Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ - كتاب الفرائض [٢٨٨٨] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء بن عازب) رضي الله عنهما (قال: آخر آية نزلت في الكلالة:) يعني: من الآيتين اللتين نزلتا في الكلالة ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾) أي: يسألونك يا محمد أن تفتيهم في الكلالة (﴿قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِ الْكَلَةِ﴾) قال الجوهري(١): مصدر تكلله النسب. وهُذِه الآية مخصصة ومقيدة لرواية البخاري(٢) عن شعبة عن أبي إسحاق: سمعت البراء يقول آخر سورة أنزلت براءة، وآخر آية نزلت، يعني: في آيتي الكلالة أو في أحكام المواريث ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾. وروى البخاري (٣) أيضا في سورة البقرة عن الشعبي، عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت على النبي وَل﴿ آية الربا، وقيل(٤): إن آية الربا قول ابن عباس، وآية ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ من قول البراء. [٢٨٨٩] (حدثنا منصور بن أبي مزاحم) بشير التركي البغدادي، شيخ مسلم في مواضع (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن عياش الكوفي راوية (٥) عاصم في القراءة السبع وغيرها (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن البراء بن عازب قال: جاء رجل إلى النبي وَ 18 فقال: يا رسول الله، يستفتونك) زاد الترمذي(٦): ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ (في الكلالة ما) هي (١) سقط من (ر)، وفي (ل) بياض، وفي (ع): خط. والمثبت يقتضيه السياق. (٢) (٤٣٦٤). (٣) (٤٥٤٤). (٤) أنظر: ((عمدة القاري)) ٢٢٩/٢٧. (٥) في (ر) رواية. (٦) (٣٠٤٢). ٤٢٢ (الكلالة؟ قال: تجزيك) بفتح أوله، أي: تكفيك (آية الصيف) أي: التي نزلت في الصيف، والتي في أولها نزلت في الشتاء (فقلت لأبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي في ذلك، يقال بضم أوله الكلالة (هو من مات ولم يدع) أي: يترك (ولدًا ولا والدًا. فقال) نعم (كذا(١) ظنوا) يشبه [أن] يكون معناه: قالوا، على لغة بني سليم في استعمالهم الظن بمعنى القول (أنه كذلك) فقد تقدم أن جمهور العلماء قالوا بذلك، وقيل: معناه أنهم ظنوا أنها نزلت في الصيف. (١) ورد بعدها في الأصل: نسخة: كذلك. ٤٢٣ - كتاب الفرائض ٤- باب ما جاءَ في الضُلْبِ ٢٨٩٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عامِرِ بْنِ زُرارَةَ، حَدَّثَنا عَلِيَّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي قَيْسِ الأَدِيِّ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الأَوَدِيِّ قال: جاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ وَسَلْمانَ بْنِ رَبِيعَةَ فَسَأَلَهُما، عَنِ ابنِةٍ وائَةِ ابن وَأُخْتٍ لأَبٍ وَأُمّ فَقالا لإِنْنَتِهِ النّصْفُ وَلِلْأُخْتِ مِنَ الأَبِ والأُّ النَّصْفُ وَلَمْ يُوَرِّثا ابنةَ الأَبْنِ شَيْئًا وَأْتِ ابن مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ سَيُتابِعُنا فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِما فَقال: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذَا وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ وَلَكِنّي سَأَقْضِي فِيها بِقَضاءِ النَّبِيِّ وَّ لإِنَتِهِ النَّصْفُ وَلائِنَةِ الأَبْنِ سَهْمٌ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ مِنَ الأَبِ والأُ(١). ٢٨٩١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حدثنا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ حَتَّى جِئْنَا أَمْرَأَةً مِنَ الأَنَّصَارِ فِي الأَسْواقِ فَجاءَتِ المزاَةُ بِابنَتَیْنِ لَها فَقالَتْ: یا رَسُولَ اللهِ هاتانِ بِنْتا ثابِتِ بْنِ قَيْسِ قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدِ اسْتَفاءَ عَمُّهُما مالَهُمَا وَمِيراثَهُما كُلَّهُ فَلَمْ يَدَعْ لَهُما مالاً إِلاَّ أَخَذَهُ فَما تَرِىُ يا رَسُولَ اللهِ فَوَاللَّهِ لا تُنْكَحَانِ أَبَدًا إِلَّ وَلَهُما مالٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((يَقْضي اللهُ في ذَلِكَ)) .. قال: وَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّساءِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ في أَوْلادِكُمْ﴾ الآيَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((ادْعُوا لِيَ المَرْأَةَ وَصاحِبَها)) .. فَقالَ لِعَمِّهِما: ((أَعْطِهِما الثُّلْنَيْنِ وَأَعْطِ أُمَّهُما الثُّمُنَ وَما بَقِيَ فَلَكَ)). قالَ أَبُو داوُدَ: أَخْطَأَ بِشْرَّ فِيهِ إِنَّما هُما ابنتا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قُتِلَ يَوْمَ اليَمَامَةِ (٢). ٢٨٩٢ - حَذَّثَنا ابن السَّرْحِ، حدثنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي داوُدُ بْنُ قَيْسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ (١) رواه البخاري (٦٧٣٦). (٢) رواه الترمذي (٢٠٩٢)، وابن ماجه (٢٧٢٠)، وأحمد ٣/ ٣٥٢. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٥٧٣). ٤٢٤ أَهْلِ العِلْمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَمْرَأَةَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ سَغدًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابنتَيْنِ. وَسَاقَ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا هُوَ الصَّوابُ(١). ٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا أَبَانُ، حدثنا قَتَادَةُ، حَذَّثَنِي أَبُو حَسّانَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ وَرَّثَ أُخْتًا وابْنَةً فَجَعَلَ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُما النَّصْفَ وَهُوَ بِالْيَمَنِ وَنَبِيُّ اللهِ وَ يَوْمَئِذٍ حَي (٢). باب ما جاء في الضُّلب [٢٨٩٠] (حدثنا عبد الله(٣) بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم الكوفي. (حدثنا علي بن مسهر) الكوفي (عن) سليمان (الأعمش، عن أبي قيس) عبد الرحمن بن مروان (الأودي) بفتح الهمزة ودال مهملة نسبة إلى أود بن صعب بن شعب بن سعد العشيرة من مذحج(٤). (عن هزيل) بضم الهاء وفتح الزاي مصغر (ابن شرحبيل) الكوفي (الأودي) الأعمى، أخرج له البخاري في الفرائض(٥) (قال: جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس (وسلمان(٦) بن ربيعة) (١) رواه البيهقي ٢٢٩/٦. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٧٤). (٢) رواه البخاري (٦٧٤١). (٣) في (ر) : عثمان. (٤) ((الأنساب)) ٢٢٦/١. (٥) ((صحيح البخاري)) (٦٧٣٦). (٦) في (ر) سليمان. ٤٢٥ = كتاب الفرائض الباهلي يقال: إن له صحبة. والأصح: لا صحبة له، وهو أول قضاة الكوفة، قال ابن منده: ذكره البخاري في الصحابة، ولا يصح. وقال ابن عبد البر: ذكره أبو حاتم في الصحابة(١) وقال: هو عندي كما قال(٢). (فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت لأب وأم) ما يخص كل واحدة منهن (فقال: لابنته النصف) لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَتْ وَحِدَةً فَلَهَا النَّصْفُّ﴾. (وللأخت من الأب والأم النصف) هكذا قالاه ثم رجعا إلى قول ابن مسعود كما سيأتي. وقد اختلف العلماء في حكم الأخوات مع البنات؛ فمذهب عامة الفقهاء الفرضيون(٣) وغيرهم إلى أن الأخوات مع البنات عصبة فيأخذن ما فضل عن ذوي الفروض، وخالف في ذلك ابن عباس ومن تابعه، فروي عنه أنه لا يجعل الأخوات مع البنات عصبة، وقال في بنت وأخت للبنت النصف ولا شيء للأخت. فقيل له: إن عمر قضى بخلاف ذلك جعل للأخت النصف. فقال ابن عباس: أنتم أعلم أم الله؟ يريد قول الله تعالى: ﴿إِنِ أُمْرُؤُّ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ: أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ فإنما جعل لها الميراث شرط عدم الولد والحق مذهب ابن مسعود الآتي وهو قول الجمهور(٤). (١) ((الجرح والتعديل)) ٤/ ٢٩٧ (١٢٩٠). (٢) ((الاستيعاب)) ١٩٣/٢. (٣) في (ر) الكوفيون. (٤) انظر: ((الشرح الكبير)) ٥٣/٧، ((المغني)) لابن قدامة ٧/ ٧. ٤٢٦ (ولم يورثا ابنة الابن شيئًا) لأن البنت والأخت استغرقا المال، وهذا قد رجعا عنه ووقع الاتفاق عليه بعد ذلك على نحو هذا المعنى (وأُتٍ(١)) عبد الله (ابن مسعود) فاسأله عن ذلك (فإنه سيتابعنا) على هذا، فيه أن من أفتى بما أدى إليه اجتهاده وتوقف فيما أفتى به أو شك فيه فيستحب أن يدل المستفتي على إتيان مَنُ علم فضيلته التامة ليسأله هل يتابعه أو يخالفه (فأتاه فأخبره بقولهما) في مسألته. (فقال) ابن مسعود: والله لئن أفتيته بحرمان بنت الابن مع بنت الصلب (لقد ضللت) بفتح اللام الأولى كما في الآية (إذًا) التنوين عوض عن الجملة، التقدير: إذا أتبعتهما في فتواهما فأنا ضال أيضًا (وما أنا من المهتدين) إلى الصواب في هذه المسألة ولا هما (ولكن أقضي فيها) أي: في هذِه المسألة. (بقضاء رسول الله وَلَه) فيه: أن السنة قاضية بقضاء الله تعالى؛ فإنه وَليلةٍ لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. ويتعين على كل عالم يتبعها في الأحكام الشرعية فإذا ظفر بشيء منها على مسألته نظر واجتهد هل فيها عام له مخصص أو مطلق له مقيد أو منسوخ حكمها ونحو ذلك مما هو معلوم مشهور بين أئمة العلم فيفتي به وينقاد لذلك(٢) (لابنته) المفردة (النصف) كما تقدم (ولابنة الابن) أو بنات الابن وإن كثرن السدس من المال، وهو (سهم) مما صحت منه (١) في (ر): ابن، والمثبت من ل ومن المطبوع. وفي (ع) وائت وهي كذلك في المطبوع من ((سنن ابن ما جه)). (٢) انظر: ((فتح الباري)) ١٨/١٢. ٤٢٧ = كتاب الفرائض المسألة وهو ستة (تكملة الثلثين) الذي فرض الله تعالى للبنات في قوله تعالى: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَآءٍ فَوْقَ أَثْنَتَيْنٍ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَّ﴾ وهذا مجمع عليه بين العلماء؛ لأن الله تعالى فرض للبنات كلهن الثلثين وبنات الصلب وبنات الابن كلهن يسمين أولادًا فكان لهن الثلثان لا يزدن عليه، واختصت بنت الصلب بالنصف لأنه مفروض لها، واسم الولد متناول لها حقيقة فبقي للبقية من بنت الابن أو بنات الابن تمام الثلثين فإنهن يسمين أولادًا مجازًا، وقال الله تعالى: ﴿يَنِيّ ءَدَمَ﴾ فخاطب بذلك أمة محمد وَلّ، وقال تعالى: ﴿يَبَنِيّ إِسْرَّوِيلَ﴾ مخاطب بذلك من في عصر النبي ◌َطهور، وقال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأجانب(١) (وما بقي) من الميراث (فللأخت من الأب والأم) أخرجه البخاري(٢) والترمذي(٣) والنسائي(٤) وابن ماجه(٥) وكذا الأخوات من الأب والأم أو الأب فقط لهن مع البنت وبنت الابن تكملة المال وهو الباقي عن فرضهما؛ لأن الأخوات مع البنات عصبة كما أن الإخوة مع البنات عصبة، وأما احتجاج ابن عباس فلا يدل على ما ذهب إليه، بل يدل (١) ((الاستذكار)) ٣٢٥/٥. (٢) البخاري (٦٧٣٦). (٣) الترمذي (٢٠٩٣). (٤) النسائي في ((الكبرى)) (٦٢٩٤). (٥) ابن ماجه (٢٧٢١). ٤٢٨ على أن الأخت لا يفرض لها النصف مع الولد ونحن نقول به، فإنما تأخذه مع البنت ليس بفرض، وإنما هو بالتعصيب كميراث الأخ، وقد وافق ابن عباس على ثبوت ميراث الأخ مع الولد مع قول الله تعالى ج ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُنْ لَّمَا وَلَدٌ﴾، وعلى قياس قوله: ينبغي أن يسقط الأخ لاشتراطه في توريثه منها عدم ولدها وهو خلاف الإجماع(١). [٢٨٩١] (حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الإمام (٢)، (حدثنا [عبد الله بن عقيل)](٣)) بن أبي طالب الهاشمي المديني، قال الترمذي: صدوق تكلم فيه من قبل حفظه، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق والحميدي يحتجون بحديثه(٤). (عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما. (قال: خرجنا مع رسول الله ◌َّة) نمشي (حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواف(6)) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وآخره فاء، وهو اسم لحرم المدينة الذي حرمه رسول الله ◌َ﴾(٦). وفي الحديث: أصطدت نهسًا (٢) (تهذيب الكمال)) ١٤٨/٤. (١) ((المغني)) ٧/ ٧. (٣) هكذا في (ر)، وفي (ع) محمد بن عقيل. وفي مطبوع ((السنن)): عبد الله بن محمد بن عقيل وكذا في ((معالم السنن)) للخطابي ٢١٢/٣. (٤) ((سنن الترمذي)) تحت حديث رقم (٣). (٥) في (ر): الأسواق. والمثبت من (ع) ومن ضبط المصنف لها. وهي بعض النسخ بالفاء كما ذكر ذلك عوامة تحت هذا الحديث برقم (٢٨٨٣). وهي كذلك محرفة إلى الأسواق في ((عون المعبود» وضبطها الشارح بالفاء وقال: وفي بعض النسخ بالفاء مكان القاف. وقال في ((العرف الشذي)): وهو خطأ. انظر: ((عون المعبود)) ٣٠٢/٥، (العرف الشذي)) ١٣٦/١. (٦) ((معالم السنن)) ٢١٢/٣، ((النهاية)) لابن الأثير ١٠٣٥/٢. وقال الدكتور عوامة: وهو ٤٢٩ = كتاب الفرائض بالأسواق(١)، والنهس بضم النون وفتح الهاء ثم سين مهملة طائر يشبه الصرد يديم تحريك(٢) رأسه وذنبه(٣). (فجاءت المرأة بابنتين) من أولادها (فقالت: يا رسول الله هاتان بنتا ثابت بن قيس) (٤) الأنصاري (قتل معك يوم) غزوة (أحد) زاد الترمذي(٥): شهيدًا. الظاهر أنه قتل باليمامة كما سيأتي، (وقد استفاء) بالسين المهملة وفتح التاء والفاء والمد، أي: أسترد واسترجع حقهما من الميراث (عمهما) وجعله فيئًا له وهو استفعل من الفيء الذي يؤخذ من أموال الكفار (مالهما) جميعه (وميراثهما كله) ولفظ ابن ماجه (٦): أخذ جميع ما ترك أبوهما. وللترمذي(٧) نحوه (فلم يدع لهما مالاً إلا أخذه) واستولى عليه (فما) ذا (ترى يا رسول الله؟) ثم قالت (فوالله لا ينكحان(٨)) بضم المثناة تحت، مبني للمفعول، فيه دليل على أن رغبة الأزواج فيما مضى وإلى الآن في مال الزوجة الكثير من ملبوس الشارع المعروف اليوم بشارع أبي ذر في المدينة المنورة. (١) أخرجه أحمد ١٩٢/٥، ومالك في ((الموطأ)) ٨٩٠/٢. (٢) سقط من (ر). (٣) ((النهاية)) ٢٨٥/٥. (٤) قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢١٢/٣: وهذا غلط من بعض الرواة وإنما هي أمرأة سعد بن الربيع وابنتاه؛ قتل سعد يوم أحد وبقي ثابت بعد النبي ◌َّ حتى شهد اليمامة. وانظر: ((البدر المنير)) ٢١٤/٧. (٥) (٢٠٩٢). (٦) (٢٧٢٠). (٧) (٢٠٩٢). (٨) هكذا في الأصل، وفي مطبوع ((السنن)): تنكحان. بضم المثناة فوق. ٤٣٠ وحلي وفرش ونحو ذلك. وفي الحديث دلالة على الأخوات مع البنات عصبة خلافًا لابن عباس(١) (أبدًا إلا ولهما مال) أخبرت المرأة عما هو موجود يقصده الرجال من النساء غالبًا ويرغبون فيه فهو إخبار عن الموجود لا أمر شرعي، وظاهره إباحة تجهيز البنت بالحلي والأمتعة والأواني التي ينتفع بها الزوج ويستمتع به ما لم يؤد إلى السرف الظاهر كما للمفاخرة والمباهاة كما هو موجود الآن، ويدل على الإباحة المذكورة قوله القيمة: ((تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها)) الحديث، رواه مسلم (٢). وإقرارها على ذلك دليل على جوازه (فقال رسول الله وَل: يقضي الله) تعالى، أي: سيحكم الله في ذلك ما يشاء (في ذلك قال: ونزلت) لفظ الترمذي(٣): فنزلت آية الميراث، ولابن ماجه (٤) نحوه، ورواية الترمذي دالة على أن هذا سبب نزول آية الوصية؛ فإن فاء السببية مبينة لسبب النزول (سورة النساء) يعني: آية الميراث التي في سورة النساء. ويعارض سبب نزول هذه الآية رواية الصحيحين المتقدمة من حديث جابر: عادني النبي وَل فقلت: كيف أصنع في مالي؟ فنزلت: ﴿يُوصِيكُم اَللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمْ﴾ ولفظ الترمذي: فقلت: كيف أقسم مالي؟ فلم يرد علي (١) مذهب ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٣٣/٦. وانظر: ((الروضة)) ٨/٦. (٢) (١٤٦٦) والحديث في البخاري برقم (٥٠٩٠). (٣) الترمذي (٢٠٩٢). (٤) (٢٧٢٠). ٤٣١ = كتاب الفرائض شيئًا، فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾(١). (﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَدِكُمْ﴾) قالت الشافعية: أولادكم حقيقة في أولاد الصلب، فأما أولاد الأبن فإنما(٢) يدخل فيه بطريق المجاز كما تقدم، فإذا حلف أن لا ولد له وله ولد ابن، لم يحنث(٣). قال ابن المنذر: لما قال الله يوصيكم في أولادكم كان الذي يجب على ظاهر الآية أن يكون الميراث لجميع الأولاد المؤمن والكافر، فلما بين قوله القلّة: ((لا يرث المسلم الكافر)) علم أنه أراد بعض الأولاد (٤). قال القرطبي: ودخل في أولادكم الأسير في أيدي الكفار إذا علمت حياته وإسلامه، وبه قال كافة أهل العلم إلا النخعي، فإنه قال: لا يرث (٥) الأسير(٥). (الآية) إلى آخرها. (فقال رسول الله وَّيه) لما نزلت آية الميراث: (ادعوا) أي: أبعثوا؛ بدليل رواية الترمذي: فبعث رسول الله وَل إلى عمهما (٦) (لي المرأة وصاحبها) أي: وخصمها وهو العم، فلما جاء (فقال لعمهما: أعطهما الثلثين) لفظ الترمذي: ((أعط ابنتي سعد الثلثين)) يعني: ثلثي مال أبيهما، يشبه أن يكون التقدير: أعط وليهما؛ فإن الصغير لا يدفع إليه المال ولا تبرأ الذمة بالدفع إليه، ويحتمل أن (١) ويجمع بين مثل هذا بتعدد سبب النزول. راجع ((لباب النقول في أسباب النزول)) ص (١٥). (٢) سقط من (ر). (٣) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٥٩/٥. (٤) السابق. (٦) ((سنن الترمذي)) (٢٠٩٢). (٥) السابق. ٤٣٢ تكونا بالغتين (١) رشيدتين. (وأعط أمهما الثمن) المفروض لها مع الولد، وذكر الآية والحديث كما قال أبو بكر ابن العربي على نكتة بديعة وهو أن ما كانت الجاهلية تفعله أن الصبي ما كان يعطي الميراث حتى يقاتل على الفرس ويذب عن الحريم لم يكن في صدر الإسلام شرعًا لنا مستقرًّا ثابتًا إلى أن نزلت آية الميراث هذِه، ولو كان شرعًا ثابتًا لنا لما استرجع ميراث الأبنتين الصغيرتين من العم ولما حكم على عم الصبيتين برد ما أخذ من مالهما؛ لأن الأحكام إذا مضت وجاء النسخ بعدها إنما تؤثر في المستقبل ولا تنقض ما تقدم، وإنما كانت ظلامة وقعت. قاله ابن العربي (٢). قال ابن عبد البر: بهذا الحديث علم أن الله أراد بقوله ﴿فَوْقَ اُثْنَتَيْنِ﴾ يعني: أثنين فما فوقهما وقياسًا على الأختين [أن للابنتين](٣) الثلثان(٤). (وما بقي) بكسر القاف على لغة القرآن وهو الثمن ونصف السدس، وإن شئت قلت: هو السدس وثلث الثمن وهو خمسة أسهم من أربعة وعشرين سهمًا (فلك) أي: فهو مستحقك بالتعصيب وهو الباقي بعد ذوي الفروض. (قال المصنف: أخطأ(٥) فيه بشر) أحد الرواة، ولعل الخطأ من عبد الله بن محمد بن عقيل؛ فإنه تكلم فيه من سوء حفظه(٦). وتكلم (١) في (ر) غير. (٢) ((أحكام القرآن)) لابن العربي ٤٣٣/١. (٣) في (ر): أثنتين. وقبلها بياض. (٤) ((التمهيد)) لابن عبد البر ٢٤/ ٩٦. (٥) هُذِه الكلمة سقطت من الأصل وهي على الهامش في (ع). (٦) ((سنن الترمذي)) ٨/١. ٤٣٣ = كتاب الفرائض الأئمة في الاحتجاج به(١). وقال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل(٢). والابنتان (هما ابنتا سعد بن الربيع) ابن عمرو بن أبي زهير الأنصاري الخزرجي عقبي بدري، استشهد يوم أحد (و) أما (ثابت بن قيس) بن شماس الأنصاري فإنه (قتل يوم) وقعة جو (٣) بفتح الجيم وتشديد الواو وسماها الحميري (اليمامة) لما قتل المرأة التي سميت بالزرقاء؛ فإن اسمها كان اليمامة. [٢٨٩٢] (حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح، حدثنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني داود بن قيس) المدني، أخرج له مسلم في غير موضع (وغيره من أهل العلم) بالحديث (عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما (أن أمرأة سعد ابن الربيع) قيل: هي عمرة بنت حرام الأنصارية، كان النبي صَلى الله يزورها، (قالت: يا رسول الله، إن سعدًا هلك وترك ابنتين) وإن عمهما وَسَلم أخذ مالهما (٤) (وساق) الحديث (نحوه) إلى نحو ما تقدم. (قال المصنف: هذا هو أصح(6)) من الرواية التي قبلها. (١) من (ل). (٢) ((سنن الترمذي)) ٤١٤/٤. (٣) هكذا في (ر) وفي ((معجم البكري)) ٢/ ٣٧٦: جر بفتح أوله وتشديد ثانيه: قصر في جانب صنعاء الأيسر. وقال الحازمي في ((الأماكن)): (ص٢٠٩)، وأيضا موضع بالحجاز في ديار أشجع کانت فيه وقعة بينهم وبین سلیم. قلت: لكن التي سميت باليمامة فاسمها: (جو) بالواو قال البكري في (معجمه)) ٢/ ٤٠٧ جو: اسم اليمامة في الجاهلية حتى سماها الحميري لما قتل المرأة التي تسمی اليمامة باسمها. (٤) في (ر) مكان هذه الكلمة بياض. والمثبت من (ل) و(ع). (٥) ورد بعدها في الأصل: نسخة: الأصح. ٤٣٤ [٢٨٩٣] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان) الأرجح فيه الصرف، وهو ابن يزيد (حدثنا قتادة، حدثني أبو حسان) واسمه مسلم ابن عبد الله الأعرج، ويقال: الأحرد البصري(١). (عن الأسود بن يزيد) النخعي، له ثمانون حجة وعمرة (٢) (أن معاذ ابن جبل # ورث) بفتح الواو والراء المشددة، ولفظ رواية البخاري(٣) عن الأسود بن يزيد: قضى فينا معاذ بن جبل النصف للابنة والنصف للأخت (أختًا وبنتًا جعل لكل واحدة منهما النصف) لفظ البخاري: النصف [للابنة والنصف](٤) للأخت. فيه دلالة على الأخت من الأبوين أو من الأب مع البنت أو البنات عصبة بمنزلة الأخ، فإذا خلَّف الميت بنتًا وأختًا لأبوين أو لأب فللبنت النصف والنصف الباقي للأخت كما لو كان مع البنت أخ. وتقدم قول(٥) ابن عباس رضي الله عنهما في بنت وأخت: للبنت النصف ولا شيء للأخت. فقيل له: إن عمر قضى بخلاف ذلك جعل للأخت النصف. فقال ابن عباس: أنتم أعلم أم الله؟ يريد قوله تعالى: ﴿إِن أُمُؤْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ: أُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكْ وَهُوَ يَرِثُهَا﴾، فإنما جعل لها الميراث بشرط عدم الولد، واحتجاجه لا يدل على ما ذهب (١) ((تقريب التهذيب)) (٨٠٤٦). (٢) ((تهذيب الكمال)) ٢٣٥/٣. (٣) (٦٧٤١). (٤) سقط من (ر). (٥) سقط من (ر). ٤٣٥ = كتاب الفرائض إليه، بل يدل على أن الأخت لا يفرض لها النصف مع الولد، ونحن نقول: فإن ما تأخذه مع البنت ليس بفرض بل بالتعصيب كأخ، كما تقدم. (وهو) قاضٍ (باليمن، ونبي الله وَّر يومئذٍ) يعني: يوم قضى بهذا القضاء (حي) ولفظ البخاري: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله الر النصف للابنة(١). (١) ((صحيح البخاري)) (٦٧٤١). ٤٣٦ ٥ - باب في الجَدَّةِ ٢٨٩٤- حدَّثنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ قال: جاءَتِ الَجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيراثَها فَقال: ما لَكِ فِي كِتَابِ اللهِ تَعالَى شَىءٍ وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةٍ نَبِيِّ اللهِ وَه شَيْئًا فارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النّاسَ. فَسَأَلَ النّاسَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُغْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ أَغْطاها السُّدُسَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ فَقامَ نُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ مِثْلَ ما قالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَأَنْفَذَهُ لَها أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جاءَتِ الَجَدَّةُ الأُخْرِىُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الَخَطّابِ هِ تَسْأَلُهُ مِيراثَها فَقال: ما لَكِ فِي كِتَابِ اللهِ تَعالَى شَىءٍ وَما كانَ القَضاءُ الذي قُضِيَ بِهِ إِلاَّ لِغَثْرِكِ وَما أَنَا بِزائِدٍ في الفَرائِضِ ولكن هُوَ ذَلِكَ السُّدُسُ فَإِنِ اجْتَمَعْتُما فِيهِ فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَها (١). ٢٨٩٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ أَخْبَرَنِي أَبي، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ أَبُو الْمُنِيبِ العَتَكَيُّ، عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذا لَمْ تَكُنْ دُونَها أُمِّ(٢). (١) رواه الترمذي (٢١٠١)، وابن ماجه (٢٧٢٤)، وأحمد ٢٢٥/٤. وصححه الحاكم ٣٣٨/٤، وابن الملقن في ((البدر المنير)) ٢٠٦/٧-٢٠٧، وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ٨٢/٣: إسناده صحيح. لكن ضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٩٧)، وفي ((الإرواء)) (١٦٨٠). (٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٧٣/٤ (٦٣٣٨)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٩٦٠)، والروياني في ((المسند)) ٩٢/١ (٦١)، والدارقطني ٩١/٤، والبيهقي ٢٢٦/٦، ٢٣٥. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٩٨). ٤٣٧ - كتاب الفرائض باب في الجدة [٢٨٩٤] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة) بفتح الخاء والشين المعجمتين لم يرو عنه غير الزهري وحده (١) (عن قبيصة بن ذؤيب) وفي سماعه من أبي بكر الصديق نظر؛ فإن مولده عام الفتح، وقد قيل إنه ولد في أول(٢) سنة من الهجرة، والأول حكاه غير واحد، وعلى القول الثاني يرتفع الإشكال. قال ابن عبد البر: لا يمكن شهوده قضية أبي بكر(٣) (أنه قال: جاءت الجدة) وفي لفظ الترمذي(٤): جاءت الجدة أم الأم أو أم الأب. (إلى أبي بكر الصديق تسأله) أن(٥) يقضي لها في (ميراثها) وذكر القاضي حسين أن التي جاءت إلى الصديق أم الأم، والتي جاءت إلى عمر أم الأب، والصحيح أنهما معًا أتيا إلى عمر (٦). قال شيخنا ابن حجر: ولفظ الترمذي: فقالت: إن ابن ابني أو إن ابني مات وقد أخبرت أن لي في الكتاب حقًّا، وللنسائي(٧) أن الجدة أم الأم (فقال) (١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٣٧/١٩. (٢) سقط من (ر) والمثبت من (ل) و(ع). (٣) ((التلخيص الحبير)) ١٨٧/٣. وانظر: ((الاستيعاب)) ١٢٧٣/٣. (٤) ((سنن الترمذي)) (٢١٠٠). (٥) في (ر) : أي. (٦) هكذا في الأصول والذي في الروايات: والظاهر أنه أبو بكر. راجع ((التلخيص الحبير)) ١٨٧/٣. (٧) في الكبرى (٦٣٠٨). ٤٣٨ أبو بكر (ما) أجد (لك في كتاب الله تعالى شيء، وما علمت) أن (لك في سنة رسول الله ◌َ﴿ شيئًا) لفظ الترمذي: وما سمعت رسول الله وَ له قضى لك بشيء، أنتهى. فلما كان كتاب الله محصورًا أوله وآخره وجملته أخبرها بالبت، ولما كانت السنة غير محصورة أخبر فيها بنفي العلم، كما أن في اليمين إذا توجهت على شخص إن كان يحلف عن فعل نفسه فيحلف بالبت(١) وإن كان يحلف عن فعل غيره كمورثه ونحوه فيحلف على نفي العلم. (فارجعي حتى أسأل الناس. فسأل الناس) عن مسألتها، فيه أن الحاكم أو القاضي إذا سئل عن مسألة أو تداعى الخصمان في مسألة لا يجد فيها نصًّا في كتاب الله ولا سنة، ولا يعلم فيها نقلًا عن العلماء أن يؤخر السائل أو الخصمين إلى أن يسأل عما وقع له، وهذا لا يكاد يوجد في زماننا، بل يحكمون فيها، وإذا سئلوا عن النقل فيها قالوا: أصلحنا بينهم(٢) ولم نحكم ولو علم الخصمان أو أحدهما أنه ليس حكم الله وأنه لا يعلم الحكم فيها لم يعد لحكمه(٣). (فقال) لفظ الترمذي: فشهد (المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله وَالل أعطاها السدس) فيه حجة لما اجتمع عليه أهل العلم (٤) أن للجدة أم الأم أو أم الأب السدس إذا لم يكن للميت أم، وحكيت رواية شاذة عن (١) في (ر) على البت (٢) في (ر) سهم. (٣) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٢٨٥/١. (٤) ذكر هذا الإجماع ابن قدامة في ((الشرح الكبير)) ٣٧/٧ نقلا عن ابن المنذر وذكره القرطبي في ((التفسير)) ٦٢/٥. ٤٣٩ = كتاب الفرائض ابن عباس أنها بمنزلة الأم؛ لأنها تدلي بها فقامت مقامها كالجد يقوم مقام الأب. وهذا الحديث حجة عليه(١). وهو حديث صحيح رواه ابن حبان (٢) والحاكم(٣) وإسناده صحيح الثقة رجاله إلا أن صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق كما تقدم؛ فإن الصحيح أنه ولد عام الفتح فيبعد شهوده (٤) القصة. وأعله عبد الحق تبعًا لابن حزم بالانقطاع(٥). وقال الدارقطني في (العلل)): يشبه أن يكون الصواب قول مالك(٦). يعني: في ((الموطأ)) في روايته (٧) (فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة) بن خالد بن عدي الأوسي البدري(٨) (فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة) أحتج الجبائي ومن تابعه بهذا الحديث وبحديث عمر حيث لم يقبل حديث المغيرة حتى روى عنه محمد بن مسلمة وحديث ذي اليدين وغير ذلك على أنه يشترط في العمل بالحديث أن يخبر به أثنان؛ فإن لم يوجد فلابد أن يعتضد بظاهر أو عمل بعض الصحابة أوان انتشاره. (١) ((الشرح الكبير)) لابن قدامة ٧/ ٣٧ وانظر: ((الحاوي)) للماوردي ١١٠/٨ (٢) ((صحيح ابن حبان)) ١٣/ ٣٩٠ (٦٠٣١). (٣) (مستدرك)) الحاكم ٣٣٨/٤ برقم (٧٩٧٨). (٤) في (ر) بشهود، والمثبت من (ل) و(ع). (٥) ((التلخيص الحبير)) ١٨٦/٣، وانظر: ((البدر المنير)) ٢٠٨/٧. (٦) ((العلل)) ٢٤٩/١. (٧) ((الموطأ)) (١٠٦٧). (٨) ((الإصابة)) ٦/ ٣٣. ٤٤٠ وأجيب عن هذِه الأحاديث بأن توقفهم لم يكن للشك في إخبارهم، بل لمعنى آخر وهو تقوية الخبر وتأكيده أحتياطًا حتى لو لم يظهر مقوٍّ لأخبارهم يعمل به(١). (فأنفذه لها أبو بكر) أي: أمضى ونفذ السدس لها فرضًا. (ثم جاءت الجدة الأخرى) وهي أم الأب (إلى عمر بن الخطاب فسألته(٢) ميراثها من ابنها فقال: ما) وجدت (لك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قُضِيَ به) أبو بكر # (إلا لغيرك) وروى مالك في ((الموطأ))(٣) عن يحيى بن أبي سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق؛ فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم. يعني لأم الأم دون أم الأب، فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث. فجعل أبو بكر السدس لهما. وفي رواية لغيره: فقال الأنصاري: يا خليفة رسول الله أعطيت التي إن ماتت لم يرثها ومنعت التي لو ماتت ورثها (٤). وحديث ((الموطأ)) منقطع، وبين الدارقطني الأنصاري بأنه عبد الرحمن بن سهل بن حارثة الأنصاري النجاري. قال ابن عبد البر: (١) ((البحر المحيط)) ٣٧٥/٣. وانظر: ((إكمال المعلم)) ٩٦/١، و((أصول الفقه)) لابن العربي ١ / ٥٧. (٢) ورد بعدها في الأصل: نسخة: تسأله. (٣) (١٠٧٧). (٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٥/١٠، والدارقطني في (السنن)) ٤/ ٩٠، ٩١، والبيهقى ٢٣٥/٦.