Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ = كتاب الوصايا بالتفضل(١) على رفيقه -في قلة المطعم-، ولما كان هذا في أموال اليتامى واسعًا كان في غيرهم أوسع، ولولا ذلك لخفت أن يضيق فيه الأمر على الناس (٢) (فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه) ولما أذن الله في مخالطة الأيتام مع قصد الإصلاح بالنظر إليهم وفيهم كان ذلك دليلًا على جواز التصرف في مال(٣) اليتيم تصرف الولي في البيع والشراء والقسمة وغير ذلك على الإطلاق لهُذِه الآية، فإذا كفل الرجل اليتيم وحازه إليه جاز عليه فعله وإن لم يقدمه والٍ عليه لأن الآية مطلقة، والكفالة (٤) ولاية عامة. (١) في (ر): بالتفصيل. وفي (ع) بالتفضيل. والمثبت من ((الناسخ والمنسوخ)) لأبي عبيد. (٢) أنظر: ((الناسخ والمنسوخ)) لأبي عبيد باب ذكر اليتامى وما نسخ من شأنهم، ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي، ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١٨٦/٨ و ١٨٧. (٣) من أول هنا سقط في (ر)، واستمرار السقط في الأصل، وهذا السقط أستمر في الشرح حتى حديثين بعد هذا وجزء من أول الثالث. وانظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٣/ ٦٠ وتمام كلامه ولاية عامة لم يؤثر عن أحد من الخلفاء أنه قدم أحدا على يتيم مع وجودهم في أزمنتهم وإنما كانوا يقتصرون على كونهم عندهما. اهـ وانظر: ((أحكام القرآن)) لابن العربي سورة البقرة المسألة الرابعة في قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾ .. (٤) في الأصل: وإطلاقه. والمثبت من ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي. ٣٦٢ ٨ - باب ما جاءَ فِيما لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يَنالَ مِنْ مالِ اليَتِيمِ ٢٨٧٢- حدثنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنَّ خالِدَ بْنَ الحارِثِ حَدَّثَّهُمْ، حدثنا حُسَيْنٌ - يَغْنِي المُعَلِّمَ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ وَّفَقال: إِنِّ فَقِيْرٌ لَيْسَ لِي شَىءٍ وَلي يَتِيمٌ. قال: فَقالَ: ((كُلْ مِنْ مالٍ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلا مُبَادِرٍ وَلا مُتَأَثّلٍ))(١). باب ما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم [٢٨٧٢] (حدثنا حميد(٢) بن مسعدة) الباهلي شيح مسلم (أن خالد بن الحارث) الهجيمي البصري (حدثهم: حدثنا حُسَيْنٌّ المُعَلَّم عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﴿ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النبي ◌ِّرِ فَقَالَ: إِنِّى فَقِيرٌ) ثم فسره بقوله (لَيْسَ لِي شَىء) قد يحتج به لقول الشافعي(٣) وأحمد (٤) وغيرهما أن الفقير هو الذي لا يملك شيئا، ولأن الله تعالى بدأ به وإنما يبدأ بالأهم فالأهم، ولأن الفقير من فقر الظهر فعيل بمعنى مفعول أي: مفقور وهو الذي انتزعت فقرة ظهره فانقطع صلبه (6) (وَلِي یتیمٌ) زاد ابن ماجه(٦): له مال. (١) رواه النسائي ٢٥٦/٦، وابن ماجه (٢٧١٨)، وأحمد ١٨٦/٢، ٢١٥. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٥٦)، وحسنه في ((الإرواء)) (١٤٥٦). (٢) في (ع): أحمد. والمثبت من المطبوع ومن كتب التراجم. (٣) ((الأم)) ٢/ ٩٢. (٤) أنظر: ((كشف المشكل)) لابن الجوزي ٩٣٠/١، ((المغني)) ٣١٣/٧. (٥) انظر: ((شرح سنن أبي داود)) للعيني ٣٧١/٦ و٣٧٢. (٦) ((سنن ابن ماجه)) (٢٧١٨). ٣٦٣ = كتاب الوصايا (قَالَ فَقَالَ: كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ) بالمعروف وهو أن يأخذ من ماله بقدر قيامه وأجرة عمله والغني يستعفف كما أمره الله تعالى(١). وإذا أكل(٢) فيقضي ضمان البدل، والمعروف: أن قدر أجر عمله لا قضاء عليه (غَيْرَ) منصوب على الحال ويجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف أي أكلا غير (مسرف) والإسراف في اللغة: الإفراط ومجاوزة الحد(٣). قال النضر بن شميل: السرف: التبذير (٤). (وَلاَ مُبَادِرٍ) أي: مبادر كبر اليتيم ولا مستغنم مال اليتيم بأن يأكله ويقول: أبادره بالكل قبل أن يرشد ويأخذ ماله (وَلاَ مُتَأَثّل) بتشديد الثاء المثلثة المكسورة أي: جامع منه مالا. يقال: مال مؤثل أي: مجموع ذو أصل، وأثلة الشيء بضم الهمزة: أصله(٥) ومنه حديث أبى قتادة: إنه لأول مال تأثلته في الإسلام(٦). (١) أنظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي، ((تفسير ابن كثير)) سورة النساء آية (٦). (٢) يعني الفقير؛ فإن القرطبي نقل في تفسير هذه الآية: نفي الخلاف في الغني فقال: أعلم أن أحدا من السلف لم يجوز للوصي أن يأخذ من مال الصبي مع غني. (٣) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٢٢٦/٤. (٤) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٧/ ٨٦ ولكن نقل الشارح عن النضر يوهم أن السرف عند النضر هو الإسراف والذي نقله عنه القرطبي هو التفريق فقال: وقال النضر بن شميل: الإسراف التبذير والإفراط والسرف الغفلة والجهل. ثم استدل على ذلك بكلام وشعر العرب. وانظر ((لسان العرب)) ١٤٨/٩ و ((مختار الصحاح)) ص (٣٢٦)، ((مشارق الأنوار)) ٢١٣/٢. (٥) ((النهاية)) لابن الأثير ٣٢/١. (٦) أخرجه البخاري (٢١٠٠)، ومسلم (١٧٥١). ٣٦٤ ٩- باب ما جاءَ مَتَى يَنْقَطِعُ الْيْثُمُ ٢٨٧٣ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا يَخْيَى بْنُ نُحَمَّدِ المَدِينيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ ابْنُ خالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُقَيْشِ أَنَّهُ سَمِعَ شُيُوخًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَمِنْ خالِهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ قال: قال عَليَّ بْنُ أَبي طالِبٍ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ له: (( لا يُتْمَ بَعْدَ أَحْتِلامِ وَلا صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ))(١). باب مَتَى يَنْقَطِعُ اليُتْمُ [٢٨٧٣] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ) بن عبد الله ابن مهران الجاري (المديني) والجاري نسبة إلى الجار بالجيم والراء بليدة على الساحل قريبة من مدينة رسول الله 8 قال ابن حبان: يجب التنكب عما انفرد به من الروايات(٢) (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِى مَرْيَمَ) التيمي مولاهم المدني مولى ابن جدعان، أبو شاكر(٣) (عَنْ (١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٩٥/١ (٢٩٠)، وفي ((الصغير)) ١٦٩/١ (٢٦٦)، والبيهقي ٦/ ٥٧. وقد أعله العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٤٢٨/٤، وابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) ٣١/٢، ٥٣٦/٣، والمنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) ١٥٢/٤. وحسن إسناده الألباني في ((الأذكار)) (١٢٣٧)، وصححه في (صحيح أبي داود)) (٢٥٥٧). (٢) ((الأنساب)) ١٠،٩/٢، وكلام ابن حبان في ((المجروحين)) ١٣٠/٣. (٣) في الأصل سالم. والمثبت من مصادر الترجمة. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٤٥/١٤، (تهذيب التهذيب)) ١٧١/٥ والضعفاء للعقيلي ١٢٨/٤ ((تاريخ دمشق)) ٣٥٧/٢٩ ٣٦٥ - كتاب الوصايا أبيهِ) خالد بن سعيد التيمي وهو: ثقة(١) (عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُقَيْشٍ) بالشين المعجمة الأسدي(٢). قال الأصمعي: رقيش تصغير الرقش وهو: تنقيط الخط والكتابة(٣). وهو : ثقة (٤) (أَنَّهُ سَمِعَ شُيُوخَا مِنْ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَمِنْ خَالِهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى أَحْمَدَ) بن جحش الأسدي ولد في حياة النبي ◌َّه وهو والد بكير(٥ قال أحمد بن صالح المصري لقي عمر بن الخطاب(٦) (قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) ﴾، ورواه الطبراني في ((الصغير))(٧) بسند آخر عن علي، ورواه أبو داود الطيالسي في ((مسنده))(٨) وحسنه النووي بسكوت المصنف عليه(٩) (حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ قال: لاَ يُثْمَ) اليتم في الناس فقد والحديث أخرجه الطبراني في الصغير ح ٢٦٦ وقال فيه حدثنا أبو شاكر. (١) انظر: ((الكاشف)) ت ١٣٢٦ وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٨/ ٨٣، ((تهذيب التهذيب)) ٨٣/٣ و١٧١/٥. (٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٣٦/١٠. (٣) انظر: ((لسان العرب)) ٣٠٥/٦. (٤) انظر: ((تقريب التهذيب)) (٢٣٥٥). (٥) هو بكير بن عبد الله ابن أبي أحمد. قال ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) ٣/ ٥٣٧ : وليس بوالد بكير بن عبد الله بن الأشج، كما ظنه ابن أبي حاتم حين جمع بينهما. والبخاري قد فصل بينهما، فجعل الذي يروي عن علي في ترجمة، والذي يروي عن ابن عباس (وهو والد بكير) في ترجمة أخرى. وانظر: ((البدر المنير)) ٧/ ٣٢١. (٦) (الجرح والتعديل)) ٥/٥، ((تهذيب التهذيب)) ١٢٥/٥. (٧) (٢٦٦). (٨) ((مسند الطيالسي)) (١٧٦٧) من حديث جابر. (٨) ((المجموع)) ٣٧٦/٦، وفي ((رياض الصالحين)) باب النهي عن صمت يوم إلى الليل. ٣٦٦ الصبي أباه قبل البلوغ (١) وأصل اليتم بالضم(٢) الانفراد (بَعْدَ أَخْتِلاَم) أي: إذا بلغ اليتيم واليتيمة زمن البلوغ الذي يحتلم فيه غالب الناس زال عنهما أسم اليتم حقيقة وجرى عليه حكم الرجال سواء أحتلم أو لم يحتلم وقد يطلق عليه مجازا بعد البلوغ كما كانوا يسمون النبي ◌َّ وهو كبير: يتيم أبي طالب لأنه رباه مع(٣) موت أبيه (٤). وقد استدل به على أن(٥) اليتيم واليتيمة يستحقان من خمس الثالث من الفيء ما لم يبلغ الحلم، وإن بلغوا الحلم سقط استحقاقهم، لكن لا يستحقان على الصحيح من مذهب الشافعي إلا مع الفقر لأن المال أنفع من وجود الأب، ولأن اليتم لا يطلق في العرف إلا للرحمة بخلاف ذي القربى فإنهم استحقوا لقربهم من رسول الله ولم تكرمة والغني والفقير في الإكرام سواء، وللشافعي قول أنه للغني وللفقير منهم لعموم الآية(٦). زاد في رواية: (( لا رضاع بعد فطام))(٧). (وَلَاَ صُمَاتَ) بضم الصاد (يَوْم) وهو السكوت(٨) ومنه حديث: (١) في الأصل: الدواب. والمثبت من ((النهاية)) لابن الأثير ٦٨٩/٥، وتمام العبارة منه: اليُتْم في الناس: فَقْدُ الصَّبِيِّ أباهُ قَبْلِ البُلُوغِ وفي الدَّوابِّ: فَقْدُ الأم. (٢) في ((النهاية)) لابن الأثير: بالضم والفتح. أنظر: الموضع السابق. (٣) هكذا في الأصل وفي ((النهاية)): بعد. (٤) ((النهاية)) لابن الأثير ٦٨٩/٥. (٥) سقطت من الأصل. (٦) انظر: ((فتح الباري)) ٢٤٦/٦، ((الحاوي) ٤٣٢/٨. (٧) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) ٣٣٦/٦ و٣٣٧. (٨) ((شرح مسلم)) للنووي ٢٠٣/٩ ٣٦٧ = كتاب الوصايا ((إذنها صماتها))(١) (إِلَى اللَّيِلِ) وفيه النهي عما كان من أفعال الجاهلية، وهو الصمت عن الكلام في الاعتكاف، وغيره(٢) وروى البخاري(٣) عن قيس بن [أبي حازم قال](٤): دخل أبو بكر على أمرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تتكلم فقال: ما لها لا تتكلم؟ فقالوا: حجت مصمته. فقال لها: تكلمي؛ فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت. وروي أنه وَسّ نهى عن صوم الصمت(٥) وظاهر نهي الأحاديث تحريمه؛ لأن ظاهر النهي التحريم، وقول أبي بكر: إن هذا لا يحل. صريح في التحريم ولم يخالفه أحد من الصحابة فيما علمناه، ولو نذر ذلك في اعتكافه أو غيره لم يلزمه الوفاء به وبهذا قال الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي لا نعلم فيه خلافا لحديث أبي إسرائيل لما نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل فقال النبي ◌َالفقر: ((مروه فليتكلم))(٦). ولأنه نذر منهي عنه كنذر صوم يوم العيد(٧). -- (١) أخرجه البخاري (٦٩٧١) ومسلم (١٤٢١). (٢) ((معالم السنن)) للخطابي ١٩٨/٣، ((فتح الباري)) ٧/ ١٥٠. (٣) (٣٨٣٤). (٤) في الأصل بياض والمثبت من ((صحيح البخاري)). (٥) أخرجه الطحاوي في ((أحكام القرآن)) ١/ ٤٧٧ من حديث أبي هريرة والحديث في ((مسند أبي حنيفة)) ص ١٦٩. وانظر: ((تخريج أحاديث الكشاف)) ٢٣٢/٢. (٦) أخرجه البخاري (٦٧٠٤)، ومسلم (١٤٦٨). (٧) انظر: ((المغني)) ١٤٨/٣ ٣٦٨ ١٠ - باب ما جاءَ في التّشْدِيدِ في أَكْلِ مالِ اليَتِيمِ ٢٨٧٤ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الهَمْدَانُّ، حدثنا ابن وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبي الغَيْثِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قالَ: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ)) قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ وَما هُنَّ قالَ: ((الشِّرْكُ باللهِ والسِّخْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبا وَأَكْلُ مالِ اليَقِيمِ والتَّوَلّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِنَاتِ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الغَيْثِ سالَمٌ مَوْلَى ابن مُطِيعٍ(١). ٢٨٧٥ - حدثنا إِبْراهِيمُ بنُ یَعْقُوبَ الجُوزَجاُّ، حدثنا مُعاذُ بنُ هانِئٍ، حدثنا حَرْبُ بْنُ شَدّادٍ، حدثنا يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بنِ سِنانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ - وَكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ ما الكَبائِرُ فَقالَ: ((هُنَّ تِسْعٌ)) .. فَذَكَرَ مَغْناهُ زادَ: ((وَعُقُوقُ الوالِدَيْنِ المُسْلِمَيْنِ واسْتِحْلالُ البَيْتِ الحَرامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوانًا))(٢). باب التَّشْدِيدِ فِى أَكْلٍ مَالِ اليَتِيمِ [٢٨٧٤] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الهَمْدَانِى) بسكون الميم أبو جعفر المصري قال ابن حجر: صدوق(٣) (حَدَّثَنَا) عبد الله (ابْنُ وَهْبٍ) بن مسلم القرشي(٤) (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ) القرشي التيمي (عَنْ ثَوْرِ بْنِ (١) رواه البخاري (٢٧٦٦)، ومسلم (٨٩). (٢) رواه النسائي ٨٩/٧. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٥٩). (٣) ((التقريب)) (٣٨). (٤) ((التقريب)) (٣٦٩٤). ٣٦٩ = كتاب الوصايا زَيدِ) الديلي أخرج له الشيخان(١) (عَنْ أَبِى الغَيْثِ) سالم مولى أبي مطيع (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ) ◌َ﴾ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: أَجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ) أي: المهلكات جمع موبقة، وسميت هذه الكبائر الآتية موبقات لأنها تهلك صاحبها في الدنيا بما يترتب عليها من العقوبات وفي الآخرة من العذاب ولا شك في أن الكبائر أكثر من هذِه السبع، ولذلك قال ابن عباس حين سئل عن الكبائر: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع(٢) وفي رواية عنه: هي إلى سبعمائة أقرب(٣) وعلى هذا فاقتصاره التَّ على هذِه السبع في هذا الحديث يحتمل أنها هي التي أعلم بها في ذلك الوقت بالوحي ثم بعد ذلك أعلم بغيرها، ويحتمل أن تكون هذِه السبع هي التي دعت الحاجة إليها](٤) في ذلك الوقت، أو التي سئل عنها في ذلك الوقت (قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله) وهو أعظم الكبائر، ففي ((الصحيح))(٥): سئل أي الذنب أعظم؟ قال: ((أن تجعل الله ندًا وهو خلقك)) (والسحر) لأن الساحر لا بد أن يكفر كما قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ (١) (التقريب)) (٨٥٩). (٢) (مصنف عبد الرزاق)) ١٠/ ٤٦٠. (٣) (تفسير الطبري)) ٢٤٥/٨ (٩٢٠٧)، ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٩٣٤/٣، ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة)) ١٩١٩. (٤) إلى هنا أنتهى السقط الحاصل في الأصلين (ر، ل)، والمثبت من نسخة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. (٥) ((صحيح البخاري)) (٤٤٧٧، ٦٠٠١، ٦٨١١، ٧٥٢٠)، ((صحيح مسلم)) (٨٦) عن عبد الله بن مسعود. ٣٧٠ السّحْرَ﴾(١) (وقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق) والمراد به قتل العمد بغير حق، وكذا شبه العمد دون الخطأ، وأنه ليس من الكبائر، وجعله الحليمي مراتب وقال: إن قتل أبا أو ذا رحم أو أجنبيًّا محرمًا أو بالحرم أو في الأشهر الحرم، فهي فاحشة فوق الكبيرة (وأكل الربا) لقوله تعالى: ﴿فَذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اَللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾(٢). قال ابن عبد السلام: ولم أقف على المفسدة المقتضية لجعله من الكبائر؛ فإن كونه مطعومًا وكونه قيمة الأشياء لا يقتضي كونه كبيرة(٣). قال السهيلي: من تأمل أبواب الربا لاح له سر التحريم من جهة الجشع (٤) المانع من حسن المعاشرة والذريعة إلى ترك القرض وما في التوسعة من مكارم الأخلاق، ولذلك قال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ غضبًا على أهله، ولهذا قالت عائشة لمن تعاطى ما يشبه أنه ربا بطل جهاده مع رسول الله وَي(٥) ولم تقل صلاته ولا صيامه؛ لأن السيئات لا تحبط الحسنات ولكن خصت الجهاد بالإبطال؛ لأنه حرب لأعداء الله، وأكل الربا قد أذن بحرب الله؛ فهو ضده ولا يجتمع الضدان(٦) (وأكل مال اليتيم) لقوله تعالى: ﴿إن (١) سورة البقرة (١٠٢). (٢) سورة البقرة آية (٢٧٩). (٣) ((قواعد الأحكام)) ١/ ١٦٤. (٤) في (ر) و(ل): التخشع، والمثبت من ((الروض الأنف)) للسهيلي. (٥) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٤٨١٢)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٢/ ٥٤٦. (٦) ((الروض الأنف)) ٢١٥/٢، وانظر: ((حاشية ابن القيم على سنن أبي داود)) ٩/ ٢٤٦، ((إعانة الطالبين)) للدمياطي ١٦/٣. ٣٧١ - كتاب الوصايا الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا﴾(١) الآية، وقيل: [إنه مجرب لسوء الخاتمة أعاذنا الله تعالى منها](٢). قال ابن عبد السلام: إن وقع أكل مال اليتيم في مال حقير كزبيبة أو تمرة فعده من الكبائر مشكل، فيجوز أن يجعل من الكبائر فِطاما عن هذه المفاسد كشرب قطرة من الخمر، ويجوز أن نضبط الكثرة منه بنصاب السرقة(٣). (والتولي) من وجوه الكفار (يوم الزحف) وأصل الزحف المشي المتثاقل كالصبي يزحف قبل أن يمشي، ويسمى الجيش بالزحف لأنه يزحف فيه، وإنما يصير التولي كبيرة إذا لم يزد عدد الكفار على مثلي المسلمين ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِثَالٍ أَوْ مُتَحَيْرًا إِلَى فِئَةٍ﴾(٤) وقد يجب التولي إذا علم أنه يقتل من غير نكاية في الكفار؛ لأن التغرير بالنفوس إنما جاز لمصلحة إعزاز الدين، وفي الثبوت ضد هذا المعنى(٥) (وقذف المحصنات) أي: رميهن بالزنا والإحصان هنا العفة عن الفواحش(٦) (والغافلات) عما رمين به من الفاحشات؛ إذ هن سليمات الصدور بريئات مما قيل فيهن، ولا خبر عندهن منه. (١) سورة النساء آية ١٠. (٢) قاله ابن دقيق العيد، ونقله عنه المناوي في ((فيض القدير)) ١٩٩/١ وجعلها عنه في أكل الربا. ونقلها عنه الهيتمي في ((الزواجر)) ١٦١/٢ في أكل مال اليتيم. (٣) ((قواعد الأحكام)) ١/ ٢٠، وانظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٢/ ٨٧. (٤) الأنفال: ١٦. (٥) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي سورة الأنفال (١٥، ١٦). (٦) ((فتح الباري)) ١٨١/١٢. ٣٧٢ قال ابن عبد السلام: من قذف محصنة في خلوة بحيث لا يسمعه إلا الله والحفظة فليس ذلك بكبيرة موجبة للحد(١). وقال الحليمي: قذف الصغيرة التي لا تحتمل الوقاع بحيث يقطع كونه كاذبًا من الصغائر(٢). (المؤمنات) بالله تعالى(٣). [٢٨٧٥] (حدثنا إبراهيم بن يعقوب) بن إسحاق (الجوزجاني) بضم الجيم الأولى وفتح الزاي والجيم المخففتين وبعد الألف نون نسبة إلى مدينة بخراسان مما يلي بلخ(٤) يقال لها جوزجان، وبها قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب(٥). قال ابن حجر: هو نزيل دمشق حافظ ثقة(٦). (حدثنا معاذ بن هانئ) القيسي البصري، أخرج له البخاري (٧) في الصلاة(٨) (حدثنا حرب بن شداد) اليشكري، أخرج له الشيخان (حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان) ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٩). (١) ((قواعد الأحكام)) ٢١/١. (٢) ((شعب الإيمان)) ٢٦٥/١. (٣) على حاشية (ك): زيادة في آخره وهي: قال أبو داود: أبو الغيث سالم مولى ابن أبي مطيع. (٤) في (ر): الثلج وفي مخطوطة الجامعة الإسلامية: البلخ. والمثبت من ((الأنساب)) ١١٦/٢، ((معجم البلدان)) لياقوت الحموي ١٨٢/٢. (٥) ((الأنساب)) ١١٦/٢. (٦) ((التقريب)) (٢٧٣). (٧) ((التقريب)) (٦٧٤١). (٨) الذي وقفت عليه أن له عند البخاري حديث في اللباس برقم (٥٩٠٨). (٩) ١٢٢/٧. ٣٧٣ - كتاب الوصايا (عن عبيد بن عمير، عن أبيه) قيل: لم يرو عنه غير ابنه عبيد(١) وهو عمير بن عامر بن مالك بن الخنساء أبو داود الأنصاري المازني النجاري شهد بدرًا وأحدًا، وهو الذي قتل أبا البختري العاص بن هشام وأخذ سيفه(٢) (أنه حدثه وكانت له صحبة) مع رسول الله وَ له (أن رجلاً سأله) أي: سأل رسول الله وَله ولم يتقدم له ذكر، لكن لفظة الصحبة دلت عليه (فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ فقال: هن تسع) وفي الرواية السابقة أنها سبع، واختلاف الروايات يعلم منه عدم الحصر فيما ذكروا أن هذين العددين بحسب المقام باعتبار السائل (٣) (فذكر معناه) ورواية التسع ذكرها أبو القاسم البغوي وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٤) بسنده من طريقه عن طيلسة بن علي قال: أتيت ابن عمر عشية عرفة وهو تحت ظل أراك وهو يصب الماء على رأسه، فسألته عن الكبائر فقال: سمعت رسول الله وَلّ يقول: ((هن تسع)). قلت: وما هن؟ قال: (الإشراك بالله وقذف المحصنة وقتل النفس المؤمنة والفرار من الزحف والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم». وأخرجه البخاري في كتاب ((الأدب))(٥) عن طيلسة بن علي، عن ابن (١) وقيل غير ذلك؛ قال ابن منده في ((فتح الباب في الكنى والألقاب)) (٢٦٥٨): روى عنه: ابنه حمزة بن أبي داود، ورجال من بني مازن . (٢) ((الطبقات)) لابن سعد ٥١٨/٣، ((الإصابة)) ١١٨/٧، ((تعجيل المنفعة)) (١٢٧٠). (٣) أنظر: ((فتح الباري)) ١٢/ ١٨٢. (٤) ((التمهيد)) ٦٩/٥. (٥) ((الأدب المفرد)) ١/ ١٧. ٣٧٤ عمر موقوفًا قال الحافظ المزي (١): طيلسة، وثقه ابن حبان(٢) (وزاد عثمان: عقوق الوالدين) العقوق ضد البر من العق وهو الشق والقطع كأنه قطع بره حين آذاه وعصاه، وفي معنى الوالدة عقوق الخالة لما صححه الترمذي(٣): ((الخالة بمنزلة الأم)). وفي معنى الأب العم لما في ((الصحيح)) (٤): ((عم الرجل صنو أبيه)) (المسلمين) احترازًا من الكافرين، ويدخل فيه الوالدان(6) من باب التعليم فقيل: عقوقهما أشد من عقوق والدي النسب، حكاه السبكي في ((الطبقات))(٦). (واستحلال البيت الحرام) أي: استحلال فعل الحرام في البيت الحرام بعمد أو الاحتكار فيه من الكبائر (قبلتكم) بالجر، بدل من البيت الحرام؛ لأنه قبلتهم التي يصلون إليها (أحياء) يعني: في حياتكم (وأمواتًا) أي: في مماتکم. (١) ((تهذيب الكمال)) ١٣ /٤٦٨. (٢) ((الثقات)) ٣٩٩/٤، وانظر: ((تحفة الطالب)) لابن كثير ٢٠٦/١. (٣) ((سنن الترمذي)) (١٩٠٤)، وأخرجه البخاري (٢٦٩٩، ٤٢٥١). (٤) ((صحيح مسلم)) (٩٨٣). (٥) في الأصل: الوالدين. والجادة ما أثبتناه. (٦) ((طبقات الشافعية الكبرى)) ٣١٥/١٠ ولفظه: عن أبي سهل قال لي يوما: عقوق الوالدين يمحوها الاستغفار، وعقوق الأستاذين لا يمحوها شئ. قلت: وهذا من الغلو. ويكفي في الرد عليه أنه مخالف لظواهر القرآن في أن عقوق الوالدين بعد الشرك. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد قال الله تعالى: ﴿﴿ قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَعُواْ مِن رَّحْمَةِ الَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًاْ إِنَُّ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾﴾. الزمر: ٥٣. وغيرها من الآيات والأحاديث التي تدل على أن التوبة تجب ما کان قبلها. ٣٧٥ = كتاب الوصايا وفيه دليل على أن المحتضر الذي حضره الموت ولم يمت يضجع على جنبه للقبلة، وكذا بعد موته، وعلى أن الميت إذا أنزل القبر يوضع في اللحد على جنبه الأيمن للقبلة ولم أجد من استدل به على هذا(١). (١) انظر: ((العزيز شرح الوجيز)) ٢١٦/٥، ((المجموع)) ٢٩٩/٥. ٣٧٦ ١١- باب ما جاءَ في الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ المالِ ٢٨٧٦- حدثنا ◌ُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي وائِلٍ، عَنْ خَبّابٍ قالَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ: قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ إِلاَّ نَمِرَةُ كُنَّا إِذا غَطَّيْنَا بِها رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاهُ وَإِذا غَطَّيْنا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((غَطُوا بِها رَأْسَهُ واجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ ))(١). باب الدليل على أن الكفن من رأس المال [٢٨٧٦] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن) سليمان (الأعمش، عن أبي وائل) شقيق بن سلمة. (عن خباب) بن الأرت (قال: قتل مصعب بن عمير) بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار بن قصي أحد السابقين في الإسلام(٢) (قتل يوم) وقعة (أحد، ولم تكن له) شيء (إلا نمرة) لفظ مسلم: فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة (٣) وهي كساء ملمع فلذلك شبهت بالنمر(٤) (كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا) بها (رجليه خرج رأسه) وفيه ما كان فيه صدر(٥) هُذِهِ الأمة من التقلل من الدنيا، وفيه ذكر سنن السابقين ومناقب الصالحين في زهدهم في الدنيا وتقللهم منها ليعتبر بها السامعون وتقل (١) رواه البخاري (١٢٧٦)، ومسلم (٩٤٠). (٢) ((الإصابة)) ١٢٣/٦. (٣) (٩٤٠). (٤) ((شرح مسلم)) للنووي ٨٩/٣. (٥) في (ر): بياض. والمثبت من (ع). ٣٧٧ = كتاب الوصايا رغبتهم في الدنيا. (فقال رسول الله وسلقه: غطوا بها رأسه) وفيه دليل على أن الكفن إذا ضاق فتغطية رأس الميت أولى من رجليه؛ لأنه أفضل، وكذلك في لبس الحي، وفيه أن الموجود من مال الميت يكفن فيه وإن كان غيره أولى منه في صفته؛ فإن النبي ◌َّير أمرهم أن يكفنوه فيها وهي ملمعة من صوف، ولم يأمرهم أن يبيعوها أو يرهنوها عند من تؤخذ منه الثياب القطن الأبيض إلى أن يدفن ثم تباع وتعطى له كما يفعل في ذا الزمان كثيرًا، وقيل: إنما كفن فيها لأنه استشهد فيها يوم أحد فأمر النبي ◌ّر بأن يكفن فيها ليبعث بها يوم القيامة كما ورد وقد استدل به المحدثون على أن الكفن من رأس المال، وأنه مقدم على الديون؛ لأن النبي ◌َّليّ أمر بتكفينه في نمرة ولم يسأل هل عليه دين أم لا؟ واستثنى أصحابنا من الديون الدين المتعلق بعين المال فيقدم على الكفن كالثوب المرتهن، وقد يستدل به على أن الواجب في الكفن ستر العورة فقط، ولا يجب استيعاب البدن عند التمكن. فإن قيل: لم يكونوا متمكنين(١) من جميع البدن عند التمكن فجوابه أن معناه: لم يوجد مما يملك الميت إلا نمرة. ولو كان ستر جميع البدن واجبًا لوجب على الحاضرين من المسلمین تتمیمه إن لم یکن له قریب تلزمه نفقته فإن كان وجب عليه (٢). (١) في الأصل (ع): متوكلين. والمثبت من (ر) ومن ((شرح مسلم)) للنووي (٢) ((شرح مسلم)) على النووي (٧/ ٦ و٧). ٣٧٨ (واجعلوا على رجليه) شيئًا(١) (من الإذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة، وهي حشيشة معروفة طيبة الريح يسقف بها البيوت فوق الخشب وهمزتها زائدة (٢). وفيه أن الكفن إذا ضاق وجعل على رأس الميت وظهرت رجلاه أي : لا تترك مكشوفة بل يستر ما لم يكن عليه كفن بشيء من العشب أو الهشيم أو أوراق الأشجار العريضة ونحوها(٣). (١) في الأصل: شيئ. (٢) ((شرح أبي داود)) للعيني ٦/ ٨٤. (٣) أنظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٢٦٦/٣، ((عمدة القاري)) ٢٥٥/١٢. ٣٧٩ - كتاب الوصايا ١٢- باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يَهَبُ ثُمَّ يُوصَى لَهُ بِها أَوْ يَرِثُها ٢٨٧٧- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ بُرَيْدَةَ أَنَّ أَمْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ◌ََّ فَقَالَتْ كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمّي بِوَلِيدَةٍ وَإِنَّها ماتَتْ وَتَرَكَتْ تِلْكَ الوَلِيدَةَ. قالَ: ((قَدْ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ فِي المِيراثِ )). قالَتْ: وَإِنَّها ماتَتْ وَعَلَيْها صَوْمُ شَهْرٍ أَفَيُجْزِئُ - أَوْ يَقْضي - عَنْهَا أَنْ أَصُومَ عَنْها؟ قالَ: (نَعَمْ)) قالَتْ: وَإِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ أَفَيُجْزِئُ - أَوْ يَقْضي- عَنْهَا أَنْ أَحُجَّ عَنْها؟ قالَ: (نَعَمْ))(١). باب الرجل يهب الهبة ثم يوصى له به أو يرثه [٢٨٧٧] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (٢)، (حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عطاء) الطائفي المكي، أخرج له ولما قبله وبعده مسلم (٣). (عن عبد الله بن بريدة [عن أبيه] (٤) ) قاضي مرو ابن الحصيب ﴾، وهو ابن(٥) عبد الله بن الحارث بن الأعرج الأسلمي نزل مرو (أن أمرأة أتت رسول الله وَّ فقالت:) إني (كنت تصدقت على أمي بوليدة) بفتح الواو وكسر اللام، (١) رواه مسلم (١١٤٩). (٢) روى له الجماعة. أنظر: ((تقريب التهذيب)). (٦٣). (٣) أنظر ((الكاشف)) (٢٨٦٠)، و((التقريب)) (٣٤٦٩). وكذلك ما بعده روى له الجماعة. أنظر: ((تقريب التهذيب)) (٣٢٢٧)، ((الكاشف)) (٢٦٤٤). (٤) ساقطة من الأصول، والمثبت من مطبوع ((السنن)). (٥) في (ر) أبو. والمثبت من (ع) ومن ((الاستيعاب)) ١٨٥/١. ٣٨٠ ولفظ مسلم(١): بجارية. وهي: الأمة وإن كانت كبيرة(٢). وقيل: الوليدة كناية عما ولد من الإماء التي يملكها وهي في ملكه(٣). (وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة) فانتقلت إلى ملكي بالإرث (فقال: قد وجب) أي ثبت (أجرك) على الله تعالى (ورجعت إليك في) لفظ مسلم(٤): ((وردها عليك)) (الميراث) أي: استقر أجرك عند الله في الصدقة حين تصدقت وردها إلى ملكك الميراث الشرعي. وقد يؤخذ منه: أن الولد إذا أنفرد أستغرق جميع إرث أمه، وفيه: أن من تصدق بشيء لله ثم ورثه أو أوصي له به أو وهب له لم يكره له أخذه والتصرف فيه، بخلاف إذا ما أراد شراءه بنفسه أو وكيله فإنه يكره؛ الحديث فرس عمر﴾(٥) (قالت: وإنها) أي: أمها بدليل رواية مسلم(٦): (ماتت وعليها صوم شهر أفيجزي) بفتح الياء قبل الجيم أفيكفي (أو: يقضي عنها أن أصوم عنها؟) زاد مسلم: ((أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقتضينه))؟ قالت: نعم. قال: ((فدين الله أحق بالقضاء))(٧). (قال: نعم) قال: ((فصومي عن أمك))(٨). (١) (١١٤٩). (٢) انظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٥٠٣/٥. (٣) (شرح أبي داود)) للعيني ٤٠٩/٦. (٤) (١١٤٩). (٥) أخرجه البخاري (١٤٩٠)، ومسلم (١٦٢٠). (٦) ((صحيح مسلم)) حديث (١١٤٨). (٧) ((صحيح مسلم)) (١١٤٨). (٨) هُذا لفظ مسلم رحمه الله من حديث ابن عباس رضي الله عنهما (١١٤٨).