Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
= كتاب الجهاد
رسول الله ولي هم يهود بني قينقاع، وكان ذلك بعد(١) بدر، كذا ذكره
الشافعي في «سیر الواقدي)) من (الأم))(٢). قال: إن ذلك کان بعد بدر
بسنتين في غزوة حنين(٣). قال: وكانوا أشداء وكانت حنين كما قال
في سنة ثمان، وعضده بأن صفوان شهد مع رسول الله وَل حنينًا بعد
الفتح، وصفوان مشرك، وفي هذه الغزوة استعار النبي ◌َّ من صفوان
سبعین درعًا.
وإذا كان كذلك فهو متأخر عن الحديث الأول، والمتأخر رافع
لحكم الأول.
وبعضهم أعرض عن ذلك لاقتضائه النسخ، ولا حاجة إليه؛ لإمكان
الجمع بينهما كما سيأتي، فالاستعانة ليست متجهة إذا جوزناها، فيفعل
في بعض الغزوات، ويترك في بعض.
وقدر الإمام في قوله: لن (٤) أستعين بمشرك الآن. يعني في هذِه
الغزوة. واستدل الماوردي(6) لذلك من جهة القياس بأنهم خول(٦)
كالعبيد فجازت الاستعانة بهم والاستخدام، ولأنهم إن قتلوا فعلى
شرك وإن قتلوا المشرك فلم يكن(٧) للمنع وجه، قال: ولم نتخذهم
(١) في (ر): يوم، والمثبت من (ل).
(٢) ((الأم)) ٤/ ٢٦١.
(٣) كذا بالنسخ، وفي ((الأم)) خيبر. وهو المناسب للسياق.
(٤) زيادة من (ل).
(٥) ((الحاوي)) ١٤/ ١٣١.
(٦) سقط من (ر).
(٧) زيادة من (ر).

٦٦٢
عضدًا فيمنع بالآية، وإنما أتخذناهم خدمًا ولم نتخذهم أولياء، وأما ترك
استعانته بهم في بدر فلأنه لم يأمنهم، وهكذا حكم من لم يؤمن.
نعم، قد تعرض البيهقي لمناقشة الشافعي # في ذلك، وإن كان
ناصر مذهبه بالحديث فقال: أما غزوه بيهود بني قينقاع فإني لم أجده
إلا في حديث الحسن بن عمارة وهو ضعيف(١). وروى بإسناد أصح
منه أنهم خرجوا يعينونه، فقال: ((أرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين))
وعبد الحق يقول في ((الأحكام)) (٢): إن أبا داود ذكر في ((المراسيل))(٣)
عن يزيد ابن يزيد بن جابر، عن الزهري أن النبي وَل استعان بناس
من اليهود في غزوة فأسهم لهم.
وقال الشافعي وآخرون: إن كان(٤) الكافر حسن الرأي في
المسلمين، ودعت الحاجة إلى الاستعانة به وإلا فيكره، وحمل
الحديثين على هذين الحالين، وإذا حضر الكافر بالإذن رضخ له ولا
يسهم له، هذا مذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، والجمهور،
وقال الزهري والأوزاعي: يسهم له(٥).
(١) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٣٦/٩.
(٢) ((الأحكام الوسطى)) ٣/ ٨٠.
(٣) ((المراسيل)) (٢٨١).
(٤) زيادة من (ل).
(٥) أنظر: ((شرح مسلم)) ١٩٩/١٢.

٦٦٣
- كتاب الجهاد
١٥٤ - باب في سُهْمانِ الخيلِ
٢٧٣٣- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا أَبُو مُعاوِيَةً، حدثنا عُبيْدُ اللهِ، عَنْ نافِعِ،
عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلاثَةً أَسْهُمْ سَهْمًا لَهُ وَسَهْمِيْنِ
لِفَرَسِهِ(١).
٢٧٣٤- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا أَبُو مُعاوِيَةً، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ یَزِيدَ،
حَدَّثَنِي المَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: أَتَيْنا رَسُولَ اللهِ نَّهِ أَزْبَعَةً نَفَرٍ
وَمَعَنا فَرَسٌ فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ مِنّا سَهْمًا وَأَعْطَى لِلْفَرَسِ سَهْمِيْنِ (٢).
٢٧٣٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أُميَّةُ بنُ خالِدٍ، حدثنا المَسْعُودِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ
آلٍ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ بِمَعْناهُ إِلاَّ أَنَّهُ قال: ثَلاثَةَ نَفَرٍ. زادَ: فَكانَ لِلْفارِسِ ثَلاثَةُ
(٣)
أَسْهُم (٣).
باب في سهمان الخيل
السُّهمان بضم السين جمع سهم.
[٢٧٣٣] (حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو معاوية) عباد بن عباد
ابن حبيب بن المهلب المهلبي قال: (حدثنا عبيد الله) مصغر ابن عبد الله
(عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله وَل أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة
أسهم) من قواعد الغنيمة وجوب التسوية بين الغانمين في الأخماس
(١) رواه البخاري (٢٨٦٣)، ومسلم (١٧٦٢).
(٢) رواه أحمد ١٣٨/٤، وأبو يعلى (٩٢٢)، والبيهقي ٣٢٦/٦.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٤٤٤).
(٣) رواه البيهقي ٣٢٦/٦، وانظر الحديث السابق.

٦٦٤
الأربعة التي لهم، فلا يفضل أحد منهم على أحد إلا في شيئين:
أحدهما: الرضخ كما تقدم إذا قلنا: إنه من الأخماس الأربعة.
والثاني: هنا وهو تفضيل الفارس على الراجل، وهو بالنص
والإجماع، ولكن اختلفوا في كيفيته:
فمذهب الشافعي(١) وجمهور العلماء(٢): للفارس ثلاثة أسهم: سهم
له، وسهمان لفرسه، وللراجل سهم واحد، وعند أبي حنيفة: للفارس
سهمان: سهم له، وسهم لفرسه، وللراجل سهم واحد (٣)، وسبقه إليه
أبو موسى الأشعري (٤).
وقوله وَّ في هذا الحديث (سهمًا) بدل من ثلاثة؛ فلهذا نصب.
(له، وسهمين لفرسه) حجة لقول الجمهور دافع للاحتمال المذكور
في رواية: للفرس سهمين وللراجل سهمًا. بالألف في الراجل.
ووجه هذا الاحتمال والوهم فيه ما رواه عبد الله بن عمر المكبر،
وهو كثير الوهم، أخو المصغر، أن النبي ◌َّ- قسم يوم خيبر: للفارس
سهمين وللراجل سهم(٥) ثم إن عبد الله بن عمر مع كثير وهمه شك فيه
فقال: للفارس أو للفرس.
قال الشافعي(٦) : كأنه سمع نافعًا يقول: للفارس سهمين،
(١) ((الأم)) ٤ / ١٤٤.
(٢) أنظر ((شرح النووي على مسلم)) ٨٣/١٢.
(٣) ((الأصل)) ١٧٨/٢.
(٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٣٨٥٧).
(٥) أخرجه البيهقي في ((سننه)) ٣٢٥/٦.
(٦) وهذا في القديم كما ذكر البيهقي.

٦٦٥
- كتاب الجهاد
وللراجل سهمًا (١).
وعند أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى: يجوز تفضيل بعض
الفرسان على بعض، وتفضيل بعض الرجالة على بعض، ولا خلاف
أن عندنا لا يجوز ذلك.
قال القرطبي: والمعنى في أن (للفارس سهمين ولفرسه سهمًا)(٢) أن
مؤن الفارس أكثر، وغناؤه أعظم، فمن المناسب أن يكون سهمه أكثر من
سهم الراجل، قال: وقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى: يقسم للفرس كما
يقسم للرجل. شاذ لا أثر له يعضده، ولا قياس يعتمده؛ ولذلك خالفه في
ذلك كبراء أصحابه كأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وغيرهما(٣).
[٢٧٣٤] (حدثنا أحمد بن حنبل(٤) قال: حدثنا عبد الله بن يزيد)
المقرئ القصير قال (حدثنا المسعودي) وهو عبد الرحمن بن عبد الله
ابن عتبة بن مسعود قال (حدثني أبو عمرة) اسمه عبد الرحمن، والده.
قال ابن الأثير(٥): أبو عمرة الصحابي هَو عمرو بن محصن بكسر
الميم وفتح الصاد المهملة وبالنون، ابن عتيك بفتح العين وكسر التاء،
فوقها نقطتان، وبالكاف النجاري، وقيل: أسمه بشير. وقيل: ثعلبة.
قتل مع علي بصفين.
(١) أنظر: ((سنن البيهقي الكبرى)) ٣٢٥/٦.
(٢) كذا العبارة، وفي ((المفهم)): للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا.
(٣) ((المفهم)) ٥٥٩/٤.
(٤) فوقها في (ل): ع.
(٥) ((جامع الأصول)) ٦١٧/١٢، ٧٤١.

٦٦٦
(عن أبيه) أبي عمرة (قال: أتينا رسول الله وَّ أربعةُ) بالرفع بدل من
ضمير نا؛ لأن فيه إحاطة، هو أحدهم (نفر، ومعنا فرس) نجاهد عليها
(فأعطى كلَّ إنسان منا سهمًا) لنفسه (وأعطى) صاحب (الفرس سهمين)
لمؤنة فرسه غير السهم الذي له، ويدل على هذا التقدير الرواية التي
بعدها والتي قبلها.
[٢٧٣٥] (حدثنا مسدد قال: حدثنا أمية بن خالد) أخو هدبة (قال:
حدثنا المسعودي) هو عبد الرحمن بن عبد الله (عن رجل من آل أبي
عمرة) لعله ابنه كما في الرواية قبله (عن أبي عمرة) ذكره ابن إسحاق
في البدريين (بمعناه إلا أنه قال: ثلاثة نفر) يحتمل أنه يريد غيره، فلا
يعارض ما قبله (زاد: وكان للفارس ثلاثة أسهم) هذِه الرواية تبين
الرواية التي قبلها كما تقدم.

٦٦٧
= كتاب الجهاد
١٥٥ - باب فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا
٢٧٣٦- حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حدثنا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ
الأَنَّصَارِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَعْقُوبَ بْنَ مُجَمِّعٍ يَذْكُرُ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ
الأَنَّصاريِّ، عَنْ عَمِّهِ بُجَمِّعٍ بْنِ جارِيَةَ الأَنْصارَيِّ وَكَانَ أَحَدَ القُرّاءِ الذِينَ قَرَأوا القُرْآنَ
قال: شَهِدْنا الحُدنِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ فَلَمَّا أَنْصَرَفْنا عَنْها إِذا النّاسُ يَهُزُّونَ الأَبَاعِرَ
فَقَالَ بَعْضُ النّاسِ لِبَعْضٍ: ما لِلنَّاسِ قَالُوا أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ. فَخَرَجْنا مَعَ
النّاسِ نُوجِفُ فَوَجَدْنا النَّبِيّ ◌ِلَ واقِفًا عَلَى رَاحِلَتِهِ عِنْدَ كُراعِ الغَمِيمِ، فَلَمّا أَجْتَمَعَ
فَقَالَّ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ
عَليْهِ النّاسُ قَرَأَ عَلَيْهِمْ: ﴿إِنَّا فَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُِّيْنَا
أَفَتْحُ هُوَ قالَ: ((نَعَمْ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفَتْحٌ )) .. فَقُسَّمَتْ خِيْبَرُ عَلَى
أَهْلِ الحُدنِيَةِ فَقَشَمَهَا رَسُولُ اللهِ وََّ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَكانَ الجَيْشُ أَلْفًا
وَخْسَمِائَةٍ فِيهِمْ ثَلاَثمائَةٍ فَارِسٍ فَأَعْطَى الفارِسَ سَهْمِيْنِ وَأَعْطَى الرَّجِلَ سَهْمًا.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُ أَبِي مُعاوِيَةَ أَصَحُ والعَمَلُ عَليْهِ، وَأَرَى الوَهَمَ فِي حَدِيثِ
تَجَمِّع أنَّهُ قال: ثَلاثمائَةٍ فَارِسٍ وَكَانُوا مِائَتَى فَارِسٍ(١).
باب من أسهم له سهم (٢)
[٢٧٣٦] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح، أبو جعفر بن الطباع
البغدادي (قال: حدثنا مُجمِّع) بتشديد الميم المكسورة (بن يعقوب بن
مُجمِّع بن يزيد الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوبَ) بالنصب بدل من
(١) رواه أحمد ٤٢٠/٣، والحاكم ١٣١/٢.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٧٥).
(٢) ورد بعدها في الأصل: نسخة: سهمًا.

٦٦٨
أبي (بن مجمع يذكر عن عمه) أي: عن أخي أبيه (عبد الرحمن بن يزيد
الأنصاري، عن عمه مجمع بن جارية) بالجيم (الأنصاري ﴾ وكان أحدَ
القراء الذين قرؤوا القرآن) أي: أحد من جمع القرآن إلا يسيرًا منه،
قيل: جمعه إلا سورة أو سورتين على عهد رسول الله وَله، وكان أبوه
جارية بن عامر ممن أتخذ مسجد الضرار (١).
(قال: شهدنا الحديبية) بتخفيف الياء الثانية (مع رسول الله وَل فلما
أنصرفنا عنها) أي: رجعنا من الحديبية (إذا الناس يَهُزّون الأباعر) بضم
الهاء وتشديد الزاي، أي: يحركون رواحلهم، قال الله تعالى:
﴿وَهُزِىّ إِلَيْكِ يِذْعِ النَّخْلَةِ﴾(٢) أي: حركي، ورواية أحمد(٣): يُنْفِرُونَ
الأباعر. قال المنذري(٤): يهزون مخفف، أي: يحثونها ويدفعونها
بشدة(٥). من وهز يهز بتخفيف الزاي ذكره في ((ديوان الأدب)).
(فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟) رواية أحمد: فقال الناس
بعضهم لبعض: ما للناس؟ (فقالوا: أوحى إلي رسول الله وَل﴿) هذِه
قراءة الجمهور وقرئ في الشواذ: (قل وحي إلي) يقال: أوحي ووحي
ثلاثي ورباعي (فخرجنا مع الناس نُوجِفُ) بضم النون، وكسر الجيم
صَلىالله
أي: نسرع في السیر إلى رسول الله
وسعر.
(١) ((أسد الغابة)) ٢٩٠/٤.
(٢) مريم: ٢٥.
(٣) ((مسند أحمد)) ٣/ ٤٢٠.
(٤) هكذا في الأصل، والصواب الفارابي؛ لأنه صاحب كتاب ((ديوان الأدب)) الذي
عزا له الشارح. أنظر: ((كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون)) ٧٧٤/١.
(٥) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٣٢/٥.

٦٦٩
- كتاب الجهاد
(فوجدنا النبي ◌َّه واقفًا على راحلته) فيه جواز الوقوف على الدابة
الحاجة، ويكون قوله وقدر: ((لا تتخذوا ظهورهم منابر)) (١) محمولًا
على الوقوف على ظهورها لغير حاجة (عند كُرَاعِ الغَميم) بضم الكاف
وتخفيف الراء وآخره عين مهملة، والغميم بفتح الغين المعجمة وكسر
الميم وادٍ أمام عسفان بثمانية أميال، وكراع كل شيء طرفه.
(فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾) قال ابن عباس
في رواية الكلبي: كان فتحًا بغير قتال، والصلح من الفتح، واختاره
الفراء(٢) وقال: الفتح قد يكون صلحًا. وهذا ما يدل عليه الحديث أن
المراد بهذا(٣) الفتح صلح الحديبية؛ لأن معنى الفتح في اللغة فتح
المغلق، والصلح الذي حصل بينه وبين المشركين في ذلك اليوم كان
مسدودًا عليه متعذرًا حتى فتحه الله عليه ذلك.
قال الزهري: ما كان في الإسلام فتح أعظم من صلح الحديبية (٤).
وأضاف تعالى الفتح إلى نفسه إشعارًا بأنه من عند الله لا بكثرة العَدَد
ولا العُدَد.
وقال موسى بن عقبة: قال رجل منصرفهم من(٥) الحديبية: ما هذا
الفتح! لقد صدونا عن البيت. فقال عليه الصلاة والسلام: ((بل هو أعظم
(١) سلف برقم (٢٥٦٧).
(٢) ((معاني القرآن)) ١٧/٥.
(٣) بعدها في الأصلين: الحديث. وعليها في (ل) ما يشبه التضبيب.
(٤) انظر: ((تفسير البغوي)) ٢٩٦/٧، ((زاد المسير)) لابن الجوزي ٤١٩/٧.
(٥) في (ر): إلى. والمثبت من (ل).

٦٧٠
الفتوح))(١).
(﴿فَتَّحًا مُبِينًا﴾) بإظهار دينك، والنصرة على عدوك، والهداية إلى
الإسلام (فقال رجل) هو عمر بن الخطاب كما ذكره الواحدي في
((البسيط))(٢) (يا رسول الله، أفتح هو؟) وليس فيه قتال.
(قال: نعم) رواية الإمام أحمد(٣): ((إي والذي نفس محمد بيده إنه
لفتح)) (فقسمت خيبر) أي: غنائمها والأرض التي بها، وكان فيها أربعون
ألف عذق قسمن (على أهل الحديبية) الذين شهدوها (فقسمها رسول الله
وَالر على ثمانية عشر سهمًا) الرواية الصحيحة رواية سليمان بن بلال عن
يحيى عن(٤) بشير المرسلة: أنه الشَّف قسمها ستة وثلاثين سهمًا، فعزل
للمسلمين الشطر ثمانية عشر سهمًا، يجمع كل سهم مائة سهم، وعزل
رسول الله وَل ثمانية عشر سهمًا وهو الشطر لنوائبه وما ينزل به من
أمور المسلمين(٥).
(وكان الجيش ألفًا وخمسمائة) قال البيهقي(٦): الروايات في قسم
خيبر متعارضة. يعني في عدد المقسوم لهم.
قال: والصحيح أنهم لم يصلوا إلى ألف وخمسمائة، بل ألف (٧)
(١) أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٣٥/٤.
(٢) ((التفسير البسيط)) ٣٧٩/٢٠، وكذا ذكره الطبري في ((التفسير)) ٢٠١/٢٢.
(٣) ((مسند أحمد)) ٣/ ٤٢٠.
(٤) في النسخ: عن. وهو خطأ، والمثبت كما في ((سنن أبي داود)).
(٥) سيأتي برقم (٣٠١٤).
(٦) ((السنن الكبرى)) ٣٢٥/٦.
(٧) زيادة من (ل).

٦٧١
= كتاب الجهاد
وأربعمائة، وهم أهل الحديبية (فيهم ثلاثمائة فارس) قال: والصحيح أن
الخيل مائتان، والقسمة على ثمانية عشر سهمًا.
(فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهمًا، قال أبو داود:
وحديث أبي معاوية أصح والعمل عليه) كما تقدم (أي: الوهم في
حديث مجمع من قال: ثلاثمائة فارس، وإنما كانوا مائتي فارس) وكذا
قال الشافعي(١): مجمع بن يعقوب لا يعرف، وهو في سنده، فأخذنا
بحديث عبيد الله -يعني: المصغر - ولم نر له خبرًا (٢) مثله يعارضه.
(١) أنظر: ((سنن البيهقي الكبرى)) ٣٢٥/٦.
(٢) في (ر): خبر.

٦٧٢
١٥٦ - باب في النَّفَلِ
٢٧٣٧ - حدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ داوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
ابن عَبَّاسٍ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ فَعَلَ كَذا وَكَذا فَلَهُ مِنَ النَّفْلِ
كَذَا وَكَذا )). قال: فَتَقَدَّمَ الفِتْيانُ وَلَزِمَ الَمَشْيَخَةُ الزّاياتِ فَلَمْ يَبْرَحُوها فَلَمَّا فَتَحَ الله
عَليْهِمْ قالَتِ المَشْيَخَةُ كُنّا رِذْءًا لَكُمْ لَوِ أَنْهَزَمْتُمْ لَفِئْتُمْ إِلَيْنا فَلا تَذْهَبُوا بِالَغْتَم وَنَبْقَى
فَأَبَى الفِتْيَانُ وَقَالُوا جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ وَ جَ لَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ
اُلْأَنْفَالُ لِلَّهِ﴾ إِلى قَوْلِهِ: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ
لَكَرِهُونَ﴾ يَقُولُ: فَكَانَ ذَلِكَ خِيْرًا لَهُمْ فَكَذَلِكَ أيْضًا فَأَطِيعُونِي فَإِنِّي أَعْلَمُ بِعاقِبَةِ هذا
مِنْكُمْ(١).
٢٧٣٨ - حدثنا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ، حدثنا هُشْمٌ، أَخْبَرَنا داوُدُ بْنُ أَبي هِنْدٍ، عَنْ
◌ِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: « مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ كَذا
وَكَذَا وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذا وَكَذَا )). ثُمَّ ساقَ نَحْوَهُ وَحَدِيثُ خالِدٍ أَتَّمُّ (٢).
٢٧٣٩ - حدثنا هارُونُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَکّارِ بنِ بِلالٍ، حدثنا یَزِیدُ بنُ خالِدِ بْنِ
مَؤْهَبِ الهَمْدَانُّ، قالَ: حدثنا يَخْيَى بْنُ زَكَرِيّا بْنِ أَبِي زائِدَةَ قال: أَخْبَرَني داوُدُ بهذا
الحَدِيثِ بِإِسْنادِهِ قال: فَقَسَّمَها رَسُولُ اللهِ وَ بِالسَّواءِ. وَحَدِيثُ خالِدٍ أَتَّمُ(٣).
٢٧٤٠ - حَدَّثَنِي هَنّادُ بْنُ الشَّريِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عاصِمِ، عَنْ مُضْعَبِ بْنِ
سَغدٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: حِثْتُ إِلى النَّبِيِ وََّ يَوْمَ بَدْرٍ بِسَيْفٍ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ
اللهَ قَدْ شَفَى صَدْرِي اليَوْمَ مِنَ العَدُوِّ فَهَبْ لي هذا السّيْفَ. قالَ: ((إِنَّ هُذا السّيْفَ
(١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (١١١٩٧)، والحاكم ١٣١/٢-١٣٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٤٥).
(٢) رواه الحاكم ٢٢١/٢، وانظر الحديث السابق.
(٣) أنظر الحديث السابق.

٦٧٣
- كتاب الجهاد
ليْسَ لي وَلا لَكَ)». فَذَهَبْتُ وَأَنَا أَقُولُ يُغْطَاهُ اليَوْمَ مَنْ لَمْ يُبْلِ بَلائِي. فَبيْنا أَنَا إِذْ
جاءَنِي الرَّسُولُ فَقال: أَجِبْ. فَظَنَنْتُ أَنَّهُ نَزَلَ فيَّ شَىءٍ بِكَلامِي فَجِئْتُ فَقالَ لي النَّبيُّ
وَّ: ((إِنَّكَ سَأَلْتَنِي هذا السّيْفَ وَلَيْسَ هُوَ لِي وَلا لَكَ وَإِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَهُ لي
فَهُوَ لَكَ)) ثُمَّ قَرَّأَ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إِلى آخِرِ الآيَةِ ..
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قِراءَةُ ابن مَسْعُودٍ يَسْأَلُونَكَ النَّقْلَ(١).
باب في النَّفَل
بفتح الفاء كما تقدم.
[٢٧٣٧] (حدثنا وهب بن بقية) بفتح الباء الموحدة، وكسر القاف،
بن عبيد الله بن سابور الواسطي، يعرف بوهبان (قال: حدثنا خالد) بن عبد
الله الواسطي (عن داود) بن أبي هند، واسم أبي هند دينار مولى أمرأة من
قشير (عن عكرمة، عن) مولاه عبد الله (بن عباس) أصله(٢) من البربر.
(قال: قال رسول الله وَل﴿ يوم) وقعة (بدر) قبل القتال (من فعل كذا
وكذا) بصيغة الشرط. أي: حرضهم على القتال بقوله: من قتل قتيلًا فله
كذا، ومن أسر أسيرًا فله كذا (فله من النَّفَل) بفتح الفاء، ويجوز إسكانها،
وأصله في اللغة: الزيادة، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ الَتْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةً
لَّكَ﴾ (٣) [قال الحسن، وغيره: ليس لأحد نافلة إلا للنبي (وَلَو](٤)
(١) رواه مسلم (١٧٤٨).
(٢) الضمير فيها يعود على عكرمة.
(٣) الإسراء: ٧٩.
(٤) ساقطة من (ر).

٦٧٤
كاملة، وأما غيره فلا تخلو فرائضه من نقص فنوافله تكمل منها فرائضه (١).
وقوله تعالى: ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ (٢) هو ولد الولد؛ لأنه زيادة على الولد
الذي سأله (كذا وكذا) قال العلماء: يجوز للإمام أو الأمير أن يشترط
للغانمين زيادة على قدر الاستحقاق إن فعل ما فيه نكاية للكفار زائدة
على ما يفعله بقية الجيش كما يتقدم على طليعة العسكر، أو يهجم
على قلعة لهم، أو يحفظ مكمنًا، أو يتجسس حال العدو، وهذا
الشرط يكون قبل الإقدام على الفعل الذي يستحق به الزيادة، وهذه
الزيادة التي شرطها الإمام هي نظير الجعالة يستحقها الفاعل بعد الفراغ
من العمل المشروط، ويتعين للإمام أو الأمير الوفاء بهذا الشرط على
الأصح.
(قال: فتقدم الفِتيان) بكسر الفاء جمع فتى، ويجمع على فتية كعصبة
وفُتُوّ(٣) علىُ فُعُول وفُتِيُّ مثل عُصِيُّ، وفي رواية ابن مردويه: فتنازع(٤) في
ذلك شبان الرجال(٥) (ولزم المَشْيخة) بفتح الميم وإسكان الشين.
وقال المنذري: قيدها بعضهم بكسر الشين المعجمة، والمعروف في
(١) ذكره ابن الملقن في ((غاية السول في خصائص الرسول وَ﴾)) (ص ٧).
(٢) الأنبياء: ٧٢.
(٣) كتبت في النسخ: فتوا. بإثبات ألف في آخره، والمثبت من ((مختار الصحاح)).
(٤) كذا في النسخ الخطية، وفي المصادر: فتسارع.
(٥) ذكره ابن حجر في ((تغليق التعليق)) ٢١٥/٤ وساق إسناد ابن مردويه، واللفظة رواها
أيضًا ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٧٨١٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
(٥٢٠٨)، (٥٣٦٨) من طرق عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة، عن ابن عباس
رضي الله عنهما به.

٦٧٥
= كتاب الجهاد
اللغة سكونها وفتح الياء جمع شيخ، وهو من جاوز أربعين سنة كما قاله
النووي في «تحريره))(١) وقيل: من خمسين إلى آخر عمره، ورواية ابن
مردويه (٢): وبقي الشيوخ تحت (الرايات) جمع راية. فيه استحباب
الألوية والرايات في الجهاد.
(فلم يَبْرحوها) بفتح أوله وثالثه وإسكان الموحدة من قولك: برح
مكانه. أي: زالوا عنه، والاسم البراح بالفتح أي: لم يزولوا من تحت
الرايات حتى فتح الله عليهم.
(فلما فتح الله عليهم) وحصلت المغانم جاؤوا يطلبون الذي جعل لهم
رسول الله ◌َيّ كما في رواية ابن مردويه.
(قال المشيخة) لا تستأثروا علينا فإنا (كنا ردءًا) بكسر الراء وإسكان
الدال (لكم) أي: عونًا، قال الله تعالى: ﴿أرسله معي ردًا يصدقني﴾(٣)
(لو آنهزمتم) أي: أنكشفتم عن القتال (لَفِثْتم) بكسر الفاء وإسكان الهمزة
أي: رجعتم إلينا، يقال: فاء يفيء إذا رجع، وفلان سريع الفيء من
غضبه، وإنه لحسن الفِيئة بكسر الفاء: أي حسن الرجوع.
(فلا تذهبوا بالمغنم) أي: الغنائم دوننا (ونبقى) نحن (فأبى الفتيان،
وقالوا) نحن أحق به منكم، فإنا طلبنا العدو وقاتلناه وقد (جعله رسول الله
وَلّ لنا) وسبب هذا التنافر ما يقع في نفوس البشر من إرادة الأثرة
والاختصاص (فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾) أي: عن حكم
(١) ((تحرير ألفاظ التنبيه)) (ص ٩٠).
(٢) كذا رواية ابن أبي شيبة، والطحاوي.
(٣) القصص: ٣٤.

٦٧٦
الأنفال.
فيه دليل على ما ذهب إليه الجمهور من أن المراد بالأنفال المسئول
عنها الغنائم التي حصلت يوم بدر وحصل فيها التنازع.
وهذا الحديث صحيح رواه النسائي(١) وابن جرير(٢) وابن
مردويه(٣)، وابن حبان في ((صحيحه))(٤) والحاكم في ((المستدرك))(٥).
ولما نزلت الآية رضي المسلمون وسلموا، وأصلح الله ذات بينهم.
وضمير الفاعل في ﴿يَسْتَلُونَكَ﴾ ليس عائدًا(٦) على مذكور قبله، إنما
يفسره وقعة بدر فهو عائد على من حضرها من الصحابة، وكأن السائل
معلوم معين ذلك اليوم، فعاد الضمير عليه والخطاب للرسول وَله،
والسؤال قد يكون لاقتضاء معنى في نفس المسئول عنه فيتعدى إذ ذاك
بلفظة (عن) كما قال الشاعر:
سَلِي إِنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وَعَنْهُمُ
فَلَيْسَ سَوَاءً عَالِمٌ(٧) وَجَهُولُ(٨)
(١) في ((الكبرى)) (١١١٣٣).
(٢) ((تفسير الطبري)) (١٥٦٥١).
(٣) كما في ((الدر المنثور)) ٦/٤.
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٥٠٩٣).
(٥) ((المستدرك)) ١٣١/٢-١٣٢.
(٦) في الأصلين: عائد. والجادة ما أثبتناه.
(٧) زيادة من (ل).
(٨) ذكره ابن عاشور في ((التحرير والتنوير)) ٣٩/٥ وعزاه للسموأل أو الحارثي.

٦٧٧
= كتاب الجهاد
وقال تعالى: ﴿يَسْشَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾(١)، ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ (٢)
وكذلك هنا: يسألونك عن حكم الأنفال، ولمن تكون، وكذلك جاء
الجواب: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾(٣) وقد يكون السؤال لاقتضاء مال
ونحوه، فيتعدى إذ ذاك إلى مفعولين تقول: سألت زيدًا مالًا(٤) وقد
جعل بعض المفسرين السؤال هنا بهذا المعنى وادعى زيادة لفظة عن،
وأن التقدير: يسألونك الأنفال، [وهذا التقدير](٥) لا ضرورة تدعو
إليه، وينبغي أن تحمل قراءة من قرأ بإسقاط عن على إرادتها؛ لأن
حذف الحرف وهو مراد معنى أسهل من زيادته لغير معنى التأكيد،
وهي قراءة سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وعلي بن الحسين،
وولديه جعفر ومحمد الباقر، وولده جعفر الصادق، وعكرمة راوي
الحديث، وعطاء، والضحاك(٦). وقيل: عن بمعنى من، أي:
يسألونك من الأنفال. أو لا ضرورة إلى تضمين الحرف معنى الحرف(٧).
(﴿قُلِ الْأَنفَالُ﴾) ليس الحكم فيها لأحد من المهاجرين ولا من
الأنصار ولا فوض إلى أحد، وكل ذلك مفوض (﴿لِلَّهِ﴾) على ما
يريده (﴿وَالرَّسُولَ﴾) حيث هو مبلغ عن الله الأحكام (إلى قوله تعالى)
(١) الأعراف: ١٨٧، النازعات: ٤٢.
(٢) البقرة: ٢١٧.
(٣) الأنفال: ١.
(٤) في (ر): قتالًا. والمثبت من (ل).
(٥) سقط من (ر).
(٦) أنظر: ((المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات)) ٢٧٢/١.
(٧) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٣٧٧/١٣ - ٣٧٨، و((المحرر الوجيز)) لابن عطية ٥٦٨/٢،
و((الدر المصون في علم الكتاب المكنون)) ٢٠٦٥/١.

٦٧٨
﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ اضطرب أهل التفسير بالمراد بهُذِه الآية على خمسة
عشر قولًا: أحدها: أن الكاف بمعنى واو القسم، وما بمعنى الذي واقعة
على ذي العلم وهو الله كما وقعت في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ
وَالْأُنثَ﴾ (١)، وجواب القسم ﴿يُجَدِلُونَكَ﴾ والتقدير: والله الذي أخرجك
من بيتك يجادلونك في الحق، قاله أبو عبيدة (٢)، وهو ضعيف في علم
النحو؛ لأن الكاف ليست من حروف القسم كما قاله ابن الأنباري،
وفيه أيضًا أن جواب القسم المضارع المثبت جاء بغير لام ولا نون
تأكيد ولابد منهما في مثل هذا على مذهب(٣) البصريين أو من معاقبة
أحدهما الآخر على مذهب (٤) الكوفيين، أما خلوه عنهما أو عن
أحدهما فهو قول مخالف لما أجمع عليه البصريون والكوفيون(٥).
القول الثاني: أنه شبه كراهية أصحاب رسول الله وَ ل بخروجه من
المدينة حين تحققوا خروج قريش للدفع عن أبي سفيان وحفظ عيره
بكراهتهم(٦) نزع المغانم من أيديهم وجعلها للرسول أو التنفيل منها،
وهذا القول أخذه الزمخشري واستحسنه فقال: يرتفع محل الكاف
على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذه الحال كحال إخراجك.
يعني: أن حالهم في كراهة ما اقتضى رأيك من قسمة الأنفال مثل
(١) الليل: ٣.
(٢) ((مجاز القرآن)) (ص ٢٤٠).
(٣) في (ر): ما ذهب.
(٤) في (ر): ما ذهب.
(٥) ذكره أبو حيان في ((البحر المحيط)) ٤٥٦/٤.
(٦) في النسخ: بكرهتهم. والمثبت المناسب للسياق.

٦٧٩
= كتاب الجهاد
حالهم في كراهة خروجهم للقتال(١). قال القطب في ((حواشي الكشاف)):
ويجوز أن يكون المقدر جملة فعلية أي: حكم الله بأن الأنفال لله كما
أخرجك، وإنما قدر الكراهة في المشبه المقدر لاعتبارها في المشبه به
في قوله: ﴿وَإِنَّ فَرِبِقًا مِّنَ اُلْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ﴾.
(﴿مِنْ بَيْتِكَ﴾) قال أبو حيان(٢): الظاهر أن المراد بالبيت مقام(٣)
سكناه، وقيل: المدينة لأنها مهاجره ومختصة به. وقيل: مكة. وفيه
بعد؛ لأن الظاهر من هذا الحديث أن هذا إخبار عن خروجه إلى
بدر، فصرف البيت إلى مكة ليس بظاهر. (﴿بِالْحَقِّ﴾) أي: بالوحي
الحق حين أوحي إليه، وأمره بالخروج لأبي جهل، وعن ابن عباس:
المراد به الهجرة من مكة إلى المدينة.
(﴿وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون﴾) الخروج معك لتركهم مكة
وديارهم وأموالهم وأقاربهم فيها وكراهتهم لذلك، إما لنفرة الطبع أو
لأنهم لم يستعدوا له (يقول) لما اختلف المؤمنون في المغانم
وتشاححوا فيها وانتزعها الله منهم وجعلها إلى قسمه وقسم رسوله وَلآدم
فقسمها على العدل والتسوية (فكان ذلك) أي: هُذِه القسمة (خيرًا لهم)
أي للمؤمنين لما فيه من المصلحة التامة العائد نفعها عليهم (فكذلك
أيضًا فأطيعوني) فيما آمركم به من قتال وغيره (فإني أعلم بعاقبة هذا)
الأمر (منكم) والله أعلم مني بعاقبة الأمور مني ومنكم.
(١) ((الكشاف)) ٢٣٦/٢.
(٢) تفسير ((البحر المحيط)) ٤٥٨/٤.
(٣) في (ر): مكان. والمثبت من (ل).

٦٨٠
[٢٧٣٨] (حدثنا زياد بن أيوب) بن زياد أبو هاشم الطوسي، معروف
بدلويه (قال: حدثنا هشيم) بن بشير أبو معاوية السلمي الواسطي، حافظ
بغداد، عاش ثمانين سنة، [توفي سنة](١) ١٨٣ (قال: أنبأنا داود بن أبي
هند) واسمه دينار كما تقدم.
(عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله وَّر قال يوم بدر) لما رأى
كثرة المشركين وقلة المسلمين (من قتل قتيلاً فله كذا وكذا) من الغنائم
(ومن أسر أسيرًا) من العدو المخذول (فله كذا وكذا) أو فهو له
ليرغبهم في القتال ويحرضهم على الاجتهاد فيه (ثم ساق نحوه) أي:
نحو الحديث المتقدم.
(وحديث خالد) الذي قبله (أتم) مما قبله، وأكثر فوائد، ولكن في
هذا بيان لما أبهم في الحديث قبله: ((من فعل كذا))، بيّنه هنا بقوله:
((من قتل قتيلًا ... من أسر أسيرًا».
[٢٧٣٩] (حدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال) العاملي
الدمشقي، وهو ثقة (٢) (حدثنا يزيد بن خالد) بن يزيد بن عبد الله (بن
مَوهَب) بفتح الميم والهاء (الهمداني) الرملي، أبو خالد الزاهد الثقة.
(قال: أنبأنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) الوادعي أبو سعيد الحافظ
(قال: أخبرني داود) بن أبي هند (بهذا الحديث) المتقدم (بإسناده) المذكور
(قال: فقسمها رسول الله (وَل38) أي: غنائم وقعة بدر بينهم (بالسواء) بفتح
(١) زيادة من (ل).
(٢) أنظر: ((الكاشف)) للذهبي (٥٩١٦).