Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب الجهاد
=
(فإذا هو) يعني : الفارس (قد جاء) مسرعًا (حتى وقف على رسول الله
وَ ل ﴿) أي: وقف بفرسه على رسول الله وَّه. وفيه: دليل على أن من أرسله
الأمير إلى جهة وقدم منها أن يبدأ في قدومه بالاجتماع بالأمير قبل(١)
غيره، وظاهر اللفظ أنه استمر راكبًا حتى وقف على النبي بَّ ولم
ينزل عن الدابة قبل أن يصل إليه كما هو الأدب، ولعله أستمر راكبًا
حرصًا على سرعة وصوله إلى النبي وّر فإن الفرس أسرع مشيًا من مشيه.
(فسلم) على النبي ◌َّ، فيه: تسليم القادم من السفر على المقيم،
ويسلم الراكب على الماشي [والواقف والجالس، وتسليم الصغير على
الكبير، كما في الصحيحين(٢): ((ويسلم الراكب على الماشي](٣)
والماشي على القاعد))، وفي البخاري: ((يسلم الصغير على الكبير)) (٤).
(فقال) يا رسول الله (إني أنطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب(٥)
حيث أمرني رسول الله (وَلّ) فبت أرقبه هذه الليلة حتى أصبحت (فلما
أصبحت أَطَّلعت) بتشديد الطاء من قوله: ﴿فَطَّلَعَ فَرَاهُ فِى سَوَاءِ الْجَحِيمِ
®﴾(٦)، وفي نسخة: طَلَعَت. بفتح اللام كما تقدم (الشعبين) أي:
علَوْتهما. يعني: الشعبين الذين في وجه العدو [(كليهما) بإسكان
(١) ساقطة من (ل).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٦٢٣١)، ((صحيح مسلم)) (٢١٦٠) من حديث أبي هريرة.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ر).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٦٢٣٤) من حديث أبي هريرة.
(٥) ورد بعدها في (ل): وفي نسخة: هُذِه الشعب. فكلا التذكير والتأنيث جائز؛ لأن
الشعب مجازي التأنيث، دون الشعب الآخر.
(٦) الصافات: ٥٥.

٨٢
المثناة قبل هاء الضمير، قلبت الألف ياء كما قلبت في: عليهما ولديهما.
(فنظرت) من الشعبين إلى جهة العدو] (١) (فلم أر أحدًا منهم. فقال له
رسول الله وَّ: هل نزلت) في هذِه (الليلة؟) عن فرسك؟ (قال: لا) أي:
لم أنزل عنها (إلا مُصَلِّيًا) منصوب على المفعول له أي: إلا لأجل الصلاة
(أو قاضيًا) بنصب الياء (حاجة) فيه دليل على شدة أعتنائهم بأمر رسول الله
وَيّ واحتراصهم على أفعال الخير.
(فقال له رسول الله وَله: قد أوجبت) بإسكان الباء الموحدة، أي:
أتيت بفعلٍ أوجب الله لك به الجنة (فلا) حرج (عليك) في (أن لا
تعمل) عملًا من أعمال البر (بعدها) أي: بعد حراستك الشعب في
هُذِهِ الليلة، والظاهر أن المراد بترك العمل العملُ الموجب لدخول
الجنة وارتفاع الدرجات، وأما ما فرضه الله عليه من الصلاة والزكاة
والصيام وغير ذلك فلا يجوز له تركه بعد تلك الليلة بهذه الحراسة،
وهذا فيه حث عظيم وتفضيل جسيم للحراسة في سبيل الله تعالى.
(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ر).

٨٣
- كتاب الجهاد
١٨ - باب كَرَاهِيَةٍ تَزْكِ الغَزْوِ
٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلْمانَ المَزْوَزِيُّ، أَخْبَرَنا ابن المُبارَكِ، أَخْبَرَنا وهيبٌ -
قالَ عَبْدَةُ: يَعْني: ابن الوَزْدِ - أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ سُميٍّ، عَنْ أَبي
صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ◌َِّ قالَ: «مَنْ ماتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ
بِالغَزْوِ ماتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفاقٍ))(١).
٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَقَرَأْتُهُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيِّ، قالا:
حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الحَارِثِ، عَنِ القاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي
أَمَامَةَ، عَنِ النَّبِي ◌ََّ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًّا أَوْ يَخْلُفْ غازِيًّا في
أَهْلِهِ بِخيْرِ أَصابَهُ اللهُ بِقَارِعَةٍ )). قالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ في حَدِيثِهِ: ((قَبْلَ يَوْمٍ
القِيامَةِ)) (٢).
٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَذَّثَنَا حَمَّدْ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ
النَّبِيِ وَِّ قالَ: ((جاهِدُوا المُشْرِكِينَ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ)) (٣).
باب كراهة ترك الغزو
[٢٥٠٢] (حدثنا عبدة بن سليمان) الصبي(٤) (المروزي، أنبأنا) عبد الله
(١) رواه مسلم (١٩١٠).
(٢) رواه الدارمي (٢٤٦٢)، والطبراني ١٧٩/٨ (٧٧٤٧)، والبيهقي ٤٨/٩.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٦١).
(٣) رواه النسائي ٧/٦، ٥١، وأحمد ١٢٤/٣، ٢٥١.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٢٦٢).
(٤) كذا في الأصلين، وهو خطأ، والصواب: المصيصي، أنظر ترجمته من ((التهذيب))
١٨/ ٥٣٤.

٨٤
(ابن المبارك) المصري(١) (أنبأنا وهب(٢) بن الورد) بفتح الواو القرشي
(أخبرنا عمر بن محمد [بن](٣) المنكدر) أبي عبد الله (عن سمي) مصغر
مولى أبي بكر (عن أبي صالح) السمان.
(عن أبي هريرة(٤)، عن النبي وَّ قال: من مات ولم يغز) أي: قيل إن
الغزو ببدنه في سبيل الله (ولم يحدث نفسه بالغزو) أي: ولم ينو الغزو
(مات) وهو (على شعبة) بضم الشين، وروي: شعبة من نفاق(٥). أي:
خصلة من خصال (نفاق) وأصل الشعبة القطعة من الشيء، قال عبد الله
ابن المبارك: نُرى ذلك -أي: نظن ذلك- كان على عهد النبي وَلَّ(٦).
يعني حيث كان الجهاد واجبًا، وحمله على النفاق الحقيقي، قال
النووي: وهذا الذي قاله ابن المبارك محتمل. وقال غيره: إنه عام في
جميع الأزمان، والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين
عن الجهاد في هذا الوصف. قال: ترك الجهاد أحد شعب النفاق(٧).
وفي هذا الحديث أن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها لا يتوجه
عليه من الذم ما يتوجه على من مات ولم ينوها، وأن من لم يتمكن من
فعل الخير فينبغي له أن يعزم على فعله إذا تمكن من فعله وأن ينويه (٨)
لتكون نيته بدلًا من فعله في ذلك الوقت.
وقد اختلف أصحابنا فيمن تمكن من الصلاة في أول وقتها فأخرها
(١) كذا في الأصلين، وهو خطأ والصواب: الحنظلي التميمي المروزي. أنظر ترجمته من
((التهذيب)) ٥/١٦.
(٢) كذا في (ر)، وغير واضحة في (ل)، والصواب: وهيب.
(٣) ساقطة من (ر).
(٥)، (٦) ((صحيح مسلم)) (١٩١٠).
(٧) ((شرح النووي على مسلم)) ١٣ / ٥٦.
(٤) ساقط من (ل).
(٨) في (ر): يكنوبه.

٨٥
= كتاب الجهاد
بنية أن يفعلها في أثنائه فمات قبل فعلها أو أخر الحج بعد التمكن إلى سنة
أخرى فمات قبل فعله فهل يأثم أم لا؟ والأصح عندهم أنه يأثم في الحج
دون الصلاة؛ لأن مدة الصلاة وقتها محدود فلا ينسب إلى تفريط
بالتأخير، بخلاف تأخير الحج، فإن وقته العمر وهو غير محدود (١).
[٢٥٠٣] (حدثنا عمرو بن عثمان) بن كثير (وقرأته على يزيد بن عبد ربه
الجُرجُسي) بضم الجيمين ومهملة (قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) الدمشقي
(عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، عن
النبي: من لم يغز) بنفسه (أو يجهز غازيًا) بما يحتاج إليه في غزوه من العدة
والسلاح والحمل والنفقة وغير ذلك، ويحصل هذا الأجر لكل جهاز قليله
وكثيره (أو يَخْلُف) بفتح أوله وسكون الخاء وضم اللام (غازيًا) بالقيام (في
أهله) من النساء والبنين، وعلى أمواله وخدمته(٢)، ويدخل فيه كل من
خلف الغازي (بخير) من قضاء حاجة لهم أو ذب عنهم (أصابه الله)
تعالى (بقارعة) أي: داهية من شدائد الدهر تقرع قلبه بالخوف، والهاء
فيه للمبالغة، وتكون في البدن والمال، يقال: قرع الفناء إذا خلا من
الماشية، ونعوذ بالله من قَرَع الفِناءِ وصَفَرِ الإناءِ(٣).
(قال يزيد بن عبد ربه) الجرجي (٤) بفتح(٥) الجيمين وبينهما مهملة
(١) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٥٦/١٣.
(٢) في (ر): وحرفته. والمثبت من (ل).
(٣) أيَ: خُلُوٌّ الديار من سُكانها، والآنيةِ من مُسْتَوْدعاتها. انظر: ((لسان العرب)) ٢٦٢/٨.
(٤) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: الجرجسي.
(٥) كذا في الأصلين، مع أنه قال في أول الحديث: بضم. قلت: وبضم هو الصواب.
أنظر: ((الأنساب)) للسمعاني ٢٤٢/٣.

٨٦
(في حديثه: قبل يوم القيامة) أي: تصيبه القارعة في الدنيا قبل موته، قال
أحمد بن حنبل(١): يقول: لا إله إلا الله ما كان أثبته! ما كان فيهم -
يعني: في أهل حمص- مثله! أي: مثل أبي الفضل يزيد بن عبد ربه.
فيما رواه اللؤلؤي عنه.
[٢٥٠٤] (أنبأنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (أنبأنا حماد) بن سلمة
(عن حميد) بن عبد الرحمن(٢) (عن أنس: أن النبي وَلّ قال: جاهدوا
المشركين بأموالكم) في كل ما يحتاجه المجاهد من دواب وسلاح
وزاد، وغير ذلك (وأنفسكم) أي: بالقتال بالسلاح، وقال الله(٣)
تعالى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾(٤)، وقد تقدم أول الباب
أن الجهاد يكون بالقلب واللسان واليد والسيف (وألسنتكم) كما قال
تعالى: ﴿فَلَ تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَجَهِدْهُم بِهِ﴾ (٥) أي: لا تداهنهم بالقول،
وجادلهم بالقرآن، وبمخالفتك لهم، واغلظ كما قال تعالى: ﴿جَهِدٍ
الْكُفَارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ (٦).
(١) رواه عنه أبو داود في ((سؤالاته)) (٣٠٧)، وانظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد))
٥٣٨/١٩.
(٢) كذا في الأصلين وهو خطأ، فليس حميد بن عبد الرحمن يروي عن أنس، ولا روى
عنه حماد بن سلمة، وحميد هذا إما حميد الطويل بن أبي حميد وإما حميد بن هلال،
فكلاهما يروى عن أنس وكلاهما يروي عنه حماد بن سلمة، وكلاهما ثقة. وانظر
ترجمة أنس وحماد من ((التهذيب)) ٣٥٦/٣، ٢٥٤/٧.
(٣) لفظ الجلالة ساقط من (ل).
(٤) النساء: ٩٥.
(٦) التوبة: ٧٣، التحريم: ٩.
(٥) الفرقان: ٥٢.

٨٧
- كتاب الجهاد
١٩ - باب في نَسْخِ نَفِيرِ العامّةِ بِالخاصّةِ
٢٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ المَزوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَليُّ بْنُ الحُسيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قالَ: ﴿إِلَّ شَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا
أَلِيمًا﴾(١) وَ ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ إِلى قَوْلِهِ: ﴿يَعْمَلُونَ﴾(٢) نَسَخَتْها
الآيَةُ التي تَلِيها ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَاَفَّةٌ﴾ (٣)(٤)
٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنا زيدُ بنُ الحبابِ، عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ
خالِدِ الَحَتَفي، حَدَّثَنِي نَجْدَةُ بْنُ نُفيع قالَ: سَأَلْتُ ابن عَبّاسِ عَنْ هذِهِ الآيَةِ: ﴿إِلَا
تَنْفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾(٥) قالَ: فَأُمْسِكَ عَنْهُمُ المَطَرُ وَكانَ
روه (٦)
عَذَابَهُمْ(٦).
باب نسخ نفير العامة بالخاصة
أي: خروج الناس عامة، أي: نسخ فرض الجهاد على جميع الناس
حين كان فرض عين (بالخاصة) أي: يفرضه على خاصة من الناس، أي:
نسخ فرض العين بفرض الكفاية المقصود حصوله من غير جماعة معينين.
(١) التوبة: ٣٩.
(٢) التوبة: ١٢٠ - ١٢١.
(٣) التوبة: ١٢٢.
(٤) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢٤١٣)، والبيهقي ٩/ ٤٧.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٦٣).
(٥) التوبة: ٣٩.
(٦) رواه الحاكم ١٠٤/٢، ١١٨، والبيهقي ٤٨/٩.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٣٢).

٨٨
[٢٥٠٥] (حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن الحسين)
ابن واقد [بن أبي سعيد](١) (عن أبيه) الحسين بن واقد (عن يزيد النحوي،
عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿إِلَّا نَفِرُوا﴾) أي: إن لم تخرجوا
جميعكم مع نبيكم إلى الجهاد (﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾) قال
الزجاج(٢): هُذا وعيد شديد في التخلف عن الجهاد.
(و) قال تعالى: (﴿مَا كَانَ﴾) ينبغي (﴿لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾) النبوية؛ وهم
مزينة وجهينة وأشجع وأسلم (﴿أَن يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ﴾) في غزوة
يغزوها (إلى قوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾)
[من الجهاد](٣) (نسختها) أي: نسخت هذه الآية والتي قبلها (الآية
التي تليها) في التلاوة وهي قوله تعالى: (﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ﴾) هُذا
نفي، ومعناه النهي عن أن ينفروا (﴿لِيَنْفِرُواْ﴾) أي يخرجوا إلى العدو
(﴿كَافَةً﴾) أي: جميعًا. وسبب النهي أن الله لما عاتب الثلاثة
الذي تخلفوا عن الجهاد في غزوة تبوك قال المؤمنون: والله لا نتخلف
عن غزوة يغزوها رسول الله وَل# [أبدًا، فلما أمر رسول الله وَلَو](٤) بعد
ذلك بالخروج إلى الجهاد نفر المسلمون جميعًا إلى الجهاد وتركوا
رسول الله ﴿ ﴿ بالمدينة وحده، فأنزل الله تعالى: ﴿فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن كُلِّ
(١) ما بين المعقوفين زيادة من المصنف، لم أجدها في شيء من كتب الرجال التي
ترجمت له.
(٢) ((معاني القرآن وإعرابه)) للزجاج ٤٤٨/٢.
(٣) ساقطة من (ر).
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ر).

٨٩
= كتاب الجهاد
فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾(١)، وتبقى مع النبي ◌ّ
طائفة ليتفقه القاعدون في
صَلى الله
الدين ويعلموا الخارجين إذا رجعوا إليهم.
[٢٥٠٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أنا يزيد بن الحباب) بضم
المهملة (عن عبد المؤمن بن خالد) المروزي (الحنفي) قال: (حدثني
نجدة بن نفيع) مصغر (سألت ابن عباس عن هذه الآية) التي في براءة
(﴿إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ قال:) إن رسول الله وَّل استنفر
حيًّا من أحياء العرب فتثاقلوا عن النفير (فأمسك) الله (عنهم المطر)
فماتوا بالجوع (وكان) ذلك (عذابهم) بالنصب مفعول و(﴿مَا كَانَ
لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ إلى قوله ﴿يَعْمَلُونَ﴾ نسختها الآية التي تليها: ﴿وَمَا
ج
كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَاَفَّةٌ﴾) الذي ذكره الله، وفيه أن ترك
الخروج للجهاد والرباط والتشاغل عنه بالحراثة والزروع سبب لحبس
المطر.
(١) التوبة: ١٢٢.

٩٠
٢٠ - باب في الرُّخْصَةِ في القُعُودِ مِنَ العُذْرِ
٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنادِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زيْدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ إِلَى جَتْبِ رَسُولِ اللهِ مََّ فَغَشِيَتْهُ
السَّكِينَةُ فَوَقَعَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللهِ وََّ عَلَى فَخِذِي فَمَا وَجَدْتُ ثِقَلَ شَيءٍ أَثْقَلَ مِنْ
فَخِذِ رَسُولِ اللهِ وََّ، ثُمَّ سُرّيَ عَنْهُ فَقالَ: ((اكْتُبْ)). فَكَتَبْتُ في كَتِفٍ: لا يَسْتَوي
القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ. إِلى آخِرِ الآيَةِ فَقَامَ ابن أُمّ مَكْتُومٍ
- وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى - لَا سَمِعَ فَضِيلَةَ المُجَاهِدِينَ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ بِمَنْ لاَ
يَسْتَطِيعُ الجِهادَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَلَمّا قَضَى كَلامَهُ غَشِيَتْ رَسُولَ اللهِ وَهِ السَّكِينَةُ
فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي وَوَجَدْتُ مِنْ ثِقَلِها في المرّةِ الثّانِيَةِ كَما وَجَدْتُ فِي المَرَّةِ
الأُولَى ثُمَّ سُرِّيَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَقالَ: ((اقْرَأْ يَا زِيْدُ)). فَقَرَأْتُ: ﴿لَّا يَسْتَوِى
اُلْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٦]
الآيَةَ كُلَّها. قالَ زِيْدٌ: فَأَنْزَلَهَا اللهُ وَحْدَها فَأَحْقْتُها، والَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لَكَأَنِي أَنْظُرُ إِلى
مُلْحَقِها عِنْدَ صَدْعِ فِي كَتِفٍ(١).
٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ الهِ وَ قالَ: ((لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالمَدِينَةِ أَقْوامًا ما
◌ِرْتُمْ مَسِيرًا وَلا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَّةٍ وَلا قَطَعْتُمْ مِنْ وادٍ إِلَّ وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ)).
قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَكُونُونَ مَعَنا وَهُمْ بِالمَدِينَةِ؟ فَقَالَ: ((حَبَسَهُمُ العُذْرُ))(٢).
باب في الرخصة في القعود من الغزو من عذر
[٢٥٠٧] (حدثنا سعيد بن منصور) الخراساني (حدثنا عبد الرحمن بن
(١) رواه البخاري (٢٨٣٢).
(٢) رواه البخاري (٢٨٣٩).

٩١
- كتاب الجهاد
أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد) [بن ثابت ثقة عابد](١) واستشهد
به البخاري (عن أبيه زيد بن ثابت) بن الضحاك، وكان ممن يكتب الوحي
لرسول الله وَ﴾ (كنت إلى جنب رسول الله) يقال: قعدت إلى جنب فلان
وإلى جانبه بمعنى، وفيه كثرة تواضع النبي ◌ّ، واختلاطه بهم،
والجلوس إلى جانبهم حيث ما انتهى به المجلس، هذا إذا جلس
إليهم، وأما إذا جلس الصحابي عنده يبادر بين يديه (فغشيته) أي:
جللته حين نزلت عليه (السكينة) فعيلة، من السكون، أي: الطمأنينة
التي تغشاه حين ينزل عليه الوحي الثقيل من ربه.
(فوقعت فخذ رسول الله وَير على فخذي) يحتمل أن النبي وَله كان
محتبيًا رافعًا ساقيه وزيد متربعًا، فلما نزلت عليه السكينة أنحلت حبوته
فوقعت فخذه، وفي رواية: حتى خشيت أن ترضها(٢). وكان النبي وَله.
إذا نزل عليه الوحي يحمر وجهه بكدرة، وينكس رأسه وينكس أصحابه
رؤوسهم، فإذا جلي عنه الوحي (٣) رفع رأسه، وكان ينزل عليه الوحي
في اليوم الشديد البرد وإن جبينه ليتفصد عرقًا (فما وجدت ثقل شيء)
علي أبدًا (أثقل من فخذ رسول الله) حين نزلت عليه السكينة؛ لشدة
الوحي الذي ينزل عليه وهوله، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا
﴾﴾ (٤) لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق(٥) ونفس مزينة
ثَقِيلًا
(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ر).
(٢) رواه البخاري (٤٥٩٢) بلفظ: ((حتى خفت أن ترض فخذي)).
(٣) ساقطة من (ر).
(٤) المزمل: ٥.
(٥) في (ر): بالرفيق. والمثبت من (ل).

٩٢
بالتوحيد، قال ابن زيد: هو والله [مبارك كما يثقل] (١) في الدنيا يثقل في
الميزان(٢)(٣).
(ثم سري) بضم السين وتشديد الراء أي: كشف (عنه) ما أصابه من
الثقل، وفي رواية للبخاري: ثم أنجلى عنه (٤). ورفع رأسه.
(فقال: أكتب) فيه دليل على كتابة القرآن والحديث والعلم، وعلى
إملاء الكاتب ما يكتبه (فكتبت في كتف) أي: من العظام. فيه: جواز
كتابة القرآن والحديث في أكتاف العظام وفي الألواح والورق، وطهارة
العظم المذكى وإن(٥) لم يغسل، وجواز الانتفاع به في الآلات
والأواني وغير ذلك (﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين(٦) والمجاهدون
في سبيل الله﴾ فقام) عبد الله (بن أم مكتوم) واسم أمه أم مكتوم عاتكة
بنت عبد الله بن عنكثة (وكان رجلاً أعمى لما سمع فضيلة) ما أنزل الله
في فضيلة (المجاهدين) في سبيل الله، وفي قوله: (قام) فضيلة القيام
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (ر).
(٢) في (ر): البزار.
(٣) ((تفسير الطبري)) ٦٨٢/٢٣.
(٤) ((صحيح البخاري)) (١٢٥) من حديث ابن مسعود.
(٥) زيادة من (ل).
(٦) ورد في الأصول (ل)، (ر) هُذِه الفقرة [فيه: دليل على الرخصة في القعود عن
الجهاد من المعذورين بقوله تعالى: ﴿غَيْرِ﴾ قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي
بنصب الراء، والباقون برفعها، وقرئ في الشاذ بجرها، فمن نصب فعلى الاستثناء،
ومن رفع فوصف للقاعدين، ومن جر فوصف للمؤمنين] فلعل موضعها عند نزول
الاستثناء في الآية.

٩٣
= كتاب الجهاد
عند مخاطبة المشايخ(١) والعلماء والأكابر تأدبًا معهم وتعظيمًا لهم؛ لأن
قوله (فقام) يدل على أنه كان جالسًا.
(فقال: يا رسول الله، فكيف) يفعل (بمن لا يستطيع الجهاد) ولا
الخروج معهم (من المؤمنين؟) لأنه أعمى (فلما قضى) ابن أم مكتوم
(كلامه) وبيان عذره، وفيه دليل على أن الإنسان إذا كلمه أحد بكلام
لا يقطع عليه كلامه بل يستمع له إلى أن ينقضي كلامه كما كان يصنع
رسول الله ◌َلچ.
(غشيت رسول الله السكينة) ثانيًا (فوقعت فخذه على فخذي) كما
وقعت أولًا (ووجدت من ثقلها في المرة الثانية كما وجدت) من ثقلها
(في المرة الأولى، ثم سري عن رسول الله) ما وجده من ثقل الوحي،
فرفع رأسه إلي (فقال: أقرأ يا زيد) علي ما كتبته في الكتف. فيه: دليل
على أن المعلم إذا أملى على الصبي أو غيره ما يكتبه في اللوح
يستحب له أن يأمره بقراءته عليه ليصححه له لئلا يكون فيما كتبه نقص
أو تحريف. (قرأت) عليه ما كتبته وهو قوله تعالى (﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾) وفي ((صحيح البخاري))(٢) عن مقسم مولى عبد الله بن
الحارث أنه سمع ابن عباس يقول: لا يستوي القاعدون من المؤمنين
عن بدر والخارجون إلى بدر.
(فقال رسول الله: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾) فيه: دليل على أن الكاتب إذا
قرأ على المعلم ما كتبه يقرأ عليه ما بعده ولا يقول له: أكتب بعده كذا
(١) في (ر): التاريخ، والمثبت من (ل).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٩٥٤)، (٤٥٩٥).

٩٤
وكذا من كلام الله تعالى لئلا يدخل بين كلامي الله كلام الآدميين، ولا
يحتاج إلى أن يعيد الاستعاذة ولا التسمية. قال العلماء: أهل الضرر هم
أهل الأعذار الذين أضرت بهم ومنعتهم الجهاد كالعمى والعرج
والمرض، فأما الأعمى فلا جهاد عليه للآية، لكن على الأعور
والأعشى، وأما الأعرج البين عرجه ولو في إحدى رجليه وإن وجد
مركوبًا وأمكنه الركوب، وأما المريض فالمراد به المانع من القتال
والركوب إلا بمشقة شديدة ومثلة ابن الصباغ بالحمى المطبقة ولا عبرة
بصداع ووجع ضرس وحمى خفيفة. (الآية كلها) إلى آخرها.
وفيها: أن الجهاد فرض كفاية [ليس بفرض عين. وفيه: رد على من
يقول إنه كان في زمن رسول الله وَّ فرض عين وبعده فرض كفاية](١)،
والصحيح أنه لم يزل فرض كفاية من حين شرع، وهذه الآية ظاهرة في
ذلك؛ لقوله تعالى [في ذلك](٢): ﴿وَكُلَّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىَّ﴾(٣) (قال زيد) ابن
ثابت: هذِهِ الآية (أنزلها الله وحدها) يعني: ﴿لَا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ﴾
(فألحقتها) ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ (٤).
(والذي نفسي بيده) فيه جواز الحلف بها، وجواز الحلف من غير
استحلاف (لكأني) هذِه اللام جواب القسم (أنظر) الآن (إلى مُلحَقها)
بضم الميم موضع الإلحاق ويجوز فتحها، وهو أرجح؛ لأن ماضيه
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (ر).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ر).
(٣) النساء: ٩٥، الحديد: ١٠.
(٤) النساء: ٩٥.

٩٥
= كتاب الجهاد
رباعي، وهو ألحق كما تقدم، والتقدير: لكأني أنظر الآن إلى ما ألحقتها
فيه من المكان الذي ألحقتها به، وسمي الذي يلحق بالأول لَحَقًّا بفتح
اللام والحاء، فإن أهل الحديث والكتابة يسمون ما سقط من الكتاب
فألحق بالحاشية أو بين السطور اللحق واشتقاقه من الإلحاق، ولو
سماه المحدثون ملحقًا كما سماه زيد بن ثابت كاتب وحي رسول الله
وَّ ودل عليه الاشتقاق كان أولى، ولعلهم أرادوا أن يفرقوا بين جبر
النقص الذي سقط من الابتداء وهو اللحق، وبين ما كان زائدًا على
أصل صحيح وهو الملحق بزيادة الميم (عند صدع) بفتح الصاد
المهملة وإسكان الدال أي شق كان (في الكتف) الكتف والكتف مثل
كذب وكذب، هو عظم(١) عريض يكون في أصل [كتف](٢) الحيوان،
وفيه دليل على طهارة ما ذكي [لحمه وطهارة عظمه] (٣) الذي كتب
فيه، وفي هذا دليل على أن الشاهد إذا أحتاج إلى أداء الشهادة ويذكر
كيفية الواقعة كما يذكر زيد كيفية نزول هذه الآية، فإن تذكر بعض
الواقعة كما إذا تذكر مكان الملحق عند شق الكتف فقط هل يشهد أم لا.
[٢٥٠٨] (أنبأنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (أنبأنا حماد) بن سلمة.
(عن حميد، عن موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه) أنس (٤) (أن
رسول الله قال: لقد تركتم بالمدينة أقوامًا(٥)) قال ذلك لما دنا من
(١) في (ر): عظيم، والمثبت من (ل).
(٢) ليست في الأصول واستدركناها من (النهاية)) لابن الأثير ٤/ ١٥٠.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ر).
(٤) قبلها في (ر): عن. وليست واضحة في (ع).
(٥) وردت كلمة (أقواما) بعد كلمة (مرجعه) في الأصول. وبهذا لا يستقيم الترتيب.

٩٦
المدينة مرجعه من غزوة تبوك (ما سرتم مسيرًا) بفتح الميم وكسر السين
أي في ليل ولا نهار (ولا أنفقتم من نفقة) صغيرة ولا كبيرة ولو سهمًا
أو عقالًا (ولا قطعتم واديًا) أي أرض في ذهابهم ومجيئهم، فالوادي
كل منفرج بين جبال أو آكام يجري فيه السيل (إلا وهم معكم فيه)
بالنية، وفيه فضيلة النية في الخير، وأن من نوى الغزو أو غيره من
الطاعات فحصل له عذر فمنعه، حصل له ثواب (١) النية، وأنه كلما
أكثر من التأسف على فوات ذلك وتمنى كونه مع الغزاة أو الحجاج
أو غیرهم کثر ثوابه.
(قالوا: يا رسول الله وكيف يكونون معنا) في الغزو (وهم) مقيمون
(بالمدينة؟) سبب تعجبهم كونهم حملوا اللفظ على حقيقته (قال:
حبسهم) عن الحضور معكم (العذر) وفي رواية لمسلم (٢): ((إلا
حبسهم المرض))، وفي رواية: ((إلا شركوكم في الأجر)). وشركوكم
بكسر الراء أي: شاركوكم، فيكتب لهم الأجر كما يكتب لكم أجر
عملكم.
وهذا الحديث يقتضي أن صاحب العذر يعطى أجر الغازي، فيحتمل
أن يكون مساويًا، وفي فضل الله متسع للاستحقاق فيثيب على النية
الصادقة ما لا يثيب على الفعل، وقيل: يعطى أجره من غير تضعيف،
ويعطى الغازي أجره بالتضعيف للمباشرة، كما قيل في قراءة: ﴿قُلّ
هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ ثلاث مرات، يعطى أجر من قرأ القرآن بلا تضعيف،
(١) في (ر): فوات، والمثبت من (ل).
(٢) (صحيح مسلم)) (١٩١١).

٩٧
= كتاب الجهاد
ومن قرأه كاملًا يعطى أجره مضاعفًا، قال القرطبي(١): القول الأول
أصح إن شاء الله للحديث المذكور، قال: ومن هذا المعنى ما ورد
في الخبر: ((إذا مرض العبد [قال الله](٢): أكتبوا لعبدي ما كان يعمل
في الصحة)) (٣).
(١) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٤٢/٥.
(٢) ساقط من (ر).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٩٩٦).

٩٨
٢١ - باب ما يُجْزِئُ مِنَ الغَزْوِ
٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الحَجَاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ،
حَدَّثَنَا الْحُسيْنُ، حَدَّثَنِي ◌َخْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي بُشْرُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي
زئْدُ بْنُ خالِدِ الْجُهَنيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه قالَ: «مَنْ جَهَّزَ غازِيًّا في سَبِيلِ اللهِ فَقَدْ
غَزا وَمَنْ خَلَفَهُ في أَهْلِهِ بِخِيْرٍ فَقَدْ غَزا))(١).
٢٥١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحارِثِ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الَهْرِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُذْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ بَعَثَ إِلى بَنِي ◌ْخِيانَ وقالَ: ((لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُليْنِ
رَجُلٌ)). ثُمَّ قالَ لِلْقَاعِدِينَ: ((أَيُّكُمْ خَلَفَ الخَارِجَ في أَهْلِهِ وَمالِهِ بِخِيْرٍ كَانَ لَهُ
مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الخارِجِ))(٢).
باب ما يجزئ من الغزو
[٢٥٠٩] (حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي(٣) الحجاج أبو معمر) بفتح
الميمين المقعد (أنبأنا عبد الوارث) بن سعيد التميمي (أنبأنا الحسين)
المعلم (أخبرني يحيى) بن سعيد الأنصاري قال (حدثني أبو سلمة) عبد
الله.
(قال: حدثني بُسْر) بضم الموحدة وسكون المهملة (بن سعيد، عن
زيد بن خالد الجهني، أن رسول الله وَ لو قال: من جهز غازيًا في سبيل الله)
(١) رواه البخاري (٢٨٤٣)، ومسلم (١٨٩٥).
(٢) رواه مسلم (١٨٩٦).
(٣) ساقطة من (ر).

٩٩
= كتاب الجهاد
جهاز الغازي ما يحتاج إليه في غزوه من العدة والسلاح والمركوب
والنفقة وغير ذلك قليلًا كان أو كثيرًا.
(فقد غزا) أي: كتب له أجر من غزا في سبيل الله (ومن خَلَفه)
بتخفيف اللام، مضارعه بضمها، كما قال تعالى: ﴿اَخْلُفْنِىِ فِ قَوْمَى﴾(١)
(في أهله) نسائه وأولاده وخدمه ودوابه وغير ذلك (بخير) أي: بنوع
من أنواع الخير كمن ذب عنهم أو ساعدهم في أمرهم (فقد غزا) أي:
أجره كأجر من غزا كما أن من فطر صائمًا كان له مثل أجره كما رواه
النسائي(٢) في حديث: ((وأجر من جهز غازيًا أو جهز حاجًّا أو خلفه
في أهله أو فطر صائمًا كان له مثل أجورهم، من غير أن ينقص من
أجورهم شيء)). لكن روى الطبراني(٣) عن سلمان: ((من فطر صائمًا
على طعام أو شراب من حلال)). فلعل جهاز الغازي (٤) شرطه أن
يكون من حلال ويتضاعف الثواب بكثرة الإحسان ويقل بقلته.
[٢٥١٠] ([حدثنا سعيد بن منصور، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو
ابن الحارث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن يزيد بن أبي سعيد](6) عن أبي
سعيد مولى المهري) هو بالراء، واسمه سالم بن عبد الله.
(١) الأعراف: ١٤٢.
(٢) (سنن النسائي الكبرى)) (٣٣١٦) من حديث زيد بن خالد الجهني، ورواه أحمد
١١٤/٤، ١١٦، ١٩٢/٥، والبزار ٣٣٢/٩ (٣٧٧٥)، وصححه ابن خزيمة
(٢٠٦٤)، وابن حبان (٤٦٣٣)، والألباني في ((صحيح الترغيب)) (١٠٧٨).
(٣) ((المعجم الكبير)) (٦١٦٢).
(٤) في الأصول: العامري. ولعل المثبت هو الصواب.
(٥) ليست في (ر)، ومطموس على حاشية (ل) وهو مستدرك من المطبوع من ((السنن)).

١٠٠
(عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَ لي بعث إلى بني لِخيان) بكسر
اللام على الأفصح من بني هذيل، وقد اتفق العلماء على أن بني لحيان
كانوا في ذلك الوقت كفارًا فبعث إليهم بعثًا يغزوهم (وقال) لذلك البعث
(ليخرج من كل رجلين رجل) رواية مسلم(١): ليخرج من كل قبيلة نصف
عددها وهو المراد بقوله: ((من كل رجلين رجل )).
(ثم قال: للقاعد) منهم (: أيكم خَلَف الخارج) إلى الغزو (في أهله
وماله) من قضاء حاجة لهم وفي الحفظ للمال(٢) (بخير: كان له) من
الأجر (مثل نصف(٣) أجر الخارج) وأما كون الأجر بينهما ولا يلزم أن
يكون ثوابهما سواء، والقائم على أهل الغازي أو ماله نائب عن
الغازي في عمل لا يتأتى معه الغزو، فليس مقتصرًا على النية فقط،
بل هو عامل في الغزو، ولما كان كذلك كان له مثل أجر الغازي
كاملًا موفورًا(٤) مضاعفًا.
(١) هكذا في الأصل، وهو خطأ، والصواب أن هذا كلام النووي على شرحه لرواية
مسلم، ورواية مسلم کرواية أبي داود.
(٢) في (ر): في المال.
(٣) ساقطة من (ر).
(٤) في (ر): موفرًا، وفي (ل): موفوا.