Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
- كتاب الجهاد
٨٣ - باب في كَراهِيَةِ السّيرِ في أَوَّلِ اللّيلِ
٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبِ الَحَرّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبِيْرِ، عَنْ
جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةَ: (( لا تُرْسِلُوا فَواشِيَكُمْ إِذا غابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى
تَذْهَبَ فَحْمَةُ العِشاءِ، فَإِنَّ الشّياطِينَ تَعِيثُ إِذا غابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ
فَحْمَةُ العِشاءِ))(١).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: الفَواشي ما يَقْشُو مِنْ كُلِّ شَىءٍ.
باب كراهية سير أول الليل
[٢٦٠٤] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن أبي شعيب) مسلم (الحرَّاني)
فيما أظن، (حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر قال رسول الله وَليه:
لا ترسلوا فواشيكم) بالفاء والشين المعجمة(٢) جمع فاشية، [كل ما](٣)
أفشى وانتشر في الأرض من المال كالإبل والغنم وسائر البهائم قال
ابن الأعرابي: يقال: أفشى إذا كثرت فواشيه](٤) كما يقال: أمشى
لمن کثرت مواشیه.
(إذا غابت الشمس) أطلع الله نبيه وَ ير على ما يكون من المضارب في
هذا الوقت من الشياطين (حتى تذهب فحمة العشاء) أي: ظلمتها
وسوادها، وفسرها بعضهم بإقباله وأول ظلامه، وكذا ذكره صاحب
(١) رواه البخاري (٣٢٨٠)، ومسلم (٢٠١٢).
(٢) زيادة من (ل).
(٣) في (ر): فلما، والمثبت من (ل).
(٤) زيادة من (ل).

٣٢٢
((نهاية الغريب))(١) قال: ويقال للظلمة التي بين صلاتي المغرب والعشاء
الفحمة، والتي بين العشاء والفجر العسعسة، قال القرطبي (٢): وهذا
النهي من باب الإرشاد إلى المصلحة الدنيوية كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوّا
إِذَا تَبَايَعْنُنَّ﴾(٣) وغايته أن تكون من باب الندب، بل جعله كثير من
الأصوليين قسمًا مفردًا بين الإيجاب والندب.
(فإن الشياطين تعيث) ببني آدم وأموالهم، وفي بعض النسخ: تبعث
(إذا غابت الشمس) وقد أرشد النبي ◌ّ إلى ترك ذلك فليبادر الإنسان إلى
ترك ما نهي عنه (حتى تذهب فحمة العشاء) فإذا ذهبت فأرسلوها للرعي
وغيرها إن شئتم.
(قال أبو داود: الفواشي: ما يفشو) أي: ينتشر في الأرض، وفي
بعض النسخ: ما يفشى. أي: يكثر من أفشى الرجل إذا كثرت فواشيه
(من كل شيء) من الدواب والسائمة.
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) ٤١٧/٣.
(٢) ((المفهم)) ٢٨٠/٥-٢٨١.
(٣) البقرة: ٢٨٢.

٣٢٣
= كتاب الجهاد
=
٨٤ - باب في أيّ يَوْمٍ يُسْتَحَبُ السَّفَرُ
٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ
يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيٌّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَغْبٍ بْنِ مالِكِ، عَنْ كَغْبِ بْنِ مالِكِ قالَ: قَلَّما
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَخْرُجُ فِي سَفَرٍ إِلاّ يَوْمَ الَخَمِيسِ(١).
باب في أي يوم يستحب السفر
[٢٦٠٥] (حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن
يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن
كعب بن مالك قال: قلما كان رسول الله وَلا يخرج في سفر إلا يوم
الخميس) فيه استحباب ابتداء(٢) السفر والخروج إليه.
وفي (صحيح البخاري))(٣) عن كعب أيضًا أن النبي ◌َّ خرج يوم
الخميس في غزوة تبوك وكان يحب أن يخرج يوم الخميس، فإن لم
يتيسر السفر يوم الخميس ففي يوم الأثنين.
(١) رواه البخاري (٢٩٤٩).
(٢) زيادة من (ل).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٩٥١).

٣٢٤
٨٥ - باب في الانْتِكارِ في السَّفَرِ
٢٦٠٦ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا هُشيْمٌ، حَدَّثَنا يَعْلَى بْنُ عَطاءٍ،
حَدَّثَنَا عُمارَةُ بْنُ حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرِ الغامِدِيِّ، عَنِ النَّبِيِ وََّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بارِكْ
لأُمَّتي في بُكُورِها)). وَكانَ إِذا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جِيْشًا بَعَثَّهُمْ فِي أَوَّلِ النَّهارِ. وَكانَ
صَخْرٌ رَجُلاً تاجِرًا وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَثْرِى وَكَثُرَ مالُهُ(١).
قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ صَخْرُ بْنُ وَدَاعَةً.
باب في الابتكار في السفر
[٢٦٠٦] (حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشیم) بن بشير، (حدثنا
يعلى بن عطاء، حدثنا عُمارة) بضم العين (بن حديد) بالحاء المهملة(٢)
والدال(٣) المكررة بَجَلي بفتح الباء الموحدة والجيم مجهول (عن
صخر) بن وداعة بفتح الواو (الغامدي) بالغين المعجمة، (عن النبي
مَّد) قال المنذري (٤): غامد في الأزد، سكن الطائف وهو معدود في
أهل الحجاز، روى عنه عمارة بن حديد، لم يرو عنه غير يعلى
الطائفي، قال: ولا أعرف لصخر غير حديث: ((بورك لأمتي)).
(١) رواه الترمذي (١٢١٢)، وابن ماجه (٢٢٣٦)، وأحمد ٤١٧/٣، والنسائي في
((الكبرى)) (٨٨٣٣).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٤٥).
(٢) زيادة من (ل).
(٣) بعدها في الأصلين: مصغر. وهو خطأ، أنظر ((الإكمال)) ٥٤/٢.
(٤) (مختصر سنن أبي داود)) ٣/ ٤١٢.

٣٢٥
- كتاب الجهاد
(اللهم بارك لأمتي في بكورها) وفي رواية البزار (١): ((اللهم بارك
لأمتي في بكورها يوم خميسها)». وفيه استحباب الأرتحال من المنزل
بكرة إلى السفر كما يستحب إلى طلب الرزق في الإقامة بكرة؛ لقوله
وَالر: ((باكروا في طلب الرزق؛ فإن الغدو بركة ونجاح)). رواه البزار،
والطبراني في (الأوسط))(٢).
وفي رواية للبيهقي(٣): ((فإن الله يقسم أرزاق العباد ما بين طلوع الفجر
إلى طلوع الشمس)) (وكان ◌َّ إذا بعث سرية) وهي: ما بين خمسة أنفس
إلى ثلاثمائة (أو جيشًا) وهو العسكر الكثير والسرية قطعة منه (بعثهم من
أول النهار)، وهو البكرة كما تقدم؛ لأن البركة في أول النهار، (وكان
صخر) بن وداعة (رجلاً تاجرًا) يتجر بالبيع والشراء وغير ذلك في
القماش وغيره (وكان يبعث تجارته(٤) أول النهار) عملًا بما رواه من
الحديث المتقدم، وكان السلف الصالح يجتهدون على العمل بما
يعلمونه (فأثرى) أي: كثر ماله من بركة العمل بالحديث (وكثر ماله)
واستمر في البركة إلى أن توفي.
(١) ((مسند البزار)) (٥٣١٢).
(٢) ((كشف الأستار)) (١٢٤٧)، ((المعجم الأوسط)) (٧٢٥٠).
(٣) ((شعب الإيمان)) (٤٤٠٥)، وقال: إسناده ضعيف.
(٤) ورد بعدها في الأصل: نسخة: بتجارته.

٣٢٦
٨٦ - باب في الرَّجُلِ يُسافِرُ وَخَدَهُ
٢٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
حَرْمَلَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله:
((الرّاكِبُ شَيْطانٌ، والرّاكِبانِ شَيْطانانِ، والثَّلاثَةُ رَكْبٌ))(١).
باب في الرجل يسافر وحده
[٢٦٠٧] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن عبد
الرحمن بن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) وهو
عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (قال رسول
الله ◌َّم: الراكب) يعني: إذا سافر وحده (شيطان) أي: إنما حمله على
سفره وحده الشيطان، وقيل: فعله فعل الشيطان؛ لأن الشيطان بعيد
من الخير وقبول السنة، وقيل: المراد أن الشيطان قرينه في السفر.
(والراكبان) في السفر على دابتيهما إذا سافرا بمفرديهما (شيطانان)
ومعناه كما تقدم في الشيطان.
(والثلاثة ركب) أصل الركب هم أصحاب الإبل وأصحاب الخيل
والبغال والحمير في معناها، وذكر أبو عمر في ((التمهيد))(٢) وأبو بكر
البزار (٣) عن أبي هريرة قال: كان رسول الله و له يقول: ((إن الشيطان
(١) رواه الترمذي (١٦٧٤)، وأحمد ١٨٦/٢، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٨٤٩).
وحسنه الألباني في ((الصحيحة)) (٦٢).
(٢) ((التمهيد)) ٨/٢٠.
(٣) ((مسند البزار)) (٧٨٣٤).

٣٢٧
= كتاب الجهاد
يهم بالواحد وبالاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لا يهم بهم)). قيل: المسافر وحده
إذا مات لم يجد من يغسله ويدفنه ولا عنده من يوصي إليه ويحمل تركته
إلى أهله، وإذا كانوا ثلاثة تعاونوا في الخدمة والحراسة وصلوا جماعة.

٣٢٨
٨٧ - باب في القَوْمِ يُسافِرُونَ يُؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ
٢٦٠٨ - حَدَّثَنا عَليَّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرّيٌّ، حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ عَجْلانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قالَ:
((إِذا خَرَجَ ثَلاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ))(١).
٢٦٠٩ - حَدَّثَنا عَليَّ بْنُ بَخْرٍ، حَدَّثَنا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ
عَجْلانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((إِذا كانَ
ثَلاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ )). قالَ نافِعُ: فَقُلْنا لَأَبِي سَلَمَةَ: فَأَنْتَ أَمِيْرُنا(٢).
باب في القوم يسافرون يؤمّرون أحدهم
[٢٦٠٨] (حدثنا علي بن بَخر) بفتح الموحدة وإسكان المهملة (بن
بَرِّي) بفتح الموحدة وتشديد الراء. (حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا
محمد بن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد) سعد بن
مالك بن سنان (الخدري، أن رسول الله وَلو قال: إذا خرج ثلاثة في
سفر) فأكثر، وفيه دليل على ما تقدم من أن الثلاثة أقل عدد المسافرين
(فليؤمروا أحدهم) أي: يتخذونه أميرًا عليهم يأتمرون بأمره.
وهذا الحديث يستدل به على أن التأمير سنة عمل بها الخلفاء
الراشدون ومضى عليها السلف والخلف.
(١) رواه أبو يعلى (١٠٥٤)، والطبراني في «الأوسط)) (٨٠٩٣).
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٤٥٤).
(٢) رواه البيهقي ٢٥٧/٥، وانظر الحديث السابق.
وحسنه الألباني في ((الصحيحة)) (١٣٢٢).

٣٢٩
- كتاب الجهاد
وذهب جماعة من المتأخرين إلى وجوبه، وكلام الماوردي في
((الحاوي)) يقتضي وجوبه(١).
وقال ابن سريج في ((الروائع)): فرض الجهاد خمس خصال وعد منها
التأمير على الجيش؛ ولأن تركهم بلا أمير يؤدي إلى افتراق كلمتهم
ومخاصمتهم.
قال الحليمي: والعدو إنما يفزع من رئيس القوم، فإذا لم يكن لهم
زعيم حصل الطمع فيهم.
[٢٦٠٩] (وبالسند المتقدم عن أبي هريرة: أن رسول الله وَل قال: إذا
كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) قال: قال الشافعي في ((الأم))(٢): لا
يبتغي الإمام في الغزو إلا ثقة في دينه شجاعًا في بدنه حسن الأناة عاقلًا
للحرب بصيرًا بها، وأن لا يحمل المسلمين على هلكة، ولا يأمرهم
دخول مطمورة يخاف أن يقتلوا ولا يدفعوا عن أنفسهم فيها، ولا غير
ذلك من أسباب المهالك.
قال الغزالي(٣): وعلى الأمير أن لا ينظر إلا لمصلحة القوم، وأن
يجعل نفسه وقاية لهم كما نقل عن عبد الله المروزي أنه صحبه أبو
علي الرباطي فقال: على أن تكون أنت الأمير أم أنا؟ فقال: بل
أنت، فلم يزل يحمل زاده وزاد أبي علي على ظهره، فإذا قال له
قال: لا تتحكم على الأمير ولا تخالفه.
(١) ((الحاوي)) ١٣٨/١٤.
(٢) ((الأم)) ١٦٩/٤.
(٣) ((إحياء علوم الدين)) ٢/ ٢٥٢.

٣٣٠
وفي الحديث دليل على أن الرجلين إذا حكما بينهما رجلًا في قضية
فحکم نفذ حکمه.
(قال نافع: فقلنا لأبي سلمة:) بن عبد الرحمن حين ذكر الحديث
(فأنت أميرنا) فيه دليل على أن الرفقة إذا أقاموا أميرًا من بينهم أرتضوه
للإمارة تعين بذلك ووجب عليه النظر في مصالح القوم، وأما مواطن
الإقامة فلا تخلوا عن أمير عام كأمير البلد، وعن (١) أمير خاص کرب
الدار.
(١) في (ر): على، والمثبت من (ل).

٣٣١
= كتاب الجهاد
٨٨ - باب في المُضحَفِ يُسافَرُ بِهِ إِلى أَرضِ العَدُوّ
٢٦١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نافِعِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ
ابْنَ عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ بَّهِ أَنْ يُسافَرَ بِالقُرْآنِ إِلى أَرْضِ العَدُوِّ. قالَ مالِكٌ:
أُرَاهُ ◌َخافَةَ أَنْ يَنالَهُ العَدُوُّ(١).
باب في المصحف يُسَافَر به إلى أرض العدو
[٢٦١٠] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله
بن عمر قال: نهى رسول الله وَلّ أن يسافر بالقرآن) أي: بالمصحف
الكريم، أو بجزء منه (إلى أرض العدو) قال النووي(٢): واتفق العلماء
على أنه يجوز أن يكتب إليهم كتاب فيه آية أو آيات، والحجة فيه
كتاب النبي ◌َّل إلى هرقل.
قال القاضي عياض (٣): وكره مالك وغيره معاملة الكفار بالدنانير
والدراهم التي فيها اسم الله أو ذكره تان.
(قال مالك: أُراه) بضم الهمزة أي: أظنه. وهُذِه العلة الآتية في
المسافر بالقرآن إلى أرض العدو، وهي من كلام الإمام مالك كما
صرح به أبو داود هنا وغيره، وهو راوي الحديث وأعرف بمعانيه.
قال النووي (٤): هُذِه العلة هي من كلام النبي ◌َّ، قال: وزعم بعض
(١) رواه البخاري (٢٩٩٠)، ومسلم (١٨٦٩).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ١٣/١٣ - ١٤.
(٣) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٢٨٣.
(٤) ((شرح النووي على مسلم)) ١٣/١٣.

٣٣٢
المالكية أنها من كلام مالك.
قلت: لعل النووي رحمه الله لم يقف على نقل الإمام الجليل أبي
داود، أو وقف عليه ولم يستحضره في حال كتابة هذا في ((شرح
مسلم))، ونسبه إلى بعض المالكية(١).
(مخافة) بالنصب (أن يناله العدو) فينتهكوا حرمته، وفي رواية
لمسلم(٢): قال أيوب الراوي عن نافع: فقد ناله العدو وخاصموكم به.
قال النووي(٣): فإن أمنت هذِه العلة بأن يدخل في جيش
المسلمين (٤) الظاهر عليه فلا كراهة ولا منع منه حينئذٍ لعدم العلة. هذا
هو الصحيح، وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون.
(١) قلت: ليس هذا وهمًا من النووي، إنما ذاك قول تبناه، فاللفظة فيها خلاف بين
إدراجها من مالك رحمه الله أو رفعها للنبي وهيلر. قال القاضي عياض في ((إكمال
المعلم شرح صحيح مسلم)) ٦/ ٢٨٣: الروايات الأخر من قول النبي ◌َّو لا من قول
مالك، كما ظنه بعضهم وصححه، وإن كان جاء في ((الموطأ)) من رواية يحيى بن
يحيى الأندلسي، ويحى بن بكير وجماعة من قول مالك، فيحتمل أنه شك، هل هي
من قول النبي ◌َّ؟ فجعل بتحريه هذه الزيادة من كلامه على التفسير، وإلا فهي
صحيحة من قول النبي ◌ّة من رواية الثقات إسماعيل بن أبي أمية، وليث بن أبي
سليم، والضحاك بن عثمان، وعبد الله العمري، وأيوب، وغيرهم. وقد رويت عن
مالك متصلة من كلام النبي ◌َلل كرواية غيره من رواية عبد الرحمن بن مهدي. ومن
رواية ابن وهب عنه. اهـ وصحح ابن حجر في ((فتح الباري)) ٦/ ٩٣ رفعه.
وانظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر ٢٥٣/١٥. وانظر: طرق الحديث كما خرجها
الشيخ الألباني رحمه الله في ((إرواء الغليل)) ١٣٨/٥.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٨٦٩).
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) ١٣/ ١٣.
(٤) في الأصول: (المشركين) والمثبت من ((شرح صحيح مسلم)) للنووي.

٣٣٣
= كتاب الجهاد
وقال مالك وجماعة من أصحابنا بالنهي مطلقًا (١)، وحكى ابن
المنذر عن أبي حنيفة رحمه الله الجواز مطلقًا(٢).
(١) انظر: ((الاستذكار)) ٢١/٥، ((التمهيد)) ٢٥٣/١٥.
(٢) ((الأوسط)) ٣٠٧/٦.

٣٣٤
٨٩ - باب فيما يُسْتَحَبُّ مِنَ الجُيُوشِ والرُّفْقاءِ والسّرايا
٢٦١١ - حَدَّثَنَا زُهْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خيْثَمَةَ، حَذَّثَنَا وَهْبُ بنُ جَرِيرِ، حَدَّثَنا أَبي
قالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُبيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنِ
النَّبِيِ وَِّ قالَ: (( خيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ وَخِيْرُ السَّرايا أَرْبَعُمِائَةٍ وَخيْرُ الجُيُوشِ
أَرْبَعَةُ آلافٍ وَلَنْ يُغْلَبَ أَثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ))(١).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: والصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ.
باب ما يستحب من الجيوش والرُّفقاء والسرايا
[٢٦١١] (حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي،
سمعت يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن
النبي وَلّ قال: خير الصحابة أربعة) وفي غير أبي داود: خير الأصحاب
أربعة.
قال الغزالي(٢): تخصيص هذه(٣) الأربعة من بين سائر الأعداد لابد
أن يكون له فائدة، والذي ينقدح فيه أن المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج
إلى حفظه، وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها، ولو كانوا ثلاثة لكان
المتردد في الحاجة واحد فيتردد في السفر بلا رفيق، فلا يخلو عن
ضيق القلب لفقد أنس الرفيق، ولو تردد في الحاجة أثنان لكان
(١) رواه الترمذي (١٥٥٥)، وأحمد ٢٩٤/١.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢/٤٤٩).
(٢) ((إحياء علوم الدين)) ٢/ ٢٥٢. (٣) ساقطة من (ل).

٣٣٥
= كتاب الجهاد
الحافظ للرحل وحده، فلا يخلو عن الخطر ولا عن ضيق القلب، فإذًا ما
دون الأربعة لا يفي بالمقصود، والخامس زيادة بعد الحاجة ومن يستغنى
عنه لا تصرف الهمة إليه، فالأربعة خير الرفاق الخاصة لا الرفاقة العامة.
(وخير السرايا أربعمائة) جمع سرية.
قال النووي: السرية: القطعة من الجيش تخرج منه تغير وترجع إليه.
قال إبراهيم الحربي: هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها. قالوا: سميت
بذلك لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها. وهي(١) فعيلة بمعنى فاعلة،
يقال(٢): سرى وأسرى إذا ذهب ليلًا(٣).
وضعف ابن الأثير ذلك، وقال: سميت بذلك لأنها خلاصة
العسكر (٤). وسارة من الشيء السري النفيس، ولعل السرية إنما خصت
بأربعمائة كما تقدم عن الحربي، ألا ترى إلى خير السرايا وهي عدة
أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر، وكذا عدة أصحاب طالوت حين عبروا
النهر وما جاوز معه إلا مؤمن. فعلى هذا خير السرايا ما بين ثلاثمائة
إلى أربعمائة، وبين أربعمائة إلى خمسمائة، [لقول النبي(وَلِ﴾](6) لأكثم
بن الجون الخزاعي: ((اغز مع غير قومك يحسن خلقك وتكرم على
رفقائك. خير الرفقاء أربعة، وخير الطلائع أربعون، وخير السرايا
أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يؤتى اثنا عشر ألفًا من قلة))(٦).
(١) ساقطة من (ل).
(٣) ((شرح مسلم)) ١٢/ ٣٧.
(٥) ساقطة من الأصول.
(٢) ساقطة من (ل).
(٤) ((النهاية في غريب الأثر)) ٩١٩/٢.
(٦) أخرجه ابن ماجه (٢٨٢٧)، وابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٣٩٨)، والطبراني في

٣٣٦
ومعنى يؤتى: ينهزم. رويناه في كتاب ((الأربعين))(١) لعبد اللطيف
الخُجندي (٢)، عن أنس.
(وخير الجيوش أربعة آلاف) وخصت الأربعة آلاف؛ لأن الأربعة في
العقد الرابع الذي هو نظير الآحاد الأربعة تصير الأربعة آلاف؛ وهو غير
تحديد كما تقدم في الأربعمائة.
(ولن يغلب) الجيش إذا بلغ (اثنا عشر ألفًا من)(٣) جهة (قلة) العدد،
بل من جهة(٤) سبب آخر.
زاد أبو يعلى الموصلي(٥): ((إذا صبروا وصدقوا)). زاد العسكري:
((وخير الطلائع أربعون))، وهو العجب بكثرة العَدد والعُدد أو بما زين
لهم الشياطين في أنفسهم من قدرتهم على الحرب وشجاعتهم وقوتهم
ونحو ذلك، ألا ترى إلى وقعة حنين؟ فإن المسلمين كان عدتهم فيها
على ما قال قتادة اثنا عشر ألفًا أو نحوها، وقول مقاتل كانوا إحدى
عشر ألفًا وخمسمائة. قال سلمة بن سلامة بن وقش، حين أعجبه
كثرتهم واعتمد على الكثرة: لن نغلب اليوم عن قلة.(٦) وسار القوم
((المعجم الأوسط)) ١٤/٧، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٢٣٨) وغيرهم من
طرق عن أبي سلمة العاملي، عن الزهري، عن أنس بن مالك به. قال ابن أبي
حاتم: قال أبي: أبو سلمة العاملي متروك الحديث، كان يكذب، والحديث باطل.
وقال الدارقطني في ((العلل)) ١٢/ ٢٠٠: لا يصح هذا الخبر عن الزهري، عن أنس.
(١) اسم الكتاب: ((الماء المعين في الأربعين في فضل الأربعة الخلفاء)).
(٣) ساقطة من (ل).
(٢) في الأصول: الخجندري.
(٤) ساقطة من (ر).
(٦) ذكره الواحدي في ((التفسير الوسيط)) ٤٧٨/٢.
(٥) ((مسند أبي يعلى)) (٢٧١٤).

٣٣٧
- كتاب الجهاد
حين أعجبهم كلمة سلمة بن سلامة واعتمدوا عليها فغلبوا عند ذلك، ولن
تغني عنهم كثرتهم شيئًا(١).
وقد استدل بهذا الحديث على أن عدد المسلمين إذا بلغ اثنا عشر
ألفًا أنه يحرم الانصراف وإن زاد الكفار على مثليهم.
قال القرطبي: وهو مذهب جمهور العلماء، أي: لأنهم (٢) جعلوا
هذا الحديث مخصصًا للآية الكريمة(٣).
قال الزجاج: أعلم الله أنهم ليس بكثرتهم يغلبون [إنما يغلبون] (٤)
بنصر الله إياهم(٥). وتوكلوا ذلك اليوم إلى كثرتهم فانهزموا، ولو
توكلوا على الله واعترفوا بضعفهم وعجزهم عن العدو إلا أن ينصرهم
الله، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَِلَّةٌ ﴾(٦)،
وإن كانوا أعزاء في الحقيقة لكن نفوسهم ذليلة معترفة بالعجز والضعف.
وفي البخاري (٧): أن سعدًا لما رأى له فضلًا على من دونه قال وَله:
(( هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم )). وقد تقدم.
(١) ((مستخرج أبي عوانة)) (٦٧٥٤).
(٢) في (ل): منهم لأنهم.
(٣) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٧/ ٣٨٢.
(٤) ساقطة من (ر).
(٥) ((معاني القرآن وإعرابه)) ٤٤٠/٢.
(٦) آل عمران: ١٢٣.
(٧) ((صحيح البخاري)) (٢٨٩٦).

٣٣٨
٩٠ - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ
٢٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُليمانَ الأَنَّباريُّ، حَدَّثَنا وَكِيعْ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ مَزْتَدٍ، عَنْ سُليْمانَ بْنِ بُرِيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ إِذا بَعَثَ
أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْصاهُ بِتَقْوىُ اللهِ في خاصَّةٍ نَفْسِهِ وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الُسْلِمِينَ
خيْرًا وقالَ: ((إِذا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ فادْعُهُمْ إِلى إِحْدی ثَلاثِ خِصالٍ
أَوْ خِلالٍ فَأَيَّتُها أَجَابُوكَ إِليْها فاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمُ، أَدْعُهُمْ إِلى الإِسْلامِ
فَإِنْ أَجابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلى النَّحَوُّلِ مِنْ دارِهِمْ إِلى
دارِ المُهاجِرِينَ وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ ما لِلْمُهاجِرِينَ وَأَنَّ
عَليْهِمْ ما عَلَى المُهاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا واخْتارُوا دارَهُمْ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ
كَأَعْرَابِ المُسْلِمِينَ يُجْرِى عَليْهِمْ حُكْمُ اللهِ الذي يَجْرِي عَلَى المُؤْمِنِينَ وَلا
يَكُونُ لَهُمْ في الفَىء والغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إِلاَّ أَنْ يُجاهِدُوا مَعَ المُسْلِمِينَ، فَإِنْ
هُمْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلى إِعْطَاءِ الجِزْيَةِ، فَإِنْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ،
فَإِنْ أَبَوْا فاسْتَعِنْ بِاللهِ تَعالَى وَقاتِلْهُمْ، وَإِذا حاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوَ
أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ تَعالَى فَلا تُنْزِلْهُمْ فَإِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ ما يَحْكُمُ اللهُ
فِيهِمْ ولكن أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ ثُمَّ أَقْضُوا فِيهِمْ بَعْدُ ما شِئْتُمْ)).
قالَ سُفْيَانُ بْنُ عُييْنَةَ: قَالَ عَلْقَمَةُ: فَذَكَرْتُ هذا الحَدِيثَ لُقاتِلِ بْنِ حيّانَ
فَقالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ ابن هيْصَم - عَنِ النُّعْمانِ بْنِ مُقَرٍِّ عَنِ
النَّبِيِ بَّهِ مِثْلَ حَدِيثِ سُليْمانَ بْنِ بُرِيدَةَ(١).
٢٦١٣ - حَدَّثَنا أَبُو صالِحِ الأَنَّطاكيُّ ◌َخْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحَاقَ
الفَزاريُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةً بْنِ مَرْتَدٍ عَنْ سُليمانَ بْنِ بُرِيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبي
وَّ قالَ: ((اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَقاتِلُوا مَنْ كَفَرَ باللهِ اغْزُوا وَلا
(١) رواه مسلم (١٧٣١).

٣٣٩
= كتاب الجهاد
تَغْدِرُوا وَلا تَغُلُّوا وَلا تُمَثِّلُوا وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا))(١).
٢٦١٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شئْبَةَ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ وَعُبِيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى،
عَنْ حَسَنِ بْنِ صالِحٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ الفِرْزِ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
قالَ: ((انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ وَلا تَقْتُلُوا شَيْخًا فانِيًا
وَلا ◌ِفْلاً وَلا صَغِيرًا وَلا أَمْرَأَةً وَلا تَغُلُّوا وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ وَأَصْلِحُوا
وَأَحْسِنُوا ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾))(٢).
باب دعاء المشركين
[٢٦١٢] (حدثنا محمد بن سليمان [الأنباري، حدثنا وكيع، عن
سفيان، عن علقمة بن مرثد](٣) عن سليمان بن بريدة) بضم الباء
الموحدة(٤) مصغرًا (عن أبيه) بريدة بن الحصيب بضم الحاء المهملة
مصغرًا (قال: كان رسول الله ◌َّه إذا بعث أميرًا) فيه دليل على تأمير
الأمراء كما تقدم (على سرية) تقدم تفسيرها قريبًا (أو جيش) مشتق من
جاشت القدر إذا غلت.
(أوصاه) فيه وصية الإمام الأمير (بتقوى الله) وهو التحرز بطاعته من
عقوبته (في خاصة نفسه) أي: يلزم طاعة الله في نفسه (وبمن) أي: ووصاه
(١) أنظر الحديث السابق.
(٢) رواه البيهقي ٩/ ٩٠، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٣٣/٢٤.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٥٠).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، واستدركناه من المطبوع.
(٤) ساقطة من (ر).

٣٤٠
بمن (معه من المسلمين) أن يفعل معهم (١) (خيرًا) بأن يرفق بمن يتبعه
ويعرفه بما يحتاج إليه في غزوه وما يجب عليه، وما يحل له وما يحرم
علیه، وما يكره له وما يستحب.
(وقال:) في وصيته (إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم) رواية
الشافعي(٢): ((عدوًّا من المشركين)). وهي أولى؛ لأنه أطلق العداوة
من المشركين ولم يقيدها بإضافتها إلى الأمير، والمراد إنما هي عداوة
عامة لكل من خالف. (إلى إحدى ثلاث خصال أو) هي للشك من
بعض الرواة رواه الشافعي في ((اختلاف الحديث))(٣)، قال: فشك
علقمة. يعني ابن مرثد الراوي عن سليمان.
وخلال جمع خلة بفتح الخاء (خلال) ومعنى الخلال والخصال
واحد (فأيتها)(٤) منصوب على أن يعمل فيها (أجابوك) على إسقاط
حرف الجر وما زائدة(٥) وتقدير الكلام: فإلى أيتهن أجابوك. قاله
القرطبي(٦). ويجوز أن ينصب بفعل محذوف من جنس ما بعده تقديره:
أقبل أيتهن ما أجابوك (إليها فاقبل) ذلك (منهم وكف عنهم) أي: عن
قتالهم (ادعهم إلى الإسلام) هذا ابتداء تفسير الثلاثة الخصال، وليس
(١) في (ر): بهم.
(٢) ((الأم)) ٤/ ١٧٢.
(٣) ((اختلاف الحديث)) (ص٥٠٩).
(٤) ورد بعدها في الأصول: نسخة: فأيتهن.
(٥) كذا قال نقلا عن ((المفهم)) للقرطبي ٥١٣/٣، والقرطبي يشرح لفظة مسلم التي فيها
(ما) أما لفظة أبي داود فليست فيها. فلينتبه.
(٦) ((المفهم)) ٥١٣/٣.