Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
= كتاب الجهاد
١٤٦ - باب النَّهي عَنِ السَّتْرِ عَلَى مَنْ غَلَّ
٢٧١٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ حَسّانَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا سُلِيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ، قالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ
جُنْدُبٍ، حَدَّثَنِي خُبِيْبُ بْنُ سُليمانَ، عَنْ أَبِهِ سُليْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ
جُنْدُبٍ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ يَقُولُ: ((مَنْ كَتَمَ غالًا فَإِنَّهُ مِثْلُهُ))(١).
باب النهي عن الستر على من غَلَّ (٢)
[٢٧١٦] (حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثنا يحيى بن حسان)
التنيسي (حدثنا سليمان بن موسى أبو داود) الكوفي، ذكره ابن حبان
في ((الثقات))(٣).
(حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب) بضم
المعجمة مصغر (ابن سليمان) بن سمرة (عن أبيه سليمان بن سمرة) بن
جندب (عن سمرة بن جندب: أما بعد) لعله حمد الله ثم قال: أما بعد
(فكان رسول الله وَ ل يقول: من كتم غالاً) أي: ستر على من غل من
الغنيمة (فإنه مثله).
(١) رواه الطبراني ٧/ ٢٥١ (٧٠٢٣)، (٧٠٢٤).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٧٢).
(٢) سيعيد المصنف شرح هذا الباب بأطول من هنا بعد عشر صفحات.
(٣) ((الثقات)) لابن حبان ٣٧٩/٦.

٦٠٢
١٤٧ - باب في السّلَبِ يُغطَى القاتِلُ
٢٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ،
عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبي مُحَمَّدٍ مَؤْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتادَةَ قالَ: خَرَجُنا
مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ في عامٍ حُنيْنٍ فَلَمَا التَقيْنا كانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ قالَ: فَرَأيْتُ
رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ
وَرَائِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسّيْفِ عَلَى حَبْلِ عاتِقِهِ فَأَقْبَلَ عَلِيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْها رِيحَ
الَوْتِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ فَأَزْسَلَنِي فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الَخْطَّابِ فَقُلْتُ: ما بالُ النّاسِ قَالَ:
أَمْرُ اللهِ. ثُمَّ إِنَّ النّاسَ رَجَعُوا وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَقَالَ: « مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ
بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ)). قالَ: فَقُمْتُ ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قالَ ذَلِكَ
الثّانِيَةَ: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بِيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ)).
قالَ: فَقُمْتُ ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثّالِثَةَ فَقُمْتُ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: (( مَا لَكَ يا أَبا قَتَادَةَ)). قالَ: فَاقْتَصَصْتُ عَليْهِ القِصَّةَ فَقالَ
رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَلَبُ ذَلِكَ القَتِيلِ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو
بَكْرِ الصِّدِّيقُ: لاها اللهِ إِذَا يَعْمِدُ إِلى أَسَدِ مِنْ أُنْدِ اللهِ يُقاتِلُ عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ
فيغْطِيكَ سَلَبَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَسِهِ: ((صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ)). فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ:
فَأَغْطانِيهِ فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ ◌َخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةً فَإِنَّهُ لأُوَّلُ مالٍ تَأَثَلْتُهُ في
(١)
الإِسْلام(١).
٢٧١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا حَمّادٌ عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ
بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وََّ يَوْمَئِذٍ يَغْنِي يَوْمَ حُنْنٍ:
((مَنْ قَتَلَ كافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ)). فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلاً وَأَخَذَ أَسْلابَهُمْ
وَلَقِيَ أَبُو طَلْحَةً أُمَّ سُلْمٍ وَمَعَها خِنْجَرٌ فَقَالَ يَا أُمَّ سُلِيْم ما هذا مَعَكِ قالَتْ: أَرَدْتُ
(١) رواه البخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥١).

٦٠٣
= كتاب الجهاد
والله إِنْ دَنا مِنّي بَعْضُهُمْ أَبْعَجُ بِهِ بَطْنَهُ. فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللهِ وَه
قالَ أَبُو داوُدَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَرَدْنا بهذا الخِنْجَرَ وَكَانَ سِلاحَ العَجَمِ يَوْمَئِذٍ الخِنْجَرُ(١).
باب في السلب يعطى القاتل
[٢٧١٧] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن
سعيد) الأنصاري.
(عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد) نافع بن عياش (مولى أبي
قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري.
(عن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله وَّل في عام حنين، فلما
التقينا كانت للمسلمين جولة) أي: اختلاطًا وانكشافًا وزوالاً عن
مقامهم (قال: فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين)
قيل: أشرف عليه، وقيل: صرعه وجلس عليه ليقتله.
(قال: فاستدرت) وفي رواية في البخاري(٢): فاستدبرت. بزيادة الباء
(له حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه) وهو ما بين العنق
والكتف (فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت) قال
النووي(٣): يحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت، ويحتمل: قاربت الموت.
(ثم أدركه الموت فأرسلني) أي: أطلقني (فلحقت عمر بن الخطاب
(١) رواه مسلم (١٨٠٩).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣١٤٢).
(٣) ((شرح مسلم)) ١٢/ ٥٨.

٦٠٤
فقلت له: ما بال الناس؟ قال: أمر الله) رواية مسلم (١): فقال: ما للناس؟
فقلت: أمر الله.
(ثم إن الناس رجعوا) من القتال (وجلس رسول الله وَ له وقال: من قتل
قتيلاً له عليه بينة) فيه أنه لا يعطى أحد بدعواه ولو كان عدلًا مأمونًا إلا
ببينة، فناهيك بالصحابة وعدالتهم لاسيما أكابرهم، ومع ذلك لا تقبل
دعواهم إلا ببينة.
(فله سلبه) وهو ما وجد معه من لباس وآلة حرب.
قال النووي: فيه تصريح بالدلالة لمذهب الشافعي ومن وافقه من
المالكية وغيرهم: أن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة بأنه قتله، ولا
يقبل قوله بغير بينة. وقال مالك والأوزاعي: يعطى بقوله بلا بينة(٢).
وقوله وَله: (من قتل قتيلاً فله سلبه) هذِه فتوى من النبي وَّ وإخبار
عن حكم الشرع بأن سلب القتيل يستحقه القاتل في جميع الحروب سواء
قال أمير الجيش قبل ذلك: من قتل قتيلًا فله سلبه. أم لم يقل، هذا مذهب
الشافعي وأحمد وغيرهما.
وقال مالك وأبو حنيفة ومن تابعهما: لا يستحق القاتل بمجرد القتل،
بل هو لجميع الغانمين كسائر الغنيمة، إلا أن يقول الأمير قبل القتال: من
قتل قتيلًا فله سلبه. وحملوا الحديث على هذا، وجعلوا هُذا إذنًا من النبي
◌ََّ (٣).
(١) ((صحيح مسلم)) (١٧٥١).
(٢) ((شرح مسلم)) ١٢/ ٥٩.
(٣) أنظر ((شرح مسلم)) ٥٨/١٢ - ٥٩.

٦٠٥
- كتاب الجهاد
وضعف النووي هذا بأنه قد(١) صرح في هذا الحديث بأن النبي وَل
قال هذا بعد الفراغ من القتال واجتماع الغنائم، واشترط الشافعي في
استحقاقه أن يغرر بنفسه في قتل الكافر فيمتنع في حال القتال كما وقع
لأبي قتادة، والصحيح عنده أنه لا يخمس كما هو ظاهر الحديث(٢).
(قال: فقمت) قائمًا ليكون أبلغ في إسماع كلامه (ثم قلت: من يشهد
لي) بأني قتلته؟ (ثم جلست) إذ لم يشهد لي أحد (ثم قال) مثل (ذلك
[الثانية(٣)]: من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه. قال: فقمت ثم قلت:
من يشهد لي؟ ثم جلست، [ثم قال مثل ذلك](٤) الثالثة فقمت، فقال
رسول الله وَله: ما لك يا أبا قتادة؟) فيه نداء الرجل بكنيته؛ لأن فيه
نوع إكرام.
(قال: فاقتصصت عليه القصة) أي: قصة قتل المشرك (فقال رجل من
القوم: صدق) فيما قاله (يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي فأَرْضِهِ)
بقطع الهمزة المفتوحة، يقال: أرضيته عني، ورضّيته بالتشديد بمعنى.
(منه) أي: من حقه من الغنيمة.
قال بعضهم: هذا إقرار ممن هو في يده أستحق به أبو قتادة السلب،
ولم يحتج إلى شاهد ولا إلى تحليفٍ مع الشاهد، وضعفه النووي بأن
الإقرار إنما يقع(6) إذا كان منسوبًا إلى من هو في يده، والمال منسوب
(١) ساقطة من (ل).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ١٢/ ٥٩.
(٣) من ((السنن)).
(٤) مكررة في (ل).
(٥) مكررة في (ل).

٦٠٦
إلى جميع الجيش، ولا يقبل إقرار بعضهم على الباقين(١).
وفيه دليل على أنه لا يشترط في الشهادة التلفظ بلفظة: أشهد. على
الأصح عن أحمد(٢). قيل: لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين
اشتراط لفظ الشهادة.
قال ابن عباس: شهد عندي رجال مَرْضِيُّونَ(٣). وتقدم أنهم](٤) لم
يتلفظوا بلفظ الشهادة (فقال أبو بكر الصديق : لاها الله إذن) يروى
(ها) مقصورًا وممدودًا، وهو قسم، قال بعضهم: الهاء بدل من الهمزة
التي تبدل من الواو في القسم كأنه يقول: لا والله لا يكون ذا قال
القرطبي: الرواية المشهورة هاء بالمد والهمز(٥).
قال ابن مالك: في (لاها الله) شاهد على جواز الاستغناء عن واو
القسم بحرف التنبيه، ولا يكون هذا [الاستغناء إلا مع الله (٦)، (إذا)
بالألف قبل الذال، وأنكر الخطابي وأهل العربية هذا](٧) وقالوا:
صوابه (لاها الله ذا) بغير ألف في أوله، وهذا تغيير (٨) من الرواة،
(١) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٦٠/١٢.
(٢) قال ابن قدامة في ((الكافي)) ٢٨٦/٤: ويعتبر في أداء الشهادة الإتيان بلفظها فيقول:
أشهد بكذا.
(٣) أخرجه البخاري (٥٨١).
(٤) نهاية السقط من (ر).
(٥) («المفهم)) ٤/ ٣٢٢.
(٦) أي مع لفظ الجلالة فقط، فلا يقال: لاها الرحمن. مثلًا.
(٧) ساقطة من (د).
(٨) في الأصول: تغييرًا. والجادة ما أثبتناه.

٦٠٧
= كتاب الجهاد
و(ذا) هي التي للإشارة فصل بينها وبين ها التنبيه باسم الله تعالى(١).
قال المازني: تقديره: لاها الله هذا يميني أو هذا قسمي.
وقال أبو زيد: (ذا) زائدة(٢).
وفي هذا الحديث دليل على أن هذِه اللفظة تكون يمينًا، قال
أصحابنا: إن نوى بها اليمين كانت يمينًا وإلا فلا؛ لأنها ليست
متعارفة في الأيمان(٣).
(يعمد) ضبطوه بالياء والنون مع فتح الميم فيهما، وكذا قوله بعده:
(فيعطيك) بالياء والنون، وكلاهما ظاهر.
(إلى أسد من أَسْد) بسكون السين (الله يقاتل عن الله) أي: عن دين الله
(وعن) شريعة (رسوله فيعطيك) بالنون والياء كما تقدم.
(سلبه) فيه أن السلب للقاتل؛ لأنه أضافه إليه، فقال: يعطيك سلبه
وإن كان في يد غيره، وفيه منقبة ظاهرة لأبي قتادة بأنه سماه أسدًا يقاتل
عن الله وصدقه النبي ◌ّ. وفيه جواز كلام الوزير بين يدي الإمام، وفيه
فضيلة ظاهرة لأبي بكر في إفتائه بحضرة رسول الله وَّ وفي عصره(٤)
أولى بالجواز، وفي استدلاله بحضرته.
(فقال رسول الله وَل: صدق) وفي تصديقه لما أفتاه بحضرته فضيلة
أخرى.
(١) ((معالم السنن)) للخطابي ٣٠١/٢.
(٢) أنظر: ((تنوير الحوالك)) ٣٠٣/١.
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) ١٢/ ٦٠.
(٤) أي: عصر أبي بكر.

٦٠٨
(فأعطه إياه) استدل به مالك والأوزاعي على أن السلب يعطى للقاتل
بلا بينة؛ لأنه وَلّ أمره بالعطاء بقول واحد ولم يحلفه.
وأجاب الشافعية بأنه محمول على أن النبي ◌َّ علم أنه القاتل بطريق
من الطرق(١) الشرعية، وقد يقول المالكي: هذا مفهوم وليس بحجة
عنده.
قال القرطبي: سمعت شيخنا المنذري الشافعي يقول: إنما أعطاه
النبي ◌ّله السلب بشهادة الأسود بن خزاعي وعبد الله بن أنيس؛ فيندفع
التنازع ويزول الإشكال(٢).
(قال أبو قتادة: فأعطانيه) فيه شاهد للنحاة في أن الفعل المتعدي
لاثنين إذا كان مفعولاه ضميرين أولهما أخص فالاتصال أولى
وأحسن، كقوله تعالى: ﴿أَنْزِمُكُمُوهَا﴾(٣)، ويجوز أعطاني إياه، لكن
الاتصال أكثر كما في الحديث، ولو كان الضمير الأول غير أخص
وجب في الثاني (٤) الانفصال كما في الحديث قيل هنا: ((فأعطه إياه)).
لتساويهما في الغيبة.
(فبعت الدرع) من الحديد وهو مؤنث (فابتعت) أي: اشتريت (به)
أي: بثمنه (مَخرَفًا) بفتح الميم والراء. قال القاضي(٥): ورويناه بفتح
(١) في (ل): الطريق.
(٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٩/٨.
(٣) هود: ٢٨.
(٤) في (ر): النفي.
(٥) ((إكمال المعلم شرح صحيح مسلم)) ٦/ ٦٣.

٦٠٩
- كتاب الجهاد
الميم وكسر الراء بعدها فاء كالمسجد، والمراد بالمخرف هنا: البستان،
وقيل: السكة (١) من النخل.
قال أبو حنيفة الدينوري: إذا اشترى الرجلان(٢) نخلتين أو ثلاثًا إلى
العشرة يأكلهن قيل: قد اشترى مخرفًا جيدًا(٣). وفيه جواز بيع أسلحة
الجهاد إذا كان فاضلًا عن كفايته وشراء الأشجار به (في بني سلمة)
من الأنصار وهو بكسر اللام (فإنه لأول مال تأثّلْتُه) بالثاء المثلثة بعد
الألف أي: أقتنيته وتأصلته من مالي وأثلت الشيء: أصلته (في
الإسلام) فيه إشارة إلى أنه حصل له بعده مال كثير هو أوله.
[٢٧١٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن
سلمة (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري (عن أنس بن
مالك # [قال:](٤) رسول الله وَ﴾ يومئذٍ يعني: يوم) غزوة (حنين) سنة
تسع (من قتل كافرًا فله سلبه) لكن هل يستحقه بحق الشرع أو
بالشرط؟ وجهان:
الأول: قول الشافعي ﴾(٥).
والثاني: لا يستحقه إلا بشرط الإمام، كما تقدم.
(فقتل أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عشرين رجلاً وأخذ
(١) في (ر): المسبلة.
(٢) في الأصول: الرجلين. والجادة ما أثبتناه.
(٣) أنظر: ((المخصص)) لابن سيده ٢٢٣/٣.
(٤) من ((السنن)).
(٥) ((الأم)) ٣٠٩/٥.

٦١٠
أسلابهم) فيه دلالة على أن القاتل يستحق سلب جميع من قتله وإن كثروا.
(ولقي أبو طلحة) زوجته (أم سليم) الرميصاء (ومعها خنجر) بفتح
الخاء والجيم، ويقال: بكسر الخاء. وهي السكين الكبيرة ذات حدين.
(فقال: يا أم سليم) فيه نداء الرجل زوجته بكنيتها (ما هذا معك؟
قالت: أردت والله) فيه جواز الحلف من غير ضرورة (إن دنا مني
بعضهم أبعج) بفتح العين وهو مجزوم جواب إن الشرطية، أي: أشق
(به بطنه، فأخبر بذلك أبو طلحة رسولَ الله وَ ل#) وفيه دليل على جواز
الغزو بالنساء وهو مجمع عليه (١) ورواية مسلم: قالت: أخذته(٢) إن
دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه قال: فجعل رسول الله وَلاقه
يضحك(٣). أي: تعجبًا من علو همتها.
(قال أبو داود: أردنا بهذا الخنجر، وكان سلاح العجم) لا سلاح
العرب (يومئذٍ الخنجر) فيه أن الخنجر من جملة السلاح وأن العرب
لم يكونوا ذلك اليوم(٤) يقاتلون به، ثم إن العرب استعملته بعد ذلك.
(١) ذكره النووي في ((شرح مسلم)) ١٨٨/١٢.
(٢) في ((صحيح مسلم)): اتخذته.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٨٠٩).
(٤) ساقطة من (ر).

=
= كتاب الجهاد
٦١١
١٤٦ - باب النَّهي عَنِ السَّتْرِ عَلَى مَنْ غَلَّ
٢٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ حَسّانَ قالَ:
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ، قالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ
جُنْدُبٍ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلِيْمانَ، عَنْ أَبِيهِ سُليْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ
جُنْدُبٍ قَالَ: أَمَا بَعْدُ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ يَقُولُ: ((مَنْ كَتَمَ غالًا فَإِنَّهُ مِثْلُهُ))(١).
باب النهي عن الستر على من غَلَّ
هذا الباب تقدم بسنده في آخر باب: الغلول إذا كان يسيرًا.
[٢٧١٦] (حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثنا يحيى بن حسان)
التنيسي (حدثنا سليمان بن موسى أبو داود) الكوفي، ذكره ابن حبان
في ((الثقات))(٢).
(حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب) بضم
المعجمة مصغر (ابن سليمان) بن سمرة (عن أبيه سليمان بن سمرة) بن
جندب (عن سمرة بن جندب: أما بعد) لعله حمد الله ثم قال: أما بعد
(فكان رسول الله وَل يقول: من كتم غالاً) أي: ستر على من غل من
الغنيمة (فإنه مثله) أي: في الإثم في أحكام الآخرة، أما أحكام الدنيا
فلا يحرق عند من يقول به ولا يجب عليه ردها كما يجب على
(١) رواه الطبراني ٢٥١/٧ (٧٠٢٣)، (٧٠٢٤).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٧٢).
(٢) ((الثقات)) لابن حبان ٣٧٩/٦.

٦١٢
الغال، ويجب على من رأى المتلبس بالغلول المصر عليه أن يبادر إلى
الإنكار عليه ويمنعه من الغلول إذا قدر على ذلك، ولا يحل له أن يتأخر
عن ذلك، فإن عجز عن إزالته رفع أمره إلى ولي الأمر إذا لم يترتب على
ذلك مفسدة بأن يأخذ منه الحاكم مالًا ولا يزيل المنكر كما هو مشاهد في
هذا الزمان، فنسأل الله تعالى العافية والسلامة من هذا في الدنيا
والآخرة، فإن رآه وتستر عليه ولم يفعل شيئًا من هذا كان شريكًا في
الإثم.
ولا يدخل في هذا الأحاديث الواردة في ستر المسلم؛ فإن المراد
بالستر المندوب إليه الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ممن ليس
معروفًا بالفساد وانتهاك المحرمات، وقد وقعت معصيته وانقضت،
فهذا ستر معصية مندوب إليها كما قاله النووي وغيره(١).
(١) أنظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٣٥/١٦.

٦١٣
= كتاب الجهاد
١٤٨ - باب في الإِمامِ يَمْنَعُ القاتِلَ السَّلَبَ إِنْ رَأى
والفَرَسُ والسّلاحُ مِنَ السَّلَبِ
٢٧١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، قَالَ:
حَدَّثَنِي صَفْوانُ بنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبيِرِ بْنِ نُفِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بنِ
مالِكِ الأَشْجَعيِّ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ زئْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةٍ مُؤْتَّةً فَرَافَقَنِي مَدَدِيٌّ مِنْ
أَهْلِ الْيَمَنِ ليْسَ مَعَهُ غيْرُ سيْفِهِ فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ الُسْلِمِينَ جَزُورًا فَسَأَلَهُ المَدَدُّ طائِفَةً
مِنْ جِلْدِهِ فَأَغْطَاهُ إِيّاهُ فَاتَّخَذَهُ كَهِيْئَةِ الدَّرَقِ وَمَضِيْنَا فَلَقِينا ◌ُوعَ الزُّومِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ
عَلَى فَرَسِ لَهُ أَشْقَرَ عَليْهِ سَرْجُ مُذْهَبْ وَسِلاحٌ مُذْهَبٌ فَجَعَلَ الزُّومِيُّ يُغْري
بِالمُسْلِمِينَ فَقَعَدَ لَهُ المَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ فَمَرَّ بِهِ الزُّومِيُّ فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ فَخَرَّ وَعَلَاهُ
فَقَتَلَهُ وَحَازَ فَرَسَهُ وَسِلاحَهُ فَلَمَّا فَتَحَ اللهَ وَّ لِلْمُسْلِمِينَ بَعَثَ إِليْهِ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ
فَأَخَذَ مِنَ السَّلَبِ.
قالَ عَوْفٌ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يا خالِدُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَضَى بِالشَّلَبِ
لِلْقاتِلِ قالَ بَلَى وَلَكِنّي اسْتَكْثَرْتُهُ. قُلْتُ: لَتَرُدَّنَّهُ عَلَيْهِ أَوْ لِأَعَرَّفَنَّكَها عِنْدَ رَسُولِ اللهِ
وَلٍّ فَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قالَ عَوْفٌ فاجْتَمَعْنا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّةَ
المَدَدِيِّ وَمَا فَعَلَ خالِدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: ((يا خالِدُ ما حَمَلَكَ عَلَى مَا
صَنَعْتَ)) قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَكْثَرْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لِّ: ((يا خالِدُ رُدَّ عَليْهِ ما
أَخَذْتَ مِنْهُ)). قالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ لَهُ: دُونَكَ يا خالِدُ أَمْ أَفِ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
وَرَ: ((وَمَا ذَلِكَ)) فَأَخْبَرْتُهُ قالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ وَ له فَقالَ: ((يا خالِدُ لا تَرُدَّ
عَلَيْهِ هَلْ أَنْتُمْ تارِكُونَ لي أُمَرائي لَكُمْ صِفْوَةٌ أَمْرِهِمْ وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ))(١).
٢٧٢٠ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ قالَ سَأَلْتُ ثَوْرًا عَنْ
هذا الحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفيٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفٍ
(١) رواه مسلم (١٧٥٣).

٦١٤
ابْنِ مالِكِ الأشْجَعيِّ نَحْوَهُ(١).
باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى ذلك،
والفرس والسلاح من السلب
[٢٧١٩] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم) الدمشقي
(حدثني صفوان بن عمرو) السكسكي.
(عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه) جبير بن نفير
الحضرمي، ثقة (٢)، مات سنة خمس وتسعين.
(عن عوف بن مالك الأشجعي قال: خرجت مع زيد بن حارثة) في
سنة ثمان، وكان النبي ◌َّ استعمله على الجيش.
(في غزوة مؤتة ورافقني مَدَدي) بفتح الميم والدال الأولى. أي: رجل
من المدد الذي أمد به الجيش وقوي عند استشعارهم الضعف عن ملاقاة
العدو.
قال الفراء، والجبائي (٣): يقال: مددت فيما كانت زيادته من مثله
يقال: مد النهر. وفي التنزيل: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ
أَتْحُرٍ﴾ (٤)، وأمددت فيما كانت زيادته من غيره كقولك: أمددت
(١) أنظر الحديث السابق.
(٢) انظر: ((الكاشف)) الذهبي ١٨٠/١.
(٣) أنظر: ((شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم)) لنشوان بن سعيد الحميري
اليمني ٦١٩٦/٩، ((الصحاح في اللغة)) للجوهري ٩٩/٢.
(٤) لقمان: ٢٨.

٦١٥
- كتاب الجهاد
الجيش. قال الله تعالى: ﴿يُمْدِذَّكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةٍ ءَالَفٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ﴾(١).
(من أهل اليمن ليس معه) سلاح (غيرُ سيفه) فيه أن السيف سلاح،
وسياق اللفظ يدل على أنه لم يكن معه درقة ولا ترس، وقد نقل الرافعي
عن ابن كج أن الترس والدرع ليسا بسلاح. قال الأذرعي في ((التوسط)):
وفيه نظر؛ فإن البندنيجي والماوردي عدا من السلاح الجوشن(٢).
وفي ((البيان))(٣): السلاح أقسام: سلاح يكره حمله في الصلاة، وهو
الثقيل الذي يشغله عنها، مثل: الدرع، والعرف قاضٍ بأن (٤) كل ما يدفع
عن نفسه أو يتقي به من الآلات يسمى سلاحًا.
(فنحر رجل من المسلمين جزورًا) قال الجوهري: الجزور من الإبل
يقع على الذكر والأنثى، وهي تؤنث، والجمع جزر (6) أي: بضم الجيم
والزاي. وفيه دليل على أن الأفضل في الإبل النحر، ويجوز الذبح.
(فسأله المددي) الذي رافقني (طائفة من جلده) قال الجوهري(٦):
الطائفة من الشيء القطعة منه. وفيه دليل على جواز استيهاب الرفيق
من رفيقه، وغير الرفيق ما يحتاج إليه إذا علم أنه لا يشق عليه (فأعطاه
إياه) فيه مثال لوجوب أنفصال الضمير الثاني إذا أتحدت رتبتهما كما
(١) آل عمران: ١٢٦.
(٢) أنظر: ((المجموع شرح المهذب)) ٤/ ٤٢٤.
(٣) ((البيان في مذهب الإمام الشافعي)) للعمراني ٥٢٦/٢.
(٤) ساقطة من (ر).
(٥) ((الصحاح)) للجوهري ٦١٢/٢.
(٦) («الصحاح)) ٤/ ١٣٩٧.

٦١٦
قال ابن مالك(١):
وفي أتحاد الرتبة (٢) الزم فصلاً
(فاتخذه) يعني: الجلد، والمفعول الثاني محذوف [والكاف في
(كهيئة الدرق) صفة للمفعول المحذوف](٣) والتقدير: فاتخذه هيئة
كهيئة، وتكون هيئة مصدرًا في معنى المفعول، أي: مثالًا منهما،
والمراد بالهيئة الشكل والصورة، وأصله مصدر، ويجوز كسر الهاء
وياء مشددة بعدها، وبها قرأ الزهري في قوله تعالى: ﴿كِهِيَّةِ الطَّيْرِ﴾(٤).
(فمضينا) مع زيد إلى الغزو (فلقينا جموع الروم) يجوز سكون الياء
من (لقينا) ونصب العين من جموع، ويجوز نصب الياء مع ضم العين؛
لأن كلاهما يجوز أن يكون فاعلًا ومفعولًا؛ مَنْ لقيته فقد لقيك، وكانت
هُذِه الجموع جموع هرقل، والالتقاء في قرية من قرى البلقاء يقال لها :
مشارف(٥). (وفيهم رجل) راكب (على فرس له أشقر) تقدم في باب ما
يستحب من أبواب الخيل فضيلة الأشقر، وأنه السابق من الخيل غالبًا
(عليه سرج مُذهب) بضم الميم وفتح الهاء. أي: مموه بالذهب، كما
قال الجوهري(٦). وفي ((مختصر (٧) العين)) أنه المطلي بالذهب، وهو
(١) ((ألفية ابن مالك)) باب النكرة والمعرفة.
(٢) مكررة في (ل).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (د).
(٤) آل عمران: ٤٩، وانظر: ((الكشف والبيان)) للثعلبي ٧١/٣.
(٥) انظر: ((معجم البلدان)) ١٣١/٥.
(٦) ((الصحاح)) ١٤٦/١.
(٧) من (ل).

٦١٧
= كتاب الجهاد
الظاهر (وسلاح مذهب) رواية الشافعي (١): سرج مذهب، ومنطقة ملطخة
بذهب، وسيف محلى بذهب (فجعل الرومي يُغْري) بضم أوله وإسكان
المعجمة، قال ابن الرفعة: معناه مولع بهم مستضعفًا لهم، أي:
ومضعفًا بعضهم ببعض، يقال: أغرى به القتل. ولا يقال: أغرى بي.
إلا في مثل هذا، وهو مبني لما(٢) لم يسم فاعله (بالمسلمين، فقعد له
المددي) قال النووي: يعني: رجلًا من المدد الذين(٣) جاؤوا يمدون
جيش مؤتة وجاؤوا يساعدونهم(٤) (خلف صخرة) مرتفعة ([فمر به
الرومي](٥) فَعَرْقَبَ فرسه) أي: قطع عرقوبها.
قال الجوهري: عرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها. قال
الأصمعي: كل ذي أربع عرقوباه في رجليه وركبتاه في يديه(٦).
(فخرَّ) أي: وقع كما في رواية الشافعي ﴾(٧)، يعني: عن فرسه،
ولفظه (وعلاه) بالسيف (فقتله، وحاز) أي: أخذ (فرسه) وسلاحه. وفيه
دليل على أن الفرس من السلاح بلا خلاف، وكذا إذا كان الفرس
(١) لم أقف عليها من رواية الشافعي، ورواها سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢٦٩٧)،
وأحمد ٢٦/٦، وهي في ((معرفة السنن والآثار)) للبيهقي ٩/ ٢٢٥ من طريق الوليد بن
مسلم عن صفوان بن عروبة.
(٢) في (ر): بما، وفي (ل): فيما.
(٣) في النسخ: الذي. والمثبت من ((شرح مسلم)).
(٤) ((شرح مسلم)) ٦٥/١٢-٦٦.
(٥) من ((السنن)).
(٦) ((الصحاح)) للجوهري ١٩٩/١.
(٧) زيادة من (ر).

٦١٨
مركوبًا، وكذا لو كان ممسكا بعنان المركوب وهو يقاتل راجلًا(١)،
وللإمام احتمال فيه، أما الفرس المنفصل عنه أو مع غيره فلا يدخل
فيه (وسلاحه) فيه أن السلاح أيضًا من السلب كما بوب عليه المصنف
[رحمه الله](٢)، ويدخل فيه الذي يحمله الفارس والذي يحمله الفرس
(فلما فتح الله ◌َك للمسلمين) أي: يسر الله لهم النصرة على عدوهم
(بعث إليه خالد بن الوليد) وكان واليًا عليهم كما في مسلم (فأخذ من
السلب) رواية الشافعي: وحبس منه.
فيه دليل لمن يقول [إن السلب](٣) إلى رأي الإمام إن رأى المصلحة
في الأخذ منه لمصلحة الكثرة على الآخذ أو لغيرها فعل وإلا فلا، وهو
الذي بوب عليه أبو داود، لكنه لا يوافق مذهب الشافعي ﴾(٤) للشيخ
[تقي الدين](٥) السبكي.
(قال عوف) بن مالك: (فأتيته فقلت) له: (يا خالد) أعطه كله. كذا في
رواية الشافعي ﴾(٦) (أما علمت أن رسول الله وَ لّ قضى بالسَّلَب) بفتح
السين واللام، سمي بذلك؛ لأن المقتول سلبه القاتل ما معه فهو
مسلوب. قاله الأزهري(٧).
(١) في (ر): رجلًا.
(٢) زيادة من (ر).
(٣) ساقط من (ر).
(٤) زيادة من (ر).
(٥) زيادة من (ل).
(٦) زيادة من (ر).
(٧) ((الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي)) (ص١٨٩).

٦١٩
- كتاب الجهاد
قال البيهقي بعد ذكره: فيه دليل على أن هذا كان مشهورًا قبل غزوة
حنين فيما بين الصحابة، وأنه كان لا يخمس(١).
قال الماوردي: اختلف أصحاب الشافعي فيه هل(٢) هو أبتداء عطية
من رسول الله وَل﴿ أو بيان لمجمل الآية وهي قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا
غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٣) على قولين، أظهرهما: ليظهر أثرهما
من بعد(٤). كما سيأتي. وكذلك اختلف الفقهاء هل هذا السلب
مستحق بالشرع أو بالشرط على قولين :
أحدهما: أنه له بالشرع شرطه الإمام أم لم يشرطه، وهو قول
الشافعي [رضي الله تعالى عنه](٥).
والثاني: لا يستحق إلا بشرط الإمام، وهو قول أبي حنيفة [رحمه
الله](٦).
وقال مالك: لا يستحق إلا بشرط الإمام بعد القتال، فلو نص قبله لم
يجز (٧).
ومأخذ النزاع أن النبي ◌َّ ار كان هو الإمام والحاكم والمفتي، وهو
(١) ((معرفة السنن والآثار)) ٢١٤/٩.
(٢) ساقط من (ر).
(٣) الأنفال: ٤١.
(٤) ((الحاوي)) ٣٩٨/٨، وفيه الجملة الأخيرة هكذا: ولهذين القولين بيان نذكره من
بعد، والله أعلم.
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من (ر)، وانظر: ((الأم)) ٣٠٩/٥.
(٦) ما بين المعقوفتين زيادة من (ر)، وانظر: ((السير الكبير)) ٥٩٤/٢.
(٧) ((المدونة)) ٥١٧/١.

٦٢٠
الرسول، فقد يقول الحكم بمنصب الرسالة فيكون شرعًا إلى يوم القيامة
كقوله: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد)) (١)، وقضى
بالشاهد واليمين(٢) وبالشفعة فيما لم يقسم(٣)، وقد يقوله بمنصب
الفتوى كقوله لهند بنت عتبة أمرأة أبي سفيان وقد شكت إليه شح
زوجها وأنه لا يعطيها ما يكفيها فقال: ((خذي ما يكفيك وولدك
بالمعروف)) (٤). فهذِه فتيا لا حكم؛ إذ لم يدع بأبي سفيان ولم يسأله
عن جواب الدعوى ولا سألها البينة.
وقد يقوله بمنصب الإمامة فيكون بمصلحة للأمة في ذلك الوقت
وذلك المكان وعلى تلك الحال فيلزم من بعده من الأمة مراعاة ذلك
على سبيل المصلحة التي رآها النبي رقم18 باعتبار الزمان والمكان
والحال. ومن هنا يختلف الأئمة في كثير من المواضع التي وردت عنه(٥).
(للقاتل) ولو عبدًا أو أمرأة وصبيًّا لا ذميًّا، ولا شك أن السلب يعطى
لمن قتل مشركًا يقاتل مقبلًا من أي جهة قتله مبارزًا أو غير مبارز، وليس
من شرطه أن يكون الكافر يبارزه، وشرط بعض أصحابنا في استحقاق
السلب أن يغرر بنفسه، فلو رمى الكافر بسهم فقتله قال: لم يستحق
سلبه لأنه ما خاطر بنفسه، ومقتضى الحديث استحقاقه(٦).
(١) رواه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨) من حديث عائشة.
(٢) رواه مسلم (١٧١٢) من حديث ابن عباس.
(٣) رواه البخاري (٢٢١٣)، ومسلم (١٦٠٨).
(٤) رواه البخاري (٥٣٦٤).
(٥) أنظر: ((زاد المعاد في هدي خير العباد)) لابن القيم ٤٩٠/٣.
(٦) أنظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٢/ ٦٣.