Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ = كتاب الجهاد الطالقاني، حدثنا محمد بن المهاجر الأنصاري، حدثني عقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجُشَميِّ) أسمه كنيته بضم الجيم وفتح الشين المعجمة نسبة إلى جشم بن الخزرج الأنصاري، (وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله وَي: عليكم) أي: من الخيل (بكل كُميْتٍ) بضم الكاف وفتح الميم، قال المنذري(١): الكميت هو الفرس الذي ليس بالأشقر ولا الأدهم، بل يخالط حمرته سواد (أغر) هو ما في جبهته بياض فوق الدرهم، فإن كان له قدر الدرهم فما دونه فهو الأقدح، بالقاف والحاء المهملة. (مُحجَّل) قال ابن قتيبة: المحجل أن تكون قوائمه الأربع بيضاء يبلغ البياض منها ثلث الوظيف. والوظيف بالظاء المعجمة هو مستدق الذراع والساق، (أو أشقرَ أغرَّ محجل) لون الأشقر حمرة صافية يحمر معها العرف والذنب، فإن أسودا فهو الكميت، وبعير أشقر شديد الحمرة، قال ابن قتيبة: ينسب الأشقر(٢) إلى الصِّنَّاب(٣) وهو الخردل بالزبيب (أو أدهمَ غيرَّ محجل) قال الجوهري(٤): الدهمة: السواد، يقال: فرس أدهم. [٢٥٤٤] (حدثنا محمد بن عوف الطائي، قال: حدثنا أبو المغيرة، قال [حدثنا](٥) محمد بن مهاجر، قال: حدثنا عقيل بن شبيب، عن أبي (١) ((الترغيب والترهيب)) ١٦٩/٢. (٢) زيادة من (ل). (٣) انظر: ((أدب الكاتب)) (ص١٣٤) والصِّنَّاب: زبيب يتخذ صباغا، يخلط بالخردل. (٤) ((الصحاح)) ٢٠٢/٥. (٥) ساقطة من (ر). ٢٠٢ وهب قال: قال رسول الله وَل: عليكم بكل أشقر أغر محجل، أو كميت أغر محجل. فذكر نحوه، قال محمد بن مهاجر: فسألته لم فُضِّل الأشقر) فيه استحباب سؤال السامع عن العلة إذا لم يفهمها؛ فإنه داعية إلى العمل بما سمعه. (فقال:) يعني: شيخه عقيل بن شبيب (لأن النبي ◌َّ بعث سرية) أي: قطعة من الجيش، سميت بذلك لأنها تسري بالليل، (فكان أول) بالنصب خبر مقدم و(صاحب) أسمها، ويجوز العكس (من جاء بالفتح) يعني: النصر على المشركين (صاحبُ أشقرَ) أي راكب فرس أشقر، فيه استحباب الصفات والهيئات والأزمان والأمكنة التي حصل فيها النصرة أو التوبة أو رؤية الله تعالى، أو غير ذلك من أبواب الخير وأسباب الفوز، ألا ترى إلى النبي ◌َّل﴾ لما دخل مكة وعليه عمامة سوداء(١)، أستحب بعضهم التعمم بالسواد، حتى كثر لبس السواد في الخطباء، ولما قيل: إن موسى العَيّ يوم كلمه الله كان عليه جبة صوف(٢)، كان شعار الصوفية، ولما كانت البقرة التي أمر الله موسى بذبحها كانت صفراء أستحب بعضهم أن تكون الأضحية ببقرة صفراء، ولما تيب على آدم يوم الأثنين وولد فيه وَ ل وفيه بعث، وكانت الأعمال ترتفع فيه إلى الله تعالى استحب صيامه(٣)، إلى غير ذلك مما يكثر وجوده لمن يتبعه وأراد جمعه. (١) رواه مسلم (١٣٥٨) من حديث جابر. (٢) رواه الترمذي (١٧٣٤)، وابن أبي شيبة ٣٦٣/١٩ (٣٦٣٢٤). (٣) رواه مسلم (١١٦٢ / ١٩٧) بنحوه من حديث أبي قتادة. ٢٠٣ كتاب الجهاد = [٢٥٤٥] (حدثنا يحيى بن معين) البغدادي، (حدثنا حسين بن محمد) ابن بهرام المؤدب، (عن شيبان) بالشين المعجمة والتحتانية، أخرج له الجماعة. (عن عيسى بن علي) بن عبد الله بن عباس، (عن أبيه، عن جده) يعني: عبد الله (ابن عباس، قال: قال رسول الله وَل: يُمنُ الخيل) بضم الياء وإسكان الميم، أي: بركتها وقوتها (في شُقْرها) رواية الترمذي(١): يمن الخيل في الشقر. تقدم أن الشقرة حمرة صافية، يحتمل أن يقال: إنما كانت الشقرة فيها البركة والقوة؛ لأن الشقرة حمرة كما تقدم، والحمرة هي لون الدم، تفاؤلًا بأن دماء الكفار التي هي على لون هذِه الخيل تظهر على سيوفنا ورماحنا، وإشارة إلى أنا لا نرجع عن العدو إلا أن نشاهد لون خيولنا على سلاحنا، ويحتمل غير ذلك، والله أعلم. (١) ((سنن الترمذي)) (١٦٩٥). ٢٠٤ ٤٥ - باب هَلْ تُسَمَّى الأُنْثَى مِنَ الخيلِ فَرَسًا ٢٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَزْوانَ الرَّقْيُّ، حَدَّثَنَا مَزوانُ بنُ مُعاوِيَةَ، عَنْ أَبِي حيّانَ التّيْمِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُزْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يُسَمّي الأنْثَى مِنَ الخَيْلِ فَرَسًا(١). [٢٥٤٦] [(حدثنا موسى بن مروان الرقي، حدثنا مروان بن معاوية، صَلى الله عن أبى حيان التيمي، حدثنا أبو زرعة](٢) عن أبي هريرة، أن النبي وستِكم كان يسمي الأنثى من الخيل فرسًا) لما كان ◌َّ أفصح العرب جرى على تسميتهم الأنثى فرسًا بغير هاء، ولا يقول فرسة؛ لأنه لم يسمع من كلامهم، وكذا قال الجوهري(٣): لا يقال للأنثى فرسة(٤). وأيضًا فلما كانت الخيل تتخذ للقوة على الكفار والاختيال بركوبها عليهم وكانت الهاء للتأنيث الذي أصله الضعف واللين لم يدخلها في أسم الفرس، والله أعلم. وحكى الحافظ أبو القاسم الدمشقي عن يونس وغيره: أتانة وعجوزة وفرسة، وقيل: عقربة ودمشقة. (١) رواه ابن حبان (٤٦٨٠)، والحاكم ١٤٤/٢، والبيهقي ٣٣٠/٦. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٩٤). (٢) ليست في الأصول، ومستدركة من المطبوع. (٣) في الأصول: الجوري. بإسقاط الهاء. (٤) ((الصحاح في اللغة)) ٩٥/٣. = كتاب الجهاد ٢٠٥ ٤٦ - باب ما يُكْرَهُ مِنَ الخيلِ ٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ سَلْم -هُوَ ابن عَبْدِ الرَّحْمنِ- عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِي ◌َِّ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الخَيْلِ. والشِّكالُ: يَكُونُ الفَرَسُ في رِجْلِهِ الُمْنَى بياضٌ وَفِي يَدِهِ الیُشرىُ بياضٌ، أَوْ في يَدِهِ الیُمْنَى وَفِي رِجْلِهِ اليُسرى. قالَ أَبُو دَاوُدَ: أي: مُخَالِفٌ(١). باب ما يُكره من الخيل أي من الصفات التي فيها. [٢٥٤٧] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي، (أنبأنا سفيان) بن مسروق الثوري، (عن سَلْم) بفتح السين (عن أبي زرعة) وخرجه مسلم (٢)، (عن أبي هريرة: كان رسول الله ◌َله يكره الشكال من الخيل) (و) ثم فسر (الشكال) المكروه، وهو: أن (يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى) أي (بياض أو في) هكذا في بعض الروايات بأو التي للتقسيم أو الشك(٣)، وفي بعض الروايات بواو العطف، والأولى هي المشهورة الموافقة لرواية مسلم (يده اليمنى) فيها بياض، (وفي رجله اليسرى) بياض (٤). (١) رواه مسلم (١٨٧٥). (٢) السابق. (٣) زيادة من (ل). (٤) زيادة من (ل). ٢٠٦ (قال أبو داود) تفسير الشكال (أي) شكال (مخالف) وهذا الذي قاله أبو داود هو ما قاله ابن دريد: الشكال: أن يكون محجلا من شق واحدة في يده ورجله، فإن كان مخالفًا قيل: شكال مخالف(١). قال العلماء: إنما كرهه من جهة اللفظ؛ لأنه من الشكل وهو مشعر بنقيض ما تراد الخيل له، وهذا كما قال: (( لا أحب العقوق))(٢)، ويحتمل أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة. قال بعض العلماء: وإذا كان الفرس مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال(٣). واعلم أن تفسير الشكال يحتمل أن يكون من قول النبي ◌َّر، ويحتمل أن يكون من تفسير الراوي. (١) ((جمهرة اللغة)) ٢/ ٨٧٧. (٢) رواه أحمد ١٩٣/٢، والحاكم ٢٦٥/٤ عن عبد الله بن عمرو. (٣) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) (١٩/١٣). ٢٠٧ - كتاب الجهاد ٤٧ - باب ما يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ القِيامِ عَلَى الدَّوابِ والتَهَائِمِ ٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفیلِيُّ، خَدَّثَنا مِسکِینٌ - یغني ابن بُكْرٍ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِّ، عَنْ سَهْلِ ابنِ الَحَنْظَلِيَّةِ قالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ بِبَعِيرٍ قَدْ لِحَقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ فَقالَ: ((اتَّقُوا اللهَ في هُذِهِ البَهائِمِ المُعْجَمَةِ فارْكَبُوها وَكُلُوها صالِحَةً))(١). ٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنا ابن أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ سَغدٍ - مَؤْلَى الَحَسَنِ بْنِ عَلِّ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَزْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ وَلِِّ خَلْفَهُ ذاتَ يَوْمٍ فَأَسَرَّ إِلىَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النّاسِ، وَكانَ أَحَبُّ ما اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَِّ لِحَاجَتِهِ هَدَفَا أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ. قالَ: فَدَخَلَ حائِطَا لِرَجُلٍ مِنَ الأَنَّصَارِ فَإِذا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيِ وَِّ حَنَّ وَذَرَفَتْ عِيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِي وَّ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ، فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هذا الجَمَلِ؟ لِمَنْ هُذا الجَمَلُ؟)). فَجَاءَ فَتَّى مِنَ الأَنَّصَارِ فَقَالَ: لي يا رَسُولَ اللهِ. فَقالَ: ((أَفَلا تَتَّقِي اللهَ في هذِهِ البَهِيمَةِ التي مَلَّكَكَ اللهُ إِيّاها؟! فَإِنَّهُ شَكَى إِلِيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ))(٢). ٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ سُمَیْ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبي صالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ فاشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ فَوَجَدَ بِثْرًا فَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرِى مِنَ العَطَشِ فَقالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هُذا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الذي كانَ بَلَغَنِي فَتَزَلَ الِثْرَ فَمَلَأَ خُفِيهِ فَأَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الكَلْبَ فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ)). فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ وَإِنَّ لَنا في البَهائِمِ (١) رواه أحمد ١٨٠/٤، ابن خزيمة (٢٥٤٥)، وابن حبان (٥٤٥). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٣). (٢) رواه مسلم (٢٤٢٩/ ٣٤٢). ٢٠٨ لأَجْرًا؟ فَقَالَ: ((في كُلِّ ذاتٍ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ))(١). باب ما يؤمر من القيام على الدواب والبهائم [٢٥٤٨] (حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيلي، حدثنا مسكين بن بكير) الحراني، (حدثنا محمد بن مهاجر) الأنصاري، (عن ربيعة بن يزيد) القصير، (عن أبي كبشة السَّلولي) بفتح المهملة (عن سهل بن الحنظلية) الحنظلية أمه (قال: مرَّ رسول الله وَله ببعير قد لحق) تفسيره رواية ابن خزيمة في ((صحيحه))(٢): قد لصق (ظهره ببطنه) أي: من الجوع. (فقال: اتقوا الله) أي: خافوه (في هذِه البهائم المُعْجَمة) بضم الميم وفتح الجيم، سميت(٣) بذلك لأنها لا تتكلم فتشكو ما أصابها من الجوع والمشقة، وكل من لا يقدر على الكلام فهو أعجمي ومستعجم، (فاركبوها صالحة) منصوب على الحال من المفعول. أي: اركبوها في حال كون البهيمة صالحة للركوب قادرة عليه فإذا عنتت فلا تركبوها، وكذا إذا لم تقدر على الركوب لصغر أو مرض أو نحوه لا يركبها، والتحميل في معنى الركوب، فليتق الله صاحبها في التحميل فيحرم على مستحق منفعتها من مالك أو مستأجر ونحوهما أن يحملها ما لا تطیق حمله. (وكُلُوها) أي: كلوا من البهائم ما يحل أكله من الأهلي والصيد في (١) رواه البخاري (٢٣٦٣)، ومسلم (٢٢٤٤). (٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٥٤٥) بلفظ: (لحق). طبعة الأعظمي. (٣) في (ر): سمعت. ٢٠٩ = كتاب الجهاد حال كونها (صالحة) للأكل منها، أي: غير محرم أكلها ولا مكروه، فلا يجوز الأكل مما عينه للنذر، كما لا يجوز للمحرم أن يأكل مما صيد له ولا ما ذبحه مجوسي أو وثني ولا ما ذبحه مسلم، وليس فيه حياة مستقرة، أو فيه حياة مستقرة لكنه لم يقطع تمام الحلقوم والمريء ونحو ذلك. [٢٥٤٩] [(حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا مهدي) بن ميمون (ثنا) محمد بن عبد الله (ابن أبي يعقوب) الضبي (عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي) بن أبي طالب](١) (عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب: ([قال:](٢) أردفني رسول الله خلفه ذات يوم) فيه جواز الإرداف على الدابة إذا كانت تطيق ذلك، وكثرة تواضعه وصله ورفقه بمن معه لاسيما إن كان من أقاربه، وأن صاحب الدابة أحق بمقدمها. (فأسر إليَّ حديثًا) فيه دليل على جواز المناجاة مع حضور ثلاثة فأكثر؛ لأنه لا يكون سرًّا إلا مع حضور غيره، وورود النهي أن يتناجى أثنان دون الثالث(٣)، فيحتمل على أنه كان معه جماعة (لا أحدث به أحدًا من الناس) فيه دليل على استحباب كتمان السر إذا كان فيه مصلحة، لاسيما إذا كان المتكلم كبير القدر. (وكان أحب) بالرفع (ما أستتر به رسول الله وَل﴿ لحاجته) أي: لقضاء حاجته. فيه دليل على استحباب الكناية عما يستقذر منه إلا لحاجة (هَدَفًا) بمفتوحات، وهو كل ما كان له شخص مرتفع من بناء وغيره (أو (١) زيادة من (ل). (٢) زيادة من ((سنن أبي داود)). (٣) رواه البخاري (٦٢٨٨) من حديث ابن عمر ـ ٢١٠ خَائش) بالحاء المهملة وبالشين المعجمة ممدودًا (نخل) هو جماعة النخل الصغار ولا واحد له من لفظه. وهذا مما يستدل به على أنه يستحب لمن أراد قضاء الحاجة أن يستتر عن العيون، فإن وجد حائطًا أو كثيب رمل أو شجرًا أو بعيرًا استتر به، فإن لم يجد شيئًا أبعد حتى لا يراه أحد. (قال: فدخل حائطًا) يعنى: بستانًا؛ [سمي بذلك](١) لأنه يحوط ما فيه من الأشجار وغيرها (لرجل من الأنصار) أي: يعرفه، وفيه دليل على دخول ملك غيره إذا كان يعلم أو يغلب على ظنه أنه راضٍ بذلك، (فإذا) هذِه هي إذا الفجائية (جمل) أي: عند الباب كما في رواية، (فلما رأى) الجمل (النبي ◌ُّ حَنَّ) إليه (وذَرَفَت) بفتح الذال المعجمة والراء (عيناه) أي: سال منها الدمع حين رآه، وفي رواية(٢): حتى أبتل ما حوله من الدموع. وهذا من معجزاته ◌ّ﴾ الدالة على صدق نبوته. (فأتاه النبي) وَّرَ تواضعًا منه، (فمسح ذِفْراه) مفرد، وفي بعضها : ذفريه. هكذا بغير تاء بكسر الذال المعجمة وإسكان الفاء مقصور، فقلبت الألف منه ياء. والذفرى هو: الموضع الذي يعرق منه البعير خلف الأذن، والألف فيه للتأنيث وهو أول ما يعرق منه، وهذا من كمال شفقته ﴿ ﴿ (فسكت) أي: سكن ما به (وقال: من ربُّ هذا الجمل؟) أي: مالكه. فيه دليل على أن الرب إذا كان مضافًا يطلق على غير الله فيقال: من رب الدار؟ ورب المال، ومنه قوله وَّل في (١) زيادة من (ل). (٢) رواية أحمد في ((المسند)) ١٧٢/٤، والطبراني في ((الكبير)) ٢٧٥/٢٢ (٧٠٥). ٢١١ = كتاب الجهاد الحديث الصحيح في ضالة الإبل: ((دعها حتى يلقاها ربها)) (١). فأما إذا كان معرفًا بالألف واللام فلا يطلق إلا على الله خاصة، ويكره أن يقول المملوك لمالکه: ربي. بل سيدي. (لمن هذا الجمل؟) لعله كرر السؤال عن مالكه لشدة اعتنائه بمعرفته وكثرة شفقته على الجمل، (فجاء فتى من الأنصار) وفي رواية لأحمد (٢): فقال النبي ◌َّ: ((انظر لمن هذا الجمل؟ إن له لشأنًا))، قال: فخرجت ألتمس صاحبه فوجدته لرجل من الأنصار فدعوته له، فقال: (( ما شأن جملك))، فقال: وما شأنه؟ لا أدري والله ما شأنه؟! عملنا عليه ونضحنا عليه حتى عجز عن السقاية فائتمرنا البارحة أن ننحره ونقسم لحمه قال: ((فلا تفعل)). قلت: وفي هذِه الرواية فائدة جليلة وهو أن الجمل أوالفرس إذا زمن أو عجز عن العمل لا يجوز ذبحه إلا أن يريد أكله، أما ذبحه لأجل جلده دون أكله فلا، وقد صرح بذلك أصحابنا، (فقال: ) هو (لي يا رسول الله، قال) له: (أفلا تتقي الله في هذه البهيمة) سميت بهيمة لأنها استبهمت عن الكلام واستغلق عليها فلا تقدر عليه. وقال الأزهري(٣): البهيمة في اللغة معناها المبهمة عن العقل والتمييز. والمعنى: خافوا الله في هذه البهائم التي لا تتكلم فتُسألوا ما بها من (١) ((صحيح البخاري)) (٢٤٣٨). (٢) ((مسند أحمد)) ٤/ ١٧٠. (٣) ((تهذيب اللغة)) ٣٤٤/٢ بتصرف. ٢١٢ الجوع والعطش والتعب والمشقة. وفيه الأمر بالقيام بحقوقها الواجبة والمندوبة من العلف والسقي الذي يكفيها، أوتمكينها من الرعي، فإن أمتنع أجبره الحاكم على الواجب من ذلك. وقال أبو حنيفة(١): لا يجبره السلطان، بل يأمره به(٢) كما يأمره بالمعروف وينهاه(٣) عن المنكر؛ لأن البهيمة لا يثبت لها حق من جهة الحكم؛ لأنها لا تتكلم ولا يصح منها الخصومة ولا يقتص (٤) منها خصم، فصارت كالزرع والشجر والجواب عن قول أبي حنيفة: أن البهيمة حيوان تجب نفقته كالعبد، فكان للسلطان إجباره عليه، بخلاف الزرع والشجر؛ فإنه لا يجب سقيه، لكن يكره ترك سقي الزرع والشجر عند الإمكان. (التي ملكك الله إياها) فيه دليل على أنه إذا وجد في دار الآدمي أو بستانه شيئًا من حيوان أو غيره وادعى أنه ملکه حكم له به(6) بمجرد دعواه إذا لم يكن له منازع، ولهذا حكم النبي ◌َّر بأنه ملكه من غير بينة. وقوله وَي: ((ملكك الله إياها)) أي: أنعم عليك به فلا تقابل نعمة الله بمعصيته، بل بالشكر والإحسان إلى ما أنعم عليك به، ثم ذكر بيان ذلك فقال: (فإنه شكا إلي) وفيه دليل على صحة الدعوى من الأخرس بالإشارة (١) انظر: ((البحر الرائق)) ١٦٨/٥. (٢) زيادة من (ل). (٣) زيادة من (ل). (٤) في (ر): ينتصب، والمثبت من (ل). (٥) ساقطة من (ر). ٢١٣ = كتاب الجهاد المفهمة للحاكم، وإن لم يفهمها المدعى عليه، كما يصح بيعه وإقراره وإجارته وسائر العقود والفسوخ. (أنك تُجيعه) وفي رواية لأحمد(١) عن يعلى بن مرة: فإنه شكى كثرة العمل وقلة العلف (وتُذْئِبُه) بضم التاء وإسكان الدال المهملة وكسر الهمزة بعدها ثم باء موحدة، أي: تكده وتتعبه في العمل، قال الجوهري(٢): دأب فلان في عمله، أي: جد وتعب، وأدابته أنا. [٢٥٥٠] [(حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن سُميّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح) ذكوان](٣) (السمان، عن أبي هريرة: أن رسول الله قال: بينما رجل يمشي بطريق) فيه دليل على جواز المشي في الطرق المسبلة [التي أمر الله بالمشي فيها في قوله تعالى: ﴿فَأَمْشُواْ فِىِ مَنَاكِهَا﴾(٤) قال مجاهد(٥): أي: في طرقها. ففي المشي في الطرق المسلوكة فوائد كثيرة. (فاشتد عليه العطش) وفي رواية في الصحيحين(٦): فاشتد عليه الحر. وهو الموجب للعطش مع المشي (فوجد بئرًا) يعني: في طريقه، وهذا من فوائد المشي في الطرق (فنزل فيها فشرب) فيه دليل على جواز النزول في (١) ((مسند أحمد)) ١٧٣/٤. (٢) ((الصحاح في اللغة)) ١٤٠/١. (٣) ساقط من (ل). (٤) الملك: ١٥. (٥) ((تفسير الطبري)) ٥١٢/٢٣. (٦) البخاري (٢٣٦٣)، مسلم (٢٢٤٤). ٢١٤ الآبار التي توجد في الطرق المسَبلة](١) والشرب منها اعتمادًا على العادة المعروفة القائمة مقام الإذن اللفظي من المستحق، وكذا يجوز الشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة إذا كان الشرب لا يضر بمالكها إقامة للعرف مقام الإذن اللفظي. (ثم خرج) منه (فإذا كلب يلهث) قال الجوهري(٢): لهث الكلب بفتح الهاء إذا أخرج لسانه من التعب أو العطش، قال الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ اَلْكَلْبٍ إِن تَحْمِلْ عَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثَ﴾ (٣) أي: إن حملت عليه نبح عليك وولى، وإن تركته شد عليك ونبح. و(يأكل الثرى) بالقصر، وهو: التراب الندي (من) شدة (العطش) لتصل برودة التراب الندي إلى جوفه. (فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب) بالنصب مفعول مقدم (من العطش مثل) بالرفع فاعل (الذي كان بلغني) رواية مسلم: (( مثل الذي كان بلغ مني))(٤) زاد ابن حبان في روايته(٥): ((فرحمه))، (فنزل البئر فملأ خفه) وفي رواية ابن حبان(٦): ((فنزع أحد خفيه)) (فأمسكه بفيه حتى رقي): بكسر (٧) القاف على اللغة الفصحى المشهورة، وحكي فتحها، وهي (١) زيادة من (ل). (٢) ((الصحاح في اللغة)) ٣١٥/١. (٣) الأعراف: ١٧٦. (٤) ((صحيح مسلم)) (٢٢٤٤ / ١٥٣). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (٥٤٤). (٦) هُذِهِ اللفظة في زوائد ابن حبان (٨٥٩). (٧) أقحم قبلها: (قال ابن بطال). وليس في ((شرحه))، وإنما هو قول النووي، كما يأتي. ٢١٥ = كتاب الجهاد لغة طيء في كل ما أشبهه، قاله النووي(١). ويقال: رقي بكسر القاف من الارتقاء، ورقى بفتحها من الرقية. (فسقى الكلب) قال ابن بطال في ((شرح البخاري)) في كتاب الوضوء(٢): قال المهلب: فيه دليل على طهارة سؤر الكلب؛ لأن الرجل ملأ خفه وسقاه به، ولا شك أن سؤره بقي فيه، واستباح لباسه في الصلاة وغيرها دون غسله؛ إذ لم يذكر في الحديث أنه غسله. وقال غيره: وفيه وجه آخر، وهو أن في بعض طرق البخاري: ((فأخذ الرجل خفه فجعل یغرف له به حتى أرواه))(٣) وذلك يدل على أن تكرر فعله في تناوله من الماء حتى أرواه مرة بعد أخرى، ولو كان سؤره نجسًا لأفسد البئر بذلك. (فشكر الله له فغفر له) قال النووي(٤): معناه قبل عمله وأثابه وغفر له. (فقالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرًا) فيه سؤال المستفتي للمفتي عما أبهم عليه في الفتوى ولم يتضح له معناه، وفيه تسمية الكلب بهيمة فإن طباعه مركبة من طباع السبعية والبهيمية، فلو تم له طباع السبعية ما ألف الناس، ولو تم له طباع البهيمية ما أكل الجيف. (قال: في كل ذات كبد رَطْبة أجرٌ) رواية أحمد(٥) وابن حبان في ((صحيحه))(٦): (( في (١) (شرح النووي على مسلم)) ١٤/ ٢٤٢. (٢) ((شرح صحيح البخارى)) ٢٦٧/١. (٣) ((صحيح البخاري)) (١٧٣). (٤) ((شرح النووي على مسلم)) ١٤/ ٢٤٢. (٥) ((مسند أحمد)) ٣٧٥/٢. (٦) ((صحيح ابن حبان)) (٥٤٤). ٢١٦ كل ذات كبد حرى أجر))، وفيه: ((فشكر الله له فأدخله الجنة)). قال النووي(١): والمعنى: أن في الإحسان إلى كل حيوان أجر حتى سقيه وإطعامه ونحوهما أجر، وسمي الحي ذا كبد رطبة؛ لأن الميت یجف جسمه و کبده. وفي هذا الحديث الحث على الإحسان إلى الحيوان المحترم وهو ما لم يؤمر بقتله، فأما المأمور بقتله فيمتثل أمر الشارع في قتله، والمأمور بقتله كالكافر الحربي والمرتد والكلب العقور والفواسق الخمس وما في معناهن، انتهى كلام النووي. قال ابن بطال(٢): وفي كل كبد رطبة أجر، سواء كان مأمورًا بقتله أو غير مأمور، قال: وكذلك يجب أن يكون في الأسرى من الكفار؛ لأن التعطيش والتجويع تعذيب، والله تعالى لا يريد أن يعذب خلقه، بل يمتثل فيهم فعله من الإحسان على عاصيهم. (١) ((شرح النووي على مسلم)) ٢٤١/١٤. (٢) ((شرح صحيح البخاري)) ٢٦٨/١. ٢١٧ - كتاب الجهاد ٤٨ - باب في نُزُولِ المَنازِلِ ٢٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ حَمْزَةَ الضَّبي قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ قالَ: كُنّا إِذا نَزَلْنا مَنْزِلاً لا نُسَبِّحُ حَتَّى نَحُلَّ الرِّحالَ(١). باب نزول المنازل [٢٥٥١] (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي (حدثني محمد بن جعفر) غندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي (عن حمزة) بن عمرو (الضبيِّ، عن أنس قال: كنا) أي: مع النبي ◌َّر، واختلفوا فيه، فقال ابن الصباغ في ((العدة)): الظاهر أنه من قبيل المرفوع. (إذا نزلنا منزلاً لا نسبح) يريد لا نصلي سبحة الضحى، ولا تحية(٢) النزول (حتى نَحُط) بفتح النون وضم الحاء، أي: حتى ننزل (الرحال) عن ظهور المطي ونحطها عنها، من قولهم: حل بالمكان يحل إذا نزل فيه وحط رحله(٣)، قال الله تعالى: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾(٤)، وفي الحواشي للمنذري: وقد يقال: إن لفظة لا النافية سهوًا، والصواب كنا إذا نزلنا منزلًا [نسبح حتى نحل الرحال، رواه غير واحد من الثقات، (١) رواه عبد الرزاق (٩٢٦٣)، والطبراني في ((الأوسط)) (١٣٧٦). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٩٩). (٢) في (ر): يحل. (٤) الرعد: ٣١. (٣) زيادة من (ل). ٢١٨ ورواه ابن السني، ولفظه (١): كنا إذا نزلنا](٢) سبحنا حتى نحل الرحال. ثم قال: قال شعبة: يعني: سبحنا باللسان، أي: إلى أن نفرغ من حط الرحال، ومعناه: كنا (٣) نشتغل بالصلاة تحية (٤) المنزل والتنفل ونحو ذلك حين يحط أصحاب الرحال رحالهم، ثم نجتمع فنشتغل ببعض ما يشتغل به المسافرون إذا خلوا من تهيئة الطعام. لكن الذي رأيناه في النسخ المعتمدة: لا نسبح. بزيادة لا النافية، وهو أقرب إلى المعنى؛ فإن تأخير سبحة النافلة له فوائد منها: أن فيه راحة البهائم التي لم تصل إلى المنزل إلا وقد حصل لها التعب الكبير، فاشتغاله بالصلاة فيه تأخير بالحط عن الدواب بخلاف ما إذا اشتغل الجميع بالحط، ولأن حط أصحاب الرحال رحالهم وصيحتهم للحط يشغل خاطر المصلي. وفيه دليل على أن النوافل المطلقة مستحبة في السفر [كما هي في الحضر قال النووي(٥): وقد اتفق الفقهاء على استحباب النوافل المطلقة في السفر](٦). واختلفوا في النوافل الراتبة، فتركها ابن(٧) عمر، وقال(٨): لو كنت مسبحًا أتممت صلاتي(٩). وتبعه آخرون، واستحبها الشافعي وأصحابه والجمهور. (١) ((عمل اليوم والليلة)) (٥٢٨). (٣) في (ر): حتى. (٢) ساقطة من (ر). (٤) في (ر): عند. (٥) ((شرح النووي على مسلم)) ١٩٨/٥. (٦) ساقط من (ر). (٨) في (ر): وقالوا. (٧) في (ر): أبو. (٩) ((صحيح مسلم)) (٦٨٩). ٢١٩ - كتاب الجهاد ٤٩ - باب في تَقْلِيدِ الخيْلِ بِالأَوْتَارِ ٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّ أَبَا بَشِيرِ الأَنَّصاريَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ ◌َّ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَأَزْسَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَ رَسُولاً - قالَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قالَ - والنّاسُ في مَبِيتِهِمْ: (( لا يُبْقَيَنَّ في رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ وَلا قِلادَةٌ إِلَّ قُطِعَتْ)). قالَ مالِكٌ: أَرِى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ العِيْنِ(١). باب في تقليد الخيل الأوتار [٢٥٥٢] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن عبد الله ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري (عن عباد بن تميم) بن غزية (أن أبا بَشِير) بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة (الأنصاري) المدني، أدرك الحرة وجرح جراحات ومات بعد ذلك، قيل: اسمه قيس ابن عبيد. (أخبره أنه كان مع رسول الله وَّر في بعض أسفاره) فيه فضيلة لأبي بشير بمسافرته مع النبي بص لة، ومشاهدة(٢) لأحواله في السفر (فأرسل رسول الله رسولاً) أي: يخبر(٣) من في الركب بأنه لا يبقين (٤) في رقبة بعير قلادة من وتر. (قال عبد الله بن أبي بكر) محمد بن عمرو الراوي (١) رواه البخاري (٣٠٠٥)، ومسلم (٢١١٥). (٢) كذا في (ل)، (ر)، ولعل الصواب: ومشاهدته. (٣) ساقطة من (ر). (٤) في (ر): يتعين، والمثبت من (ل). ٢٢٠ عن عباد بن تميم الأنصاري. (حسبت أنه) يعني: عبادًا (قال: والناس في مبيتهم) أي: أرسل الرسول حين كان الناس في مبيتهم، وإنما أمر بذلك في حال النزول ليكون أيسر من قطع القلائد في حال السير، فإن النازل يتمكن من الفعل أكثر من السفر، وهو أرفق بالدواب وأصحابها (لا يبقين) يبقين بضم أوله وتشديد القاف والنون (في رقبة بعير قلادة) بل تقطع أو تحل إن تيسر؛ لأن القطع فيه نوع إتلاف، ثم بين أن المراد ليس هو قطع القلادة مطلقًا، بل إن كانت (من وتر) قال محمد بن الحسن، وغيره(١): لا يقلدونها أوتار القسي؛ لئلا تضيق (٢) على عنقها فتخنقها وتتأذى الدواب بذلك. وقال النضر(٣): معناه: لا تطلبوا الرحول(٤) التي وترتم بها في الجاهلية. يعني: إن كانت مصنوعة من الأنعام التي ذبحت لغير الله فهي نجسة، فنهى عنها لنجاستها، وأن الأوتار من حديد، فيحرم استعماله، والله أعلم. وقال وكيع(٥): معناه: لا تركبوها في الفتن خشية أن تطالب بها وترًا فتطالب به (ولا قلادة [إلا قطعت](٦) ) رواية مسلم (٧)، وللبخاري(٨): (١) ((غريب الحديث)) لابن سلام ٢/٢. (٢) في (ر): يطبق. (٣) ((غريب الحديث)) لابن الجوزي ٤٥١/٢. (٤) في (ر): الدخول. (٥) ((التمهيد)) (١٦٥/١٧). (٦) ليست في (ر)، ومستدركة من المطبوع. (٧) (صحيح مسلم)) (٢١١٥) (٨) ((صحيح البخاري)) (٣٠٠٥).