥٠٩). (٢) رواه البيهقي ٦/ ٣٦١. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥١٠). ٥٣٢ باب في العرافة [٢٩٣٣] (حدثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد الحمصي، حافظ صدوق(١) (حدثنا محمد بن حرب) الأبرش الحمصي كاتب الزبيدي (٢) (عن أبي سلمة سليمان بن سليم) الكناني الكلبي مولاهم الشامي، قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن أبي سلمة الحمصي فقال: ثقة(٣) (عن يحيى بن جابر) القاضي وكان كاتبه، يعني: كان يحيى قاضي حمص وهو: طائي صدوق (٤). (عن صالح بن يحيى بن المقدام) الكندي الشامي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٥). قال المنذري: فيه كلام قريب لا يقدح(٦)، وقال البخاري: فيه نظر (٧). قال موسى بن هارون: لا يعرف صالح وأبوه إلا بجده(٨). [وقال: يخطئ] (٩) وروى له النسائي وابن ماجه. (١) ((التقريب)) (٥٠٧٣). (٢) ((التقريب)) (٥٨٠٥). (٣) ((تهذيب الكمال)) ٤٤١/١١، ((تعجيل المنفعة)) ٦١١/١. (٤) ((الكاشف)) ٣٦٣/٢ (٦١٤٣). (٥) ((الثقات)) ٤٥٩/٦: ثم قال: يخطيء. (٦) الذي في ((مختصر سنن أبي داود)) للمنذري ١٩٥/٤: صالح بن يحيى قال البخاري فيه نظر وقال موسى بن هارون الحافظ: لا يعرف صالح ولا أبوه إلا بجده. (٧) ((التاريخ الكبير)) ٢٩٣٧/٤ (٢٨٧٠). (٨) ((سنن الدار قطني)) ٢٨٧/٤، و((معرفة السنن)) ٩٥/١٤. (٩) هُذِه الجملة فيها خلل واضح؛ لأن سياقها هكذا يوهم أنها من كلام موسى بن هارون بينما هي من كلام ابن حبان حيث أورده في ((الثقات)) ٤٥٩/٦ ثم قال: يخطيء. وانظر: ((تهذيب الكمال)) ١٠٥/١٣، ((تهذيب التهذيب)) ٣٥٧/٤، ٥٣٣ = ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ (عن جده المقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي أبي كريمة # (أن رسول الله ◌َ و ضرب على منكبه) ليكون أبلغ في وعيه لما أمره به من الموعظة وأجمع لفهمه، والمنكب مجتمع رأس العضد والكتف، وهو مما يعتمد عليه (ثم قال له: أفلحت يا قديم) بضم القاف وفتح الدال مصغر مقدام، وهذا تصغير ترخيم، وهو تصغير الأسم بتجريده من الزوائد، كما في تصغير محمود: حميد، وفيه دليل على جواز تصغير وترخيم الاسم في النداء إذا لم يكره ذلك المنادى ولم يتأذ بذلك، ومنه ما رواه الإمام أحمد(١) عن عائشة قالت: لقد رأيت رسول الله وَّل* وهو مسند فخذه إلى عثمان، وإني لأمسح العرق عن جبينه، وإن الوحي ينزل عليه وهو يقول: ((اكتب عثيم .. )) الحديث. (إن مت ولم تكن أميرًا) وهو أصل عظيم في اجتناب الولايات لمن يخاف عليه عدم القيام بحقوقها، وأما من كان أهلًا للإمارة وعدل فيها فله فضل عظيم تظاهرت به الأحاديث الصحيحة كحديث: ((إن المقسطين على منابر من نور))(٢). (ولا كاتبًا) فيه تحذير من الكتابة لما فيها، والكاتب إما أن يكتب على الجزية أو المواريث أو الأوقاف، أو على خراج المسلمين، أو على بياع من التجار ونحو ذلك، وهذا فيمن لا يقدر على الخلاص فيها. ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي ٥١/٢، ((الجوهر النقي)) لابن التركماني ٣٢٩/٩. (١) في ((المسند)) ٢٢٨/٢٣ (٢٦١٣٠). (٢) أخرجه مسلم (١٧٢٨). ٥٣٤ (ولا عريفًا) العريف هو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم، وهو فعيل بمعنى فاعل، ويسمى العريف نقيبًا، وهو دون الرئيس، والعرافة عمله(١)، ومنه حديث: ((العرافة حق)) (٢) أي: فيها مصلحة ورفق. [٢٩٣٤] (حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا غالب) بن أبي غيلان خطافا(٣) (القطان) البصري (عن رجل، عن أبيه، عن جده: أنهم كانوا على منهل) بفتح الميم والهاء، كل ماءٍ يرده عابر الطريق وما كان على غير الطريق لا يدعى منهلًا ولكن يضاف إلى موضعه، أو إلى أمرٍ هو مختص به، فيقال: منهل بني فلان أي: شربهم أو موضع نهلهم (٤). قال الجوهري: المنهل: المورد، وهو عين ماءٍ ترده الإبل في المراعي، وتسمى المنازل التي في المفاوز على طريق المسافرين (من المناهل) (٥) لأن فيها ماء(٥). (فلما بلغهم الإسلام جعل صاحب الماء) المنهل، لعل المراد بصاحب الماء حافظه الذي يلي حبسه وإرساله ومصالح أمره، ومن ورود الصحبة بمعنى الحفظ حديث: ((اللهم أصحبنا بصحبة))(٦)، (١) أنظر: ((شرح السنة)) للبغوي ٦٠/١٠، ((مشارق الأنوار)) ٢٣/٢، ((شرح أبي داود)) للعيني ٢٦٩/٦. (٢) هو الحديث الذي يأتي بعد هذا. (٣) بضم المعجمة وقيل بفتحها. ((التقريب)) (٥٣٤٦). (٤) ((النهاية) ٢٨٩/٥. (٥) ((الصحاح)) ١١٥/٥. (٦) أخرجه الحاكم ١٠٩/٢، بلفظه، وأحمد ١١١/١٥، والترمذي (٣٤٣٨) بنحوه. ٥٣٥ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ومعناه: أحفظنا بحفظك في سفرنا. (لقومه مائة من الإبل) من ماله (على أن يسلموا) أي: يدخلوا في الإسلام (فأسلموا) جميعًا، فيه أنه يستحب لأمير القوم وكبيرهم ترغيبهم في الإسلام ويعدهم بإعطاء الأموال الجزيلة والصلات السنية من ماله أو من بيت مال المسلمين. (وقسم الإبل) المائة (بينهم) على السوية بعد ذلك (وبدا) بسكون الألف دون همز أي: ظهر (له) رأى (أن) يأخذ الإبل و(يرتجعها) جميعها (منهم، فأرسل ابنه إلى النبي وَّ فقال له: أتت النبي وَّ فقل له: إن أبي يقرئك) بضم أوله (السلام) يقول لك (وإنه) بكسر الهمزة قد (جعل لقومه مائة من الإبل) فيه: أن من كان له حاجة عند إنسان لسؤاله غير مسألة أو غيرها من الحوائج الأخروية والدنيوية، وأرسل إليه رسولًا أو كتب إليه رسالة يذكر حاجته فيها أن يبدأ للرسول وفي الكتابة بالسلام عليه، ثم يذكر بعدها ما أراد؛ فإن السلام قبل الكلام كما في الحديث(١). (على أن يسلموا) فأعطاهم (فأسلموا، وقسم الإبل بينهم) فيه أن من أعطى جماعة مالا له أن يقسمه عليهم بل هو أولى كما في دافع الزكاة. (وبدا له أن يرتجعها) منهم (أفهو أحق بها أم هم؟) أحق (فإن قال لك: نعم أو) قال لك (لا، فقل له:) كلا الجوابين (إن أبي شيخ كبير) السن أو كبير القدر، وكلاهما فيه استعطاف وتحنن (وهو عريف الماء) أي: نقيب على الجماعة الذين يتصرفون في ماء المنهل الذي هم عليه، ويشبه أن (١) أخرجه الترمذي (٢٦٩٩) من حديث جابر. ٥٣٦ يكون هذا القول كالعذر له المانع من الوقوف عليه أنه ضعيف الحركة لكبره وهو مشغول بعرافة الماء ولا يقوم غيره مقامه. (وإنه يسألك أن تجعل) فيه الانتقال من الخطاب إلى الخطاب، وهو المسمى عند أهل المعاني بالالتفات (لي العرافة) بكسر العين، وهي عمل الطريق كما تقدم (بعده، فأتاه فقال: إن أبي يقرئك السلام) ورحمته وبركاته (فقال) رسول الله وَّ (وعليك وعلى أبيك السلام) وإتيانه بفاء التعقيب في قوله: فقال يدل على أن جواب السلام يكون عقب سماع كلام الرسول، فإنه يجب أتصال الرد بالسلام على الفور، كاتصال القبول بالإيجاب، فإن أخره بطول سكوت أو فصل بكلام كثير لم يقض بعد ذلك؛ لأن له سببًا فلا يقضى. قال أصحابنا: إذا بعث إنسان مع ابنه أو غيره سلامًا مشافهةً، أو في ورقة وجب الرد على الفور. وبعث السلام إلى من غاب سنة، ويلزم الرسول تبليغه، ويجب الرد على المُسَلِّم(١)، ويستحب الرد على الرسول أيضًا فيقول: وعليك وعليه السلام، كما في هذا الحديث: ((وعليك وعلى أبيك السلام)) كما في رواية النسائي(٢) عن عائشة: جاء جبريل إلى النبي ◌ُّية فقال: إن الله يقرئ خديجة السلام. فقالت: إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك السلام ورحمة الله. (فقال: إن أبي جعل لقومه) عليه (مائة من الإبل على أن يسلموا، فأسلموا وحسن إسلامهم) أراد بحسن إسلامهم الإخلاص في الإسلام؛ (١) أنظر: ((تحفة الحبيب على شرح الخطيب)) ٧١/٢. (٢) في ((الكبرى)) ٩٤/٥ (٨٣٠١). ٥٣٧ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْغَيْءِ لأنهم لما دخلوا فيه لأجل الإبل التي جعلت لهم لم يكن إسلامهم حسنا؛ لأنه كان للرغبة في الإبل التي هي أنفس أموالهم، فلما دخلوا فيه وذاقوا طعمه وجدوا حلاوته، فطاب وقتهم ورغبوا فيه، وأخلصوا العمل. والإخلاص شرط في الإيمان والإسلام معا، وذلك أن من تلفظ بكلمة الإسلام وجاء بالعمل من غير نية لم يكن إسلامه حسنًا. قال ابن الأثير(١): ولا كان إسلامهم صحيحًا. (ثم بدا له أن يرتجعها منهم، أفهو أحق بها أم هم؟) أحق لأنهم لم يسلموا إلا على أخذها (فقال) رسول الله وَّه (إن بدا له) أي: أراد (أن يسلمها لهم فليسلمها) لعله كان قسمها بينهم ولم يسلمها لهم، بل تركها عنده، أو ائتمن الراعي عليها أو غيره (وإن بدا له أن يرتجعها) فخيره بين الأمرين، لكن قدم تسليمها إليهم؛ لأنه الأفضل لمن خرج عن شيء لله تعالى لا يعود فيه. (فهو أحق بها منهم) وفيه من الفقه أن من أعطى رجلًا مالًا على أن يفعل أمرًا هو لازم للآخذ مفروضًا عليه فعله ففعله فإن للمعطي ارتجاعه منه؛ لأن الإسلام كان فرضًا واجبًا عليهم فلم يجز لهم أن يأخذوا عليه جعلًا، وكذا فعل كل ما لا يتعدى نفعه فاعله من العبادات المختصة كالصيام وصلاة الإنسان لنفسه، وحجه عن نفسه، وأداء زكاة نفسه، فلا يجوز أخذ الجعالة والأجرة على شيء من هذا بلا خلاف؛ لأن المال المأخوذ عوضًا هو للانتفاع الحاصل للباذل، ولم يحصل لغير الفاعل هاهنا أنتفاع، فأشبه إجارة الأعيان التي لا نفع فيها. (١) سقط من (ع) . ٥٣٨ وأما تزوج أبي طلحة أم سليم على إسلامه ونقل عنه جوازه، فيحتمل أنه زوجها له على غير صداق إكرامًا له لشرفه بصدق الإسلام، ولأن المهر ليس بعوض محض ولهذا جاز خلو العقد عن تسميته. (فإن هم أسلموا) أي: استمروا على إسلامهم (فلهم) نفع (إسلامهم) ولهم الأمان على أموالهم وذراريهم (وإن لم يسلموا قوتلوا) أي: قاتلهم الإمام كما قاتل أبو بكر أهل الردة بجماعة الصحابة، وقتل من قدر عليه منهم، وتبع مدبرهم، وأجاز على جريحهم، وصاروا دار حرب في اغتنام أموالهم وسبي ذراريهم (على) الرجوع إلى (الإسلام) أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون. (فقال: إن أبي شيخ كبير، وهو عريف الماء، وإنه يسألك أن تجعل لي العرافة بعده) على الماء. ثم (قال) رسول الله وَ له (إن) عمل (العرافة حق) ليس بالباطل؛ لأن فيها مصلحة للناس ورفق بهم في أحوالهم وأمورهم لكثرة احتياجهم إليها ولمن يكون عارفًا بها وناصحًا فيها (ولا بد للناس) في انتظام أمورهم واجتماع كلمتهم (من العرفاء) عليهم (ولكن العرفاء في النار) قال في ((النهاية)): قاله تحذيرًا من التعرض للرياسة والحرص عليها لما في ذلك من الفتنة، وأنه إذا لم يقم بحقها أثم واستحق العقوبة (١). العاجلة والآجلة. (١) ((النهاية)) ٤٤٢/٣. ٥٣٩ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ - ٦ - باب في اتّخاذِ الكاتِبٍ ٢٩٣٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا نُوحُ بْنُ قَیْسٍ، عَنْ یَزِيدَ بْنِ کَغْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكِ، عَنْ أَبي الجَوْزاءِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، قال: السِّجِلَّ كاتِبٌ كَانَ لِلنَّبيِّ مَفيه (١). وستِے باب(٢) في اتخاذ الكاتب [٢٩٣٥] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا نوح بن قيس) الحداني، أخرج له مسلم (عن يزيد بن كعب) العوذي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣) (عن عمرو بن مالك) النكري بضم النون، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) أيضًا (٤). (عن أبي الجوزاء) أوس بن عبد الله الربعي البصري، حديثه رواه النسائي في التفسير عن قتيبة(٥) (عن ابن عباس قال: السجل) المذكور في قوله: ﴿كَطَيِّ السّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾(٦) اسم (كاتب كان للنبي وَّ) قال الثعلبي: وهذا غير قوي؛ لأن كُتَّاب رسول الله وسلّ كانوا معروفين (١) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٤٠٨/٦ (١١٣٣٥)، والبيهقي ١٢٦/١٠. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥١٠). (٢) إلى هنا أنتهى السقط الحاصل في (ر). (٣) ٢٧١/٩. (٤) ٢٢٨/٧. (٥) ٤٥٣/٢ (٨٦٩). (٦) الأنبياء: ١٠٤. ٥٤٠ وليس هذا منهم(١). ورواه النسائي(٢) عن قتيبة، عن نوح بن قيس، عن عمرو بن مالك- أعني: لم يذكر بينهما زيد بن كعب- أنه كان يقول في هذه الآية: ﴿يَوْمَ نَطْوِى السَّمَآءَ كَطَيّ السِّلِ﴾ قال: السجل هو الرجل. قال المزي: من زياداته، ورواه مسلم بن إبراهيم، عن يحيى، عن عمرو بن مالك، عن أبيه قال: وحديث النسائي ليس في الرواية(٣). وجعله المنذري من أفراد المصنف، وأقره. وقال السدي(٤) وابن عمر(٥) : السجل ملك يكتب أعمال العباد، فإذا صعد بالاستغفار قال الله تعالى: أكتبها نورًا(٦). (١) ((الكشف والبيان)) ٣١١/٦. (٢) في ((الكبرى)) ٤٠٨/٦ (١١٢٧٣). (٣) ((تحفة الأشراف)) ٣٦٦/٤. (٤) ((تفسير الطبري)) ٥٤٣/١٨، ((تفسير ابن أبي حاتم)) (١٤٦٠٦). (٥) ((تفسير الطبري)) ٥٤٣/١٨، ((تفسير ابن كثير)) ٣٨٢/٥. (٦) ((الكشف والبيان)) ٣١١/٦.