Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
= كتاب الجهاد
[٢٥٣٢] (حدثنا سعيد بن منصور) الخراساني (حدثنا أبو معاوية)
محمد بن خازم الضرير (حدثنا جعفر بن بُزْقان) بضم الموحدة الكلابي
(عن يزيد) من الزيادة (بن أبي نُشْبَة) بضم النون وإسكان الشين
المعجمة ثم موحدة، وهكذا ذكره الدارقطني(١) (عن أنس، قال رسول
الله ◌َلّ: ثلاث) أي: هن خصال ثلاث (من أصل الإيمان: الكف عن
كل من قال لا إله إلا الله) فيه أنا مكلفون بالعمل بالظاهر وفيما ينطق
به اللسان، وأما القلب فليس طريق إلى معرفة ما فيه، بل الله يتولى
السرائر، وأن من قال: لا إله إلا الله وجب الكف عنه وعن ماله
وحكم بإيمانه بالظاهر.
قال القاضي عياض (٢): وهذا في مشركي العرب وعبدة الأوثان ومن
لا يوحد، وأما أهل الكتاب وغيرهم ممن(٣) يقر بالتوحيد فلا يكفي في
الكف عنه قول لا إله إلا الله إن كان يقولها في كفره، وهي من اعتقاده،
بل لا بد من شهادة أن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.
(ولا يُكفره بذنب) من الذنوب بضم التحتانية وجزم الراء على النهي،
وكذا لا يخرجه بعده (ولا يُخرجه من) ملة (الإسلام بعمل) يعمله من
المعاصي، بل هو في مشيئة الله لا يقطع في أمره بتحريمه على النار
ولا باستحقاقه الجنة لأول وهلة، بل يقطع بأنه لا بد من دخوله الجنة
آخرًا، وحاله قبل ذلك في حكم المشيئة إن شاء الله تعالى عذبه بذنبه
(١) ((المؤتلف والمختلف)) ١٤١٤/٣.
(٢) (إكمال المعلم شرح صحيح مسلم)) ١/ ١٨٣.
(٣) زاد في (ر): لا.

١٦٢
وإن شاء عفا عنه بفضله، خلافًا للخوارج في أن من ارتكب كبيرة يخلد
في النار.
(والجهاد ماض) حكمه (منذ بعثني الله) أول ما بعثه الله أمره بالتبليغ
والإنذار بلا قتال، وأول كلمة سُمعت منه وَله: ((أفشوا السلام، وأطعموا
الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة
بسلام)) (١). ثم بعد الهجرة أذن الله بالقتال إذا أبتدأ الكفار به، ثم أبيح
لهم القتال ابتداء، لكن في غير الأشهر الحرم، ثم أمر به من غير
شرط ولا زمان، ووجوب القتال مستمر بعد ذلك (إلى أن يقاتل آخر
أمتي) المسيح (الدجال) فينتهي الجهاد.
(لا يبطله جور) إمام (جائر) أي: لا يسقط فرض الجهاد بظلم
الإمام، ولا بفسقه، ولا ينعزل الإمام بالفسق والظلم ولا يخلع بل
يقاتل معه ولا يمتنع عن القتال معه بظلم ظالم (ولا عدل عادل) كما
جاء في الحديث الصحيح: ((عليك بالسمع والطاعة في يسرك،
وعسرك، ومنشطك، ومكرهك، وأثرة عليك))(٢) ولقوله وَله: ((إن الله
ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر))(٣). (و) من أصل الإيمان (الإيمان(٤)
بالأقدار) فإن من(٥) مذهب الحق إثبات القدر.
(١) رواه أحمد ٤٥١/٥، والترمذي (٢٤٨٥)، وابن ماجه (١٣٣٤).
(٢) رواه مسلم (١٨٣٦) من حديث أبي هريرة.
(٣) رواه البخاري (٣٠٦٢)، ومسلم (١١١) من حديث أبي هريرة.
(٤) بعدها في (ر): بالقدر. ولعلها نسخة.
(٥) ساقطة من (ل).

١٦٣
= كتاب الجهاد
قال النووي(١): ومعناه أن الله قدر الأشياء في القدم، وعَلِم الله
سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده ثقيلة وعلى صفات
مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها، وأنكرت القدرية هذا،
وزعمت أنه سبحانه لم يقدرها ولم يتقدم علمه بها، وأنه سبحانه إنما
يعلمها بعد وقوعها، وكذبوا على الله تعالى، وسميت هذِه الفرقة
قدرية لإنكارهم القدر.
[٢٥٣٣] [(ثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر (ثنا) عبد الله (بن وهب،
حدثني معاوية بن صالح) ابن حدير بضم المهملة مصغر (عن العلاء بن
الحارث، عن مكحول) مكحول لم يسمع من أبي هريرة فهو منقطع](٢).
(عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: الجهاد واجب) أي: مستمر
وجوبه (عليكم مع كل) إمام أو (أمير) كان عليكم (برًا) بفتح الباء خبر
مقدر (كان أو فاجرًا) لأنكم لو تركتم الجهاد مع الفاجر وقعد الناس
كما قعدتم لأدى ذلك إلى ذهاب الإسلام والعياذ بالله، وأدى ذلك
إلى قطع الجهاد وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم، وفيه
فساد عظيم، قال الله: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾(٣) (والصلاة) أي: والصلوات الخمس (واجبة
عليكم) أي: على كل بالغ عاقل منكم (خلف كل مسلم برًّا) بفتح
الباء، أي: بارًّا (كان) الإمام (أو فاجرًا) يعني: فاسقًا (وإن عمل
(١) ((شرح النووي على مسلم)) (١/ ١٥٤).
(٢) ساقطة من (ل).
(٣) البقرة: ٢٥١.

١٦٤
الكبائر) جمع كبيرة، وهي التي يجب الحد في فعلها، وفيه حجة لمذهب
الشافعي أن الصلاة -قال ابن المنذر :- خلف من لا نكفره ببدعته
جائزة(١).
قال أبو داود: سمعت أحمد وقيل له: إذا كان الإمام يسكر؟ قال: لا
يصلى خلفه البتة (٢). وسأله رجل قال: صليت خلف رجل ثم علمت أنه
يسكر أعيد؟ قال: نعم، أعد. قال: أيتهما صلاتي؟ قال: الذي صليت
وحدك(٣). وفي معنى شارب الخمر كل فاسق فلا يصلى خلفه، نص
عليه أحمد (٤)؛ لما روى جابر قال: سمعت رسول الله وَلله على منبره
يقول: (( لا تؤمن أمرأة رجلًا ولا فاجر مؤمنًا إلا أن يقهره سلطان
يخاف سوطه أو سيفه)). رواه ابن ماجه(٥).
قال [ابن قدامة](٦): وهذا يعني: حديث ابن ماجه أخص من حديث
الدارقطني: ((صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله)) (٧)، فتعين تقديم
(١) ((الأوسط)) ٢٦٤/٤-٢٦٥، وانظر: ((الأم)) ٣٠٢/٢.
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) ((مسائل أبي داود)) (٢٩٩، ٣٠٠)، وانظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٣٣٩/٦-
٣٤٠.
(٤) وعنه رواية أخرى أن الصلاة خلف الفاسق جائزة، وهو مذهب الشافعي انظر:
((المغني)) ١٩/٣-٢١.
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٨١). وضعفه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٤٣٤/٤، والألباني
في ((ضعيف الجامع)) (٦٣٨٦).
(٦) زيادة لابد منها، فالكلام هنا لابن قدامة كما في ((المغني)) ١٩/٣.
(٧) ((سنن الدارقطني)) ٥٦/٢٠ من حديث ابن عمر: ورواه أيضًا تمام في ((الفوائد))
١٧٣/١ (٤٠١)، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ١/ ٤٧٧ - ٤٧٨ (٧٣٠ - ٧٣٣)،

١٦٥
= كتاب الجهاد
حديث جابر، وحديث: (( صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله)) أخص من
الحديث الأول، والحديث الأول نقول به في الجمع والأعياد، وتعاد،
وهو مطلق، فالعمل به في موضع يحصل الوفاء [بدلالته] (١)؛ لأنه قال أبو
داود: سمعت أحمد سئل عن إمام قال: أصلي لكم رمضان بكذا وكذا
درهمًا. قال: أسأل الله العافية لا يصلى خلف هذا كما لا يصلى
خلف من لا يؤدي الزكاة ولا خلف من يشارط، ولا بأس أن يدفعوا
إليه من غير شرط. ومذهب الشافعي الجواز خلف الكل للحديث،
واستدل بأن ابن عمر كان يصلي مع الحجاج(٢)، والذين كانوا في
زمن الوليد بن عقبة كانوا يصلون خلفه وقد شرب الخمر وصلى
الصبح أربعًا وقال: أزيدكم. رواه مسلم (٣). فصار هذا إجماعًا (٤).
وأجاب المانعون الجواز بأن حديث: ((كل مسلم برًّا كان أو فاجرًا»
حديث منقطع؛ لأن مكحولًا لم يسمع من أبي هريرة كما قال المنذري(٥)
وغيره.
وضعفه الدار قطني، والألباني في ((الإرواء)) ٣٠٥/٢.
(١) زيادة من ((المغني)).
(٢) أنظر ما رواه البخاري (١٦٦٠، ١٦٦٢).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٧٠٧).
(٤) أنظر: ((المغني)) ٢٠/٣، ((الأم)) ٣٠٢/٢.
(٥) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣/ ٣٨٠.

١٦٦
٣٦ - باب الرَّجُلِ يَتَحَمَّلُ بِمالِ غيرِهِ یَغْزُو
٢٥٣٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلْمانَ الأَنَّبَارِيُّ، حَدَّثَنا عَبِيدَةُ بْنُ حُميْدٍ، عَنِ الأَسْوَدِ
ابْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبْحِ العَنَزِيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِّ أَنَّهُ
أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ فَقالَ: ((يا مَعْشَرَ المُهاجِرِينَ والأَنْصَارِ إِنَّ مِنْ إِخْوانِكُمْ قَوْمًا ليْسَ
لَهُمْ مالٌ وَلا عَشِيرَةٌ فَلْيَضُمَّ أَحَدُكُمْ إِليْهِ الرَّجُلِيْنِ أَوِ الثَّلاثَةَ فَما لأَحَدِنا مِنْ
ظَهْرٍ يَحْمِلُهُ إِلاَّ عُقْبَةٌ كَعُقْبَةٍ )). يَغْنِي أَحَدِهِمْ. فَضَمَمْتُ إِلى آتْنِيْنِ أَوْ ثَلاثَةً، قَالَ:
ما لي إِلاَّ عُقْبَةٌ كَعُقْبَةِ أَحَدِهِمْ مِنْ جَلي(١).
باب الرجل يتحمل بمال غيره يغزو
يتحمل. أي: يعين غيره على الحمل من مال غيره.
[٢٥٣٤] [(حدثنا محمد بن سفيان(٢) الأنباري) أبو هارون، وثقه
الخطيب(٣). (حدثنا عَبيدة) بفتح الموحدة (ابن حُميد) مصغر الحمد
(عن الأسود بن قيس) العبدي](٤) ([عن](٥) نُبيح) بضم النون مصغر
(العَنَزي) الكوفي، والعنزي نسبة إلى عَنَزة بفتح العين والنون بن أسد
ابن ربيعة بن نزار بن معد.
(١) رواه أحمد ٣٥٨/٣، والحاكم ٩٠/٢.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٢٨٥).
(٢) من (ر)، والصواب: سليمان.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٩٢/٥.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل).
(٥) ساقطة من (ل)، (ر)، وأثبتناها من ((سنن أبي داود)).

١٦٧
- كتاب الجهاد
(عن جابر، عن رسول الله وَير أنه أراد أن يغزو) فرأى في القوم قلة
الظهر (فقال: يا معشر) المعشر: الجماعة من الناس (المهاجرين
والأنصار) قيل: المهاجرون الذين صلوا إلى القبلتين، ففي ندائهم
استئناس لهم وحثهم على ما يذكرهم (إن من) معناها التبعيض. أي:
بعض (إخوانكم) وهو في الأصل صفة لقوله بعده (قومًا) أي: ظهروا
في الغزو معنا (ليس لهم مال) يملكونه، فمال هنا نكرة في معنى
العموم، فيعم نفي (١) جميع المال، فتقديره: لا يملكون(٢) شيئًا من
المال، وفيه دليل على أن شاهد الإعسار إذا قال: أشهد أنه ليس له
مال أن شهادته هذِه صحيحة مقبولة. وإن كان يملك من المال في
الغزو یستثنى شرعًا، وهو ثياب البدن وقوت يومه وسكناه، ويدل على
هذا أن من أخبر عنهم النبي ◌َّ لابد أن يكون عليهم ما يستر
عورتهم، وأن منهم من يملك قوت يومه، وقد قال أصحابنا: لا
يمحض الشاهد النفي، كقوله لا يملك شيئًا، بل(٣) يقول: أشهد أنه
معسر لا يملك إلا قوت يومه وثياب بدنه. [كذا قال الرافعي وغيره(٤)،
وأن محض النفي ينضم إليه وهو معسر، وفي الحديث دليل على أن
الحالف إذا قال: والله لا يملك فلان شيئًا، وكان يملك قوت يومه
وثياب بدنه](٥) لا يحنث؛ لأن استثناءه معلوم شرعًا.
(١) ساقطة من (ر).
(٢) في (ر): يملك.
(٣) ساقطة من (ر).
(٤) (الشرح الكبير)) للرافعي ٢٣٠/١٠، وانظر: ((حاشية البجيرمي على شرح منهج
الطلاب)) ٤١٨/٢.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ر).

١٦٨
(ولا) لهم (عشيرة) أي: قبيلة تنضم إليهم فيقومون به، وينصرونه
ويحملونه إذا عيي، وفيه: الحض والتحريض على طعام المسكين
وحمله، وقد ذم الله تعالى من لم يحض على طعام المسكين، وهذا
الوصف الذي وصفهم النبي ◌َّ هو تفسير للفقراء أو للمساكين على
الخلاف (فليضم أحدكم) إذا كان له البعير الواحد (الرجلين أو الثلاثة)
هذا من باب المواساة والرفق بالمشاة، فإذا كان مع الغزاة أو
المسافرين في غير الغزو مشاة كثيرون، فينبغي للجماعة أن
يتوزعونهم، ويأخذ كل واحد منهم رجلين أو ثلاثة يضمهم إليه،
يتعاقبون في الركوب على الدابة يركب كل واحد منهم مرة، ليرتفق
بعضهم ببعض على حسب ما يحتمل الحال، وأنه ينبغي لكبير القوم أو
أميرهم أن يأمر أصحابه بذلك، ويأخذ هو من يمكنه أخذه فيضمه
إليه، وهذا من المعاونة على البر والتقوى الذي أمر الله به، وكذلك
يفعل في الإطعام إذا كان معه من لا زاد له يضم إلى من كان معه
الزاد رجلين أو ثلاثة على ما يحتمل الحال، وكذا إذا حضر في
الإقامة ضيفان كثيرون يتوزعهم الجماعة كما جاء في الحديث
الصحيح(١): أن أصحاب الصفة كانوا أناسًا فقراء، وأن رسول الله اله
قال مرة: ((من كان معه طعام أثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده
طعام أربعة فليذهب بخامس))، وفي الصحيح(٢): ((طعام الواحد يكفي
الأثنين، وطعام الأثنين يكفي الأربعة))، وفي لفظ (٣): ((طعام رجل
(١) البخاري (٦٠٢).
(٢) البخاري (٥٣٩٢).
(٣) أخرجه مسلم (٢٠٥٩).

١٦٩
= كتاب الجهاد
يكفي رجلين، وطعام رجلين يكفي أربعة)). وهذا كله من باب المواساة
والإيثار.
(فما لأحدنا) أي: ليس لكل واحد منا (من ظهر يَحْمِله) بفتح التحتانية
وسكون المهملة وكسر الميم، وفي بعضها: جَمَله(١) بفتح الجيم والميم
وجر اللام على الإضافة، ويروى بتنوين (ظهر)، و(يحمله) بفتح الياء
وإسكان الحاء المهملة وهو أعم من الرواية الأولى؛ فإنه يشمل ظهر
الجمل وغيره، والمعنى: ليس ينتفع أحد منا بظهر الجمل الذي له (إلا
عُقْبة) بضم العين، وهي النوبة من الركوب، سميت بذلك لأن كل
واحد منهم يعقب صاحبه في الركوب، ويجوز في عقبة الرفع على
البدل، والنصب على الاستثناء (كعقبة) بالتنوين، يحتمل أن يكون
المضاف محذوفًا، تقديره كعقبة شخص منهم، ثم فسره بقوله: (يعني:
أحدهم) والمراد أن كل واحد من أصحاب الظهور حكمه في الانتفاع
بظهره، كحكم الشركاء المشتركين في منفعة الظهر لا يستأثر عنهم
بركوب ولا يختص بشيء عنهم، وهذا من المواساة التي أمرهم بها
النبي ◌َّه. (قال) يعني: جابر (فضممت إلي) أي: منهم (اثنين أو ثلاثة)
رجال، وضرب (ما لي) معهم من ظهري الذي (٢) يحملني (إلا عقبة
كعقبة أحدهم من جملي) بفتح الجيم والميم.
(١) مكررة في (ل)، (ر).
(٢) في (ر): أي.

١٧٠
٣٧ - باب في الرَّجُلِ يَغْزُو يَلْتَمِسُ الأَجْرَ والغَنِيمَةَ
٢٥٣٥- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بْنُ
صالِحٍ، حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ، أَنَّ ابن زُغْبِ الإِياديَّ حَدَّثَهُ قالَ: نَزَلَ عَلِيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَوالَةَ
الأَزْدِيُّ، فَقَالَ لِي: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ نَّه لِنَغْتَمَ عَلَى أَقْدَامِنا فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْتَمْ شيْئًا،
وَعَرَفَ الجُهْدَ في وُجُوهِنا فَقَامَ فِينا فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ لا تَكِلْهُمْ إِلَى فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ
وَلا تَكِلْهُمْ إِلى أَنْفُسِهِمْ فيعْجِزُوا عَنْها وَلا تَكِلْهُمْ إِلى النّاسِ فِيَسْتَأْثِرُوا
عَلَيْهِمْ)). ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَىْ رَأْسي - أَوْ قَالَ: عَلَى هامَتي - ثُمَّ قالَ: ((يا ابن حَوالَةً
إِذا رَأيْتَ الخِلافَةَ قَدْ نَزَلَتْ أَرْضَ المُقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلازِلُ والبَلائِلُ
والأُمُورُ العِظامُ والسّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنَ النّاسِ مِنْ يَدِي هُذِه مِنْ
رَأْسِكَ))(١).
قالَ أَبُو داوُدَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ حَوالَةَ خِمصيٍّ.
باب الرجل يغزو (٢) يلتمس الأجر والمغنم
[٢٥٣٥] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (حدثني أسد بن موسى)
ابن إبراهيم الأموي، روى له البخاري في الأدب. [(حدثني معاوية بن
صالح، حدثني ضمرة، أن) عبد الله](٣) (ابن زُغْب)(٤) بضم الزاي
(١) رواه أحمد ٢٨٨/٥، وأبو يعلى (٦٨٦٧)، والحاكم ٤/ ٤٢٥.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٨٦).
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) طمس في هامش (ل) وأقحم بعدها: بفتح الهمزة والسين بن موسى بن إبراهيم
الأموي.
(٤) أقحم بعدها في (ر): الإيادي، قال: مر بي أسد، بفتح الهمزة والسين، ابن موسى

١٧١
= كتاب الجهاد
وسكون الغين المعجمة بعدها باء موحدة، حكى المنذري(١) عن الأمير
أبي نصر أن له صحبة (٢)، وحكي عن أبي زرعة الدمشقي أن أسمه
عبد الله(٣).
(نزل علي عبد الله بن حوالة) بفتح الحاء المهملة، قال أبو داود: ابن
حوالة حمصي. قالوا: سكن دمشق وقدم مصر مع مروان بن الحكم، ولم
يرو لعبد الله في الكتب الستة سوى أبي داود(٤).
(فقال لي: بعثنا رسول الله وَ لـ لنغنم) من الكفار ونلتمس الأجر من الله
تعالى، أي: ليس غزوهم خالصًا لله، بل خالطه طلب الغنيمة، وليس هذا
محبطًا للثواب بالكلية، قال الغزالي(٥): بل العدل أن يقال: إذا كان
الغالب الأصلي والمزعج القوي هو إعلاء كلمة الله وإنما الرغبة في
الغنيمة على سبيل التبعية فلا يحبط به الثواب، نعم لا يساوي ثوابه
ثواب من لا يلتفت قلبه إلى الغنيمة أصلًا فإن هذا الالتفات نقصان لا
محالة (على أقدامنا) أي: لا على ظهر خيل ولا إبل ولا غيرها، وفيه
دليل على شدة ما كانوا عليه من الفاقة (٦)، ومع هذا فقد فتح الله على
يديهم الفتوحات العظيمة.
(فرجعنا) من غزونا (فلم نغنم شيئًا) من المال في تلك الغزوة
ابن إبراهيم الأموي، عن ابن زغب.
(١) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٨١/٣.
(٢) ((الإكمال)) لابن ماكولا ١٨٦/٤.
(٣) انظر: ((الإكمال)) لابن ماكولا ١٨٦/٤، و((تحفة التحصيل)) ١٧٥/١.
(٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٤١/١٤.
(٥) ((إحياء علوم الدين)) ٣٨٥/٤. (٦) في (ر): الغاية.

١٧٢
(وعرف) بفتح الراء رسول الله وَّة (الجهد) بفتح الجيم على المشهور،
وهو: غاية المشقة في تلك الأيام (في وجوهنا) أي: بما ظهر له من
رؤية وجوهنا، وعرف أننا لم نغنم شيئًا من المال (فقام فينا) حين رآنا
وعرف ما نحن فيه من التعب والشدة ودعا لنا.
(فقال: اللهم لا تكلهم إلي فأضعُف) بضم العين (عنهم) أي: عن
القيام بهم (ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا) بكسر الجيم (عنها) ومن
دعائه ب ـ «لا تكلني إلى نفسي فأضيع، ولا إلى غيرك فأهلك))(١)
(ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم) أي: يستبدوا بالشيء ويختصوا
به دونهم ويفضلوا أنفسهم عليهم، وفيه دليل على استحباب الدعاء
للإمام إذا رجعوا من الغزو ورآهم في جهد ولم يغنموا، وكذا يستحب
له أن يدعو لمن رآه في شدة أو جوع أو تعب، فإن في ذلك [رفقًا بهم
وتطييبًا](٢) لقلبه.
(ثم وضع يده) الكريمة (على رأسي، أو قال) الراوي (على هامَتي)
بفتح الميم المخففة، أي: رأسي، لکن شك الراوي فیھما. (ثم قال: يا
ابن حَوَالة) بفتح المهملة وتخفيف الواو، وحوالة أمه بنت حمزة بن عبد
المطلب (إذا رأيت الخلافة) أي: حكم من ولي الخلافة (قد نزلت الأرض
المقدسة) أي: التي يطهر فيها من الذنوب وهي إيلياء.
قال الخطابي(٣): إنما أنذر به وَّيه أيام بني أمية وما حدث من الفتن
في زمانهم وانتشر ذكره (فقد دنَت) بفتح النون، أي: قرب وقوع (الزلازل)
(١) لم أجده.
(٣) ((معالم السنن)) ٢٤٧/٢.
(٢) في الأصول: رفق بهم وتطييب.

١٧٣
= كتاب الجهاد
وفي هذا معجزة عظيمة لرسول الله وَّله، فإن عبد الله بن حوالة عاش إلى
أن رأى خلافة معاوية بن أبي سفيان في شوال سنة إحدى وأربعين ببيت
المقدس، وعاش بعد ذلك إلى أن رأى خلافة عبد الملك بن مروان في
سنة ثمانين بالشام، وكانت الزلازل قد قربت؛ فإن في سنة خمس وتسعين
كانت الزلازل في الدنيا حتى عم الهدم الأبنية الشاهقة، وقتل الحجاج
سعيد بن جبير، وتهدمت دور أنطاكية (و) كثرت (البلابل) جمع بلبال
وبَلْبَالة بفتح الباءين وإسكان اللام بينهما، وهو الهم والحزن ووسواس
الصدر (والأمور العظام) ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (١) عن ابن
حوالة الصحابي أيضًا. يعني: الفتن العظيمة بين الحجاج وعبد الله بن
الأشعث، واتصلت الحرب بينهما مائة يوم كان فيها إحدى وثمانون
وقعة، حكاه ابن الجوزي(٢).
وقال ثور بن يزيد: قدس الأرض الشام، وقدس الشام فلسطين،
وقدس فلسطين بيت المقدس، وقدس بيت المقدس الجبل، وقدس
الجبل المسجد، وقدس المسجد القبة(٣).
وثور بفتح المثلثة، قیل : ینسب إليه جبل ثور.
(والساعة يومئذٍ أقرب من الناس) لعله أريد بالساعة: أماراتها، أقرب
(من يدي هذه من رأسك) وقد وقعت علامات الساعة وتواصلت، فنسأل
الله العافية والسلامة في الدين والدنيا والآخرة.
(١) ((المستدرك)) ٤٢٥/٤.
(٢) ((المنتظم)) ٢٢٤/٦.
(٣) ((تاريخ دمشق)) ١٥٢/١.

١٧٤
٣٨ - باب في الرَّجُلِ الذي يَشْرِي نَفْسَهُ
٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، أَخْبَرَنا عَطاءُ بْنُ السّائِبِ،
عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: (( عَجِبَ رَبُّنا
مِنْ رَجُلٍ غَزا في سَبِيلِ اللهِ فَانْهَزَمَ )). يَغْني: أَصْحَابَهُ: «فَعَلِمَ ما عَلَيْهِ فَرَجَعَ
حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ فِيقُولُ اللهُ تَعالَى لِمَلائِكَتِهِ: أَنْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً
فِيما عِنْدي وَشَفَقَّةً مِمّا عِنْدِي حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ ))(١).
باب في الرجل يشري (٢) نفسه
وقال الله تعالى: ﴿مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللّهِ﴾ أي:
يبيعها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنِ بَخْسٍ﴾ أي: باعوه.
[٢٥٣٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري (حدثنا حماد) بن سلمة
(أخبرنا عطاء بن السائب، عن مُرَّة) بن عبد الله، مختلف في صحبته
(الهَمْداني) بإسكان الميم (عن ابن مسعود، قال رسول الله وَالَ: عجب
ربنا) قال الإمام أبو بكر محمد بن فورك(٣): أعلم أن أصل معنى
التعجب إذا استعمل في أحدنا فالمراد به أن يرهقه أمر يستعظمه مما
لم يعلمه، وذلك لا يليق بالله ومجلة، وإذا قيل في صفته عجب ربنا
فالمراد به أحد شیئین :
(١) رواه أحمد ٤١٦/١، وأبو يعلى (٥٢٧٢)، وابن حبان (٢٥٥٧)، والحاكم
١١٢/٢. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٨٧).
(٢) في النسختين: يشتري. والمثبت من ((السنن)).
(٣) ((مشكل الحديث وبيانه)) ١/ ١٩٢.

١٧٥
== كتاب الجهاد
إما أن يراد به مما يعظمه قدر ذلك ويكبره؛ لأن المتعجب معظم لما
يتعجب منه، ولكن لما كان الله عالمًا بما كان ويكون لم يلق به أحد
الوجهين الذي يقتضي استدراك علم ما لم يكن به عالمًا، فبقي أمر
التعظيم له.
أو يراد بذلك الرضا له والقبول؛ لأن من أعجبه الشيء فقد رضيه
وقبله، ولا يصح أن يعجب مما يسخطه ويكرهه، فلما أراد ◌َالقر تعظيم
قدر هذا الرجل وتعظيم فعله في قلوب خلقه أخبر عنها باللفظ الذي
يقتضي التعظيم حثًّا على مثل فعله والمبادرة إليه (من رجل) هكذا
رواية أبي داود، وأما أحمد(١) وأبو(٢) يعلى(٣) والطبراني (٤) وابن
حبان في (صحيحه))(٥) فإنه قال: ((عجب ربنا من رجلين: رجل ثار
عن وطائه وفراشه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي
وشفقًا مما عندي )).
ولفظ الطبراني(٦): ((إن الله ليضحك إلى رجلين: رجل قام في ليلة
باردة من فراشه [ولحافه ودثاره فتوضأ ثم قام إلى الصلاة)). قلت: وفي
هُذا فضيلة عظيمة للقيام من فراشه](٧) إلى الصلاة لكونه قرنه مع الغازي
(١) ((مسند أحمد)) ٤١٦/١.
(٢) في (ل)، (ر): وأبي. والجادة ما أثبتناه.
(٣) ((مسند أبي يعلى)) (٥٢٧٢).
(٤) ((المعجم الكبير)) (٨٥٣٢).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٢٥٥٧).
(٦) ((المعجم الكبير)) (١٠٣٨٣).
(٧) ساقط من (ر).

١٧٦
الذي قاتل في سبيل الله حتى أهريق دمه، [ثم قال في الحديث:](١)
ورجل (غزا في سبيل الله فانهزم يعني: أصحابه) هذا من تفسير أبي
داود، لا أنه سمعه من الراوي (فعلم ما عليه) العدو (فرجع حتى
أهريق) بضم الهمزة وفتح الهاء الزائدة، أي: أريق (دمه) بالرفع نائب
عن الفاعل.
وفي هذا الحديث دليل على أن الغازي إذا أنهزم عنه أصحابه وكان
في ثباته للقتال نكاية للكفار فيستحب الثبات، لكن لا يجب كما قاله
السبكي، وأما إذا كان(٢) الثبات موجبًا للهلاك المحض من غير نكاية
فيجب الفرار قطعًا.
(فيقول الله لملائكته) مباهيًا به الملائكة (انظروا إلى عبدي) أضافه
إلى نفسه تعظيمًا لمنزلته عنده (رجع) إلى القتال (رغبة) وفي رواية(٣):
(رجع رجاء)) (فيما عندي) و(رغبة) و(رجاء) منصوبان على المفعول له
(و) كذا (شفقة) أي: خوفًا (مما عندي) من العقوبة (حتى أهريق) بضم
الهمزة (دمه) وفي هذا دليل على أن نية المقاتل في الجهاد طمعًا فيما
عند الله من الثواب وخوفًا مما وعد على الفرار من العقاب؛ لأنه علل
الرجوع للرغبة والإشفاق.
(١) ساقط من (ر).
(٢) ساقط من (ر).
(٣) رواها ابن حبان ٦/ ٢٩٧ - ٢٩٨ (٢٥٥٧ - ٢٥٥٨).

١٧٧
- كتاب الجهاد
٣٩ - باب فِيمَنْ يُسْلِمُ ويُقْتَلُ مَكانَهُ فِي سَبِيلِ اللّهِ رَّ
٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرِيرَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُقَيْشِ كانَ لَهُ رِبًا في الجاهِلِيَّةِ فَكَرِهَ أَنْ يُسْلِمَ
حَتَّى يَأْخُذَهُ فَجَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقالَ: أَيْنَ بَنُو عَمّي؟ قَالُوا: بِأُحُدٍ. قَالَ: أَيْنَ فُلانٌ؟
قالُوا: بِأُحُدٍ. قالَ: أَيْنَ فُلانٌ؟ قالُوا: بِأُحُدٍ. فَلَبِسَ لأْمَتَهُ وَرَكِبَ فَرَسَهُ ثُمَّ تَوَجَّهَ
قِبَلَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ المُسْلِمُونَ قالُوا: إِلَيْكَ عَنّ يا عَمْرُو. قالَ: إِنَّ قَدْ آمَنْتُ. فَقَاتَلَ حَتَّى
جُرِحَ فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ جَرِيحًا، فَجَاءَهُ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ فَقالَ لأُخْتِهِ: سَلِيِهِ حَمِيَّةً لِقَوْمِكَ
أَوْ غَضَبًا لَهُمْ أَمْ غَضَبًا لله؟ فَقَالَ: بَلْ غَضَبًا لله وَلِرَسُولِهِ فَماتَ، فَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَا
صَلَّى الله صَلاةَ(١).
باب فيمن يسلم ويقاتل مكانه
أي: يقاتل في المكان الذي أسلم فيه.
[٢٥٣٧] [(حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن
أسامة (أنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي (عن أبي سلمة)
عبد الله، أحد الفقهاء السبعة](٢).
(عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر (أن عمرو بن أقيش) [بن ثابت
ابن وقيش، ويقال: أقيش](٣) بضم الهمزة، وفتح القاف، وياء التصغير،
ثم شين معجمة. قال الجوهري(٤): بنو أقيش قومٌ من العرب من بني عبد
(١) رواه الطبراني ١٧/ (٨٣)، والحاكم ١١٣/٢.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٢٢٨٨).
(٢) ، (٣) ساقط من (ر).
(٤) ((الصحاح في اللغة)) ١٦٤/٣

١٧٨
الأشهل. قيل: أقيش ووقيش (كان له ربًا في الجاهلية) أصل الربا في اللغة
هو: الزيادة، وكانت العرب يأكلون الربا إلى أن أنزل الله تحريمه في قوله
تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرَّواْ﴾(١) قال النبي ◌َّ: (( ألا كل ربا في
الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب))(٢).
(فكره أن يسلم) أي: يدخل في الإسلام (حتى يأخذه) أي: يأخذ
ماله من الربا الذي أستحلته قلوبهم لخفة اكتسابه، فلا يكاد يتحمل
مشقة الكسب بالتجارة والصناعة المشقة اللذين لا ينتظم مصالح العالم
إلا بهما، وأفضى به حب ذلك مع حب المال(٣) إلى الاستمرار على
الكفر وتأخر الإسلام والعياذ بالله، هذا فيما هو باقٍ على الكفر،
وربما كان الربا سببًا لنزع الإيمان، كما حكي عن أبي حنيفة أنه قال:
أكثر ما ينزع الإيمان من العبد عند الموت الذنوب. قال زيد الوراق:
فنظرنا في الذنوب التي تنزع الإيمان فلم نر شيئًا أسرع نزعًا للإيمان
من ظلم العباد.
(فجاء يوم) خروج النبي ◌َّيّة إلى غزاة (أحد) فتفقد أقاربه (فقال: أين
بنو عمي؟) رفاعة، وهم سهل بن روي بن أقيش (فقالوا) هو (بأحد، قال:
أين فلان؟) أظنه يعني: والده ثابت بن وقيش (قالوا: بأحد، قال: أين
فلان؟) أظنه: سلمة بن ثابت، أخوه (قالوا: بأحد، فلبس) حين سمع
ذلك (لأمته) بهمزة ساكنة بعد اللام، ثم ميم مخففة. أي: درعه الحديد
(وركب فرسه ثم توجه) أي: في أول النهار (قِبَلهم) بكسر القاف وفتح
(١) البقرة: ٢٧٥
(٢) (رواه مسلم)) (١٢١٨).
(٣) زيادة من (ل).

١٧٩
كتاب الجهاد
=
الباء، وهو على الإسلام حتى دخل في عرض الناس (فلما رآه المسلمون)
سألوه و(قالوا له: إليك عنا يا عمرو) ما جاء بك؟ (قال: إني آمنت) بالله
وبرسوله وأسلمت (فقاتل حتى جرح) وأثبتته الجراحة، [قال: فبينما
رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به](١).
(فحمل إلى أهله جريحًا) فيه: استحباب حمل الجرحى إلى أهلهم
ليداووهم من جراحاتهم (فجاءه سعد بن معاذ) بن النعمان الذي أهتز(٢)
لموته عرش الرحمن(٣).
(فقال لأخته(٤) سليه) أتقاتل(٥) (حمية) بتشديد الياء. أي: أنفًا
وغضبًا (لقومك) لتحميهم وتمنعهم (أو) تقاتل (غضبًا) منصوبًا على
المفعول (لهم)(٦). أي: لأجل غضبك على قومك وانتصارًا لهم (أم
[غضبًا لله؟](٧) فقال: بل) أقاتل رغبة في الإسلام و(غضبًا لله ورسوله.
فمات) من جراحاته (فدخل الجنة) وذكروه لرسول الله وَ له، فقال:
((إنه لمن أهل الجنة)). (وما صلى الله صلاة) فرضًا ولا نفلًا.
والظاهر أنه لم تجب عليه صلاة، أو وجبت عليه ولكن لم يخرجها
عن وقتها المقدور لها شرعًا، وعن أبي هريرة كان يقول: حدثوني عن
(١) تقدمت هذه الجملة قبل سطرين في (ل)، وأثبتناها في الموضع اللائق بها.
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) رواه البخاري (٣٨٠٣)، ومسلم (٢٤٦٦) من حديث جابر.
(٤) ورد بعدها في (ل): نسخة: لقومه.
(٥) بعدها في (ر): أقاتلت. ولعلها نسخة.
(٦) ساقطة من (ر) وفي (ل): له. والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٧) في (ل)، (ر): رغبة في الإسلام. والمثبت من ((سنن أبي داود)).

١٨٠
رجل دخل الجنة ولم يصل صلاة قط، فإذا لم يعرفوه الناس سألوه: من
هو؟ فيقول: هو أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقيش(١).
واعلم أنه لم يذكر في هذا الحديث غسله، ولا الصلاة عليه. وفيه
دليل على أن [من جرح](٢) في الحرب وحمل إلى أهله جريحًا،
ومات من تلك الجراحة، أنه يكون شهيدًا، فلا يغسل ولا يصلى
عليه، ومذهب الشافعي(٣) أن الجريح إذا مات بعد أنقضاء الحرب ولم
يكن فيه إلا حركة المذبوح أنه شهيد، وإن كان بقي فيه حياة مستقرة
فوجهان: أظهرهما أنه ليس بشهيد فيغسل (٤) ويصلى عليه.
وموضع الوجهين ما إذا تيقن موته من تلك الجراحة، أما لو مرض
في حرب الكفار فمات فليس بشهيد، وعند أحمد(٥): إن حمل وبه حياة
مستقرة فيغسل ويصلى عليه وإن مات شهيدًا؛ لأن النبي ◌َّ﴿ غسل سعد بن
معاذ وصلى عليه وكان شهيدًا وحمل إلى المسجد ولبث فيه أيامًا، وسعد
ابن الربيع وأصيرم بني عبد الأشهل تكلما وماتا بعد أنقضاء الحرب.
وقال مالك: إن أكل أو شرب أو بقي يومين أو ثلاثة، غسل(٦).
(١) أخرجه أحمد في «مسنده)) ٤٢٨/٥.
(٢) في (ر): ابن جريج، والمثبت من (ل).
(٣) أنظر: ((البيان)) للعمراني ٨٢/٣، ((المجموع شرح المهذب)) ٢٦٠/٥.
(٤) زيادة من (ل).
(٥) أنظر: ((الشرح الكبير)) لشمس الدين بن قدامة ٣٣٥/٢، و((شرح الزركشي على
مختصر الخرقي)) ٣٣٥/١.
(٦) ((المدونة)) ٢٥٨/١.