Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ - كتاب الضحايا ١٥ - باب في الذّبِيحَةِ بِالمَزوَةِ ٢٨٢١ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو الأَخْوَصِ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبايَةَ ابْنِ رِفاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَلْقَى العَدُوَّ غَدَا وَلَيْسَ مَعَنا مُدَىَ أَفَنَذْبَحُ بِالَمَزْوَةِ وَشِقَّةِ العَصا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَرِنْ أَوْ أَعْجِلْ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا ما لَمْ يَكُنْ سِنّا أَوْ ظُفْرًا، وَسَأَحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمّا السِّنُّ فَعَظُمْ وَأَمّا الظُفْرُ فَمُدى الحَبَشَةِ )) وَتَقَدَّمَ بِهِ سَرَعانٌ مِنَ النّاسِ فَتَعَجَّلُوا، فَأَصابُوا مِنَ الغَنَائِمِ وَرَسُولُ اللهِ وَّهُ في آخِرِ النّاسِ فَنَصَبُوا قُدُورًا، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ بِالْقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ فَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِياهٍ وَنَذَّ بَعِيرٌ مِنْ إِلِ القَوْمِ وَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْم فَحَيَسَهُ اللهِ، فَقالَ النَّبِيُّ وََّ: ((إِنَّ لهُذِه البَهائِم أَوابِدَ كَأَوابِدِ الوَحْشِ، فَمَا فَعَلَ مِنْها هُذَا فافْعَلُوا بِهِ مِثْلَ هُذا))(١). ٢٨٢٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ، أَنَّ عَبْدَ الواحِدِ بْنَ زِيادٍ وَحَمّدًا حَدَّثَاهُمْ -المغْنَى واحِدٌ- عَنْ عاصِم، عَنِ الشَّغبيِّ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ صَفْوانَ أَوْ صَقْوانَ بْنِ مُحَمَّدٍ قال: أَصَّدْتُ أَزْنَبَيْنِ فَذَبَحْتُهُما بِمَرْوَةٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَ عَنْهُمَا، فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِما(٢). ٢٨٢٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا يَعْقُوبُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ أَنَّهُ كانَ يَرْعَى لِقْحَةً بِشِغبٍ مِنْ شِعابٍ أُحُدٍ، فَأَخَذَها المؤْتُ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَنْحَرُها بِهِ، فَأَخَذَ وَتَدًا فَوَجَأَ بِهِ فِي لَبَّتِها حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُها، ثُمَّ (١) رواه البخاري (٢٤٨٨، ٢٥٠٧، ٣٠٧٥، ٥٤٩٨، ٥٥٠٦، ٥٥٠٩، ٥٥٤٣)، ومسلم (١٩٦٨). (٢) رواه النسائي ٧/ ١٩٧، ٢٢٥، وابن ماجه (٣٢٤٤)، وأحمد ٤٧١/٣. وصححه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٩/ ٣٧١، والألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥١٣)، وفي ((الإرواء)) (٢٤٩٦). ٢٢٢ جاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَّ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِها(١). ٢٨٢٤ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُرِيِّ بْنِ قَطَرِيٌّ، عَنْ عَديِّ بْنِ حَاتِم، قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أَحَدُنا أَصابَ صَيْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِكْينٌ أَيَذْبَحُ بِالْمَزوَةِ وَشِقَّةِ العَصا؟ فَقَالَ: (( أَمْرِرِ الدَّمَ بِما شِئْتَ واذْكُرٍ أَسْمَ اللهِ رَّ))(٢). باب في الذبيحة بالمروة المروة ستأتي. [٢٨٢١] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي (حدثنا سعيد بن مسروق) الثوري، الكوفي (عن عباية) بفتح العين (ابن رفاعة) بن رافع بن خديج (عن أبيه، عن جده رافع بن خَدِيج)(٣) بن رافع، بن(٤) عدي، استصغر يوم بدر، وشهد أحدًا، وأصابه يومئذٍ سهم (قال: أتيت رسول الله وَّلّ فقلت: يا رسول الله، إنا نلقى العدو غدًا وليس معنا) فيه ما يشعر باستشعارهم النصر والظفر، وأخذ الغنيمة التي يذبحون منها، إما بإخبار النبي ◌َّ إياهم بذلك، أو بما أوقع الله (١) رواه أحمد ٤٣٠/٥، والبيهقي ٩/ ٢٥٠، ٢٨١. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٥١٤). (٢) رواه النسائي ٧/ ٢٢٥، وابن ماجه (٣١٧٧)، وأحمد ٢٥٦/٤، ٢٥٨. وصححه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٢٥١/٩، والألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥١٥). (٣) خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة. ((تهذيب الأسماء واللغات)) ص ٢٦١. (٤) في (ر): عن. وهو خطأ. ٢٢٣ = كتاب الضحايا في قلوبهم من نصرة المسلمين على أعدائهم (مدى) بضم الميم وفتح الدال المهملة، مقصورة منون، جمع مدية، ونظيره في الصحيح: قُربة وقُرب، والمدية الشفرة، وقد تكسر ميمها وقد تفتح أيضًا، قيل: سميت بذلك؛ لأنها تقطع مدة حياة الحيوان، وزاد في رواية الصحيحين: ((أفنذبح بالقصب؟))(١) (فقال رسول الله وَليل: أرن) قال القرطبي: أختلف الرواة في تقييده على أربعة أوجه، وقيد في أبي داود بإسكان الراء، فقيل: هو بمعنى أدم الحز ولا تفتر، من رنوت إذا أدمت النظر إلى الشيء، قال: ويلزم على هذا أن يكون مضموم النون يعني: والهمزة أوله؛ لأنه أمر من رنا يرنو ولم يحقق ضبطه كذلك. قال الخطابي: هذا حرف طال ما استثبت فيه الرواة، وسألت عنه أهل العلم باللغة فلم أجد عند أحد منهم شيئًا يقطع بصحته، وطلبت له مخرجًا فرأيته يتجه بأن يكون مأخوذًا من قولهم: أران(٢) القوم فهم مرينون، إذا هلكت مواشيهم، فيكون المعنى: أهلكها ذبحًا، وأزهق نفسها بكل ما أنهر الدم غير السن والظفر، وقيده بعض رواة البخاري: أرن(٣) بكسر الراء وسكون النون، مثل: أقم، الثاني قيده الأصيلي: أرني(٤) بكسر النون بعدها ياء المتكلم، الثالث: قيده بعض رواه مسلم كذلك إلا أنه سكن الراء، الرابع: بكسر الراء وسكون (١) البخاري (٢٤٨٨، ٣٠٧٥، ٥٤٩٨)، ومسلم (٢٢/١٩٦٨). (٢) في النسخ: أراني، انظر: ((غريب الحديث)) للخطابي ٣٨٥/١-٣٨٦، و((المفهم)) ٣٧٠/٥-٣٧١. (٣) من (ل). (٤) في (ر): الواو. ٢٢٤ النون كما تقدم. قال بعض علمائنا: بمعنى أنشط وأسرع وأعجل، كأنه يشير إلى أنه شك من الراوي، ثم قال: وهُذِه غفلة؛ إذ لو كان بمعنى النشاط لزم أن يكون مفتوح الراء؛ لأن ماضيه: أرن بكسر النون يأرن بالفتح فهو أرن، أي: نشط، وقياس الأمر من هذا أن تجتلب له همزة وصل مكسورة، وأما تقييد الأصيلي فمعناه: أرني سيلان الدم. قال: وعلى هذا يبعد أن تكون أو للشك، بل للجمع بمعنى الواو، أي: أرن وأعجل (أو أعجل) كأنه طلب منه الاستعجال، وأن یریه دم ما ذبح، وسكون الراء (١) في رواية مسلم هو تخفيف المكسورة، لغة معروفة، قرأ بها ابن كثير في: ﴿أَرِ أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾(٢). (ما أنهر الدم) أي: أساله وصبه بكثرة، وهو مشبه بجري الماء في النهر، يقال: نهر الدم وأنهرته أنا. قال عياض: وذكره الخشني: أنهز بالزاي بمعنى دفع، والنهز الدفع، وهو غريب، وما في ما أنهر موصولة مبتدأ(٣) (وذكر اسم الله عليه) وجوابه: (فكلوا) والفاء فيه مثلها في: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾(٤)، ويجوز أن تكون (ما) شرطية فالفاء حينئذٍ في جواب الشرط، ولابد في هذِه الجملة من ضمير يعود على ما، والتقدير: فكلوا من مذبوحه. (١) من (ل). (٢) الأعراف: ١٤٣. (٣) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٢١٢. (٤) النحل: ٥٣. ٢٢٥ = كتاب الضحايا واعلم أنهم لما سألوه: أفنذبح؟ بالقصب، وفي رواية في الصحيح: أفنذبح بالليط(١) وهو قشور القصب، وفي الرواية الآتية: بالمروة. وأجابهم بجواب جامع لهُذِه الثلاثة وغيرها، فكل ما أسال الدم يصح الذبح به، أو كان محدد الأسفل (ما لم يكن سنًّا) فيه حذف تقديره: ما لم يكن المذبوح به سنًّا (أو ظفرًا) وقول ابن القطان(٢): ما لم يكن سنًّا أو ظفرًا مدرج من كلام رافع(٣) مردود، وقد بين خطأه في ذلك تلميذه ابن المواق في كتاب ((بغية النقاد)). (وسأحدثكم عن ذلك) عن علة ذلك (أما السن فعظم) قال ابن الصلاح في ((مشكل الوسيط)): في ذلك أدلة واضحة على أنه كان مقررا كون الذكاة لا تحصل بالعظم. قال: ولم أجد بعد البحث أحدًا ذكر ذلك (٤) وكأنه عندهم تعبدي. وكذا نقل عنه ابن عبد السلام أنه قال: للشرع علل [تعبدنا بها](٥) كما أن له أحكامًا تعبدنا بها، أي: وهذا من ذلك، وفي ((مشكل الصحيحين)) لابن الجوزي: إن ترك الذبح بالعظم كان معهودًا عند العرب فأشار العنيفة بذلك(٦). وعلل (١) أخرجه مسلم (١٩٦٨). (٢) في الأصلين: العطار. والمثبت الصواب، انظر: ((بيان الوهم والإيهام)) ٢٩٠/٢- ٢٩١، ((فتح الباري)) ٩/ ٦٧٢. (٣) ((بغية النقاد النقلة)) ٢٥٨/٢-٢٥٩. (٤) هكذا في الأصول، وأما ما جزم به ابن القطان أنه مدرج هو قوله بعده: وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم ... انظر المرجعين السابقين. (٥) انظر: ((الفتح)» ٦٢٩/٩ (٦) ((كشف المشكل من حديث الصحيحين)) ١٨٤/٢. ٢٢٦ النووي وغيره بأنه ينجس بالدم وهي طعام الجن؛ ولهذا نهى عن الاستنجاء بها(١). (وأما الظفر) الألف واللام فيه للجنس ولذلك وصفها بالجمع، وهذا نظير قول العرب: أهلك الناس الدرهم البيض (فمدىّ) جمع مدية (الحبشة) تقدير هذا التعليل أن الحبشة كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم. قاله ابن الصلاح، ثم النووي، وقيل: نهى عن السن والظفر؛ لأنه تعذيب وخنق على صورة الذبح، والحبشة والحبش جنس من السودان. (وتقدم به سرعان) بفتح السين والراء (من الناس) أي: أخفاؤهم والمستعجلون منهم، وضبطه بعضهم بسكون الراء، وضبطه الأصيلي بضم السين وسكون الراء، جمع سريع كقفيز وقفزان، والصواب الذي قاله الجمهور الأول (فتعجلوا، فأصابوا من الغنائم) إبلًا وغنمًا (ورسول الله وَّر في آخر الناس، فنصبوا) أي: رفعوا (قدورًا) للطبخ، وفيه حذف كلام تقديره: فذبحوا ونهبوا لحمًا وضعوه في القدور ونصبوا تلك القدور (فمر رسول الله - الر بالقدور، فأمر بها(٢) فأكفئت) فيه حذف أيضًا تقديره: فأمر بالقدور أن تكفأ فأكفئت، أي: قلبت وأريق ما فيها. واختلف في سبب الأمر بذلك، فالصحيح أنهم كانوا قد أنتهوا إلى دار الإسلام وأعجل الذين لا يجوز لهم الأكل من طعام الغنيمة والتبسط فيها، وإنما يباح لهم ذلك في دار الحرب. وقيل: إن ذلك عقوبة؛ لاستعجالهم في السير وتركهم النبي وَّ في (١) ((شرح مسلم)) للنووي ١٢٥/١٣. (٢) جاءت في النسخ بعد قوله: فأكفئت. ولعل الصواب ما أثبتناه. ٢٢٧ = كتاب الضحايا أخريات القوم معرضًا لمن يقصده من عدو ونحوه، قاله ابن أبي صفرة. وهو بعيد جدًّا. وقيل: لأنهم قد انتهبوا ذلك، ولم يأخذوه باعتدال وعلى قدر الحاجة، قاله القاضي (١)، ولهذا جاء في رواية: فأمر بإكفاء القدور، وقال: (( لا تحل النهبة))(٢). قال النووي: واعلم أن المأمور به في إراقة القدر إنما هو إتلاف لنفس المرق عقوبة لهم، وأما اللحم فلم يلقوه، بل يجمع على أنه جمع ورد إلى الغنيمة، ولا تظن أنه العليئه أمر بإتلافه، لأنه مال الغانمين وقد نهى عن إضاعة المال، وهذا بخلاف إلقاء لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فإنه أتلف ما فيهما من لحم ومرق لأنها صارت نجسة، ولهذا قال العَيْه: ((إنها رجس)) أو ((نجس)) وأما هُذِه اللحوم فكانت ظاهرة منتفعًا بها بلا شك، وسيأتي له تتمة(٣). (وقسم بينهم) الغنائم (فعدل) كضرب إذا جعلته مثله قائمًا مقامه، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾(٤)، لكن الرواية هنا(٥): عدل بضم العين وكسر الدال (بعيرًا بعشر شياه) لفظ البخاري: فعدل (١) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٤٢١. (٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٢٧٥٩)، والطبراني في ((الكبير)) ٨٣/٢ (١٣٧٤). (٣) ((شرح مسلم)) للنووي ١٣/ ١٢٧. (٤) الأنعام: ١. (٥) من (ل). ٢٢٨ عشرة من الغنم ببعير (١). ومعنى التعديل في هذه القسمة أن ذلك كان باعتبار القيمة، فكانت الإبل نفيسة بحيث تكون قيمة كل بعير منها عشرة من الغنم، وقد علم من ذلك أنه لا تعادل بينه وبين قاعدة الشرع في الأضاحي في إقامة البعير مقام سبع شياه؛ لأن هذا هو الغالب في قيمة الشاة والإبل المعتدلة (وند) بفتح النون وتشديد الدال أي: هرب. قال الجوهري: ند البعير يند ندًّا نفر وذهب على وجهه شاردًا(٢)، ومنه قراءة الضحاك وأبي العالية (يوم التناد) بالمد وتشديد الدال، وهي قراءة ابن زياد عن حمزة (بعير من إبل القوم، فأعياهم) إمساكه، أي: أتعبهم (ولم يكن معهم خيل) ظاهره لو تيسر لحوقه بفرس فمقدور عليه. (فرماه رجل) منهم (بسهم، فحبسه الله) أي: بذلك السهم حين جعله سببًا لحبسه، فالله تعالى فاعل الأسباب وخالق المسببات. (فقال النبي وَ له: إن لهذِه البهائم أوابد) بفتح الهمزة والواو وكسر الباء الموحدة، قال ابن دقيق العيد: جمع آبدة، وهي تأبدت أي نفرت وتوحشت(٣) من الإنس، ومعنى الحديث: إن في البهائم ما فيه نفار كنفار الوحش، ويقال: جاء فلان ما بآبدة، أي: بكلمة غريبة أو خصلة منفرة للنفوس، ويجوز أن تكون فاعلة بمعنى مفعولة (كأوابد الوحش) وفي بعض الروايات: ((كأوابد الخيل))، وهو صحيح؛ فإن (١) ((صحيح البخاري)) (٢٤٨٨). (٢) ((الصحاح)) ١٠٥/٢. (٣) ((إحكام الأحكام)) لابن دقيق العيد (٤٨٠). ٢٢٩ كتاب الضحايا - النفرة تكون في الخيل كنفرة الوحوش. (فما فعل منها هذا) أي إذا ند منها واحد (فافعلوا به مثل هذا) وفيه دليل لإباحة عقر الحيوان حين يند ويعجز عن ذبحه ونحره، وأنه يكفي في الناد والمتردي في البئر ونحوه جرح يفضي إلى الزهوق فهو كالصيد(١)؛ لما روى ابن عدي من حديث إسماعيل، عن عياش، عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر: كل إنسية توحشت فذكاتها ذكاة الوحشية(٢). ومشهور مذهب مالك أنه لا يؤكل إلا بذكاة، وحمل أصحابه حديث الباب على أن الناد ذكي بعد حبسه بالسهم(٣). [٢٨٢٢] (حدثنا مسدد، أن عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري (وحمادًا) بن زيد (حدثاهم، المعنى واحد، عن عاصم) بن سليمان الأحول (عن) عامر بن شراحيل (الشعبي، عن محمد بن صفوان) الأنصاري (أو صفوان بن محمد) وقيل: عبد الله بن صفوان، له في ((مسند أحمد)) أيضًا، وقيل: هو محمد بن صيفي، والأول أصح(٤) (قال: أصَّدت) بصاد مشددة وسكون الدال، هكذا الرواية، وأصله: أصطدت كما في رواية النسائي(٥)، فقلبت الطاء صادًا وأدغمت، مثل أصبر بتشديد الصاد وأصله أصطبر، وأصل الطاء مبدلة (١) ((شرح مسلم)) للنووي ١٢٦/١٣. (٢) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ٤٤٧/٢. وراجع ((البدر المنير)) ٢٤٩/٩، ((تلخيص الحبير)» ١٣٥/٤. (٣) أنظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٤١٨/٥. (٤) أنظر: ((الاستيعاب)) ٧٢٤/٢. (٥) النسائي (٤٤١١). ٢٣٠ من تاء افتعل(١) (أرنبين) ولابن ماجه: أرنبتين(٢) بزيادة تاء التأنيث، والأرنب: حيوان قصير اليدين طويل الرجلين عكس الزرافة، ويكون عاما [ذكرا وعاما أنثى] (٣) كما في الضبع (فذبحتهما) لفظ النسائي: عن محمد بن صفوان أنه أصاب أرنبين ولم يجد حديدة فذكاهما (بمروة) (٤) وهي حجر أبيض براق، وقيل: هي التي يقدح منها النار، ومروة السعي التي ذكر مع الصفا هي أحد رأسيه اللذين ينتهي السعي إليهما، سميت بذلك، والمراد في الحديث جنس الأحجار لا المروة نفسها، قاله في ((النهاية))(٥). (فسألت رسول الله وَ ل عنهما، فأمرني بأكلهما) أي: رخص لي في أكل اللحم منهما. ولفظ ابن ماجه في رواية زيد بن ثابت: أن ذئبًا نيب لي(٦) شاة فذبحوها بمروة، فرخص لهم رسول الله رَّ في أكلها(٧). وفيه دليل على جواز الذبح بكل حجر محدد أنهر الدم، وفي معناه كل محدد من خشب أو قصب أو زجاج(٨). (١) ((النهاية)) لابن الأثير ١٣٨/٣. (٢) أخرجه ابن ماجه (٣١٧٥)، وليس في النسخة التي بين يدي لفظة: أرنبتين. ولم أقف عليها في الشروح. (٣) من (ل). (٤) ((سنن النسائي)) (٤٤١١). (٥) ((النهاية)) ٦٨٤/٤. (٦) كذا في الأصل، وفي ((السنن)): نيب في. (٧) ابن ماجه (٣١٧٦). (٨) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٢٣/١٣. ٢٣١ = كتاب الضحايا وفيه دليل على جواز أكل الأرنب؛ لأنها حيوان مستطاب ليس بذي ناب، فأشبه الظبي(١)، قال ابن قدامة لا نعلم فيه خلافًا إلا شيئًا روي عن عمرو بن العاص(٢). [٢٨٢٣] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب) بن عبد الرحمن القاري من القارة. (عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني حارثة) بالحاء المهملة والمثلثة، ابن الخزرج وهم بطن من الأنصار (أنه كان يرعى لقحة) بكسر اللام والفتح لغة، وهي الناقة ذات اللبن لقرب عهدها بالنتاج، والجمع لِقَح كسدرة وسدر، ولقح كقصعة وقصع، وناقة لقوح إذا كانت غزيرة اللبن، وسئل ابن عباس عن رجل له أمرأتان أرضعت إحداهما غلامًا والأخرى جارية فهل يتزوج الغلام الجارية؟ فقال: لا؛ لأن اللقاح واحد (بشعب) بكسر الشين وهو الطريق، وقيل: الطريق في الجبل (من شعاب أحد) بضم الهمزة والحاء جبل بالمدينة معروف. (فأخذها) سبب (الموت) من مرض ونحوه، فالتمس سنًّا ينحرها به (فلم يجد شيئًا ينحرها به) مما له حد (فأخذ وتدًا) بكسر التاء في لغة الحجاز الفصحى وفتح التاء لغة (فوجأ به) أي: ضرب به وطعن (في لبتها) بفتح اللام وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، فيه دليل (١) في الأصلين: الضبي، وفي ((المغني)) ٦/١١: الظبي، وفي ((الشرح الكبير)): ١١/ ٨٣ الضب. (٢) ((المغني)) ٦٦/١١. ٢٣٢ على أن السنة في الإبل النحر وهو قطع اللبة التي أسفل العنق، فلو خالف وذبح الإبل في قطع الحلق الذي على العنق جاز، والمعتبر في الموضعين قطع الحلقوم والمريء. وفيه دليل على أنه يجوز الذبح بالخشب الذي له حد يقطع به كما ذكر. (حتى أهريق) بضم الهمزة وسكون الهاء تشبيها بأسطيع بحذف التاء التي قبل الطاء كأن الهاء جعلت زائدة عوضًا عن حركة التاء في الأصل (دمها) بالرفع في أهريق جمع بين البدل والمبدل، فإن الهاء في هراق الماء بدل من الهمزة. (ثم جاء إلى رسول الله وَ﴿ فأخبره بذلك) فيه الذهاب إلى أهل العلم ليسألهم عما حدث له عند اشتباه الحكم عليه، والظاهر أن هذا الذهاب كان قبل أن يأكل [من لحمها ولا أحد من جهته](١). [٢٨٢٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن سلمة (عن سماك بن حرب، عن مري) بضم الميم وكسر الراء وتشديد الياء المثناة تحت (بن قطري) بفتح القاف والطاء وكسر الراء الكوفي (عن عدي بن حاتم) بن عبد الله الطائي ولد حاتم الموصوف بالجود، كان شريفا في قومه خطيبًا، قال لعمر إذ قدم عليه، قال: [ما أظنك تعرفني وإني أول ... صدقة ... بيضت وجه رسول الله وَلل صدقة طيء، فقال: أعرفك؛ آمنت إذ كفروا، وأقبلت إذا أدبروا، وأوفيت إذ غدروا](٢). (١) من (ل). (٢) هكذا في الأصلين وفيه اختصار وسقط وخلل وهذا نصه كما في ((الاستيعاب)) ١٠٥٨/٣ عن الشعبي، أن عدي بن حاتم قال لعمر بن الخطاب إذ قدم عليه: ما أظنك تعرفني فقال: كيف لا أعرفك وأول صدقة بيضت وجه رسول الله وَ له صدقة ٢٣٣ = كتاب الضحايا (قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت) معنى أخبرني (إن) بكسر الهمزة وتخفيف النون شرطية (أحدنا) فاعل لفعل محذوف تقديره: إن أصاب أحدنا؛ لأن إن هي أحد حروف الشرط، فهي مختصة بأن يليها الفعل أولی. (أصاب صيدًا وليس معه سكين) رواية أحمد: أرأيت أحدنا إذا صاد صيدًا وليس معه سكين (أيذبح بالمروة) يعني: الصوان، لفظ ابن ماجه: فلا يجد سكينًا إلا الظرارة(١). يعني: بكسر الظاء المعجمة وتخفيف الراء المكررة جمع ظرر، وهو حجر صلب محدد(٢) (وشقة) بكسر المعجمة (العصا) ما شق منها ويكون محدودًا. قال ابن مالك: الشقة بالفتح المرة، وبالكسر القطعة من الشيء، ولفظ النسائي: فأذبحه بالمروة وبالعصا؟(٣). (فقال: أمرر) بفتح الهمزة وسكون الميم وراءين مهملتين الأولى مشددة. (الدم بما شئت) قال في ((النهاية)): جاء في ((سنن أبي داود)) و((النسائي)): ((أمرر)). براءين مظهرتين، ومعناه: أجعل الدم يمر أي: يذهب، فعلى هذا من رواه مشددًا يكون قد أدغم، وليس بغلط كما قال الخطابي. بل أدغم الإظهار المذكور، ويروى بتخفيف الراء طي أعرفك آمنت إذ كفروا وأقبلت إذ أدبروا ووفيت إذ غدروا.؟ وانظر: ((تاريخ دمشق)) ٤٠/ ٨٤. (١) ((سنن ابن ماجه)) (٣١٧٧). (٢) راجع ((النهاية)) لابن الأثير ٣٤٧/٣، ((الفائق)) ٣٧٥/٢. (٣) (سنن النسائي)) (٤٤١٣) ٢٣٤ الواحدة المكسورة، أي: استخرجه وأجره بما شئت من مرئ [الزرع](١) يُمْر به، ويروى: أمر الدم. من مار يمور إذا جرى وأماره: غيره (واذكر اسم الله تعالى) والمراد منه التسمية كما تقدم. (١) هكذا في الأصلين، والصواب: الضرع. فهكذا يصح المعنى وهكذا هي في كتب اللغة والغريب ومنها ((النهاية)) ٦٨٤/٤، وفيه [إمْرِ الدَّمَ بما شئتَ] أي أَسْتَخْرجْهُ وأجْرِه بما شئتَ. يريد الذّبْحَ. وهو من مَرى الضَّرْعَ يَمرِيهِ. وانظر: ((إصلاح غلط المحدثين)) للخطابي ١/ ٣٧. ٢٣٥ - كتاب الضحايا ١٦ - باب ما جاءَ في ذَبِيحَةِ المُتَرَذِيّةِ ٢٨٢٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبي العُشَراءِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قال: يا رَسُولَ اللهِ أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلاَّ مِنَ اللَّبَةِ أَوِ الحَلْقِ؟ قال: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَمَ : ((لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِها لأَجْزَأَ عَنْكَ)). قالَ أَبُو داوُدَ: وهذا لا يَضْلُحُ إِلاَّ فِي الْمُتَرَدِّيَةِ والمُتَوَحِّشِ(١). باب ما جاء في ذبيحة المتردية [٢٨٢٥] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي. (حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي العشراء) بضم العين وفتح الشين والمد، قيل: اسمه أسامة بن مالك، وقيل: عطارد بن بزر (٢). قال البخاري: [لا نعرف أحدًا روى عنه غير حماد بن سلمة، وهو دارمي بصري، لينه البخاري](٣). (١) رواه الترمذي (١٤٨١)، والنسائي ٢٢٨/٧، وابن ماجه (٣١٨٤)، وأحمد ٤/ ٣٣٤. وضعفه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٢٤٥/٩، والألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٩٥)، وفي ((الإرواء)) (٢٥٣٥). (٢) أنظر: ((الإصابة)) (٥١٧). (٣) من (ل). والذي قاله البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢١/٢ هو أنه في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر. اهـ. وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٨٥/٣٤. وقوله: ولا يعرف روى عنه إلا حماد بن سلمة. من كلام ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) ٥٨٣/٣. وانظر: ((البدر المنير)) ٢٤٦/٦. ((الكاشف)) للذهبي (٦٧٤١). ٢٣٦ (عن أبيه) قال أحمد: أبو العشراء ليس بمعروف(١)، رضي الله عنهما (أنه قال: يا رسول الله أما) بتخفيف الميم (تكون الذكاة إلا من) بمعنى في، كما في رواية الترمذي(٢)، والنسائي(٣) (اللبة) بفتح اللام، كما تقدم (أو الحلق) فيه أن ذكاة المقدور عليه لا تكون إلا في الحلق أو اللبة بالإجماع كما قال ابن الصباغ وغيره(٤)، وروى الدارقطني في ((سننه)) أنه القَّ بعث بديل ابن ورقاء في فجاج منى: ألا إن الذكاة في الحلق واللبة (٥). ورواه الشافعي موقوفًا على عمر وابن عباس(٦)، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة(٧). (فقال رسول الله وَطير: لو طعنت في فخذها) بكسر الخاء على الأفصح (لأجزأ عنك) قال الترمذي بعده: يزيد هذا في الضرورة(٨)، يعني: المتردي في البئر وأشباهه. وكذا (قال المصنف) رحمه الله (وهذا) الحكم (لا يصلح) بضم اللام (١) انظر: ((بحر الدم)) (١٢٣٢)، ((تاريخ بغداد)) ٤١٣/١، ((تاريخ دمشق)) ١٩٣/٢٢، ((سير أعلام النبلاء)) ٢١٨/١٣، ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٦١٩/١٩. (٢) الترمذي (١٤٨١). (٣) النسائي (٤٤٠٨). (٤) نقل هذا الإجماع النووي في ((شرح مسلم)) ١٢٦/١٣، وفي ((المجموع)) ١٢٣/٩، وابن حجر في ((الفتح)) ٦٢٩/٩، وابن قدامة في ((المغني)) ٤٣/١١. (٥) ((سنن الدارقطني)) ٢٨٣/٤ (٤٥). (٦) ((معرفة السنن والآثار) ٣٨/١٤. (٧) انظر: ((المحلى)) ٤٤٥/٧. (٨) في (ر): في الصورة. والمثبت من (ل) ومن ((سنن الترمذي)). ٢٣٧ - كتاب الضحايا (إلا في المتردية) في البئر، وروى الحافظ أبو موسى في مسند أبي العشراء له بلفظ: ((لو طعنت في فخذها أو شاكلتها وذكرت اسم الله لأجزأ عنك)). وروى ابن الجارود(١) وابن خزيمة من حديث رافع بن خديج في حديث المسور وقال: ثم إن ناضحًا تردى في بئر بالمدينة فذكي من قبل شاكلته، فأخذ منه ابن عمر عشيرا(٢) (٣) بدرهم(٤)، والشاكلة: الخاصرة. (و) الناقة (المتوحش) تستوحش من الناس وتنفر منهم، والوحش ما لا يستأنس من دواب البر(٥)، واحترز به عن الصيد المستأنس؛ فإنه کالمقدور عليه في اعتبار ذبحه. وفي هذا الحديث حجة على أن البعير إذا نفر فرماه بسهم، مما يسيل به دمه أو تردى في بئر فلم يقدر عليه أن يذکیه فجرحه في أي موضع قدر عليه فقتله أكل، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة والجمهور(٦). (١) ((المنتقى)) (٨٩٥). (٢) في الأصلين: عشرا. والمثبت من كتب الحديث واللغة. (٣) العشير عُشْرُ القفيز. ((المصباح المنير)) ٤١١/٢. وقال المطرزي في ((المغرب)) ٦٣/٢ : عَشِيْراً بدرهمين. أي نصيباً، والجمع (أعْشِراء) كأنْصِباءِ يعني اشترى منه هذا القدر مع زُهده فدلّ على حِلّهِ ومن رَوى (عُشَيْراً) بالضم على التصغير فقد أخطأ. (٤) ((التلخيص الحبير)) لابن حجر ٣٣٢/٤. (٥) في الأصل البحر والصواب البر كما أثبتناه، قال الخليل بن أحمد في ((العين)) ٢٦٢/٣: الوَحْشُ كلّ ما لا يُستأنس من دواب البَرِ فهو وحشيّ، تقول: هذا حمار وحش. وحمارٌ وحشيّ وكل شيء يستوحش عن النّاس فهو وحشيّ. (٦) انظر: ((المجموع)) ١٢٦/٩، ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)» ٥١٥/١٢. ٢٣٨ وقال مالك: لا يجوز أكله إلا أن يذكى، ولعله لم تبلغه هذه الأدلة أو لم تصح عنده، واحتج بأن الحيوان الإنسي إذا توحش لم يثبت له حكم الوحشي، بدليل أنه لا يجب على المحرم الجزاء بقتله ولا الحمار الأهلي مباحًا إذا توحش(١). (١) ((المدونة)) ٥٣٩/١، وانظر: (إكمال المعلم)) ٢١٤/٦، ((الاستذكار)) ٢٦٩/٥. ٢٣٩ - كتاب الضحايا ١٧- باب في المُبالَغَةِ في الذَّنْحِ ٢٨٢٦ - حدثنا هَنّادُ بْنُ السَّريِّ والحَسَنُ بنُ عِيسَى مَؤْلَى ابن المُبارَكِ، عَنِ ابن المُبارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ -زادَ ابن عِيسَى - وَأَبِي هُرَيْرَةَ قالا: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطانِ. زادَ ابن عِيسَى فِي حَدِيثِهِ وَهيَ التي تُذْبَحُ فَيُقْطَعُ الجِلْدُ وَلا تُفْرِى الأَوَدَاجُ ثُمَّ تُتْرَكُ حَتَّى تَمُوتَ (١). باب المبالغة في الذبح [٢٨٢٦] (حدثنا هناد بن السري والحسن بن عيسى) بن ماسرجس النيسابوري شيخ مسلم(٢) (مولى) عبد الله (ابن المبارك) أسلم شابًّا على يد ابن المبارك(٣) (عن ابن المبارك) التميمي (عن معمر، عن عمرو بن عبد الله) بن الأسوار الشيباني (عن عكرمة، عن ابن عباس، زاد) الحسن (ابن عيسى) في روايته: فقال عن ابن عباس (وأبي هريرة) رضي الله عنهما (قالا: نهى رسول الله وَ ل عن شريطة) بفتح الشين وكسر الراء، فعيلة بمعنى مفعولة، كنطيحة بمعنى منطوحة، وحق فعيل أن تحذف منه الهاء، مثل كف خصيب ولحية دهين، لكن ذكر الهاء (١) رواه أحمد ٢٨٩/١، وابن حبان ٢٠٥/١٣ (٥٨٨٨)، والبيهقي ٢٧٨/٩. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٩١)، وفي ((الإرواء)) (٢٥٣١). (٢) ((التقريب)) (١٢٧٥). (٣) ((تهذيب الكمال)) ٦/ ٢٩٦. ٢٤٠ هنا وفي نطيحة؛ لأن الهاء إنما تحذف من الفعيلة إذا كانت صفة لموصوف منطوق به شاة نطيح وامرأة قتيل؛ فإن حذف الموصوف أثبت الهاء، فتقول: رأيت قتيلة بني فلان [وهذِه ذبيحة بني فلان؛ لأنك لو لم تذكر الهاء فتقول قتيل بني فلان](١) لم تعرف أرجل هو أم أمرأة، والشريطة هنا مأخوذة من شرط الحجام حيث لم يتم القطع، وأضافها إلى (الشيطان) لأنه هو الذي حمل الشارط على ذلك وحسن هذا الفعل لديه وزينه في قلبه وسوله له، وهي التي تذبح فيقطع الجلد منها. ([زاد ابن عيسى في حديثه: وهي التي تذبح فيقطع الجلد](٢) ولا تفرى) بضم (٣) المثناة فوق وفتح الراء، أي: لا تقطع (الأوداج) ولا يستقصى ذبحها، وكانوا في الجاهلية يقطعون بعض حلق الذبيحة دون أوداجها (ثم تترك) على حالها (حتى تموت) والأوداج جمع ودج بفتح الواو والدال وكسرها لغة، كأسباب جمع سبب، وليس للحيوان غير ودجين وهما عرقان غليظان يكتنفان ثغرة النحر يمينًا ويسارًا (٤)، وقطعهما مستحب وليس بواجب(٥). (١) من (ل). (٢) ساقطة من الأصول، والمثبت من مطبوع ((السنن)). (٣) في (ر) بفتح . (٤) ((جامع الأصول)) لابن الأثير ٤/ ٤٨٢، ((فتح الباري)) ٦٤٠/٩، ((عمدة القاري)) ١٢٢/٢١. (٥) انظر: ((المجموع)) للنووي ٨٦/٩، ((شرح السنة)) للبغوي ٢٢١/١١، ((إعانة الطالبين)) ٣٤٥/٢.