Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ = كتاب الصوم السفر) وجواز الفطر (قال: خرجنا مع رسول الله بَّ﴿ في) السفر، في (رمضان عام الفتح) أي فتح مكة كما تقدم، رواية مسلم: سافرنا مع رسول الله وَّر إلى مكة ونحن صيام(١) (حتى بلغ منزلاً من المنازل، فقال: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر) بالرفع مبتدأ (أقوى لكم فأفطروا) دليل على أن حفظ القوة بالفطر أفضل لمن هو منتظر للقاء العدو، وقد يؤخذ منه أنه ينبغي للمجاهد ونحوه أن يتقوى للجهاد بأكل ما يحصل منه القوة كاللحوم والأدهان والمآكل الدسمة مع حسن النية (وأصبحنا منا الصائم ومنا المفطر) أي: منا من وجد قوة فصام، ومنا من وجد ضعفًا فأفطر. (قال: ثم سرنا فنزلنا منزلاً) آخر كذا في مسلم (٢) (فقال: إنكم تصبحون) بتشديد الباء الموحدة المكسورة (عدوكم والفطر أقوى لكم). على جهاد العدو من الفطر (فأفطروا) فأفطرنا (فكانت) هذِه المرة الثانية وهي الأمر بالفطر (عزيمة) نسخة (عزمة) العزيمة في اللغة هي القصد المؤكد، ومنه قوله: ولم نجد له يوم القيامة عزمًا (٣). وشرعًا: عبارة عن الحكم الشرعي السالم من العارض كالصلوات الخمس وغيرها من التكاليف، قيل: وقضيته أن الإباحة حيث لا يقوم دليل المنع عزيمة، وفيه تأكید وجزم. قال أصحابنا: ترك الصلاة في حق الحائض والنفساء عزيمة. قال (١) ((صحيح مسلم)) (١١٢٠). (٢) ((صحيح مسلم)) (١١٢٠). (٣) لعله يقصد الآية ﴿وَلَمْ تَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ طه: ١٥. ٤٨٢ النووي: لكونها تتركها (١). ولما فهمت الصحابة من أمره بالفطر أنه عزيمة أي جزم ولابد منه وأنه واجب، قال القرطبي: فلم يصم منهم أحد عند ذلك فيما بلغنا، قال: ولو قدر هناك صائم لاستحق أن يقال: أولئك العصاة(٢). وفيه رد لما يقتضيه كلام الغزالي والآمدي من أن العزيمة تختص بالواجبات، فإنما قالا: ما لزم العباد بإلزام الله تعالى. أي: بإيجابه(٣). وليس كما قالا فإنها تذكر في مقابلة الرخصة كما ذكرت هنا، فإن في رواية مسلم: نزلنا منزلًا فقال رسول الله وَله: ((إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم))، فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر فقال: ((إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا))، فكانت عزمة فأفطرنا (٤). (قال أبو سعيد) الخدري (ثم لقد رأيتني أصوم(٥) مع رسول الله قبل ذلك وبعد ذلك) رواية مسلم: لقد رأيتنا بعد ذلك نصوم مع رسول الله وليه في السفر(٦). ففيه دليل على أن الصوم هو الأصل والأفضل، وأن الفطر إنما كان لعلة وسبب، ولما زال ذلك رجع إلى الأفضل. (١) ((المجموع)) ٩/٣: قال: لأنها مكلفة بترك الصلاة. (٢) ((المفهم)) ١٨٣/٣. (٣) ((المستصفى)) ص٧٨، و((الإحكام)) ١٣١/١. (٤) ((صحيح مسلم)) (١١٢٠). (٥) في النسخ: نصوم، والمثبت من ((السنن)). (٦) ((صحيح مسلم)) (١١٢٠). ٤٨٣ - كتاب الصوم ٤٣ - باب اخْتِيارِ الفِطْرِ ٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ - يَغْني: ابن سَعْدِ بْنِ زُرارَةَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ جَهَ رَأىَ رَجُلاً يُظَلَّلُ عَليْهِ والزِّحَامُ عَليْهِ فَقالَ: ((ليْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيامُ في السَّفَرِ ))(١). ٢٤٠٨- حَدَّثَنا شيبانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلالِ الرّاسِبِيُّ، حَدَّثَنا ابن سَوادَةَ القُشْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ -رَجُلٍ مِنْ بَني عَبْدِ اللهِ بنِ کَغْبٍ إِخْوَةٍ بَني قُشْرٍ- قالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنا خيْلٌ لِرَسُولِ اللهِ وَلّهِ فَانْتَهِيْتُ - أَوْ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ - إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَهُوَ يَأْكُلُ فَقالَ: ((اجْلِسْ فَأَصِبْ مِنْ طَعامِنا هذا )). فَقُلْتُ: إِنِي صائِمٌ. قالَ: ((اجْلِسْ أُحَدِّثْكَ، عَنِ الصَّلاةِ وَعَنِ الصِّيامِ إِنَّ اللهَ تَعالَى وَضَعَ شَظْرَ الصَّلاةِ أَوْ نِصْفَ الصَّلاةِ والصَّوْمَ، عَنِ المُسافِرِ وَعَنِ المُرْضِعِ أَوِ الحُبْلَىْ)). والله لَقَدْ قالَهُما جَمِيعًا أَوْ أَحَدَهُما قالَ: فَتَلَهَّفَتْ نَفْسي أَنْ لا أَكُونَ أَكَلْتُ مِنْ طَعامِ رَسُولِ اللهِ وَالَ(٢). باب اختيار الفطر [٢٤٠٧] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي) الحافظ، قال أحمد: هو اليوم شيخ الإسلام (٣). (حدثنا شعبة، عن (١) رواه البخاري (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥). (٢) رواه الترمذي (٧١٥)، وابن ماجه (١٦٦٧)، وأحمد ٣٤٧/٤. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٨٣): إسناده حسن صحيح. (٣) انظر: ((الإرشاد في معرفة علماء الحديث)) ٥١٤/٢، و((تذكرة الحفاظ)) وذيوله ٢٨٠/١. ٤٨٤ محمد بن عبد الرحمن -يعني: ابن سعد بن زرارة) الأنصاري الذي هو نسبه إلى جده لأمه يسمى زرارة، ولي المدينة لعمر بن عبد العزيز، وثقه النسائي وغيره(١). (عن محمد بن عمرو بن الحسن) بن علي بن أبي طالب. وثقه أبو زرعة وغيره(٢). (عن جابر بن عبد الله أن رسول الله وَلي- رأى رجلاً) ذكر مغلطاي أنه أبو إسرائيل العامري، وعزى ذلك لمبهمات الخطيب(٣). قائمًا في الشمس (يُظلَّلُ عليه) رواية الخطيب: رأى رجلاً قائمًا في الشمس فقالوا: نذر أن لا يستظل، ولا يتكلم، ولا يجلس، ويصوم(٤). (والزحام عليه) ينظرون إليه (فقال: ليس من البر الصيام في السفر) حمل الشافعي نفي البر المذكور في الحديث على من أبى قبول الرخصة، قال: ويحتمل أن يكون معناه: ليس من البر المفروض الذي من خالفه أثم(٥). وجزم ابن خزيمة وغيره بالمعنى الأول(٦). وقال الطحاوي: المراد بالبر هنا البر الكامل الذي هو أعلى مراتب البر، وليس المراد به إخراج الصوم في السفر عن أن يكون برًّا؛ لأن الإفطار قد يكون أَبَرُّ من الصوم إذا كان للتقوي على العدو كما تقدم. (١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٦١١/٢٥. (٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٠٤/٢٦. (٣) ((الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة)) ٤/ ٢٧٤. (٤) المصدر السابق. (٥) ((اختلاف الحديث)) ص ٤٩٣. (٦) ((صحيح ابن خزيمة)) ٢٥٤/٣. ٤٨٥ = كتاب الصوم قال: وهو نظير قوله وَّله: ليس المسكين بالطواف ... الحديث(١). فإنه لم يرد إخراجه من أسباب المسكنة كلها، وإنما أراد الكامل المسكنة الذي لا يجد غنى يغينه ويستحق أن يسأل الناس ولا يفطن له(٢). قال ابن دقيق العيد: وأخذ من هذه القصة أن كراهة الصوم [في السفر] (٣) مختصة بمن هو في مثل هذه الحالة ممن يجهده الصوم ويشق عليه؛ إذ يؤدي إلى ترك ما هو أولى من الصوم من وجوه القرب فينزل قوله: ((ليس من البر الصوم في السفر)) على مثل هذِه الحال. قال: والمانعون في السفر أن اللفظ عام والعبرة بعمومه لا بخصوص السبب(٤). ولفظ رواية الإمام أحمد من حديث كعب بن عاصم الأشعري: ((ليس من أمبر أمصيام في أمسفر))(٥). فهذِه لغة لبعض أهل اليمن يجعلون لام التعريف ميمًا، ويحتمل أن يكون النبي ◌َّ خاطب بها هذا الأشعري كذلك؛ لأنها لغته، ويحتمل أن يكون الأشعري هذا نطق بها على ما ألف من لغته، فحملها عنه الراوي وأداها باللفظ الذي سمعها به (٦). [٢٤٠٨] (حدثنا شيبان بن فرُّوخَ) لا ينصرف (حدثنا أبو هلال) محمد ابن سليم (الراسبي) بسين مهملة ثم باء موحدة، نزل في بني راسب (١) ((شرح معاني الآثار)) ٦٣/٢. (٢) ((فتح الباري)) لابن حجر ١٨٥/٤. (٣) ساقط من (ر). (٤) ((إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) ص ٤٠٣. (٥) ((مسند أحمد)) ٤٣٤/٥. (٦) أنظر: ((التلخيص الحبير)) ٤٤٩/٢. ٤٨٦ بالبصرة فنسب إليهم، وولاؤه لبني سامة بن لؤي. قال أبو داود: ثقة (١). (حدثنا عبد الله بن سوادة) بتخفيف الواو ابن حنظلة القشيري، وثقه ابن معين(٢). وله حديثان. (عن أنس بن مالك) الكعبي (رجلٍ) بالجر بدل من أنس (من بني عبد الله بن كعب) بن ربيعة بن عامر بن صعصعة (إخوة) بالجر (بني قُشير) بضم القاف وفتح الشين المعجمة، ابن كعب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة (قال: أغارت) -نسخة: غارت- (علينا خيل رسول الله فانتهيت، أو قال) شك من الراوي (فانطلقت إلى) رواية الترمذي: فأتيت(٣) (رسول الله وَّل وهو يأكل) أعم من رواية الترمذي: فوجدته يتغدى(٤). لأن الأكل وقت الغداة، وفيه: إشارة إلى الفطر في السفر. (فقال: أجلس فأصب من طعامنا هذا) ورواية الترمذي: ((ادن فكل)). وفيه: أن من حضر إليه وهو يأكل فيستحب له أن يدعوه للأكل منه. (فقال: إني صائم) فيه إظهار صيام النفل إذا سأله شيخه أو والده أو معلمه، واختار بعضهم أن يعرض عن الصيام بأن يقول: لي ضرورة، أو أنا قريب العهد بالأكل، ونحو ذلك خوفًا من أن ينقل تطوعه من السر إلى العلانية. (فقال: أجلس أحدثك) بالجزم(٥) جواب الأمر (عن الصلاة وعن (١) ((سؤالات الآجري لأبي داود)) (٥٠٤)، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٩٥/٢٥. (٢) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٧٧/٥. (٣) ((سنن الترمذي)) (٧١٥). (٤) ((سنن الترمذي)) (٧١٥). (٥) في (ر): بالالجر. هكذا. وفي (ل): بالجر. والمثبت ما تقتضيه القواعد. ٤٨٧ = كتاب الصوم الصيام) فيه: أن الحاضر عند الأكل إذا دعاه فلم يأكل أن يدعوه ثانيًا ويرغبه في الأكل معه ليعلمه شيئًا من الأحكام الشرعية، أو يفيده فائدة لا يعلمها. (إن الله وضع) أي: أسقط (شطر الصلاة أو نصف) هو شك من الراوي، وفيه: بيان الشطر أن معناه النصف من (الصلاة) يعني من الصلاة الرباعية. (والصوم) بالنصب عطفًا على شطر، أو وضع الصوم (عن المسافر) فأباح له الفطر فيه مع القضاء بعد أنقضاء شهر رمضان (عن المسافر) أي: سفرًا تقصر فيه الصلاة، ولهذا عطفه عليها (و) وضع (عن المرضع أو الحبلى) الصوم، كذا في الترمذي(١)، وقد تقدم الكلام عليه، وعن رواية أحمد: الحبلى والمرضع (٢). ثم قال (والله لقد قالهما) النبي وَالر (جميعًا) رواية الترمذي: كلاهما (أو أحدهما) فيه جواز حلف المتكلم وإن لم يستحلف (قال: فتلهفت نفسي) التلهف على الشيء التحسر والحزن على فواته (إلا أن أكونَ أكلتُ من طعام النبي ◌َّ) فيه: التأسف على ترك أفعال الخير ولوم النفس على ذلك، وفيه دليل على أن الفطر في السفر أفضل ولو لم يشق الصوم. (١) ((سنن الترمذي)) (٧١٥). (٢) ((مسند أحمد)) ٢٩/٥. ٤٨٨ ٤٤ - باب فيمَنِ أخْتَارَ الصّيامَ ٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبيدِ اللهِ، حَدَّثَتْني أُّ الدَّزْداءِ، عَنْ أَبِي الدَّرداءِ قالَ: خَرَجُنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ فِي بَعْضِ غَزَواتِهِ فِي حَرِّ شَدِيدٍ حَتَّى إِنَّ أَحَدَنا لِيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ كَفَّهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ ما فِينا صائِمٌ إلَّا رَسُولُ اللهِ وَلَهِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَواحَةَ(١). ٢٤١٠ - حَدَّثَنا حامِدُ بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ ح، وَحَدَّثَنا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتِيْبَةَ - المغْنَى - قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِیبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَزَّدَيُّ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قالَ: سَمِعْتُ سِنانَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبَّقِ الهُذَلِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: « مَنْ كانَتْ لَّهُ حَمُولَةٌ تَأْوِي إِلىْ شِبَعِ فَلْيَصُمْ رَمَضانَ حِيْثُ أَدْرَكَهُ))(٢). ٢٤١١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ المهاجِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سِنانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبَّقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضانُ فِي السَّفَرِ)). فَذَكَرَ مَغْناهُ(٣). باب فيمن اختار الصوم [٢٤٠٩] (حدثنا مؤمل بن الفضل) الحراني، ثقة (حدثنا الوليد) بن (١) رواه البخاري (١٩٤٥)، ومسلم (١١٢٢). (٢) رواه أحمد ٤٧٦/٣، والبيهقي ٢٤٥/٤. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤١٥). (٣) أنظر السابق. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤١٥). ٤٨٩ - كتاب الصوم مسلم، أخرج له مسلم (حدثنا سعيد بن عبد العزيز) بن أبي يحيى التنوخي مفتي دمشق في زمانه (حدثني إسماعيل بن عبيد الله) بالتصغير ابن أبي المهاجر المخزومي الدمشقي، ثقة (قال: حدثتني أم الدرداء الكبرى) أسمها: خيرة بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة تحت بنت أبي حدرد الأسلمية، واسم أبي حدرد عبد(١)، وهي زوجة أبي الدرداء واسم أم الدرداء الصغرى: هجيمة، وكانت الكبرى من فضلاء الصحابيات وذوات الرأي وهي المذكورة في الإسناد. (عن أبي الدرداء) عويمر بن عامر الأنصاري، روى عن النبي أنه قال فيه: ((حكيم أمتي أبو الدرداء))(٢). ومن حكمته: الدنيا دار كدر لا ينجو منها إلا أهل الحذر (قال: خرجنا مع رسول الله وَ﴾ في بعض غزواته في حر شديد) كانت غزوة تبوك في حر شديد فلعلها هي هذه الغزوة، فإن أبا الدرداء اختلف في شهوده أحدًا، وشهد ما بعدها، وتبوك بعدها بكثير (حتى إن) بكسر الهمزة؛ لأنها جاءت بعد حتى الابتدائية ومثلوا لذلك بقولهم: مرض حتى إنه لا يرجى، قالوا: لأن حتى الابتدائية يلزم وقوع الجملة بعدها (أحدنا ليضع يده على رأسه أو كفه من شدة الحر) يدل على ما كانت عليه الصحابة من الخشونة؛ لأن أحدهم لم يضع يده على رأسه إلا وهو مكشوف ليس عليه ما يقيه من الحر والبرد، وفيه فضيلة الجهاد للفقير والغني (ما فينا صائم إلا رسول (١) في النسخ الخطية: وعبد. (٢) رواه أبو بكر الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (٤٠٥) من حديث جبير بن نفير. قال الألباني في ((الضعيفة)) (٣١٩٣): ضعيف جدًا. ٤٩٠ الله وَّ وعبد الله بن رواحة) بن ثعلبة بن أمرئ القيس، كان أحد الأمراء في غزوة مؤتة، وقتل فيها شهيدًا(١). وفيه: فضيلة الصيام للمسافر إذا كان في الجهاد، وهو محمول على ما إذا لم يضعفه الصيام. [٢٤١٠] (حدثنا حامد بن يحيى) البلخي، ثقة من أعلم الناس، (حدثنا هاشم (٢) بن القاسم) أبو النضر الحافظ. (وحدثنا عقبة بن مُكْرَم) بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء العَمِّيُّ البصري الحافظ (حدثنا أبو قتيبة سلم) بفتح السين المهملة وسكون اللام الخراساني، وثقه أبو داود(٣)، وأبو زرعة(٤). (المعنى، قالا: حدثنا عبد الصمد بن حبيب) بفتح المهملة (ابن عبد الله الأزدي) [العَوذي بفتح العين المهملة والذال المعجمة](6) قال ([حدثني حبيب بن عبد الله) أبي](٦) (قال: سمعت سنان بن سلمة المُحَبِّق) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء المشددة المكسورة وقاف بعدها (عن أبيه) سلمة بن المحبق، واسم المحبق: صخر بن عتبة، من بني لحيان ابن هذيل بن مدركة بن إلیاس. (قال رسول الله وَله: من كانت له حَمولة) بفتح الحاء التي يحمل (١) ((الطبقات الكبرى)) ٥٢٥/٣، و((معجم الصحابة)) للبغوي ٤/ ٥٤. (٢) في (ر): سليمان، والمثبت من المطبوع. (٣) ((سؤالات الآجري لأبي داود)) ص ١٧٠. (٤) ((الجرح والتعديل)) ٢٦٦/٤. (٥)، (٦) سقط من (ر). ٤٩١ - كتاب الصوم عليها من بعير وبغل وحمار وغيرهما، والمعنى: إن من كان راكبًا وسفره قصير بحيث يبلغ المنزل الذي يشبع فيه فليصم رمضان، وقيل المعنى من كان راكبا ومعه على الراحلة ما يشبعه عند الفطور فليصم رمضان هذا إذا كان السفر قصيرًا(١) لا يبلغ مسافة القصر ستة عشر [فرسخًا](٢) لا يجوز له الإفطار، قال الله تعالى: ﴿حَمُولَةٌ وَفَرْشَآٌ﴾ (٣)، فالحمولة التي يحمل عليها الأحمال الثقال، والفرش صغار الإبل، والحمولة بضم الحاء: الأحمال، والهاء فيها لتأنيث الجمع كبعولة جمع بعل في قوله تعالى: ﴿ وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُ بِّهِنَ﴾ (٤)، والمعنى: إن من كانت له دابة يركبها وهي (تأوي) عند النزول (إلى شِبع) بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة أي: إلى مكان تشبع فيه بالرعي أو الشراء أو نحوهما. قال الجوهري وغيره: الشبع [بفتح الباء](٥) نقيض الجوع، تقول: شبعت من خبز ولحم شبعًا، وهو من مصادر الطبائع، والشبع بالتسكين: أسم ما يشبعك من طعام ونحوه وهو اسم(٦). وفي الحديث: ((أن موسى آجر نفسه شعيبًا بشبع بطنه))(٧). قال التوربشتي: يرويه من لا معرفة له بالياء(٨) نسقا على (مَنْ) وليس (١) في النسخ الخطية: قصير. بدون النصب. وقواعد النحو تقتضيه. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) الأنعام: ١٤٢. (٤) البقرة: ٢٢٨. (٥) زيادة من (ل) وليست في ((الصحاح)). (٦) ((الصحاح في اللغة)) ٣٦٩/٣. (٧) رواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٢٢٤٨/٤ (٥٥٨٥). (٨) يقصد (يأوي) أو (تأوى). ٤٩٢ هو ثم، ولو كان ما يحكيه لجيء به في أول النسق وإنما هو بتاء التأنيث للحمولة، و(أوى) لازم متعدي بلفظ (١) واحد، والأكثر في المتعدي المد، وفي الحديث: (( لا قطع في ثمر حتى يأويه الجرين))(٢). أي: يؤويه، والمعنى: من كانت له حمولة ولم يكن مشقوفًا عليه في الزاد، بل ترده الحمولة إلى حال شبع ورِي فليصم رمضان، وهو على الاستحباب (فليصم) فيه دليل لما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك والشافعي أن الصوم في السفر أفضل لمن قوي عليه، فإن كان راكبًا ويحصل له ولدابته ما يحتاجان إليه من الأكل والشرب بلا تعب، فإذا قوي عليه بهذا وغيره فالصوم أفضل وإلا فالفطر أفضل لظاهر هذا الحديث، ولأن من خير بين الصوم والفطر فالصوم أفضل كالتطوع، ومن دخل عليه شهر (رمضان) وهو مسافر فليصمه (حيث أدركه) أي في المكان الذي دخل عليه الشهر فيه، ويحتمل أن تكون (حيث) هنا للزمان فإنها تأتي بمعنى (حين) كما ذكره ابن مالك. فيكون المعنى: أن المسافر يصوم حين يدخل عليه الشهر في السفر. [٢٤١١] (حدثنا نصر بن المهاجر) المصيصي ثقة (حدثنا عبد الصمد ابن عبد الوارث) السوري حافظ حجة (حدثنا عبد الصمد بن حبيب) قال (حدثني أبي، عن سنان بن أبي سلمة عن المحبق # قال رسول الله وَلقوله : من أدركه رمضان في السفر .. فذكر معناه) أي فليصمه حيث أدركه. (١) بعدها في (ل): متعد. (٢) رواه النسائي ٨/ ٨٥ بنحوه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ٤٩٣ - كتاب الصوم ٤٥ - باب مَتَّى يُفْطِرُ المُسافِرُ إِذا خَرَجَ. ٢٤١٢ - حَدَّثَنَا عُبِيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، ح وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ ابْنُ مُسافِرٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَخْيَى - المغْنَى - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، وَزادَ جَعْفَرٌ واللّيْثُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ كُلِيْبَ بْنَ ذُهْلِ الحَضْرَمِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُبَيْدٍ - قالَ جَعْفَرٌ: ابن جَبْرٍ - قالَ: كُنْتُ مَعَ أَبي بَصْرَةَ الغِفاريِّ صاحِبِ النَّبي ◌َِّل في سَفِينَةٍ مِنَ الفُشطاطِ فِي رَمَضانَ فَرُفِعَ ثُمَّ قُرِّبَ غَدَاهُ - قالَ جَعْفَرٌ فِي حَدِيثِهِ - فَلَمْ يُجَاوِزِ البُيُوتَ حَتَّى دَعا بِالسُّفْرَةِ قَالَ أَقْتَرِبْ. قُلْتُ: أَسْتَ تَرِى البُيُوتَ قَالَ أَبُو بَصْرَةَ: أَتَزْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ بَّهِ. قَالَ جَعْفَرٌ فِي حَدِيثِهِ: فَأَكَلَ(١). باب متى يفطر المسافر إذا خرج؟ [٢٤١٢] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن عمر) القواريري الحافظ، حدث بمائة ألف حديث (حدثنا عبد الله بن يزيد) أبو عبد الرحمن المقرئ (وحدثنا جعفر بن مسافر) بن إبراهيم التنيسي (قال: حدثنا عبد الله بن يحيى) المعافري (المعنى) أي: المعنى دون اللفظ، قال: (حدثني سعيد بن أبي أيوب) مقلاص الخزاعي قال ابن معين وغيره: ثقة. (زاد جعفر) بن مسافر (والليث حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن كليب) بالتصغير (ابن ذُهْل) بضم الذال المعجمة (الحضرمي أخبره عن عبيد) بالتصغير (قال جعفر) بن مسافر: هو (ابن جبر) بفتح الجيم وسكون (١) رواه أحمد ٣٩٨/٦، والدارمي (١٧٥٤)، وابن خزيمة (٢٠٤٠)، والطبراني ٢٧٩/٢-٢٨٠ (٢١٦٩-٢١٧٠)، والبيهقي ٢٤٦/٤. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٨٥). ٤٩٤ الباء الموحدة بن عبد الله القبطي المصري، قيل: لم يرو عنه غير كليب بن ذهل فقط (قال: ركبت مع أبي بَصْرة) بفتح الباء الموحدة وإسكان الصاد المهملة هو جُميل -بالتصغير - ابن بصرة (الغفاري صاحب النبي وَلّ في سفينة من الفسطاط) مصر أي: أبتدأ سفره من فسطاط (في رمضان فرفع) أمتعة السفر (ثم قرَّب غداءه) بفتح الغين المعجمة والدال المهملة، وهو الطعام الذي يؤكل أول النهار، أي: قربه إلى مكانه في المركب. (قال جعفر في حديثه: فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسُفرة) بضم السين، هي التي يوضع فيها طعام المسافر، وأصله الطعام، لكن سميت التي فيه الطعام مجازًا (ثم قال: أقترب) أي: أَدن وكُلْ. (قلت: ألست ترى البيوت؟!) يعني: بيوت المدينة (قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله؟) رواية أحمد: أرغبت عن سنة رسول الله وَ﴾(١). (قال جعفر في حديثه: فأكلَ) يعني: عبيد بن جبر ◌ُ. فيه: دليل لما قاله عمرو بن شرحبيل(٢)، والشعبي(٣)، وإسحاق، وداود، ورواية عن أحمد بن حنبل (٤) وابن المنذر: أن المسافر إذا أنشأ السفر في أثناء يوم من رمضان أنه يجوز له أن يفطر فيه لهذا الحديث، ولأن السفر معنى لو وجد ليلًا واستمر في النهار لأباح الفطر، فإذا وجد في أثنائه أباحه كالمريض، ولأنه أحد الأمرين (١) ((مسند أحمد)) ٣٩٨/٦. (٢) رواه ابن شيبة فى ((المصنف)) (٩١٠٤، ٩١١١). (٣) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٧٧٦٦). (٤) ((مسائل أحمد)) رواية أبي داود ص١٣٦. ٤٩٥ - كتاب الصوم المنصوص عليهما في إباحة الفطر بهما فأباحه في أثناء النهار(١). وقال الشافعي(٢)، ومالك(٣)، والأوزاعي(٤)، وفي رواية عن أحمد(٥): لا يباح له فطر ذلك اليوم؛ لأن الصوم عبادة تختلف بالسفر والحضر، فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة، وفرقوا بين الصوم والصلاة بأن الصلاة المقصورة إذا نوى إتمامها لزمه إتمامها بنيته بخلاف الصيام(٦). وإذا قلنا بهذا فلا يباح له الفطر حتى يخلف البيوت وراء ظهره ويجاوزها ويخرج من بنائها، وقد روى البيهقي عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أنه كان يسافر وهو صائم فيفطر من يومه(٧). (١) انظر: ((الإشراف على مذاهب العلماء)) لابن المنذر ١٤٤/٣. (٢) ((الأم)) ٢٥٧/٣. (٣) ((المدونة)) ١/ ٢٧٢. (٤) ((مسائل أحمد وإسحاق)) لكوسج م (٧٨٢). (٥) السابق. (٦) أنظر: ((المغني)) لابن قدامة ٣٣/٣. (٧) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٤١٥/٤. ٤٩٦ ٤٦ - باب قَدْرٍ مَسِيرَةٍ ما يُفْطِرُ فِيهِ ٢٤١٣ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمّادٍ، أَخْبَرَنا اللّيْثُ - يَعْني: ابن سَعْدٍ - عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخثِ، عَنْ مَنْصُورِ الكَلْبِي أَنَّ دِخْيَةَ بْنَ خَلِيفَةً خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ مَرَّةً إِلَى قَدْرٍ قَرْبَةِ عُقْبَةً مِنَ الفُسْطَاطِ وَذَلِكَ ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ فِي رَمَضانَ ثُمَّ إِنَّهُ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ مَعَهُ ناسٌ وَكَرِهَ آخَرُونَ أَنْ يُقْطِرُوا، فَلَمَّا رَجَعَ إِلى قَرْيَتِهِ قالَ: والله لَقَدْ رَأيْتُ اليَوْمَ أَمْرًا ما كُنْتُ أَظُنُّ أَنِي أَرَاهُ إِنَّ قَوْمَا رَغِبُوا عَنْ هَدىْ رَسُولِ اللهِ و ◌َلَه وَأَصْحَابِهِ. يَقُولُ ذَلِكَ لِلَّذِينَ صَامُوا ثُمَّ قالَ عِنْدَ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ أَقْبِضْنِي إِلَيْكَ(١). ٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا المغتَمِرُ، عَنْ عُبيدِ اللهِ عَنْ نَافِعِ أَنَّ ابن عُمَرَ كانَ يَخْرُجُ إِلى الغابَةِ فَلا يُفْطِرُ وَلا يَقْصُرُ(٢). باب مسيرة ما يفطر فيه المسافر [٢٤١٣] (حدثنا عيسى بن حماد) زغبة، قال أبو حاتم: ثقة(٣) (أنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني مفتي أهل مصر (عن منصور الكلبي) قال الذهبي: لا يعرف(٤). (أن دحية بن خليفة) بن فروة بعثه رسول الله وَية إلى قيصر وهو الذي (١) رواه أحمد ٣٩٨/٦، وابن خزيمة (٢٠٤١). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤١٦). (٢) رواه ابن أبي شيبة ١٣٣/٦ (٩٠٧٥)، والبيهقي ٢٤١/٤. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٨٦). (٣) ((الجرح والتعديل)) ٦/ ٢٧٤. (٤) ((الكاشف)) ١٧٦/٣. ٤٩٧ - كتاب الصوم كان ينزل جبريل في صورته. (خرج من قرية -نسخة: قريته- من دمشق مرة) اسم قرية من دمشق (إلى قدر قرية) قيل هذِه القرية من عمل مصر تسمى منية عقبة (١) بينها وبين الفسطاط ثلاثة أميال (عقبة) بفتح العين والنصب لا ينصرف للعلمية والتأنيث، وأصل الفسطاط: الخيمة، قيل: لما نزل عمرو بن العاص بمصر ضرب خيمته على موضع جامع عمرو (من الفسطاط، وذلك ثلاثة أميال في رمضان ثم إنه أفطر وأفطر معه الناس -نسخة: أناس- وكره آخرون أن يفطروا) استدل به من قال: يفطر المسافر إذا بلغ سفره ثلاثة أميال كما أن المسافر يقصر في ثلاثة أميال فصاعدًا. وقد قال أصحابنا وغيرهم: يفطر المسافر في المسافة التي يقصر فيها الصلاة، ولم يفرقوا بينهما. قال ابن عطية: مسافة القصر عند مالك حين يقصر الصلاة. واختلف في قدر ذلك، فقال مالك: يوم وليلة، ثم رجع وقال: ثمانية وأربعون ميلاً(٢). وفي المذهب: ستة وثلاثون ميلًا، وفي غير المذهب يقصر في ثلاثة أميال فصاعدًا(٣). وفي حديث: كان رسول الله وَيقول إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين. رواه مسلم(٤). وهذا على قول الجمهور محمول (١) رسمت في النسخ: (عبرة) غير منقوطة. ولم أقف على أسم منية على رسمها. (٢) ((المدونة)) ٢٠٧/١. (٣) ((المحرر الوجيز)) ١٢١/٢ بتصرف. (٤) (صحيح مسلم)) (٦٩١). ٤٩٨ على أنه كان أراد سفرًا طويلًا فلما بلغ ثلاثة أميال قصر في الصلاة. (فلما رجع إلى قريته) وكان نازلاً بالشام وبقي فيها إلى أيام معاوية. (قال: والله لقد رأيت اليوم) يحتمل أنه رجع إلى قريته في يومه ذلك (أمرًا ما كنت أظن أني أراه) فذلك (أن قومًا رغبوا عن هَذي) بفتح الهاء وإسكان الدال على اللغة الفصحى (رسول الله وَ له) أي: عن طريقته وسنته وأصحابه، وهو محمول عند الجمهور على أنه أراد أنهم رغبوا عن قبول الرخصة في الإفطار في السفر مطلقًا أصلًا لا في السفر المقيد بثلاثة أميال (يقول ذلك للذين صاموا) في السفر ولم يفطروا. (ثم قال عند ذلك: اللهم آقبضني إليك) فهو محمول على أنه خشي بعد ذلك حصول فتنة في الدين؛ لأنه يجوز لمن خاف الفتنة في دينه أن يدعو على نفسه بالموت؛ لقوله 18ّ في الحديث الذي أخرجه الإمام مالك: ((وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون)) (١). كما حمل ما روي عن عمر بن الخطاب، وعليّ، وعمر بن عبد العزيز تمنوا، على أنهم خشوا الفتنة والعجز عن القيام بما تأولوه، وأجاب الله دعاء عمر قبل أنسلاخ الشهر، وأما لغير (٢) خوف الفتنة فلا يجوز تمني الموت بل يكره تمنيه لضر نزل به لما في الصحيحين(٣): أن رسول الله وَ لّ قال: ((لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه؛ فإن كان ولابد قائلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة (١) ((موطأ مالك)) (٥٠٨). (٢) من (ل). (٣) ((صحيح البخاري)) (٥٦٧١)، ((صحيح مسلم)) (٢٦٨٠). ٤٩٩ - كتاب الصوم خيرًا لي )). [٢٤١٤] (حدثنا مسدد، حدثنا المعتمر، عن عبيد الله، عن نافع: أن ابن عمر كان يخرج إلى الغابة) موضع قريب من المدينة في طريق خيبر بينها وبين المدينة أربعة أميال من الشام، فكان العباس يقف على سلع جبل بالمدينة فينادي غلمانه وهم بالغابة فيسمعهم، وبين الغابة وسلع ثمانية أميال(١). (فلا يفطر ولا يقصر) فيه أن الصيام أحب ما لم يتضرر، وكذا الإتمام في الصلاة. (١) أنظر: ((معجم البلدان)) ٤/ ١٨٢. ٥٠٠ ٤٧ - باب مَنْ يَقُولُ: صُمْتُ رَمَضانَ كُلَّهُ ٢٤١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ الْمُهَلَّبِ بنِ أَبِي حَبِيبَةَ، حَذَّثَنَا الحَسَنُ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: (( لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنّي صُمْتُ رَمَضانَ كُلَّهُ وَقُمْتُهُ كُلَّهُ)). فَلا أَدْرِي أَكَرِهَ التَّزْكِيَةَ أَوْ قالَ: لا بُدَّ مِنْ نَوْمَةٍ أَوْ رَقْدَةٍ (١). باب فيمن يقول: صمت رمضان كله [٢٤١٥] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن المهلب بن أبي حبيبة) وهو ثقة (حدثنا الحسن) بن أبي الحسن البصري (عن أبي بكرة) نفيع (قال رسول الله وَلقول: لا يقولن أحدكم صمت رمضان كله وقمتُه كله) قال (فلا أدري أكره) ذكره الصيام والقيام، لأن في ذكر ذلك (التزكية) المنهي عنها في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تُزَكُواْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَ﴾ (٢) وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمّ بَلِ اللَّهُ يُزَّكِى مَن يَشَآءُ﴾ (٣) أم لم يكرهها. (أو قال: لابد) للإنسان فيه (من نومة أو رقدة) وإن قَلَّتْ، وكذا لا يقول أحد: قرأت القرآن كله في ليلة، إما للتزكية أو لابد أن يسقط منه حرفًا أو شدة أو مدة ونحو ذلك. (١) رواه النسائي ٤/ ١٣٠، وأحمد ٤٠/٥، وابن حبان (٣٤٣٩). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤١٧). (٢) النجم: ٣٢. (٣) النساء: ٤٩.