Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ = كتاب الوصايا اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب من رمضان، أو قضاء، أو نذر: هل يقضى عنه؟. وللشافعي فيه قولان مشهوران، أشهرهما: لا يصام عنه، ولا يصح عن ميت صوم أصلًا. والثاني: يستحب لوليه أن يصوم عنه ويصح صومه عنه وتبرأ به ذمة الميت ولا يحتاج إلى إطعام عنه.(١) قال النووي: وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتمده، وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لصحة هُذِه الأحاديث الصحيحة الصريحة، والمراد بالولي القريب سواء كان عصبة أو وارثًا ولو صام عنه أجنبي إن كان بإذن صح وإلا فلا(٢) هذا مذهبنا وبه قال أحمد(٣). وذهب الجمهور أنه لا يصام عن ميت لا نذر ولا غيره، وبه قال مالك(٤). وأجابوا عن هذا بأنه رواه البزار، وقال في آخره: ((لمن شاء))(٥). وهذا يرفع الوجوب. وفي الحديث جواز صوم(٦) البنت [عن الميت] (٧)، وجواز سماع (١) انظر: ((نهاية المطلب)) ٦١/٤. (٢) في (ر، ع) بياض والمثبت من ((شرح مسلم)) للنووي. (٣) «المغني)) ٣٩٨/٤. ((شرح مسلم)) للنووي ٢٥/٨، ٢٦. وانظر: ((الذخيرة)) للقرافي ٤/٢. (٤) (٥) الحديث المذكور ذكره الهيثمي في الزوائد (٥٠٦٩) وعزاه للبزار عن عائشة بهذه الزيادة، وانظر: ((البدر المنير)) ٧٣٢/٥، والتلخيص لابن حجر ٤٥٤/٢. (٦) سقط من (ر). (٧) سقط من (ع). ٣٨٢ كلام المرأة الأجنبية في الاستفتاء ونحوه من مواضع الحاجة(١) (قالت: وإنها لم تحج) بضم الحاء (أفيجزئ أو يقضي أن أحج عنها قال: نعم) فيه حجة لمذهب الشافعي وغيره: أن من مات وفي ذمته حجة الإسلام أو حجة نذر أو قضاء أو في ذمته عمرة واجبة وجب الإحجاج من تركته لهذا الحديث وغيره، وفي ((الإبانة)) وتعليق القاضي حسين حكاية قول أنه لا يقضى عن الميت إلا إذا أوصى به(٢). (١) ((شرح مسلم)) للنووي ٢٦/٨. (٢) انظر: ((المجموع)) ١٠٩/٧، ١١٠، ١٣٥/٧، ٤٩٤/٨. = كتاب الوصايا ٣٨٣ ١٣- باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يُوقِفُ الوَقْفَ ٢٨٧٨- حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَنعٍ، حَ وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حدثنا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، ح وَحَدَّثَنا مُسَلَّدٌ، حدثنا يَخْيَى، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: أَصابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ نَّهِ فَقال: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مالاً قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدي مِنْهُ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بِهِ قالَ: ((إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَها وَتَصَدَّقْتَ بِها)) فَتَصَدَّقَ بِها عُمَرُ أَنَّهُ لا يُباعُ أَضْلُها وَلا يُوهَبُ وَلا يُورَثُ لِلْفُقَراءِ والقُزْبَى والرِّقابِ وَفي سَبِيلِ اللهِ وابْنِ السَّبِيلِ - وَزادَ، عَنْ بِشْرٍ - والضَّيْفِ - ثُمَّ أَتَّفَقُوا - لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْها بِالمعْرُوفِ وَيُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. زادَ: عَنْ بِشْرٍ قال: وقالَ نُحَمَّدٌ: غَيْرَ مُتَأَثّلٍ مالاً(١). ٢٨٧٩ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ المَهْرِيُّ، حدثنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ عُمَرَ بْنِ الَطّبِ ◌ّهِ قالَ: نَسَخَها لي عَبْدُ الَحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الَخَطّابِ بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذا ما كَتَبَ عَبْدُ اللهِ عُمَرُ فِي تَمَغْ فَقَصَّ مِنْ خَبَرِهِ نَحْوَ حَدِيثِ نَافِعٍ قال: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مالاً فَمَا عَفا عَنْهُ مِنْ تَرِهِ فَهُوَ لِلسَّائِلِ وَالمَخْرُومِ -قال: وَساقَ القِصَّةَ - قال: وَإِنْ شاءَ وَلِيَّ تَمْغ اشْتَرَى مِنْ تَرِهِ رَقِيقًا لِعَمَلِهِ وَكَتَبَ مُعَيْقِيبٌ وَشَهِدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الأرْقَمِ بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم هذا ما أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ أَنَّ ثَمْغَا وَصِرْمَةً بْنَ الأَكْوَعِ والعَبْدَ الذي فِيهِ والمائَةَ سَهْمِ التي بِخَيْبَرَ وَرَقِيقَهُ الذي فِيهِ والمائَةَ التي أَطْعَمَهُ مُحَمَّدٌ وَجَ بِالوادي تَلِيهِ حَقْصَةُ ما عاشَتْ ثُمَّ يَلِيهِ ذُو الرَّأَىْ مِنْ أَهْلِها أَنْ لا يُباعَ وَلا يُشْتَرِى يُنْفِقُهُ حَيْثُ رَأىْ مِنَ السّائِلِ والمَخْرُومِ وَذِي القُرْبَى وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ إِنْ أَكَلَ أَوْ آَكَلَ أَوِ أَشْتَرِىْ رَقِيقًا مِنْهُ(٢). (١) رواه البخاري (٢٧٣٧، ٢٧٧٢، ٢٧٧٣)، ومسلم (١٦٣٢). (٢) رواه البيهقي ١٠٦/٦. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٦٣). ٣٨٤ باب في الرجل يوقف الوقف [٢٨٧٨] (حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل. وحدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان مولى عبد الله ابن مغفل المزني (عن نافع، عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر) اسم(١) هُذِهِ الأرض ثَمْغٌ(٢) كما سيأتي بعده، وكانت حصلت لعمر في قسمة خيبر حين فتحت في جمادى الأول سنة سبع، (فأتى النبي وَل فقال:) إني (أصبت أرضًا) بخيبر (لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه) أي: أجود، يقال منه: نفس بضم الفاء(٣) وأصله من التنافس؛ لأن الجيد يتنافس فيه ويرغب (فكيف تأمرني به؟) وفي قوله: أصاب عمر. جواز تسمية الولد أباه باسمه من غير كنية (٤). قال الفاكهي: وفيه سر لطيف؛ وذلك أن الاسم العلم إذا جيء به على أصل وصفه فكأنك ذكرت معه ما اشتمل من جميع صفاته المعروفة، وإلى هذا أشار سيبويه(٥) بقوله: الأعلام مختصرات(٦) الصفات فيعرف هذا الأصل ويثبت هذا(٧). (١) بياض في (ر). (٢) بياض في (ر). (٣) في الأصلين (ر) و(ع): الميم. والمثبت من ((شرح مسلم)) ٨٦/١١. (٤) «فتح الباري)) ٥/ ٤٧٣. (٥) بياض في (ر). (٦) بياض في (ر). (٧) انظر: ((الخصائص)) لابن جني ٣/ ٢٧٠. ٣٨٥ - كتاب الوصايا وفيه استشارة الأكابر وأخذ رأيهم والائتمار برأيهم(١). وفيه دليل لما كان عليه أكابر السلف الصالح من إخراج أنفس أموالهم عندهم امتثالاً لما رغب عليه قوله تعالى ﴿لن تَناولوا البِّرَ حتى تُنفقوا مِمَّا تحبون﴾(٢) وفقنا الله لذلك. (قال: إن شئت حبست) بتشديد الباء الموحدة للمبالغة في حبس الشيء(٣)؛ فلهذا كان صريحًا في الوقف لاقتضائه بحسب الغلبة استعمال الحبس على الدوام (أصلها) أي حقيقة الأرض التي تقدم ذكرها (وتصدقت بها) أي: أعيد الضمير على الأرض التي حبسها فيكون ذلك من ألفاظ الوقف التي تكلم الفقهاء في كونه صريحًا بنفسه، وإذا قيد بقرينة أو أعيد على ثمرته وعليه كانت الصدقة على بابها لا على معنى التحبيس، ولكن يكون على حذف مضاف تقديره: وتصدقت بثمرتها كما قال ابن دقيق العيد(٤) أو تصدقت بمنفعتها أو بِغَلَّتِها، وبهذا جزم القرطبي(٥) (فتصدق بها عمر) ثه (على ألا يباع أصلها ولا يوهب) كما أمره رسول الله وَّه. قال الماوردي(٦): وهذِه أول صدقة مؤبدة تصدق بها في الإسلام. (ولا يورث) عن الواقف (١) ((شرح مسلم)) للنووي ٨٦/١١، ((فتح الباري)) ٤٧٣/٥. (٢) أنظر: ((إحكام الأحكام)) ٣٧٦/١، ((فتح الباري)) ٤٧٣/٥. (٣) ((إعراب ما أشكل من ألفاظ الحديث)) للعكبري (٢١٦). (٤) ((إحكام الأحكام)) ١/ ٣٧٧. (٥) ((المفهم)» ٥٩٩/٤، والذي فيه يدل على قول ابن دقيق العيد. (٦) لم أقف على هذا القول للماوردي فيما بين يدي من كتب له وإنما هو بمعناه من قول ابن عمر ◌ًا أخرجه أحمد في ((المسند)) ١٥٦/٢، وانظر: ((فتح الباري)) ٤٠٢/٥. ٣٨٦ بعده ولا سبيل إلى ملك أحد من الناس، وهو محمول عند جماعة منهم الشافعي على أن ذلك حكم شرعي ثابت في كل وقف من حيث وقف، ويحتمل من حيث اللفظ أن يكون ثبوت هذِه الأشياء بهذا الشرط لا بأصل الشرع (١) (للفقراء) هو متعلق بمحذوف، أي: تصرف من غلتها للفقراء، وفي الصحيحين(٢): في الفقراء، ويدخل المساكين في الوقف والوصية للفقراء، ويشمل لفظ الفقر المكفي بنفقة غيره اللازمة؛ فإنه فقير في نفسه، لكن الأصح عدم دخوله في الوقف على الفقراء والوصية عليهم، وإنما يصرف للفقراء المسلمين كما قاله ابن سراقة كالزكاة (٣) (والقربى) أي: الأقارب، وهو في الأصل مصدر قرب بضم الراء يستعمل بمعنى الأقارب على معنى ذي كذا أو بالتأويل باسم الفاعل على قاعدة الوصف بالمصادر كعدل والمراد بالقربى هنا قربى الواقف؛ لأنه الأحق بنفقة قريبه، ويحتمل على بعد أن يكون المراد قربى النبي ولو كما في آية الغنيمة(٤). وفيه فضيلة صلة الأرحام والوقف عليهم (والرقاب) أي: في عتق الرقاب أو في فك الرقاب، والمعنى أنه يُشترى من غلتها(٥) رقاب فيعتقون. فإن قيل: هلا حمل ذلك عنه الشافعي ومن قال بقوله في قوله تعالى : (١) ((إحكام الأحكام)) ١/ ٣٧٧. (٢) البخاري (٢٧٣٧) ومسلم (١٦٣٢). (٣) ((شرح البهجة الوردية)) باب: الوصايا. (٤) ((فتح الباري)) ٤٠١/٥. (٥) في (ر) عليها والمثبت من (ع). ٣٨٧ - كتاب الوصايا ﴿وَفِ الْرِقَابِ﴾ أن المراد به المكاتبون يعانون في كتابتهم في ذلك رقابهم؛ لأنه تحمل شرعي وينبغي أن يحمل عليه لفظ الوقف والوصية وغيرهما. قيل: لأن الله تعالى لما قال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ وعطف عليه الباقي روعي التمليك المستفاد من اللام وشراء الرقاب لا تمليك فيه بخلاف تمليك المكاتب ما يخلص به رقبته فافترقا(١) (وفي سبيل الله) أي: في الجهاد. عند الأكثرين(٢)، ومنهم(٣) من عزاه إلى الحج(٤). وقولنا في الجهاد أعم من الغزاة ومن شراء آلات الحرب وغير ذلك(٥) بخلاف المذكور ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ﴾ لما تقدم (وابن السبيل) هو المسافر، ومريد السفر أطلق عليهما ابن السبيل لشدة ملازمتهما السبيل وهي الطريق ولو بالقصد. (زاد) مسدد (عن بشر) بن المفضل: (والضيف) وهو من نزل بقوم، ولذلك قال الجوهري: الضيف يكون واحدًا وجمعًا والمرأة ضيف وضيفة (٦). (ثم أتفقوا) في لفظ ما بعده؛ فقالوا: (لا جناح) أي: لا (١) راجع هُذِه المسألة في ((الأم)) للشافعي ٩٣/٤، ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (١٨٢/٨ و١٨٣)، ((المحرر الوجيز)) ٥٥/٣، ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٤٩٥/٣، ((فتح الباري)) ٣٣٢/٣، ((المغنى)) ٣٢١/٧. (٢) ((المغني)) لابن قدامة ٣٢٦/٧ (٣) سقط من (ر). (٤) يروئُ هُذا عن ابن عباس، وعن ابن عمر، وهو قول إسحاق، وهو رواية عن أحمد. («المغني)) ٧/ ٣٢٧، وانظر: ((فتح الباري)) ٣٢١/٣. (٥) ((المغني)) لابن قدامة ٣٢٦/٧ (٦) ((الصحاح)) ٧٨/٤. ٣٨٨ إثم. (بأمر وليها) أي: وفي النظر على هذِه الأرض (أن يأكل منها بالمعروف) أي بالأمر الذي يتعارفه الناس [ولا ينسبون](١) فاعله لا إفراط(٢) ولا تفريط(٣) واستدل به أحمد على ما ذهب إليه أن الواقف إذا اشترط في الوقف أن ينفق منه على نفسه صح الوقف والشرط كما نص عليه أحمد (٤). وفيه دليل على المسامحة في بعضها حيث علق الأكل على المعروف وهو غير منضبط. (ويطعم) بضم الياء وكسر العين (صديقًا) فعيلًا من الصداقة وهي صدق الصحبة (غير) بالنصب. (متمول فيه) أي: جاعل منه مالا یتخذه له. (وزاد) في روايته (عن بشر) بن المفضل (قال) فيها: (وقال محمد) بن عدي السلمي مولاهم البصري، وزاد الترمذي(٥): قال إسماعيل: أنا قرأتها عند(٦) ابن عبيد الله بن عمر: فكان فيه: ((غير متأثل مالًا)). قال: وقال ابن عون: فحدثني رجل آخر أنه قرأها في قطعة أديم أحمر (غير) بالنصب (متأثل) بتشديد الثاء المثلثة، قال في ((الصحاح)) (٧): (١) في (ر): مسئول، وفي (ع): ينسبون فقط وهي في أول السطر فيحتمل أن تكون لا النافية مطموسة في آخر السطر الذي قبله وقد أثبتها من ((عون المعبود شرح سنن أبي داود)) ٨/ ٥٨. (٢) في (ر): فراط. (٣) في (ر): تفريق. (٤) ((المغني)) ٢١٥/٦. (٥) انظر ((سنن الترمذي)) (١٣٧٥). (٦) في (ر) عبد. (٧) ((الصحاح)) للجوهري ٣٠٦/٤. ٣٨٩ - كتاب الوصايا التأثل أتخاذ أصل، قال: أي: من التأثيل وهو التأصيل، ومنه: المجد المؤثل. ومعناه هنا أنه لا يكون جامعًا (مالاً) متأصلًا له، بل يأكل منه بالمعروف. [٢٨٧٩] (حدثنا سليمان بن داود) بن حماد بن سعد (المهري) بفتح الميم وسكون الهاء نسبة إلى مهرة بن حيدان قبيلة معروفة كبيرة (١)، وكان سليمان فقيهًا على مذهب مالك زاهدًا في الدنيا، وثقه النسائي وغيره(٢) (أن) عبد الله (ابن وهب قال: أخبرني الليث، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن صدقة عمر بن الخطاب قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب) العدوي المدني نظرات (: بسم الله الرحمن الرحيم) فيه استحباب ابتداء(٣) كتب الأوقاف والوصايا والبيوعات والإجارات والصدقة وغير ذلك: ببسم الله الرحمن الرحيم كاملة، ولا يقتصر على بعضها. (هذا ما كتب عبد الله عمر) بن الخطاب (في ثمخ) بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم، وقيدها بعضهم بالفتح وغين معجمة وهو مال معروف بالمدينة من النخل كان لعمر بن الخطاب فوقفه، وكذا صرمة بن الأكوع جعله وقفًا(٤) (فقص من خبره) القصة المذكورة (نحو حديث نافع) عن عمر (١) ((اللباب)) ٢٧٥/٣. (٢) ((تهذيب الكمال)) ٤٠٩/١١. (٣) سقطت من (ع). (٤) ثمغ، وصرمةُ ابن الأكوع مالان معروفان لعمر بن الخطاب ﴾ جعلهما وقفا. أنظر ((النهاية)) لابن الأثير ٦٤٢/١، و٤٨/٣، وصرمة مضاف إلى ابن الأكوع. قال ابن الأثير في ((النهاية)»: الصَّرْمَةُ ها هنا القِطْعَةُ الخَفِيفَةُ من النخل. وقيل من الإبلِ. وانظر: ((غريب الحديث)) لابن قتيبة ٦٠٨/١، (الفائق)) ٢٩٥/٢. ٣٩٠ (وقال فيه: غير متأثل مالاً) كما تقدم (فما عفا) أي كثر (عنه) وفضل عن المذكورين من قوله تعالى: ﴿حَتَّى عَفَواْ﴾(١) أي: كثر أو كثرت أموالهم (من ثمره) أي: ثمر النخل المذكور (فهو للسائل والمحروم) وهو الذي ليس له في الغنيمة سهم ولا يجري عليه من الفيء شيء ومعناه في اللغة: الذي منع الخير والعطاء. وقيل: الذي لا يسأل كما فسر في الحديث بأنه الذي [لا يجد غنا يغنيه](٢) ولا يفطن بحاجته فيتصدق))(٣)، وقيل: هو المتعفف الذي يظن غنيًا فيحرم الصدقة (٤). (قال) يحيى بن سعيد: (وساق) وقص عبد الحميد (القصة وقال) فيها: (وإن شاء ولي) بكسر اللام وتشديد الياء، أي: الذي يلي مال (ثمغ أشترى من ثمره) أي: من ثمن تمر النخل الموقوف (رقيقًا) وهو يطلق على الذكر والأنثى، وقد يطلق على الجميع فيقال: عبيد رقيق، وفي الحديث: ((ليس في الرقيق صدقة))(٥) أي: في عبيد الخدمة (لعمله) أي: للخدمة، يحتمل أن يراد به للخدمة على النخل الموقوف، ويحتمل أن يراد بخدمة الولي عليه في تصرفاته والأول أظهر. (وكتب) بذلك (معيقيب) بن أبي فاطمة الدوسي وكان ولي بيت المال لعمر، وكان قبل ذلك على خاتم النبي (١) الأعراف: ٩٥. (٢) في (ر): لا يجري ... ثم كلمة غير واضحة. والمثبت من (ع). (٣) سبق برقم (١٦٣٢). (٤) ((عمدة القاري)) ٦/١٤، ((فتح الباري)) ٣٣٧/٣. (٥) أخرجه الترمذي (٦٢٨)، والدار قطني ١٢٧/٢ عن أبي هريرة، وأخرجه أبو داود (١٥٧٤)، وابن ماجه (١٧٩٠، ١٨١٣) عن علي، وقال الترمذي حسن صحيح. ٣٩١ = كتاب الوصايا قال ابن عبد البر(١): أصابه جذام فعولج بأمر عمر بالحنظل فوقف أمره، وحكى ابن إسحاق(٢) عن عبد الله بن جعفر [أن عمر كان(٣)] يؤتى بالإناء فيعطيه معيقيبًا وكان رجلًا قد أسرع فيه ذلك الوجع يعني الجذام فيشرب منه ثم يضع عمر فمه موضع فمه ويشرب وكان يطلب له الطب(٤) حتى قدم رجلان من اليمن فطلبا حنظلًا كثيرًا، ثم شقا الحنظلة نصفين وأقبلا يدلكان بذلك بطون أقدام معيقيب حتى رأوه(٥) يتنخمه أخضر مرا فقالا لعمر: لا يزيد وجعه(٦) بعد هذا فتماسك أمره. (وشهد) فيه (عبد الله بن الأرقم) بن عبد يغوث القرشي الزهري كتب للنبي وَّ ولأبي بكر وعمر وولي بيت المال لعمر ثم لعثمان ثم تركه (٧) (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به عبد الله) تعالى وهو (عمر) ابن الخطاب بدل من عبد الله (أمير المؤمنين) فيه دليل على أنه يجوز أن يقتصر في كتابة الأوقاف والبيوعات ونحوها على أسم الواقف أو البائع فقط دون ذكر أبيه وجده، ولا رفع نسبه، لكن إذا عرف بدون أرتفاع النسب، فإنه لم يكن في ذلك الزمان أمير المؤمنين غيره، وكذا (١) ((الاستيعاب)) ١٤٧٨/٤. (٢) ((الطبقات الكبرى)) ١١٧/٤ من طريق ابن إسحاق. (٣) في الأصل عبد الله ابن جعفر وابن عمر يؤتي .. الخ. والمثبت من ((طبقات ابن سعد)). وانظر: ((التمهيد)) ٥٣/١، و((الرياض النضرة)) ١٨٤/١. (٤) في (ر) ذلك. (٥) في (ع) رآه. (٦) في (ر) وحق. (٧) ((الاستيعاب)) (٨٦٥، ٨٦٦)، ((تهذيب الكمال)) ٣٠٣/١٤، ((الإصابة)) ٤/٤ (٤٥٢٨). ٣٩٢ إذا شهد عليه عند الحاكم. (إنه إن حدث به حدث) بفتح الدال أي: حادث الموت الذي كتبه الله على خلقه (أنَّ) يكون (ثمغًا، وصرمة) بالمدينة كانا لعمر بن الخطاب معروفان وقفهما، وفي رواية لغير المصنف(١): إن توفيت وفي يدي صرمة فسنتها (٢) سنة ثمغ. والصرمة - بكسر الصاد، وسكون الراء- سميت بذلك لأنها تصرم أي تقطع ثمرتها ويجتنى من نخلها (ابن الأكوع)(٣) سميت نخل خيبر بذلك لأن عمر بن الخطاب بعث ابنه(٤) عمر إلى خيبر ليقاسم ثمرة نخلها فسحروه يهود خيبر(٥) فتكوعت(٦) أصابعه(٧). والكَوَع بالتحريك هو أن تعوج(٨) اليد من قبل الكوع وهو رأس اليد مما يلي الإبهام، والكرسوع مما يلي الخنصر (٩). (والعبد) بضم العين والباء جمع عبد، ويحتمل أن يكون مفرد؛ لأنه (١) ذكرها ابن الأثير في ((النهاية)) ٤٨/٣، وابن الجوزي في ((الغريب)) ٥٨٧/١، والزمخشري في ((الفائق)) ٢/ ٢٩٥، ولم أقف عليها بهذا اللفظ مسندة. (٢) في (ر) : فسنتهما. (٣) على حاشية س: لعلها أضافها إلى ابن الأكوع لكونه مما اشتراها منه. عوامه. (٤) هكذا في الأصل والصواب: بعث ابنه [عبد الله بن] أنظر: عمر من ((مسند أحمد)) (٤٨٥٢). (٥) في (ر) : حنين. (٦) في (ر) فكف عن. والمثبت من (ع). (٧) («مسند أحمد) ٤٦٢/٨ (٤٨٥٢). (٨) في الأصل تعود، والمثبت من ((النهاية)) لابن الأثير ٣٨٨/٤. (٩) ((النهاية)) لابن الأثير ٣٨٨/٤. ٣٩٣ = كتاب الوصايا وصفه بالمفرد (الذي فيه والمائة سهم(١) التي) من أرض (بخيبر) [وظاهر العطف المغايرة فيدل على أن ثمغا غير المائة سهم (٢) (ورقيقه الذي فيه)](٣) في أرض خيبر يحتمل أن يكون المراد به الإناث من الرقيق والعبيد المتقدمة من الذكور (والمائة) الوسق كما في رواية البيهقي(٤) (التي أطعمه محمد رسول الله (وَ طّور بالوادي) وفي حديث أبي بكر(٥): ((إن الله إذا أطعم نبيًّا طعمة(٦) ثم قبضه جعلها للذي يقوم بعده)). والطعمة بضم الطاء شبه الرزق (٧) يريد به ما كان له من الفيء وغيره. (تليه) أي تلي النظر فيه بعده (حفصة) ابنته مدة (ما عاشت ثم يليه) بعدها (ذو الرأي)(٨) أي العقل والتدبير، ورجل ذو رأي وبصيرة وحذق في الأمور. وفيه دليل على أنه يشترط في الوصي أن يكون ذا تدبير وهداية إلى التصرف في الموصى به، فمن لا رأي له يهتدى به إلى ذلك لا تصح وصيته لفوات المقصود من الوصية، وهذا هو الصحيح عند الشافعي. قال الرافعي: وربما دل كلام الأصحاب على عدم اعتبار الهداية، قال: والظاهر اعتباره. (١) ورد بعدها في الأصل: نسخة: السهم. (٢) بعدها في الأصل: إلا أن يولي. ولا معنى لها. (٣) سقط من (ر). (٤) ((السنن الكبرى)) ٦/ ١٦٠. (٥) أخرجه أبو داود: كتاب الخراج والفيء والإمارة. باب: في صفايا رسول الله وَّل من الأموال. (٢٩٧٣). (٦) سقط من (ر). (٧) في (ر) الذَّرَق. (٨) ورد بعدها في الأصل: نسخة: القربى. ٣٩٤ وقد استدل بإسناده الولاية إلى حفصة بصحة الوصية إلى المرأة، وهو قول أكثر أهل العلم، وبه قال الأئمة الأربعة(١)، ولم يجزه عطاء(٢)؛ لأنها لا تكون قاضية فلا تكون وصية كالمجنون، والحديث حجة عليه. (من أهلها) فيه أن أقارب الواقف أولى بالنظر في الوقف لعظم شفقتهم ونصيحتهم واحتراصهم على حفظ المال وشرط (أن لا يباع) الوقف ولا شيء منه (ولا يشترى) شيء منه، فكما يحرم بيع شيء من الموقوف يحرم شراء شيء منه، لكن الأصح جواز بيع حصر المسجد وجذوعه الموقوفة عليه إذا انكسرت ولم تصلح إلا للإحراق؛ لأن في تركه تضييعًا له (ينفقه) الناظر ويصرفه (حيث رأى) بالاجتهاد في ذلك على ما يظهر له لا بالتشهي وهوى النفس دون دليل يغلب على الظن أنه الأولى (من) ذلك إعطاء (السائل والمحروم) كما تقدم إعطاء (وذوي القربى) والرقاب وفي سبيل الله. (ولا جناح(٣) على) كل (من وليه) الناظر فيه (إن أكل) منه، ولفظ البخاري: ليس (٤) على الوالي جناح أن يأكل منها بالمعروف. يعني: كما تقدم (أو آكل) بفتح الهمزة الممدودة والكاف، أي: أطعم منه (١) انظر: ((الكافي)) لابن عبد البر ١٠٣٢/٢، ((الحاوي الكبير)) ٣٣١/٨، ((المغني)) ٨/ ٠٥٥٢ (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٦٣/١١ (٣١٤١٧) (٣) ورد بعدها في الأصل: نسخة: ولا حرج. (٤) من (ع). ٣٩٥ = كتاب الوصايا بالمعروف يقال: آكله إيكالًا أي: أطعمه فهو موكله، ومنه حديث الربا: ((لعن الله آكل الربا وموكله))(١). أي: من يأكل منه ويطعم غيره منه، والمراد البائع بالربا والمشتري به (أو اشترى رقيقًا منه) فيه صحة الوصية بأن يشتري من ربع الوقف رقابهم يعتقهم منه. وفيه فضيلة ذلك، ولا يجوز له صرف ذلك للمكاتبين لأنه أوصى أن يشتري؛ لأنه أوصى بالدفع إليهم. (١) أخرجه البخاري (٥٩٦٢)، ومسلم (١٥٩٧). ٣٩٦ ١٤- باب ما جاءَ في الصَّدَقَةِ، عَنِ المَيِّتِ ٢٨٨٠ - حدثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ المُؤَذِّنُ، حدثنا ابن وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمانَ -يَغْني ابن بِلالٍ - عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أُرَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَالم قالَ: ((إِذا ماتَ الإِنْسانُ أَنْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَشْياءَ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدِ صالِحٍ يَدْعُو لَهُ))(١). باب في الصدقة عن الميت [٢٨٨٠] (حدثنا الربيع بن سليمان) المرادي المصري (المؤذن) بجامع مصر الفقيه الحافظ(٢) (حدثنا) عبد الله (ابن وهب، عن سليمان ابن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن أراه) بضم الهمزة، حدث (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة قد أخرج له مسلم. (عن أبي هريرة) ه (أن رسول الله وَ له قال: إذا مات ابن آدم(٣) أنقطع عمله) أي: أجر عمله (إلا من ثلاثة أشياء) وهُذِه الثلاثة خصال إنما جرى عملها بعد الموت على من نسبت إليه؛ لأنه تسبب في ذلك وحرص عليه ونواه، ثم إن فوائدها متجددة بعده دائمة فصار كأنه باشرها بالفعل، وكذلك في كل ما [سنه الإنسان من الخير فيكرر بعده بدليل قوله الكلية: ((من سن في الإسلام] (٤) سنة حسنة كان له أجرها وأجر من (١) رواه مسلم (١٦٣١). (٢) ((الكاشف)) ١/ ٣٤٠. (٣) ورد بعدها في الأصل: نسخة: الإنسان. (٤) سقط من (ر). ٣٩٧ - كتاب الوصايا عمل بها إلى يوم القيامة)) (١) (من صدقة جارية) أي: يجري عليه أجره بعد موته، وهي: الوقف. وفيه دليل على صحة أصله وعظم ثوابه المستمر، وفيه حجة على من أنكر الوقف من الكوفيين؛ لأن الصدقة الجارية إنما تكون بعد الموت بالوقف(٢). (أو علم ينتفع به) مبني للمفعول من تعليم علمه، أو تصنيف صنفه، أو جمعه، أو مصحف كتبه وأوقفه، أو كتب علم وقفها، ونحو ذلك. (أو ولد صالح) الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق عباده (يدعو له) وفيه فضيلة الزواج لرجاء ولد صالح. وفيه أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذلك الصدقة، وهما مجمع عليهما(٣). وفيه الاجتهاد على حمل الأولاد على طرق الخير والصلاح ووصیتهم بالدعاء له عند موته. (١) أخرجه مسلم (١٠١٧). (٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٨٥/١١، ((المغني)) ٢٠٦/٦. (٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٨٥/١١. ٣٩٨ ١٥ - باب ما جاءَ فِيمَنْ ماتَ، عَنْ غَيْرٍ وَصِيَّةٍ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ ٢٨٨١ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ هِشام، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ أَمْرَأَةَ قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمْيَ آَفْتُلِتَتْ نَفْسُها وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَتَصَدَّقَتْ وَأَعْطَتْ أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْها؟ فَقالَ النَّبِيُّ وَلَّهِ: ((نَعَمْ فَتَصَدَّقِي عَنْها))(١). ٢٨٨٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حدثنا رَوْحُ بْنُ عُبادَةَ، حدثنا زَكَرِیّا بْنُ إِسْحاقَ، أَخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةً، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً قال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمّي تُؤُفِّيَتْ أَفَيَنْفَعُها إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْها؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ )) .. قال: فَإِنَّ لي ◌َخْرَفًا وَإِنّي أُشْهِدُكَ أَنِي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا (٢). باب فيمن مات عن غير وصية يتصدق عنه [٢٨٨١] (حدثنا موسى بن إسماعيل) الأزدي، (حدثنا حماد) بن سلمة، (عن هشام(٣)) بن عروة [(عن عروة)](٤) بن الزبير بن العوام، (عن عائشة) رضي الله عنها (أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أمي أفتلتت) بضم التاء الأولى بلفظ المجهول من الافتلات بالفاء وهو ما كان بغتة وعن عجلة(٥)، قال المنذري: بروي وبغير روية (نفسها) أي: ماتت نفسها بغتة. قال القاضي: ضبطناه بفتح السين على أنه (١) رواه البخاري (١٣٨٨، ٢٧٦٠)، ومسلم (١٠٠٤). (٢) رواه البخاري (٢٧٥٦). (٣) في (ر) : سهام. وهو خطأ. (٤) من (ر)، وفي المطبوع: عن أبيه. (٥) في (ر) عجلان. ٣٩٩ = كتاب الوصايا مفعول(١). قال ابن الأثير: إنما أفتلتها(٢) الله نفسها كما تقول: اختلسه الشيء وأسكنه إياه. ثم بنى الفعل لما لم يسم فاعله فتحول المفعول الأول مضمرًا وبقي الثاني منصوبًا. قال: وتكون التاء الآخرة [ضميرًا للأم](٣) أي: أفتلتت هي نفسها، وروي بضم السين على أنه متعدٍّ لمفعول واحد أقيم مقام الفاعل وتكون التاء التأنيث النفس أي: أخذت نفسها فلتة، وأكثر الروايات فتح السين، وذكره [ابن قتيبة](٤) أنه: أقتتلت (٥) نفسها. وهي كلمة تقال لمن قتله الحب. والنفس هنا مؤنثة، وهي بمعنى الروح. (ولولا ذلك) موجود (لتصدقت وأعطت) الفقراء والمحتاجين من مالها (أفيجزي) بفتح الياء الأولى (أن أتصدق عنها؟ قال: نعم) قال بعضهم: أذن النبي ولّ في الصدقة عنها؛ فدل على جواز ذلك والفضيلة فيه، ولا خلاف في جواز صدقة الحي عن الميت نذرًا كان أو غيره(٦) (فتصدقي عنها) قوله: نعم. دليل على الجواز، وقوله بعد ذلك: تصدقي عنها دليل على استحبابه والفضيلة فيه. (١) ((إكمال المعلم)) ٢٧٨/٣، وتمام عبارته: روايتنا فيه بفتح السين على المفعول الثاني، ويصح الرفع على ما لم يسم فاعله. وانظر: ((المشارق)) ٢٢/٢. (٢) في (ر) قتلها. (٣) في (ر) ضم اللام والمثبت من (ع). (٤) في الأصلين كلمة غير واضحة وأثبت هذه الكلمة من كتب الشروح ومنها: ((مشارق الأنوار)) ١٥٧/٢، ((شرح مسلم)) للنووي ٧/ ٩٠، (فتح الباري)) ٢٥٥/٣ فقال: وذكره ابن قتيبة بالقاف وتقديم المثناة. (٥) في (ع) : آفتلتت، والمثبت من (ر). (٦) ((التمهيد)) لابن عبد البر ٩٣/٢١، ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١٦١/٦. ٤٠٠ قال أبو الفضل اليحصبي: ولا خلاف في استحبابه للوارث. [٢٨٨٢] (حدثنا أحمد بن منيع) البغوي الحافظ صاحب ((المسند))، (حدثنا روح بن عبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق) المكي، (حدثنا عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس طيها أن رجلًا) وهو سعد بن عبادة (قال: يا رسول الله، إن أمي) عمرة (١) بفتح العين المهملة وهي بنت مسعود بن قيس وكانت من [المبايعات (توفيت) سنة خمس من الهجرة توفيت -زاد البخاري (٢)- وهو غائب عنها (أفينفعها) الصدقة (إن تصدقت عنها) وفي رواية: وأظنها لو تكلمت تصدقت(٣). يعني لما علمه من حرصها على الخير أينفعها شيء إن تصدقت به عنها. وفي الحديث دليل على فضيلة السؤال للعالم عند الجهل وترك الحكم بالرأي؛ لأن هذا الصحابي لما لم يكن له علم هل تنفع صدقته بتلك النية أم لا؟ فسأل قبل أن يعلم فلما علم الحكم عمل به. (قال: نعم) فيه دليل على أن بر الوالدين مطلوب بعد موتهما؛ لأن الصدقة عنها من هذا، وقد قال النبي ◌َ لّ في غير هذا الحديث حين سأله بعض الصحابة عن ذلك فقال: ((أن ينفذ وصيتهما (٤) ويبر صديقهما)) فقد (١) أنظر ترجمتها في ((الطبقات الكبرى)) ٤٣٩/٣، ((الإصابة)) ٣٣/٨ برقم (١١٥٠٨). (٢) (٢٧٥٦ و٢٧٦٢). (٣) البخاري (١٣٨٨)، ومسلم (١٠٠٤) من حديث عائشة. (٤) هكذا في (ر) وفي (ع) صدقتهما ولم أقف على هذِه اللفظة في روايات الحديث وإنما هي: إنفاذ عهدهما. أخرجه أبو داود كتاب الأدب باب بر الوالدين (٥١٤٤). ولفظه: وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا. وقال ابن الأثير في جامع الأصول ١/ ٤٠٧ : إنفاذ عهدهما : إمضاء وصيتهما، وما عهدا به قبل موتهما.