Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
: كتاب الضحايا
=
قال البغوي: لأنهما يسيلان ويعيش الحيوان.
وأوجب قطعهما مالك وأبو يوسف، وهي رواية أحمد؛ مستدلين
بهذا الحديث.
وقال أبو حنيفة: يعتبر قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين، ولا
خلاف في أن الأكمل قطع الأربعة: الحلقوم والمريء والودجين يسرع
خروج روح الحيوان فيخف عليه(١).
(١) انظر: ((المغني)) لابن قدامة ٤٣/١١، ((الشرح الكبير)) لابن قدامة ٥١/١١، ((شرح
النووي على مسلم)) ١٣٤/١٣، ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٤٢٣/٥،
((عمدة القاري)) ٣٨١/١٩، ((فتح الباري)) ٦٤١/٩، ((المفهم)» ١٧/ ٧٢

٢٤٢
١٨ - باب ما جاءَ في ذَكاةِ الجَنِينِ
٢٨٢٧ - حدثنا القَغْنَبِيُّ، حدثنا ابن المُبارَكِ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حدثنا هُشَيْمٌ،
عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الوَدّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ، عَنِ الْجَنِينِ
فَقالَ: «كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ)) وقالَ مُسَدَّدٌ: قُلْنا: يا رَسُولَ اللهِ نَنْحَرُ النّاقَةَ وَنَذْبَحُ البَقَرَةَ
والشّاةَ فَنَجِدُ في بَطْنِها الْجَنِينَ أَنْلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ قالَ: «كُلُّوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكاتَهُ ذَكَاءُ
أُمِّهِ))(١).
٢٨٢٨ - حدثنا نُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَني إِسْحاقُ بْنُ إِنراهِيمَ بْنِ
راهَوَيْهِ، حدثنا عَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيادِ القَدّاحُ المَكِيُّ، عَنْ أَبي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهقالَ: ((ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ))(٢).
باب ما جاء في ذكاة الجنين
[٢٨٢٧] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، حدثنا) عبد الله (ابن
المبارك ح وحدثنا مسدد، حدثنا هشيم) كلا ابن المبارك وهشيم (عن
مجالد) بتخفيف الجيم بن سعيد الهمداني الكوفي، أخرج له مسلم
(عن أبي الودَّاك) بتشديد الدال وهو جَبر بفتح الجيم (٣) بن نوف
(١) رواه الترمذي (١٤٧٦)، وابن ماجه (٣١٩٩)، وأحمد ٣١/٣، ٣٩، ٥٣.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥١٦).
(٢) رواه الدارمي ١٢٦٠/٢ (٢٠٢٢)، وأبو يعلى ٣٤٣/٣ (١٨٠٨)، والحاكم
١١٤/٤، والبيهقي ٩/ ٣٣٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥١٧)، وفي ((الإرواء)) (٢٥٣٩).
(٣) في (ر) الميم.

٢٤٣
- كتاب الضحايا
البكالي، أخرج له مسلم أيضًا (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري
ضَّـ
(قال: سألت رسول الله ي ليه عن) أكل (الجنين) وهو وصف للولد ما دام
في بطن أمه مستورًا؛ فإنه سمي بذلك لاستتاره جمع أجنة مثل دليل وأدلة
(فقال: كلوه إن شئتم) أكله.
(وقال مسدد) في روايته (قلنا: يا رسول الله) إنا (ننحر الناقة ونذبح
البقرة) فيه أن نحر الإبل وذبح البقر كان من الأشياء المعلومة عندهم
في الشرع (والشاة) تذبح (فنجد في بطنها الجنين) ميتًا، الجنين منصوب
بفعل محذوف تقديره: ونجد في بطنها الجنين ويكثر حذف الفعل في
جواب الاستفهام نحو ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ أي: ليقولون خلقهم الله ﴿مَاذَآ
أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً﴾.
(أنلقيه أم نأكله. قال: كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه) ورواه في
((الموطأ)) موقوفا. وقال ابن عدي: اختلف في وقفه، ورفعه عن نافع
ثم قال: ورواه أيوب وعدد جماعة، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا،
وهو الصحيح ولفظ الموطأ عن ابن عمر أنه كان يقول: إذا ذبحت
الناقة فذكاة ما في بطنها ذكاتها إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره فإذا
خرج من بطن أمه ذبح حتى يخرج الدم من جوفه(١)، وروى الحاكم (٢)
والطبراني في ((الأوسط))(٣) عن ابن عمر مرفوعًا: ((إذا أشعر الجنين
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) برواية الشيباني (٦٥٠) وبرواية يحيى الليثي (١٠٤٥)
موقوفا.
(٢) ((المستدرك) ١٢٨/٤.
(٣) ((الأوسط)) ٢٦/٨ (٧٨٥٦).

٢٤٤
فذکاته ذکاة أمه)».
(ذكاة أمه) بالرفع ويجوز النصب(١) كما سيأتي في الحديث بعده،
وفي هذا الحديث حجة للشافعي ومالك وأحمد والجمهور على أن
من ذبح شاة أو بقرة أو نحر ناقة فوجد في بطنها جنينًا ميتًا فإنه يحل
أكله ولم يحرم. ووجه الدليل منه أنه حلل جواز الأكل الذي سئل عنه
بأن ذكاة الأم تتنزل منزلة ذكاة الجنين في كل أكلة حكمًا لا جنسا
ويقوم مقامه فلا يحتاج إلى ذبحه؛ لأن الجنين متصل بها في حالة
الذبح لأنه داخل جوفها، واتصاله بها أتصال خلقة يتغذى بغذائها
فتكون ذكاته ذكاتها؛ لأنه تابع لها كما تتبعها أعضاؤها(٢).
(١) قال الزرقاني في شرحه على ((الموطأ)) ١١١/٣: وهو برفع ذكاة في الموضعين مبتدأ
وخبر أي ذكاة أمه ذكاة له وروي بالنصب على الظرفية كجئت طلوع الشمس أي:
وقت طلوعها أي ذكاته حاصلة وقت ذكاة أمه قال الخطابي وغيره: ورواية الرفع هي
المحفوظة.
وقال ابن الأثير في ((النهاية)) ٢/ ٤١١: ويُرْوىُ هُذا الحديث بالرفعِ والنصبِ فمن
رَفَعَه جَعَلَه خَبَرَ المبتدأ الذي هو ذكاةُ الجَنينِ فتكونُ ذكاءُ الأم هي ذَكاةُ الجَنين فلا
يحتاجُ إلى ذبْحِ مُسْتَأْنَفٍ ومن نَصَبَ كان التقديرُ ذكاةُ الجنين كذكاةٍ أُمِّه فلما حُذِفَ
الجارُّ نُصِبَ أَوّ على تقدير يُذَكَّى تَذْكِيَةً مِثل ذكاةٍ أمه فحذَفَ المصدر وصفَتَه وأقامَ
المضاف إليه مُقامه. ومنهم مَن يَرْوِيه بنصب الذَّكاتَين: أي ذُوا الجنين ذكاةً أُمّه.
لكن قال ابن القيم في حاشيته على ((السنن)): وقوله في بعض ألفاظه فإن ذكاته
ذكاة أمه مما يبطل تأويل من رواه بالنصب وقال ذكاة الجنين كذكاة أمه. أنتهى.
لكن قدره ابن مالك في رواية النصب ذكاة الجنين في ذكاة أمه وهو الموافق لرواية
الرفع المشهورة.
(٢) أنظر: ((شرح السنة)) ٢٢٩/١١ واختلاف العلماء لابن هبيرة ٣٥٣/٢، ((الإجماع))
لابن المنذر (١٢).

٢٤٥
كتاب الضحايا
قال الشيخ أبو إسحاق بعدما ذكر عن الحنفية في استدلالهم بالحديث
على ما ذهبوا إليه أن الجنين لا يحل أن يؤكل(١) فإن قيل: إن المراد مثل
ذكاة أمه كقوله تعالى ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَاَلْأَرْضُ﴾ أراد مثل عرضها
فقال هذا الحديث يسقط ما ذكروه؛ ولأن ما جاز أن يتبع الآدمية في
العتق جاز أن يتبع البهيمة في الذكاة حكم الأعضاء، وما جاز أن يتبع
الأصل في البيع جاز أن يدخل معه في الذبح كالأعضاء.
قال علماؤنا: الجنين يجري من الأم مجرى الأطراف، ولا خلاف
أن الأطراف لا تفرد بالذكاة، والدليل على أنه يجري مجرى الأطراف أنه
يتبع الأم في الرق والحرية والبيع والوصية، ولا يجوز إفراده بالبيع كسائر
الأطراف(٢).
[٢٨٢٨] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي؛ شيخ
البخاري (ابن فارس، حدثني إسحاق بن إبراهيم بن راهويه) بن مخلد،
أخرج له البخاري (حدثنا عتاب) بتشديد المثناة فوق (بن بشير) بفتح
الموحدة وكسر الشين المعجمة يقال: مولى بني أمية الحراني، أخرج
له البخاري تعليقا (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن أبي زياد القداح) بفتح
القاف وتشديد الدال المهملة، قال ابن عدي: لم أر له شيئًا منكرًا(٣)
(المكي، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (عن جابر بن عبد
(١) هُذِه الكلمة مطموسة في الأصل وهي تشبه أن تكون كذلك فأثبتها والله أعلم
بالصواب. وانظر: ((اللباب)) ٦٢٤/٢.
(٢) ((الأشباه والنظائر)) للسبكي ١٦٦/٢.
(٣) «الكامل)) ٥٢٨/٥.

٢٤٦
الله رضي الله عنهما عن رسول الله وَّله قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه) قال في
((النهاية)): يروى هذا الحديث بالرفع بالرفع والنصبِ فمن رَفَعَه جَعَلَه خَبَرَ
المبتدأ الذي هو ذكاة الجنين فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين فلا يحتاج
إلى ذبح مستأنف، انتهى (١).
ومن نصب وهم الحنفية كان التقدير: كذكاة أمه أو مثل ذكاة أمه فهو
على التشبيه والتمثيل فلما حذف الجار نصب، أو لما حذف المضاف
أقيم المضاف مقامه(٢).
قالوا: وهذا غير بعيد؛ فإن القائل يقول: أبو يوسف أبو حنيفة، أي:
كأبي حنيفة أو مثل أبي حنيفة، وقد قال الشاعر:
فعيناك عيناها وجيدك جيدها(٣)
[أي مثل عينيها ومثل جيدها (٤) وأجيب هذا بأن النبي وَيّ إنما يعد
حل الميت بخلاف الحي وإنما تصدى لبيان حكم الميت بقوله: ذكاة
الجنين ذكاة أمة فلابد له من فائدة عظيمة. قال ابن الأثير: ومنهم من
يرويه بنصب الذكاتين أي: ذكوا الجنين ذكاة أمه(٥)، انتهى. فتكون
ذكاة الأول بدل من فعل الأمر كقول الشاعر:
فَنَدْلاَ زُرَيْقُ المالَ نَدْلَ الثَّعالب(٦)
(١) ((النهاية)) ٢/ ٤١١.
(٢) السابق.
(٣) ((ديوان مجنون ليلي)) (ص ٨٤).
(٤) انظر: ((المبسوط)) ١٢/ ١١.
(٥) ((النهاية)) لابن الأثير ٤١١/٢.
(٦) البيت أنشده سيبويه في ((الكتاب)) (ص ٢٤). وتمامه:

٢٤٧
= كتاب الضحايا
... (١) الفعل لئلا يجمع بين البدل والمبدل منه وهو ممتنع في
مواضع](٢).
على حين ألهى الناس جل أمورهم فندلاً زريق المال ندل الثعالب
وأما معناه: فزريق قبيلة. وقوله: (ندلاً) مصدر، يقول: أندلي ندلاً يا زريق المال،
والندل: أن تجذبه جذباً، يقال: ندل الرجل الدلو ندلاً إذا كان يجذبها مملوءة من
البئر، فنصب (ندلاً) بفعل مضمر وهو (أندلي) وهذا في الأمر، تقول: ضرباً زيداً،
وشتما عبد الله، لأن الأمر لا يكون إلا بفعل، فكان الفعل فيه أقوى، فلذلك
أضمرته، ودل المصدر على الفعل المضمر وقوله: (ندل الثعالب) يريد سرعة
الثعالب، يقال في المثل: (أكسب من ثعلب).
انظر: ((الكامل)) للمبرد ١/ ١٥٠.
(١) في الأصل كلام غير واضح ويصلح لهذا المعني أن يكون: تعريفا لقوله: ندلا على
نحو ما ذكرنا في الفقرة السابقة، ثم قال: بحذف الفعل.
(٢) هذِه الفقرة غير واضحة في (ل) وهي ساقطة من (ر).

٢٤٨
١٩- باب ما جاءَ في أكْلِ اللَّخم
لا يُذْرى أَذْكِرَ أَسْمُ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لا؟
٢٨٢٩ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، ح وَحَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ
مالِكِ ح وَحَدَّثَنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيّانَ وَمُحاضِرٌ -المغْنَى - عَنْ
هِشامِ ابْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرا، عَنْ حَمّادٍ وَمَالِكٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ
قالوا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ قَوْمًا حَدِيثُو عَهْدٍ بِالجَاهِلِيَّةِ يَأْتُونَنا بِلُحْمانٍ لا نَذْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ
اللهِ عَلَيْهَا أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا أَفَتَأْكُلُ مِنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (( سَمُوا اللهَ وَكُلُوا)) (١).
باب ما جاء في أكل اللحم
لا يدرى أذكر عليه اسم الله أم لا؟
[٢٨٢٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل) الأزدي (حدثنا حماد) بن سلمة
(ح وحدثنا) عبد الله (القعنبي، عن مالك. ح وحدثنا يوسف بن موسى) بن
راشد القطان شيخ البخاري (حدثنا سليمان بن حيان) بفتح المهملة وتشديد
المثناة تحت أبو خالد الأحمر (ومحاضر) بن المورع(٢) الهمداني(٣)
آروی له](٤) مسلم.
(١) رواه البخاري (٢٠٥٧، ٧٣٩٨).
(٢) قال ابن حجر في ((التقريب)) (٦٤٩٣): محاضر بضاد معجمة بن المورع بضم الميم
وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة بعدها مهملة الكوفي صدوق له أوهام من
التاسعة مات سنة ست ومائتين.
(٣) الهمداني: بفتح الهاء وسكون الميم والدال المهملة، هي منسوبة إلى همدان، وهي
قبيلة من اليمن، نزلت الكوفة. ((الأنساب)) للسمعاني ٦٤٧/٥.
(٤) هنا كلمة غير واضحة وكأنها وقد روى له مسلم. وراجع ((تهذيب التهذيب)) ٤٦/١٠.

٢٤٩
كتاب الضحايا
(المعنى، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة.
ولم يذكرا) يعني: يوسف بن موسى ومحاضر (عن حماد ومالك) وكلهم
(عن عائشة رضي الله عنها: أنهم) لفظ البخاري(١): أن قومًا (قالوا: يا
رسول الله) هؤلاء القوم جاؤوا مستفتين لأمر قد وقع لهم ويقع من
غيرهم (إن قومًا) قومنا (٢) (حديثو) فعيل بمعنى فعل وأراد قرب (عهد)
هم (بالجاهلية) والخروج منه والدخول في الإسلام وإنهم لم يتفقهوا
بعد في الدين ولم يتمكن من قلوبهم، وفي البخاري بصيغة جمع
الصحيح(٣) ولفظه: كانوا حديثي عهد بالكفر ... أصلها بنونين فحذفت
إحداهما تخفيفًا (يأتون بلحمان) بضم اللام جمع لحم (لا ندري أذكروا
اسم الله) تعالى (عليها أم لم يذكروا) اسم الله عليه عند الذبح (أفنأكل)
نحن (منها؟ فقال رسول الله وَله: سموا الله) يحتمل أن يراد به: سموا
(١) (٢٠٥٧).
(٢) هكذا في الأصل ودلالة الحديث عليه بعيدة فإنهم لو كانوا قومهم لعرفوا ولسألوهم
وعلموهم. وقال البدر العيني في ((عمدة القاري)) ٢٥٨/١٧: المراد منهم الأعراب
الذين يأتون إليهم من البادية. وقال ابن حجر في ((الفتح)) ٩/ ٦٣٥: قوله أن قوما
قالوا للنبي وقديؤ لم أقف على تعيينهم ووقع في رواية مالك سئل رسول الله وَله ...
وللطحاوي في ((المشكل)) سأل ناس من الصحابة رسول الله وَلهم فقالوا: أعاريب
يأتوننا بلحمان وجبن وسمن ما ندري ما كنه إسلامهم قال: ((أنظروا ما حرم الله
عليكم فأمسكوا عنه وما سكت عنه فقد عفا لكم عنه وما كان ربك نسيا أذكروا اسم الله
علیه)).
(٣) هكذا في الأصل ولعلها (التصحيح) .. وهو ما يقابل جمع التكسير. قال أبو البقاء
العكبري في ((اللباب)) ١١٢/١: الجمع الذي هو نظير التثنية يسمَّى: (جمع
السلامة) و(جمع التصحيح) لأنَّه صحَّ فيه لفظ الواحد بعينه و(جمعاً على حدَّ التثنية)
و(جمعاً على هجائين وحدَّه ما سلم فيه نظمُ الواحد وبناؤه).

٢٥٠
الله عند الأكل منه؛ لأن ذلك مما بقي عليهم من التكلف، وأما التسمية
على الذبح فلا تكليف عليهم فيه؛ لعدم قدرتهم عليها؛ لأن غيرهم
تولاها، وإنما تحمل الأحكام على الصحة حتى يتبين خلافها.
ويحتمل أن يراد: إن تسميتكم الآن على الأكل لتستبيحون بها أكل ما
لم تعلموا أذكر اسم الله عليه أم لا إذا كان (١) الذابح ممن تصح ذبيحته،
كما أن المقتدي بالإمام تحمل صلاته على الصحة إذا لم يعلم أجتمع في
الإمام شروط الصحة وأتى بها في جميع صلاته أم لا؟ فيحمل الأمر أنه
متطهر، وأن ثيابه طاهرة، وأنه أتى بأحكام الصلاة كاملة؛ لأن الأحكام
تحمل على الصحة إذا علم إسلامه أو ظنه (٢) (وكلوا) وفيه دلالة ممن
قال: لا تجب التسمية عند الذبح، وأن ذبيحة التارك لها حلال.
وفيه أن ما يوجد في أيدي الناس من اللحوم والأطعمة ونحوهما في
أسواق بلاد المسلمين ظاهره الإباحة، ولما نابت التسمية على الأكل
مناب التسمية على الذبح دل على أنها سنة؛ لأنها لا تنوب عن فرض.
وهذا الحديث يدل على أن حديث عدي بن ثابت(٣) وأبي ثعلبة (٤)
محمولان على التنزه لأجل أنهما صائدين(٥) على مذهب الجاهلية
(١) إلى هنا أنتهى سقط من (ر).
آنظر: ((فتح الباري)) ٩/ ٦٣٥.
(٢)
(٣) أخرجه البخاري (١٧٥، ٢٠٥٤، ٥٤٧٥ - ٥٤٧٦، ٥٤٧٧، ٥٤٨٣ - ٥٤٨٦،
٥٤٨٧، ٧٣٩٧).
(٤) في (ل): ثلعبة وفي (ر): ممسوحة. والتصويب من ((فتح الباري)). والحديث أخرجه
البخاري (٥٤٧٨، ٥٤٨٨، ٥٤٩٦).
(٥) في (ل) و(ر): صائرين. وفي ((فتح الباري)): يصيدان.

٢٥١
= كتاب الضحايا
فعلمهم أمر الصيد دقيقه وجليله لئلا يواقعا شبهة (١).
(١) أنظر ((فتح الباري)) (٦٣٥/٩). وهُذِه بقية كلامه في الفقرة الأخيرة التي نقلها
الشارح : .. من ذلك وليأخذا بأكمل الأمور فيما يستقبلان وأما الذين سألوا عن هذِه
الذبائح فإنهم سألوا عن أمر قد وقع ويقع لغيرهم ليس فيه قدرة على الأخذ بالأكمل
فعرفهم بأصل الحل فيه.

٢٥٢
٢٠ - باب في العَتِيرَةِ
٢٨٣٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ المُفَضَّلِ - المغتَى
- حدثنا خالِدٌ الحَذّاءُ، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ قال: قال نُبَيْشَةُ: نادىْ رَجُلٌ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ إِنّا كُنّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الجاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ فَمَا تَأْمُرُنا قالَ: ((اذْبَحُوا لله
فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ وَبَرُّوا اللهَ رَكَ وَأَطْعِمُوا)) .. قال: إِنّا كُنّا نُفْرِعُ فَرَعًا في الجَاهِلِيَّةِ
فَمَا تَأْمُرُنا قالَ: «في كُلِّ سائِمَةٍ فَرَعْ تَغْذُوهُ ماشِيَتُكَ حَتَّى إِذا أُسْتَحْمَلَ )) .. قالَ
نَصْرٌ: ((اسْتَحْمَلَ لِلْحَجِيج ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ)) .. قالَ خالِدٌ: أَحْسَبُهُ قالَ:
((عَلَى ابن السَّبِيلِ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ )) .. قالَ خالِدٌ: قُلْتُ لِأَبِي قِلابَةَ: كَم السّائِمَةُ؟
قالَ: مِائَةٌ(١).
٢٨٣١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ◌َ قَالَ: (( لا فَرَعَ وَلا عَتِيرَةَ))(٢).
٢٨٣٢ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ،
عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: الفَرَعُ أَوَّلُ النِّتاجِ كانَ يُنْتَجُ لَهُمْ فَيَذْبَحُونَهُ(٣).
٢٨٣٣ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ
خُثَيْمِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: أَمَرَنا
رَسُولُ اللهِ وَجِّهِ: مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ شاةً شاةٌ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ بَعْضُهُمُ: الفَرَعُ أَوَّلُ ما تُنْتَجُ الإِلُ كانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَواغِيتِهِمْ
(١) رواه النسائي ١٦٩/٧ - ١٧١، وابن ماجه (٣١٦٧)، وأحمد ٧٥/٥ - ٧٦.
قال ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٣٤٩/٩: إسناده صحيح. وصححه الألباني في
((صحيح أبي داود)) (٢٥١٩).
(٢) رواه البخاري (٥٤٧٣)، ومسلم (١٩٧٦).
(٣) راجع السابق، وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٢١): إسناده صحيح
مقطوع.

٢٥٣
= كتاب الضحايا
ثُمَّ يَأْكُلُونَهُ وَيُلْقَى جِلْدُهُ عَلَى الشَّجَرِ والعَتِيرَةُ في العَشْرِ الأَوَلِ مِنْ رَجَبٍ(١).
باب في العتيرة
[٢٨٣٠] (حدثنا مسدد ح، وحدثنا نصر بن علي) الجهضمي(٢) (عن
بشر بن المفضل) بن لاحق الإمام (المعنى، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن
أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي.
(عن أبي المليح) عامر بن أسامة الهذلي (قال: قال نبيشة) بضم النون
وكسر الشين المعجمة مصغر يعرف بنبيشة الخير، وهو ابن عمرو بن عوف
الهذلي، نزل البصرة(٣) (نادى رجل رسول الله وَله) زاد النسائي(٤): وهو
بمنى، فقال: يا رسول الله (إنا كنا نعتر) بضم النون وكسر المثناة فوق
(عتيرة في الجاهلية) كان الرجل من العرب ينذر النذر يقول: إذا كان
كذا وكذا، أو بلغ بناؤه كذا فعليه أن يذبح في كل عشرة منها (في
رجب) كذا، وكانوا يسمونها العتائر، وكان هذا في صدر الإسلام
وأوله ثم نسخ(٥) (فما تأمرنا؟) فيها، وأما العتيرة التي كانت تذبح
للأصنام فيصب [دمها على](٦) رأسها (قال) رسول الله وَله: (اذبحوا
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٤٩/٢ (١٥٣٦)، والبيهقي ٣١٢/٩.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٢٢).
(٢) في (ر) الجهني.
(٣) ((الإصابة)) ٤٢١/٦ (٨٦٨٧).
(٤) ٧/ ١٦٩.
(٥) انظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٣٨٦/٣.
(٦) مكررة في (ر) ..

٢٥٤
لله) تعالى (في أي شهر كان) رجب أو غيره، وفي أي وقت كان (وبروا)
بفتح الموحدة (الله) أي: تعبدوا له، وفي بعض النسخ وفي النسائي(١):
((وبروا الله)) أي: أطيعوه. وفيه الأمر بإخلاص الأعمال الله تعالى في الذبح
وما يتعبد به ويتقرب إلى الله تعالى بأن يكون مراده له ومفرده له بالقصد
كما في جميع الأعمال. وقد قال الجنيد : الإخلاص ما أريد به الله من
أي عمل كان، وأراد أن الإخلاص هو محله ومتعلقه الأعمال.
وقيل لأبي العباس بن عطاء: ما الخالص من الأعمال؟ قال: هو ما
خلص من الآفات، يريد بالآفات مفسدات الأعمال كالعجب والرياء
والمن والأذى، ومنها الطمع في العوض مطلقًا على رأي المحققين.
(وأطعموا) منه لله تعالى، ثم (قال) الرجل: (إنا كنا نفرع) بضم النون
وتشديد الراء (فرعًا) الفرع بفتح الفاء والراء أول ما تلده الناقة كانوا
يذبحونه لآلهتهم، وقيل: كان الرجل (٢) (في الجاهلية) إذا تمت إبله
مائة قدم بكرًا، فينحره لصنمه(٣) ولا يملكونه (٤) رجاء البركة في
المواشي وكثرة نمائها، ومنه الحديث: ((فَرِّعُوا إنْ شِئتم ولكنْ لا
تَذْبَحوه غَرَاةً حتى يَكْبَر)) أي: صغيرًا لحمه كالغراة وهي القطعة من الغراء.
(فما تأمرنا) فيها؟ (قال: في سائمة) يعني: من الإبل والبقر والغنم،
والسائمة الراعية ومنه قوله تعالى: ﴿فِيهِ ◌ُِيمُونَ﴾(٥) أي: ترعون
(١) (٤٢٣٩، ٤٢٤٠، ٤٢٤١، ٤٢٤٢، ٤٢٤٣).
(٢) من (ل).
(٣) في (ر): لضيفه.
(٤) في الأصلين كلمة غير واضحة، والمثبت من ((شرح مسلم)) للنووي ١٣٦/١٣.
(٥) النحل آية (١٠).

٢٥٥
- كتاب الضحايا
مواشيكم، وفي الحديث أنه نهى عن السوم قبل طلوع الشمس (١)، قيل:
يجوز أن يكون من رعي الإبل؛ لأنها إذا رعت قبل طلوع الشمس
والمرعى ندٍ أصابها منه الوباء وربما قتلها.
قال في ((النهاية)): وذلك معروف عند أرباب الأموال(٢).
(فرع) بفتح الراء كما تقدم (تغذوه) بفتح المثناة فوق وإسكان الغين
وضم الذال المعجمتين (ماشيتك) [بالرفع أي](٣): تغذوه ماشيتك
بلبنها حتى يكون ابن مخاض (حتى إذا استحمل) [بسكون الحاء
المهملة بعد المفتوحة.
قال في ((النهاية)): أي: قَوِيَ على الحمْل وأطاقَه وهو أُسْتَفعل من
الحَمْل (٤) وروي: استجمل(٥) بالجيم. أي: صار جملا(٦).
(قال نصر) أي: في روايته: (استحمل للحجيج)](٧) لحمل الحجيج
أو لركوب الحجيج، والحجيج جمع حاج كالحجاج (٨) (ذبحته فتصدقت
بلحمه) فيه دليل على الأمر بذبح الجمل القوي القادر على الأحمال
(١) رواه ابن ماجه ٢٢/٢، والحاكم ٢٣٤/٤، وابن عدي ١٣٣/٢، والخطابي في
((غريب الحديث)) ١٣٥/١، والضياء في ((المختارة)) ٢٢٥/١ عن الربيع بن حبيب -
أخي عائذ بن حبيب- عن نوفل بن عبد الملك، عن أبيه، عن علي مرفوعاً.
وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٤٧١٩): ضعيف.
(٢) ((النهاية)) لابن الأثير ٢٠٣٩/٢.
(٣) من (ل).
(٤) ((النهاية)) لابن الأثير ١/ ١٠٥١.
(٥) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٩/ ٣١٢، ((معرفة السنن والآثار)) (١٩١٥٨).
(٦) انظر: ((القاموس المحيط)) (١٢٦٥).
(٧) ، (٨) من (ل).

٢٥٦
الثقيلة والسفر الطويل في الحج وغيره.
(قال خالد) الحذاء: (أحسبه قال:) فتصدقت(١) بلحمه (على ابن
السبيل) قال مجاهد: هو الذي يجتاز بك مارا(٢) أو يسير معك،
والسبيل الطريق فنسب إليه المسافر لمروره عليه(٣) من باب تسمية
الشيء باسم ما يجاوره كحري التراب، ويجوز أن يكون المراد
بالمفرد هنا الجمع أي: تصدق به على أبناء السبيل فإنهم مظنة
الحاجة، وفي إطعامهم إحسان إليهم لإعانتهم على الطاعة إن كان
سفر طاعة كحج أو جهاد أو نحوه.
(فإن ذلك خير) أي: نفع، وأجر كبير لفاعله، ويحتمل أن يكون خير
هنا أفعل التفضيل أي: إطعامهم ابن السبيل خير من إطعام غيره؛ لأنه أكثر
احتياجًا إليه في الغالب.
(قال خالد) الحذاء (قلت: لأبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (كم
السائمة) التي يخرج منها الفرع. (قال: مئة) ويحتمل أن يكون هذا في أول
الإسلام ثم نسخ بأحاديث الزكاة.
[٢٨٣١] (حدثنا أحمد بن عبدة) الضبي المصري شيخ مسلم وابن
خزيمة (أنا سفيان) بن عيينة(٤).
(١) في (ر) : فتصدق.
(٢) انظر: ((تفسير الطبري)) ٣٤٦/٣ (٢٥٣٥) بنحوه.
(٣) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ١٨٩/٥.
(٤) ذكر البدر العيني في ((عمدة القاري)) ٤٧٥/٣٠: أنه اختلف في سفيان هذا؛ ففي
مسلم هو ابن عيينة، وفي النسائي: هو ابن حسن وصوب الأول.

٢٥٧
= كتاب الضحايا
(عن الزهري، عن سعيد) بن المسيب (عن أبي هريرة # عن النبي
صَلى الله
وَسَكم
قال: لا فرع) بالفاء والراء المفتوحتين، ولابن ماجه: لا فرعة (١) (ولا
عتيرة) بفتح المهملة.
قال ابن فارس: كان الصنم المذبوح له عترًا (٢) يريد: فلذلك سميت
عتيرة؛ لأنها تعتر أي: تذبح فهي فعيلة بمعنى مفعولة، وكان هذا من فعل
الجاهلية فنهى النبي ◌َّلّر عنه.
وتأويل الحديث: أن المراد: ولا عتيرة واجبة، أو بأن المراد: ما
كانوا يذبحونه لأصنامهم.
قال النووي: وقد صح الأمر بالفرع والعتيرة (٣).
[٢٨٣٢] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال الحُلْواني.
(حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن سعيد) بن المسيب
(قال: الفرع أول النتاج) أي: أول نتاج البهيمة (كان ينتج لهم) بضم أول
(ينتج) وفتح ثالثه، أي: يولد (فيذبحوه) لطواغيتهم ثم يأكلونه ويلقون
جلده على الشجر كما سيأتي، وقيل: هو أول النتاج لمن بلغت إيله
مائة(٤).
واعلم أن الأصل في القاعدة في قوله: فتذبحوه أن يقال: فتذبحونه،
وهو محمول على حذف نون الرفع في النثر كما في الحديث: (( لا تدخلوا
(١) أخرجه ابن ماجه (٣١٦٨ - ٣١٦٩).
(٢) ((مجمل اللغة)) ص ٦٤٥.
(٣) ((المجموع)) ٤٤٥/٨.
(٤) ((فتح الباري)) ٩/ ٥٩٦، ٥٩٧.

٢٥٨
الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا))(١)، أي: لا تدخلون(٢) ولا
تؤمنون؛ لأن لا للنفي لا للنهي، ومن حذفها نظما قول الشاعر:
أبيت أسري وتبيتي تدلكي
وجهك بالعنبر والمسك الذكي (٣)
[٢٨٣٣] (حدثنا موسى بن إسماعيل) الأزدي (٤).
(حدثنا حماد) بن سلمة (عن عبد الله بن عثمان بن خثيم) القاري
المكي حليف بني زهرة، أخرج له مسلم.
(عن يوسف بن ماهك) بفتح الهاء والكاف غير منصرف(٥).
(عن حفصة بنت عبد الرحمن) بن أبي بكر، أخرج لها مسلم.
(عن) عمتها (عائشة) رضي الله عنها (قالت: أمرنا رسول الله وَ لة) زاد
رزين: أن نذبح (من كل خمسين شاة شاة) منسوخ بـ: لا فرع ولا عتيرة من
رواية أبي هريرة؛ لتأخر إسلامه(٦).
(قال المصنف: قال بعضهم) يعني: سعيد بن المسيب (الفرع) بفتح
الراء وهو (أول ما تنتج الإبل) بعد كمال المائة (كانوا يذبحونه
(١) (صحيح مسلم)) (٥٤).
(٢) من هنا بدأ سقط في (ر).
(٣) البيت في ((خزانة الأدب)) لعبد القادر بن عمر البغدادي ٨/ ٣٤٠ حيث استشهد به
على حذف نون الرفع في الأفعال الخمسة نادرا في النظم كما استشهد بها المصنف.
(٤) هكذا في الأصل ولعله التبوذكي، فلم أجد في شيوخ أبي داود: موسى بن إسماعيل
الأزدي.
(٥) ماهك بفتح الهاء غير منصرف لأنه اسم أعجمي علم. وفي رواية الأصيلي منصرف.
أنظر: ((عمدة القاري)) ٣٨٨/٢، ((فتح الباري)) ١٤٣/١.
(٦) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٢٢٢/٦، ((حاشية ابن القيم على سنن أبي داود)) ٣٤١/٧.

٢٥٩
= كتاب الضحايا
لطواغيتهم) الطواغيت جمع طاغوت وهو الشيطان وما يزينه الشيطان لهم
أن يعبدوه من الأصنام والطاغوت بناء مبالغة من طغى يطغى، وحكى
الطبري: طغا يطغو إذا جاوز الحد(١) ومذهب أبي علي أنه مصدر
كرهبوت، جبروت ومذهب سيبويه أنه مفرد جُمع على طواغيت(٢) كما
في الحديث (ثم يأكلونه) أي: يأكلونه الجاهلية(٣) يجوز أن تحمل
اللفظة على الجمع والمفرد (ويلقى جلده) ليجف في الشمس والريح
(على الشجر، والعتيرة) هي التي تذبح (في العشر الأول من رجب) قال
الترمذي: العتيرة: ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب يعظمون شهر
رجب؛ لأنه أول شهر من أشهر الحرم(٤). وروى مبارك بن فضالة،
عن الحسن قال: ليس في الإسلام عتيرة، إنما كانت العتيرة في
الجاهلية كان أحدهم يصوم رجب ويعتر فيه(٥)، ويشبه الذبح في رجب
اتخاذه عيدًا(٦) أو موسمًا لأكل الحلوى ونحوها.
(١) ((تفسير الطبري)) سورة البقرة- آية (٢٥٦).
(٢) أنظر ((لسان العرب)) ٣٠٢/١، ٧/١٥، ((الصحاح)) ٢٦٣/٦.
(٣) هكذا في الأصل ولعلها: في الجاهلية.
(٤) ((سنن الترمذي)) تحت حديث (١٥١٢).
(٥) ((مسند ابن الجعد)) (٣٢٣٧) بنحوه. واعلم أنه من الأمور المبتدعة في شهر رجب:
تخصيصه بالصيام أو القيام، والمخصصين له استندوا إلى أحاديث بعضها ضعيف،
وكثير منها موضوع. انظر: ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام)) ابن تيمية رحمه الله ٢٥/
٢٩٠ - ٢٩١، ((لطائف المعارف)) ص ١٢٣ - ١٢٤.
(٦) وهذا أيضا من البدع وراجع في ذلك كتاب ((البدع الحولية)) للتويجري ففيه بحث هام
ص ٢٦٢ - ٢٧٤.

٢٦٠
٢١ - باب في العَقِيقَةِ
٢٨٣٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ
حَبِيبَةَ بِنْتِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أُمَّ كُرْزِ الكَغْبِيَّةِ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((عَنِ
الغُلامِ شاتانٍ مُكافِتَتَانٍ وَعَنِ الجارِيَةِ شاءٌ)). قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ قال:
مُكافِئَتَانِ أي: مُسْتَوِيَتَانِ أَوْ مُقارِبَتانِ(١).
٢٨٣٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
سِباعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمُّ كُرْزِ قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَلِّ يَقُولُ: ((أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى
مَكِناتِها)) .. قالَتْ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((عَنِ الغُلامِ شاتانٍ وَعَنِ الجارِيَةِ شاةٌ، لا
يَضُرُّكُمْ أَذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِناًّا))(٢).
٢٨٣٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ
سِباعِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْرٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: (( عَنِ الغُلام شاتانِ مِثْلانِ
وَعَنِ الجارِيَةِ شاةٌ )).
قالَ أَبُو داوُدَ: هذا هُوَ الَحَدِيثُ وَحَدِيثُ سُفْيَانَ وَهَمْ (٣).
٢٨٣٧ - حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حدثنا هَمّامٌ، حدثنا قَتادَةُ، عَنِ
الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌َِّ قَالَ: «كُلُّ غُلامِ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ
يَوْمَ السّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدَمَّى)) .. فَكَانَ قَتادَةُ إِذا سُئِّلَ عَنِ الدَّمِ كَيْفَ يُضْنَعُ بِهِ
(١) رواه الترمذي (١٥١٦)، والنسائي ٧/ ١٦٤، ١٦٥، وابن ماجه (٣١٦٢)، وأحمد
٣٨١/٦، ٤٢٢. وصححه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٩/ ٢٧٧، والألباني في
«صحيح أبي داود)) (٢٥٢٣).
(٢) رواه ابن ماجه (٣٨٩٦)، وأحمد ٣٨١/٦.
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٥٨٦٢).
(٣) رواه أحمد ٣٨١/٦، والدارمي ١٢٥١/٢ (٢٠١١)، والبيهقي ٩/ ٣٠١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٢٦).