Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
= كتاب الجهاد
١١٦ - باب في الكُمَناءِ
٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفيلَيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ
سَمِعْتُ البَرَاءَ يُحَدِّثُ قالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَه عَلَى الزُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ - وَكانُوا خَمْسِينَ
رَجُلاً- عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ وقالَ: ((إِنْ رَأَيْتُمُونا تَخَطَّفُنا الظَّيْرُ فَلا تَبْرَحُوا مِنْ
مَكانِكُمْ هذا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونا هَزَمْنا القَوْمَ وَأَوْطَأُنَاهُمْ فَلا
تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ)). قَالَ: فَهَزَمَهُمُ اللهُ. قالَ: فَأَنَا والله رَأَيْتُ النِّساءَ
يَشْتَدِذْنَ عَلَى الْجَبَلِ، فَقَالَ أَصْحابُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُبَيْرِ الغَنِيمَةَ: أىْ قَوْمِ الغَنِيمَةَ ظَهَرَ
أَصْحابُكُمْ فَما تَنْتَظِرُونَ؟! فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ ما قالَ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ
وَ؟ فَقالُوا: والله لَنَأْتِيَنَّ النّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الغَنِيمَةِ. فَأَتَوْهُمْ فَصُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ
وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ(١).
باب في الكُمَناء
الكمناء بضم الكاف والمد جمع كمين كبخيل وبخلاء وكريم
وكرماء، والكمين في الحرب: هم القوم(٢) يختفون في مكان أو أمكنة
يتطلبون عدة العدو ليظهروا عليهم، ويستحب للأمير أن يتبع مكامن
العدو الذي كمنوا فيها.
[٢٦٦٢] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير(٣)) بن معاوية
(حدثنا أبو إسحاق) السبيعي (سمعت البراء يحدث قال: جعل رسول الله
(١) رواه البخاري (٣٠٣٩).
(٢) في (ر): الذين.
(٣) رمز فوقها في (ل): (ع).

٤٦٢
وَ طير على الرماة) وهم خمسون رجلًا، والجميع سبعمائة رجل (يوم أحد)
وكان يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال سنة ثلاث (وكانوا
خمسين رجلاً) كلهم رماة، وأمر عليهم (عبد الله بن جبير) أخا بني
عمرو بن عوف، وهو معلم يومئذٍ بثياب بيض (وقال) أثبت مكانك لا
نؤتين من قبلك (إن رأيتمونا تَخْطَفُنَا الطير) بإسكان الخاء وتخفيف
الطاء المفتوحة، ويروى بفتح الخاء وتشديد الطاء هو من باب ضرب
المثل يريد به الهزيمة، أي: إن رأيتمونا أنهزمنا فلا تفارقوا مكانكم،
وفيه دليل على جواز المبالغة في الكلام وضرب المثل كما ضرب الله
المثل في قوله تعالى: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾.
(فلا تبرحوا من مكانكم هذا حتى أرسل إليكم) لما يعتمد (وإن
رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم) الهمزة فيه للتعريض. أي: جعلناهم في
معرض الدوس التي يمشى عليهم، ويوطأ عليهم بالأقدام وهم قتلى
بالأرض (فلا تبرحوا) من مكانكم هذا (حتى أرسل إليكم، فهزمهم
الله) أي: هزم الله المشركين وولوا على أدبارهم لا يلوون على شيء،
ونساؤهم يدعون بالويل، وتبعهم المسلمون.
(قال) البراء: وقال عبد الله بن الزبير (فأنا والله رأيت النساء) يعني:
هند بنت عتبة وصواحبها (يشْتدِذْن) بشين معجمة وكسر الدال الأولى.
أي: يجرين على الكفار، يقال: شد عليه في الحرب إذا حمل عليه،
وروي بسين مهملة ثم نون ودال أي: يمشين في سند(١) الجبل يردن
(١) في (ر): مشية، والمثبت من (ل).

٤٦٣
= كتاب الجهاد
أن يرقين (على الجبل) فرارًا من المسلمين، وفي رواية البخاري(١): قد
بدت خلاخلهن وأسواقهن رافعات ثيابهن.
(فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة) منصوب على الإغراء.
أي: دونكم الغنيمة (أي: قوم) فيه دليل على جواز النداء بأي
المخففة. أي: يا قوم (الغنيمة) منصوب أيضًا كما تقدم (ظهر) أي:
غلب (أصحابكم) المشركون (فماذا تنتظرون) في تأخركم عن الغنيمة.
(فقال عبد الله بن جبير) حين وقع المسلمون في انتهاب العسكر وأخذ
الغنائم وثبت هو في نفر معه دون العشرة مكانه، وقال: لا أجاوز أمر
رسول الله، وقالوا: لم يرد رسول الله وَ ل هذا، وقد أنهزم
المشركون، وجعل يعظ أصحابه ويذكرهم، ويقول: (أنسيتم ما قال
لكم رسول الله؟ قالوا) قد أنهزم المشركون(٢) فما مقامنا عنه (والله
لنأتين الناس) الذين يصيبون من الغنيمة (فلنصيبن من الغنيمة) كما
يصيبون (فأتوهم) أي(٣): فلما نظر خالد بن الوليد وكان قبل إسلامه
إلى خلاء الجبل الذي أمرهم رسول الله وَ ل أن يثبتوا فيه وقلة أهله
لانصرافهم إلى الغنيمة عنه فكرَّ بالخيل الذين معه، وتبعه عكرمة بن
أبي جهل، فأتوا إلى عبد الله بن جبير والذين معه دون العشرة وحملوا
عليهم، فقتل الأمير عبد الله بن جبير، وانتقضت صفوف المسلمين
(فصرفت وجوههم) عن القتال (فأقبلوا (٤) منهزمين) وحالت الريح
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٠٣٩).
(٢) في (ر): المسلمون، والمثبت من (ل).
(٣) ساقطة من (ر).
(٤) ساقطة من (ل).

٤٦٤
وصارت دبورًا بعد أن كانت صبا، وإنما صرفت وجوههم عقوبة من الله
لمخالفتهم أمر رسول الله رَلر وعصيانهم قوله وأمره كما قال تعالى:
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِةٍ أَن تُصِيَهُمْ فِتْنَهُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
ولهذا ذكر البخاري في تبويب هذا الحديث: عقوبة من عصى
إمامه(١). وأما تبويب أبي داود في الكمناء لما أنصرفوا عن الجبل
الذي أمرهم النبي ◌َّ بالثبات فيه ظهر لهم كمائن من خلفهم وأتوا من
الجهة التي وصاهم النبي وَّر بها وصرخ الصارخ.
(١) ((صحيح البخاري)) ٦٥/٤، قبل حديث (٣٠٣٨).

٤٦٥
- كتاب الجهاد
١١٧ - باب في الصفُوفِ
٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، حَدَّثَنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرَيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
سُلَيْمانَ بْنِ الغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حِينَ
أَصْطَفَقْنا يَوْمَ بَدْرٍ: ((إِذا أَكْثَبُوكُمْ -يَعْنَي: إِذا غَشُوكُمْ- فارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ
واسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ))(١).
باب في الصفوف
[٢٦٦٣] (حدثنا أحمد بن سنان) القطان (حدثنا أبو أحمد) محمد بن
عبد الله (الزبيري) بضم الزاي (حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل)
أي: غسلته الملائكة حين أستشهد جنبًا، غسيل الملائكة واسمه حنظلة
(عن حمزة بن أبي أَسَيد) مصغر، واسمه مالك بن ربيعة (عن أبيه) أبي
أسيد مالك بن ربيعة بن البدن بفتح الباء والدال، ثم نون، الساعدي.
(قال رسول الله وَ ل حين أصطففنا) للقتال (يوم بدر) فيه دليل على
استحباب التصاف في القتال صفًّا واحدًا إن أمكن، وضم بعضهم إلى
بعض، فإن الله يحب من ثبت في القتال ويلزم مكانه كثبوت البناء
المرصوص، وقد تقدم في الصلاة حديث أنس(٢): ((رصوا صفوفكم
وقاربوا بينها، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل
الصف كأنها الحذف)) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة، وهي غنم
صغار، فشبه الشياطين الداخلة في خلل الصفوف بالغنم الصغار،
(١) رواه البخاري (٢٩٠٠).
(٢) رقم (٦٦٧).

٤٦٦
فيدخل في عموم هذا الحديث الاصطفاف في الصلاة وفي القتال، وقيل :
المراد بالاصطفاف أستواء الثبات في الحرب حتى يكونوا في اجتماع
الكلمة وموالاة بعضهم كالبناء كما قال قال : ((أمتي كالبنيان يشد بعضه
بعضًا))(١). ذكر أبو عبيد الهروي في حديث آخر: ((كثبوكم))، وقال:
فلعلهما لغتان (إذا أكثبوكم) أي: كاثروكم كرواية البخاري وأبي(٢)
داود، وهذا التفسير ليس معروفًا في اللغة، والمعروف: قاربوكم من
الكثب بفتح المثلثة وهو القرب، يقال: رماه من كثب. أي: قرب،
والهمزة في أكثبوكم لتعدية كثب، فكذلك عداها إلى ضميرهم، لكن
فسرها أبو داود بقوله: (يعني غشوكم) بضم الشين (فارموهم بالنبل)
وهي السهام العربية، وهي لطاف ليست بطوال كسهام النشاب،
والخشبان أصغر من النبل، وهي التي يرمى بها عن القسي الكبار في
مجاري من خشب، واحدها خشبانة يريد إذا دنوا منكم بحيث يصلهم
نبلكم فارموهم، ولا ترموهم على بعد، وهو معنى قوله: (واستبقوا
نبْلكم) بسكون الموحدة، فإنه إذا رمى عن البعد سقط على الأرض أو
في البحر فذهب سهام الرامي، ولم يحصل بها نكاية في العدو، وإذا
صانها عن ذلك استبقاها لوقت الحاجة إليها عند القرب، وعلى هذا
فقوله: آرموهم بالنبل ثلاث ببعض النبل، واستبقوا البعض للحاجة
إليها عند القرب.
(١) رواه البخاري (٤٨١)، ومسلم (٢٥٨٥) من حديث أبي موسى الأشعري بلفظ:
((المؤمن للمؤمن كالبنيان ... )).
(٢) في (ل)، (ر): وأبو. والمثبت هو الصواب.

٤٦٧
- كتاب الجهاد
١١٨ - باب في سَلِّ الشَّيْوفِ عِنْدَ اللّقاءِ
٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحِ - وَلَيْسَ بِالمَلْطَيِّ -
عَنْ مالِكِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدِ السّاعِدَيِّ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ النَّبِي ◌َّ
يَوْمَ بَدْرٍ: ((إِذا أَكْتَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ وَلا تَسُلُّوا السُّيُوفَ حَتَّى
يَغْشَوْكُمْ))(١).
باب سل السيوف عند اللقاء
[٢٦٦٤] (حدثنا محمد بن عيسى) الطباع (حدثنا إسحاق بن نجيح)
وهو مجهول ولم يصب من قال أنه الملطي (عن مالك بن حمزة بن أبي
أسيد الساعدي، عن أبيه) أبي أسيد، واسمه مالك بن ربيعة (عن جده) أبي
أسيد مالك بن ربيعة الساعدي (قال رسول الله وَّل يوم بدر: إذا أكثبوكم
فارموهم بالنبل، ولا تسلوا السيوف) فيه النهي عن سل السيوف في غير
وقت القتال، وتقدم النهي عن تعاطيه مسلولًا، وفي معناه إلتقافه
مسلولًا والمشي به مسلولًا، وكذا إذا كان العدو بعيدًا لا يسل (حتى
يَغْشَوكم) بفتح الشين المعجمة. أي: يدنو منكم، وكل ذلك [لما
يخشى](٢) من الجرح به. وفيه ترويع المسلم، وفيه فساد له من الهوى
وغيره.
(١) رواه البيهقي ٩/ ١٥٥. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٥٧).
(٢) ساقطة من (ر).

٤٦٨
١١٩ - باب في المُبارَزَةِ
٢٦٦٥ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ،
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلَيّ قالَ: تَقَدَّمَ - يَغْنَي: عُثْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ
- وَتَبِعَهُ ابنَهُ وَأَخُوهُ فَنادىْ مَنْ يُبَارِزُ؟ فَانْتَدَبَ لَهُ شَبابٌ مِنَ الأَنَّصارِ، فَقالَ: مَنْ أَنْتُمْ
فَأَخْبَرُوهُ فَقالَ: لا حاجَةَ لَنا فِيكُمْ، إِنَّمَا أَرَدْنا بَنَي عَمِّنا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: (( قُمْ
يا حَمْزَةٌ قُمْ يَا عَلَيُّ قُمْ يا عُبَيْدَةُ بْنَ الحَارِثِ )). فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُثْبَةَ وَأَقْبَلْتُ
إِلَى شَيْبَةَ واخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ والوَلِيدِ ضَرْبَتانِ فَأَثْخَنَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما صاحِبَهُ ثُمّ
مِلْنا عَلَى الوَلِيدِ فَقَتَلْناهُ واحْتَمَلْنَا عُبَيْدَةَ(١).
باب في المبارزة
[٢٦٦٥] (حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا
إسرائيل) بن يونس قال أبو حاتم(٢): هو من أتقن أصحاب أبي إسحاق.
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن حارثة) بحاء مهملة
(ابن مُضَرِّب) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء، ثم باء موحدة (عن علي
﴿ه قال: تقدم -يعني عتبة بن ربيعة- وتبعه ابنه) الوليد بن عتبة (وأخوه)
شيبة بن ربيعة ونصلوا من الصف (فنادوا من يبارز) وفي رواية: فنادى
-يعني: عتبة- من يبارز (فانتدب إليه) أي: أجاب نداءه (شباب) أي:
فتية (من الأنصار) ثلاثة وهم عوف ومعوذ ابنا الحارث -وأمهما
(١) رواه أحمد ١١٧/١، والحاكم ١٩٤/٣، والبيهقي ٢٧٦/٣.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٩٢).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٦٦/١.

٤٦٩
= كتاب الجهاد
عفراء- ورجل آخر يقال هو عبد الله بن رواحة، فيه استحباب الخروج
إلى الكافر إذا طلب من يبارزه؛ لأن في التأخر عن الخروج إليه
إضعافًا (١) للمسلمين وتقوية للكافرين، وإنما يحسن ذلك ممن جرب
نفسه فعرف قوته في المحاربة، لكن لا يخرج مديون ومن لم يأذن له
أبواه ولا عبد بغير إذن سيده. وفيه دليل على جواز الخروج بغير إذن
الإمام إذا لم يذكر هنا إذن.
(فقال) ربيعة، وهذا يرجح رواية: فنادى يعني: ربيعة (من أنتم؟
فأخبروه) أي: قالوا: نحن رهط من الأنصار (فقال: لا حاجة لنا
فيكم) لأنهم لما أجابوا بأنهم فتية من الأنصار أنفوا من مبارزتهم (إنما
أردنا) أن يخرج إلينا (بني عمنا) الذين هم من قومنا وأكفاء لنا.
(فقال رسول الله: قم يا حمزة) فيه تعيين الإمام من يخرج للمبارزة،
(قم يا علي، قم يا عبيدة) بضم العين مصغر، ويجوز ضم آخره على أصل
نداء المفرد العلم، ويجوز الفتح على إتباع ما بعده وهو ابن، وطلبًا
للتخفيف، وأما (ابن) ففيه الفتح فقط (الحارث) بن المطلب بن عبد
مناف. وعن علي # قال: في وفي حمزة وعبيدة بن الحارث وعتبة
وشيبة والوليد بن عتبة نزلت ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمْ﴾ حين
تبارزوا يوم بدر، فقال عتبة عند ذلك: أكفاء كرام(٢).
وفيه دليل على استحباب الخروج وتأكده إذا عينه الإمام المطلع على
حال الجيش وقوتهم وضعفهم. (فأقبل حمزة إلى عتبة) فبارزه (وأقبلت)
(١) في (ل)، (ر): إضعاف. والمثبت هو الصواب.
(٢) أخرجه البخاري (٣٩٦٥)، ومسلم (٣٠٣٣) بنحوه.

٤٧٠
يعني: عليًّا (إلى شيبة) فبارزه، وأقبل عبيدة - وكان أسن القوم إلى الوليد-
فبارزه، هذا أصح الروايات، لكن الذي في السير أن الذي بارزه علي هو
الوليد، وهو المشهور وهو اللائق بالمقام. وروى الطبراني(١) بإسناد
حسن، عن علي قال: أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحارث على الوليد
بن عتبة فلم يعب النبي وّر ذلك علينا. وهو موافق لرواية المصنف.
وفيه إعانة المبارز رفقته. وفي رواية البزار (٢): فلم يلبث حمزة صاحبه.
أي: لم يمهل حمزة أن قتل صاحبه شيبة وفرغ منه.
(واختلف بين عتبة و) بين (الوليد ضربتان) هذا هو الصواب، وفي
بعض النسخ: ضربتين (فأثخن) رواية البزار: فانتحر (كل واحد منهما
صاحبه) وفيها قال -يعني: عليًّا- فأقبلت أنا وحمزة إليهما (ثم مِلْنَا)
بأسيافنا (على الوليد) بن عتبة (فقتلناه) فيه دليل على أن معاونة المبارز
جائزة إذا أثخنه بالجراح وتبعه ليقتله أو افترقا فقد أنقضى قتالهما،
فللمسلمين أن يحولوا بينه وبينه، فإن قاتلهم قاتلوه؛ لأنه إذا منعهم
إنقاذه فقد نقض أمانه، فإن قاتله على أن لا يقاتله غيره وفَّى بذلك،
ألا ترى أن عبيدة لما أثخن أعانه علي وحمزة، هذا مذهب الجمهور.
وذكر الأوزاعي أنه ليس للمسلمين معاونة صاحبهم وإن أثخن
بالجراح؛ لأن المبارزة إنما تكون هكذا.
(واحتملنا عبيدة) أي: أحتمل حمزة وعلي صاحبهما عبيدة فحازاه
إلى أصحابه.
(١) (المعجم الكبير)) (٢٩٥٥)
(٢) ((مسند البزار)) (٧١٩)

٤٧١
كتاب الجهاد
١٢٠ - باب في النَّهْيِ عَنِ المُثْلَةِ
٢٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَزِيادُ بْنُ أَيُّوبَ قالا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا
مُغِيرَةُ، عَنْ شِباكٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ هُنَي بْنِ نُوَيْرَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ:
قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَعَفُّ النّاسِ قِثْلَةً أَهْلُ الإِيمانِ))(١).
٢٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَي أَبِي، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ الهَيّاجِ بْنِ عِمْرَانَ أَنَّ عِمْرانَ أَبَقَ لَهُ غُلامٌ فَجَعَلَ الله عَلَيْهِ لَئِنْ
قَدَرَ عَلَيْهِ لَيَقْطَعَنَّ يَدَهُ، فَأَزْسَلَنَي لأَسْأَلَ لَهُ، فَأَتَيْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ فَسَأَلَّتُهُ، فَقالَ:
كانَ نَبِ اللهِ وَّهِ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهانا عَنِ المُثْلَةِ، فَأَتَيْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ
فَسَأَلْتُهُ، فَقالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهانا عَنِ المُثْلَةِ (٢).
باب النهي عن المُثْلة
بضم الميم وسكون المثلثة، ويجوز ضمها أيضًا. وهي ما يفعل
بالقتلى من التشويه.
[٢٦٦٦] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح الطباع، ثقة، قال
النسائي(٣): ثقة (وزياد بن أيوب) بن زياد (قالا: حدثنا هشيم) بن بشير
(حدثنا مغيرة) بن مقسم الضبي (عن شِباك) بكسر الشين المعجمة ثم
(١) رواه ابن ماجه (٢٦٨١)، (٢٦٨٢)، وأحمد ٣٩٣/١.
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٢٣٢).
(٢) رواه أحمد ٤٢٨/٤، وعبد الرزاق (١٥٨١٩)، والطبراني ٢١٦/١٨-٢١٧ (٥٤١-
٥٤٣).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٩٣).
(٣) تاريخ بغداد ٣٩٦/٢.

٤٧٢
باء موحدة، الضبي، روى(١) له النسائي، وابن ماجه. وثقه النسائي(٢).
(عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن هُنَيّ) بفتح النون مصغر (بن نُوَيرة)
بضم النون مصغر الضبي مقبول (عن علقمة، عن عبد الله) بن مسعود.
(قال رسول الله وَّل: أعفُّ الناس) أي: أكفهم عما لا يحل فعله
وأرحمهم بالناس في (قِتْلةً) والعفاف والعفة ترك ما لا يجوز قتله،
والقتلة بكسر القاف؛ لأن المراد هنا هيئة القتل التي لا يحل فعلها من
تشويه المقتول وإطالة تعذيبه، فأكثر الناس عهدًا بهذِهِ الخصال (أهلُ
الإيمان) لما جعل الله في قلوبهم من الرحمة والشفقة لجميع خلقه
بخلاف أهل الكفر.
[٢٦٦٧] (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي)
يعني: هشام بن أبي عبد الله، واسمه سنبر (عن قتادة، عن الحسن)
البصري، روى عن عمران بن حصين (عن الھَيَّاج) بفتح الهاء وتشديد
المثناة تحت (بن عمران: أن عمران) بن حصين والده (أبق) بفتح الباء
(له غلام) فيه أنه لا يقال عبدي بل غلامي وخادمي وفتاي (فجعل الله
عليه) هذا من صيغ(٣) النذر (لئن قدر عليه ليقطعن يده) وقطع اليد
معصية؛ لأنه من المثلة المنهي عنها، وفي الصحيح: (( لا نذر في
معصية)) (٤). (فأرسلني) فيه جواز الاستنابة في الاستفتاء، وأنه لا يجوز
(١) ساقطة من (ر).
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)» ٣٥٠/١٢.
(٣) في (ل)، (ر): منع، والمثبت هو الموافق للسياق.
(٤) مسلم (١٦٤١)، والبخاري (٦٧٠٠) بنحوه.

٤٧٣
= كتاب الجهاد
الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع به؛ لأن عمران
اقتصر على قول ابنه الهياج مع تمكنه من سؤال سمرة، ويحتمل أنه
أرسله لعذر كان به. وفيه دليل على قبول الواحد؛ لأن عمران أمر
الهياج بالسؤال ليقبل خبره.
(لأسأل له) فيه دليل على السؤال عما لا يعلم؛ لقوله تعالى: ﴿فَسْئَلُواْ
أَهْلَ الذِّكْرِ﴾(١) (فأتيت سمرة بن جندب) فيه فضيلة المشي إلى أهل العلم
والتردد إليهم. فيه محذوف تقديره: فسألت سمرة بن جندب (فكان نبي الله
يحثنا) أي: يحضنا، كذا فسره الجوهري(٢). والحض طلب بتأكيد (على
الصدقة) فيه تعظيم فضيلة الصدقة والإكثار منها على المساكين، وقد ذم
الله تعالى من لم يحض على إطعام المسكين والصدقة عليه، وفيه دليل
على أنه يستحب للعالم والمفتي إذا سئل عن شيء وعلم أن بالسائل
حاجة تتعلق بالمسئول عنه لم يذكره السائل أن يذكره له ويعلمه إياه؛
لأنه سأله عن قطع يد العبد الآبق فأجاب بأنه لا يجوز؛ لأنه مثلة،
والمثلة منهي عنها، والسائل إنما التزم قطع يده لكونه أبق، والإباق
سبب للعقوبة، والعفو عن الآبق معلوم، فذكر له ما هو أعلى منه،
وهو الصدقة عليه بالمال وغيره والعفو عنه من جملة الصدقة عليه.
(وينهانا عن المُثلة) بضم الميم كما تقدم، قال أبو عمر (٣): والمثلة
قطع الأنف والأذن وغيرهما مما يشوه بالآدمي.
(١) النحل: ٤٣.
(٢) ((الصحاح في اللغة)) ٣٠١/١.
(٣) ((التمهيد)» ٢٣٤/٢٤.

٤٧٤
وقال غيره: هو النكال، وإذا نهي عن المثلة ففعلها معصية، وفي
الصحيح: ((لا نذر في معصية الله)). فلا يصح نذر المعصية.
وإذا قلنا أن نذر المعصية لا يصح فالأحسن أن لا يفعل المعصية
المنذورة وهو قطع اليد هنا، وإذا لم يفعله فلا تلزمه الكفارة على
المشهور.
وفيه قول عن الربيع أنها تلزمه، واختاره البيهقي للحديث الذي رواه
أبو داود: (( لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين))(١).
وقد أكتفى سمرة عي على عدم صحة النذر لكونه منهيًّا عنه.
وروى حديث الباب أحمد في مسنده(٢) وذكر البعثة، ولفظه: كان
يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة. فأفاد أن قوله: كان
يحثنا علي في خطبته، وأصل الحديث في البخاري في غزوة عكل (٣).
قال: (فأتیت عمران بن حصین فسألته فقال: کان رسول الله پے يحثنا
على الصدقة وينهانا عن المثلة) وفي هذا الحديث دليل على جواز
الاقتصار على معنى السؤال بالنص الوارد فيه من غير تعرض للمعنى،
وهو أقوى في الردع عن فعله وأقطع لمن يعارض بخلاف المعنى؛
فإنه بصدد المعارضة.
(١) سيأتي في الأيمان والنذور.
(٢) «مسند أحمد)) ٤٢٨/٤.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٣٣)، ومسلم (١٦٧١).

٤٧٥
- كتاب الجهاد
١٢١ - باب في قَتْلِ النِّساءِ
٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ وَقُتَيْبَةُ - يَعْنَي: ابن سَعِيدٍ - قالا:
حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَمْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغازَي رَسُولِ اللهِ
وَ مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ قَتْلَ النِّساءِ والصِّبْيانِ(١).
٢٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّالِسَيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ المُرَقَّعِ بْنِ صَيْفي بْنِ رَباحٍ،
حَدَّثَنَي أَبي، عَنْ جَدِّهِ رَباحٍ بْنِ رَبِيعٍ قَالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ بَّهَ فِي غَزْوَةٍ فَرَأى
النّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيءٍ فَبَعَثَ رَجُلاً، فَقالَ: ((انْظُرْ عَلامَ أَجْتَمَعَ هُؤلاء))
فَجَاءَ فَقالَ: عَلَى أَمْرَأَةٍ قَتِيلٍ. فَقالَ: (( ما كانَتْ هُذِه لِتُقَاتِلَ)). قالَ: وَعَلَى المُقَدِّمَةِ
خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ. فَبَعَثَ رَجُلاً فَقالَ: ((قُلْ لِخالِدٍ لا يَقْتُلَنَّ أَمْرَأَةً وَلا عَسِيفًا))(٢).
٢٦٧٠ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا حَجْاجٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ،
عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ الَ: ((اقْتُلُوا شُيُوخَ
المُشْرِكِينَ واسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ))(٣).
٢٦٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفيلَيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَي ◌ُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ
يُقْتَلْ مِنْ نِسَائِهِمْ - تَغْنَي بَنَي قُرَيْظَةَ - إِلاَّ أَمْرَأَةً إِنَّها لَعِنْدَي تُحَدِّثُ تَضْحَكُ ظَهْرًا
وَيَطْنَا، وَرَسُولُ اللهِ بَ لَهَ يَقْتُلُ رِجَالَهُمْ بِالسُّيُوفِ إِذْ هَتَفَ هاتِفٌ بِاسْمِها أَيْنَ فُلانَةُ؟
(١) رواه البخاري (٣٠١٤)، ومسلم (١٧٤٤).
(٢) رواه ابن ماجه (٢٨٤٢)، وأحمد ٤٨٨/٣، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٦٢٥،
٨٦٢٦).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٧٠١).
(٣) رواه الترمذي (١٥٨٣)، وأحمد ١٢/٥، ٢٠.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٥٩).

٤٧٦
قالَتْ: أَنَا. قُلْتُ: وَمَا شَأْنُكِ؟ قالَتْ: حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ. قالَتْ: فَانْطَلق بِها فَضُرِبَتْ
عُنُقُها فَمَا أَنْسَى عَجَبًا مِنْها أَنَّها تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنَا وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّها تُقْتَلُ(١).
٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرَيِّ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ - يَغْنَي: ابن عَبْدِ اللهِ- عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنِ الصَّغْبِ بْنِ جَثّامَةَ أَنَّهُ سَأَلَ
النَّبِيِ وَِّ عَنِ الدّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فيصابُ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ وَنِسائِهِمْ. فَقالَ النَّبي
وَّرَ: ((هُمْ مِنْهُمْ)). وَكَانَ عَمْرٌو -يَغْنَي: ابن دِينارٍ - يَقُولُ: هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ. قالَ
الزُّهْرَيُّ: ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللهِ وَهَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النِّساءِ والوِلْدَانِ(٢).
باب في قتل النساء
[٢٦٦٨] (حدثنا يزيد بن خالد بن مَوْهَب) بفتح الميم والهاء الرملي
(وقتيبة بن سعيد قالا: ثنا الليث، عن نافع، عن عبد الله) بن عمر (أن أمرأة
وجدت في بعض مغازي رسول الله (وَّ مقتولة) فيه دليل على افتقاد حال
القتلى بعد أنقضاء الحرب ليعلم من فيه حياة مستقرة ممن ليست فيه حياة،
ويفعل بكل منهم ما يتعلق به من الأحكام الشرعية. وفيه دليل على جواز
النظر إلى الميت من قريب وأجنبي (فأنكر رسول الله وَ لهو قتل النساء
والصبيان) بالجر.
أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان
إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلوا، فقال جماهير العلماء: يقتلون.
(١) رواه أحمد ٢٧٧/٦، والحاكم ٣٥/٣-٣٦.
وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٣٩٦).
(٢) رواه البخاري (٣٠١٢)، ومسلم (١٧٤٥).

٤٧٧
= كتاب الجهاد
[٢٦٦٩] (حدثنا أبو الوليد الطيالسي) هشام بن عبد الملك (حدثنا
عمر بن المرقع) بفتح الراء وتشديد القاف المكسورة، وثق (بن صيفي
بن رباح) بفتح الراء وباء موحدة، وهو الأكثر، ويقال: رياح بكسر
الراء وياء مثناة تحت، الأسدي مصغر أخو حنظلة الكاتب راوي
الحديث أيضًا (حدثني أبي، عن جده رباح) المذكور (بن ربيع) الأسدي.
(قال: كنا مع رسول الله وَّر في غزوة فرأى الناس) يعني: رباحًا،
وجماعة من الصحابة (مجتمعين على شيء) ينظرون إليه ويتعجبون منه
وهم واقفون حوله (فبعث رجلاً فقال: أنظر) رواية أحمد (١): فوقفوا
ينظرون إليها ويعجبون يعني: من خلقها حتى لحقهم رسول الله وَلآدم
على راحلته فانفرجوا عنها، فوقف عليها رسول الله وَ له. (على ما
اجتمع هؤلاء) فيه دليل على أن على الأمير أن يتفقد أحوال القوم
ويكشف أمرهم، ولا ينظر إلا في مصلحتهم، ويقدم مصلحتهم على
مصلحته، وأما غير الأمير إذا رأى جماعة مجتمعين لا يسأل عنهم ولا
يذهب إليهم لأنه مما لا يعنيه.
(فجاء) أي: إلى المجتمعين بعدما بعث إليهم الرجل (فقال) له
الرجل المبعوث: اجتمعوا (على امرأة قتيل) أي: مقتولة كما في رواية
أحمد. وفعيل إذا كان بمعنى مفعول فيستوي فيه المذكر والمؤنث في
عدم هاء التأنيث إن ذكر موصوفه كما في الحديث: (امرأة قتيل) فإن
ذكر المرأة، يعني: زيادة الهاء الدالة على التأنيث لعدم الالتباس، فإن
(١) ((مسند أحمد)) ٤٨٨/٣.

٤٧٨
حذف الموصوف وجب إلحاق التاء نحو: رأيت قتيلًا وقتيلة بزيادة التاء
في المؤنث فرارًا من الالتباس (فقال: ما كانت هذه) المرأة (لتقاتِل) بكسر
اللام الأولى والتاء الثانية، أي: ما كان ينبغي لها أن تقاتل، وفهم منه لوم
المرأة [في تعرضها](١) للقتال حتى قتلت. وفيه دليل على أنها إذا قاتلت
بالسلاح أو الحجارة يجوز قتلها؛ لأنه جعل قتالها هو العلة الموجبة
لقتلها، وعلى هذا فيجب طرد هُذِه العلة في جواز قتل كل من قاتل.
(قال) رباح (وعلى المقدمة) أي: مقدمة العسكر، وهو أول ما يبدو
منه، وفيه لغتان: فتح الدال بمعنى المفعولية، أي: قدمت على الجيش
وقاية لمن خلفها. واللغة الثانية: كسر الدال، واقتصر عليه المنذري
باعتبار الفاعلية بمعنى أنها متقدمة بنفسها من قوله تعالى: ﴿لَا نُقَدِّمُواْ
بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِ﴾ قيل: الكسر أشهر (خالد بن الوليد فبعث رجلًاً)
من القوم. فيه دليل على أن كبير القوم يسير آخرهم؛ لأنه لم يبعث
الرجل إلى المقدمة إلا وهو في آخرهم كما تقدم (فقال: قل لخالد)
فيه ذكر الكبير باسمه من غير تعظيم بكنية ولا غيرها (لا يقتلن) بنون
التوكيد(٢) الثقيلة التي هي معنى تكرير النهي (امرأة) يعني: لم تقاتل
(ولا عَسيفًا) بفتح العين، أي: أجيرًا للقتال؛ لأنه يصير رقيقًا
للمسلمين بنفس السبي، فأشبه النساء والصبيان، وهذا إذا لم
يقاتل(٣)؛ والصحيح عند الشافعي جواز قتله وإن لم يقاتل، لعموم
(١) في (ر): لتعرضها، والمثبت من (ل).
(٢) في (ل): التأكيد.
(٣) أنظر: ((نهاية المطلب)) ٤٦٤/١٧.

٤٧٩
- كتاب الجهاد
قوله ﴿فَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١)، وللحديث الآتي: (( اقتلوا شيوخ المشركين،
واستبقوا .. )).
[٢٦٧٠] (حدثنا سعيد (٢) بن منصور) بن شعبة (حدثنا هشيم(٣)) بن
بشير (حدثنا الحجاج(٤)) بن أبي عثمان (حدثنا قتادة، عن الحسن، عن
سمرة بن جندب) الفزاري (قال رسول الله وَلقول: آقتلوا شيوخ المشركين)
استدل به على جواز قتل الشيخ إذا لم يقاتل، وهذا هو الصحيح،
والثاني: لا (٥) يقتل؛ للحديث المتقدم: ((لا تقتلوا شيخًا كبيرًا)). قال
ابن المنذر(٦): لا أعرف حجة في ترك قتل الشيوخ يستثنى بها من
عموم قوله تعالى: ﴿اقتلوا المشركين﴾، ولأنه كافر لا نفع في حياته
فيقتل كالشاب (واستبقوا شرخهم) أي: أتركوهم باقين (٧) بفتح الشين
المعجمة وإسكان الراء ثم خاء معجمة، جمع شارخ كطير وطائر،
وهو من لم ينبت من الصبيان، وألحق المجنون بالصبي كما ألحق
الخنثى بالأنثى.
قال أبو عبيد(٨): فيه قولان:
أحدهما : أنه أراد بالشيوخ الرجال أهل الجلد الذين فيهم القوة على
(١) التوبة: ٥.
(٢) و(٣) و(٤) رمز فوقها في (ل): (ع).
(٥) ساقطة من (ر).
(٦) ((الإقناع)) ٤٦٤/٢.
(٧) بعدها في (ل) كلمتان غير واضحتين ولعلهما: في رواية: استحيوا. ومكانها بياض
في (ر). وهي في الترمذي (١٥٨٣)، وأحمد ١٢/٥.
(٨) ((غريب الحديث)) لابن سلام ١٦/٣ - ١٧.

٤٨٠
القتال ولم يرد الهرمى، وأراد بالشرخ الصغار الذين لم يدركوا فصار
تأويل الخبر: أقتلوا البالغين واستبقوا الصبيان.
وقيل: أراد بالشرخ: الشباب أهل الجلد الذين يصلحون للقتال
والخدمة.
قال المبرد: شرخ الشباب قوته(١).
[٢٦٧١] (حدثنا عبد الله(٢) بن محمد النفيلي، حدثنا محمد(٣) بن
سلمة) بفتح اللام (عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن
الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: لم يقتل) بضم الياء
المثناة تحت (من نسائهم تعني) من نساء (بني قريظة) قبيلة معروفة (إلا
أمرأة) واحدة. فيه دليل على أن قتل النساء كان معلومًا عندهم؛ فلهذا
لم يقتل أحد من العسكر أمرأة إلا هذِه المرأة لما سيأتي (إنها لعندي
تَحَدث) بفتح التاء والحاء، أي: تتحدث ثم حذفت إحدى التاءين
(تضحك ظهرًا وبطنًا) يحتمل أن يراد به قويًّا ظاهرًا وباطنًا، ويحتمل
أن تضحك حتى تستلقي على ظهرها ثم حتى تستلقي على بطنها
(ورسول الله يقتل) فيه استعمال المجاز، أي تضرب بين يديه الأعناق،
وكان الذي يضرب بين يديه علي والزبير والمقداد ومحمد بن مسلمة
وعاصم بن ثابت، فلما كان تقتل بإذنه نسب إليه، وهو يدل على أن
من حلف ألا يفعل شيئًا فأمر من فعله أنه يحنث.
(١) ((الكامل في اللغة والأدب)) ٣/ ٨٤.
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) فوقها في (ل): (ع).