Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ = كتاب الصوم اسمه يزيد بن المطوس لا أعرف له غير هذا الحديث(١). (عن أبيه) مطوس (قال ابن كثير: عن أبي المطوس، عن أبيه، عن أبي هريرة) قال البخاري في ((التاريخ)): لا أدري أسمع أبوه من أبي هريرة أم لا(٢). (قال رسول الله ◌َّليه: من أفطر يومًا من رمضان) رواية: من رمضان(٣). (في غير رخصة) فيها ثلاث لغات بضم الراء والخاء، رخصة بإسكان الخاء فيجوز أن تكون مخففة من الأولى، ويجوز أن تكون كل واحدة منهما أصلًا بنفسه، الثالثة خرصة بتقديم الخاء، حكاها الفارابي، والظاهر أنها مقلوبة من الأولى، وقد اشتهر على ألسنة الناس فتح الخاء ولا يشهد له سماع ولا قياس؛ لِأَنَّ فُعَلَة تَكُونُ لِلْفَاعِلِ كَهُمَزَةٍ وَلُمَزَةٍ(٤). قال الآمدي في (الأحكام)): الرخصة الأخذ بالرخصة، وهي في اللغة اليسر والسهولة(٥). (رخصها الله له) رواية البخاري: ((من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر ولا مرض)) (لم يقض) بفتح أوله (عنه صيام الدهر) زاد البخاري: ((وإن صامه))(٦). أي: وإن قضاه في الظاهر؛ لما فاته من بركة (١) ((علل الترمذي)) ص ١١٦. (٢) ليس في ((التاريخ))، وإنما هو من تتمة كلام البخاري السابق في ((علل الترمذي)) ص ١١٦. (٣) كذا بالمخطوط. وليس ثمة اختلاف. (٤) ((البحر المحيط في أصول الفقه)) ٢٦١/١. (٥) (الإحكام في أصول الأحكام)) للآمدي ١٧٦/١. (٦) رواه البخاري في ((صحيحه)) معلقًا ٣٢/٣. ٤٦٢ خصوصية ذلك اليوم الذي عظم الله تعالى حرمته وخصه بمزية الفضل. قال شيخنا ابن حجر: ورويناه عاليًا في حديث ابن مسعود قال: من أفطر يومًا من رمضان من غير علة لم يجزه صيام الدهر حتى يلقى الله، فإن شاء غفر له، وإن شاء عذبه(١). قال ابن بطال: أشار بهذا الحديث إلى إيجاب الكفارة على من أفطر بأكل أو شرب قياسًا على الجماع؛ لأن الذي ورد فيه الحديث المسند وإنما ذكر آثار الإفطار ليفهم أن الإفطار بالأكل والجماع بمعنى واحد. ثم قال: والذي يظهر لي أن البخاري أشار بالآثار التي ذكرها إلى أن (٢) إيجاب القضاء مختلف فيه بين السلف، وأن الفطر بالجماع لابد فيه من الكفارة(٣). [٢٣٩٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني حبيب) بن أبي ثابت (عن عمارة) بضم العين (عن) يزيد (بن المطوس قال: فلقيت ابن المطوس فحدثني) به. [قال البخاري في ((التاريخ)): ثقة، وأبو المطوس بهذا الحديث ولا أدري أسمع أبوه من أبي هريرة أم لا](٤). (عن أبي هريرة قال رسول الله فذكر مثل حديث) محمد (بن كثير، (١) ((فتح الباري)) لابن حجر ١٦١/٤. (٢) زيادة من (ل). (٣) لم أقف عليه عند ابن بطال؛ لكن عزاه أيضًا ابن حجر لابن بطال. أنظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ٤/ ١٦١. (٤) زيادة من (ل)، وانظر التعليق عليها في الحديث السابق. ٤٦٣ = كتاب الصوم وسلیمان) بن حرب. (قال أبو داود: اختلف على سفيان وشعبة عنهما) هل هو يزيد (بن المطوس أو أبو المطوس) وذكر الترمذي: أبو المطوس. ويحتمل أن يكون كنيته أبو المطوس وهو يزيد بن المطوس. ٤٦٤ ٣٩ - باب مَنْ أَكَلَ ناسِیًا ٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا، حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ وَحَبِيبٌ وَهِشامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِوَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ ناسِيًّا وَأَنَا صائِمٌ. فَقَالَ: ((أَطْعَمَكَ اللهُ وَسَقَاكَ))(١). باب من أكل ناسيًا [٢٣٩٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي الحافظ. (حدثنا حماد، عن أيوب، وحبيب) بن الشهيد الأزدي (وهشام) القُرْدُوسِي بضم القاف. (عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: جاء رجل) هو أبو هريرة راوي الحديث، أخرجه الدار قطني بسند ضعيف(٢) (إلى النبي وَلّ فقال: يا رسول الله، إني أكلت وشربت ناسيًا وأنا صائم) رواية مسلم: ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه))(٣). (فقال: الله أطعمك وسقاك) فيه دلالة لمذهب الأكثرين أن الصائم إذا أكل أو شرب أوجامع ناسيًا لم يفطر، وممن قال بهذا الشافعي وأبو حنيفة وآخرون، وخالف في ذلك ربيعة ومالك فقالوا: يفسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة(٤). (١) رواه البخاري (١٩٣٣)، ومسلم (١١٥٥). (٢) ((سنن الدارقطني)) ١٧٨/٢. (٣) ((صحيح مسلم)) (١١٥٥). (٤) أنظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٣٥/٨. ٤٦٥ - كتاب الصوم قال القرطبي: ولهؤلاء أن يقولوا بموجب هذا الحديث إذا لم يتعرض فيه للقضاء، بل الذي تعرض له سقوط المؤاخذة عمن أفطر ناسيًا والأمر بمضيه على صومه وإتمامه وهم يقولون بذلك إذ المطلوب صيام تام لا يقع به خرم، ولم يأت به، فهو باقٍ عليه. قال: وهذا عذر أصحابنا عن هذا الحديث. وفي كتاب الدارقطني لهذا الحديث مساق أَنَصُّ من هذا عن أبي هريرة مرفوعًا قال: ((إذا أكل الصائم ناسيًا أو شرب ناسيًا فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه)). قال الدارقطني: إسناده صحيح (١). وفي طريق آخر: ((من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة)). قال: وهو صحيح (٢). وهُذِه النصوص لا تقبل ذلك الأحتمال(٣). وقال أحمد: يجب في الجماع [القضاء و](٤) الكفارة ولا شيء في الأكل، واستدل في الجماع بأن النبي ◌ّ أمر الذي قال: وقعت على أمرأتي بالكفارة ولم يسأله عن العمد والنسيان، ولو افترق الحال لسأل (٥) واستفصل(٥). وقوله في الحديث: ((أطعمك الله وسقاك)) يعني لما أفطر [ناسيًا لم ينسب إليه من ذلك الفطر شيء، وتمحضت نسبة الإطعام والسقي إلى الله (١) ((سنن الدار قطني)) ١٧٨/٢. (٢) (سنن الدار قطني)) ١٧٨/٢. (٣) ((المفهم)) ٢٢٢/٣. (٤) سقط من (ر). (٥) ((مسائل أحمد)» رواية أبي داود ص١٣٣. ٤٦٦ تعالى؛ إذ هو فعله، ولذلك](١) قال في رواية: (( فإنما هو رزق ساقه الله إليك ))(٢). (١) سقط من (ر). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي ٢٢٢/٣. ٤٦٧ كتاب الصوم - ٤٠ - باب تَأْخِيرِ قَضاءِ رَمَضانَ ٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ عائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: إِنْ كانَ لِيَكُونُ عَلِيّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضانَ فَما أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَأْتِي شَعْبانُ(١). باب تأخير قضاء رمضان [٢٣٩٩] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري، قاضي السفاح (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف (أنه سمع عائشة تقول: إنْ) بكسر الهمزة هي المخففة من (٢) الثقيلة أي: إنه (كان ليكون عليّ) يعني (الصوم) نصب بأعني، والجملة في موضع رفع اسم كان (من) شهر (رمضان، فما أستطيع أن(٣) أقضيه حتى يأتي شعبان) فيه حجة على أن قضاء رمضان في حق من أفطر بعذر كحيض ونفاس وسفر يجب على التراخي(٤) ولا يشترط المبادرة به في أول الإمكان، لكن قالوا: لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي(٥)؛ لأنه يؤخره حينئذٍ إلى زمان لا يقبله وهو رمضان الآتي. وقال داود: يجب المبادرة به في أول يوم من شوال، وحديث عائشة (١) رواه البخاري (١٩٥٠)، ومسلم (١١٤٦). (٢) سقط من (ر). (٣) سقط من (ر). (٤) في (ر) التراضي. (٥) سقط من (ر). ٤٦٨ هذا يرد عليه. قال الجمهور: ويستحب المبادرة به للاحتياط فيه، والصحيح عند المحققين من الفقهاء وأهل الأصول أنه يجب العزم على فعله، وكذلك القول في كل واجب موسع كالصلاة والحج وغيرهما، إنما يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله لتكون النية بدلًا عن الفعل حتى لو أخره بلا عزم عصى(١). وفيه دليل على أن عائشة كانت لا تتطوع بشيء من الصيام لا في عشر ذي الحجة ولا عاشوراء ولا غير ذلك، وهو مبني على أنها كانت لا ترى صيام التطوع لمن عليه دين من رمضان، وفي رواية البخاري: الشغل من رسول الله، أو برسول الله(٢). أي: هو المانع لها من القضاء مراعاة حقوق رسول الله ﴾ في أزواجه كانت الموجبة لتأخير رمضان، وإن كانت المبادرة أولى لو تمكنت. فإن قيل: كيف لا تقدر على الصوم لحقه وقد كان له تسع نسوة وكان يقسم بينهن فلا تصل (٣) النوبة لإحداهن إلا بعد [ثمان، فكان يمكنها أن تصوم في هذِه الثمانية؟! أجاب القرطبي: بأن القسم لم يكن عليه](٤) واجب لهن، وإنما كان يفعله لتطبيب قلوبهم ودفعًا لما يتوقع [من](٥) (١) أنظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٢٣/٨. (٢) ((صحيح البخاري)) (١٩٥٠). (٣) سقط من (ر). (٤) سقط من (ر). (٥) من ((المفهم)). ٤٦٩ = كتاب الصوم الشرور (١). ويستفاد من هذا أن المرأة لا تصوم للقضاء وزوجها شاهد إلا بإذنه إلا أن تخاف الفوات فيتعين. ورواية الترمذي(٢) وابن خزيمة(٣) عن عائشة: ما قضيت شيئًا مما يكون علي من رمضان إلا في شعبان حتى قبض رسول الله وصلاليه. والله أعلم. (١) ((المفهم)) للقرطبي ٢٠٧/٣. (٢) ((سنن الترمذي)) (٧٨٣). (٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٠٥١). ٤٧٠ ٤١ - باب فیمن مات وعليهِ صِيامٌ ٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عُبِيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيِ وَّ قالَ: ((مَنْ ماتَ وَعَلَيْهِ صِيامٌ صامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا في النَّذْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (١). ٢٤٠١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِيٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: إِذا مَرِضَ الرَّجُلُ فِي رَمَضانَ ثُمَّ ماتَ وَلَمْ يَصُمْ أُطْعِمَ عَنْهُ وَمْ يَكُنْ عَليْهِ قَضاءٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ قَضَى عَنْهُ وَلِيُّهُ(٢). باب من مات وعليه صيام [٢٤٠٠] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا) عبد الله (بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري (عن عبيد الله) بالتصغير (بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة) بن الزبير (عن عائشة: أن النبي قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليه) زاد (٣) البزار: ((إن شاء)) (٤) لكنها رواية ضعيفة؛ لأنها من طريق ابن لهيعة، وقوله: ((صام عنه وليه)) هو خبر بمعنى الأمر، كقولهم: رحمك الله، وحسبك، أي: أكتف به، وليس هذا الأمر للوجوب عند الجمهور، وبالغ إمام (١) رواه البخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١١٤٧). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٦٢٤ (١٢٧٣٩)، والبيهقي ٢٥٤/٤. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٠٧٨). (٣) في (ل) ذكر. (٤) (كشف الأستار)) (١٠٢٣). ٤٧١ = كتاب الصوم - الحرمين ومن تبعه فادعوا الإجماع على ذلك. وفيه نظر؛ لأن بعض أهل(١) الظاهر أوجبه، فلعله لم يعتد بخلافهم على قاعدته(٢). قال البيهقي في ((الخلافيات)): هذه السنة ثابتة لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في صحتها، فوجب العمل بها. ثم ساق بسنده إلى الشافعي قال: كل ما قلت وصح عن النبي ◌َّل# خلافه، فخذوا بالحديث ولا تقلدوني. أي: فيكون صوم الولي لازمًا [من مذهبه](٣)؛ فإن الجديد من مذهبه أن من مات بعد التمكن لا يصوم عنه وليه، بل يخرج من تركته لكل يوم مد من طعام وصححه معظم أصحابه وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، لكن أختار النووي الصيام عنه، وذكر أن جماعة من محققي الأصحاب الجامعين بين الحديث والفقه اختاروه (٤). [٢٤٠١] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي قال (أنا سفيان) الثوري (عن أبي حَصِين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، هو عثمان بن عاصم، تابعي مشهور (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصُح(٥) أُطعِم عنه ولم يكن عليه قضاء، وإن كان علیه نذر قضی عنه وليه). (قال أبو داود: هذا) أي: الصيام عن الميت (في) الصوم (النذر) أما غيره فلا يصوم عنه وليه (وهو قول) الليث و(أحمد) وإسحاق وأبي عبيد حملًا لعموم هذا الحديث على المقيد الذي رواه ابن عباس: جاءت (١) سقطت من (ر). (٢) انظر: ((فتح الباري)) ١٩٣/٤. (٣) في (ر): لمذهبه. (٤) ((المجموع شرح المهذب)) ٣٦٩/٦. (٥) أي: لم يبرأ من مرضه. وفي بعض نسخ أبي داود (ولم يصم). ٤٧٢ أمرأة إلى رسول الله وسلم فقالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال: ((أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها؟)) قالت: نعم، قال: ((فصومي عن أمك)). رواه مسلم(١). وفي بعض طرق البخاري: إن أختي ماتت(٢). وستأتي(٣) الأحاديث في باب قضاء النذر على الميت، وباب: من مات وعليه صيام صام عنه وليه إن شاء الله تعالى. قال ابن حجر: وليس بين الحديثين تعارض حتى يجمع بينهما، فإن حديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة هذا فهو مقرر لقاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس، أي: الآتي في النذر: ((لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟)) قالت: نعم. قال: ((فدين الله حق أن يقضى))(٤)، وأما رمضان فيطعم عنه، وأما المالكية فأجابوا عن حديث عائشة هذا بأنه مخالف لعمل أهل المدينة، كعادتهم، واحتج القرطبي(٥) بزيادة [ابن](٦) لهيعة: ((إن شاء))؛ فإنها تدل على عدم الوجوب، والله أعلم(٧). (١) ((صحيح مسلم)) (١١٤٨). (٢) علقه البخاري بعد حديث (١٩٥٣). (٣) في (ر): وسيأتي في. (٤) يأتي برقم (٣٣١٠)، رواه البخاري (٧٣١٥). (٥) ((المفهم)) للقرطبي ٢٠٩/٣. (٦) من ((فتح الباري))، وسقط من المخطوط. (٧) ((فتح الباري)) لابن حجر ٤/ ١٩٤. ٤٧٣ = كتاب الصوم ٤٢ - باب الصَّؤْمِ فِي السَّفَرِ ٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا سُلْمَانُ بْنُ حَزْبٍ وَمُسَدَّدٌ، قالا: حَدَّثَنا حَمَادٌ، عَنْ هِشام بْنِ عُزوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ ◌َمْزَةَ الأَسْلَمِيَّ سَأَلَ النَّبِي ◌ََّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ أَفَأَصُومُ في السَّفَرِ قالَ: ((صُمْ إِنْ شِئْتَ وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ))(١). ٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفيليُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ المَدَنُّ، قالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الأَسْلَميَّ يَذْكُرُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ صاحِبُ ظَهْرٍ أُعاِجُهُ أُسافِرُ عَليْهِ وَأَكْرِيهِ وَإِنَّهُ رُبَّما صادَفَني هذا الشَّهْرُ - يَغْني: رَمَضانَ- وَأَنَا أَجِدُ القُوَّةَ وَأَنا شابٍّ وَأَجِدُ بِأَنْ أَصُومَ يا رَسُولَ اللهِ أَهْوَنَ عَليَّ مِنْ أَنْ أُؤَخِّرَهُ فيكُونَ ديْنَا أَفَأَصُومُ يَا رَسُولَ اللهِ أَعْظَمُ لِأَجْرِي أَوْ أُقْطِرُ قالَ: ((أىْ ذَلِكَ شِئْتَ يا حَمْزَةُ))(٢). ٢٤٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ تُجاهِدٍ، عَنْ طِاُسٍ، ◌َنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِي وَ مِنَ المَدِينَةِ إِلى مَكَّةَ حَتَّى بَلَغَ عُشْفانَ ثُمَّ دَعا بِإِناءٍ فَرَفَعَهُ إِلى فِيهِ لِيُرِيَهُ النّاسَ وَذَلِكَ فِي رَمَضانَ. فَكَانَ ابن عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدْ صامَ النَّبِي وََّ وَأَقْطَرَ فَمَنْ شاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ(٣). ٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زائِدَةُ، عَنْ حُمِيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: سافَرْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه فِي رَمَضانَ فَصَامَ بَعْضُنا وَأَفْطَرَ بَعْضُنا، فَلَمْ يَعِبِ الصّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ وَلا المغْطِرُ عَلَى الصّائِمِ(٤). (١) رواه البخاري (١٩٤٢، ١٩٤٣)، ومسلم (١١٢١). (٢) رواه مسلم (١١٢١) بنحوه مختصرا. وانظر حديث عائشة قبله. وضعف إسناد أبي داود الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤١٤). (٣) رواه البخاري (١٩٤٨)، ومسلم (١١١٣). (٤) رواه البخاري (١٩٤٧)، ومسلم (١١١٨). ٤٧٤ ٢٤٠٦ - حَذَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ وَوَهْبُ بْنُ بيانٍ - المغنَى - قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ قَرَعَةَ قالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْريَّ وَهُوَ يُفْتِي النّاسَ وَهُمْ مُكِبُّونَ عَليْهِ فَانْتَظَرْتُ خَلْوَتَهُ فَلَمَا خَلَا سَأَلَّتُهُ عَنْ صِيامِ رَمَضانَ في السَّفَرِ فَقالَ: خَرَجْنا مَعَ النَّبِيِ نَّ فِي رَمَضانَ عامَ الفَتْحِ فَكانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يَصُومُ وَنَصُومُ حَتَّى بَلَغَ مَنْزِلاً مِنَ المنازِلِ فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوَّكُمْ والفِظْرُ أَقْوىْ لَكُمْ)). فَأَصْبَحْنا مِنّا الصّائِمُ وَمِنّا المُفْطِرُ - قالَ - ثُمَّ سِرْنا فَنَزَلْنا مَنْزِلاَ فَقالَ: ((إِنَّكُمْ تُصَبِّحُونَ عَدُوَّكُمْ والفِطْرُ أَقْوىْ لَكُمْ فَأَفْطِرُوا)). فَكَانَتْ عَزِيمَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: ثُمَّ لَقَدْ رَأيْتُنِي أَصُومُ مَعَ النَّبي وَلَّ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَ ذَلِكَ (١). باب الصوم في السفر [٢٤٠٢] (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها: (أن حمزة) بن عمرو (الأسلمي سأل النبي فقال: يا رسول الله إني رجل أسرُد الصوم) أي: أتابعه، استدل به ابن حزم على أن السؤال الذي بعده كان عن صوم التطوع(٢). ويرده الحديث الذي بعده كما سيأتي. واستُدل به على أنه لا كراهية في صيام الدهر ولا دلالة فيه لأن التتابع يصدق بدون صوم الدهر، فإن ثبت النهي عن صوم الدهر لم يعارضه هذا الإذن بالسرد، بل الجمع بينهما واضح، ويحمل حديث (١) رواه مسلم (١١٢٠). (٢) (المحلى)) ٦/ ٢٥٣. ٤٧٥ - كتاب الصوم حمزة على أنه علم أن فيه قوة بخلاف عمرو بن العاص وغيره. (أفأصوم في السفر؟) قال ابن دقيق العيد: ليس فيه تصريح بأنه صوم رمضان، فلا يكون فيه حجة على من منع صيام رمضان في السفر (١). انتھی. لكن في رواية ابن مرواح عند مسلم أنه قال: يا رسول الله أجد قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح؟ فقال رسول الله وَلّ: (هي رخصة من الله))(٢). وهذا يشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة؛ لأن الرخصة إنما تطلق في مقابلة ما هو واجب، وللحديث الآتي بعده (قال: صم إن شئت، وأفطر إن شئت) هذا نص(٣) في التخيير في الصيام في السفر لما سيأتي. باب التاجر يفطر [٢٤٠٣] رواية ابن الأعرابي (حدثنا عبد الله بن محمد) بن علي بن نفيل (التُّفيلي، حدثنا محمد بن عبد المجيد) بن سهيل العوفي (المدني قال: سمعت حمزة بن محمد بن حمزة) بن عمرو (الأسلمي) أبوه محمد أشهر منه، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(4). وجده حمزة من (١) ((إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) (٢٧٧). (٢) ((صحيح مسلم)) (١١٢١). (٣) في (ر): يضر. (٤) ((الثقات)) لابن حبان (٣٥٧/٥). ٤٧٦ الصحابة * (يذكر أن أباه أخبره عن جده) حمزة بن عمرو الأسلمي المدني. (قال: قلت: يا رسول الله، إني صاحب ظهر) بفتح الظاء أي: إبل يحمل الأثقال على ظهرها (أعالجه) بالرعي والسعي وخدمته (وأسافر عليه وأكريه) بضم الهمزة، يقال: أكريت الدار والدابة فهي مكراة أي: مؤجرة (وربما صادفني هذا الشهر) بالرفع بدل من هذا (يعني: رمضان وأنا أجد القوة) على الصيام (وأنا شاب) في قوة الشباب (وأجد) رواه الحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو، عن أبيه، وفيه: وأجدني فأجد بأن أصوم(١)، ورواية ابن داسه: فأحب إلي (أن أصوم) بالرفع لأن أن مخففة من الثقيلة؛ لأنها بعد ما في معنى العِلْم وهو (وَجَد) والتقدير: أجد أني أصوم(٢) (يا رسول الله أهون) بالرفع يعني: الصوم لتبرأ ذمتي أهون علي وأكتسب فضيلة رمضان (من أن أؤخره فيكون دينًا) بالنصب عطفًا على أؤخره (دينا) عليّ، فيه دليل على وجوب القضاء على من أفطر في السفر في رمضان (أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: أي) منصوب بفعل محذوف تقديره: أفعل أي، نسخة (أي: ذلك) بالترخيم (شئت). قال القرطبي(٣): وهذا نص في التخيير بين الصوم والفطر للمسافر في رمضان صريح في بيان المراد في قوله في الحديث قبله: أسرد (١) هكذا في الأصل، وعند الحاكم في المطبوع (٤٣٢/١): (وأجدني أن أصوم). (٢) في (ر): هي اهـ يوم. (٣) ((المفهم)) (٣/ ١٧٢). ٤٧٧ = كتاب الصوم الصوم. خلافًا لما أدعاه ابن حزم أنه إنما سأله عن صوم التطوع، ويدل عليه: أسرد الصوم. وهذا ينتقض بهذا الحديث. و(يا حمزة) نداؤه بعد أنتهاء خطابه فيه تأكيد للسامع. [٢٤٠٤] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة) أظنه الوضاح بن عبد الله، قال الذهبي: ثقة حجة لاسيما إذا حدث من كتابه(١). (عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله من المدينة إلى مكة) وكان ذلك في غزوة الفتح، قال بعضهم: ابن عباس لم يكن حاضرًا سفر فتح مكة، لكن هذا الحديث يعد من مسنداته؛ لأنه لم يروه إلا عن صحابي (حتى بلغ عُسْفان)(٢) وفي رواية البخاري: بلغ الكَديد. بفتح الكاف(٣). وفي مسلم (٤): فلما بلغ كُراع الغميم. قال القاضي عياض(٥): اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر رسول الله 8َّ# فيه، والكل في قصة واحدة، وكلها متقاربة، والجميع (١) ((المغني في الضعفاء)) (٦٨٣٨). (٢) قال القرطبي في ((المفهم)) ١٧٥/٣: عُسفان قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلاً من مكة. (٣) ((صحيح البخاري)) (١٩٤٤) الكديد: عين جارية عليها نخل ما بينها وبين مكة، اثنان وأربعون ميلاً. أنظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض ٦٤/٤، والقرطبي في ((المفهم)) ١٧٥/٣. (٤) ((صحيح مسلم)) (١١١٤)، قال القرطبي في ((المفهم)) ١٧٥/٣: كُراع الغَميم. فالغميم، بفتح الغين: واد أمام عُسفان بثمانية أميال. وكراع: جبل أسود هناك يضاف إلى الغميم. والكراع لغة: هو كل أنف مال من جبل أو غيره. (٥) ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض ٤/ ٦٤. ٤٧٨ من عمل عسفان. انتهى. وفي رواية معمر: ومعه عشرة آلاف من المسلمين، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة، فسار ومن معه من المسلمين يصوم ويصومون معه حتى بلغ الكديد فأفطر (ثم دعا بإناء) رواية البخاري: دعا بماء(١) (فرفعه إلى فيه ليُرِيَه) بضم أوله وكسر الراء وفتح الياء التحتانية و(الناسَ)(٢) بالنصب على المفعولية، هذِه إحدى الروايتين في البخاري، والرواية بفتح الياء أوله مع الراء (الناس) بالرفع على الفاعلية، ويحتمل أن يكون الناسخ كتب ليريه بالياء المرسومة عن الألف كما في أكثر الروايتين فلا يكون بين الروايتين اختلاف (وذلك في رمضان) أي: رفع يده إلى فيه ليراه الناس ممن يقتدي به فيتابعوه فيكون الفطر في حقه ولو أفضل كمن جهده الصوم أو خشي العجب والرياء، أو كرهت نفسه الفطر في رمضان رغبة عن الرخصة، وكذا إذا فطر من يقتدى به فيكون الفطر في حقه أفضل لفضيلة البيان وهو حجة لمن يقول أن من بيت الصوم في السفر فله أن يفطر وإن لم يكن له عذر وإليه ذهب مطرف، وهو أحد قولي الشافعي المشهور، والقول الثاني نص عليه في البويطي (٣). (١) ((صحيح البخاري)) (١٩٤٨). (٢) في (ر): التأنيث. (٣) في ((الأم)) ٣/ ٢٥٧: قال الشافعي: ولو أن مقيما نوى الصيام قبل الفجر ثم خرج بعد الفجر مسافرًا لم يفطر يومه ذلك، لأنه قد دخل في الصوم مقيما. قال الربيع: وفي كتاب غير هذا من كتبه: إلا أن يصح حديث عن النبي حين أفطر بالكديد أنه نوى صيام ذلك اليوم وهو مقيم. ٤٧٩ كتاب الصوم = وقال بالجواز جماعة من أصحاب الحديث وقطع به الأكثرون من أصحاب الشافعي. قال النووي(١): والأصح لا يكره إذا كان لحاجة؛ لأن النبي صل لما بلغ عسفان قيل له: إن الناس شق عليهم الصيام، وإنما ينتظرون ما فعلت، فدعا بماء بعد العصر، رواه مسلم (٢). قال السبكي: والظاهر أنه رَّر كان صائمًا ولو لم يكن صائمًا لكان مقصوده أن الناس يفطرون، قال: وأما إذا كان لغير حاجة فينبغي أن يكره لقوله تعالى: ﴿وَلَ نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾(٣). ولو أصبح المسافر صائمًا فنذر الإتمام، قال صاحب ((البحر)) عن والده: لا يلزمه؛ لأن الإيجاب شرعًا أقوى من الإيجاب نذرًا(٤)، أنتهى. ومقتضى هذا أن من كان في صلاة تطوع فنذر الإتمام لا يجب عليه الإتمام. (فكان ابن عباس يقول: قد صام النبي ◌َّ وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر) فهم ابن عباس من فعله ◌َّه ذلك له لبيان الجواز لا للأولوية. [٢٤٠٥] (حدثنا أحمد بن يونس) هو ابن عبد الله (ثنا زائدة، عن حميد الطويل، عن أنس قال: سافرنا مع رسول الله في رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا، فلم يعب) بفتح أوله (الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم) رواية مسلم: منا الصائم ومنا المفطر فلا يجد (١) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) ٢٦٥/٦. (٢) ((صحيح مسلم)) (١١١٣). (٣) محمد: ٣٣. (٤) ((بحر المذهب)) للروياني ٤ /٣٠٥. ٤٨٠ الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم وزاد: يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفًا فأفطر فإن ذلك حسن(١). قال النووي: وهذا صريح في ترجيح مذهب الأكثرين وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر ولا مشقة ظاهرة، وقال بعض العلماء: الفطر والصوم سواء كما هو ظاهر، رواية أبي داود: لتعادل الأحاديث والصحيح قول الأکثرین(٢). [٢٤٠٦] (حدثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر الطبري، كتب عن ابن وهب خمسين ألف حديث (ووهب بن بيان) الواسطي (المعنى قالا: حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية) بن صالح بن حدير الحضرمي قاضي الأندلس (عن ربيعة بن يزيد) القصير الإيادي فقيه دمشق (أنه حدثه عن قزعة) بن یحیی. (قال: لقيت أبا سعيد الخدري وهو يفتي) بضم أوله (الناس وهم مكبون) بضم الميم وكسر الكاف وتشديد الباء الموحدة (عليه) في السؤال منه وفي رواية ابن داسة مَكْثُور -بفتح الميم وإسكان الكاف وضم المثلثة- عنده كثيرون من الناس، أي: أكثروا من سؤاله يغتنمون الاجتماع به. وهُذِه رواية مسلم(٣). وهو هكذا لمن أجتمع بالعالم أن يذكر له ما يحتاج إليه في أمر دينه ودنياه. (فانتظرت خلوته) منهم (فلما خلا) منهم (سألته عن صيام رمضان في (١) ((صحيح مسلم)) (١١١٦ / ٩٦). (٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٢٣٠/٧. (٣) ((صحيح مسلم)) (١١٢٠).