Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
كتاب الفرائض
=
١١ - باب فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيراثٍ
٢٩١٤ - حدثنا حَجّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، حدثنا مُوسَى بْنُ داوُدَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ
مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ أَبي الشَّغْثاءِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: قال النَّبِيُّ ◌َ:
(«كُلٌّ قَسْم قُسِمَ في الجاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى ما قُسِمَ لَهُ وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الإِسْلامُ
فَهُوَ عَلَىَ قَسْمِ الإِسْلامِ)»(١).
باب فيمن أسلم على ميراث
أي أسلم بعدما قسم الميراث.
[٢٩١٤] (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف الثقفي، شيخ مسلم
(حدثنا موسى بن داود) الضبي الطرسوسي الخلقاني (كوفي، نزل بغداد ثم
ولي طرسوس](٢)، أخرج له مسلم(٣) (حدثنا محمد بن مسلمة) بن سوس
الطائفي المكي، له في ((صحيح مسلم)) حديث واحد(٤) (عن عمرو
ابن دينار، عن أبي الشعثاء) جابر بن زيد (الأزدي البصري، عن
ابن عباس، قال رسول الله وَليل: كل(٥) قسم) بفتح القاف مصدر
كالقسمة (قسم) بين الوارث أو نسب لحق بشخص أو نكاح أو بَيعِ بِيعَ
(١) رواه ابن ماجه (٢٤٨٥).
قال ابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)) ٢٦٤/٤: إسناده جيد.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٨٧).
(٢) سقط من (ع) والمثبت من (ر) و(ل).
(٣) (تهذيب الكمال)) ٢٩/ ٥٧.
(٤) ((تهذيب الكمال)) ٢٦/ ٤١٢. وهذا الحديث برقم (٣٧٤).
(٥) من هنا بدأ سقط في (ر).

٤٨٢
(في) زمن (الجاهلية) يعني في الكفر قبل أن يأتي الله بالإسلام (فهو)
مستمر ثابت (على ما قسم له) أو ألحق أو عقد أو بيع لا يغير ولا
ينقض وإن كان قد أسلم مستحقوه أو أحدهم (وكل قسم) لم يقسم
حتى (أدركه الإسلام) بإسلام مستحقي الميراث (فإنه) يجرى ويحكم به
(على قسم) أي: قسمة ميراث (الإسلام).
والمراد بهذا الحديث أن فيه بيانا أن أحكام الأموال والإنسان
والأنكحة والعقود التي كانت في الجاهلية ماضية على ما وقع الحكم
بينهم [فيها أيام الجاهلية لا يرد منها شيء ولا ينقض حكمه في
الإسلام وإن كان به فقد بعض شروطه، وإنما أخذت](١) من هذِهِ
الأحكام في الإسلام يستأنف فيه حكم الإسلام ويمضي على شروطه
وأحكامه(٢).
(١) سقط من (ع) .
(٢) ((معالم السنن)) للخطابي ٢٢٢/٣، ((التمهيد)) لابن عبد البر ٤٩/٢، و((المنتقى))
٩٥/٤.

٤٨٣
- كتاب الفرائض
١٢ - باب في الوَلاءِ
٢٩١٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قال: قُرِئَ عَلَى مالِكِ وَأَنَا حاضِرٌ: قالَ مالِكٌ:
عَرَضَ عَلَيَّ نَافِعْ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها أُمَّ المُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَريَ
جارِيَةً تَعْتِقُها، فَقَالَ أَهْلُها: نَبِيعُكِها عَلَى أَنَّ وَلاءَها لَنا. فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذاكَ لِرَسُولٍ
اللهِ وَ فَقالَ: ((لا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ فَإِنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ)) (١).
٢٩١٦ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرّاحِ، عَنْ سُفْيانَ
الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
((الوَلاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ وَوَلَيَ النِّعْمَةَ))(٢).
٢٩١٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الَحَجَاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حدثنا عَبْدُ الواِثِ،
عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّم، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رِئابَ بْنَ حُذَيْفَةً تَزَوَّجَ
آمْرَأَةً فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلاثَةَ غِلْمَةٍ، فَمَاتَتْ أُمُّهُمْ فَوَرِثُوها، رِباعَها وَوَلاءَ مَوالِيها وَكَانَ عَمْرُو
بْنُ العاصِ عَصَبَةَ بَنِيها فَأَخْرَجَهُمْ إِلَى الشَّامِ فَماتُوا، فَقَدِمَ عَمْرُو بْنُ العاصِ وَماتَ
مَوْلَّى لَها وَتَرَكَ مالاً لَهُ فَخَاصَمَهُ إِخْوَتُها إِلَى عُمَرَ بْنِ الَخَطّابِ فَقَالَ عُمَرُ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّةِ: (( ما أَحْرَزَ الوَلَدُ أَوِ الوالِدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كانَ)) .. قال: فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا
فِيهِ شَهادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ وَرَجُلٍ آخَرَ فَلَمّا أَسْتُخْلِفَ عَبْدُ الَلِكِ
اخْتَصَمُوا إِلَى هِشامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَوْ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ هِشامٍ فَرَفَعَهُمْ إِلَى عَبْدِ الَلِكِ،
فَقال: هذا مِنَ القَضاءِ الذي ما كُنْتُ أَراهُ. قال: فَقَضَى لَنا بِكِتَابٍ عُمَرَ بْنِ الَخَطّابِ
فَنَحْنُ فِيهِ إِلَى السّاعَةِ(٣).
(١) رواه البخاري (٢١٥٦، ٦٧٥٩)، ومسلم (١٥٠٤).
(٢) رواه البخاري (١٤٩٣، ٢٥٣٦)، ومسلم (١٥٠٤).
(٣) رواه ابن ماجه (٢٧٣٢). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٩٠).

٤٨٤
باب في الولاء
[٢٩١٥] (حدثنا قتيبة بن سعيد [قال: قرئ على مالك وأنا حاضر](١)
قال مالك)(٢) بن أنس إمام دار الهجرة (عرض) أي: قرأ (علي نافع (٣) عن
ابن عمر أن عائشة #نا أم المؤمنين أرادت أن تشتري جارية) وهي بريرة،
وكانت مولاة لبعض بني هلال فكاتبوها وأرادت أن تشتري جارية (تعتقها)
بضم أوله وكسر ثالثه، ليعتق الله بكل عضو منها عضوًا من النار(٤).
(فقال أهلها: نبيعكها) بكسر كاف خطاب المؤنث (على) شرط (أن
ولاءها) بالمد يكون (لنا) يعني كما كان الحكم عندهم في الجاهلية وكانوا
ينقلون الولاء من شخص آخر بالبيع والهبة ونحوها فجاء الشرع بدفع ذلك
والنهي عنه (فذكرت عائشة) ذلك (لرسول الله وَليّةٍ فقال: لا يمنعك ذلك)
بكسر الكاف فيهما من شراء الجارية (فإن) ما (الولاء) مأخوذ من الولي
بسكون اللام مع فتح الواو وهو القرب وهو نسب يورث به ولا
يورث، ولا ينتقل عن مستحقه؛ لأنه لحمة كلحمة النسب(٥) (لمن
(١) ليست في النسخ، والمثبت من مطبوع ((السنن)).
(٢) في نسخة ((معالم السنن))، ((عون المعبود)) ومطبوع ((السنن)) طبعة المكنز: قُتَيْبَةُ بْنُ
سَعِيدٍ قَالَ: قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ وَأَنَا حَاضِرٌ قَالَ مَالِكٌ: عَرَضَ عَلَي نَافِعٌ ... الخ. وعلى
هامش نسخة عوامة إثبات الخلاف بين نسخ أبي داود في هذا السند فليراجع.
(٣) في بعض نسخ ((السنن)) عَرْضٌ عن نافع. وفي حاشيتها: على. وفي بعضها: عرض
عليَّ. والأقرب للصواب أن تكون عرض عن نافع. راجع نسخة عوامة (٢٩٠٧).
(٤) هُذا معنى حديث أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة برقم (٦٧١٥).
(٥) هُذا معنى حديث أخرجه الدارمي (٣١٥٩)، وابن حبان ٣٢٥/١١، ((المستدرك))
٣٤١/٤ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

٤٨٥
= كتاب الفرائض
أعتق) فمن أعتق عبدًا تطوعًا أو نذرًا نذره أو حلف أن يعتقه، أو أعتقه في
كفارة وجبت عليه أو كتابة فأدى، أو أعتق عليه بحكم لزمه، أو على
جعل جعله، أو أعتقه عنه غيره، أو عتق عليه لقرابة بينه وبينه، فالولاء
في ذلك كله للمعتق(١).
[٢٩١٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، عن
سفيان) بن سعيد (الثوري، عن منصور) بن المعتمر (عن إبراهيم)
النخعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي. (عن عائشة) رضي الله عنها
(قالت: قال رسول الله (َّ﴿) إنما يثبت (الولاء لمن أعطى الثمن) أي:
لا تحصل ولاية النعمة التي يستحق بها ميراثه إلا لمن أعطى الثمن من
ماله، وفي رواية للبخاري (٢): ((فإن الولاء لمن أعطى الورق)) يعني:
من ماله. وفيه دليل على أن الموكل إذا دفع الثمن لوكيله وقال:
اشتري عبدًا أو أعتقه فاشتراه ودفع الثمن للذي دفعه له الموكل وأعتقه
عنه أن الولاء يكون لمن وكل ودفع الثمن (وولي النعمة) في إعتاقه؛
قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾(٣)
التقدير: للذي أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالإعتاق وهو زيد
ابن حارثة. وفيه أن من أسلم على يد رجل لا يرثه إلا معتقه.
[٢٩١٧] (حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، أبو معمر) ميسرة
المنقري مولاهم البصري المقعد شيخ البخاري (٤) (حدثنا عبد الوارث)
(١) انظر: ((إحكام الأحكام)) ٣٦٦/١، ((شرح السنة)) ٣٤٨/٨، ((عمدة القاري)) ٧/ ٨٣،
((فتح الباري)) ٤٠/١٢.
(٢) (٢٤٣٦).
(٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٥٣/١٥.
(٣) الأحزاب: ٣٧.

٤٨٦
ابن سعيد (عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﴾
أن رياب) بكسر الراء المهملة ثم مثناة تحت مخففة وبعد الألف باء موحدة
(بن حذيفة) زاد ابن ماجه(١) فقال: رياب(٢) بن حذيفة بن سعيد بن سهم
(تزوج أمرأة) بينها ابن ماجه فقال: أم وائل بنت معمر الجمحية (فولدت له
ثلاثة غلمة) بكسر الغين جمع غلام، ولابن أبي شيبة: ثلاثة أولاد(٣)
(فماتت أمهم فورثوها) بكسر الراء المخففة والواو في ورثوها واو
ضمير الأولاد أي: ورثها بنوها كما لابن ماجه (٤)، يقال لمن ورث
جميع المال: ورث مال أبيه، فإن ورث البعض قيل: ورث من مال
أبيه (رباعها) بالنصب الرباع بكسر الراء جمع ربع وهو الدار بعينها
حيث كانت؛ لأنهم يربعون فيها، أي: يقيمون، ويجمع على ربوع وهو
منصوب، أي: يورثوها (وولاء مواليها) قد يستدل به شريح على ما
ذهب إليه أن ولاء الموالي يورث كما يورث المال، والذي عليه
الجمهور أن الولاء لا يورث، وإنما يورث به. وأما هذا الحديث فمعناه
والله أعلم: أنهم ورثوا مال مواليها بسبب الولاء، وإنما أسند الإرث
إلى الولاء لأنه سببه فأضيف إليه؛ فإن الشيء يضاف إلى سببه كما
يقال: دية الخطأ ودية العمد، ولأن الولاء إنما يحصل بإنعام المعتق
على مولاه بالعتق، وهذا المعنى لا ينفك عن المعتق، فكذلك الولاء.
(١) (٢٧٣٢).
(٢) في مطبوع ابن ماجه (٢٧٣٢): رباب، وهو خطأ؛ قال ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
٣٩٨/٦٢: وأما رياب بكسر الراء وبعدها ياء معجمة باثنتين من تحتها فهو رياب بن
حذيفة بن مهشم بن سعيد بن سهم.
(٣) (٣٢١٧١) وفيه فولدت له ثلاثة. وليس فيه أولاد.
(٤) (٢٧٣٢).

٤٨٧
- كتاب الفرائض
(وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها) أي وارثًا لهم بالتعصيب
(فأخرجهم) أي خرج بهم عمرو بن العاص معه (إلى الشام) كذا
لابن ماجه، والظاهر أنه خرج بهم لمتجر ونحوه، وفيه أن للولي أن
يسافر باليتيم إلى البلاد البعيدة إذا لم يكن له من يحفظه في الإقامة
وخاف ضياعه (فماتوا) في الطريق، وزاد ابن ماجه: فماتوا في طاعون
عمواس(١) انتهى.
وعمواس بفتح العين والميم قرية معروفة بأرض فلسطين من الشام(٢).
ولابن ماجه: فورثهم عمرو وكان عصبتهم، فلما رجع عمرو جاء بنو
معمر يخاصمونه في ولاء أختهم (فقدم عمرو بن العاص) من الشام
(و) قد (مات مولى لها) يعني لأم وائل (وترك مالاً) له كثيرًا وهو ألف
دينار (فخاصمه إخوتها إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر) ﴾، زاد
ابن ماجه: أقضي بينكما بما سمعت رسول الله وَ ﴾ (قال رسول الله
وَالى: ما أحرز) أي جمعه وضمه إلى حرزه يقال: أحرزت الشيء
أحرزه إحرازًا إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ منه (الولد)
أحرز (أو الوالد فهو لعصبته) من بعده كائنًا (من كان) وقد احتج بهذا
الحديث أصحاب أحمد لما ورد عنه في رواية: أن المعتقة إذا ماتت
وخلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها ثم مات مولاها وترك أخا مولاته
أو إخوة مولاته وعصبة ابنها أن ميراثه لعصبة الابن، ويروى ذلك عن
(١) ((السنن)) (٢٧٣٢).
(٢) قال الحموي في ((معجم البلدان)) ١٥٧/٤ : عمواس رواه الزمخشري بكسر أوله
وسكون الثاني ورواه غيره بفتح أوله وثانيه وآخره سين مهملة وهي كورة من فلسطين
بالقرب من بيت المقدس.

٤٨٨
علي، وروي نحوه عن عمر وابن عباس(١) وسعيد بن المسيب(٢)، وبه
قال شريح، والصحيح عند جمهور العلماء.
وعند أحمد: أن ميراثه لأخي مولاته؛ لأنه أقرب عصبة المعتق؛ فإن
المرأة لو كانت هي الميتة لورثها أخوها وعصبتها، فإن أنقرض عصبتها
كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها(٣).
(قال) الرواي (فكتب) عمر بن الخطاب (له) أي لعمرو بن العاص
بما قضى به (له كتابًا) أي: سجلًا شاهدًا بما قضى به و(فيه) أي في
آخره (شهادة عبد الرحمن بن عوف و) شهادة (زيد بن ثابت ورجل آخر)
معهما، وفيه دلالة على أن الحاكم إذا رفعت إليه دعوى وحكم فيها
بشيء وسأله الخصم كتاب سجل يشهد له كتب للشاهد بين يدي
الحاکم صورة ما حكم به وأنه أنفذ ذلك بسؤال المحكوم له، ویشهد
بذلك على الحاكم شاهدان أو أكثر.
قال أصحابنا: وينبغي أن تكون المحاضر والسجلات نسختين
إحداهما تدفع لصاحب الحق غير مختومة والأخرى توضع وتحفظ في
ديوان الحكم مختومة ويكتب على رأسها اسم الشخصين (٤). (فلما
استخلف عبد الملك) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص(٥) بن أمية
الأموي، رأى عثمان، وروى عن أبي هريرة.
(اختصموا) في المال الذي تركه المولى وكان ألف دينار، كذا
(١) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٣٠٢/١٠، ٣٠٣.
(٢) ((موطأ مالك)) برقم (١٤٩٢). (٣) ((المغني)) ٢٦٩/٧.
(٤) ((الحاوي)) ٣٥/١٦، ٢٠٥، ((المجموع)) ١٦٦/٢٠.
(٥) في الأصل بياض والمثبت من كتب التراجم. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٢٧/٢٧.

٤٨٩
= كتاب الفرائض
لابن أبي شيبة(١)، وفي ابن ماجه: حتى إذا استخلف عبد الملك
ابن مروان توفي مولى لها وترك ألف دينار، فبلغني أن ذلك القضاء قد
غير (إلى هشام بن إسماعيل) كذا لابن ماجه من غير شك، وهو
الصحيح هو إسماعيل بن هشام (أو إلى [إسماعيل بن هشام] (٢))
الحنفي، روى عن مجاعة بن مرارة بضم الميم فيهما (فرفعهم) لما
أشكل عليه أمرهم (إلى عبد الملك) بن مروان، زاد ابن ماجه: فأتيناه
بكتاب عمر (فقال: هذا) الذي قضى به عمر (من القضاء الذي ما كنت
أراه) ولا أحکم به. انتهى.
وكذا قال حميد: كان الناس يغلطون عمرو بن شعيب في هذا
الحديث، لكن قال ابن عبد البر: هذا حديث حسن صحيح، وذكر
توثيق الناس لعمرو بن شعيب(٣).
قال عبد الحق: وحديث ابن أبي شيبة أتم.
(قال: فقضى لنا بكتاب) أي بمقتضى كتاب (عمر بن الخطاب فنحن
فيه) أي فيما قضى لنا به (إلى الساعة) فيه أن القاضي إذا رفع إليه حكم
قاضٍ قبله أعلم منه وأجل وكان مخالفًا لما يعتقده في ذلك الحكم أنه لا
ينقضه ولا يخالفه، بل يمضيه وينفذه.
(١) ((المصنف)) برقم (٣٢١٧١).
(٢) في النسخ: هشام بن إسماعيل. والمثبت من مطبوع ((السنن))، وهو الصواب.
(٣) ((التمهيد)) ٦٢/٣.

٤٩٠
١٣ - باب في الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدِي الرَّجُلِ
٢٩١٨ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبِ الرَّمْليِّ وَهِشامُ بْنُ عَمّارٍ قالا: حدثنا
یخیی.
قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ ابن ◌َمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ
مَوْهَبٍ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُوَّيْبٍ، قالَ هِشامٌ: عَنْ تَمِيمِ الدّارِيِّ
أَنَّهُ قال: يا رَسُولَ اللهِ. وقالَ يَزِيدُ: إِنَّ تَمِيمًا قال: يا رَسُولَ اللهِ ما السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ
يُسْلِمُ عَلَى يَدِى الرَّجُلِ مِنَ المُسْلِمِينَ؟ قالَ: ((هُوَ أَوْلَى النّاسِ بِمَحْيَاهُ
(١)
وَمَماتِهِ))(١).
باب في الرجل يسلم على يدي الرجل
[٢٩١٨] (حدثنا يزيد بن خالد) بن يزيد بن عبد الله (بن موهب) بفتح
الميم والهاء (الرملي) الثقة الزاهد(٢) (وهشام بن عمار(٣) قالا: حدثنا
يحيى) [بن حمزة الحضرمي قاضي دمشق](٤).
([قال أبو داود: وهو ابن حمزة](٥) [عن عبد العزيز بن عمر) بن عبد
(١) رواه الترمذي (٢١١٢)، وابن ماجه (٢٧٥٢)، وأحمد ٤/ ١٠٢، ١٠٣.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٩١).
(٢) ((تهذيب الكمال)) ١١٥/٣٢.
(٣) جاء هنا في (ل): [الحضرمي قاضي دمشق] وسقط من (ع) وهو الصواب لأن هذا
وصف يحيى بن حمزة. وانظر: ((تاريخ دمشق)) ١٢٥/٦٤؛، ((تهذيب التهذيب)»
٤٦/١١.
(٤) في (ل) يحيى بن عبد العزيز والمثبت من (ع) وهو الصواب.
(٥) سقط من (ع) والمثبت من (ل) ومن ((السنن)).

٤٩١
= كتاب الفرائض
العزيز (قال: سمعت عبد الله بن موهب])(١) قال الترمذي: لا نعرفه -
يعني هذا الحديث- إلا من حديث عبد الله بن موهب، ويقال:
ابن موهب عن تميم الداري قال: وقد أدخل بعضهم [بين عبد الله
بن موهب وبين تميم قبيصة بن ذؤيب(٢) قال: ورواه يحيى بن حمزة،
عن عبد العزيز بن عمر، وزاد فيه:](٣) عن قبيصة بن ذؤيب، وهو
عندي ليس بمتصل(٤). لأن قبيصة لم يلق تميمًا (٥).
(يحدث عمر بن عبد العزيز، عن قبيصة بن ذؤيب. قال هشام:)
ابن عمار في روايته (عن تميم الداري أنه قال: يا رسول الله وقال يزيد)
ابن خالد في روايته (إن تميمًا) هو: ابن أوس بن خارجة بن يزيد
(الداري) نسبة إلى الدار بن هانئ بن حبيب بن عمار بن لخم(٦).
(قال: يا رسول الله، ما السنة) قال في ((النهاية)): إذا أطلقت السنة في
الشرع فإنما يراد بها ما أمر به النبي ◌َّ ونهى عنه وندب إليه قولاً وفعلا
مما لم ينطق به الكتاب العزيز، ولهذا يقال في الشرع: الكتاب والسنة،
أي القرآن والحديث(٧) (في الرجل) زاد الترمذي: من أهل الشرك (يسلم
على يدي الرجل) وللترمذي: على يد بالإفراد (من المسلمين؟ قال: هو
(١) هُذِه العبارة في (ل) جاءت بعد كلام الترمذي الآتي، والمثبت من (ع).
(٢) جاء هنا في نسخة ((تحفة الأحوذي)) قول الترمذي: [ولا يصح).
(٣) سقط من (ع) والمثبت من (ل)، وانظر: ((تحفة الأحوذي)) ٥٣٣/٥.
(٤) ((سنن الترمذي)) تحت حديث (٢٢١٢).
(٥) ((جامع التحصيل)) (٦٣١)، وانظر: ((عمدة القاري)) ١٥٨/٣٤.
(٦) ((الإصابة)) (٨٣٨)، و((الأنساب)) ٤٤٢/٢.
(٧) ((النهاية)) ١٠٢٢/٢.

٤٩٢
أولى الناس) أي أحق، قال بعضهم: لو صح الحديث لكان تأويله أنه
أحق به يواليه وينصره ويبره ويصله ويرعى ذمامه ويغسله ويصلي عليه
ويدفنه ويؤدي عنه ديته إن كان بعد موته(١). (بمحياه) بفتح الميم،
يحتمل أن يكون الباء بمعنى في، أي: في محياه، أي: ينصره
ويعضده ويعقل عنه في حياته ما يجب عليه (و) في (مماته) يغسله
ویکفنه ويدفنه بعد موته ویرث عنه ماله.
وقد استدل به للرواية الواردة عن أحمد: أن الرجل إذا أسلم على
يدي الرجل أنه يرثه، وهو قول إسحاق بن راهويه (٢)، وحكي عن
إبراهيم أن له ولاءه ويعقل عنه(٣).
وعن ابن المسيب: إن عقل عنه ورثه، وإن لم يعقل عنه لم يرثه (٤).
وهذا الحديث يعضده.
وعن عمر بن الخطاب(٥) وعمر بن عبد العزيز(٦) أنه يرثه وإن لم
يواله، لما روى راشد بن سعيد: قال رسول الله وَله: ((من أسلم على
يديه رجل فهو مولاه ويرثه ويدي عنه)). رواه سعيد(٧).
وقال أيضًا: ثنا عيسى بن يونس، ثنا معاوية بن يحيى الصدفي، عن
(١) ((معالم السنن)) ٢٢٤/٣، ((شرح السنة)) ٣٥١/٨.
(٢) ((مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه)) ٨/ ٤٢٤٠.
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٠٩/١١ (٣٢٢٣٣)، (سنن الدارمي)) (٣٠٩٤).
(٤) ((شرح مشكل الآثار)) ٧/ ٢٨٢.
(٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٠٩/١١ (٣٢٢٣١، ٣٢٢٣٢).
(٦) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٠٩/١١ (٣٢٢٣٤).
(٧) ((سنن سعيد بن منصور)) (٢٠١).

٤٩٣
= كتاب الفرائض
القاسم الشامي، عن أبي أمامة، قال رسول الله وَله: ((من أسلم على يديه
رجل فله ولاؤه))(١).
والصحيح عند الشافعي والجمهور أنه لا يرثه؛ لقوله وَله: ((إنما
الولاء لمن أعتق)) (٢). ولأن أسباب التوارث غير موجودة فيه، وحديث
راشد المذكور مرسل، وحديث أبي أمامة فيه معاوية بن يحيى
الصدفي، وهو ضعيف(٣).
(١) ((سنن ابن منصور)) (٢٠٠).
(٢) البخاري (١٤٩٣)، ومسلم (١٤٠٥).
(٣) هذا النقل كله من ((المغني)) ٧/ ٢٨٧ مع تصرف يسير.

٤٩٤
١٤ - باب في بَنْعِ الوَلاءِ
٢٩١٩- حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِینارٍ، عَنِ
ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ، عَنْ بَيْعِ الوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ (١).
باب في بيع الولاء
[٢٩١٩] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (حدثنا شعبة، عن عبد الله
ابن دينار، عن) عبد الله (ابن عمر) رضي الله عنهما (قال: نهى رسول الله
وَلة عن بيع الولاء) يعني: ولاء المعتق، وهو إذا مات المعتَق ورثه معتقه
أو ورثةُ معتقهِ (وعن هبته) كانت العرب تبيعه وتهبه فنهى عنه؛ لأن الولاء
كالنسب، فكما أن النسب لا يزول عن قريبه ولا ينتقل عنه بالإزالة والنقل
لا يزول الولاء ولا ينتقل بسبب بيعه ولا غيره(٢)، ولأن الولاء إنما يحصل
بإنعام السيد على عبده بالعتق، وهذا المعنى لا ينتقل عن المعتق فكذلك
الولاء، وإذا لم يصح بيعه فأخذ المال في مقابلته حرام من باب أكل
المال بالباطل، والإجماع على هذا.
وأما ما روي(٣) أن ميمونة وهبت ولاء مواليها العباس أو
ابن للعباس، وولاؤهم اليوم لهم فقيل: إن الذي وهبته من الولاء كان
(١) رواه البخاري (٢٥٣٥)، ومسلم (١٥٠٦).
(٢) ((النهاية)) ٥١٠/٥، ((عمدة القاري)) ٤٩٦/١٩.
(٣) رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) ١١٧/١ (٢٨٠)، وابن أبي شيبة (٢٠٨٤٩،
٣٢٢٧٤)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ١٢/ ٥٢٧.

٤٩٥
= كتاب الفرائض
ولاء السائبة، وولاء السائبة قد اختلف فيه أهل العلم (١).
وعن عمرو بن دينار أن ميمونة وهبت ولاء سليمان بن يسار
لابن عباس وكان مكاتبًا، وأن عروة أبتاع ولاء طهمان لورثة مصعب
ابن الزبير (٢).
وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أذنت لمولاي أن يوالي من شاء
فيجوز؟ قال: نعم(٣).
فهذا كله شاذ ومخالف لقول الجمهور، وهذا الحديث الصحيح يرد
ذلك كله(٤).
(١) انظر: شرح ((مشكل الآثار)) ٥٢٧/١٢، ((معرفة السنن والآثار)) ٤٠٤/١٤.
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٢٣/٦ برقم (٢٠٨٤٩).
(٣) ((مصنف عبد الرزاق)) ٦/٩.
(٤) ((النهاية)) لابن الأثير ٥١٠/٥، ((المغني)) ٢٤٣/٧، ((الشرح الكبير)) لابن قدامة
٧/ ٢٦٢، «فتح الباري)) ١٢/ ٤٣ -٤٥.

٤٩٦
١٥ - باب في المَوْلُودِ يَسْتَهِلُّ ثُمَّ يَمُوتُ
٢٩٢٠ - حدثنا حُسَيْنُ بْنُ مُعاذٍ، حدثنا عَبْدُ الأَغْلَى، حدثنا مُحَمَّدٌ - يَغْني
ابن إِسْحَاقَ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ:
((إِذا اُسْتَهَلَّ المَوْلُودُ وُرِّثَ))(١).
باب في المولود يستهل ثم يموت
[٢٩٢٠] (حدثنا حسين بن معاذ) البصري الفقيه (٢). (حدثنا عبد
الأعلى) بن عبد الأعلى السامي(٣) القرشي البصري، أحد المحدثين
الكبار (٤) (حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط)
الليثي (عن أبي هريرة، عن النبي وَ لّ قال: إذا استهل المولود) يعني:
رفع صوته بالصراخ أو البكاء وكل من رفع صوته بشيء فقد استهل
ومعنى الاستهلال أن يوجد مع المولود أمارة الحياة المستقرة بأن
صرخ أو بكى أو عطس أو تثاءب أو أمتص الثدي(٥). قال الإمام(٦):
(١) رواه البيهقي ٦/ ٢٥٧.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٢٥٩٣).
(٢) ((الكاشف)) (١١١١).
(٣) هُذِه النسبة إلى سامة بن لؤي بن غالب. ((الأنساب)) ٢٠٣/٣.
(٤) ((تهذيب الكمال)) ٣٥٩/١٦.
(٥) أنظر: ((غريب الحديث)) لابن سلام ٢٨٦/١.
(٦) هو الجويني وكلامه في ((نهاية المطلب)) ٢٢٩/٩ وضبطها الدكتور عبد العظيم
محمود الديب: بدا بالباء الموحدة والدال على معنى العضو المفرق يقبضه أي يضم
بعضه إلى بعض، فليراجع كلامه.

٤٩٧
= كتاب الفرائض
أو قبض اليد أو بسطها (ورث) بضم الواو وتشديد الراء المكسورة ثبت له
أحكام المستهل. وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه، وهو رواية
عن أحمد(١)، ولفظ رواية الترمذي(٢): الطفل لا يصلى عليه ولا
يرث ولا يورث حتى يستهل. ولفظ البزار في ((مسنده))(٣): استهلال
الصبي الصراخ.
(١) ((المغني)) ١٩٨/٧
(٢) (١٠٣٢).
(٣) (٥٩٠٤) ولفظه: العطاس.

٤٩٨
١٦ - باب نَسْخِ مِيراثِ العَقْدِ بِمِيراثِ الرَّحِمِ
٢٩٢١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَلِيَّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
يَزِيدَ النَّحْويِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ رضي الله عنهما قال: (والَّذِينَ عاقَدَتْ
أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) كانَ الرَّجُلُ يُحِالِفُ الرَّجُلَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا نَسَبُ فَيَرِثُ
أَحَدُهُما الآخَرَ فَنَسَخَ ذَلِكَ الأَثَّفالُ فَقالَ تَعالَى: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَاِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى
(١)
بِبَعْضِ﴾(١).
٢٩٢٢ - حدثنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَني إِذْرِيسُ بْنُ یَزِيدَ،
حدثنا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ
عاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ قالَ: كانَ المُهاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الَدِينَةَ تُوَرِّثُ
الأَنَّصَارَ دُونَ ذَوي رَحِهِ لِلْأُخُوَّةِ التي آَخَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَيْنَهُمْ فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِه
الآيَةُ: ﴿ وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمَّا تَرَكَ﴾ قَالَ: نَسَخَتْها: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ
فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) مِنَ النُّصْرَةِ والنَّصِيحَةِ والرِّفادَةِ وَيُوصي لَهُ وَقَدْ ذَهَبَ الميراثُ(٢).
٢٩٢٣ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَتْبَلٍ وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَجْيَى المَعْنَى - قَالَ أَحْمَدُ -
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابن إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الُصَيْنِ قالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أُمّ
سَغدٍ بِنْتِ الرَّبِيعِ وَكَانَتْ يَتِيمَةً فِي حِجْرِ أَبِي بَكْرٍ فَقَرَأْتُ: (وَالَّذِينَ عاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ)
فَقالَتْ: لا تَقْرَأْ: (والَّذِينَ عاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) ولكن: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾
إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حِينَ أَبَى الإِسْلامَ فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَّ يُوَرِّثَهُ
فَلَمّا أَسْلَمَ أَمَرَ الله تَعالَى نَّبِيَّهُ الَّْرِ أَنْ يُؤْتِيَهُ نَصِيبَهُ. زادَ عَبْدُ العَزِيزِ فَما أَسْلَمَ حَتَّى
◌ُلَ عَلَى الإِسْلامِ بِالسَّيْفِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: مَنْ قال: (عَقَدَتْ) جَعَلَهُ حِلْفًا وَمَنْ قال: (عاقَدَتْ) جَعَلَهُ حالِفًا
(١) رواه البيهقي ٦/ ٢٥٧. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٩٤).
(٢) رواه البخاري (٢٢٩٢).

٤٩٩
- كتاب الفرائض
والصَّوابُ حَدِيثُ طَلْحَةَ: (عاقَدَتْ)(١).
٢٩٢٤- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا عَليَّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ يَزِيدَ
النَّحْوِيٌّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلْ يُهَاجِرُوا
فَكانَ الأَغْرَابِيُّ لا يَرِثُ اُهَاجِرَ وَلا يَرِثُهُ المهاجِرُ فَنَسَخَتْها فَقال: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ
أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾(٢).
باب نسخ ميراث العقد بميراث الرحم
[٢٩٢١] (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت) أبو الحسن بن شبويه
المروزي، ثقة من كبار الأئمة(٣) (حدثني علي بن حسين) المروزي،
ضعفه أبو حاتم(٤) وقواه غيره(٥) (عن أبيه) حسين بن واقد القرشي
قاضي مرو، أخرج له مسلم(٦) (عن يزيد) بن أبي سعيد (النحوي(٧)
عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال) في قوله تعالى:
(﴿والذين عاقدت أيمانكم﴾) وقرأ حمزة والكسائي: عقدت بتخفيف
القاف، وهي على غموض من العربية، وهي على تقدير: عقدتهم
أيمانكم وتقديره: عقدت لهم أيمانكم الحلف ثم حذف اللام مثل :
(١) رواه البيهقي ٦/ ٢٠٤. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٠٧).
(٢) رواه البيهقي ٦/ ٢٦٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٩٦).
(٣) ((التقريب)) (٩٤).
(٤) ((الجرح والتعديل)) (٩٧٨).
(٥) ((الكاشف)) (٣٩٠٢)، ((تهذيب الكمال)) ٢٠/ ٤٠٧.
(٦) ((تهذيب الكمال)) ٤٩١/٦، ((تهذيب التهذيب)) ٣٢١/٢.
(٧) ((تهذيب الكمال)) ١٤٣/٣٢.

٥٠٠
﴿وَإِذَا كَالُوُهُمْ﴾(١)، أي: كالوا لهم (﴿فآتوهم نصيبهم﴾) قالت طائفة:
الآية محكمة ليست منسوخة، وإنما أمر الله المؤمنين أن يعطوا من
خالفوهم نصيبهم من النصرة والنصيحة والرفادة والوصية وشبه ذلك،
وهو قول مجاهد والسدي، واختاره النحاس، ورواه سعيد بن جبير.
قال القرطبي: ولا يصح النسخ؛ فإن الجمع ممكن كما بينه
ابن عباس [فيما ذكره الطبري(٢). ورواه عن البخاري(٣) في كتاب
التفسير عن ابن عباس](٤) كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث
المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي وليه
بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾(٥) نسخت ثم قال:
﴿والذين عاقدت أيمانكم) من النصر والرفادة والنصيحة.
لكن روى البخاري(٦) أيضًا في كتاب الفرائض: كان المهاجرون
حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه للأخوة
التي آخى رسول الله بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَلِىَ﴾
نسختها: ﴿والذين عاقدت أيمانكم). قال ابن بطال: وقع في جميع
النسخ(٧): ﴿ولكل جعلنا موالى﴾ نسختها: ﴿والذين عاقدت
(١) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٥٨/٥، وانظر: ((تفسير الطبري)) ٥٢/٤، و((الناسخ
والمنسوخ)) للنحاس ٣٣٣/١، و((أحكام القرآن)) للجصاص ٣٣/٣، ١٤٥.
(٢) (٢٢٩٢).
(٣) سقط من (ع).
(٤) المطففين: ٣.
(٦) (٦٧٤٧).
(٥) النساء: ٣٣.
(٧) هكذا في الأصلين وقد نقلها عن ابن بطال بواسطة القرطبي في ((التفسير)) وفي هذا
الموضع عند ابن بطال: [فلما نزلت] وهي كذلك في ((صحيح البخاري)) (٦٧٤٧).