Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ - كتاب الجهاد ((من وتر أو قلادة))، وعلى كلا الروايتين فقلادة مرفوع معطوف على قلادة الأولى، وعلى رواية مسلم فمعناه: أن الراوي شك، هل قال شيخه: قلادة من وتر، فقيد القلادة بأنها من وتر أو قال: قلادة، فأطلق ولم يقيد بالوتر، وهي مبينة لرواية أبي داود. (قال مالك) يعني: ابن أنس كما نسبه صاحب ((الغريبين)) (١) (أربى) بضم الهمزة أي: أظن (أن ذلك) النهي؛ لأنهم كانوا يقلدونها أوتار القسي (من أجل) إصابة [(العين)](٢) فأمرهم بقطعها ليعلم أن الأوتار لا ترد من أمر الله شيئًا، وعلى هذا فالنهي مختص بمن فعل ذلك بسبب دفع ضرر العين؛ لئلا يظن أنها ترد القدر ولا يجوز اعتقاد هذا، أما من فعله لغير ذلك من زينة أو غير ذلك فلا بأس. قال ابن بطال(٣): ولا بأس بتعليق التمائم(٤) والخروز التي فيها الدعاء، والرقى بكتاب الله عند جميع العلماء؛ لأن ذلك من التعوذ بالله تعالى، قال: وقد سئل عيسى بن يسار عن قلادة ملونة بها خرز يعلقها الرجل على فرسه للجمال، فقال: لا بأس بذلك إذا لم تجعل للعين. (١) هو لأبي عبيد الهروي (ت ٤٠١هـ)، والكلام في ((غريب الحديث)) لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (ت ٢٢٤هـ) ٢/٢. (٢) في (ر): العنق. (٣) ((شرح صحيح البخاري)) ١٥٩/٥. (٤) في (ر): البهائم. ٢٢٢ ٥٠ - باب إِكْرامِ الخيْلِ وازتباطِها والمَسْجِ عَلَى أَكْفالِها ٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ سَعِيدِ الطّالقاُّ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ الُهَاجِرِ، حَذَّثَنِي عَقِيلُ بنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبِ الْجُشَميِّ - وَكانَتْ لَهُ صُحِبَةٌ - قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَله: (( ارْتَبِطُوا الخيْلَ وامْسَحُوا بِنَواصِيها وَأَعْجَازِها)). أَوْ قالَ: ((أَكْفَالِها)) .: (( وَقَلِّدُوها، وَلا تُقَلِّدُوها الأَوْتَارَ))(١). [باب إكرام الخيل وارتباطها والمسح على أكفالها](٢) [٢٥٥٣] (حدثنا هارون بن عبد الله) الحمال (حدثنا هشام بن سعيد الطالقاني، أنبأنا محمد بن المهاجر) الأنصاري (حدثني عقيل بن شبيب، عن أبي وهب) أسمه كنيته (الجُشَمي) بضم الجيم وفتح المعجمة، (وكانت له صحبة) قيل: إنه أبو وهب الجيشاني، والصواب أن الجيشاني تابعي والجشمي صحابي. (قال رسول الله وَله: ارتبطوا الخيل) رواه النسائي(٣) وفي أوله: ((تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن)). وارتبطوا الخيل، أي: أربطوها على ثغر من ثغور المسلمين من وراء عوراتهم (وامسحوا بنواصيها) أي: ما عليها من الغبار والأذى، فإن البركة في نواصيها. (١) رواه النسائي ٢١٨/٦، وأحمد ٣٤٥/٤. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٠١). (٢) ساقط من (ر) وطمس بهامش (ل)، والمثبت من المطبوع. (٣) ((سنن النسائي)) (٣٥٦٥). ٢٢٣ = كتاب الجهاد وفي الصحيحين(١) عن أنس: قال رسول الله وَله: ((البركة في نواصيها)). وفي ((مسند أحمد))(٢): ((امسحوا بنواصيها وادعوا لها بالبر کة )». ولعل هذا المسح مخصوص بالخيل، فقد قال الزمخشري(٣): جاء في الحديث: إن الشيطان لا يقرب صاحب فرس ولا دار فيها فرس عتيق(٤). وروي أن صهيل الخيل يرهب الجن(٥). (وأعجازها أو قال) هذا شك من الراوي، هل سمع من شيخه أعجازها أو (وأكفالها) رواية النسائي: (( وامسحوا بنواصيها وأكفالها))(٦) من غير شك، وفي ((صحيح ابن حبان))(٧) عن فضالة بن عبيد، قال: غزونا مع رسول الله يصير غزوة تبوك، فشكوا إلى رسول (١) البخاري (٢٨٥١)، مسلم (١٨٧٤). (٢) ٣٥٢/٣. (٣) ((الكشاف)) ٢٢١/٢. (٤) موضوع. أخرجه الحارث في ((مسنده)) (٦٥٢)، ومن طريقه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٥٥٩١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٠٦)، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٢٩٠، وغيرهم من طرق عن سعيد بن سنان، عن ابن المليكي، عن أبيه، عن جده به. قال ابن كثير في تفسيره ٨٢/٤: وهذا الحديث منكر، لا يصح إسناده ولا متنه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ١٠٠ : فيه مجاهيل. وقال الشيخ الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٣٤٧٥): موضوع. (٥) لم أجده. وقال الحافظ الزيلعي في تخريج ((أحاديث الكشاف)) ٣٤/٢: غريب. (٦) ((المجتبى)) ٢١٨/٦. (٧) ((صحيح ابن حبان)) (٤٦٨١)، ورواه أيضًا أحمد ٦/ ٢٠. ٢٢٤ الله [ما بظهرهم](١) من الجهد، فتحين بهم مضيفًا سار الناس فيه وهو يقول: ((مروا باسم الله))، فجعل ينفخ بظهورهم وهو يقول: ((اللهم أحمل عليهم في سبيلك، فإنك تحمل على القوي والضعيف )). (وقلدوها) الأمر بالتقليد في هذِه الرواية يبين النهي عن التقليد في الرواية الأولى إنما يراد به قلادة من وتر، وأما القلادة من غير الوتر فأدنى مراتب الأمر أن يكون للاستحباب؛ لأنها من زينة الخيل، واستحسان آلة الخيل داخل في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِمْ شَعَكَبِرَ اَللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ اُلْقُلُوبِ﴾ (٢) أي: باستحسان الخيل والمغالاة في أثمانها واستحسان آلتها. (ولا تقلدوها الأوتار) قال الخطابي(٣): إنما نهى عن ذلك من أجل الأجراس التي تعلق فيها عند شدة الركض. قيل الأوتار جمع وتر بكسر الواو، وهو الدم وطلب الثأر، أي: اجعلوا ذلك لازمًا لها لزوم القلائد للأعناق. (١) ساقطة من (ر). (٢) الحج: ٣٢. (٣) ((معالم السنن)) للخطابي ٢٤٩/٢. ٢٢٥ - كتاب الجهاد ٥١ - باب في تَغلِيقٍ الأجراسِ ٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا نَحْيَى، عَنْ عُبیْدِ اللهِ، عَنْ نافع، عَنْ سالم، عَنْ أَبي الجرّاحِ مَوْلَى أُمٌّ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِ وََّ قالَ: (( لا تَصْحَبُ الْمَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيها جَرَسٌ )»(١). ٢٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهْرٌ، حَدَّثَنَا سُهيْلُ بْنُ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: (( لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةُ فِيها كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ))(٢). ٢٥٥٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي أُويْسٍ، حَدَّثَنِي سُليمانُ بْنُ بِلالٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرِيرَةَ أَنَّ النَّبِيِ وَِ قالَ في الْجَرَسِ: ((مِزْمارُ الشّيْطانِ))(٣). باب في تعليق الأجراس [٢٥٥٤] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) القطان (عن عبيد الله، عن نافع، عن سالم، عن أبي الجراح) الزبير (مولى أم حبيبة، عن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان، هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية فولدت له حبيبة، وبها كانت تکنی. (عن النبي وَّر قال: لا تصحب الملائكة) أي: ملائكة الرحمة (١) رواه أحمد ٣٢٧/٦، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٨١١)، والدارمي (٢٧١٧). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٠٢). (٢) رواه مسلم (٢١١٣). (٣) رواه مسلم (٢١١٤). ٢٢٦ والاستغفار، وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت ولا يفارقون بني آدم في حال؛ لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها (رفقة فيها جرس) بفتح الراء، وهو معروف، هكذا ضبطه أكثر الجمهور. قال القاضي(١): وضبطناه عن أبي بحر بإسكان الراء، وهو أسم الصوت، وأصل الجرس بالإسكان الصوت الخفي. وفيه كراهة أستصحاب الجرس في الأسفار، وسبب منافرة الملائكة للجرس أنه تشبيه بالنواقيس، أو لأنه من المعاليق المنهي عنها. [٢٥٥٥] (حدثنا أحمد بن يونس) بن صالح السمان (عن زهير، حدثنا سهيل) بن [أبي صالح](٢) ذكوان ([عن أبيه](٣) عن أبي هريرة قال: قال رسول ◌َالله: لا تصحب الملائكة رفقة) بضم الراء وكسرها، والضم أشهر (فيها كلب أو جرس) فيه كراهة استصحاب الكلب والجرس في الأسفار؛ لأن الملائكة لا تصحب رفقة فيها أحدهما، وهُذِه الكراهة كراهة تنزيه. وقال جماعة من متقدمي علماء الشام: يكره الجرس الكبير دون الصغير(٤). وهذِه الكراهة تزول بإزالة الجرس والكلب، فلو سد الجرس حتى لم يبق له صوت هل تزول الكراهة؟ قلت: إن عللناه بأنه مزمار الشيطان فتزول بزوال الصوت، وإن (١) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٦٤١. (٢) في النسخ: (عبد الله) والمثبت هو الصواب. (٣) ساقط من (ر). (٤) أنظر: (إكمال المعلم)) ٦٤١/٦، ((شرح النووي على مسلم)) ١٤/ ٩٥. ٢٢٧ = كتاب الجهاد عللناه بأنه من المعاليق فلا، أما إذا بطلت منفعته برضخ وغيره حتى زال(١) عن هيئته زالت الكراهة قطعًا. ويستحب للأمير ومن في معناه أن يأمر بإزالته ويكون ذلك عند نزولهم في المبيت كما تقدم في قلادة الوتر، فإن لم يتمكن المسافر من إزالته فيستحب أن يقول: اللهم إن هذا مكروه لا أستطيع إبطاله فلا تحرمني بركة موافقة الملائكة. وينكر ذلك بقلبه ولا ينظر إلى(٢) ذلك (٣). [٢٥٥٦] (حدثنا محمد بن رافع، أنبأنا أبو بكر بن أبي أويس) عبد الحميد، (حدثنا سليمان بن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ◌َّر قال) في الجرس (: مزمار الشيطان) هذا يدل على أن سبب الكراهة كونه مزمار الشيطان، وعلى هذا فعلى من سمعه أن يضع أصبعيه في أذنيه؛ لئلا يسمع، وقد صرح أصحابنا بأنه لو كان في جواره ملاهٍ محرمة لا يمكنه إزالتها لا يلزمه النقلة، ولا يأثم بسماعها إلا عن قصد، ويأثم بالاستماع، لا (٤) بالسماع من غیر قصد. (١) في (ر): زاله. (٢) ساقطة من (ر). (٣) زاد هنا في (ر): بقلبه. (٤) ساقطة من (ر). ٢٢٨ ٥٢ - باب في رُكُوبِ الجَلاَّةِ ٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: نُهيَ عَنْ رُكُوبِ الجَلاَلَّةِ(١). ٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُريْجِ الرّازِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الَجَهْم، حَدَّثَنَا عَمْرُو - يَغْني ابن أَبِي قَيْسٍ - عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِياِّ، عَنْ نافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَلِّ عَنِ الْجَلاَلَّةِ فِي الإِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَليْها (٢). باب ركوب الجلالة بفتح الجيم وتشديد اللام، ويقال لها: الجالة، وهي التي تأكل الجلة [بفتح الجيم](٣) وهي البعر، ثم قيل للعذرة: جلة على التشبيه. [٢٥٥٧] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر قال: نُهِيَ) بضم النون وكسر الهاء (عن ركوب الجلاَّلة) فيه دليل على كراهة ركوب الدابة التي تأكل الجلة، سواء كانت ناقة أو ما في معناها إذا لم يكن بينه وبينها حائل، فإن حال بينهما حائل كسرج فلا كراهة. ولا خلاف أن الركوب عليها ليس بحرام، سواء أصابه شيء من (١) رواه الحاكم ٣٤/٢-٣٥، والبيهقي ٣٣٣/٩. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٠٥). (٢) أنظر الحديث السابق. (٣) ساقطة من (ر). ٢٢٩ ـ - كتاب الجهاد عرقها أم لا. [٢٥٥٨] (حدثنا أحمد بن أبي سُريج) بضم المهملة (الرازي، أخبرني عبد الله بن الجهم) الرازي، صدوق(١) (حدثنا عمرو يعني ابن أبي قيس) الأزرق الرازي (عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله وَ﴿ عن الجلالة في الإبل أن يُركب عليها) والكراهة تناط بالتي أكثر أكلها العذرة، وعبارة كثير من الأئمة: ما تأكل العذرة اليابسة. والأصح أن اليبس ليس بقيد، ورواية البزار (٢) عن ابن عمر أيضًا: نهى رسول الله وَلّر عن أكل لحوم الجلالة، وأن يشرب ألبانها، وأن يحمل عليها. وإذا قلنا بكراهة الركوب دون حائل فلو علفت طاهرًا مع حبسها عن النجاسات زالت الكراهة. قال الماوردي(٣): تعلف الإبل أربعون يومًا، والبقر ثلاثون يومًا. وإذا قلنا بالكراهة فالمراد بالنجاسة النجاسة العينية، أما لو (٤) علفت طاهرًا متنجسًا بنجاسة عارضة فلا(٥). (١) انظر: ((الكاشف)) ٧٨/٢. (٢) ((مسند البزار)) (٥٨٣٩). (٣) ((الحاوي في فقه الشافعي)) ٣٨٥/٥. (٤) ساقطة من (ر). (٥) ساقطة من (ر). ٢٣٠ ٥٣ - باب في الرَّجُلِ يُسَمّى دائَّتَهُ ٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ السَّريِّ، عَنْ أَبي الأَخْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مِيْمُونٍ، عَنْ مُعاذٍ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ عَلَى حِمَارٍ يُقالُ لَهُ عُفيرٌ(١). باب في الرجل يُسمِّي دابته [٢٥٥٩] [(حدثنا هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون](٢) عن معاذ قال: كنت رِذف) بكسر الراء وكسر الدال، قال النووي (٣): هُذِه الرواية المشهورة، وحكي فتح الراء وكسر الدال، والردف والرديف هو الراكب خلف الراكب (رسول الله وَالية). فيه جواز ركوب رجلين على الدابة وهو محمول على طاقة الدابة، فإذا قصرت قوتها عن شيء لم يجز حمله عليها إذا كان مسرفًا في المشقة عليها، أما المشقة اليسيرة التي تستطيقها فللرجل أن يُحَمِّل دابته ومملوكه ذلك ما لم يكن إسرافًا (على حمار) فيه التواضع من وجوه: أحدها : ركوب الإمامِ الحمارَ، ثم كونه مردفًا خلفه مع جلالة قدره ال﴾ ومحله مع الله تعالى والخليقة، فلم يكن يرفع نفسه على أن يحمل ردفًا معه على دابته، وكان يفعل ذلك لتتأسئ به أمته بعده، ولا يستنكفوا مما (١) رواه البخاري (٢٨٥٦)، ومسلم (٣٠). (٢) ليست في (ر)، ومستدركة من المطبوع. (٣) ((شرح النووي على مسلم)) ١/ ٢٣٠. ٢٣١ = كتاب الجهاد لم يكن(١) يستنكف منه، وكونه على قطيفة غليظة تحتها إكاف، يعني: برذعة، وفي ((صحيح البخاري))(٢) أن النبي ◌َّ ركب على حمار عليه قطيفة أردف أسامة وراءه (يقال له عُفير) بعين مهملة مضمومة ثم فاء مفتوحة. قال النووي(٣): هذا هو الصواب المعروف في الرواية. قال أبو عمرو ابن الصلاح: وقول القاضي عياض أنه بغين معجمة مردود عليه. (٤) وهذا الحمار أهداه له المقوقس مع بغلة شهباء يقال لها دلدل. قال ابن مغلطاي في ((سيرته)): وكان له حمار آخر يقال له يعفور ويقال هما واحد، قال: وله حمار آخر أعطاه سعد بن عبادة. قال ابن الصلاح: وهذا الحمار الذي كان له يسمى عفيرًا(٥)، قيل: إنه مات في حجة الوداع(٦). وإنما سمي الحمار عفيرًا(٧) تصغير أعفر؛ لأن لونه كان أعفر، والعفرة حمرة يخالطها بياض. وفيه تسمية الدواب والآلات؛ لأن اسم فرسه المرتجز، وناقته (١) زيادة من (ل). (٢) ((صحيح البخاري)) (٢٩٨٧) من حديث أسامة بن زيد. (٣) («شرح النووي على مسلم)) ١/ ٢٣٢. (٤) ((صيانة صحيح مسلم)) ص١٨٦. (٥) في (ل)، (ر): عفير. ولعل المثبت هو الصواب. (٦) ((صيانة صحيح مسلم)) ص١٨٦. (٧) في (ل)، (ر): عفير. ولعل المثبت هو الصواب. ٢٣٢ العضباء والقصواء، ورَايته العُقاب. وإذا كان ذلك من فعله [في أملاكه، والله ندب خلقه إلى الاستنان به فيما لم ينههم](١) فالصواب لكل من أنعم الله عليه وخوله رقيقًا أو حيوانًا من البهائم والطير وغير ذلك أن يسميه باسم، كما فعل النبي وَل. واعلم أن هذا الحديث رواه مسلم (٢) بلفظه، وزاد فيه: فقال: ((يا معاذ تدري ما حق الله على العباد؟)) قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. [وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا))](٣). قلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال: ((لا تبشرهم فیتکلوا )). (١) ساقطة من (ر). (٢) مسلم (٣٠) (٣) ساقطة من (ر). ٢٣٣ كتاب الجهاد = ٥٤ - باب في النّداءِ عِنْدَ النَّفِيرِ: يا خيْلَ اللهِ أَزْكَبي ٢٥٦٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيانَ، حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ حَسّانَ، أَخْبَرَنا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو داوُدَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ ◌ُنْذُبٍ، حَدَّثَني خُبَيْبُ بْنُ سُليمانَ، عَنْ أَبِيهِ سُليْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَمَا بَعْدُ فَإِنَّ النَّبِيِ وََّ سَمَّى خيْلَنا خَيْلَ اللهِ إِذا فَزِغْنا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَأْمُرُنا إِذا فَزِغْنا بِالجَماعَةِ والصَّبْرِ والسَّكِينَةِ وَإِذا قاتَلْنا(١). باب في النداء ينادي عند النفير: يا خيل الله اركبي (عند النفير) أي: عند الخروج إلى الحرب. والنفير: الجماعة تنهض إلى القتال وغيره. (يا خيل الله) إضافة الخيل إلى الله تكريمًا لها وتعظيمًا، كما قال تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَهَا﴾(٢). . [٢٥٦٠] [(حدثنا محمد بن داود بن سفيان، قال: حدثني يحيى بن حسان، أخبرنا سليمان بن موسى أبو داود، ثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني](٣) خبيب بن سليمان) بالمعجمة وتكرير الباء مصغر [(عن أبيه سليمان بن سمرة، عن](٤) سمرة بن جندب) حليف الأنصار. (أما بعد) قال أبو أسحاق: إذا كان الرجل في حديث وأراد أن يأتي بغيره قال: أما بعد، ولأجل حذف ما بعدها ضمت الدال بناءً، وفي (١) رواه الطبراني ٢٦٩/٧ (٧١٠٢). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٤٢). (٢) الشمس: ١٣. (٣) سقط من الأصول، ومستدرك من المطبوع. (٤) سقط من (ر). ٢٣٤ ((المحكم))(١) أما بعد دعائي لك، وقيل: أما بعد الكلام المتقدم (فإن النبي ◌ّ(18) كان ينادي عند النفير والفزع من العدو: يا خيل الله اركبي. قال صاحب ((الغريبين)): قوله: يا خيل الله اركبي من مختصر الكلام، أراد: يا ركاب خيل الله، فحذف اختصارًا أو أقتصارًا على علم المخاطب كما قال: ((لا يفضض الله فاك))(٢)، قال: وإنما أراد: أسنانك التي في فيك، فأقام الفم مقام الأسنان (سمى) النبي وَّلة. (خيلنا) المعدة للجهاد في سبيل الله (خيل) بالنصب قوة الله (الله). قال ابن الأثير: كناية عن طريق النجاة، أي: هذا من باب استعارة المحسوس للمعقول أو الاستدلال بالشاهد على الغائب، فكأنه أراد بقوله: يا خيل الله، يا قوة الله؛ لأن من أراد القوة على قتال العدو ركب الخيل الفحول التي هي(٣) سبب للقوة على العدو، فمن أراد الظفر بالعدو فليستعن بقوة الله، كما قال تعالى: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (٤) قال عكرمة: القوة: ذكور الخيل، ورباط الخيل: إناثها(٥). وتظهر هذه الاستعارة في (٦) قوله تعالى: ﴿فَقَدِ أَسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾(٧)؛ لأن العروة عبارة عن الشيء الذي يستمسك به؛ لأن من أراد إمساك شيء تعلق بعروته، (١) ((المحكم والمحيط الأعظم)) لابن سيده ٢/ ٣٣. (٢) جزء من حديث رواه الحارث بن أبي أسامة في (مسنده)) كما في ((بغية الباحث)) (٨٩٤)، وتمام في ((الفوائد)) ١٨٥/٢ (١٤٨٤). (٣) سقط من (ر). (٤) الأنفال: ٦٠. (٥) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٤٦١٤ (٤٣٠٧). (٦) ساقطة من (ل). (٧) البقرة: ٢٥٦. ٢٣٥ - كتاب الجهاد فكذا من أراد إمساك الدين تعلق بالدلائل الدالة عليه. (إذا فزعنا) بكسر الزاي، أي: ذعرنا واستغثنا عند الخوف، وفيه استحباب قول هذه الكلمة عند لقاء العدو والفزع منهم، وتكرر النداء بها على قول صاحب ((الغريبين)). فيه دليل على المبادرة عند الخوف من العدو إلى ركوب الخيل وأخذ السلاح، ويحتمل أن يراد بركاب خيل الله الاستعانة على العدو بالملائكة الذين يمدهم الله بهم، كما قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِ مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَبِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾﴾(١) فأمدهم حين استغائوا بالملائكة مسومين بالصوف في نواصي الخيل وأذنابها (وكان رسول الله وَله يأمرنا إذا فزعنا) من العدو (بالجماعة) أي: بلزوم جماعة المسلمين والانضمام إليهم لاجتماع القلوب والقوة على العدو وترك الفرقة، فإن الأجتماع واتفاق الكلمة هو العروة الوثقى، ولأن الفرقة هلكة والجماعة نجاة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفَّا كَأَنَّهُم بُلْيَنٌ مَّرْصُوصٌ ﴾﴾(٢). (و) لزوم (الصبر) على الدين والثبات عليه فلا يدعه لشدة عارضة زائلة (و) لزوم (السكينة) وهو فعيلة من السكون وهو ضد الحركة مصدر وقع موقع الأسم نحو العزيمة والقضية (و) يأمرنا [إذا قاتلنا](٣) بالجماعة والصبر والسكينة (إذا قاتلنا) العدو أيضًا. (١) الأنفال: ٩. (٣) زيادة من (ل). (٢) الصف: ٤. ٢٣٦ ٥٥ - باب النَّهْيِ عَنْ لَغْنِ البَهِيمَةِ ٢٥٦١ - حَدَّثَنَا سُليمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الْهَلَّبِ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصيْنٍ أَنَّ النَّبِي ◌َّرَ كَانَ فِي سَفَرٍ فَسَمِعَ لَغْنَةً فَقالَ: (( ما هذِه؟)). قالُوا: هذِهِ فُلانَةُ لَعَنَتْ رَاحِلَتَهَا. فَقالَ النَّبِي وَ: ((ضَعُوا عَنْها فَإِنَّها مَلْعُونَةٌ)). فَوَضَعُوا عَنْها. قالَ عِمْرانُ: فَكَأَنّي أَنْظُرُ إِليْها ناقَةً وَرْقَاءَ(١). باب النهي عن لعن البهيمة [٢٥٦١] (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشجي (حدثنا حماد) بن زيد (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد (عن أبي المهلب) قيل: عمرو أسمه (عن عمران بن حصين) الخزاعي الأزدي، كنيته أبو نُجيد بضم النون وفتح الجيم مصغر. (أن النبي ◌َّ- كان في سفر) وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها. هكذا رواية مسلم (٢) (فسمع لعنة) من المرأة (فقال: ما هذِه؟) استفهام إنكار ما سمعه من اللعن. (قالوا: فلانة) الأنصارية (لعنت راحلتها) والراحلة هي: الحيوان من الإبل ذكرًا كان أو أنثى (فقال النبي ◌ٍَّ: ضعوا عنها) أي: ما عليها ودعوها (فإنها ملعونة) وفي رواية لمسلم(٣): (( لا تصحبنا ناقة عليها (١) رواه مسلم (٢٥٩٥). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢٥٩٥). (٣) مسلم (٢٥٩٦). ٢٣٧ = كتاب الجهاد لعنة)). وإنما قال هذا زجرًا لها ولغيرها، وكان سبق منه نهي عن اللعن فعوقبت بإرسال الناقة، والمراد النهي عن مصاحبة تلك الناقة في الطريق، فأما بيعها وذبحها وركوبها في غير مصاحبته ◌َّه وغير ذلك من التصرفات التي هي جائزة قبل ذلك، فهي باقية على الجواز؛ لأن النهي إنما ورد عن المصاحبة فيبقى الباقي كما كان. (قال عمران:) يعني: ابن حصين (فكأني أنظر إليها) الآن تمشي في الناس ما يتعرض لها أحد، وهي (ناقة ورقاء) بالمد، أي: يخالط بياضها سواد، وقيل: هي السوداء، أو قيل: التي لونها كلون الرماد. ٢٣٨ ٥٦ - باب في التَّعْرِيشِ بينَ البَهائِمِ ٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ ابْنِ سِياهِ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي يَجْيَى القَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ لَ عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الَهائِم(١). باب في التحريش بين البهائم [٢٥٦٢] (حدثنا محمد بن العلاء) أبوكريب (ثنا يحيى بن آدم) بن سليمان (عن قطبة بن عبد العزيز بن سياه) بكسر المهملة (عن الأعمش، عن أبي يحيى) قيل: أسمه زاذان (القتات) بقاف ومثناة فوق مشددة، الكوفي، ثقة. (عن مجاهد، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله عن التحريش) وهو: التهييج وتسليط بعض البهائم على بعض، الذكور على الإناث لتطرقها. وقوله (بين البهائم) يشمل الخيل والإبل والبقر والغنم والحمير متفقات الجنس أو مختلفاتها وغير ذلك من البهائم والدواب، ويحمل النهي على الكراهة؛ لما في ذلك من بشاعة رؤية ذلك وقبحها، ولما يؤدي إليه من إضعاف الذكر وذهاب قوته، وإن فعل ذلك صاحب الفحل ليأخذ أجرة على ضراب الفحل ونزوه كان حرامًا. وقد اختلفوا في أخذ الأجرة على ضراب الفحل؛ فمذهب الشافعي، (١) رواه الترمذي (١٧٠٨). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٤٣). ٢٣٩ = كتاب الجهاد ومالك وأحمد: حرام، وحكي عن مالك جوازه؛ لأنه عقد على منافع الفعل [ونزوه، وهذه منفعة مقصودة والماء تابع. والغالب حصوله عقب نزوه](١) فيكون كالعقد على الظئر ليحصل اللبن في بطن الصبي (٢). وهذا الحديث رواه الترمذي مرفوعًا(٣) كما رواه أبو داود ورواه مرسلًا (٤) عن مجاهد قال: ويقال: إن المرسل أصح من حديث قطبة المرفوع. (١) ساقط من (ر). (٢) أنظر: ((المغني)) ٣٠٣/٦. (٣) ((سنن الترمذي)) (١٧٠٨). (٤) ((سنن الترمذي)) (١٧٠٩). ٢٤٠ ٥٧ - باب في وَسْمِ الدَّوابٌ ٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشام بْنِ زيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِي ◌َّهَ بِأَخْ لِي حِينَ وُلِدَ لِيُحَنِّكَهُ فَإِذا هُوَ فِي مِرْبَدٍ يَسِمُ غَنَمَّا - أَحْسِبُهُ قالَ - في آذانِها (١). باب وسم الدواب [٢٥٦٣] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (حدثنا شعبة، عن هشام ابن زيد) بن أنس بن مالك (عن أنس قال: أتيت النبي ◌َّر بأخ لي) أي: من أمي، وهو عبد الرحمن بن أبي طلحة، أرسلته معي أمي (حين ولد) فيه دليل على إخراج الولد إثر ولادته قبل أن يصيب لبنًا أو غيره من الطعم. قال القرطبي (٢): والعادة جارية عندنا بالأندلس يخرجونه يوم السابع، ثم قال: وذلك عدول عن مقتضى الحديث. (ليحنكه) بالتشديد، ويجوز بفتح التاء وكسر النون المخففة كيضرب، والتحنيك: أن يأخذ تمرة فيمضغها ويدلك بها داخل حلقه، وفي حديث أسماء بنت أبي بكر لما أتت بابنها فوضعته في حجره ثم دعا بالتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله وَليم (٣). قال أصحابنا(٤): فإن لم يكن تمر فشيء آخر حلو، وفي ((الرونق)) (١) رواه البخاري (٥٥٤٢)، ومسلم (٢١١٩). (٢) ((المفهم)) ٤٣٩/٥. (٣) رواه البخاري (٣٩٠٩)، ومسلم (٢١٤٦). (٤) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) ٤٤٣/٨.