Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ - كتاب الجهاد ١٨١ - باب في حَمْلِ السّلاحِ إِلى أَزْضِ العَدُوّ ٢٧٨٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ ذي الَجَوْشَنِ - رَجُلٍ مِنَ الضِّبابٍ - قال: أَتَيْتُ النَّبيَّ ◌َ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَذْرٍ بِابْنِ فَرَسِ لي يُقالُ لَها: القَرْحَاءُ فَقُلْتُ: يا مُحَمَّدُ إِنّي قَدْ جِئْتُكَ بِابْنِ القَرْحَاءِ لِتَتَّخِذَهُ قالَ: (( لا حاجَةَ لي فِيهِ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُقِيضَكَ بِهِ المُخْتَارَةَ مِنْ دُرُوعِ بَدْرٍ فَعَلْتُ )) .. قُلْتُ: ما كُنْتُ أُقِيضُهُ اليَوْمَ بِغُرَّةٍ. قَالَ: ((فَلا حاجَةَ لِي فِيهِ))(١). باب حمل السلاح إلى أرض العدو إذا أخذ منه عوض كراع. الكراع بضم الكاف، قال الجوهري: هو أسم لجميع الخيل (٢). [٢٧٨٦] (حدثنا مسدد) بن مسرهد قال(٣): (حدثنا عيسى بن يونس) عن أبيه قال: (حدثنا أبي) يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن أبي إسحاق) السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني (عن ذي الجوشن) قال ابن الأثير: اختلف في أسمه فقيل: هو أبو شمر شُرَحْبيل بن الأعور بن عمرو بن معاوية بن عمرو الضِّبَابي بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الباء الموحدة من بني كلاب، ويقال: إنه أوس بن الأعور، (١) رواه أحمد ٦٧/٤، وابن أبي شيبة (٣٧٨٥٦). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٨١). (٢) ((الصحاح في اللغة)) ٤١١/٣. (٣) من (ر). ١٢٢ والأول أكثر، وإنما لقب بذي الجوشن من أجل أن صدره كان ناتًا وهو صحابي معروف، وكان شاعرًا محسنًا، وهو والد شمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين بن علي #، سكن الكوفة، قال: وروى عنه أبو إسحاق مرسلاً(١). وهكذا قال أبو محمد بن أبي حاتم(٢) وشمر لم يذكره أبو محمد بن أبي حاتم ولا البخاري في تاريخيهما. قال عبد الحق (٣): ويقال: سمعه أبو إسحاق من ابنه شمر بن ذي الجوشن، ذكره ابن عبد البر(٤)، وشِمْر بكسر الشين المعجمة وسكون الميم. (رجل من الضباب) بالكسر على البدل، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو رجل من الضباب، بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الباء الموحدة. (قال: أتيت النبي وَله بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي يقال له: الفَرْحاء) بفتح القاف، لعلها سميت بذلك للغرة التي كانت في وجهها، وأن الفرس الأقرح هو ما في وجهه بياض دون الغرة، ومنه يقال: روضة قرحاء. أي: فيها نوارة بيضاء (فقلت: يا محمد) لعل خطابه هذا قبل أن يسلم ذو الجوشن، أوقبل نزول الآية؛ فإن الضحاك روى عن ابن عباس: كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم، فنهاهم عن ذلك إعظامًا لنبيه (١) ((جامع الأصول في أحاديث الرسول)) ١٢/ ٣٧٦. (٢) ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (٥٢٧)، و((الجرح والتعديل)) ٤٤٧/٣ . (٣) في الأصول: ابن عبد الحق، وانظر: ((الأحكام الوسطى)) ١٢١/٣. (٤) ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) ٢/ ٤٦٨. ١٢٣ - كتاب الجهاد صلوات الله وسلامه عليه. قال: فقالوا: يا نبي الله، يا رسول الله، وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير. قال مقاتل بن حيان: في الآية يقول: لا تسموه إذا دعوتموه يا محمد، ولكن شرفوه فقولوا: يا رسول الله (إني قد جئتك بابن القرحاء) فيه تسمية الدواب، وكان النبي يسمي دوابه، والآلة التي للجهاد (لتتخذه) عندك لجهاد العدو ولغيره (قال: لا حاجة لي فيه) بلا عوض. فإن قلنا: إن هذا قبل أن يسلم، ففيه دليل على عدم قبول الهبة من المشركين. (وإن شئت أن أَقِيِضك) بفتح الهمزة، وكسر القاف، وإسكان المثناة تحت (به) أي: بدله. أي: أقايضك، يقال: قاض يقيض قيضًا، وقايضه يقايضه مقايضة في البيع إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعة، والمقايضة في البيوع تشبه المبادلة، مأخوذ من القيض أبدلك وأعوضك، وهو العوض يقال: هما قيضان، أي: متساويان، وفي بعض النسخ: أقبضك بفتح القاف وتشديد الباء. فيه دليل على جواز حمل السلاح إلى أرض العدو إذا تعرض به الخيل التي للعدو، ووجه الدليل أن هذا قبل أن يسلم وإن كان قد أسلم فيحمل على أنه كان نازلاً في بلاد الكفر. والذي عليه العمل أن حمل السلاح إلى أرض العدو لا يجوز، ولهذا قال عبد الحق في آخر الحديث(١): وكان هذا قبل أن ينزل قول (١) ((الأحكام الوسطى)) ١٢١/٣. ١٢٤ الله تعالى: ﴿وَلَا نَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ مع أن الحديث كما تقدم، وكما أنه لا يجوز حمل السلاح إلى أرض العدو لا يجوز أن يباع العدو شيئًا مما يستعينون به في حروبهم من كراع أو سلاح، ولا شيئًا مما يرهبون به على المسلمين في قتالهم مثل الرايات، وما يلبسون في حروبهم. قال ابن رشد المالكي(١): وكذلك النحاس؛ لأنهم يعملون منه الطبول فيرهبون بها المسلمين. قال: وجائز أن يعطوا ذلك في فداء المسلمين باتفاق، وكذلك الخيل والسلاح إذا لم يقبلوا في الفداء غير ذلك. (المختارة) فيه استحباب تسمية الدواب (من دروع بدر) أي: من دروع غنائم بدر (فعلت، قلت: ما كنت لأقيضه) بضم الهمزة، كما تقدم (اليوم بغرة) بضم الغين وتشديد الراء، فيه أنه يسمى الفرس غرة، والمشهور عند أئمة اللغة والغريب والفقهاء أنها القسمة من الرقيق، ذكرًا كان أو أنثى، سميت بذلك لأن الإنسان من أحسن الصور، أي: أفضله وخياره، وغرة كل شيء خياره، وإنما سمىُ هُذِه الفرس بغرة، لأنها أنفس أمواله (قال: فلا حاجة لي فيه) أي: على غير الوجه المتقدم. (١) ((المقدمات المهمات)) ١٥٤/٢ - ١٥٥. ١٢٥ - كتاب الجهاد ١٨٢ - باب في الإِقامَةِ بِأَرْضِ الشِّزكِ ٢٧٨٧- حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيانَ، حدثنا يَخْيَى بْنُ حَسّانَ، أَخْبَرَنا سُلْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو داوُدَ، حدثنا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ ◌ُنْذُبٍ، حَدَّثَني خُبِيْبُ بْنُ سُلْمانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَمّا بَعْدُ، قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ جامَعَ المُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ))(١). باب الإقامة بأرض الشرك [٢٧٨٧] (حدثنا محمد بن داود بن سفيان) تفرد به أبو داود بالرواية عنه دون الستة، قال(٢): (حدثني يحيى بن حسان) التنيسي، ثقة إمام رئيس، مات ٢٠٨. قال(٣): (أنبأنا سليمان بن موسى أبو داود) الزهري الكوفي، قال(٤): (حدثنا جعفر بن سعد) بإسكان العين (ابن سمرة بن جندب قال: حدثني) ابن عمي (خبيب) بضم الخاء المعجمة (بن سليمان) بن سمرة بن جندب (عن أبيه سليمان بن سمرة) بن جندب بن هلال الفزاري، كان من الحفاظ المكثرين عن رسول الله وله. قال (عن سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله وَله: من جامع المشرك) أي: اجتمع معه (وسكن معه) في مكان (فإنه مثله) تقدم في حديث جرير بن عبد الله في آخر السادس عشر، كذا من وقف معه في (١) رواه الطبراني ٢٥١/٧ (٧٠٢٣). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٣٣٠). (٢) من (ر). (٣) من (ر). (٤) من (ر). ١٢٦ صف قتال المشرك، فإنه إذا قتله من لم يعلم بحاله فلا دية له، كما لا دية في قتل الكافر، فإنه قتل مأمور به، بخلاف ما إذا رمى إلى صيد فقتل مسلمًا. وفيه وجوب الهجرة على من قدر عليها ولم يقدر على إظهار الدين، أسيرًا كان أو حربيًّا؛ فإن المسلم مقهور مهان بينهم وإن أنكفوا عنه، فإنه لا يأمن بعد ذلك أن يؤذونه أو يفتنونه عن دينه، وحق على المسلم أن یکون مستظهرًا بأهل دينه. وروى الطبراني موصولًا: أن رسول الله وَ له قال: ((أنا بريء من كل مسلم مع مشرك))(١). وفي معناه روايات كثيرة. وهذا آخر كتاب الجهاد من التعليقة على ((سنن أبي داود)). (١) ((المعجم الكبير)) ٣٠٣/٢ (٢٢٦٥) من حديث جرير، ورواه البيهقي ١٣١/٨. ◌ِكِتَابِ الصَّحَّايَا ١٢٩ == كتاب الضحايا ١٦- كِتَاب الضَّحَايَا ١- باب ما جاءَ في إيجابٍ الأضاحي ٢٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَزِيدُ، حَ وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ عامِرٍ أَبي رَمْلَةَ قالَ: أَخْبَرَنا مِخْتَفُ بْنُ سُلَيْم قال: وَنَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهَ بِعَرَفَاتٍ قَالَ: ((يا أَيُّها النّاسُ إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ في كُلِّ عام أُصْحِيَةً وَعَتِيرَةً أَتَدْرُونَ ما العَتِيرَةُ هُذِه؟ التي يَقُولُ النّاسُ: الرَّجَبِيَّةُ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: العَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ، هذا خَبَرْ مَنْسُوعُ(١). ٢٧٨٩ - حدثنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَني سَعِیدُ بنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسِ القِتْبَانُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلالِ الصَّدَفيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ، أَنَّ النَّبيَّ ◌َ قَالَ: ((أُمِرْتُ بِيَوْمِ الأَضْحَى عِيدًا جَعَلَهُ الله ◌ََّ لهذِهِ الأُمَّةِ)) قالَ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلاَّ أُضْحِيَةً أُنْثَى أَفَأُضَخِي (١) رواه الترمذي (١٥١٨)، والنسائي ١٦٧/٧، وابن ماجه (٣١٢٥)، وأحمد ٧٦/٥. وحسنه الألباني. ١٣٠ بِها؟ قالَ: ((لا، ولكن تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْفَارِكَ وَتَقُصُّ شارِبَكَ وَتَحْلِقُ عانَتَكَ، فَتِلْكَ تَمامُ أَصْحِيَتِكَ عِنْدَ اللهِ وَاتٍ))(١). ﴿يِسْمِ اللَّهِ اَلَّْمَنِ الرَّحِيمَةِ﴾ أول كتاب الأضاحي باب ما جاء في إيجاب الأضاحي [٢٧٨٨] (حدثنا مسدد، حدثنا یزید) بن زريع العیشي (٢) (ح، وحدثنا حميد بن مسعدة) الباهلي، شيخ مسلم(٣)، قال (حدثنا بشر) -بكسر الموحدة- ابن المفضل(٤) بن لاحق، الإمام (عن عبد الله بن عون) بن أرطبان(٥) مولى عبد الله بن مغفل (عن عامر) المكي (أبي رملة) بفتح الراء وسكون الميم (قال: أنبأنا مخنف) بكسر الميم وسكون الخاء (١) رواه النسائي ٧/ ٢١٢، وأحمد ١٦٩/٢. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (١٢٦٥). (٢) في (ل) طمس، وفي (ر) بالسين المهملة، والمثبت من مصادر الترجمة. انظر: (تهذيب الكمال)) ١٢٤/٣٢، (تهذيب التهذيب)) ٢٨٤/١١، ((التاريخ الصغير)) (٢٤١١). (٣) ((تهذيب الكمال)) ٣٩٥/٧. (٤) في الأصل: (فضل)، والتصويب من كتب التراجم، راجع ((تهذيب الكمال)) ١٣/٥. (٥) في (ر): أرطان. وفي (ل) غير واضح، والتصويب من كتب التراجم. وانظر: ((جامع الأصول)) لابن الأثير ٦٧٣/١٢، ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٧/ ١٢٢. ١٣١ = كتاب الضحايا المعجمة، وفتح النون (ابن سليم، قال) قال النمري: لا أحفظ لمخنف عن النبي ◌َّ إلا حديث الأضحى والعتيرة(١). مصغرا(٢)، ابن الحارث الأزدي الغامدي، شهد مع علي صفين، وولي أصبهان(٣) (ونحن وقوف مع النبي وَلّ بعرفات) [لفظ الترمذي: كنا وقوفًا مع النبي بعرفات (٤)](٥) فسمعته يقول: أيها الناس. قال مخنف (قال رسول الله وَله: يا أيها الناس، إن على كل أهل(٦) بيت في كل عام أضحية) استدل به أبو حنيفة (٧) على أن الأضحية واجبة على المقيمين. وأجاب البيهقي عنه بجوابين: أحدهما: أنه إن صح، فالمراد به الاستحباب، يعني كما في حديث: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) (٨). والثاني: أنه قد جمع بينها (٩) وبين العتيرة، والعتيرة غير واجبة بالإجماع، [وهكذا الأضحية غير واجبة](١٠) لأنها قرينتها(١١)، وقد (١) ((الاستيعاب)) ٤/ ١٤٦٧. (٣) ((الاستيعاب)) ١٤٦٧/٤. (٢) يعني: سليم. (٤) ((سنن الترمذي)) (١٥١٨). (٥) من (ل). (٦) ساقطة من الأصول، والمثبت من مطبوع ((السنن)). (٧) أنظر: ((المبسوط)) ١٣/١٢، ((تحفة الفقهاء)) ٨١/٣، ((بدائع الصنائع)) ٢٦٤/٦، ٢٦٦. (٨) أخرجه البخاري (٨٥٨)، ومسلم (٨٤٦). (٩) في الأصل: بينهما. والمثبت الصواب. (١٠) من (ل). (١١) ((معرفة السنن والآثار)) ١٤/ ١٧. ١٣٢ روي عن أحمد في اليتيم يضحي عنه وليه إذا كان موسرًا، وهذا أيضًا على سبيل التوسعة في يوم العيد لا على سبيل الإيجاب(١). قال الشيخ أبو إسحاق صاحب ((التنبيه)): وحمله على الاستحباب أولى؛ لأنا نعم به المحاضر(٢) والمسافر والموسر والمعسر. انتهى. وقد قيل: إن حديث مخنف منسوخ بحديث: ((لا فرع ولا عتيرة)). أخرجه مسلم. قال: وزاد ابن رافع في روايته: والفرع أول النتاج كان ينتج لهم فيذبحونه(٣). (وعتيرة) بعين مهملة مفتوحة ثم تاء مثناة من فوق، قال القاضي عياض: جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة (٤). والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي استحباب الفرع والعتيرة، ونص في حرملة على أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنًا، قيل: الحديث منسوخ بقوله: ((لا فرع ولا عتيرة))، وقيل: لا فرع واجبًا ولا عتيرة واجبة. (أتدرون ما العتيرة؟) هي (هذه التي يقول عنها الناس الرجبية) بفتح الجيم، وكانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب. وقوله العَّ في العتيرة: ((اذبحوا الله في أي شهر كان))(٥). أي: آذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان، لا أنها في رجب (١) ((المغني)) لابن قدامة ١٣١/١٣. (٢) هكذا في الأصل، ولعلها الحاضر. (٣) أخرجه مسلم (١٩٧٦). (٤) ((إكمال المعلم)) ٢٢١/٦، ((شرح مسلم)) للنووي ١٣٧/١٣. (٥) أخرجه أبو داود باب: في العتيرة (٢٨٣٢) وسيأتي. ١٣٣ = كتاب الضحايا بعينه. وروى البيهقي (١) بإسناده عن الحارث بن عمرو قال: أتيت النبي وَله بعرفات - أو قال: بمنى- وسأله رجل عن العتيرة قال: ((من شاء عتر ومن شاء لم يعتر )). وكانت الجاهلية إذا عترت تذبح للأصنام وتصب دمها على رأسها. [٢٧٨٩] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي شيخ مسلم (حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثني سعيد(٢) بن أبي أيوب) مقلاص الخزاعي (حدثني عياش) بالمثناة والشين المعجمة (ابن عباس) بالموحدة والمهملة(٣) (القتباني) بكسر القاف وسكون المثناة فوق وفتح الموحدة المخففة، نسبة إلى قتبان، وهو بطن من رعين (٤) نزلوا مصر، وعياش أخرج له مسلم في النكاح والجهاد(٥) (عن عيسى بن هلال) ذكره ابن حبان في (الثقات))(٦) (الصدفي) بفتح الصاد والدال بعدها، فالنسبة الصدف بكسر الدال وهي قبيلة من حمير نزلت مصر، وهو الصدف بن عمرو بن قيس(٧) (عن عبد الله بن عمرو بن العاص) رضي الله عنهما (أن النبي وَالر قال) لرجل (أمرت) بضم الهمزة وكسر الميم (١) في ((السنن الكبرى)) ٣١٢/٩. (٢) في الأصل: (يزيد) وهو خطأ. والمثبت من ((سنن أبي داود)) (٢٧٨٢) ومن مصادر الترجمة. أنظر: التقريب (٢٢٧٤). ومقلاص بكسر الميم وسكون القاف وآخره مهملة. انظر: ((فتح الباري)) ٢٦٨/١٣. (٣) من (ل). (٤) رعين بطن من حمير. ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٣٤٤/١. (٥) ((صحيح مسلم)) (١٤٤٣، ١٨٨٦). (٦) ((الثقات)) ٢١٣/٥ (٧) ((الأنساب)) للسمعانى ٥٢٨/٣، (اللباب)) ٢٣٦/٢. ١٣٤ (بيوم الأضحى عيدًا) بالجر والتنوين بدل مما قبله (جعله الله رَ لهذه الأمة) استدل به أيضًا على وجوب الأضحية يوم العيد. ووجه الدلالة من قوله: ((أُمرت))، والأمر يقتضي الوجوب. والجواب: أن المراد بالأمر أمر استحباب، كما في حديث علي في التوجه: ((وبذلك أمرت وأنا من المسلمين)). رواه المصنف وغيره(١). ويؤخذ من دلالة الاقتضاء أن في الكلام حذفًا، تقديره: أمرت بالأضحية في يوم عيد الأضحى. فإن الكلام لا يصح إلا به؛ لأن أمرت يتعلق الأمر فيه بالأضحية لا باليوم، وفهم التقدير من إضافة يوم إليه. وفي الحديث أن أختصاص هذا اليوم بالعيد من خصائص هذِه الأمة كما في عيد الفطر، ويدل على ذلك الحديث المتقدم(٢): أن النبي 8ّ لما قدم المدينة كان لهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ((إن الله قد بدلكم يومين خيرًا منهما: الفطر والأضحى)). فأبدل الله هذِه الأمة بيومي اللعب واللهو يومي الذكر والشكر، [والعفو، وهذان العيدان يتكرران كل واحد منهما في العام مرة عقب إكمال العبادة ليجتمع](٣) فيهما السرور بكمال العبادة؛ فعيد الفطر عقب إكمال صيام رمضان وهو الركن الثالث من أركان الإسلام، وعيد الأضحى عقب إكمال الحج وهو الركن الرابع من أركان الإسلام(٤). (١) راجع (٧٦٠). ورواه مسلم (٧٧١). (٢) أخرجه أبو داود باب صلاة العيدين (١١٣٤). (٣) من (ل). (٤) هكذا في الأصل ولعل المصنف يقصد عد الأركان بعد الشهادة ولذلك قال في الصوم: الركن الثالث وفي الحج الركن الرابع. ١٣٥ -- كتاب الضحايا وفي الحديث خصوصية ذبح الأضحية بالنهار، وفي البيهقي عن الحسن: نهي عن جداد الليل، وحصاد الليل، والأضحى بالليل(١). ولما فهم الرجل أن المأمور به الأضحية (قال الرجل: أرأيت إن لم أجد) ما أضحي به (إلا منيحة) اللبن، ومنيحة اللبن أن يعطي غيره ناقة أو شاة ينتفع بلبنها مع بقائها على ملكه، وكذلك أن يعطيه لينتفع بوبرها وصوفها زمانًا مع بقاء ملكه، وقد تقع المنيحة على الهبة مطلقًا لا قرضًا ولا عارية، ومن العارية (أنثى) احترازًا من الذكر؛ فإنه مما يمنح أيضًا للنزو والحراثة عليه ونحو ذلك (أفأضحي بها؟) وأنزعها ممن ينتفع بها (قال: لا) فيه دليل على عظم فضيلة المنيحة، وأن استمرارها في المنيحة يوم الأضحى أفضل من ذبحها للأضحية لتعلق حق الغير بها، ولأن فيه إبطال أجر أجراه قبل ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُواْ أعملگمْ﴾(٢). ويحتمل أن يراد: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة منحنيها بعض إخواني لأنتفع بها أفأضحي بها؟ والأول أظهر (ولكن تأخذ) بالرفع خبر في معنى الأمر، والمعنى: لتأخذ (من شعرك) عام(٣) يدخل فيه شعر الرأس والإبط ونحوهما، ويدخل في قوله: تأخذ الأخذ بالحلق والنتف والجذ ونحو ذلك، وسياق الكلام يدل على استحباب ذلك وما بعده في يوم العيد (١) البيهقي في ((الكبرى)) ٩/ ٢٩٠ ثم قال: وإنما كان ذلك من شدة حال الناس كان الرجل يفعله ليلا، فنهى عنه، ثم رخص في ذلك. (٢) محمد ٣٣. (٣) من (ل). ١٣٦ كان عبد الله بن عمر إذا ضحى يوم العيد حلق رأسه(١). قال ابن رجب: ونص أحمد على ذلك(٢). (و) تقلم (أظفارك)(٣) أي: كما في النسائي(٤)، قال ابن الرفعة: والأولى في قص الأظفار أن يكون مخالفًا؛ فإنه قد ورد في حديث: ((من قص أظفاره مخالفًا لم ير في عينيه رمدًا))(٥)، وفسره ابن بطة بأن يبتدئ بخنصر اليمنى ثم بالوسطى ثم بالإبهام وهو بالبنصر ثم بالبنصر. (وتقص من شاربك) ويسن فيه أن يبدأ بالجانب الأيمن، وهو مخير بين أن يقص بنفسه إن تيسر وبين أن يولي ذلك غيره، وظاهر الحديث أن قصه بنفسه أولى إن أمكن، وأما حد ما یقصه فالمختار أنه یقص حتى يبدو طرف الشفة، ولا يحفه من أصله ولا يستأصل، فقد حكى القرطبي: أن عمر بن الخطاب كان إذا حزبه أمر فتل شاربه(٦). (١) أخرجه الإمام مالك في ((الموطأ)) (١٠٢٦) عن نافع عن ابن عمر مطولا، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٢٨٨/٩، وهو إسناد صحيح. (٢) ((لطائف المعارف)) ص ١٧٢. (٣) في (ر) : أظفاري (٤) ٢١٢/٧. (٥) قال ابن دقيق العيد: لا أصل له. أنظر: ((فتح الباري)) ٣٤٥/١٠. وقال العراقي في ((طرح التثريب)) ٢/ ٤٠: لا أصل له البتة. (٦) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١/ ٦٦ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال: رأيت مالك بن أنس وافر الشارب فسألته عن ذلك؟ فقال: حدثني زيد بن أسلم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب ... وذكره. وقال الهيثمي: ورجال الطبراني رجال الصحيح خلا عبد الله بن أحمد وهو ثقة مأمون إلا أن عامر بن عبد الله بن الزبير لم يدرك عمر. اهـ ((مجمع الزوائد)) ٢٩٩/٥. ١٣٧ = ڪتاب الضحايا (وتحلق) شعر (عانتك) وهذا من ذكر الخاص بعد العام؛ فإن الأخذ من الشعر يعمه، قال ابن الرفعة: وفي وصية علي له حلق العانة في كل عشرين يومًا (١) (فتلك) أي: هذِه الخصال، نظيره قوله تعالى: ﴿تِلْكَ ءَايَكُ اَللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ﴾(٢)، أي: هُذِه، لكنها لما أنقضت صارت كأنها بعدت فقيل: تلك (تمام) فضل (أضحيتك عند الله) أخرجه النسائي(٣). هكذا قال الهيثمي، والصحيح أن الحديث من رواية عامر بن عبد الله عن أبيه أن عمر ... كما في ((العلل ومعرفة الرجال)) رواية عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه ٢/ ٧٣ قال: حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال: رأيت مالك بن أنس وافر الشارب، لشاربه ذنبتان فسألته عن ذلك فقال: حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه .. به. وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٧٨)، من طريقه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٢٢٢/١ (١٣٧): حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه ... به قال ابن أبي حاتم: أثبت أصحاب مالك وأوثقهم معن بن عيسى. انظر: ((الجرح والتعديل)) ٢٧٧/٨، ((تهذيب الكمال)) ٣٣٩/٢٨، ((التمهيد)) ١٥٠/١٦. واسحاق ابن عيسى صدوق. أنظر: التقريب (٣٧٥). (١) أثر علي في تحديد مدة حلق العانة بعشرين يوما لم أجده مسندا وفي ((الحاوي)) للماوردي ٢٢٨/٩: قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: السنة أن يستحد الأعزب كل أربعين يوما والمتأهل كل عشرين يوما فإن قاله نقلا مأثورا عمل به وإن قاله اجتهادا فليس لهذا التقدير في الاجتهاد أصل مع اختلاف الخلق في سرعة نبات الشعر في قوم وإبطائه في آخرين واعتباره بالعرف أولى وهذا الأثر في كتاب ((غاية البيان شرح زبد ابن رسلان)» للرملي ص ٣٧ بدون إسناد ولا تخريج وهو مصدر بقوله: روي. اهـ . (٢) البقرة: ٢٥٢. (٣) ٢١٢/٧. ١٣٨ وفي الحديث دلالة على فضيلة حلق الشعر وتقليم الأظفار وقص الشارب وحلق العانة، وفي معناها نتف الإبط، وكذا نتف الأنف في يوم العيد كما جاءت الفضيلة فيهما في يوم الجمعة، بل يوم العيد أولى، ويكون ذلك قبل الذهاب إلى صلاة العيد وقبل غسل العيد، ولم أجد من صرح بذلك، وإذا وردت السنة بشيء وهو متروك العمل، فينبغي إشاعته بعد العمل به. وظاهر الحديث أن هذِه تقوم مقام الأضحية الكاملة، لكن لمن لم يجدها، وبوب عليه النسائي: باب من لم يجد الأضحية(١). (١) ((المجتبى)) ٢١٢/٧. ١٣٩ - كتاب الضحايا ٣- باب الأُضْحِيَّةِ عَنِ المَيَّتِ ٢٧٩٠ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا شَرِيٌ، عَنْ أَبي الحسناءِ، عَنِ الحكم، عَنْ حَنَشِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيا يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، فَقُلْتُ: ما هذا؟ فَقالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَوْصانِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ(١). باب الأضحية عن الميت [٢٧٩٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي القاضي، أدرك زمان عمر بن عبد العزيز، اُستشهد به البخاري في ((الجامع))(٢)، وروى له في رفع اليدين في الصلاة(٣)، ومسلم في المتابعات (عن أبي الحسناء) بفتح الحاء وسكون السين المهملتين وتخفيف النون مع المد، واسمه الحسن الكوفي، وقيل: أسمه الحسين، مجهول(٤) (عن الحكم) بن عتيبة الكندي (عن حنش)(6) بفتح الحاء المهملة، والنون ثم شين معجمة، أبي المعتمر الكناني الكوفي، (١) رواه الترمذي (١٤٩٥)، وأحمد ١٠٧/١، ١٤٩، ١٥٠. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٨٣). (٢) (١٢٥٠). (٣) (٤٤، ١١٤). (٤) انظر: ((تقريب التهذيب)) (٨١١٢). (٥) وقع في هذا الموضع زيادة في (ر) وهي: تفرد عن علي بأشياء لا تشبه حديث الثقات. قلت: والصواب عدم إثباتها؛ لأن الشارح تحدث بعد ذلك عن الراوي ونقل توثيق أبي داود له، ومع ذلك فلم أقف على هذا القول في ترجمة حنش هذا فلعلها من الناسخ ولذلك جعلتها في الحاشية. ١٤٠ وثقه المصنف (١) (قال: رأيت عليًّا ظُه يضحي بكبشين) زاد الترمذي(٢): أحدهما عن النبي وَلّ، والآخر عن نفسه، فقيل له(٣)، فقال، انتهى. فيه فضيلة الأضحية بالغنم، وأن الأفضل منها الكبش؛ لأنه أفضل أجناس الغنم وأطيبها لحمًا، ولأنه أضحية النبي ◌َّر، وفي رواية الترمذي دلالة على أن من أجتمع عليه حقان: حق عن نفسه وحق عن شيخه، فيقدم إخراج حق شيخه على غيره (فقلت له: ما هذا؟) فيه أن من رأى من يقتدي به ولم يعرف معناه يسأله عنه ليفهم معنى ما يقتدي به فيه (٤) (فقال: إن رسول الله وَلّ أوصاني أن أضحي) فيه أن الوالد والمعلم يوصي لابنه ومن يقرأ عليه ويتعلم منه أن يدعو له من بعده ويتصدق عنه، وأن يقرأ ويهدي له ويضحي عنه (فأنا أضحي عنه) لفظ الترمذي: فلا أدعه أبدًا. وقد استدل به على جواز الأضحية عن الميت إذا أوصى به لهذا الحديث الذي صححه الحاكم(٥) وغيره، فإن أوصى بذلك من ماله (١) ((سؤالات الآجري)) لأبي داود (١٣٠). (٢) ((سنن الترمذي)) (١٤٩٥). (٣) هكذا في الأصلين وتمام الحديث: فقيل له، فقال: أمرني به. يعني النبي ◌َّ فلا أدعه أبدا. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك. وراجع ((سنن الترمذي)) (١٤٩٥). (٤) من (ل). (٥) ((المستدرك)) ٢٥٥/٤، وقال الترمذي (١٤٩٥): حسن غريب. وقال البيهقي في («الكبرى» ٢٨٨/٩: وهو إن ثبت يدل على جواز التضحية عمن خرج من الدنيا من المسلمين.