Indexed OCR Text
Pages 681-700
٦٨١
= كتاب الجهاد
السين والمد أي: بالعدل بينهم من غير حيف، قال الله تعالى: ﴿فَأَئِذْ
إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءٍ﴾ (١) أي: إذا علمت من قوم خيانة فألق إليهم عهدهم
على أعتدال في أمرهم.
وفيه دليل على أن الإمام لا يفضل بعض الفرسان على بعض، ولا
بعض الرجالة على بعض، وهو مذهب الشافعي (٢) بلا خلاف، ومذهب
الجمهور، وعند أبي حنيفة، ومالك رحمهما الله تعالى: يجوز التفضيل
بينهم في القسمة إذا رآه الإمام بالاجتهاد فيه.
(وحديث خالد أتم) وإن كان في هذا زيادة عليه.
[٢٧٤٠] (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الدارمي الوراق
(عن أبي بكر) شعبة بن عياش أحد راوبي عاصم في قراءة عنه، والأصح
أن اسمه كنيته؛ لأنه روي عنه: ما لي أسم غير أبي بكر (عن عاصم) بن
أبي النَّجُود بفتح النون وضم الجيم واسمه بهدلة بفتح الباء الموحدة
وإسكان الهاء كما صرح به الترمذي في روايته في التفسير (٣)، وعاصم
هو أحد القراء السبعة الذين تواترت قراءتهم.
(عن مصعب) أبو زُرَارة بضم الزاي وتخفيف الراءين (ابن سعد) بن
أبي وقاص (عن أبيه)
(قال: جئت إلى النبي (وَّر) لما كان. كما في الترمذي(٤) (يوم بدر
(١) الأنفال: ٥٨.
(٢) ((الأم)) ١٩٥/٣.
(٣) ((سنن الترمذي)) (٣٠٧٩).
(٤) ((سنن الترمذي)) (١٧١٤).
٦٨٢
بسيف) سعيد بن العاص حين قتلته به، وكان يسمى ذات الكتيبة (فقلت:
يا رسول الله، إن الله قد شفى صدري اليوم) نصب على الظرفية [(من
العدو) رواية أحمد (١) والترمذي: من المشركين (فهب لي هذا السيف)
وفي رواية للطبري(٢): فأعطينيه](٣).
(قال: إن) عطية (هذا السيف ليس لي) وفي رواية: ليس إلي (ولا
لك) («فاطرحه في القبض)) (٤) [بفتح القاف](٥) هو المال المقبوض من
أموال المشركين أو غيرهم (فذهبت) وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل
أخي عمير وأخذ سلبي (وأنا أقول:) عسى (يعطاه اليوم من لم يُبْلِ)
بضم أوله وكسر اللام، رواية الترمذي(٦): من لا يبلي (بلائي) قال
المنذري: أي: يعطى لمن لا يعمل مثل عملي في الحرب ولا يغني
غناي. ومنه: ما أبلى منا أحد أي: ما أغنى قال الله تعالى: ﴿وليبلي
المؤمنين منه بلاء حسنًا﴾(٧) قال أبو القاسم: البلاء يكون حسنًا،
ويكون سيئًا، وأصله: المحنة والاختبار.
(فبينا أنا) رواية الطبري(٨): فما جاوزت إلا قريبًا (إذ جاءني الرسول)
(١) ((مسند أحمد)) ١٧٨/١.
(٢) ((تفسير الطبري)) (١٥٦٥٦).
(٣) زيادة من (ل).
(٤) ((سنن سعيد بن منصور)) (٢٦٨٩)، وأحمد ١/ ٨٠.
(٥) سقط من (ر).
(٦) ١١٩/٥ (٣٠٧٩).
(٧) الأنفال: ١٧.
(٨) ((تفسير الطبري)) (١٥٦٥٩).
٦٨٣
= كتاب الجهاد
رواية الإمام أحمد(١): إذا رجل يدعوني من ورائي (فقال: أجب) رسول
الله وَّه (فظننت أنه نزل في) أي: في أمري (شيء بكلامي) نسخة: من
كلامي. يعني الذي ذكره من قبل (فجئت) إلى النبي ◌َّر (فقال لي النبي
وَله: إنك سألتني هذا السيف) آنفًا (وليس هو) حين سألتني (لي ولا
لك، وإن الله قد جعله لي) رواية أحمد: وإن الله قد وهبه لي (فهو
لك) زاد الطبري: «فاذهب فخذ سيفك)».
فيه دليل على أن قول المالك: جعلته لك. أو: هو لك فخذه. تحصل
به الهبة ويكون هذا من صرائح الإيجاب. (ثم قرأ ﴿يَسْتَلُونَكَ﴾) فكبر الناس
عند سماعها (﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ﴾) لاشك في ذلك (﴿ وَالرَّسُولَ﴾) يضعها
حيث يشاء من غير مشاركة فيها ولا مشاجرة فيما يراه. (إلى آخر الآية)
مؤمنین.
(قال أبو داود: هي قراءة عبد الله) بن مسعود (يسألونك عن النَّفَل)
بفتح الفاء، هذا نقل بالآحاد ولم أره في الشواذ فلا يعد قرآنًا،
والثابت في المصاحف التي بعث بها عثمان إلى الأمصار وتواترت
﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، وفي الشواذ: (يسألونك الأنفال)(٢) بإسقاط عن.
(١) ((مسند أحمد)) ١٧٨/١.
(٢) سبق تخريجها قريبًا.
٦٨٤
١٥٧ - باب في نَفْلِ السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ العَسْكَرِ
٢٧٤١- حدثنا عَبْدُ الوَهَابِ بْنُ نَجْدَةَ، حدثنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، ح وَحَدَّثَنا
مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنَّطاكيُّ، قالَ: حدثنا مُبَشِّرٌ، ح وَحَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ
الطّائِيُّ أَنَّ الَحَكَمَ بْنَ نافِعٍ حَدَّثَهُمْ الَغْنَى كُلُّهُمْ عَنْ شُعَيْبٍ بْنِ أَبِي ◌َمْزَةَ، عَنْ نافِعِ،
عَنِ ابن عُمَرَ قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ نَّه في جيْشِ قِبَلَ نَجْدٍ وانْبَعَثَتْ سَرِيَّةٌ مِنَ
الجيْشِ فَكانَ سُهْمانُ الجَيْشِ اثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا وَنَقَّلَ أَهْلَ السَّرِيَّةِ
بَعِيرًا بَعِيرًا فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ ثَلاثَةَ عَشَرَ ثَلاثَةَ عَشَرَ(١).
٢٧٤٢ - حدثنا الوَلِيدُ بْنُ عُثْبَةَ الدِّمَشْقيُّ، قال: قالَ الوَلِيدُ - يَغْني ابن مُسْلِمٍ -
حَدَّثْتُ ابن المُبارَكِ بهذا الحَدِيثِ قُلْتُ: وَكَذا حدثنا ابن أَبي فَزْوَةَ، عَنْ نافع قال: لا
تَعْدِلْ مَنْ سَمّيْتَ بِمالِكِ هَكَذا أَوْ نَحْوَهُ يَعْني مالِكَ بْنَ أَنَسٍ(٢).
٢٧٤٣ - حدثنا هَنّادٌ، قالَ: حدثنا عَبْدَةُ - يَعْني ابن سُليْمانَ الكِلابِيّ- عَنْ مُحَمَّدِ
ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ سَرِيَّةً إِلى نَجْدٍ
فَخَرَجْتُ مَعَها فَأَصَبْنَا نَعَمَّا كَثِيرًا فَنَقَّلَنا أَمِيرُنا بَعِيرًا بَعِيرًا لِكُلِّ إِنْسانٍ ثُمَّ قَدِمْنا عَلَى
رَسُولِ اللهِ وََّ فَقَسَّمَ بِيْنَنا غَنِيمَتَنَا فَأَصابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنّا اثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا بَعْدَ
الخُمُسِ وَما حاسَبَنا رَسُولُ اللهِ وَلَهَ بِالَّذِي أَعْطانا صاحِبُنا وَلا عَابَ عَليْهِ بَعْدَ ما
صَنَعَ فَكَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنّا ثَلاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا بِنَفْلِهِ(٣).
٢٧٤٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، ح وَحَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ
مَسْلَمَةَ ويَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ قالا: حدثنا اللّيْثُ المَغْنَى، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
(١) رواه ابن الجارود (١٠٧٤)، وأبو عوانة (٦٦٢٠).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٤٨).
(٢) أنظر الحديث السابق. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٤٩).
(٣) رواه البيهقي ٦/ ٣١٢، وانظر الحديث رقم (٢٧٤١).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)» (٤٧٦).
٦٨٥
= كتاب الجهاد
ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيها عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا إِبِلاً
كَثِيرَةً فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا. زادَ ابن مَوْهَبٍ فَلَمْ يُغيِّرْهُ
رَسُولُ اللهِ وَيَِّ(١).
٢٧٤٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى، عَنْ عُبيْدِ اللهِ، قالَ: حَدَّثَني نافِعْ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَّه فِي سَرِيَّةٍ فَبَلَغَتْ سُهْمانُنا آثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَّلَنا
رَسُولُ اللهِ وَ بَعِيرًا بَعِيرًا.
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ بُزْدُ بْنُ سِنانٍ، عَنْ نَافِعِ مِثْلَ حَدِيثِ عُبيْدِ اللهِ وَرَواهُ أيُّوبُ
عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ إِلاَّ أَنَّهُ قال: وَنُفِّلْنا بَعِيرًا بَعِيرًا. لُّمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ◌َ(٢).
٢٧٤٦ - حدثنا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ شُعيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدّي،
ح وَحَدَّثَنَا حَجْاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، قالَ: حَدَّثَنِي حُجِيْنٌ قالَ: حدثنا اللّيْثُ، عَنْ
عُقِيْلٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سالمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَدْ كانَ
يُنَفِّلُ بَغْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنَّفُسِهِمْ خاصَّةَ النَّقْلَ سِوىُ قَسْمِ عامَّةِ الجيْشِ
والخُمُسُ فِي ذَلِكَ واجِبٌ كُلُّهُ (٣).
٢٧٤٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حدثنا حُيَي، عَنْ أَبِي
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ في
ثَلاثمائَةٍ وَخْسَةَ عَشَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفاةٌ فاحْمِلْهُمُ اللَّهُمَّ
إِنَّهُمْ عُراةٌ فَاكْسُهُمُ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ جِياعٌ فَأَشْبِعْهُمْ)) .. فَفَتَحَ اللهُ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَانْقَلَبُوا
حِينَ أَنْقَلَبُوا وَمَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلاّ وَقَدْ رَجَعَ بِجَمَلٍ أَوْ جَمَلِيْنِ واكْتَسَوْا وَشَبِعُوا(٤).
(١) رواه البخاري (٣١٣٤)، ومسلم (١٧٤٩).
(٢) رواه مسلم (١٧٤٩).
(٣) رواه البخاري (٣١٣٥)، ومسلم (١٧٥٠).
(٤) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢/ ٢٠، والحاكم ١٣٢/٢ -١٣٣.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٥٤).
٦٨٦
باب في نَفَل السرية تخرج من العسكر
السرية ..
[٢٧٤١] (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون وإسكان الجيم أبو
محمد الشامي الحنظلي (١)، قال: (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي
الشامي فيما أظن(٢). (وحدثنا موسى بن عبد الرحمن) بن زياد أبو
سعيد (الأنطاكي) ثم الحلبي (قال: حدثنا مبشر) بن إسماعيل الحلبي
(وحدثنا محمد بن عوف) الحافظ الحمصي (أن الحكم بن نافع) أبو
اليمان مولى بَهران بفتح الباء الموحدة.
(حدثهم المعنى) أي: بما تقارب معناه وإن اختلف لفظهم (كلهم)
حدث (عن شعيب بن أبي حمزة) بفتح الحاء المهملة وبعد الميم زاي،
واسم أبي حمزة: دينار القرشي الحمصي، مولى بني أمية. قال
البخاري (٣): أرى أن كنيته أبو بِشْر. يعني: بكسر الباء الموحدة
وسكون الشين المعجمة (عن نافع، عن) عبد الله (بن عمر)
(قال: بعثنا رسول الله وَّ﴿ في جيش قِبَل) بكسر القاف وفتح الباء.
أي: إلى جهة (نجد، فانْبَعثت) بإسكان النون وفتح الباء الموحدة
(سرية من الجيش) أي: خرجت إلى الجهاد بنشاط وحرص حين بعثها
أمير العسكر، قال الله: ﴿إِذِ الْبَعَثَ أَشْقَنهَا﴾(٤)، قال الجوهري(٥):
(١) هكذا في (ر، ل) والصواب: الجبلي الحوطي، أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥١٩/١٨.
(٢) وهو كما قال. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٦٧٣٧).
(٣) ((التاريخ الكبير)) ٢٢٢/٤.
(٤) الشمس: ١٢.
(٥) ((الصحاح في اللغة)) ٢٧٣/١.
٦٨٧
- كتاب الجهاد
بعثه وابتعثه، بمعنَى، أي: أرسله، فانبعث.
فيه دليل على استحباب خروج السرية من العسكر كما بوب عليه
المصنف، وما غنمت تشترك فيه هي والجيش إن انفردت عن الجيش
في بعض الطريق. قال النووي: وأما إذا خرجت من البلد وأقام
الجيش في البلد فتختص هي بالغنيمة ولا يشاركها الجيش(١).
(فكان سُهمان) بضم السين، جمع سهم (الجيش) التي قسمت بينهم
(اثني عشر) بإسكان الياء علامة النصب إعراب المثنى، ونصب لأنه أسم
كان (بعيرًا) يطلق على الذكر والأنثى فيقال للجمل: بعير، وللناقة: بعير.
(اثني عشر بعيرًا) كرر بحسب تكرر الآحاد، أي: حصل لكل واحد من
العسكر أثني عشر بعيرًا (ونفَّل) بتشديد الفاء (أهل السرية) الذين بعثهم
أي: زادهم على ما خصهم على قيامهم على الجهاد وحماية الحوزة
(بعيرًا بعيرًا) أي: بعيرًا لكل إنسان كما سيأتي، ظاهره أنه نفل أهل
السرية فقط ولم ينفل غير الغانمين من الغنيمة التي تختص بهم، قال
في ((المختصر)) (٢) بعد الكلام في السلب والنفل: قال سعيد بن
المسيب: كانوا يعطون النفل من الخمس(٣).
قال الشافعي(٤): نفلهم النبي وَّل، يعني: بعيرًا بعيرًا، كما كان ينفل
من سائر ماله فيما فيه صلاح المسلمين.
(١) ((شرح النووي على مسلم)) ١٢/ ٥٦.
(٢) ((مختصر المزني)) (ص ١٤٩).
(٣) رواه مالك في ((الموطأ)) (١٦٥٨) عن أبي الزناد، عن سعيد بن المسيب.
(٤) ((الأم)) ١٤٣/٤، و((مختصر المزني)) (ص ١٤٩).
٦٨٨
ودل هذا الخبر على أن النفل كان بعد القسمة، وإذا كان بعدها لم
يكن من أصلها وتعين أن يكون من الخمس، قاله ابن الرفعة، وسيأتي
ما يدل عليه.
(فكانت سهمانهم) أي: صارت بالنفل (ثلاثة عشر) بفتح الشين لا غير
أي: لكل إنسان (ثلاثة عشر) بالنفل المذكور.
[٢٧٤٢] (حدثنا الوليد بن عتبة) بإسكان المثناة بعد العين أبو العباس
الأشجعي (الدمشقي) مات سنة أربعين ومائتين بصور (قال: قال الوليد
يعني: ابن مسلم) الحافظ قال: (حَدثْت) بإسكان الثاء المثلثة عبد الله
(ابن المبارك بهذا الحديث) المذكور (قلت) أيضًا (وكذا حدثنا) إسحاق
ابن عبد الله (ابن أبي فروة) مولى آل عثمان (عن نافع قال: لا تعدل)
بضم أوله (من سميت بمالك) بن أنس ﴾ (هكذا) قال (أو نحوه) أو
قريب من هذا اللفظ.
[٢٧٤٣] (حدثنا هناه) بن السري بن مصعب التميمي الدارمي الوراق
(قال: حدثنا عبدة) بإسكان الباء الموحدة (بن سليمان) أبو محمد (الكُلَّبي)
بضم الكاف وتشديد اللام وباء موحدة قبل ياء النسب المقرئ (عن محمد)
يعني: (ابن إسحاق) بن يسار القرشي المديني مولى قيس بن محرمة. (عن
نافع، عن) عبد الله (بن عمر قال: بعث رسول الله وَ ل سرية إلى نجد) هذِه
الرواية تبين التي قبلها: قبل نجد (فخرجت معها) فيه فضيلة المبادرة إلى
الجهاد. (فأصبنا نَعَمًا) بفتح النون والعين (كثيرًا) يُذَكّر النعم ويؤنث، سمي
بذلك لنعومة بطنه كما نبه عليه شارح ((التعجيز))(١)، قال ابن دريد في
(١) ((التعجيز في مختصر الوجيز)) في الفروع الشافعية للشيخ الإمام تاج الدين أبي
٦٨٩
= كتاب الجهاد
((الجمهرة)): النعم أسم يلزم الإبل خاصة(١). كما سيأتي مصرحًا في الرواية
التي بعدها (فنفَّلَنا) أي: لأهل السرية خاصة سوى بقية الجيش الذين لم
يخرجوا معهم (أميرنا) القسمة والتنفيل مختصان بالأمير أو من يقوم مقامه.
قال أبو محمد الجويني: لو غزت طائفة وغنمت وليس معهم أمير من
جهة السلطان يقسم غنيمتهم فَحَكَّموا رجلًا منهم أو من غيرهم حتى قسمها
بينهم، فإن قلنا بالأصح وهو جواز التحكيم صحت هذه القسمة بشرط
كون المحكم أهلاً للحكم وإلا فلا(٢).
(بعيرًا بعيرًا لكل إنسان) فنفل كل واحد نصف خمس قسمه الذي
خصه، قال (ثم قدمنا على النبي ◌َّ فقسم بيننا) أي: بين من شهد
الوقعة (غنيمتنا) قال النووي في تصنيف له في قسمة الغنائم صنفه حين
دعت الضرورة إليه في أول سنة أربع وسبعين وستمائة أن التخميس
والقسمة واجبان بإجماع المسلمين وإن اختلفوا في كيفية صرف الخمس
ومستحقه وكيفية الصرف بين الفرسان والرجالة وغير ذلك، وذلك غير
قادح في أصل إجماعهم على وجوب التخميس والقسمة، قال: وقد
تظاهرت على ما ذكرته دلائل الكتاب والسنة المستفيضة وإجماع الأمة.
(فأصاب كلَّ) بالنصب مفعول مقدم (رجل منا) فيه أن النساء لا يسهم
لهن كما تقدم (اثنا عشر) علامة رفع الألف لأنه فاعل أصاب (بعيرًا) لا
القاسم: عبد الرحيم بن محمد المعروف: بابن يونس الموصلي الشافعي،
المتوفى: سنة إحدى وسبعين وستمائة، وهو مختصر عجيب مشهور بين الشافعية،
ثم شرحه، ولم يكمله. انظر: ((كشف الظنون)) ٤١٧/١.
(١) ((جمهرة اللغة)) ٢/ ٩٥٣.
(٢) نقله أيضًا ابن حجر الهيثمي في ((تحفة المحتاج)) ١٤٩/٧ عن أبي محمد.
٦٩٠
يلزم أن تكون الغنيمة إبلًا، فقد قال ابن الرفعة: يحتمل أن الغنيمة كانت
إيلا وغير إبل، وإنما كان السهم من الإبل أثني عشر بعيرًا (بعد الخمس)
أي: بعد إخراج الخمس، وذلك أن الأمير إذا أخرج من الغنيمة الكلف
والمؤن كالأجرة والحفظ وغيرها قسم الباقي خمسة أقسام وضرب عليها
القرعة وأخرج سهم الخمس، فإذا أخرجه أوقفه حتى يقسم بين الغانمين؛
لأنهم الأصل في التحصل وهم حضور، فيقدم قسمة الأخماس الأربعة
على الغانمين على قسمة هذا الخمس على أهله.
قال السبكي: لأن الغانمين حاضرون محصورون. يعني بخلاف أهل
الخمس، والعقار كالمنقول في القسمة عند الشافعي(١).
(وما حاسبنا) بفتح الباء (رسول الله وَّر بالذي أعطانا صاحبنا) أي:
الأمير بالذي نفلهم (ولا عاب عليه ما صنع) في غيبته من التنفيل، بل
أقره على ذلك، وإقراره بَ ﴿ دليل على إقراره بل على استحبابه إذا
أجتهد في ذلك ورأى المصلحة في ذلك (فكان) جملة(٢) على ما
حصل (لكل رجل منا ثلاثة عشر) ثلاثة وعشر مبنيان على الفتح طلبًا
للتخفيف، وإنما بنيت لتضمنها واو العطف، فإذا قلت ثلاثة عشر،
فالأصل ثلاثة وعشر (بعيرًا بنفله) أي: مع نفله فالباء بمعنى مع كقوله
تعالى: ﴿أَهْبِطْ بِسَلَمٍ مِّنَا﴾(٣).
[٢٧٤٤] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك) بن أنس
(وحدثنا) القعنبي (ويزيد بن خالد) بن يزيد بن عبد الله (بن موهب)
(١) ((الأم)) ٥٧٤/٥.
(٣) هود: ٤٨.
(٢) بعدها في (ر): على. ولا وجه لها.
٦٩١
= كتاب الجهاد
بفتح الميم والهاء، الرملي الزاهد (قال: حدثنا الليث) بن سعد (المعنى)
أي بألفاظ متقاربة، والمعنى واحد.
(عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله وَ لهي بعث سرية) أي:
طائفة من الجيش تبعث في خفية، سميت بذلك كما قال الأزهري(١) لأنها
تخفى في مصيرها وسيرها ليلًا، يقال: سرى في الليل، ولا يكون السرى
إلا بالليل(٢) (فيها عبد الله بن عمر قبل نجد، فغنموا إبلا كثيرة، فكانت
سُهمانهم) التي حصلت لهم (اثني عشر) بإسكان الياء علامة النصب
(بعيرًا ونُفِّلوا) أي: كل واحد منهم (بعيرًا بعيرًا) على سهمهم (زاد)
يزيد بن خالد (بن موهب: فلم يغيِّره رسول الله وَّ﴾﴾ أي: لم يعتريه ما
يعتري الآدمي من الصفات البشرية والتغير لغير ما (٣) يفعل بغير علمه
وإذنه، ولكن سيأتي أنه نفل بإذنه.
[٢٧٤٥] (حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى) بن سعيد القطان التميمي
(عن عبيد الله) بالتصغير (عن نافع، عن عبد الله) بن عمر رضي الله عنهما.
(قال: بعثنا رسول الله وَّل في سرية فبلغت سُهمانُنا) يعني: الذين
حضروا الوقعة (اثني عشر بعيرًا ونفلنا) بتشديد الفاء إذا كان متعديًّا إلى
أثنين كما هو هنا وبالتخفيف إذا عديته إلى واحد، وبالتخفيف ضبط
النووي قوله في ((المنهاج)) عن النفل: والأصح أنه يكون من خمس
الخمس المرصد للمصالح إن نفل مما سيغنم (٤) فكتب على (نفل)
(١) (تهذيب اللغة)) ٣٩/١٣. (٢) في النسخ: الثلث، والمثبت من («تهذيب اللغة)).
(٣) كذا بالنسخ، ولعل الصواب: (لما) بدل: (لغير ما).
(٤) ((منهاج الطالبين)) ١٩٩/١.
٦٩٢
بخطه خف؛ لأن معناه جعل النفل.
قال في ((المحكم)): نَقَّلَهُ نَفْلاً، وَأَنْفَلَهُ إِيَّاهُ، أَوْ نَفَلَهُ بالتخفيفِ(١)
(رسول الله وَليل بعيرًا بعيرًا) قال السبكي: يجوز أن يكون من يجعل له
النفل واحدًا أو جماعة، واستدل بهذا الحديث.
(ورواه بُرْد) بضم الباء الموحدة وإسكان الراء (بن سنان) أبو العلاء
الدمشقي وثقه جماعة (٢) توفي سنة ١٣٥.
(عن نافع مثل حديث عبيد الله) بالتصغير (ورواه أيوب) بن موسى بن
عمرو بن سعيد بن العاص (عن نافع مثله) وكذا رواه الشافعي فإنه قال:
حدثنا سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله وَله
بعثنا في سرية إلى نجد فأصاب سهم كل واحد منها أثني عشر بعيرًا
ونفلنا رسول الله وَله بعيرًا(٣).
قال أبو داود: (إلا أنه قال: ونفلنا بعيرًا بعيرًا لم يذكر النبي
ورواية الشافعي المتقدمة عن أيوب وفيها ذكر النبي قليلا ..
وسلم
فإن قيل: الرواية المتقدمة: ونفلنا أميرنا. وهو مصرح بأن الأمير هو
الذي نفلهم، وهُذِه الرواية: ونفلنا رسول الله وَله. يدل على أنه هو
المنفل؟
فالجواب: أن يجمع بينهما بأن الأمير لما نفل بإذن النبي ◌َّ كان
(١) ((المحكم والمحيط الأعظم)) ١٠/ ٣٨٠ وفيه: وَنَفَلَهُ بالتخفيف.
(٢) انظر: ((الكاشف)) ١٥٠/١.
(٣) رواه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) ٢٢٩/٩ من طريق المزني عن الشافعي به،
وهو في ((مسند أحمد)) ٢/ ١٠ عن سفيان عن أيوب عن نافع به أيضًا، ورواه
الحميدي أيضًا في («مسنده)) (٧١١) عن سفيان به كذلك.
٦٩٣
= كتاب الجهاد
النبي ◌َّ هو المنفل فأسند الفعل إلى النبي
اِّ مجازًا، ويحتمل أن يكون
وَسـ
ذلك في قضيتين والله أعلم.
[٢٧٤٦] (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد أبو عبد الله
المصري الفهمي مولاه، توفي سنة ٢٤٨. (قال: حدثنا أبي) شعيب بن
الليث بن سعد، وكان مفتيًا متقنًا توفي سنة ١٩٩ (عن جدي) الليث بن
سعد عالم أهل مصر كان نظير مالك في العلم، قيل: كان دخله في
السنة ثمانين ألف دينارًا، فما وجبت عليه زكاة.
(وحدثنا حجاج) بن يوسف بن حجاج أبو محمد (بن أبي يعقوب)
الثقفي، كان أبوه شاعرًا. (قال: حدثني حُجين) بضم الحاء المهملة
وفتح الجيم آخره نون مصغر [ابن المثنى اليمامي، ثقة، رئيس، قاضٍ.
(حدثنا الليث) بن سعد (عن عقيل) بضم العين مصغر](١) ابن خالد
مولى عثمان بن عفان القرشي، مات بمصر سنة ١٤١.
(عن) محمد (بن شهاب) الزهري (عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن
الخطاب ﴾ (عن) أبيه (عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﴾ (أن رسول الله
وَ﴿ قد كان يُنَفِّل بعض من كان يبعث من السرايا) أي دون بعض.
اعلم أن التنفيل تارة يكون لمن يصدر منه ما يقتضي زيادة من غير
تقدم شرط وهو جائز، لكن لا يكون من الغنيمة، بل من سهم
المصالح؛ لأن هذا إنعام وجزاء على فعل ماض(٢) شكرًا بما حصل
من نفعه وهو الظاهر هنا، وتارة يشرطه الإمام أو الأمير قبل الإقدام
(١) سقط من (ر).
(٢) زيادة من (ل).
٦٩٤
على ما يستحق به النفل مما سيغنم وهو من باب الجعالة كما تقدم، وقيده
ابن الرفعة بالمنقول احترازًا من الأراضي وغيرها.
(لأنفسهم خاصة) جزاءً لما أختصوا بفعله دون غيرهم وتنشيطًا لمن
لم يفعل (النفل) يعني: الزيادة التي يعطيها لهم (سوى) بضم السين
وكسرها، والكسر أفصح، أي: غير (قَسْم) بفتح القاف.
وفي بعض النسخ: (سوى قسمة) بكسر القاف وزيادة التاء آخره
(عامَّة) بتشديد الميم (الجيش) فيه دليل على أن النفل يكون من جملة
مال الغنيمة لا من خمس الخمس والمصالح، وهذا هو القديم من
مذهب الشافعي كما حكاه في ((البسيط)) (١).
قال ابن الرفعة في ((المطلب))(٢): وإذا فرعنا على القول القديم لا
يختص النفل بخمس الخمس والمصالح، بل يؤخذ من أصل المال
والباقي يكون غنيمة مشتركة، فهل يخمس ما اختصوا به من النفل؟
فيه قولان كما في الرضخ.
قال: والشاهد للتخميس ما رواه البيهقي (٣) بسنده إلى سالم بن
عبد الله، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله وَلله قد كان ينفل بعض
من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش.
(والخمس في ذلك [واجب كله](٤)) أي: في أربعة أخماس الغنيمة
(١) انظر: ((الوسيط)) للغزالي ٥٣٣/٤ الذي اختصره من كتابه ((البسيط)).
(٢) ((المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي))، والكتاب لا يزال مخطوطًا.
(٣) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٣١٣/٦، والحديث رواه البخاري (٣١٣٥)، ومسلم
(١٧٥٠).
(٤) ساقط من (ر)، وأثبت من المطبوع.
٦٩٥
= كتاب الجهاد
الذي لعامة الجيش.
ثم قال ابن الرفعة: ورواه البخاري في ((الصحيح)) عن يحيى بن
بكير، عن الليث(١). والله أعلم.
وقال القمولي: مقتضى ما تقدم أن ينقص نصيب الجيش عما
یخصهم، ولیس کذلك.
[٢٧٤٧] (حدثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر المصري المعروف بابن
الطبري الحافظ، كتب عن ابن وهب خمسين ألف حديث، يعرف الفقه،
والنحو والحديث، مات سنة ٢٤٨.
(قال: حدثنا عبد الله بن وهب) أبو محمد الفهري مولاهم المصري،
أحد الأعلام قال (حدثنا حيي) بالتصغير ابن عبد الله المعافري، قال ابن
معین: ليس به بأس (٢).
(عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد (الحبلي) بضم الحاء المهملة
(عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله وَل خرج) يوم السبت
لثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان سنة أثنين (يوم بدر) الكبرى، وهي
الثانية، وهي: بئر سميت ببدر بن الحارث حافرها.
(على ثلاثمئة وخمسة عشر) هذا يبين ما رواه البخاري عن البراء
قال: كنا أصحاب محمد سي ول نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة
أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن
بضعة عشر وثلاثمئة(٣). فتبين أن البضعة عشر: خمسة عشر.
(١) ((صحيح البخاري)) (٣١٣٥).
(٢) (تاريخ ابن معين)) برواية الدارمي (٢٣٩).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٩٥٨).
٦٩٦
قال علاء الدين ابن مغلطاي في ((سيرته)): عدتهم ثلاثمئة وخمس،
وثمانية لم يحضروها إنما ضرب لهم بسهم وأخرهم فكانوا كمن
حضروها(١).
(فقال رسول الله وَير: اللهم إنهم حفاة) قال الجوهري: الحافي الذي
يمشي بلا خف ولا نعل. قال: فأما الذي حفي من كثرة المشي فإنه من
حَفٍ بَيِّن الحفى مقصور(٢). ولعل هذا الثاني هو المراد هنا(٣)، ويدل
عليه قوله: (فاحملهم) أي: على دابة فإنهم قد عيوا من كثرة المشي.
وفيه دليل على استحباب الدعاء من الأمير وأهل الصلاح للغزاة
والحجاج والمسافرين سفر طاعة.
(اللهم إنهم عراة فاكسهم) بضم السين وكسرها (اللهم إنهم جياع
فأشبعهم) بقطع الهمزة (ففتح الله له) يوم الجمعة (يوم بدر) صبيحة
سبعة عشر من شهر رمضان.
(فانقلبوا) أي: رجعوا من بدر (حين أنقلبوا) حين رجعوا مصحوبين
بنعمة الله تعالى ورِبْح، وفرّق(٤) بعضهم بين الانقلاب والرجوع؛ فإن
الانقلاب صيرورة الشيء إلى خلاف ما كان عليه من ربح أو غيره،
والرجوع صيرورته إلى ما كان عليه، ويوضح هذا أنك تقول: أنقلبت
الخمر خلًّا. ولا تقول: رجعت الخمر خلًّا.
(وما منهم رجل) هذِه الجملة المنفية أسمية في موضع نصب على
(١) انظر: ((المغازي)) للواقدي ١٥٢/١.
(٢) ((الصحاح في اللغة)) ١٦٦/٦. (٣) زيادة من (ل).
(٤) زيادة من (ل).
٦٩٧
- كتاب الجهاد
الحال، وهذِه الواو الداخلة عليها واو الحال، ويجوز حذف هذِه الواو
كقوله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْرً﴾(١) (إلا وقد
رجع) يدل على أنّ (أنقلب) بمعنى (رجع) خلافًا لما تقدم (بجمل)
بفتح الجيم (أو) للتقسيم (جملين) من العير التي كانت لقريش مع أبي
سفيان، وذلك تحسر وندامة لمن تخلف عن الخروج إلى بدر حيث
حرموا أنفسهم ما ظفر به هؤلاء من الثواب في الآخرة، والثناء
الجميل في الدنيا من الله ومن خلقه، ومن الجِمال التي رجعوا بها،
فاستجاب الله تعالى دعاء نبيه فحملهم على البعير (واكتَسَوا) بعد
عريهم (وشبعوا) بعد جوعهم، فلله المنة والفضل.
(١) الأحزاب: ٢٥.
٦٩٨
فهرس موضوعات المجلد الحادي عشر
موع
ج /ص
كتاب الجهاد
٥
أول كتاب الجهاد
باب ما جاء في الهجرة وسكنی البدو
باب في الهجرة هل انقطعت؟
باب في سکنی الشام
باب في دوام الجهاد
باب في ثواب الجهاد
باب في النهي عن السياحة
باب في فضل القفل في سبيل الله تعالى
باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم
باب في ركوب البحر في الغزو
باب فضل الغزو في البحر
باب في فضل من قتل كافرا
باب في حرمة نساء المجاهدين على القاعدين
باب في السرية تخفق
باب في تضعيف الذكر في سبيل الله تعالى
باب فیمن مات غازیا
باب في فضل الرباط
باب في فضل الحرس في سبيل الله تعالى
باب كراهية ترك الغزو
باب في نسخ نفير العامة بالخاصة
باب في الرخصة في القعود من العذر
باب ما يجزئ من الغزو
باب في الجرأة والجبن
باب في قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}
باب في الرمي
٧/١١
١٠/١١
١٧/١١
٢٢/١١
٣٠/١١
٣٢/١١
٣٤/١١
٣٦/١١
٣٨/١١
٤٢/١١
٤٤/١١
٥٣/١١
٥٥/١١
٥٨/١١
٦٠/١١
٦٢/١١
٦٤/١١
٧١/١١
٨٣/١١
٨٧/١١
٩٠/١١
٩٨/١١
١٠١/١١
١٠٣/١١
١٠٦/١١
فهرس الموضوعات
==
باب في من يغزو ويلتمس الدنيا
باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا
باب في فضل الشهادة
باب في الشهید یشفع
باب في النور يرى عند قبر الشهيد
باب في الجعائل في الغزو
باب الرخصة في أخذ الجعائل
باب في الرجل يغزو بأجر الخدمة
باب في الرجل يغزو، وأبواه كارهان
باب في النساء يغزون
باب في الغزو مع أئمة الجور
باب الرجل يتحمل بمال غيره يغزو
باب في الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة
باب في الرجل الذي يشري نفسه
باب فيمن يسلم ويقتل مكانه في سبيل الله عز وجل
باب في الرجل موت بسلاحه
باب الدعاء عند اللقاء
باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة
باب في كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها
باب فيما يستحب من ألوان الخيل
باب هل تسمى الأنثى من الخيل فرسا
باب ما يكره من الخيل
باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم
باب في نزول المنازل
باب في تقليد الخيل بالأوتار
باب إكرام الخيل وارتباطها والمسح على أكفالها
باب في تعليق الأجراس
باب في ر کوب الجلالة
باب في الرجل يسمي دابته
٦٩٩
١١٩/١١
١٢٦/١١
١٢٩/١١
١٣٦/١١
١٣٨/١١
١٤٣/١١
١٤٧/١١
١٤٩/١١
١٥٣/١١
١٥٨/١١
١٦٠/١١
١٦٦/١١
١٧٠/١١
١٧٤/١١
١٧٧/١١
١٨١/١١
١٨٧/١١
١٩١/١١
١٩٥/١١
٢٠٠/١١
٢٠٤/١١
٢٠٥/١١
٢٠٧/١١
٢١٧/١١
٢١٩/١١
٢٢٢/١١
٢٢٥/١١
٢٢٨/١١
٢٣٠/١١
٧٠٠
باب في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي
باب النهي عن لعن البهيمة
باب في التحريش بين البهائم
باب في وسم الدواب
باب النهي عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه
باب في كراهية الحمر تترى على الخيل
باب في ركوب ثلاثة على دابة
باب في الوقوف على الدابة
باب في الجنائب
باب في سرعة السير والنهي عن التعريس في الطريق
باب في الدلجة
باب رب الدابة أحق بصدرها
باب في الدابة تعرقب في الحرب
باب في السبق
باب في السبق على الرجل
باب في المحلل
باب في الجلب على الخيل في السباق
باب في السیف يحلى
باب في النبل يدخل به المسجد
باب في النهي أن يتعاطى السيف مسلولا
باب في النهي أن يقد السير بين إصبعين
باب في لبس الدروع
باب في الرايات والألوية
باب في الانتصار برذل الخيل والضعفة
باب في الرجل ينادي بالشعار
باب ما يقول الرجل إذا سافر
باب في الدعاء عند الوداع
باب ما يقول الرجل إذا ركب
باب ما يقول الرجل إذا نزل المترل
٢٣٣/١١
٢٣٦/١١
٢٣٨/١١
٢٤٠/١١
٢٤٢/١١
٢٤٤/١١
٢٤٧/١١
٢٤٩/١١
٢٥٢/١١
٢٥٥/١١
٢٥٨/١١
٢٦٠/١١
٢٦٢/١١
٢٦٥/١١
٢٧٢/١١
٢٧٤/١١
٢٧٧/١١
٢٨٠/١١
٢٨٣/١١
٢٨٧/١١
٢٨٨/١١
٢٩٠/١١
٢٩٢/١١
٢٩٥/١١
٢٩٨/١١
٣٠٣/١١
٣٠٩/١١
٣١٢/١١
٣١٧/١١