Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
- كتاب الضحايا
كأخبية جمع خباء وهو ظرف الماء من الجلد، ومنه حديث عمر أنه قال
لمحرم قتل ظبيًا: خذ شاة من العنز فتصدق بلحمها واسق إهابها(١). أي:
أعط إهابها لمن يتخذه سقاء (فقال رسول الله وَله: وما ذاك؟ أو كما قال)
فيه تحرز الراوي في نقل ألفاظ الحديث دون المعنى، فإن شك في
مخالفة شيء من ألفاظه فليقل بعده: أو كما قال. وليست هذِه في
مسلم. (قالوا: يا رسول الله نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث)
ولمسلم: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث(٢). وفي رواية
لمسلم: ((من ضحى منكم فلا يصبحن في بيته بعد ثالثة شيء))، فلما
كان في العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا عام أول؟
قال: ((لا، إن ذاك كان عام جهد فأردت [أن يفشو فيهم))](٣) (فقال
رسول الله : إنما نهيتكم من أجل) هذا تصريح بعلة النهي (الدافة)
بتشديد الفاء، أي: لأجل أهل البادية الذين هجروا بلادهم لضعفهم
وجاؤوا إليكم من الحاجة والجوع (٤) (التي دفت) أي: دفتهم وألجأتهم
إلى أن يسيروا(٥) إليكم سيرًا ضعيفًا، يريد أنهم قوم من الأعراب
(١) أخرجه عبد الرزاق ٤/ ٤٠٧، (٨٢٤)، والبيهقى ١٨١/٥.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٩٧١).
(٣) في (ر): مستوفيهم. وفي (ل): يفشو فيهم. بدون: أن. والذي أثبته من ((صحيح
مسلم)) فعنه نقل المصنف، قال النووي ١٣٣/١٣: فأردت أن يفشو فيهم. هكذا هو
فى جميع نسخ مسلم: يفشو بالفاء والشين، أي: يشيع لحم الأضاحي فى الناس
وينتفع به المحتاجون.
(٤) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٢١٧/٦، ((النهاية)) ٢٩١/٢، ((شرح مسلم)) ١٣٠/١٣،
((عمدة القاري)) ٥٧/١٠، ١٦٠/٢١.
(٥) في الأصول: يسيرون. والجادة المثبت.

٢٠٢
قدموا المدينة في عيد الأضحى من الجهد الذي حصل لهم في بلادهم
لعلمهم أن عيد الأضحى يكثر فيه اللحم (فكلوا) من أضحيتكم البعض
(وتصدقوا) على هؤلاء المحاويج الذين جاؤوا إليكم (وادخروا) لما
ارتفعت العلة من الادخار ارتفع المنع المتقدم لارتفاع موجبه، لا لأنه
منسوخ.
قال القرطبي: وهذا يبطل قول من قال: إن ذلك المنع إنما ارتفع
بالنسخ، ولا يقال: إنه قوله: (أدخروا) رفع لحكم الخطاب الأول،
وهذا هو حقيقة النسخ؛ لأنا نقول: لعمر الله هذا ظاهر هذا الحديث
مع أنه يحتمل أن يكون ارتفاعه بأمر آخر غير النسخ، فلو لم يرد لنا
نص بأن المنع من الادخار أرتفع لارتفاع علته لما عدلنا عن ذلك
الظاهر وقلنا هو نسخ، كما قلناه في زيارة القبور وفي الانتباذ(١) في
الحنتم المذكورين معه في حديث بريدة(٢)، لكن الذي في حديث
عائشة هذا ثبَّت في التعليل: أن ذلك الرفع ليس للنسخ، بل لعدم
العلة، فيؤثر ترك ذلك الظاهر والآخر لذلك الاحتمال لقصد النص.
والفرق بين رفع الحكم بالنسخ ورفعه لارتفاع علته [أن المرفوع
بالنسخ لا يحكم به أبدًا، والمرفوع لارتفاع علته](٣) يعود الحكم لعود
العلة، فلو قدم على أهل بلد ناس محتاجون في زمان الأضحى ولم
يكن عند أهل ذلك البلد سعة يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا لتعين
(١) في الأصول: الانقياد. والمثبت من ((المفهم)) ٣٧٨/٥.
(٢) أخرجه مسلم (٩٧٧).
(٣) سقط من (ر) .

٢٠٣
= كتاب الضحايا
عليهم أن لا يدخروا فوق ثلاث، كما فعل النبي وَلَّ (١).
[٢٨١٣] (حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا خالد الحذاء)
ولم يكن حذاءً، لكنه لما كان يجلس نسب إليه (٢) (عن أبي المليح)
بفتح الميم، عامر بن أسامة.
(عن نبيشة) بضم النون وفتح الموحدة والشين مصغر، ويعرف بنبيشة
الخير، وهو ابن عمرو بن عوف الهذلي أبو طريف، نزل البصرة (قال: قال
رسول الله وَلّى: إنا كنا نهيناكم) في الأضاحي.
(عن لحومها) وشحومها (أن تأكلوها) أي: تأكلوا منها (فوق ثلاث)
لفظ ابن ماجه: ((عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام))(٣) (لكي يسعكم)
لكي: [اللام للتعليل، وكي بمعنى أن الناصبة للفعل؛ فإن كي لو كانت
للتعليل لم يدخل عليها حرف تعليل أقوى منها] (٤) (يسعكم) بفتح
التحتانية والمهملة وإياهم الضحايا، وفي الحديث: ((إنكم لن تسعوا
الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم))(٥). يعني: إن لم تتسع أموالكم
لعطائهم فوسعوا أخلاقكم لصحبتهم، وفي رواية النسائي: أصاب
(١) ((المفهم)) ٣٧٨/٥-٣٧٩.
(٢) هكذا في الأصلين، والذي في ((الثقات)) لابن حبان ٢٥٣/٦: كان يجلس إلى
الحذائین فنسب إليهم ولم يكن بحذّاء. ونحوه في سائر كتب التراجم وهو الظاهر
صوابه. أنظر: ((الطبقات الكبرى)) ٢٥٩/٧، ((تهذيب التهذيب)) ١٠٤/٣.
(٣) زيادة من (ل)، ((سنن ابن ماجه)) (٣١٦٠).
(٤) سقط من (ل).
(٥) أخرجه أبو يعلى (٦٥٥٠)، والحاكم في ((المستدرك)) ١٢٤/١، والبيهقي في ((شعب
الإيمان)) ٦/ ٢٥٣ (٨٠٥٤) من حديث أبي هريرة. وانظر: ((الضعيفة)) (٦٣٤).

٢٠٤
الناس شدة، فأحب رسول الله والر أن يطعم الغني الفقير(١). (فقد(٢) جاء
الله) تعالى، فيه حذف قبله، والتقدير: نهيناكم عن الأكل لتتسعوا،
والحال أن الاتساع حصل ومن مجيء حذف واو الحال قولهم: نصف
النهار الماء غامر، أي: أنتصفنا النهار والحال أن الماء غامر لمن
يغوص فيه إذا أراد (بالسعة) من الرزق، قال تعالى: ﴿لِنُفِقْ ذُو سَعَةٍ
مِّن سَعَنِةٍ﴾(٣)، ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾(٤)، وإذا وسع الله
فوسعوا على المحتاجين (فكلوا) الآن منها (وادخروا) وروى النسائي
عن عائشة قالت: كنا نخبئ الكراع لرسول الله وَلهو شهرًا ثم يأكله(٥)
(واتجروا) كذا رواية أحمد(٦).
قال الرافعي: أنتجروا، أي: أطلبوا الأجر بالصدقة(٧)، فجعله (٨)
بالهمز؛ لأنه من الأجر (٩) مثل ائتمروا من الأمر.
وقال ابن الصلاح: بوزن أتخذوا الأجر وهو بمعنى أنتجروا بالهمز،
كقولك في الإزار: أنتزر واتزر، وأنكر ابن الأثير أن يكون من التجارة،
وقال: أنتجروا، أي: تصدقوا طالبين الأجر بذلك، قال: ولا يجوز فيه
(١) ((سنن النسائي)) (٤٤٣٢).
(٢) ساقطة من الأصول، والمثبت من مطبوع ((السنن)).
(٣) الطلاق: ٧.
(٤) البقرة: ٢٤٧.
(٥) ((سنن النسائي)) (٤٤٣٣).
«مسند أحمد)» ٧٥/٥.
(٦)
((الشرح الكبير)) ١١٢/١٢.
(٧)
(٨) في (ر): فجعل.
(٩) في (ر): الأمر.

٢٠٥
=
ســ كتاب الضحايا
أتجروا بالإدغام؛ لأن الهمزة لا تدغم في التاء، وإنما هو من الأجر لا
التجارة، وقد أجازه الهروي في كتابه، واستشهد عليه بقوله في الحديث
الآخر أن رجلًا دخل المسجد والنبي وَلّ قضى صلاته فقال: ((من يتجر
فيقوم فيصلي معه))(١). ثم قال ابن الأثير: والرواية إنما هي: يأتجر(٢)،
وإن صح فيها(٣): يتجر، فتكون من التجارة لا الأجر، كأنه بصلاته معه
قد حصل لنفسه تجارة، أي: مكسبًا (٤).
ويحكي الرافعي عن الإمام: أن من قال بالتثليث، يعني تثليث
الأضحية يتصدق بالثلث ويأكل الثلث ويدخر الثلث، أحتج بحديث
الدافة: ((فكلوا وادخروا وأتجروا)) فذكر ثلاث جهات، ثم قال: ولك
أن تمنع كونها ثلاث جهات وتجعل الأكل والادخار جهة واحدة
وتقول: إنما تعرَّض للادخار لأنهم راجعوه فيه فقال: كلوا في الحال
إن شئتم وادخروا إن شئتم(٥).
(ألا وإن هذِه الأيام) بالنصب يعني: أيام العيد (أيام أكل) فيه تحريم
الصوم في هذه الأيام، والمراد بالأكل أكل لحوم الأضاحي (وشرب)
يروى بضم الشين وفتحها وهما بمعنى، والفتح أقل اللغتين (٦)،
(١) رواه أحمد ٥/٣، والترمذي (٢٢٠). وقد سبق برقم (٥٧٤)، وصححه ابن خزيمة
(١٦٣٢)، وابن حبان (٢٣٩٧ - ٢٣٩٩)، والحاكم ٢٠٩/١.
(٢) في (ر): تاجر.
(٣) في (ر): منها.
(٤) ((النهاية)) لابن الأثير ٤١/١، وانظر: ((الغريبين)) ص٤٨-٤٩.
(٥) (الشرح الكبير)) للرافعي ١١٢/١٢، وانظر: ((نهاية المطلب)) ١٩٩/١٨.
(٦) في (ر) كلمة غير واضحة، والمثبت من (ل).

٢٠٦
وبالضم قرأ عاصم وحمزة ونافع في قوله تعالى: ﴿شُرْبَ الِيمِ﴾(١) يريد
أنها أيام لا يجوز صومها (وذكر الله) بالجر (تعالى) فيه إشارة إلى أن
الأكل في أيام الأعياد والشرب التابع له إنما يستعين به على ذكر الله
تعالى وطاعته، وذلك من تمام شكر النعمة أن يستعان بها على الطاعة.
وإنما نهى الله عن صيام أيام التشريق مع يوم النحر فلا تصام بمنىٍ
ولا غيرها عند جمهور العلماء، خلافًا لعطاء في قوله: إن النهي مختص
بأهل منىً. يعني نهيه حين بعث في أيام منىً مناديًا ينادي: «لا تصوموا هذِه
الأيام فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله))(٢). وفي رواية للنسائي: أيام أكل
(٣)
وشرب وصلاة
.
وفي رواية للدار قطني: ((أيام أكل وشرب وبعال)) (٤). والبعال: النكاح
وملاعبة الرجل أهله(٥).
(١) انظر: ((حجة القراءات)) ص٦٩٦.
(٢) راجع ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١٣٨/٤، ((عمدة القاري)) ١٢٨/١٧.
(٣) ((السنن الكبرى)) للنسائي ١٩١/٢ (٢٩١٤).
(٤) ((سنن الدار قطني)) ٢١٢/٢.
(٥) ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ١٨٢/١.

٢٠٧
- كتاب الضحايا
١٢ - باب في النَّهْيِ أَنْ تُضبَرَ البَهائِمُ والرّفْقِ بِالذَّبِيحَةِ
٢٨١٥ - حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدِ الحَذّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ،
عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ شَدّادِ بْنِ أَوْسِ قال: خَصْلَتانِ سَمِعْتُهُما مِنْ رَسُولِ اللهِ وَل:
((إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ فَإِذا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا - قال: غَيْرُ مُسْلِم
يَقُولُ : - فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ
وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ))(١).
٢٨١٦- حدثنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسيُّ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشام بْنِ زَيْدٍ قال:
دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الَحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ فَرَأَىُ فِتْيانًا أَوْ غِلْمَانًا قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً
يَرْمُونَها، فَقالَ أَنَسْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَِّ أَنْ تُصْبَرَ البَهائِمُ(٢).
باب في الرفق بالذبيحة
[٢٨١٥] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا شعبة، عن خالد
الحذاء (٣) عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن أبي الأشعث)
شراحيل بن آده(٤) الصنعاني.
(عن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري النجاري بن أخي حسان بن
ثابت خطيب الأقصى ـ
(١) رواه مسلم (١٩٥٥).
(٢) رواه البخاري (٥٥١٣)، ومسلم (١٩٥٦).
(٣) ساقطة من الأصول، والمثبت من مطبوع ((السنن)).
(٤) شراحيل بن آده بالمد وتخفيف الدال، أبو الأشعث الصنعاني، ويقال: آده جد أبيه
وهو ابن شرحبيل بن كليب، ثقة. ((التقريب)) (٢٧٦١).

٢٠٨
(قال: خصلتان) لفظ مسلم: ثنتان حفظتهما بكسر الفاء، كما قال
تعالى ﴿وَحَفِظْنَهَا﴾(١) (سمعتهما من رسول الله وَ له: إن الله تعالى كتب
الإحسان على) فعل (كل شيء) إنما أمر به وعلى بمعنى في،
والإحسان هنا بمعنى الإكمال، فحق على من شرع في شيء أن يأتي
على غاية كماله وآدابه المصححة والمكملة، فإذا فعل ذلك قبل عمله
وكثر ثوابه (فإذا قتلتم فأحسنوا، [قال](٢) غير) بالرفع (مسلم) بن
إبراهيم الأزدي (يقول:) فإذا قتلتم (فأحسنوا القتلة) بكسر القاف،
وهي الحالة والهيئة من القتل، يقال: قتله قتلة سوء، يعني: على هيئة
قبيحة (وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح) بفتح الذال بغير هاء، وفي رواية
للنسائي: ((فأحسنوا الذبحة))(٣). بكسر الذال وبالهاء، كالقبلة وهي
الهيئة والحالة أيضًا.
وهذا الحديث عام في كل ذبح [من الذبائح](٤)، وقتيل ساغ قتله من
قصاص أو حد ونحو ذلك، وهو من الأحاديث الجامعة للقواعد والفوائد
الكثيرة، فمن جملة الإحسان الذي كتبه الله إحسان الذبح والقتل والضرب
ونحو ذلك، ومنه: (وليحد) بضم الياء، يقال: أحد السكين وحددها
واستحدها بمعنىَ (أحدكم) أي: كل واحد من الذابحين (شفرته) بفتح
الشين، وسكون الفاء، هي السكينة العريضة، أن أنسًا كان شفرة القوم
(١) الحجر: ١٧.
(٢) سقطت هذِه الكلمة من الأصل، وأثبتها من نسخ ((السنن)).
(٣) (سنن النسائي)) (٤٤٠٥).
(٤) سقط من (ر).

٢٠٩
= كتاب الضحايا
ـسـ
في سفرهم(١). أي: أنه كان خادمهم الذي يخدمهم ويكفيهم مهنتهم، شبه
بالشفرة؛ لأنها تمتهن في قطع اللحم وغيره(٢) فيه استحباب تحديد
السكين التي للذبح والسيف الذي يضرب به الرقاب ونصل السهام
التي يرمى الصيد بها، ويدخل فيه رمي العدو بها؛ لأن الله كتب
الإحسان على كل شيء، ولو من كافر وحيوان غير محترم، ومحل
استحباب تحديد الشفرة إذا كانت تقطع بلا حديد، أما لو كانت تقطع
إلا بشدة تحامل الذابح عليها فيحرم الذبح بها، ولا يحل المذبوح،
قاله الأذرعي، والذي قاله النووي وغيره أنه لو ذبح بسكين كآلة، كره
وحلت الذبيحة، ويستحب إمرار السكين بقوة وتحامل ذهابًا وإيابًا،
ورأى(٣) عمر رجلًا قد وضع رجله على شاة وهو يحد السكين فضربه
حتى أفلت الشاة(٤).
(وليرح ذبيحته) بإحداد السكين وتعجيل إمرارها بقوة ليسرع موتها
فتستريح من ألمه.
[٢٨١٦] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي) نسبة إلى
(١) ذكره ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) ٣٩٨/٢، وابن الجوزي في ((غريب الحديث))
٥٤٩/١، وابن الأثير في ((النهاية)) ٤٨٤/٢.
(٢) أنظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٣٧٠/٣.
(٣) من (ل).
(٤) ((المجموع)) ٩/ ٨١، وأخرج عبد الرزاق برقم (٨٦٠٥) عن معمر، عن أيوب، عن
ابن سيرين قال: رأى عمر بن الخطاب رجلًا يسحب شاة برجلها؛ ليذبحها، فقال
له: ((ويلك قدها إلى الموت قودا جميلا)). وبرقم (٨٦١٠) عن الأسلمي، عن صفوان
ابن سليم قال: كان عمر بن الخطاب ينهى أن تذبح الشاة عند الشاة.

٢١٠
الطيالسة التي تجعل على العمائم(١)، أصله من فارس، وسكن البصرة
(حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك (قال: دخلت مع)
جدي (أنس بن مالك # (على الحكم بن أيوب) أمير البصرة من
جهة الحجاج بن يوسف(٢) الثقفي (فرأى فتيانًا) بكسر الفاء جمع لفتىّ
كأخ وإخوان (أو غلمانًا) شك من الراوي (قد نصبوا) أي رفعوا، كما
تقدم في الصلاة: لا ينصب رأسه. أي: لا يرفعه (دجاجة) بفتح الدال
أرجح من كسرها (يرمونها) بالنبل، ولمسلم في رواية: يترامونها(٣).
(فقال: أنس) بن مالك (نهى رسول الله وَل ﴿ أن تصبر) أي: تحبس حية
لتقتل بالرمي، وأصل الصبر الحبس، وكل من حبس شيئًا عن الحركة
فقد صبره، ومنه قيل للرجل يقدم فيضرب عنقه: قتل صبرًا. أي:
أمسك للموت (البهائم) سميت بذلك لأنها لا تتكلم، وفي معناها
الطير، قال ابن المنذر: قال أحمد وإسحاق: لا تؤكل المصبورة
والمجئمة. قال غيره: لا أعلم أحدًا من العلماء أجاز أكل المصبورة،
وكلهم يحرمها؛ لأنه لا ذكاة في المقدور عليه إلا في الحلق واللبة.
قال المهلب: هذا إنما هو نهي عن العبث في الحيوان وتعذيبه في
غير مشروع، وإنما كره العبث لحديث شداد المذكور قبله: (( إن الله
كتب الإحسان على كل شيء )).
(١) أنظر: ((الأنساب)) ٤/ ٩١.
(٢) في (ر): يونس.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٩٥٨/ ٥٩).

٢١١
= كتاب الضحايا
١١ - باب في المُسافِرِ يُضَخّي
٢٨١٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حدثنا حَمّدُ بْنُ خالِدِ الَخَيَّاطُ قالَ:
حدثنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ أَبِ الزّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ثَوْبانَ قال: ضَخَّى
رَسُولُ اللهِ وَ لِّ ثُمَّ قالَ: ((يا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ لَنا لَحْمَ هُذِهِ الشّاةِ)) قال: فَمَا زِلْتُ
أُطْعِمُهُ مِنْها حَتَّى قَدِمْنا المَدِينَةَ(١).
باب في المسافر يضحي
[٢٨١٤] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا حماد بن خالد)
البصري (الخياط) ببغداد، كان يحدث وهو يخيط، وأخرج له مسلم
(حدثنا معاوية بن صالح) بن حدير(٢) قاضي الأندلس، أخرج له مسلم
[(عن أبي الزاهرية) حدير بن كريب الحمصي، أخرج له مسلم](٣) (عن
جبير بن نفير) الحضرمي (عن ثوبان) بن بجدد(٤) مولى رسول الله
وَالر، نزل دمشق (قال: ضحى رسول الله (18) زاد مسلم: في حجة
الوداع (ثم قال: يا ثوبان أصلح لنا لحم هذِه الشاة) يعني: بالملح
ونحوه (قال: فما زلت أطعمه) بضم الهمزة، وكسر(٥) العين والميم
(١) رواه مسلم (١٩٧٥).
(٢) حدير بالمهملة مصغر. ((التقريب)) (٦٧٦٢).
(٣) من (ل). وانظر: ((صحيح مسلم)) (١٩٧٥).
(٤) ويقال: ابن جحدر. انظر: ((إكمال الكمال)) ٢١٠/١.
(٥) في (ر): وسكون.

٢١٢
مرفوعة (منها حتى قدمنا المدينة)(١).
قال النووي: فيه التصريح بجواز أدخار لحم الأضحية فوق ثلاث،
وجواز التزود منه، وحمله في السفر، وفيه أن الادخار والتزود لا ينافي
التوكل ولا يقدح فيه في سفر ولا إقامة، ولا يخرج صاحبه عن التوكل.
وفيه أن التضحية مشروعة للمسافر كما هي مشروعة للمقيم، وهذا
مذهبنا، وبه قال جماهير العلماء، وقال النخعي وأبو حنيفة: لا ضحية
على المسافر. وروي هذا عن علي ﴾، واستثنى مالك من المسافرين
الحاج بمكة ومنىّ فلم ير عليه أضحية(٢). وبه قال النخعي(٣) ويروى
ذلك عن الخليفتين أبي بكر وعمر، وابن عمر (٤) وجماعة من السلف؛
لأن الحاج إنما هو مخاطب في الأصل بالهدي، فإذا أراد أن يضحي
جعله هديًا، والناس غير الحاج إنما أمروا بالأضحية ليتشبهوا بأهل
منىّ فيحصل لهم حظ من أجورهم.
(١) ورد بعدها في الأصل: وفي نسخة: حتى قدمنا المدينة.
(٢) ((شرح مسلم)) للنووي ١٣٤/١٣.
(٣) ((التمهيد)) ١٨٩/٢٣.
(٤) ذكر ابن بطال خلاف هذا في ((شرح صحيح البخاري)) ٩/٦ فقال: ومذهب ابن عمر
أن الضحية تلزم المسافر.

٢١٣
- كتاب الضحايا
١٣ - باب في ذبائحِ أهلِ الكِتابِ
٢٨١٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ المَزْوَزِيُّ، حَذَّثَنِي عَلِّ بْنُ حُسَيْنِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْويِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ أُسْمُ اللَّهِ
عَلَيْهِ﴾: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ فَنُسِخَ واسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فَقال:
﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّ﴾(١).
٢٨١٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، حدثنا سِماكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
ابن عَبّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآيِهِمْ﴾ يَقُولُونَ: مَا ذَبَحَ اللهُ فَلا
تَأْكُلُوا وَمَا ذَبَحْتُمْ أَنْتُمْ فَكُلُوا. فَأَنْزَلَ اللهُ رَّ: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مَِّّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ
عَلَيْهِ﴾(٢).
٢٨١٩ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا عِمْرانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ
السّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: جاءَتِ اليَهُودُ إِلَى النَّبيِّ ◌َ فَقَالُوا
تَأْكُلُ مِمّا قَتَلْنا وَلا نَأْكُلُ مِّا قَتَلَ اللهُ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوْ مِنَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اَللَّهِ
عَلَيْهِ﴾ إِلَىْ آَخِرِ الآيَةِ(٣).
باب في ذبائح أهل الكتاب
[٢٨١٧] (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت) بن شبويه (المروزي) قال
(١) رواه البيهقي ٩/ ٢٨٢. وحسن إسناده الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٠٨).
(٢) رواه ابن ماجه (٣١٧٣).
وصححه الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٢٦٤، والألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٠٩).
(٣) رواه الترمذي (٣٠٦٩). قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥١٠): حديث
صحيح، لكن ذكر اليهود فيه منكر، والمحفوظ أنهم المشركون.

٢١٤
في ((الكمال)): قال الدارقطني: روى عنه البخاري. وكان من كبار
الأئمة(١). (حدثني علي بن حسين) بن واقد الهروي (عن أبيه) الحسين
ابن واقد المروزي (عن يزيد) من الزيادة بن أبي سعيد (النحوي، عن
عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ أَسْمُ
اللَّهِ عَلَيْهِ﴾)(٢) يعني: كلوا مما ذكي على اسم الله، وهذا جواب لقول
المشركين: تأكلون مما قتلتم أنتم ولا تأكلون مما قتل الله. يعني
الميتة، وما قتل الله أحق أن تأكلوه على زعمكم أنكم تعبدون الله،
كما سيأتي (﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَّ يُذْكَرِ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾) قال ابن عباس:
يريد به الميتة والمنخنقة [إلى قوله: ﴿وما ذُبح على النصب﴾، وقال
الكلبي: يعني ما لم يذك أو ذبح لغير الله. ومذهب الشافعي](٣) أن
التسمية في الذبح مستحبة.
والمراد بقوله: ﴿ما لم يذكر اسم الله عليه﴾ الميتة كما تقدم عن ابن
عباس، وهو رواية عن أحمد رحمه الله تعالى (٤).
واستدل(٥) برواية البخاري عن عائشة: أن قومًا قالوا: يا رسول الله
إن قومًا يأتوننا(٦) باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال اليه:
(١) ((تهذيب الكمال)) ٤٣٦/١.
(٢) الأنعام: ١١٨.
(٣) من (ل)، وراجع ((الحاوي)) ١٥/ ٩٥.
(٤) انظر: ((الإنصاف)) ٣٠٠/١٠.
(٥) زاد هنا في (ل): البخاري.
(٦) في (ر) يأتون باللحم.

٢١٥
= كتاب الضحايا
((سموا عليه وكلوا)) (١) (فنسخ)(٢) الله تعالى (واستثنى من ذلك) فقال
تعالى (فقال) ابن عباس: (وطعام) هو اسم لما يؤكل، مبني للمفعول،
ويجوز للفاعل، والذبائح منه، وهو هنا خاص بالذبائح عند كثير من
أهل العلم بالتأويل (أهل الكتاب) يعني: اليهود والنصارى.
قال القرطبي: أما ما حرم علينا من طعامهم فليس بداخل تحت
الخطاب في قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ يعني:
ذبيحة اليهود والنصارى، وإن [كان](٣) النصراني يقول عند الذبح:
باسم المسيح، واليهود تقول: باسم العزير.
قال عطاء: كل من ذبيحة النصراني وإن قال: باسم المسيح؛ لأن الله
قد أباح ذبائحهم وقد علم ما يقولون.
وقال القاسم بن محمد: كل من ذبيحته وإن قال: باسم سرجس -
أسم كنيسة لهم- وهو قول الزهري وربيعة والشعبي ومکحول. وروي
عن صحابيين: عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت.
وقالت طائفة: إذا سمعت الكتابي يسمي غير الله فلا تأكل. وقال بهذا
من الصحابة: علي وعائشة وابن عمر، وهو قول طاوس والحسن،
متمسكين بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَ يُذْكَرِ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾.
وقال مالك: أكره ذلك ولا أحرمه.
(١) البخاري (٢٠٥٧).
(٢) في الأصل: فسبح. والصواب ما أثبتناه، والتصحيح من ((سنن أبي داود)) ومن
(تفسير الطبري)) ٨٧/١٢، ((فتح القدير)) للشوكاني ٢٢٨/٢.
(٣) سقطت من الأصلين، وأثبتها من ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ليستقيم الكلام.

٢١٦
وحكى المحب الطبري الأتفاق على جواز أكل ذبيحة أهل الكتاب،
واستدل على أن التسمية على الذبيحة ليست بشرط؛ لأنهم لا يسمون
على الذبيحة إلا الإله الذي ليس معبودًا حقيقة مثل المسيح والعزير،
ولو سموا الآلهة حقيقة لم تكن تسميتهم عبادة، فالتسمية وعدمها من
الكافة سواء إذا لم تتصور منه العبادة، وقد حكم الله بحل ذبائحهم
مطلقًا فدل ذلك على أن التسمية لا تشترط أصلًا، كما يقوله الشافعي
رحمه الله(١).
(﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لٌَّ)) فيه دليل على أنهم مخاطبون بتفاصيل شرعنا،
أي: إذا اشتروا منا اللحم يحل لهم اللحم ويحل لنا الثمن المأخوذ منهم.
[٢٨١٨] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنبأنا إسرائيل، حدثنا
سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ﴾)
شياطين الجن، عن ابن عباس، وعنه: أنهم اليهود، عكرمة: هم
المجوس كتبوا إلى قريش: أتأكلون ما تذبحون بأيديكم دون ما ذبحه
الله بسكين من ذهب (﴿لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآيِهِمْ﴾) أي: يوسوس الشيطان
إلى وليه من الإنس فيلقي في قلبه الجدال بالباطل، كانوا (يقولون)
هُذا تفسير لما يوحوه إليهم [بذبحه. رواية ابن ماجه (٢): كانوا يقولون
ما ذكر عليه اسم الله](٣): (ما ذبح الله فلا تأكلون، وما ذبحتم أنتم)
توضحه رواية ابن ماجه: وما لم يذكر اسم الله عليه (فكلوه) إذا ذكرتم
(١) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٧٦/٦.
(٢) حديث (٣١٧٣).
(٣) من (ل).

٢١٧
= كتاب الضحايا
أسم الصنم عليه (فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَ يُذْكَرِ أُسْمُ اللّهِ
عَلَيْهِ﴾) المراد بالآية عند الشافعية: لا تأكلوا مما ذكر عليه اسم غير
الله، ولهذا قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، والحالة التي يكون فيها فسقًا هو
الإهلال لغير الله، كما قال تعالى: ﴿أَوَ فِسْقًا أُهِلَ لِغَيْرِ اللَِّ﴾،
والإجماع على أن من أكل ذبيحة مسلم لم يسم عليها ليس بفاسق(١)،
وحينئذٍ فمفهوم الآية يدل على إباحة متروك التسمية، وهذا المسلك
قاله الشافعي، وهو أحسن الأجوبة.
[٢٨١٩] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عمران بن عيينة) الهلالي
أخو سفيان صدوق(٢) (عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال: جاءت اليهود إلى النبي ◌َّ فقالوا: نأكل مما
قتلنا ولا نأكل مما قتل الله) أي: نأكل مما مات بالضرب بأيدينا، ولا نأكل
ما أماته الله بلا ضرب.
قال الضحاك: كانوا يضربون الأنعام بالخشب لآلهتهم حتى يقتلوها
ويأكلوها(٣).
وقال قتادة: كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ويأكلونه(٤) (فأنزل الله)
(١) في (ر) ليس بفسق. ونقل هذا الإجماع في ((المجموع)) للنووي ٤١٢/٨، ((تحفة
الحبيب على شرح الخطيب)) ١٩٤/٥، ((حاشية الجمل على المنهج)) لزكريا
الأنصاري ٣٣٨/١٠.
(٢) أنظر: ((الثقات)) للعجلي (١٤٢٨). وقال ابن حجر في ((التقريب)) (٥١٦٤): صدوق
له أوهام.
(٣) انظر: ((تفسير الطبري)) ٩/ ٤٩٧.
(٤) انظر: ((تفسير الطبري) ٤٩٦/٩، ((المحرر الوجيز)) ١٧٥/٢.

٢١٨
رَّك، زاد الترمذي: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين)
(﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾) هو محمول عند أبي حنيفة
ومالك وأحمد في أشهر الروايتين عنه(١) على ما تركت التسمية عليه
عمدًا؛ بدليل قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، قالوا: والأكل مما نسيت التسمية
عليه ليس بفسق؛ فإن عندهم: إن تركت التسمية على الذبيحة عمدًا(٢)
وإن تركت عمدًا لم تؤكل (إلى آخر الآية) يعني: إلى قوله تعالى:
﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمْرِكُونَ﴾ .
(١) انظر: ((المغني)) لابن قدامة ٣٣/١١، ((التمهيد)) لابن عبد البر ٣٠١/٢٢، ((الجامع
لأحكام القرآن)) للقرطبي ٦٨/٦، ((المغني)) لابن قدامة ٣٣/١١، ((اختلاف العلماء)»
لا بن هبيرة ٣٤٣/٢.
(٢) من (ل).

٢١٩
- كتاب الضحايا
١٤ - باب ما جاءَ في أَكْلٍ مُعاقَرَةِ الأغرابِ
٢٨٢٠ - حدثنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا حَمّادُ بنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي
رَيْجِائَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّلَ عَنْ أَكْلِ مُعاقَرَةِ الأَغْرابِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: اسْمُ أَبِي رَيْحَانَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَطَرٍ وَغُنْدَرٌ أَوْقَفَهُ عَلَى ابن عَبَّاسٍ (١).
باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب
[٢٨٢٠] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي الحافظ
الحمال، شيخ مسلم(٢) (حدثنا حماد بن مسعدة) البصري (حدثنا عوف)
ابن أبي جميلة بندويه الأعرابي، وليس بأعرابي الأصل (عن أبي
ريحانة) عبد الله، كما سيأتي (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال:
نهى رسول الله وَّر عن معاقرة) بفتح العين المهملة والقاف (الأعراب)
قال ابن عباس في رواية غير المصنف: فإني لأخشى أن يكون مما
أهل به لغير الله(٣). قال في ((النهاية)): هو عقرهم الإبل، كان يتبارى
الرجلان في الجود والسخاء، أي: يتعارضا ويفعل كل واحد منهما
فعل الآخر فيعقر هذا إبلًا وهذا إبلًا مثله حتى يعجز أحدهما الآخر،
فأيهما كان أكثر غلب صاحبه، وكانوا يفعلونه رياء وسمعة وتفاخرًا،
(١) رواه البيهقي ٣١٣/٩، والضياء في ((المختارة)) ١٣١/١١ (١٢٤).
قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥١١): إسناده حسن صحيح على شرط
مسلم.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٩٢.
(٣) أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) ٩/ ٣١٤ بنحوه.

٢٢٠
ولا يقصدون به وجه الله تعالى، فكره أكل لحومها لئلا تكون مما أهل به
لغير الله تعالى(١).
(قال المصنف: اسم أبي ريحانة: عبد الله بن مطر) البصري مولى بني
ثعلبة بن يربوع، أخرج له مسلم في الوضوء (وغندر أوقفه) يعني: محمد
ابن جعفر أوقف الحديث (على ابن عباس رضي الله عنهما.
(١) ((النهاية)): ٥٢٩/٣.